قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية شمس في قلبين للكاتبة مروة نصار الفصل الثاني عشر

رواية شمس في قلبين للكاتبة مروة نصار كاملة

رواية شمس في قلبين للكاتبة مروة نصار الفصل الثاني عشر

وقفت شمس في ذهول، لا تستطيع استيعاب ما قالته شاهي للتو: اتتت... اتجوزتي .. امبارح ... ازاي، فين، ومين، انا مش فاهمة حاجة !.
ضحكت شاهي وقالت: اقعدي وانا حأحكيلك كل حاجة، جلستا الصديقتان في الشرفة، وبدأت العروس تروي ما حدث ليلة أمس: امبارح وليد خدني الشاليه، لقيته مجهز ليا شموع وورد في كل مكان، قعدنا مع بعض اتكلمنا، اتعاتبنا واتخانقنا واتصالحنا وفِي الاخر قالي انه عايز يتجوزني .

فلاش باك ليلة أمس .
تشبثت به ودفنت وجهها في صدره، وضمته اكثر لها ثم قالت: انا بحبك يا وليد .. عمري ما حبيت حد غيرك، ولا حأحب .
رفع وليد وجهها وتشابكت الأعين في نظرات طويلة مليئة بالحب والشوق والرغبة، لم يكن بحاجة لأكثر من هذا لينحني ويلتهم شفتاها في قبلة طويلة، قبلة انتظرها ثمان سنوات، بها العديد والعديد من المشاعر والرغبة المكبوتة، لينصهر الاثنان معا سوياً لدقائق طويلة لا يعرفا عددها، وبعد ان انهكهما الشوق، وشعرا انهما لن يستطيعا الانتظار أكثر من ذلك، نظر وليد لها وبأنفاس لاهثة قال: يلا نروح نتجوز .

حدقت شاهي به وقالت: ازاي، دلوقتي، طب وبابا ومامتك .
أمسك وليد بيدها وجذبها واتجه نحو العربة وقال: الاتنين عطلونا كتير، انا حياتي كانت المفروض تبدأ معاكي من زمان، ضيعوا مننا ٨ سنين، المفروض نضيع ايه تاني، وانا خلاص مبقتش قادر استني اكتر من كده، انا لو متجوزتش النهارده حأصور قتيل .
حاولت شاهي أن توقفه ولكنه لم يردع او يتراجع عن رأيه: طيب استني نكلم شمس ونجيب حد من أصحابنا .
توقف وليد وأمسك وجهها بكفيه ونظر في عيناها وقال: انا دلوقتي مش عايز غيرك انتي، دلوقتي حنتجوز، وبعد كده حنعمل كل اللي انتي عايزاه حتي لو عملنا كل يوم فرح، بس دلوقتي أنت ملكي وبس .

ذاب قلب شاهي من كلماته، لم تستطع أن تقاوم رغباتها اكثر، كانت تحاول ان تتماسك ولكن كل دفاعاتها انهارت، ولَم يتبقي سوي شوقها وحبها له، لذا قبلت وتم الزواج ليتوج قصة حبهما ويكملا سويا ما قد توقف من قبل، تم عقد القرآن ليعود وليد مع عروسه الجميلة إلي الكوخ الذي بني بالحب، لتبدأ فيه قصة الحب الوحيدة التي كانت دائما وابداً .

عودة مرة أخري للحاضر، جلست شمس تستمع في دهشة وذهول، لم يكن يدور في مخيلتها أن صديقتها قضيت ليلة كهذه، لقد كانت تظن أن ليلة أمس خاصتها مثيرة وغريبة ولَم يدر بذهنها أن ليلة صديقتها هي الأكثر أثارة، شعرت شمس بالسعادة الغامرة لها، فهي تعلم كم كانت في حاجة شديدة للحب، وها هي الأن عادت إلي قلبها القديم، نهضت وأسرعت باحتضان صديقتها وظلت تقبلها وهي تقول: الف مبروك .. مبروك حبيبتي، انا مش مصدقة، بجد حاسه اني بحلم، بس انا مبسوطة اوي اوي .

_ يعني انا اللي مصدقة انا مش قادرة اتخيل اني بقيت زوجة، وان وليد بقا جوزي، كده بين يوم وليلة، بجد انا مبسوطة اوي اوي اوي، مش متخيلة وليد بيحبني ازاي وحنين عليا ازاي .
_ سيدي .. يا سيدي، ايوه يا عّم عقبالنا .
ابتسمت شاهي قائلة: يارب يا شمس، ربنا يوفقك وتلاقي اللي يستاهل حبك .

مرت فترة الظهيرة واستعدت شمس للعمل، وقامت بالاتصال بمكتب قصي لتحديد موعد معه اليوم، وعندما تم ابلاغها بالحضور في خلال نصف ساعة، اتجهت إلي بهو الفندق وجلست هناك في المقهي الملحق له وتناولت قدحاً من القهوة قبل موعدها، ثم ذهبت مباشرة إلي مكتبه، وهي عازمة علي البدء مباشرة في العمل وأن لا تترك مجال لأي احاديث جانبية، بدأ الاجتماع واستطاعت ان تديره بمهارة عالية، وتم الاتفاق علي كل التصاميم المقترحة بعد ان قامت بعمل جولة تفقدية للفندق حتي يتم اختيار التصميمات التي تتماشي مع الديكورات الموجودة، وانتهي الاجتماع علي انها ستقوم بالبدء في العمل بأسرع وقت ممكن مع المصنع الذي سيقوم بتنفيذ كل التصاميم المطلوبة، وقد استطاع قصي أن يقنعها بالمصنع الذي سيقوم بالتنفيذ القابع في المنطقة الصناعية بشرم الشيخ ( منطقة الرويسات )، بعد إلحاح منه شديد بأنه من أفضل المصانع، كما ان هذا سيقلل من تكلفة الإنتاج والنقل، ووافقت علي ان تتفقد المصنع لتري علي أرض الواقع .

عادت شمس إلي غرفتها وحيدة بعد ان انتقلت صديقتها إلي منزل الزوجية لتبدأ حياتها، كانت تشعر بإرهاق شديد فمنذ امس وكانت الاحداث سريعة ومتلاحقة، ولَم تنم بالقدر الكافي، لذا فضلت ان ترتاح قليلاً حتي موعد العشاء .

حزمت شاهي حقيبتها وانتقلت للعيش في بيتها الجديد، الذي لطالما حلمت به، كانت تشعر بسعادة كبيرة، لذا قررت ان تقوم بمهاتفة والدها وأخباره بالأمر، وكما توقعت لم يلق بال او اهتمام كبير، هنأها بالزواج وتمني لها السعادة كما لو كانت انسانة غريبة عنه، لم يوبخها او يغضب لأنها تزوجت بدون علمه، لم يخبرها أنها حرمته من اللحظة التي ينتظرها أي أب، لم يهتم حتي، ولكن كل هذا لا يعنيها ولن تترك له الفرصة ليجعلها حزينة مرة اخري، لقد وجدت سعادتها الحقيقية ولن تتنازل عنها ثانية، كانت جالسة في الشرفة تتأمل البحر، تشعر بالراحة والسكينة، أغمضت عيناها قليلاً، تنتظر عودته لها من العمل، كانت في شوق كبير له، فهي لم تكتفي بعد منه، ولن تكتفي ابدا، ظلت شاردة في ليلة امس تراها بعينين مغمضتين، تشعر بنشوه الحب التي لم تكن تتخيل أنه سيعود من اجلها ثانية، ثم فجأة قالت وهي لا تزال مغمضة عيناها: وحشتني .

وقف وليد مذهول، كيف علمت أنه عاد، فتحت شاهي عيناها وقفزت في احضانه وقالت: وحشتني اوي .
احتضنها بقوة ثم حملها سريعاً وهو يدور بها قائلاً: بحبك ... بحبك ... بحبك، ودخل معها إلي غرفتهما ليضعها علي الفراش، ثم توقف قائلاً: أنتي عرفتي منين أني جيت .
ابتسمت له وهي تداعب ذقنه وقالت: البرفان بتاعك ريحته مميزة اوي يا بيبي .

جاء موعد العشاء وارتدت شمس فستان سهرة رقيق بلون الكشمير يتناسب مع لون بشرتها البيضاء، يظهر كتفيها وينساب علي جسدها بنعومة وقامت برفع شعرها لأعلي، وارتدت قرطين الماظ أصرت شاهي أن تتركهم لها، وذلك للأحتفال بزواج صديقتها كما هو متفق عليه، ووضعت مكياج اظهر جمالها ورقتها، ثم اتجهت نحو القاعة المقام بها حفلة العشاء احتفالاً بالعروسين .

وصلت شمس وشاهدت شاهي تجلس مرتدية فستان ابيض قصير رقيق وتضع تاجاً صغيرا في شعرها، كانت رائعة الجمال، اقتربت منها واحتضنتها وباركت لهما الزواج هي وزوجها ثم جلست معهما علي نفس المائدة، كانت الأجواء جميلة ومبهجة، المكان مزين بالورود والإضاءات الملونة، الموائد رصت علي شكل قلب، والعديد من ضيوف الفندق والعاملين حاضرين، بحثت بعيناها عن شخص معين ولكنها لم تراه، كانت تعتقد انه سيكون أول الحاضرين، ولكنه لم يحضر بعد، أدعت امام نفسها أنها غير مهتمة وتابعت بعيناها صديقتها وهي تنهض لترقص علي أنغام الموسيقي الهادئة مع زوجها .

كانت شاهي في قمة سعادتها وهي مع زوجها وحبيب عمرها، ظلت تتمايل علي الموسيقي بين احضان وليد، وهو يهمس في اذنيها اجمل عبارات الحب، لم تكن تريد أي شيء اخر،فهي الأن في عالمها الذي كانت تتمناه، عالمها الذي كان من درب المستحيلات، والأن اصبح حقيقة، لذا لا تريد سوي ان تظل هكذا، بين ذراعي حبيبها، معشوقها الوحيد، حبها الاول والاخير .

كان شمس تتابعهما وهي تشعر ببهجة كبيرة، عيناها تلمعان،من السعادة، وقلبها يداعبه الأمل انه لا يوجد شيء اسمه مستحيل، وأنها قد تعاودها الحياة مرة اخري، ويدخل الحب قلبها من جديد، بعد ان يلتئم من جرحه الغائر، ظلت مستمتعة بهما .. شاردة في خيالاتها الخاصة، إلي ان انتبهت علي لمسة يد علي كتفها وصوت تعرفه جيداً يقول: تسمحي ليا بالرقصة دي .
رفعت شمس بصرها نحو الصوت وشهقت من المفاجأة قائلة: شششش.. شريف .

كان قصي يتابع كل ترتيبات الحفل، ينظم الموسيقي، والطعام، وفقرات الحفل، أراد أن يقدم لصديقه حفلة مميزة، لذا كان يهتم بكل التفاصيل بنفسه، ولكن ذلك لم يمنعه من ان يختلس النظر بين الفينة والأخري باحثاً عنها، لا يعلم لما كل هذا الاهتمام الزائد بها ؟، هو لا ينكر أنه معجب بها كثيراً، ارادتها، قوتها، كبريائها، رقتها، ضعفها، براءتها، انه معجب بكل شيء بها، كل تفاصيلها، حتي تفاصيل وجهها لا يمل منها، يريد ان يستمر في مشاهدتها طوال الوقت، ظل يتابع العمل في الخلف، وهو يراقب القاعة حتي يراها، وبمجرد أن وقعت عيناه عليها وهي تعبر بوابة القاعة وتتجه نحو العروسان، كان يتمني أن يهرع نحوها، ولكنه لم يستطع، شعر بالخوف، ليس منها، بل من نفسه عليها، فهو مازال لا يعلم ماهية مشاعره الحقيقية نحوها.

قد يكون مجرد انجذاب لن يستمر، لا يجب ان يظهر توقه الشديد نحوها، انها رقيقة جدا، لا يجب ان تجرح ابدا، ظل يتابعها وهي تسير بهذا الفستان الخلاب الذي يظهر جمالها ببراعة شديدة، كانت كالحورية لا يضاهيها أحد، مميزة، مختلفة، حاول أن يتابع عمله ولكن عقله كان مشتت بها، يفكر فيها، ويختلس النظر إليها كل دقيقة، ظل هكذا إلي أن شاهد هذا المتطفل الذي يقترب منها وتجرأ ووضع يده علي كتفها العاري، شعر ان الدماء تغلي في عروقه وانه لا يستطيع الاحتمال اكثر وتقدم نحوهما بخطوات واسعة ليسمع أسم اكثر أنسان لم يكن يتمني ان يكون متواجد هنا الأن، حبيبها السابق (شريف) .

حدقت به شمس وهي لا تصدق انه هو الذي يقف أمامها، ظلت في ذهول حتي أمسك بيدها وجذبها نحوه لتقف علي قدميها وقال: وحشتيني يا شمسي .
بدأت تستعيد ثباتها فابتعدت عنه قليلاً وسحبت يدها من يده وهي تقول: انت بتعمل ايه هنا يا شريف ! .
نظر لها بعينان عاشقتان وقال بحب: وحشتيني، مقدرتش استني لما ترجعي .
ضحكت بتهكم وقالت: وحشتك وده من أمتي !، أظن احنا كنّا قفلنا الموضوع ده قبل كده .
أجابها بهدوء: موضوع ايه اللي اتقفل، هو اللي بيني وبينك موضوع ممكن يتقفل .

ببرود شديد قالت: والله، يعني اللي بيني وبينك مينفعش يبقي موضوع ويتقفل، لكن ينفع فيه الغدر والخيانة والندالة صح .
تحدث لها متوسلاً: أرجوكي يا شمس سامحي، سامحي وانسي، أنا مش قادر أعيش من غيرك، حياتي كلها وقفت، مش متخيل ان ممكن يجيء يوم ومنبقاش لبعض، انا غلطت بس صدقيني ندمان، ولو قعدت عمري كله أحاول أني أعوضك مش حأقدر، بس ارجوكي اللي بيني وبينك اكبر وأغلي بكتير .

فتحت شمس فمها لتتحدث ولكنها وجدت يد توضع علي كتفها وتضمها، وصوت يقول: اسف حبيبتي اتاخرت عليكي، كنت لازم اتابع كل الترتيبات بنفسي .
نظر شريف نحوها وهو يكاد يجن ونظرات عيناه تحولت من الحب إلي الغضب الشديد وقال: مين ده يا شمس .
حاولت شمس الحديث ولكنه مد يده نحوه وقال: اهلًا بيك، أنا قصي الدالي، خطيب شمس .

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية