قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية صهباء أشعلت صدري للكاتبة نورهان مجدي الفصل الرابع

رواية صهباء أشعلت صدري للكاتبة نورهان مجدي

رواية صهباء أشعلت صدري للكاتبة نورهان مجدي الفصل الرابع

كانت كارما تجلس بالحديقه آمامها العابها وبقبضتها الصغيرة آحدى عرآئسها تلهو وتلعب غير عابئه ب مشاكل الحياة ف هى بالسابعه من عمرها فقط !

رفعت آنظارها تتابع ما يحدث آمام أعينها البريئه، والدتها و والدها خرجا ل الحديقه يتشاجرا ... آنزلت آنظارها الي الحقيبه التي تتشبث بها الام وكأنها طوق النجاة ل الخروج من مستنقع !؟
إقتربت منهم ل تنادى لهم كي يلعبا معها ولكنها إستمعت الي حديثهم

- إنتى بتعملي كدا ليه ... عايزة تسيبي بنتك وجوزك وحياتك وتسافري ! إنتى ليه انانيه
هدر بها الاب رفعت ل ترد الام قائله بنبرة سيطرت ال مصالح بها
- متقولش بنتك . بنتك انا مش عايزاها، خدها ربيها أنت يا آخى وسيبنى آسافر براحتى بقي !

- واقول إيه لبنتك ؟ آمك فضلت السفر مع صحابها عن تربيتك !؟
- انا مكنتش عايزة آخلفها آصلاً !
بصقت الحديث ب وجه ل يقع ك الصاعقه علي مسمع ومرآي كارما ووالدها ... جالت الام ب آنظارها حتى وقعت علي كارما
إستمعت الام و الاب الي كارما وهى تقول بنبرة طفوليه: ليه...! بس انا بحبك
زفرت الام بخنق ثم وضعت الحقيبه آرضاً وإتجهت الي كارما ثم سحبتها خلفها ك الجاموس وقذفتها تجاه والدها لتقع كارما علي الارض وتحدثت الام هادرة بنبرة قاتله ك الحجر
- خد بنتك اهى انا مش عايزاها...مش عايزاكوا إنتوا الاتنين
سحبت حقيبتها وخرجت من القصر ب آكمله بينما ساعد رفعت إبنته كارما علي الوقوف ل تركض كارما الي الخارج تاركه والدها يصرخ ب إسمها

ركضت كارما خلف والدتها وكادت آن ترتمى بأحضانها تبكي و تتوسل إيها آن تأخدها معها او تظل لانها لا تستطيع العيش بدونها ولكن آتت الشاحنه لتصتدم ب الام وترتمى علي تلك الطفله ذو الجسد الصغير

تدفقت الدماء من الام علي كارما لتلوث وجهها و قبضتيها وملابسها كل شئ...تشنجت آطرافها وتوسعت آعين كارما بخوف ... عندما رحلت روح والدتها وتبقي الجسد فوقها شعرت ب قلبها يُقتلع من داخلها
وجدت كارما من يسحبها ل يجعلها تقف

تطلعت ب يديها و ملابسها وشعرها الملطخان بالدماء الخاصه ب والدتها ثم رفعت آنظارها الي والدها رِفعت وقالت بنبرة عميقه: بابا...دا دا...دا د..دم ماما...انا..انا كلي...كُ...كلي دم...بابا ماما ماتت
آخذت تصرخ وتنحب وهى تقول بعدم تصديق او إستيعاب: ايه الدم دا...مش ...مش ع..عايز يطلع من إيدي...انا قتلتها انا ... مش ععايز يخرج من إيدى

مسحت قبضتها ب ملابسها ولكن الدماء جفت علي قبضتها ل يزيد بكائها الذي تحول ل صراخ يشق طبله الاذن ويمزق آوتار القلب، عبارة واحدة ب رآسها: انا قتلتها...الدم مش بيخرج من إيدي...!

إنقضت من نومها آثر رؤيتها ل ذلك الكابوس الذي ينعاد كل ليله دون كلل او ملل وكأنه إثم يطاردها حتى الممات ! للعلم إثم ليس لها ذنب به

إرتشفت من الكوب الموضوع ب جانبها، تستيقظ فزعه ل ترتشف منه آصبحت عادة

نظرت ب ساعه الحائط ل تجدها تشير الي العاشرة صباحاً ... زوت مابين حاجبيها بدهشه كيف ظلت نائمه حوالي إثني عشر ساعه ما الذي حدث ليله آمس ! شهقت ب خوف عندما تذكرت حادثه ليله آمس وتجمهرت الدموع ب آعينها

كانت تعلم هذا ال عمر قاتل ! ولكن كيف آتت ليله آمس آخر شئ ب بالها هو فقدانها ل الوعى عندما شعرت به يحشرها ويطبق علي آنفاسها

خرجت من الغرفه لتتجه الي غرفه الطعام وجدت العائله ب آجمعها ب الاضافه الي عُمر الحديدي ! إبتلعت ريقها وكادت آن تعود حيث آتت ولكن وجدت الجميع ينظر لها بآستغراب ف دلفت علي مضض دون آن تلقي السلام حتي !

عاد الجميع ينظر الي طعامه حتي إستمعت الي صوت الجد وهو يقول: روحتى لوحدك إمبارح ليه يا كارما ...!
توقف الطعام ب حنجرتها لتسعل عدة مرات ... ناولها إياد الماء بأهتمام لتشكرة وإرتشفت القليل،
تطلعت ب عمر بأعين مرتجه تجفل من وجودة ثم قالت سريعاً عندما شعرت بأنها إستغرت وقتاً للإجابه
- كنت مصدعه شويه يا جدو
- سلامتك يا آنسه كارما ...!
تحدث عمر وهو يبتسم بتهكم وآعين داكنه لتؤمي له رآسها علي مضض، قهقهه فاطمه قائله.: آنسه اي دى تافهه جدا...قولها يا كراميلا زى مابنقولها

- سلامتك يا...كراميلا...!
إمتغصت معدتها فور آن نطق ب لقبها وشعرت ب الأشمئزاز منه ومن نفسها...صوته الثخين وهو يتحدث ب إسمها وكأنه يبث الرعب ب آحشائها وللعلم هو نجح

توقفت كارما وتحدثت قائله: انا شبعت...عن إذنكم
كادت آن تخرج من ذلك الموقف ولكن إستوقفها صوت الجد وهو يقول بصرامه: كارما... إسبقيني علي المكتب عاوز آتكلم معاكى !

جلست ب الحديقه تعبث بهاتفها وحديث الجد معها يدور بخلدها
- نعم يا جدو ؟
تحدثت بفتور تام في إنتظار حديثه ليتفوة قائلاً
- إياد إبن عمك قالي إنك هتسافري تانى ليه !
- جدو لسه سنه إمتياز ولازم آخدها والا مجهود السنين اللي فاتت هيروح هدر
تحدثت بهدوء حتي شرحت وجهه نظرها بعمليه ف ٱستمعت الي جملته :  مش لازم السنه دى يا كارما
- ايه السبب !؟..
- إنتى كبرتي ولازم تتجوزى كفايه سفر بقي ! إنتى آكبر من فاطمه واديها هتتجوز قبلك !؟

إحمرت وجنتيها غيظاً ف قالت: هو في إيه بجد...ويا تري مين العريس !؟ إياد مش كدا
- إبن عمك وبيحبك وعايزك فيها اى

- فيها آن انا بعتبرة آخويا...و...آنا مش جاهزة إنى آكون آم او زوجه حتى يا جدو مش عايزة آخد خطوة واندم عليها

تحدث ب نبرة مرهقه وتابعت حتي تقفل تلك السيرة: جدو ... حبيبي، انا مش هتجوز إياد ولا حد دلوقتي ...ثانياً آنا هكمل سنه الإمتياز ...آرجوك

تشبثت ب يدة وتحدثت بنبرة مترجه ل تكسب عاطفته وعندما تنهد ب آسي تأكدت آنه إقتنع فتابعت: آرجوك يا جدو.!
هز رآسه بالايجاب ثم تحدث وهو يشير بسبابته: بس توعديني إنك تفكري في موضوع إياد !

- ياجدو ...
قاطعها بصرامه متصنعه: كارما...إوعديني
- آوعدك يا جدو

جلست فاطمه ب جانبها قائله: ايه يا كراميلتي... سرحانه في إيه !؟
- بفكر آهرب من هنا إزاى !
تحدث كارما ب غموض ل تقهقه فاطمه وتحدثت: ايه اللي حصل

- جدو...عايز يجوزنى وتخيلي ل مين...!؟
تطلعت فاطمه بخبث قائله: ل إياد صح !
التفتت كارما صارخه: إنتوا متفقين بقي عليا !
- إنتى اللي حوله...العيله كلها عارفه إن إياد بيحبك...الا إنتى !

- يا جدعان زى اخويا...!
جلست فريدة بجانبهم بأريحيه تستمع ل حديثهم بهدوء ف تحدثت كارما
- مالك يا قطه إنتى التانيه !؟
- بابا يا حرام مفكرني بذاكر انا بفكر آروح آحطم آحلامه الورديه !
تتحدث فريدة بأبتسامه تتسع رويداً رويداً ف قالت كارما: إستنى اما النتيجه تطلع وحطمي قلبه بالمرة

ضحك ثلاثتهم حتى قالت فاطمه: يلا نشرب فنجان قهوة سوا

- لا مش قادرة
تفوهت بها كلا من كارما وفريدة ل تتابع فاطمه بنبرة يملؤها الآغراء: هعزمكم انا !
- ١٠ دقايق ونجهز !

مساءاً

جلس الجميع حول مائدة العشاء وكل منهم منهمك في طعامه بينما كارما تتفحص الاجواء ب هدوء وآول سؤال خطر علي بالها لمَ عُمر الحديدي لم يذهب حتي الآن !

- وبعدين بقي في الناس اللي معندهاش دم دى !
همهمت كارما ب خفوت وعادت تنظر الي طعامها مرة آخري
إنتهى الطعام وجلس الجميع في غرفه المعيشه يتحدثوا بهدوء وتروي

جلست كارما علي ذراع المقعد الخاص ب فريدة ومالت عليها قائله
- هو ناوي يبات هنا ولا ايه...احنا بنام بدري !؟
- مش عارفه ايه دا !
ضحكت الفتاتان بخفوت ل يتحدث عُمر وهو يقف
- طيب انا تعبت آوى ولازم انام

- مع السلامه ...
تحدثت كارما و فريدة ب الوقت ذاته ل يتلقين نظرة من الجد صارمه آرعبتهم !
- تعالا يا عمر هوريك آوضتك
تحدثت فاطمه وهى تشير ناحيه الدرج ل تنفلت من شفتي كارما تلك الجمله: هو في إيه !؟
- عمر هيقيم معانا الفترة دى ...!

تطلعت كارما بدهشه تجاه عمر ل تري بأعينه نظرة التحدى وإبتسامه التهكم ترتسم علي شفتيه، شعرت آن هناك شئ ما بالفعل و ها هو يفجر قنبله ب وجهها من جديد تُري ماذا يُحيك !؟

إن كانت تلك الحياة ف ماذا يكون الجحيم !؟

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية