قصص و روايات - روايات صعيدية :

رواية شد عصب للكاتبة سعاد محمد سلامة الفصل العشرون

رواية شد عصب للكاتبة سعاد محمد سلامة الفصل العشرون

رواية شد عصب للكاتبة سعاد محمد سلامة الفصل العشرون

بعد مرور أسبوع
أمام ذالك المنزل المملوك ل حسني
ظهرا.

أثناء خروجها من باب المنزل وهي تسير تتحدث مع إحدي نساء المنزل انسأم وجهها فجأه حين وقع بصرها على تلك السياره الفارهه كذالك ترجل زاهر منها كم ودت في تلك اللحظه أن تختفي حتى لا يراها زاهر، لكن سبق ذالك ورأها زاهر لكن تجاهلها بعد أن رمقها بإزدراء وتوجه بالدخول الى داخل المخزن، بينما هي رغم شعورها بالمهانه من نظرته لها لكن تجاهلت تلك النظره وتحدثت مع المرأه بإختصار على عكس طبيعتها الثرثاره، وكادت أن تغادر مسرعه لكن بنفس اللحظه خرج زاهر مره أخري من المخزن يقوم بالرد على هاتفه، لكن لعدم إنتباه الإثنين تصادما ببعضهما، تنرفز زاهر من ذالك وظن أنها تعمدت الإصطتدام به، أغلق رنين هاتفه وقال لها بتعسف وهو ينظر حوله بترقب: فين مرات أبوك عشان تكمل سبك التمثليه الماسخه اللى ألفتوها سوا.

شعرت حسني بالمهانه وتدمعت عينيها وتعلثمت بالرد: أنا زيي زيك ومعرفش لغايه دلوك مرت أبوي كان غرضها أيه من التمثليه الماسخه دي، وأنا كنت جايه النهارده عشان أخد الإيجار من السكان، ولا أنا بتنبأ باللى هيحصل في المستقبل، ومكنش عيندي خبر إنك هتجي إهنه، وإن كان على تمثلية مرت أبوي كيف ما جولت عليها ماسخه وملهاش معني، ودلوك عن إذنك، لازمن ألحق مكتب البريد قبل ما يقفل عشان أحط الفلوس في دفتر التوفير بتاعي عشان لو روحت بيها لدار أبوي مش هستنفع بقرش منها.

غادرت حسنى وتركت زاهر الذي يشتاط غيظا من بجاحة تلك الثرثاره في ردها عليه، لكن بنفس اللحظه شعر بشعور غريب غصه في قلبه، وعاتب نفسه: هي فعلا كانت هتعرف إنى جاي هنا منين أنا نفسي لآخر لحظه مكنتش جاي إهنه.
لكن سرعان ما لام على نفسه قائلا: بس برضوا ميمنعش إنها بحجه وقليلة الذوق.
نفض زاهر التفكير فيها وقام بالرد على هاتفه الذي عاود الصدوح مره أخري...

بينما حسني لا تعلم كيف كبتت تلك الدموع التي تنهمر الآن من عينيها وهي واقفه أمامه كانت ومازالت تشعر بآلم قوي يختلج بصدرها.
بعد قليل
بمنزل والد حسني
دخلت حسني اولا الى غرفتها وأخفت دفتر التوفير البريدي، ثم توجهت الى غرفة والداها قائله: كيفك دلوك يا أبوي.
رد والداها: بخير يا بت بس حاسس بشوية وچع إكده في صدري حالا ثريا تيجي تديني العلاج والوجع هيخف.

إستغربت حسني قائله: هي مرت أبوي مش إهنه، أنا جولت لها إنى مش هتأخر مسافة ساعه ساعتين بالكتير وأها رچعت بسرعه.
رد إبراهيم: نزلت من شويه تشتري شويه طلبات لازمه الدار وزمانها راجعه.

تنهدت حسني بتهكم هامسه لنفسها: إن شاله ما ترچع، خلت اللى بسوي والا مبسواش يتغمزوا ويتلمزوا عليا إهنه في المنطقه، لاه وكمان التاني اللى نفش ريشه عليا ومفكر إنى بتمحك بيه معرفش غرضها من التمثليه القذره اللى عملتها كانت هتكسب أيه من وراي الفضيحه دي، أكيد في راسها هدف، ولا يمكن عملت إكده عشان تغصبني أوافق على عريس صايع من صيع المنطقه اللى بتجبهم لى، كل غرضها إني أتجوز وترجع تستحوز هي على إلايجار اللى بيجي من دار جدي الله يرحمه.

بعد حوالى نصف ساعه
دخلت ثريا الى غرفة إبراهيم تلهث بكذب، لكن إدعت التنهد براحه قائله: الحمد لله حسني رجعت، أنا إشتريت الطلبات ورجعت بسرعه.
تهكمت حسني وهي تنظر الى تلك الحقيبه المنزليه التي بيد ثريا قائله: رچعتي بسرعه جوي يا مرت ابوي أنا إهنه من أكتر من نص ساعه، طلبات أيه دي اللى في شنطة السوق.
ردت ثريا ببساطه: دى لوازم طبيخ الغدا، كانت ناجصه نزلت إشتريتها ورجعت بسرعه.

تهكمت حسني قائله: فعلا رجعتي بسرعه جوي، أكيد تعبتي من المناهده مع البياعين، عنك هاتي الطلبات دى وأنا اللى هحضر الوكل، إنت بتتعبي جامد جوي.
علمت ثريا أن حسني تتهكم عليها حتى حين إقتربت منها وهي تأخذ من يدها حقيبة السوق ونظرت بداخلها بإستهجان مبطن على محتويات الحقيبه القليله قائله: تعبتي نفسك جوي يا مرت ابوي.

ردت ثريا وعينيها تقدح قائله: خليني أجي وياك للمطبخ نجهز الوكل سوا بسرعه زمان خواتك جايين من المدرسه يادوب يتغدوا ويرجعوا لدروسهم من تاني.

تهكمت حسني وهي تسير أمام ثريا، الى أن دخلتن الى المطبخ وضعت حسنى حقيبه فوق منضده رخاميه بالمطبخ ونظرت ل ثريا بإستهجان قائله: الخضار ده مكنش ينفع يستني شراه لحد ما أرجع الدار وتسبي ابوي عيان لوحده إكده، إفرضى كان جاتله ازمه وأحتاج البخاخه مين اللى كان هيناولها له.
تهكمت ثريا بتجبر قائله: هيتعب في نص ساعه سيبته فيها لكن لما يعلم بعملتك مع المستأجر اللى جاله لحد الدار إهنه، وجتها هيطب ساكت.

تعصبت حسني قائله: بلاش كدب يا مرت أبوي، ولا هتكدبي الكدبه وتصدجيها، كفايه نظرت اهل المنطقه ليا بسببك وبسبب كدبتك اللى معرفش هتكسبى أيه منيها.

ردت ثريا: وهكسب ايه من الكدب انا شوفتك وإنتي واقفه مع الشاب بالبيجامه وشعرك كان مكشوف وهو كان عرقان ميه، جولي لى تفسير لده غير اللى جه في دماغي، وأي حد مطرحي كان هيعمل إكده، بس هو نفد وهرب وسابك، عالعموم متخافيش أنا مش هجول لابوك، خايفه على صحته برضك چوزي وابو عيالي، اللى خايفه عليهم من طيشك، وليك عليا أنصحك.

تهكمت حسني قائله بتكرار: طيشي وتنصحينى، وتنصحينى بأيه، بأنك تفضحيني جدام أهل المنطقه، عالعموم خلي نصايحك ليك وفريها عندك بنتين هما اولى بنصايحك، أنا حاسه بصداع هروح أخد أى مسكن وأتخمد للمسا يمكن اما أنام أصحي مرتاحه.
تهكمت ثريا بإيحاء: مسكن برضك ولا حاجه تانيه، عالعموم انا نصحتك.
ردت حسني عليها بضيق قائله: كتر خيرك.

غادرت حسني بينما تبسمت ثريا وفتحت هاتفها ونظرت الى تلك الصور ببسمة إنتصار قائله: كده فاضل الخطوه الأخيره.
بأحد مصانع جاويد
رفع وجهه عن مطالعة الحاسوب ونظر أمامه مبتسم ل صلاح الذي دخل الى المكتب قائلا: المفروض إنك عريس جديد، والمفروض تكون مع عروستك دلوك إنتم لسه بشهر العسل، مش إهنه بتشتغل، إكده سلوان هتاخد عنك فكره إنك بتفضل شغلك عنيها.
إبتسم جاويد وهمس لنفسه قائلا: شهر عسل ومع سلوان...

أنا متأكد إن سلوان مش فارق معاها إننا عرسان أساسا...

لكن قال ل صلاح بتبرير: عندي صفقه مع عميل روسي والمفروض أحضر ليها كويس لآن الصفقه دى هترفع إسم مصانع الاشرف، وكمان هفتح لينا سوق جديد في أسواق خارجيه، إنت عارف إن التماثيل الفرعونيه ليها زهوه خاصه عند الأجانب وبيحبوا إقتنائها، بس طبعا مش كلهم قدامهم فرصة السياحه في مصر وإقتنائها من هنا، بس انا أتواصلت مع كم عميل من اللى بيتعاملوا مع صناعة الخزف والفخار اللى بأشكال أثريه فرعونيه، وخلاص هبدأ بالتنفيذ العملي وأول صفقه اللى بشتغل عليها دلوك.

إبتسم صلاح بفخر قائلا: ربنا يوفقك للخير دايما، واضح إكده إن سلوان هتبجي وش السعد عليك، بس برضك بلاش تنشغل عنيها في البدايه إكده، انا لما أتجوزت أمك جعدت واحد وعشرين يوم مخرجش من عتبة الدار.
ضحك جاويد قائلا: لاه دلوك الوقت اتغير عادي، العريس ممكن من تاني يوم ينزل لمشاغله، وأنا متأكد أن سلوان فاهمه طبيعة شغلي.
إبتسم صلاح قائلا: زين ربنا يهدي سركم، بس ليا عينديك سؤال ولو مش عاوز تجاوب عليه براحتك.

إبتسم جاويد متسألا: وأيه هو السؤال ده؟
رد صلاح: أوعى تفكر إن سؤالى ده تدخل ميني في حياتك مع مراتك، بس أنا وأمك الصبح كنا بنتحدت عن سلوان وهي جالتلى إنها شاكه إنها لساه بنت بنوت.
إبتسم جاويد قائلا: ماما شاكه، لا هي بدال قالت كده يبقى متأكده فعلا.
إستغرب صلاح رد جاويد قائلا: جصدك أيه مش فاهم، هو إنت وسلوان مش متجوزين، ولا...

توقف صلاح عن إسترسال سؤاله حين رد جاويد قائلا: لاء إطمن يا بابا أنا كويس جدا، بس كل الحكايه مش عاوزه أضغط على سلوان أكتر من إكده، إنت عارف إنها واقفت بصعوبه على جوازنا، واعتقد الموضوع ده خاص بيا أنا وهي وبس.
إستغرب صلاح قائلا: جصدك أيه بخاص بيك إنت وسلوان، وبعدين إنت جولت إنك سهل تسيطر على سلوان بعد الجواز.

تنهد جاويد قائلا: سلوان عنيده أكتر مما توقعت يا بابا، والموضوع ده رضا وقبول قبل أي شئ تانى وإطمن وخلي عندك ثقه.
قبل أن يتحدث صلاح
صمت الإثنين وهما ينظران نحو باب المكتب الذي فتحه عليهما صالح ودخل دون إستئذان.
نظرا الأثنين لبعضهم ثم نظرا الى صالح الذي قال بإستهجان: مالكم سكتوا وبتبصوا لبعض إكده ليه كانكم شوفتوا عفريت، لاكون چيت بوجت غير مناسب.

رد صلاح: لاه أبدا بس مستغرب مجيتك لإهنه في المصنع، في العاده بالوجت ده إنت بتبجي نايم.
جلس صالح على أحد المقاعد وإتكئ بظهره عليه قائلا: لاه خلاص الفتره الجايه لازمن أبجي صاحي، بالذات بعد ما قررت أجدم أوراق الترشح
نظرا صلاح ل جاويد ثم سأل صالح بإستفهام: اوراق الترشح لأيه؟
رد صالح بزهو: أنا خلاص قررت أترشح لعضوية البرلمان.

نظرا جاويد وصلاح لبعضهم بإستغراب ثم تسأل جاويد يود التأكد من حقيقة الامر أم أنها مزحه من عمه وتسأل: عضوية برلمان أيه يا عمي.
رد صالح ببساطه: مجلس الشعب، وعشان إكده أنا جاي النهارده أخبركم، وكمان عشان بالتوكيد هحتاج للعمال اللى عينديك إهنه في المصنع يا جاويد.
إستغرب جاويد قائلا: وهتحتاج لعمال المصنع في أيه يا عمي؟!

رد صالح: هحتاج لهم في الدعايه الإنتخابيه وكمان اصواتهم في الإنتخابات، في من عمال المصنع ناس كتير من أهل الدايره، وليهم أصوات إنتخابيه، وطبعا إنتم يهمكم إسم عيلة الأشرف يعلى ويلعلع في البرلمان، يعني هتساعدوني.
نظر جاويد ل صلاح بمعزي ثم ل صالح قائلا: بس أنا مقدرش أغصب عالعمال ينتخبوك يا عمي.
رد صالح بإستجبار: لاه تقدر، تهددهم اللى مش هيصوت ليا في الإنتخابات إنك هتطرده من المصنع.

رد صلاح بتسرع: بس ده جطع ارزاق يا صالح وحرام، وبعدين أيه اللى شعشع في عقلك مره واحده إنك تترشح في إنتخابات مجلس الشعب، إنتم مش بتفهم في السياسه، ولا في دهاليز الإنتخابات، كمان انا سمعت إن النايب اللى كان في الفتره اللى فاتت هيرىشح نفسيه مره تانيه وهو له سيط جامد جوي في الدايره.
تنهد صالح بسأم: له سيط ولا إنت وولدك ليكم مصالح إمعاه ومش عاوزين تساعدوني.

رد جاويد: لاه يا عمي ماليش مصالح إمعاه بس دى حقيقه ولازمن تتعترف بيها هو له سيط شعبي كبير إهنه ونحج في الدوره اللى فاتت بفارق كبير في الاصوات عن المنافس له، وأنا مقدرش أجطع رزق حد من العمال كل واحد حر في إختياره للنايب.
إحتدت نظرة صالح ل جاويد وكاد يتهجم عليه لكن حاول صلاح تهدئة الموقف قائلا: لسه فتره طويله عالانتخابات حوالى أربع أو خمس شهور يعني قدامك وقت كويس يا صالح تقدر فيه تكسب أهالى الدايره.

رد صالح بغرور: انا عارف ان لسه وجت كويس، بس حبيت أجولكم عشان تبجوا إمعاي في الصوره، وكمان كان في أمر تاني عاوز أحدتكم عنيه.
تسال جاويد: وايه هو الامر التاني ده يا عمي.
رد صالح: أرض الجميزه، كل ما ياخدها مستأجر ويزرعها والزرعه متنفعش إمعاه يسيبها أنا قررت إنى أحاوط نصيبي في الارض دى بسور مباني، وبعرض أشتري أرضك يا صلاح أنت وصفيه.

تنهد جاويد مستغربا يقول: بس الارض قريبه من كاردون المباني وسعرها غالي جوي يا عمي.
رد صالح: أنا عارف إنها السكه الجبليه للبلد وقريبه من الطريق وتمنها غالي بس أنا إمعاي الحمد لله تمنها أو اقل شويه، بس ممكن أقسطهم على دفعات سنويه.
رد صلاح: بس انا مش بفكر ابيع نصيبي الارض دى ومعرفش رد صفيه أيه أسالها إنت.

رد صالح: انت عارف ان انا وصفيه مفيش بينا حديت واصل، وانت المسؤل عن كل نصيبها في ورثة ابوي، وكمان فكر الارض تعتبر بايره ومش مستفاد منها بحاجه، انا خلاص قررت أبني سور حوالين الارض بتاعتي وبكده سهل تدخل كاردون المبانى رسمي.

رد جاويد: هي الارض مش محتاجه سور عشان تدخل كاردون المباني اساسا، بس الأرض دي انا كنت بفكر من مده أنشأ مصنع فيها، حتى اتكلمت مع بابا في الموضوع ده، وكمان عرضت عالحج مؤنس أشتري أرضه اللى جنب الارض دى وهو رفض، بس مأجل المشروع شويه.
رد صالح: أفهم من الحديت ده إنك رافض تبيع لى الارض يا صلاح.
رد صلاح: انا اساسا مش بفكر ابيع الارض بس هقول ل صفيه على عرضك وهي حره.

نهض صالح بغيط قائلا: تمام انا خلاص اتفجت مبدأيا مع مجاول مبانى وكان هيبدأ يبني سور حوالين حقي في الارض، بس جولت أعرض عليكم الاول، وعالعموم هستني ترد عليا پرد صفيه، اللى طالما انت مش هتبيعلي يبجي هي كمان مش هتبيع، هقوم عيندي دلوك ميعاد مع المجاول هقول له مفيش داعي للإنتظار، خليه يبدأ يبني السور.
غادر صالح دون إلقاء السلام عليهم نظر جاويد.

ل صلاح قائلا: انا مش داخل عليا حكاية السور اللى عمي عاوز يبنيه حوالين أرضه ده، عيندي شك يكاد يكون يقين هو في هدف تاني في راسه.
رد صلاح بتوافق: وانا كمان عيندي نفس الشك، بس هو حر، بس إنت مجولتليش قبل اكده انك عرضت تشتري أرض الحج مؤنس.
رد جاويد ببسمه: فعلا عرضت عليه أشتريها وأقدمها مهر ل سلوان لان مكان الأرض عجب سلوان وقالتلى إنها تتمني يكون عندها أرض زى دى حته من النيل
بس هو للآسف رفض.

تعجب صلاح مبتسما يقول: طب ما إحنا ارضنا جنب الارض دى.
رد جاويد وهو يتنهد بآسى: بس أرضنا مش متراعيه زى أرض الحج مؤنس، رغم أني طول عمري اللى أعرفه إن الأرض اللى بيسيل فيها الدم بتبقى خصبه، بس حتة الأرض دي بالذات زى ما ماما قالت عليها أرض ملعونه بالدم اللى لا بينشف ولا الأرض بتشربه.
بالأقصر بأحد الكافيهات.

زفر أمجد نفسه بغضب وهو ينظر لساعة يده، منذ وقت وهو ينتظر حفصه، وهي لم تأتي رغم أنه هاتفها سابقا وطلب منها اللقاء وهي وافقت، لكن مر وقت وهو ينتظرها، فتح هاتفه وقرر أن يهاتفها علها تقول له إنها كادت تصل الى للكافيه
نهض واقفا وحرك مقعده قليلا للخلف ثم جلس عليه ومد إحدي ساقيه غير منتبه أنها قد تعرقل أحدا دون إنتباه منه...

بينما ليالي أثناء سيرها بالعصا التي ترشدها على الطريق لم تنتبه الى ساق أمجد التي إصتطدمت بها دون إنتباه وكادت تتعرقل بعد ان سقطت العصا من يدها لكن سريعا نهض أمجد وأمسك يدها، شعرت للحظه قبل أن تسقط بالإنعدام وخشيت التنمر عليها من بعض رواد المكان، لكن حين أمسك أمجد يدها شعرت بشعور غريب عليها، وتمسكت بيده وإستمعت الى إعتذاره وهو يساعدها للجلوس على أحد المقاعد قائلا: انا آسف، بسبب حضرتك كنت هتقعي.

فى البدايه إستغربت نبرة صوت أمجد لكن قالت له: لاء العيب مش عليك أنا اللى مكنش لازم أمشي في مكان وانا مش شايفاه، كان لازم أستني زاهيه هي كانت بترد على بنتها عالموبايل بس أنا قولت لها انا هتمشى على ما تخلص مكالمتها وتحصلني، عيند بقى.
جذب أمجد عصا ليالى وأمسك إحدي يدها ووضعها بها قائلا: إتفضلي عصايتك أهي، وبعتذر مره تانيه.

إبتسمت ليالى تستشعر الإنجذاب الى الحديث مع هذا الشاب قائله: برضوا بتعتذر عادي جدا، مش أول مره تحصل معايا، بس المره دى إختلفت، إنك شخص واضح أنه ذوق في رد فعله وميقوليش طالما عاميه ليه مش بتقعدي بجنب.
رد أمجد: أكيد بيبقى شخص معندوش ذوق.
إبتسمت له ليالى، بنفس اللخظه آتت زاهيه ووقفت جوارها قائله: معليشي يا ست ليالي المكالمه طولت خليني أخد بيدك عشان نرجع للشقه.

نهضت ليالى وهي تبتسم بداخلها شعور تود المكوث مع هذا الشاب أكثر من ذالك لكن إمتثلت لقول زاهيه قائله ل أمجد: بشكرك مره تانيه، وأتمني فرصه تانيه تجمعنا.
نهض واقفا يقول: أنا اللى متآسف، وأتمنى فرصه تانيه أفضل نتقابل فيها.
اومأت له براسها وغادرت مع زاهيه التي قالت لها: زاهيه أوصفيلي الشاب ده.
إستغربت زاهيه قائله: شاب عادي مفيش فيه شئ مميز.
ردت ليالى: لاء يا زاهيه مش قصدي توصفيلى شكله اوصفيلى نظرتك عنه.

إسنغربت زاهيه قائله: ونظرتي هتكون أيه عنه عادي انا متكلمتش إمعاه، بس هو شكله إكده ذوق وإبن ناس طيبين.
إبتسمت ليالى وكررت قول زاهيه: فعلا إبن ناس طيبين.

بينما إبتسم أمجد حين وقف أثناء مغادرة ليالى ورأي إقتراب حفصه من مكانه، شعر لاول مره بشعور يغزو كيانه شعور كان يظن أنه ليس موجود أو كان يظن ان أخري هي من إستحوزت على هذا الشعور يوم لكن كان مخطئ ذالك كان شعور إعجاب لا حب شعور رغبه لا أمنيه، حفصه تمتلك جاذبيه أكثر لا يستطيع إنكارها الآن كان مخطئ حين أخفق في الرد عليها، أنه كان ينفذ ما تريده والداته لكن الحقيقه الذي إكتشفها الآن أنه كان ينفذ رغبته هو أيضا.

بينما خفق قلب حفصه حين رأت أمجد لا تنكر أنها مازالت تكن له مشاعر إستحوزت عليها منذ الطفوله كانت تغار إذا إقتربت منه إحدي الفتيات حتى أثناء اللعب، لكن هو لا تود شخص تابع لشخص آخر ينفذ لها ما تريده هي، تريد رجل صاحب قرار، لا تنكر شعورها بالغيره حين رأت نظرة أمجد المره السابقه لتلك الفتاه، واليوم أيضا حين رأته يقف يبتسم مع تلك المرأه رغم أنها تبدوا أكبر منه بكثير كذالك بوضوخ تبدوا ضريره، لكن أخفت ذالك الشعور وهي تقف أمامه بغرور وهو يشير لها بالجلوس قائلا: إتأخرتى بقالى أكتر من ساعه قاعد مستنيك هنا.

ردت بغرور: عادي متأخرتش مش كان ورايا محاضره خلصتها وجيت على هنا.
تنهد أمجد قائلا: بس النهارده مش بيقى عليك غير محاضره واحده.
ردت حفصه بتفسير: فعلا، بس كان في دكتور من يومين آجل محاضرته وبدلها بالنهارده.
رد أمجد بهدوء: تمام، خلينا نقعد مش هنتكلم وإحنا واقفين.
إمتثلت حفصه له وجلست بالمقابل له، لكن بلحظه قال أمجد بنبره رومانسيه: وحشتيني يا حفصه.
إرتبكت حفصه تستغرب صامته.

فى المساء
بمنزل صلاح.

دلفت سلوان الى الغرفه وصفعت خلفها باب الغرفه بقوه، تشعر بغضب قائله: عامله زى اللى عايشه في سجن كل شئ ممنوع أنا زهقت من الوضع ده، ومن الست يسريه دى كمان وليه متسلطه وعايشه لى دور الحما الصعيديه وكبيرة الدار، كانت فكره غبره إنى أجى لهنا الاقصر كم يوم أروق أعصابي أهي قلبت الرحله بجوازه سوده، بيت وسور عالي وممنوع رجلى تخطي براهم زى اللى في السجن، ده حتى اللى في السجن أهلهم بيزورهم من وقت للتاني لكن هنا مفيش حد بيعبرني، حتى موبايلى الحقير جاويد المخادع أخده مني، بس أنا مش هستسلم.

زفرت نفسها بغضب ساخن رغم أن الطقس بارد لكن شعرت بحرارة الغيظ تغزو جسدها، قررت قائله: أما أدخل الحمام أخدلى شاور يمكن أعصابي تهدى شويه.

فكت ذالك الوشاح من فوق رأسها وتخففت من بعض ملابسها بقيت بملابسها الداخليه فقط، وحررت خصلات شعرها الكستنائيه تنسدل بنعومه فوق جيدها، ثم توجهت نحو باب الحمام ووضعت يدها على المقبض وفتحت الباب، لكن كاد يختل توازنها بصعوبه إبتلعت ريقها الجاف وهي تشعر بيدي جاويد تحاوط خصرها يضمها قويا لجسده يمنعها من السقوط أرضا.
شعرت بخضه قويه أفقدتها النطق للحظات.

لكن تبسم جاويد ماكرا يقول: في أيه مالك فين صوتك، وشك مخضوض كده ليه شوفتى الخبث والخبائث، ولا عاجبك إنى حاضن جسمك.
قافت من تلك الخضه وهي تشعر برجفه في جسدها لكن حاولت نفض يديه بعيدا عنها، لكن هو تشبث بخصرها، رغم ذالك لم تستسلم وحاولت نفض يديه عنها قائله بإستهجان: والله لو شوفت الخبث والخبائث مكنتش إتخضيت وشهم زى ما إتخضيت من وشك، إبعد عني.

ضحك جاويد بصخب أغاظها أكثر وهو يجذبها للخروج معه من الحمام وثبتها خلف حائط جوار باب الحمام قائلا: تعرفى إن ملامحك بتزيد جمال لما بتتعصبي.
مازالت تحاول فك تشبثه بخصرها وهي تنظر له بإستخفاف قائله بغرورها المعتاد: أنا طول الوقت جميله، مش مستنيه شهاده كداب ومخادع زيك، وأوعى متفكرش إني ساذجه وهقع في فخ خداعك مره تانيه.

إبتسم جاويد وهو يرفع يديها اللتان تحاول دفعه بهم لأعلى رأسها ووضع رأسه يداعب عنقها بآنفه يلفحه بأنفاسه الحاره التي داعبت مشاعرها وتنحى للحظات عقلها وإستكانت بين يديه كآنها تناست خداعه لها السابق، شعر بزهو وغرور أن له تأثير عليها وهو يراها إستكانت بين يديه وبلا تفكير، كان ينقض على شفاها يقبلها بشغف، وهي لا تعطى أي رد فعل فقط تستقبل قبلاته، الى أن توقف عنها يلهث بعد أن ترك شفاها مغصبا كى يرد على ذالك الصوت الذي قطع تلك الغفوه منها، حين قالت الخادمه من خلف الباب: .

جاويد بيه الست يسريه بتجولك الوكل چاهز.
رد بعصبيه وهو مازال يأثر جسد سلوان بين الحائط وجسده ينظر الى عينيها التي تشبه قطرة العسل تحدها أهداب سوداء زانها الكحل الفرعوني سحرا آخاذ للعقل: خبريها إن مش چعان.
نظرت له سلوان بسخريه قائله بتهكم: مخادع بتعرف تتلون على كل وش وكل لون، إزاي تتكلم وتتلون زى الحربايه.
ضحك جاويد، لكن بنفس الوقت.

ضعف تشبث يديه حول خصرها مما جعلها بسهوله تفلت من بين يديه بعد أن دفعته عنها بقوه، لكن لم تسير سوا خطوه واحده قبل أن يجذبها من يدها مره أخري يلف جسدها بيديه هامسا: أنا فعلا بعرف أتلون وأتكلم مع اللى قدامى بالطريقه اللى توصلنى لهدفي معاه، حتى إنت يا سلواني.
قال جاويد هذا وخلل أصابع يده بين أصابع يدها يشد عليها بقوه، تألمت منها وآنت بآه
ضحك ساخرا يقول: إيدك لسه ضعيفه ولازمها شد عصب.

تهكمت سلوان وقامت بدفع جاويد بيديها، إبتعد عنها مبتسما، لكن سألها بخباثه: أيه اللى مضايقك أوي إكده وخلاك تجلعي هدومك.
شعرت سلوان بالخجل حين نظرت لجسدها وتذكرت أنها بملابسها الداخليه، ذهبت سريعا وإلتقطت تلك العباءه ووضعتها فوق جسدها وتوجهت نحو الدولاب وأخذت منامه لها وذهبت نحو الحمام صامته، تستعر غيظا من ضحك جاويد وإستهزاؤه وهو يقول: مش العبايه هي اللى هتخفي جمالك عني يا سلوان.

بعد قليل خرجت سلوان من الحمام، لكن تفاجئت بصنية طعام موضوعه على طاوله بالغرفه، تجاهلت ذالك وتوجهت نحو الفراش لكن تحدث جاويد قائلا: ماما بعتت لينا العشا هنا في الاوضه وده بالنسبه ليها إستثناء أكيد عشان إحنا لسه عرسان جداد.
تهكمت سلوان دون حديث وتجاهلت حديث جاويد، ونحت غطاء الفراش وكادت تتسطح فوق الفراش لولا أن جذبها جاويد من يدها قائلا: مش هتتعشي قبل ما تنامي، متاكد إنك جعانه.

نفضت سلوان يد جاويد قائله بإستهجان: لاء مش جعانه، أنا عاوزه أنام، إتعشى لوحدك.
إبتسم جاويد بمكر وعيناه تتجول على جسد سلوان وهي بتلك المنامه الفيروزية اللون التي رغم إحتشامها لكن تحد جسد سلوان وتظهر مفاتنها، ومد يده نحو الجزء العلوي من منامتها بإيحاء قائلا: البيجامه دي حلوه أوي، بس لو فتحتي أول زارين منها أكيد هتبقى أحلى.

رجعت سلوان خطوه للخلف تشعر بضيق قائله: بطل قلة أدبك دي، وسيب أيدي أنا مرهقه وعاوزه أنام.
إبتسم جاويد بمكر قائلا بإيحاء: وأيه سبب الارهاق ده، مع إن اللى أعرفه إننا لسه في أول الليل، أنا بقول نتعشى سوا.
تنهدت سلوان بزفر قائله: لا في أول الليل ولا في أخره، وإتعشى لوحدك هو غصبانيه قولتلك مش جعانه.
تخابث جاويد قائلا: بس أنا جعان جدا ومتعودتش أكل لوحدي لازم وجه جميل يكون معايا يفتح نفسي.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة