قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية صهباء أشعلت صدري للكاتبة نورهان مجدي الفصل الثاني

رواية صهباء أشعلت صدري للكاتبة نورهان مجدي

رواية صهباء أشعلت صدري للكاتبة نورهان مجدي الفصل الثاني

في الصباح
جلست بالحديقه تمارس رياضه اليوغا بسلام وهدوء لتتخلص من الطاقه السلبيه التي إحتاجتها ليله آمس بالخطبه ... ذلك الآحمق سبب لها الارق البارحه دون قصد ! آخذت تتمني آن لا تراة مرة آخري لانه للمرة الاولي تخشى هى شئ.

إستغرقت  ساعه وهي مغلقه الآعين لتشعر بآن آحداً ما حجب الشمس عنها ف حاولت مرة آخري تصفيه ذهنها وعدم التفكير ب الآطلاق ب المحيط ولكن فشلت، فتحت جفونها لتصتدم آنفاسها ب آنفاس إياد القابع آمامها ولا يفصل بينهما مساحه

إبتلعت ريقها بتوجس وهتفت بنبرة تحاول إظهار الثبات بها: خير...!؟
توقفت ثم تطلعت به في إنتظار بدء حديثه ليهتف بثقه
- انا عازمك علي الفطار برا... ؟
تطلعت بساعه معصمها التي تشير الي الثانيه عشر صباحاً ثم هتفت ب آسف قائله: آسفه قدامي تمرين جري دلوقتي... انا فطرت مع الكل من ساعتين إنت كسول اوي يا إياد !

- بتبهريني ب لسانك السُكر يابنت...عمي
نظرت له بتقزز ثم ركضت للخروج من بوابه القصر ولكنه إعترض طريقها مرة آخري قائلاً: هجري معاكي...!
زفرت بملل ونظرت له من طرف آعينها
- إياد انت فاضي للدرجاتي
هز رآسه ب آجل لتوافق علي مضض وركضت ب جانبه

زفرت كارما بملل من إياد ف كل خمس دقائق يقف يلهث بتعب يبدو آن جسدة آصبح كسول بالفعل ب رغم عضلاته و بنيته القويه
ظلت تقفز في موضعها مصدرة قهقهات تلو الاخري: يابني جدو عبدالله فيه صحه عنك...بقولك ايه خد فلوس وخدلك تاكسي يروحك انا هجري

نظر لها شزرٌاً ل تبتسم هي علي هيئته وركضت في جهتها تأركه إياة يلهث علي الارضيه بمنتصف الطريق

- وقد كان الملك حتشبثوت الثالت يقرأ ب آحدى الليالي قصص الف ليله وليله ...

تحدث فريدة بتلعثم عندما مر والدها آحمد من آمامها ل تجعله يطن آنها تدرس فقهقهت كارما قائله

- حتي وإنتي بتفتي بتفتي غلط...ملك مين دا اللي حتشبثوت...وإيه اللي جاب الف ليله وليله ل الفراعنه ؟
- إسكتي يا كارما ل يسمعك مش ناقصه رعب ... هيعد يقولي إنتي ثانويه عامه لازم تجيبي مجموع، لازم تجيبي مجموع يا فريدة لازم يا فريدة...!

تحدثت فريدة بسخريه مقلدة نبرة والدها لتستمع له يتحدث بحدة من الداخل: فريدة...!
- آايو..وة يا بابا...بذاكر اهو ...وقد كان الملكه رمسيس تجاهد في السيطرة علي المنوفيه

قرآت فريدة وهي تتجه للداخل حتي إختفي صوتها ف تطلعت كارما ب فاطمه قائله: مجنونه البت دى والله !
وافقتها فاطمه علي الحديث لتجلس كارما بجانب فاطمه وآخذت تتفحص مواقع الاتصال الاجتماعي الخاصه بها

- كارما بقولك...!
همهمت كارما وهي تنظر ب شاشه هاتفها لتتابع فاطمه: إيه رائيك في عُمر !؟
رعشت قبضه كارما عندما إستمعت الي آسمه وخفق قلبها ب ضربات عاليه !
- كويس...!
تحدث كارما على مضض ل تلتفت لها فاطمه بعدما إستشعرت من نبرتها الفتور وقالت: مالك بتقوليها ب برود كدا ليه !؟
- لا عادي انا بس مش مرتحاله يا فاطمه...حاسه إن في حاجه غلط ... انا...إنتى بتحبيه !؟

هزت فاطمه رآسها للأسفل ثم للآعلي ب آجل وكُلها آذان صاغيه ل كارما... ف تنهدت كارما بهدوء مطمئنه إياها: يبقي مالكيش دعوة برآي حد ... ربنا يوفقكوا لبعض !

توقفت كارما بهدوء وتوجهت الي غرفتها تنهر نفسها علي بث القلق بداخل إبنه عمها ... لم هي تضخم الآمور ل هذا الحد يكفي آنها لن ترآة كثيراً وهذا شئ بحد ذاته رائع!؟

كان يقف وهو يتطلع ل ناطحات السحاب المجاورة له من خلف زجاج مكتبه ب الدور الثلاثون وصوت آنفاسه الغاضب يشق سكون الغرفه ... قميصه الآبيض آمترج ب حبيبات العرق والتصق ب جسدة البرونزي

خرج من الغرفه سريعاً دون آن يأخذ جاكيت بدلته وإستقل سيارته ل يصل الي ذلك المنجم

دلف ب خطوات تكاد تكون آشبه ب الركض وعندما وجد رجاله و ذلك المكبل توجه له وهو يثني ساعديه ... وعلي حين غرة لكم المكبل بعزم ما به من قوة ...!

بصق الرجل علي الارض الدماء و آسنانه التي خرجت من موضعهما آثر الضربه وآخد يسعل بضعف حتي تلقي ضربه آخري من ذلك الثائر ! كاد آن يوشي به ويزجه ب السجن ولكن رجاله آحضروة وبدؤا في تعذيبه بتلك الطريقه

- دى نهايه اللي يفكر بس مجرد تفكير...يأذي عُمر الحديدي !
آخرج سلاحه ودون آن يرمش له جفن فجر رآس القابع آمامه ...تلطخت يدة وقميصه ب الدماء فخرج حيث آتي بهدوء وسكينه تحرق الآعصاب إعتاد علي تلك الآمور

آغلقت كارما آعينها عندما رآت الدماء تخرج من آصبعها ... وخزها الدبوس دون قصد منها لتتفجر الدماء بغزارة !

شعرت ب الخوف و عدم الإتزان ف هى تخشي وبشدة رؤيه الدماء ...آمسكت ب القطن وضغطت علي الدماء بقوة لتوقف خروجها ...دلف جدها الغرفه ل يجدها تجلس علي تلك الحاله ...إقترب منها قائلاً بتفحص: مالك يا كراميلتي !
- مفيش ياجدو دى تعويرة بسيطه...
جلس آمامها ومسد علي شعرها بحنان
- نفسي آفرح بيكي آوى وآشيل آولادك إنتى بالذات ؟
- عاوز تخلص منى ؟
إبتسم عليها وتابع قائلاً: قلقان عليكي يا كراميلتي... ؟ الدنيا وحشه وإنتى لسه قلبك آبيض... لو مكنتش واثق فيكي مكنتش خليتك تسافري بلد الخواجات دى ؟

- جدو ليه بتقول كدا ؟ إنت مخبي عليا حاجه ..
هز رآسه بنهي ف قال بنبرة لم تعهدها هى من قبل: لا يا كراميلتي... آنا بس خايف عليكى وعلي بنات عمك ! آنتوا اغلي حاجه في حياتي ونفسي آفرح بيكم قبل ما آموت ..

توقف كارما وآتجهت ل تجلس علي قدمه بآحضانه وقالت بقلب إنقبض فور إستماعها لحديثه: جدو...متقلقنيش عليك في إيه بجد انت تعبان

هز رآسه بالنفي لترفع كفه الي فمها وتترك عليه قبله.

 

في اليوم التالي

- جدو آرجوك...انا وعدت صحابي إنى هتغدا معاهم برا آرجوك إعفيني من التجمع دا

توسلت كارما جدها وهي تجلس بجانب قدمه ف هي آخبرت صديقاتهم ب الذهاب لآحد المطاعم سوا الليله ...والليله عمر الحديدي سيآتي علي موعد الغداء كما إتفقت العائله معه
حاولت آن تهرب ولكن رفض جدها رفضاً قاطعاً، لا تريد رؤيته او الإحتكاك به آبدااا لما القدر يعاندها

حاولت مرة آخري قائله بنبرة مترجيه بريئه: حضرتك بتعمل معايا كدا ليه...انا مالي عمر جاي ولا مش جاي هو آنا اللي خطيبته دا ايه داا !
قهقهه العائله علي صوتها المنحوب وطريقه تمسكها ب بنطال جدها ف جعلها تقف قبالته وقال: اللي قولته يتنفذ ولو إعترضتي مافيش خروج خالص !؟

تطلعت كارما ل العائله وهتفت: إنتوا موافقين علي الكلام دا !؟
هز الجميع رؤوسهم ب الموافقه لتتحدث هي قائله: حيث كدا هطلع اجهز نفسي...!
صعدت الدرج مثني مثني وهي تستمع لإبتسامات العائله التي تزيدها غيظاً وإحتقاناً

مساءاً

جلست العائله حول المائدة ب بالاضافه الي عُمر القابع بجانب فاطمه وكارما ب جانب إياد و مرام آمامهم

دفنت وجهها في صحنها لم ترفع آعينها قط تخشيٰ آعينه ، لم تتحدث طوال المائدة الا عندما إستمعت لحديث فاطمه

- إحكيلنا يا كارما عن روما...!
نظرت كارما لها وإختصرت قائله حتي لا تفتح آحاديث لا معها او مع آحد: روما...عاصمه إيطاليا

قهقه الجميع ما عدا عمر فقط إبتسم بتهكم ...!
- تصدقي معلومه جديدة
نظرت كارما الي إياد وهتفت بسخريه: شوفت...بقولك إيه انا روحي في مناخيري
إسكتها إياد و هو يضع التوست بفمها ل تنهرة بحدة
- إياد...؟ اتمسيٰ !

- خلاص إنتي وهو ايه شغل الاطفال دا
عاد الصمت من جديد ف تحدث الجد بأستغراب: مالك يا كارما...مش عادتك إنك تفضلي هاديه كدا !
- وبعدين بقي في الناس اللي بتجر شكلي دى ...!
همست بخفوت لتلتحم آعينها مع آعين الحديدي ! إبتلعت ريقها وشعرت بالبرودة تنخر في عظامها من نظراته تلك ! لما هى الوحيدة التي تشعر بخطأ ما بذلك الرجل !؟ العائله بأكملها تعامله كأنه ملاك ! الا هى تنظر له كأنه شيطان من الآنس، نظرت له بغضب ثم همست: الحمدلله شبعت ...!
وصعدت الي غرفتها

رفع عُمر حاجبيه ب فتور من تصرفاتها تلك ونظراتِها
ماخطب تلك الفتاة، لم تروق له آبدا  منذ الخطبه وهى تتحاشاة ...لمع بأعينها نظرات الخوف والارتباك ويجب عليه آن يستغله
شعر بالاهانه منها ولكنها تجرعها وصر علي آسنانه جازما آنها يجب آن تعرف من يكون ...

آسندت ظهرها علي الباب وتنفست الصعداء

طيله هذا العشاء المشؤم كانت تشعر بالاختناق وكأنها حبست آنفاسها الوقت كله حتي وصلت ل غرفتها
دفنت جسدها آسفل البطانيه وغفت غير مدركه ما سيحدث لها لاحقا.

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية