قصص و روايات - قصص بوليسية :

رواية ربع دستة ظباط للكاتبة المبدعة أسماء جمال الفصل الثالث

رواية ربع دستة ظباط للكاتبة المبدعة أسماء جمال

رواية ربع دستة ظباط للكاتبة المبدعة أسماء جمال الفصل الثالث

فهد و حلم بيتخانقوا قصد بعض و هو شدها عليه و مسكها من رقبتها بإيديه الاتنين و بيخنق فيها و هى وشها بيزرق و مستسلمه تماما حتى مش بتقاومه كإنها بتعاقب نفسها !
اللوا مدحت كان بعد ما فهد مشى حس ان روفيدا زوّدتها معاه خاصة إنه شاف حالته قبل ما يجى و متابعُه من شهور و شايف وصل لفين ف راح وراه ع البيت يتطمن عليه ..

طلع ع صوتهم العالى و بمجرد ما وصل عند شقة مالك لقى الباب مفتوح و إتفاجئ بشكلهم ف دخل و بيحاول يفصل بينهم ..
اللوا مدحت ماسك على إيد فهد اللى ماسكه رقبتها و بيحاول يفكها: اوعى يا فهد .. هتموت ف إيدك .. هتضيّع نفسك
فهد زعق: و انا كده مضيعتش ؟ اخويا ضاع منى و مراتى شايفانى قاتل و بتحرمنى من إبنى و لسه مضيعتش ؟ هقتلها .. و رحمى اخويا لا اقتلها
فهد بيشدد على رقبتها قوى و اللوا مدحت زعق فيه جامد: اوعى يا فهههد اوووعى..

فهد جسمه إتربّط ع الكلمه و برغم ان اللى نطقها حماه بس هو سمعها بصوت تانى .. بصوت واحد كان ماددله إيده و بيترجاه ..
إيده نزلت برعشه من على رقبة حلم لوحدها و إبتدت دموعه تنزل معاها و هو كمان بينزل معاهم لحد ما نزل ع الارض على رُكبه
اللوا مدحت حاول يوقّفه: قوم معايا ننزل .. عايز اقعد معاك شويه
فهد وقف بس مرضيش يتحرك: عايز ابقى لوحدى
اللوا مدحت لسه هيتكلم فهد نطق بالعافيه: ارجوك سيبنى دلوقت محتاج ابقى مع نفسى..

اللوا مدحت بص على حلم بحذر و رجع بصّله و لسه هيرد فهد سبقه و بص على حلم و بصّله: متقلقش انا بقيت كويس و نازل بس عايز افضل لوحدى ارجوك
اللوا مدحت إتحرك يخرج: طيب يلا حصّلنى ع الاقل هاخد منك الاوراق عشان إبنك يتسجل
نزل و سابهم و فهد بص لحلم بقرف: عايز اعرف منك اللى حصل بالظبط .. ليه عملتى ف مالك كده ؟ شوفتى ايه بالظبط او عرفتى ايه وصّلك و قلبك للحاله دى ؟ انتى كنتى ع طول بتدافعى عنه قدامى و قدام اى حد .. ده انتى كنتى بتدافعى عنه قدامه هو شخصيا .. ف اما تتقلبى كده لازم يبقى فى سبب !

حلم كانت ع الارض و راسها محدوفه لورا و هو بيخنقها و برغم إنه سابها إلا إنها فضلت على وضعها و عينيها مفتّحه لفوق ف الولاحاجه: شوفت اللى انت كمان شوفته و نفس السبب اللى جابك للبيت و خلاك تطلّع سلاحك ف وش اخوك !
فهد جسمه إتهز: بس انا
حلم إتعدلت بحده: اوعى تنكر .. انت كنت جاى ناوى ع الشر قبل ما انا اعمل حاجه و لو وصلت قبلى كان مالك هيوصل لنفس النتيجه بيك .. انت رفعت سلاحك قبل حتى ما تدخل .. قبل ما تلمحه حتى .. فااهم..

فهد غمض عينيه قوى كإن المشهد قدامه و مش عايز يلمحه و صوته إترعش: بس مكنتش هقتله .. انا .. انا كنت
حلم وقفت قصاده بهجوم و زعقت: مكنتش هتقتله ؟ ده بجد ؟ طب بأمارة ايه ؟ بأمارة ما كان متعلق قدامك ع الحيطه و برجل واحده بيحاول يتحرك و انت ضربت و انت عارف ان جسمه هيرخى و ينزل من فوق ؟ و لا بأمارة ما صوّبت بالظبط ناحية إيده اللى متشعلقه ع السور بيطلع بيها ؟ يعنى مركز اهو و بعقلك و فاهم انت بتعمل ايه مش بتتصرف بصدمه ! طب ع الاقل انا كنت ف لحظة صدمه ! انا شوفت بعينى لكن انت مجرد سمعت كلمتين من واحد ممكن يطلعوا صح و ممكن لاء
فهد بحذر: شوفتى ايه بعينك ؟ انتى كدابه ! مالك الكل برّأه..

حلم كإنها مش سامعاه: جاى بتحاسبنى دلوقت على قتلى له مره ؟ طب و انت؟ انت مين يحاسبك ؟ طب انا مره و كانت لحظة جنون ! و انت اللى قتلته الف مره و مره من يوم قتل أبوك و أمك ؟ و تخليك عنه ده مكنش قتل ؟ و انت شكك و إتهاماتك مكنش قتل ؟ و انت بمجيك ليا و انت عارف إنه بيحبنى و جيت تطلب منى ابيعه و اتخلى عنه مكنش قتل ؟ و انت بقرفك منه و كنت بتستعر منه اما يقابلك ف مكان مكنش قتل ؟ و انت اما سيبته طول فترة حبسه لوحده مكنش قتل ؟ و انت اما سيبته يمد إيده لاخ مش من صُلبه و يحتاج مكنش قتل ؟ اما دخلتله عساكر ف القسم عندك يمدوا إيدهم عليه ده كان ايه ؟ هاا ؟ كل ده مش قتل؟ هتقدر تحاسب نفسك عن كل ده؟ انطق..

فهد وقف للحظات مع نفسه و عقله إبتدى يوريله كل اللى فات و عدّى و كل سؤال من دول بمشهد كان بيظهر قدامه ..
حلم زقته بزعيق و صوتها إترعش و إختفى من العياط ف طلع ملغبط: انت شوفت منه ايه للقسوه دى ؟ ده كان اب ليك عشان متحسش لحظه إنك يتيم .. دى لوحدها كفايه .. إسآلنى انا ع اليُتم .. ده مرار .. علقم .. و هو خاف عليك منه فبقالك اب .. ده مشفعلهوش عندك ؟ انت متعرفش يعنى ايه يُتم ؟ مشوفتوش حاجه تدينه بعينك و حتى لو كنت شوفت ف انت شوفت مقابلها الف حاجه و حاجه حلوه قادره تمحى من قدام عينيك الوحش بس انت اللى مش عايز ..

انا شوفته ممضينى على تنازل عن كل ورثى و فلوس و ممتلكاتى و بتاريخ يوم فرحنا ! عارف يعنى ايه ؟ يعنى إبتدى حياته معايا على غش ! ف اللحظه اللى كنت انا ببنى فيها بيت و حياه معاه كان هو بيهد ! ف نفس الوقت اللى شوفت بعينى فلوس مهربها برا البلد على حسابات للى إسمه صفوت ده و بنته ! طب جابها منين ؟
شوفته جايبلى واحده لحد بيتى و مسافر معاها ! هربان ! بعد ما كل فلوسه اتحولتلها !

شوفت اتفاقيات مقرفه و صفقات و شيكات واخدها من صفوت ! طب مقابل ايه لو هو بس حاططله حراسه زى ما قال ! شوفت فلاشه عليها دليل براءة مروان اللى إتنصب عليه و إتاخد منه القروض و الفلوس من واحد لسه متعرفش لدلوقت ! لاء و انا ماضيه على تنازل من غير علمى ! ف كنت هفكر ازاى و ف ايه ساعتها إلا إنه كان عايز يخرّجنى من الموضوع قبل ما يشيل مروان القضيه !

فهد بصّلها قوى و عينيه ف عينيها مباشرة .. بيحاول يستكشف كدبها او يقنع نفسه بكده بس مش عارف .. عينيها صادقه بتقول انها بتقول الحقيقه او بمعنى اصح حقيقة اللى شافته .. عينيها موجوعه وجع مميت من حبيب لحبيبُه .. مش كذابين
حلم خلصت كلامها و هى بتنهج كإنها بذلت مجهود للكلام و قعدت ف الارض بتتنفس نَفس ورا نَفس بالعافيه و صوت انفاسها عالى ..
فهد بحذر: فين الحاجات دى دلوقت ؟

حلم بصوت ضايع: معرفش .. خزنة البنك إتحجز عليها
فهد بذهول: مراد هو اللى ماسك القضيه و تفاصيلها و هو بردوا اللى اكيد اخد خطوه زى دى و هو بردوا اللى بيقول ان مالك برئ !
حلم عيطت و جسمها بيترعش رعشة دبيحه بتطلّع ف الروح: معرفش .. معرفش
فهد خرج زى التايه نزل على شقته و قفل على نفسه ! اللوا مدحت كان مستنيه بس فهد رفض حتى يبصله و دخل و قفل على نفسه !

مالك بعد ما فهد مشى من المستشفى رجع تانى لسريره .. رقد و غمض عينيه قوى .. الوجع بقا مميت و فوق اى طاقة احتمال .. للدرجادى حتى غيابه مأثرش !
مراد كان واخد ليليان من المستشفى و هيروّح ف وقف: هطلع اتطمن على مالك و اشوفه لو محتاج حاجه قبل ما امشى
ليليان إبتسمت: خلاص انا ف مكتبى هجيب حاجتى و اول ما تخلص عدى عليا
مراد وصّلها مكتبها و سابها و طالع لمالك .. خبط بهدوء و دخل لقاه ف سريره بس عينيه زى التايهه .. مفتحه قوى و باصه قدامها ف الولاحاجه و بتتحرك بعشوائيه على اى حاجه...

مراد معرفش يبتدى كلامه ف قعد جنبه على حرف السرير لحد ما مالك اخد وقت كبير لحد ما إنتبه لوجوده ..
مراد كان فاهم حالته كويس: طمنى انت كويس ؟
مالك هز راسه لاء و رفع وشه لفوق بتعب و سكت ..

مراد سكت شويه: مالك .. لازم تبقى اهدى من كده.. انا عارف إنه مش سهل و لا اللى عدى سهل و لا اللى جاى كمان سهل بس انا واثق إنك هتعديه زى ما كنت واثق فيك إنك هتعدى اللى فات
مالك بصّله كتير: و ليه واثق فيا كده ؟
مراد إبتسم: و هو انا لو مش واثق فيك كنت هبقى معاك ؟
مالك: و هو انت عشان قولتلى كلمتين يبقى سلّمت إنى عملت بيهم ؟
مراد إبتسم: لا عملت..

مالك: و ليه ؟ ع فكره اعتقد إنك واخد بالك إنك بتتعامل مع واحد ف يوم من الايام كان فين .. و اعتقد بردوا إنك عارف انتوا اللى دربتونا على ايه
مراد ضحك بهدوء: عارف .. بس بردوا عارف ان زى السكينه ما ممكن تستخدم ف القتل ممكن بردوا تستخدم ف الاكل
مالك دوّر وشه ..

مراد: امال طلبت منى ازيّف موت الرائد محمد ليه ؟ حرقت الباخره ليه ؟ هرّبت الناس منها قبل ما تتحرك بيها ليه و حرقتها ؟ شيلت اوراق ب ارقام و حسابات البنوك و كل معلومات و تفاصيل صفوت عندك ليه ؟ و كنت بتسجله كل خطواته و تحركاته ليه ؟ ما قتلتش ليه محمد ؟ مقتلتش ليه صفوت اصلا اما فوقت و حبيت ترجع و اعتقد ده كان هيبقى اسهل عليك إلا اذا كنت حابب تقطع جدره و تخلص لبلدك !
مالك: مش يمكن اكون عاوز بس اوصّلك ده ؟

مراد رفع حاجبه: لا بلاش الاسلوب ده معايا .. ع فكره انا ممكن اخليك تجرى ورايا تبوس إيدى عشان اصدقك و ساعتها هعلقك
مالك ضحك غصب عنه بالعافيه: مبقتش فارقه
مراد: لا هتفرق .. فى حاجات كتير هتفرق .. طول مانت عايش و بتتنفس اعرف ان لسه فى كتير هيفرق معاك
مالك سكت بملامح باهته و مراد فهم إنه ميعرفش بولاده او مكنش يعرف ان حلم كانت حامل اصلا ..
محبش يقوله عشان المفاجأه تلعب دورها و تعمل مفعولها و ساب الكارت ده ف إيد حلم تلعب بيه يمكن تكسب ..
مالك سكت شويه: بس انا مقولتلكش كل ده
مراد إبتسم: يعنى قولت ليونس ؟

مالك: بس يونس صاحبى .. عارفنى و معاشرنى
مراد سكت كتير: و انا اختارت اثق فيك من الاول و إتراهنت عليك و انت مخذلتنيش ف لازم اثق فيك للاخر
مالك بصّله قوى بحذر: gتراهنت عليا ؟ إتراهنت على ايه بالظبط ؟ و مع مين ؟
مراد شرد و رجع بذاكرته ليوم محاكمة مالك ف قضية قتل خليل بعد ما صدر عليه الحكم ..

Flash baaak
مراد العصامى دخل الجهاز بغضب مكتوم بالعافيه و طلع على فوق لحد ما وصل مكتب رئيس الجهاز و فتح الباب بحده من غير إستئذان على غير عادته و دخل ..
رئيس الجهاز قام من على مكتبه بإحترام له .. مراد له مكانته المعروفه ف شغله و الكل بيحترمه بحب: تعالى يا مراد
مراد قعد بخنقه: اللى حصل ده مينفعش يتسكت عليه .. الواد هيضيع كده .. مستقبله كده بتضيّعوه .. تاريخه و شغله و كل اللى عمله ف سنين بتهدوه مقابل غلطه..

رئيس الجهاز بهدوء: هو اللى هدّه يا مراد مش احنا
مراد بغضب: ايوه بس لا يمكن يكون التمن بالقسوه دى .. يتعاقب بأى اسلوب غير الهد .. يتعاقب بالطريقه اللى تبنيه من تانى مش تهده
رئيس الجهاز: اركن عاطفتك شويه يا مراد .. مالك اه ظابط و محترف كمان و بقدرات كتيره و صعبه بس اما واحد بإمكانيته دى يفقد السيطره على نفسه و ميعرفش يتحكم ف اعصابه ده معناه إنه بقى خطر ع المكان اللى هو فيه..

مراد زعّق: تقوموا تلغوه ؟ تضيّعوه ؟ طب ع الاقل يكون لها مخرج تانى غير ده .. يتحط مثلا ف الشئون الإداريه .. يتوقف فتره عن نزول اى مهمه و يشتغل بعقله .. يمسك معسكرات التدريب .. لكن يترمى و بالمنظر ده ؟ اعتقد بالطريقه دى انت مش بتخسره انت بتكسره و اللى زى مالك كسرته هتبقى صعبه عليه .. انت مش عارف اما يقوم منها ممكن يعمل ايه او يرجع يقف ازاى..

رئيس الجهاز: هيقف ضدنا مثلا ؟ ضد بلده ؟ لا معتقدش
مراد زعّق: انهى بلد ؟ اللى بتتخلى عنه اهو اول ما وقع .. صدقنى انتوا كده مش بتخسروه على قد ما بتكسبوا عداوته و اعتقد ده هيبقى شكل تفكيره اول ما يفوق..

رئيس الجهاز: صدقنى قرار فصله صدر و إتختم بمجرد صدور الحكم من هيئة المحاكمه .. مالك فقد السيطره على اعصابه و مشى بعواطفته .. عارف ده معناه ايه ؟ معناه إنه لو ف مهمه و مسدس على دماغ صاحبُه المهمه هتقع .. لو قصاده عميل و ف إيده حاجه تخصه بيلوى دراعه بيها هيسيبه يفلت منه
مراد وقف بحده: و لو انتوا هتسيبوه انا مش هسيبه يقع
رئيس الجهاز وقف قصاده بترقّب: يعنى ايه يا مراد ؟

مراد بجمود: يعنى مش هتخلى عنه .. خروجه من هنا قصد خروجى انا كمان
رئيس الجهاز بصّلع بذهول و لسه هينطق مراد سبقه: خلصت مفهاش نقاش
رئيس الجهاز: الحكايه مش لوى دراع يا مراد..

مراد: انا ملويتش دراع حد بس مش هسيب شاب زى ده يضيع زى ما بيته و أمه و أبوه ضاعوا .. مش هسيبه يخسر نفسه و شغله و يا عالم هيخسر ايه تانى
رئيس الجهاز ملقاش حاجه يقولها: مالك ف السى فى بتاعه اه انجازات كتير لكن كل الملاحظات اللى إتحطت عليه إنه بيتعامل بعاطفته اكتر .. هو إتكشف ف مهمته عشان مرضيش يسيب زميلته ف المكان .. و قبل كده يونس كان معاه ف مهمه و إتصاب و..

مراد: يبقى يتعلم من اول و جديد .. يتدرب من تانى .. يتحاسب بشكل يعلّمه مش يلغيه .. مالك كويس و المكان هنا اللى هيخسر واحد زيه صدقنى مش هو اللى هيحسر شغله
رئيس الجهاز سكت تماما بس بيحاول يتقابل معاه ف نقطه: و المطلوب ؟
مراد: قرار فصله يتلغى..

رئيس الجهاز: مينفعش و اعتقد ان عقوبته دى بالحبس كانت لتهوره و استخدام سلاح خدمته بشكل شخصى و استخدام سلاح الرائد محمد و محاولة هروبه و الاشتباك اللى إستنتجناه هناك من الجثث اللى ف الجبل و اعتقد ده اللى بتكلم فيه و هو عصبيته و انفعالاته اللى مش ثابته و مش ف محلها و كلها ناتجه عن التهور .. لكن لو إتحاسب عن القتل او ع الاقل الشروع ف القتل انت عارف العقوبه كويس..

مراد: بكفايه حبسه .. و اعتقد سنه فتره كافيه انفعالاته تهدى و يرجع لطبيعته .. خسارة أبوه و امه مش سهله
رئيس الجهاز: و لو مرجعش يا مراد ؟ و لو فضل بإنفعالاته و غلطاته ؟ و لو هو اللى هد نفسه بنفسه ؟
مراد بتحدى: لاء مش هيحصل و انا اللى هثبتلك
رئيس الجهاز: و هتثبت ده ازاى ؟

مراد سكت شويه بتفكير كإنه بيرتب تفكيره: انتوا فصلتوه من شغله و ضيّعتوه و ضيعتوا مستقبله و اعتقد اللى زى مالك اما يخرج الف فرصه و فرصه هتترمى تحت رجله للخروج من البلد مثلا و الشغل برا .. رد فعله هيوضّح شخصيته و شكل انفعالاته، اعتقد مفيش ضغط على اعصابه اكتر من كونه مطرود من شغله و مفيش فرصه تشوف شكل تفكيره اكتر من تفكيره ف وقت زى ده..

رئيس الجهاز: مش كفايه يا مراد
مراد مصمم على رأيه: و لو إتفقنا إنه هيرفض مع ان دى تتحسبله نقطه .. بس لو خدناها رد فعل طبيعى او متوقع لكن اللى مش هيبقى طبيعى ابدا و لا متوقع هو رده على اى فرصه تانيه تجيله
رئيس الجهاز فهمه ف سكت كتير: انت عارف انت بتراهن على ايه يا مراد ؟

مراد هز راسه بتأكيد: مالك كده كده ساب شغله بقرار منكوا و انتوا و ملهوش عندكوا فرصه تانيه و هو هيخرج و هو عارف ده و حبسه هيأكد ده له و لأى حد و اعتقد فى الف إيد هتتمدله .. و اعتقد ده هيزيد انفعلاته و اعصابه وقتها ف لو هو وقتها مد إيده إتشعبط فى اى إيد غلط إتمدتله يبقى هو فعلا هوائى و إنفعالاته بتتحكم فيه و هيبقى ده دليل كافى إنه اعصابه بتحرّكه زى ما تهوراته و تعب اعصابه وقتها حرّكه للغلط مع إنها مش من مبادئه و اللى يتخلى عن مبادئه ف لحظة تهور ممكن فعلا زى ما انت قولت يتخلى عن مهمته و شغله ف لحظة تهور بردوا تفلت فيها اعصابه
رئيس الجهاز: و بعدين ؟

مراد إبتسم: و لو عرف وقتها يتحكم ف نفسه تحت الضغوط دى كلها و يحكّم عقله و يثبت على مبادئه و هو اللى يتحكم ف اعصابه مش هى اللى تتحكم فيه يبقى يستاهل فرصه تانيه و انا ساعتها اللى هقدم طعن ف قرار فصله من شغله اللى صدر ضده و هعمل اعادة نظر ف الحكم و انا اللى هفضل وراه لحد ما ارجّعه
رئيس الجهاز: انت مش شايف إنك بتتراهن بثقه قوى عليه ؟

مراد: مالك يستاهل بجد مش فرصه واحده .. يستاهل الف فرصه و اما إيدى انا اللى تتمدله افضل من اى إيد تانيه مش عارف ممكن تاخده لفين
رئيس الجهاز سكت و مراد وقف يمشى: و زى ما انت قولت .. حبسه ده عقاب استخدامه للسلاح و تهوره و اندفاع ردود افعاله و بمجرد ما يخلص حبسه مالك هيرجع لطبيعته و انا هثبتلك و ساعتها لازم يتنظر ف قرار فصله من تانى و انا اللى هخليه يعمل طعن ف الحكم
baaak..

مراد حكى مقابلته دى و إبتسم لمالك اللى قدامه ملامح وشه بتنطق بالذهول: يعنى ايه الكلام ده ؟ انتوا كنتوا بتتراهنوا عليا ؟
مراد: لاء بس انت كان لازم
مالك وقف و زعق: بس ايه ؟ انتوا رخصتونى مره و انا مقبلتش ده و جيتوا بعدها رخصتونى ارخص و ارخص .. عملتونى زى الكلب اللى سلسلتوه و مستنيين تشوفوا هيعض و لا إتعلم الادب..

مراد وقف بيحاول يهديه: مالك إهدى انت
مالك صوته بيعلى اكتر مش متخيل إنه ف لحظه بقا لعبه ف إيد الكل .. لعبه و ورق كمان يمسكوها وقت ما يحبوا و يطيروها وقت ما يحبوا .. حلم او فهد و اهو شغله كمان اهو ..

مراد كان حاسس بيه خاصة إنه كان عنده فكره عن كل اللى حصله: مالك... انا مكنش ينفع اقولك حاجه لإن اصلا مكنش فى حاجه .. انا مجرد بس إعترضت على الحكم اللى صدر عليك بس مخدتش موافقه بطعنه و إستنينا اما تخرج و نشوف الدنيا هتمشى معاك ازاى بعدها كنت بنفسى هقدم الطعن بشكل قانونى و رسمى
مالك زعق: و مقولتليش وقتها ليه ؟

مراد: لإن مكنش ينفع.. كان لازم إتطمن إنك
مالك كمل بحده: إنى إتعلمت الادب و إتربيت .. مش كده ؟
مراد: لا مش كده
مالك بيزعق و بس و كإنه ما صدق لقى حد يفش غله فيه: لا كده .. لو إتربى يبقى يرجع زى الكلب و لو مترباش يبقى اخره رصاصه و بردوا زى الكلب
مراد سايبُه يخرّج كل السلبيه المكتومه جواه: لاء يا مالك .. بس الفكره كلها إنى كنت سايبك تهدى بعدها كنت هجيلك احط إيدى ف إيدك و نحاول تانى مع شغلك و اتوسطلك و نحاول بالقانون مره و بالواسطه عشره مع إنى مبحبهاش..

بس قبل اى خطوه لا منك و لا منى و لا اروح اقف جنبك كنت حاطك تحت عينى و عرفت إنك جايلك عرض تشتغل برا و عرفت كمان ان صالح عرف و يونس و لولاهم معرفش كنت انت هتوافق بجد و لا لاء .. ف كان لازم استنى .. ع الاقل عشان اعرف ده مسارك بجد و لا قرار وقت ضغط .. ف كان لازم استناك اما تهدى اكتر من كده و ساعتها قرارتك دى هتتغير يا اما هتفضل مصمم و ساعتها يبقى زى ما انت يا مالك..

مالك مش عارف يهدى .. مش متخيل لو مكنش فاق كان ايه اللى ممكن يحصل .. لو مراد مكنش لحقه كان هيفضل كده و لا هيفوق .. و لو كان فضل كان موقفه دلوقت هيبقى ايه !
مراد لامس شكل تفكيره دلوقت لحد ما مالك إنتبه له ف دور وشه و شرد كتير و إفتكر مقابلة مراد له لاول مره ...

Flash baaak
مالك بعد الهجوم ع البنك و نزل هو و يونس طاردوا البلطجيه بعدها إنطلب ف القسم للتحقيق بناءا ع البلاغ اللى قدّمه مروان بإسم شركته .. وقفوا قصد بعض هو و فهد بعدها مالك خرج .. إتفاجئ بمراد بيتصل بيه ..
مالك: سيادة اللوا
مراد: لف بعربيتك و اطلع ع البيت عايزك
مالك بزهق: انا اللى عندى قولته ف التحقيقات و خلصنا و اذا حضرتك
مراد قاطعه بحده: و انا لو عايز احقق معاك مش همشى وراك بعربيتى .. إطلع ع البيت و إستنانى عايزك..

مالك وقف ف الكلام بإحترام: انا اسف حاضر
مراد قفل و مالك لف بعربيته طلع ع البيت و دخل ركن عربيته ف الجنينه و وقف ثوانى بتوتر.. كان ف الوقت ده مضى عقوده خلاص مع صفوت و شيكات على نفسه و جهزوا المجموعه و إبتدوا شغل .. كان طلب طلبية سلاح مرخّص و هرّبها من تانى ناحيه لتاجر محتاجها ..

فبالتالى كانت رجله إنغرست مع صفوت و اكيد متابعُه و اكيد هيعرف اما مراد يجيله و اكيد كمان مينفعش يقول لمراد متجيش او محدش يشوفك !
فضل واقف مكانه بتوتر و بيفكر بإرتباك لحد ما إتفاجئ بمراد قدامه جوه !
مالك بصّله بذهول و بتلقائيه بص حواليه و إكتشف إنه حتى جه من غير عربيته !

مالك لسه هينطق مراد سبقه: اكيد مش هجى قدام الكل و لا اكيد بعربيتى يا مالك باشا .. ماهو انا للأسف مش جاى لسيادة الظابط المحترم و اكيد انت عارف لو كنت جيت كده انا و انت ممكن يحصلنا ايه
مالك إتوتر ثوانى و للحظات حس احساس غريب .. كإنه عيل صغير قدام أبوه بيتحاسب ..
مالك فرك إيده و دوّر وشه ..

مراد شاورله على جوه: ادخل
مالك اخده و دخل و بمجرد ما طلعوا السلم و عدّوا على شقة أبوه و أمه مالك غمض عينيه قوى بحزن ..
مراد بص لرد فعله و بص للشقه و إستنتج ان دى بتاعة أبوه ف عرف هيبتدى حواره معاه ازاى و يدخله منين ف وقف و شاورله عليها: افتح
مالك هز راسه بعنف بس معرفش ينطق...

مراد بحده: إفتح انا عايز اقعد معاك شويه هنا
مالك غصب عنه عينيه دمّعت و جه يتكلم صوته إتخنق بعياط: مش هقدر .. انا .. انا
مراد: لا هتقدر و بعدين انا دلوقت محتاج أبوك بينا و اللى اعتقد إنه لو عايش كان لازم يبقى بينا دلوقت ...مكنتش هبقى انا موجود اصلا .. إفتح
مالك غصب عنه إيده إترعشت و هو بيفتحها و زق الباب و وقف ..

مراد دخل و شدّه دخّله و قفل الباب: إقرالهم الفاتحه الاول
مالك للحظه إكتشف إنه بقاله كتير مقرالهومش حتى الفاتحه .. مترحّمش عليهم .. للدرجادى كان معمى ؟ كان مشغول بحقهم ف الدنيا عن حقهم ف الاخره ! مشغول بحقهم عند اللى حواليهم عن حقهم عنده هو !

إبتدى يعيط قوى لحد ما نزل برُكبه ع الارض .. مراد وقف و حاول يبقى جامد عشان هو فاهم ان الطبطبه مع مالك دلوقت هتأذيه اكتر حتى لو محتاجها .. قليل من القسوه يكفى !
فضل واقف مكانه متابع مالك اللى عياطه بيزيد مش بيهدى لحد ما بقى بصوت: هاا خلّصت ؟ اقف بقا زى الرجاله و كلمنى
مالك مردش بس فضل ناخخ مكانه و مميل راسه ..

مراد بحده عاد كلامه: اقف زى الرجاله و كلمنى
مالك مبيتحركش و مراد مد إيده شدّه بحده وقّفه: ماهو اما تنخ كده من اول ازمه تبقى مش راجل ! و اما تطاطى كده راسك و تميّلها تبقى عيل يا حضرة الظابط المحترم
مالك إتنفض ع الكلمه و بصّله قوى .. للحظه حس إنه مش عارف يتنفس ..

مراد: مانا لازم افكرك انت كنت ف يوم ايه عشان تقدر تعرف انت وصلت لإيه
مالك زعق: و انتوا مفتكرتوش ليه ؟ نسيتوا ليه الظابط المحترم اللى جاى تتكلم عنه دلوقت ؟ جاى تدور عليه ؟ للأسف مش موجود و اريحك إنه مش هيبقى موجود تانى .. عارف ليه ؟ عشان مات و انتوا اللى قتلتوه .. ضربتوه برصاصة القانون زى كلاب السكك و انا اللى ميّلت عليه خنقته بإيدى عشان اخلص منه عشان اعرف اكمّل..

مراد زعق: تكمل ف ايه بالظبط ؟ هاا ؟ ف اللى انت فيه ؟ عاجبك حالك ده عشان تكمل فيه ؟
مالك زعق: اه عاجبنى و هكمل و اللى يعرف يقف لأخوه يبقى يوريه
مراد للحظه معرفش يرد ف ضربه على وشه قلم تقريبا هز المكان حواليه عشان فاضى ..
مالك متفاجئش قوى و مش عارف عشان كان متوقع ده و لا مستنيه يفوّقه ..
مراد زعق بمجرد ما ضربه بالقلم: لا مش هتكمل
مالك بصوت عالى قوى: لا هكمل
مراد ضربه كمان قلم: مش هتكمل
مالك بيزعق اعلى يمكن بيستفزه عايزُه يضربه تانى يمكن يفوق و هو محتاج ده: هكمل..

مراد شدّه من هدومه و لف وشه للبيت و بيلف بيه و قاصد يخليه يبص ع الشقه حواليه و مهما مالك بيميل راسه او يهرب بعينيه مراد بيرفع وشه تانى و يقابل عينيه بالمكان: ارفع وشك لأبوك و أمك و قولهم إنك هتغلط .. قولهم إنهم معرفوش يربوا .. قولهم إنك خذلتهم .. قولهم ياخسارة تعبكم و شقاكم مع الراجل اللى طلع عيل..

مالك بيحاول يفك إيد مراد من مسكته: و هما فين أبويا و أمى دول ؟ هاا ؟ راحوا فين و بسبب مين ؟ اقولك انا ! راحوا بسببكوا .. تمن لإخلاصى و تعبى و ياريت قدّرتوا ده الا بعتونى رخيص قوى بس انا اللى كنت غبى و حسبتها من الاول غلط .. كان لازم اقول نفسى نفسى
مراد حدفه بحده ع الحيطه اللى وراه: حسبتها غلط ؟ دفعت تمن و طلع غالى ؟ايه يعنى ؟ ما كلنا دفعنا التمن قبلك نتيجة حسابات كنا شايفنها صح و طلعت غلط .. بس الغلط يتصلح..

مالك بقهره: الغلط عمره ما يتصلح، و حتى لو هينفع يتصلح طالما إتدفع تمنه يبقى بقا ملكيه لصاحبه
مراد بحده: كلنا دفعنا التمن بس كل واحد و دفعه بطريقته او بالطريقه اللى ربنا إختارها ..انا قبلك دفعت مراتى و ولادى التمن .. تمن إخلاصى و شغلى .. و مش هقولك مضعفتش بس مستسلمتش ...لو أمك و أبوك عايشين مكنتش هقولك ادفعهم تمن .. بس خلاص راحوا .. ماتوا و دى الحقيقه اللى لازم تسلم بيها
و مش هقولك لسه قدامك فرصه .. و لا يمكن ترجع شغلك و لاحتى عشان حياتك .. انا هقولك عشان إسمك .. سمعتك .. نفسك .. كرامتك و رجولتك .. عشان إبنك و لا بنتك اللى يوم ما هيجوا و يشيلوا إسمك..

لو شغلك مبقاش من حقك و مينفعش اقولك متغلطش عشانه ف إسمك كمان مبقاش من حقك و دى الحاحه الوحيده اللى هتفضل مش بتاعتك عشان تلطخها ..
مالك زى اللى بيفوق من البنج و بيبتدى يحس بالألم اللى مكنش حاسس بيه تحت التخدير: إبنى ؟ و ياترى هو كمان هيجى يبقى جنبى و لا هتحرم منه و يبقى تمن غلطه معملتهاش ؟ هيقدّرنى و لا هيبقى جاحد زى الكل ؟ انت عارف ان الكل إتخلى عنى ؟ كنتوا عايزينى اعمل ايه ؟ هاا ؟ انا وصلت لمرحلة إنى امد إيدى اشحت ! فااهم يعنى ايه اشحت ! ده انا اخويا سابنى امد إيدى و وقف يتفرج و يوم ما لقى إيدى بقا فيها جاى يحاسبنى و يقولى من اين لك هذا ! و مكنتش لسه عملت حاجه ! طب كنت فين من الاول ! و انت و جاى دلوقت تقولى إبنك !

مراد خد نَفس و صوته هِدى: خلاص ابقى اما إبنك يجى قوله معلش اصل مديت إيدى لعمك يدينى المصروف و اما ملقتش ده منه روحت اصرف على نفسى من الحرام .. روحت اكل من الحرام و اعيش عيشه حرام انا بنفسى ف يوم من الايام كنت بهاجمها !

مالك سكت و إبتدى ياخد انفاس سريعه ورا بعض و بصوت عالى و مراد لف وشه لحيطان البيت: أبوك و أمك دفعوا تمن اغلى من اللى انت دفعته .. انت دفعت شغلك التمن هما دفعوا حياتهم و اعتقد حياتهم اغلى .. خوفهم و قلقهم عليكوا و هما سايبينكوا و مش عارفين ايه اللى الدنيا هتعمله فيكوا ف غيابهم اغلى ..

احساسهم بيكوا دلوقت و للحال اللى انت وصلتله ده اعتقد اغلى .. قهرة أمك عليك ف قبرها دلوقت اغلى و اغلى و اعتقد ده اغلى تمن ممكن يندفع مش تقولى شغلك .. بس هما دفعوه برضا .. رضيوا بقضاء ربنا و ببشاعة الموته اللى إتكتبتلهم .. لكن انت اللى مش قادر ترضى بقضاء ربنا و اللى كاتبهولك .. و طول مانت ساخط عمر عينيك ما هتشوف نص الكوبايه المليان..

مالك ضحك ضحكه تايهه: نص كوبايه ؟ طيب هو فين ؟ هو فين و انا راضى بيه ؟ راضى حتى ببوق يخلينى اعيش، ده انا امى كانت بتقولى ربنا يكفيك شر اللى متطيقش شره، كانت بتبعت دعوتها ليا لربنا اللى حدف كل شرور البشر ف سكتى
مراد: مش بقولك مش راضى .. و وجود يونس جنبك ده ايه ؟ و حلم اللى مبطلتش تروحلك يوم ورا يوم ف حبسك و انت معبرتهاش و مع ذلك ميئستش ؟ و وقفتها جنبك إنهارده و وقفتها جنبك يوم المحاكمه بتاعتك و هروبها معاك ؟ كل ده ايه هااا ؟

مالك بصوت تايه: بس هى فضول .. دى
مراد: انت مصدق نفسك ؟ هتعرّض نفسها للخطر عشان فضولها عليك ؟ مش يمكن كانت شايفاك وقتها محتاج لحد ؟ مش يمكن كانت عارفه إنك ف لحظة صدمه و وقت الصدمات العقل بيتشل تماما و صاحبُه مبيعرفش يفكر ف زى ما معرفتش تفكر و بقيت قاتل بين لحظه و التانيه ممكن تلغى عقلك تانى و تورط نفسك ف إختارت بإرادتها تبقى جنبك .. تبقى عقلك .. تحميك من نفسك
مالك سكت تماما و بيحاول يستنجد بعقله ..

مراد إبتدى يهدى شويه: ع فكره انا ف يوم من الايام كنت زيها بس بإختلاف الادوار .. إختارت بمزاجى المكان اللى عايز ابقى فيه و حاربت عشانه و دفعت تمنه و خدته .. اه مفضلتش فيه كتير بس مش ندمان و لا كان فضول زى ما حاولت اقنع نفسى وقتها
مالك رفع وشه و بصّله كتير و مراد قابل نظراته: مش هقولك ارجع غصب عنك و لا هتفق معاك و لا حتى هقولك ترجع ازاى .. انت اللى هترجع يا مالك و بنفسك ..

هترجع مالك اللى انت بنفسك عملته .. غلطت شويه مفيش مشكله المهم تبقى عارف ترجع عن غلطك ده و تصلّحه .. مش عيب تضعف وتمشى ورا شيطانك شويه العيب إنك ترجع لقوتك و تفضل بردوا ورا شيطانك و تسلّمه مفاتيحك يسوقك .. تغلط و تتوه عن طريقك و تكتشف إنك ف طريق غلط و ترجع عنه حتى لو كان فاضلك فيه خطوه و تكمّله لأخره مفيش مشكله لكن المشكله اللى بجد إنك تقاوح فيه و تكمله .. و اذا كان ع اللى عدّى و شوفته ف مين عارف مش يمكن خير؟

احيانًا الغلط بيوصّلك للطريق الصح والناس الغلط بتعرّفك قيمة الناس الصح والاختيارات الغلط بتخليك واعي اكتر لما تختار المره اللى بعدها والأهداف الغلط بتوصّلك للأهداف اللى المفروض كانت تبقى الاساس، والضربه اللي بتوجعك بتصحيك، والضعف بيخليك أكتر صلابه و التوهان بيخليك تتمسك بنفسك اكتر.. ممكن الضلمه دى هى اللى تخليك تشوف النور البعيد .. خلى الكسر ده يعرّفك طعم تكون قريب من ربنا والوحده تعرفك قيمة نفسك..

ساعات الحاجات الي ممكن تأذينا هي نفسها اللي تنقذنا و الوقعه الي بنفكرها نهايتنا بتكون ف الحقيقه هي البدايه !
مالك سند ضهره ع الحيطه وراه و ميل راسه ف الارض و هو مغمض قوى ..

مراد بصّله و هو خارج: زى ما قولتلك لا هرّجعك غصب عنك و لا هتفق معاك و لا حتى هقولك ترجع ازاى .. انت اللى هترجع يا مالك و بنفسك و انت اللى هتصلّح اللى عملته بنفسك .. انا اما إتراهنت عليك إتراهنت ع الراجل اللى بيصحى نص الليل ينزل الجامع للفجر مش العيل اللى بيرجع اخر الليل سكران ..

إتراهنت على صوت الضمير اللى جواك و اللى انا جاى بكلّمه دلوقت ف لو رجعت و بنفسك و من غير اى اتفاق و لا مساعده و لا مقابل لرجوعك لإن رجوعك هيبقى لنفسك مش لشغلك يبقى كده انت لسه فيك ضمير بدليل إنه إستجاب اول ما ناداته بس لو فضلت زى ما انت يبقى انت مفكش ضمير اصلا بدليل مسمعنيش و ده معناه إنك وقعت من الاول عشان مكنش عندك ضمير و تبقى تستاهل و ساعتها انا اللى هخليك تزعل بجد و تعرف ان كل اللى فات و حصلك كنت بتتدلع فيه و انت اللى هتقرر و انت اللى هتعمل..

مراد خلّص كلامه و إتحرك لباب الشقه يخرج و قبل ما يقفل الباب بصّله كتير: اللى تحت الارض بيحسوا باللى فوقها و امك و ابوك اكيد حاسين بالقذاره اللى بقت ع الارض
امك كانت بتقولك ربنا يكفيك شر اللى متطقش شره و اديك رايح برجلك للى مش هتطيق شره..

مراد سابه و خرج و مالك فضل مكانه متسمّر مغمض عينيه و ساند ضهره لورا ..فضل مغمض عينيه و إبتدى يتحرك ف الشقه بعشوائيه و هو مغمض و بيدب بكفوفه ع الحيطه بصرخات مكتومه: ياماااا .. اااااه .. انتى فين ؟ محتاجلك قوى ! دلينى !ارجعى محتاجلك ! خدى بإيدى ! دلينى !
فضل مكانه لحد ما نزل برجله ع الارض و قعد بمنتهى التعب .. تعب واحد تعب من كل حاجه حواليه و مش عايز حتى يتنفس و لا قادر ..

فضل مكانه لحد ما غلبه النوم و شاف أمه واقفه بعيد و بتبص من فتحة باب على حاجه بعيده ..
مالك راح عليها بلهفه: حبيبتى وحشتينى
أمه زقته و فضلت عينيها متعلقه ببعيد ..

مالك إستغرب رد فعلها و حاول يشوف هى بتبص على ايه .. شاف طفل صغير واقف مرعوب و حد رافع على راسه مسدس و الطفل بيعيط قوى !
أمه صرخت فيه و فضلت تهز فيه: الحقه يا مالك .. الحقه
مالك جسمه إتهز و بصّله و بصّلها قوى: و انا مين يلحقنى ؟ انا لو روحت خلّصته انا محدش هيلحقنى
أمه لفت وشها له و مسكت إيده: ربنا حبيبى اللى هيلحقك .. ربنا قادر يلحقك بس انت متبطلش تقول يارب .. اوعى تبطل تقول ياارب .. اوعى يا مالك .. ارجعله دايما هو هيدلك..

ف كلامهم الطفل صرخ و أم مالك صرخت معاه: يلا يا مالك اتحرك ...يلا .. يلا الحقه
مالك قام مفزوع من نومه على صرخة أمه فيه اللى معاها صرخة الطفل و عرف ان ربنا خلاص بعتله الرساله .. بعتله صورة اللى عمله و نتيجته .. وراله كام روح هتطلعله بسببه زى الطفل ده .. هيستنى ايه تانى !
قام نزل بلبسه و إبتدى مع نفسه يعيد ترتيب الاوضاع اللى زلزال محنته لغبطها !
baaak.

مالك فاق من شروده على نظرات مراد له اللى شبه عارف إنه إفتكر مقابلتهم ..
مراد بهدوء: الموضوع مكنش اختبار و لا حاجه يا مالك زى ما انت فاهم... و لا حتى سايبينك طُعم لحد .. الكلام ده لو مكنش صدر قرار فصلك بجد او لو كانوا قِبلوا الطعن و رجعوا ف الحكم .. لكن انا كنت بحاول معاهم و خدت كلمه ع رئيس الجهاز و القياده بس اما انت تخرج من فترة حبسك و الموضوع على مسئوليتى قدامهم .. و اما انت خرجت جاتلك فرصة تخرج برا البلد و عرفت إنك كنت هتوافق ف كان لازم استنى..

مالك بصّله قوى: انت عرفت منين إنى جاتلى فرصة الشغل برا من اصله ؟
مراد إبتسم غصب عنه: انا كنت متحمل موضوعك كله قدام الجهاز و القياده على مسئوليتى ف كان لازم
مالك ضحك بتريقه: ف كان لازم تطمنلى
مراد حاول يهديه ف خد إيده قعّده: و برغم إنك كنت هتوافق بس انا ميئستش و لا وقفتلك و قررت استنى عليك تانى رغم إنى كان ممكن انسحب من الموضوع و تتقفل محاولة الطعن ف حكمك..

مالك ضحك بحزن: و طبعا وراها ع طول جات فرصة صفوت و بما إنك كنت متابعنى ف اكيد عرفت .. بس السؤال بقا ليه مبلغتش عنى وقتها ع طول ؟ و متقوليش كنت مستنى عليك لإنك اكيد عرفت إنى وقعت معاه خاصة إنك جتلى مع اول خبطه من صفوت ساعة بلطجية البنك
مراد: طيب مش هقولك كنت مستنى عليك مع إنى فعلا كنت مستنى عليك لإنى كنت عارف إنك هتفوق .. بس هقولك حاجه تانيه ..

صفوت اما دوّرت وراه عرفت كل اللى انت بنفسك عرفته عنه ف عرفت إنه اولا مش هيعدى من تحت إيدك و شغله ده اللى انا كنت خايف يورطك فيه هو نفسه اللى هيفوّقك لما تشوف وساخته قدامك .. ثانيا عرفت ان و لا حاجه و لا شغل من شغله بإسمه و لا عمليه فيها حاجه تدينه و ممكن توقّعه فبالتالى مكنتش هعرف اقوم بواجبى و اوقّعه ف كان لازم الموضوع يبان قدامه طبيعى .. ثالثا بقا عرفت ان له ف كل سكه شمال و كان لازم كل سككه دى تقع باللى ماسكين السكك دى و إلا حاجه من الاتنين ..

يا هو هيقع بس هيفضل كل سككه مفتوحه و اللى تحت إيده بيديروها و ممكن يخرّجوه كمان منها بأى شكل .. او اللى فوقه يخلصوا منه ..
و ف الحالتين كان الموضوع هيتقفل بخساره للبلد .. ده غير ان اللى زى ده كان لازم يتعرف إنه مش لوحده و فى فوقه و إنه مجرد إيد بتتحرك لغيره و عشان يقع و سككه الوسخه دى كلها تقع ف كان لازم اللى وراه يقعوا
مالك بصّله كتير: و تقولى مكنتش طُعم ؟
مراد بثقه: لا مكنتش طُعم..

مالك بصّله بتحدى يسمع إجابته: لا طُعم .. بدليل إنى لو مكنتش فوقت كنت هتفضل متابعنى يا باشا لحد ما توقّعه هو و اللى فوقه و اللى تحته و انا بالجمله .. و لا كنت هتبيع ضميرك و تخرّجنى منها ؟

مراد ضحك غصب عنه: مش لو مكنتش انت فوقت قصدك لو مكنتش انا فوّقتك .. امال انا جيتلك وقتها ليه يا مالك ؟ كان ممكن اسيبك و اكمل السيناريو بنفس الاسلوب اللى انت رسمته بيه دلوقت ده بس انا مهانش عليا واحد زيك .. إستخسرتك ف السكه دى و ف اى سكه غير سكتك .. خاصة ان مكنش عدى الوقت و كان لسه قدامك فرصه تصلح و مش بس تصلّح لاء و ترجع لأصلك اللى جواك و الباطل يقع على إيدك ..

الفرصه اللى انت شوفتها غلط و جايه تغرقك انا شوفتها القشه اللى بتظهر قدام الغريق تنقذه .. كنت عارف إنك اما هتفوق مش بس هتنسحب، لاء هتصلح الوضع ده و تعمل اللى لازم يتعمل و ساعتها دى نقطه تبقى ف إيدى اعرف ارجع تانى للقياده بيها يتفتح بيها موضوعك و يتنظر فيه تانى .. عشان كده جيتلك وقتها عشان كان لازم تفوق .. عارف لو كنت انا شاكك إنك لو حتى إتراجعت و فوقت هتنسحب و تقول انا مالى مكنتش جاتلك فوّقتك .. بس زى ما قولتلك كنت واثق ف اللى انت هتعمله
مالك: عشان كده متفقتش معايا وقتها ؟

مراد: عشان كان لازم الموضوع يبان تلقائى و طبيعى قدام صفوت .. انت ذكى اه و محترف بس الثبات الانفعالى مالهوش علاقه بكل ده و انت كنت محتاج انفعالاتك طبيعيه قدامه و ده مكنش هيحصل لو كنت إتفقت معاك ع خطوات معينه .. كنا هنعرف نتقابل بسريه اه لكن انفعالاتك كانت هتكشفك .. كنت محتاجك طول الوقت متوتر من الغلط و خايف منه و من نتيجته و جواك حتة الاحساس بالذنب او التأنيب او الخوف من النتيجه و من اللى جاى و كل ما ظهر كل ده تلقائى منك هيتصدق و اعتقد ده اللى حصل..

مالك غمض عينيه قوى بمرار و كل حاجه حصلت ف الفتره دى عدت قدامه ف شريط طويل قوى و إفتكر الاحساسيس دى اللى هو بيقول عنها ساعدته اد ايه كانت زى السكاكين بتمزع روحه !
مراد لسه بيمسك إيده يتكلم مالك سحب إيده: محتاج ابقى لوحدى شويه..

مراد محبش يضغط عليه ف وقف: حاضر بس ياريت تبقى فاهم إنى كنت بساعدك يا مالك و لو كانت نيتى غير كده اعتقد انت عارف ان كان لها الف سكه و سكه
مالك إبتسم ربع ابتسامه و مراد طبطب على كتفه و هو خارج: عارف إن ف المقابل وقع منك ف سكتك حاجات كتير بس صدقنى مكنش لها حل تانى .. و اه ع فكره لسه محدش خد خبر بالموضوع كله و لا فتحتله ملف بشكل قانونى و رسمى .. رغم إنى متابع الموضوع لكن صفوت إختفى و غالبا مش مع هامر لإنى بعت مارد المنظمه متخفى و فعلا صفوت صلته بيهم انقطعت و إختفى من وقتها ..

ف حل من الاتنين يا خلصوا منه يا هو باعهم و فك منهم و ف الحالتين لازم يجينى و اتأكد إنه انتهى لإن هامر ممكن ف اصعب الظروف نقطع جدور المنظمه دى من هنا و هو مبيتعاملش مباشر مع الناس اللى بتقومله بشغله هنا انما صفوت لازم يقع عشان كل اللى تحت إيده و مدوّرهم ف البلد كانوا تعاملهم معاه مباشر زيك كده ف لازم يقعوا معاه
مالك سكت كتير و مراد إبتسم: هسيبك دلوقت ترتاح و اكيد هنتكلم تانى و المرادى هنتفق بس اما تبقى كويس
مالك إبتسم بهدوء و مراد خرج ..

يونس كان راح البيت جابله لبس و حاجات من عنده و رجعله تانى ع المستشفى ..
يونس: يلا بقا قوم فوّق كده و غيّر هدومك و تعالى ف حضن عمو يا حبيب عمو
مالك إبتسم إبتسامه خفيفه: سيبنى دلوقت يا يونس و انا هبقى
يونس قعد قصاده: مالك ...كده مش هينفع .. لا اسلوبك و لا طريقتك دى مع اللى حواليك عادوا ينفعوا .. لازم تنشف عن كده .. يا اخى دراعى اللى يوجعنى اقطعه و لا اسيبه يذلنى و يحوجنى..

مالك سكت كتير: هو ايه اللى حصل بالظبط يا يونس ؟
يونس سكت كتير و عينيه دمّعت .. حكاله كل اللى حصل من لحظة ما راحله البيت بعد ما طلب منه باسبورات لسفره و هو و ميرنا لحد ما ليليان فوّقته ..
مالك حاول يهزر ف برّق ليونس: انتوا ولعتوا فيا عشان افوق ؟
يونس ضحك قوى و هو بيقوم من جنبه: و ربنا مانا مراد باشا اللى حطنى قدام الامر الواقع و قالى احنا هنولع حواليه بس
مالك ضحك بغيظ: لا و على ايه ما كنتوا كملتوا و ولعتوا فيا..

يونس رجعله تانى جنبه و لف دراعه حواليه بغلاسه و فضل يرخّم عليه: مانا قولتلهم كده بردوا بس مهونتش عليا يا ملووكه
مالك زقه بغيظ و يونس بيرجع يتحدف جنبه و يشد فيه برخامه و مالك بيزقه و الاتنين بيضحكوا ..
يونس: بس مراد شكله بيحبك يا مالك .. مسابكش لحظه كان بيعدى عليك يوماتى .. اه كان بيجى كده كده لبنته شغاله هنا بس كان لازم يطلعلك
مالك إبتسم: و يعنى انت اللى سيبتنى ؟
يونس رفع حاجبه: اللى هو ازاى ؟

مالك إتغاظ: ع فكره انا كنت ف غيبوبه يعنى مش ميت .. كنت حاسس بشويه من كلامكوا و حركاتكوا
يونس إبتسم: حمد الله ع السلامه
مالك سكت كتير و يونس إتكلم بتلقائيه: انت تعرف مراد بقالك كتير صح ؟
مالك هز راسه: مش قوى .. كنت اسمع عنه قبل ما اسيب الشغل بعدها إتقابلنا كذا مره
يونس: انت كنت متفق معاه يا مالك ؟

لسه مالك هيرد يونس سبقه: طب ليه هو ؟ ليه مش انا يا مالك ؟ احنا امتى بنخبى على بعض حاجه ؟
مالك: بس انا مش متفق معاه يا يونس .. ممكن فى حاجات بينا بس صدقنى مش مباشره .. يعنى مكنش بيسآلنى حتى
يونس إبتسم: زيى كده ؟
مالك إبتسم بحب: لا انت مفيش زيك و انت عارف .. بس انت ليه مسألتنيش وقتها ؟

يونس إبتسم: و اسألك ليه ؟ لو الدنيا كلها تاهت عنك انا لاء و انت عارف ده كويس زى مانا بردوا عارفك كويس و عارف ان صاحبى اللى ياما دقت على راسه طبول و مغلطش يبقى عمره ما هيغلط
مالك بصّله كتير: بس مفيش حد مبيغلطش
يونس: اه مفيش حد مبيغلطش فعلا بس غلط عن غلط يفرق .. فى غلط ممكن يتصلّح و غلط هو نفسه اللى بيصلّح .. و انت لو كنت حتى غلطت ف انا واثق إنك كان لازم تعمل ده ع الاقل عشان تهدى
مالك: ياريت الكل شافنى بعينك يا صاحبى .. تقريبا مفيش غير انت و مراد
يونس: انت قابلته امتى ؟

مالك: يوم حادثة البنك
يونس: يوم ما هجم بلطجيه ع البنك قدام مجموعتك ؟ اول يوم لك ف المجموعه ؟
مالك إبتسم قوى و رجّع راسه لورا و خد نَفس طويل و حكى ليونس الموضوع من اوله اللى بدايته كانت عند مراد و محاولته للطعن و وسطته له عند قيادة الجهاز لحد مقابلته هو لصفوت و تورطه ف الاول معاه و مقابلته بعد كده لمراد و اول خطوه عملها بعد كده و كل خطواته جات ازاى ..

يونس بعتاب: يااه يا مالك و مقولتليش ليه وقتها ؟ ليه مجتش و حكتلى ؟ انت فاكر انى كنت هتخلى عنك و لا هحاسبك ؟
مالك سكت شويه: مكنتش عايز اورطك معايا
يونس وقف بزعل و زعق: تورطنى ؟ انت سامع نفسك ؟ تختار تبقى لوحدك ف ظروف زى دى و ضد التيار و تقولى مش عايز اورطك ! و هو كان مين اللى ورّط مين ف الاول ؟ مش انا ؟

مالك وقف معاه: لا مش انت .. ده نصيبى و كان لازم اشوفه و باللى حصل ف البدايه او من غيره كان لازم كل ده هيحصل بس بطريقه تانيه .. و يمكن خير .. ربنا رايد اشوف حاجات كتير لو مكنتش سيبت مكانى و اتخفيت ف مكان تانى مكنتش شوفتها
يونس دوّر وشه بضيق: انت بتكلم راجل مش عيل على فكره هتخاف عليه يورطك او حتى يورط نفسه ! راجل و له إيد و الله مش مشلول، له إيد كان هيمدهالك و يحطها ف إيدك، كان لازم تفكر وقتها ان مفيش إيد بتسقف لوحدها
مالك رفع حاجبه و حاول يهزر: هو انا كنت داخل فرح أمك عشان هنسقف ؟

يونس برّق بغيظ و مالك إبتسم و خبطه بدماغه ف دماغه: و بعدين هو انت كنت سيبتنى ؟ انا مامشيتش خطوه من غيرك .. مخدتش خطوه غير و إيدك بإيدي حتى لو متعرفش .. كنت ماشى معايا نفس الطريق بس مغمض .. انت ناسى انا كنت بطلب منك ايه و كنت بتجبلى ايه ؟ بس انت اللى مسألتنيش وقتها
يونس عض شفايفه بغيظ: غبى بعيد عنك بقا..

مالك ضحك قوى و يونس ضحك معاه بغيظ: بس انا كنت واثق فيك .. حطيت قدامى احتمالات كتير .. تكون ف مهمه و لوحدك و خارج إرادتك تفتش عنها .. تكون اتورطت و حودت تانى .. تكون حتى إكتشفت حاجه و انت ف مكانك برا و بتصلّحها من عندك ف الخفى .. معرفش .. بس دماغى حطت إفتراضات كتير و إستنيتك تجى تقولى..

مالك إبتسم: و انا عشان واثق ف اللى بينا رجعتلك انت .. عرفت إنك هتساعدنى من غير حتى ما تسأل و الاهم مش هتسيب دماغك للشيطان
يونس بعد ما إبتسم رجع بصله بغيظ و رفع إيده يضربه ببوكس و مالك رجع لورا: يخربييت ابوك انا لسه تعبان
يونس و هو بيجرى وراه: لا تعبان ايه ده انا هنفخك بعدين انا قولتهالك اصلا قبل كده صحتك بتجى ع الاصابات
قعدوا يرغوا كتير قوى للصبح ..

مالك سأل بتردد: هو الواد فهد كان هنا ليه اما صدّق موتى ؟
يونس سكت بضيق و مالك بصّله بترقب: فى ايه ؟ فهد كان هنا ليه ؟
يونس بغيظ: انت لسه زى ما انت ؟ يا اخى اتغير .. حتى بعد اللى عملوه فيك لسه انت اللى
مالك وقف بحده: يووونس
يونس وقف بغيظ: مراته لسه والده بالليل و كان جاى لها .. إرتاحت كده ؟
مالك وشه نوّر قوى كإنه كان محتاج فرحه زى دى او هى فرحه بتاعته: بجد ؟ مالك الصغير ؟
يونس رفع حاجبه: ايش عرّفك ؟

مالك معرفش ميبتسمش: هو كان قالى من يوم ما روفيدا حملت .. بس ليه مشى ؟
يونس: تقريبا مراته مدياله على دماغه لإنى متابعُه من فتره و سايب عليه الحراسه بتاعتك مع إنه ميستاهلش بس قولت عشان انت لو مش راقد كنت هتعمل كده ف عملته بدالك مش عشانه .. بس عرفت ان مراته عند بيت أبوها من يوم الحادثه فقولت يستاهل..

مالك وقف بحماس: عايز اشوفه
يونس وقف بضيق: فهد
مالك وشه كشر: لاء فهد لاء لسه شويه .. عايز اشوف حبيب عمه
يونس: اه اذا كان كد ماشى .. دقيقتين انزل اشوف الجو و اشوف ليليان تجيبهولك او تشوفه عندها احنا بقينا الصبح و زمانها جات .. متنزلش انت ع الاقل لحد ما يجى مراد و نرتب هنعمل ايه
مالك بحماس: بسرعه بس..

يونس نزل سآل على ليليان و دخلها: مالك عايز يشوف مالك
ليليان ضحكت برقه على الجمله و يونس بعد ما قالها ضحك: الاهبل الكبير عايز يشوف ابن الاهبل الصغير هاا ؟
ليليان وقفت معاه: طيب ثوانى هو لسه ف الحضانه هروح اجيبه لمكتبى و ينزل يشوفه
يونس راح معاها جابت مالك الصغير و نزلت على مكتبها و يونس طلع لمالك جابه و نزل عندها المكتب..

فهد بعد ما خرج من عند حلم و سمع كلامها نزل شقته بحزن .. حس إنه دخل دوامه تانيه .. حس انه بيلف ف دايره جوه دايره جوه دواير كتير و كل ما بيدوخ و يقع و يقول دى النهايه تيجى حاجه توقّفه تانى و يبقى لازم يكمل عشانها .. و اديه بعد ما إستسلم لدايرة حزنه جاه إبنه اللى لازم يقف عشانه و يحارب ..
إبنه ! هو الوحيد اللى هيقوّمه تانى .. لازم يبقى جنبه .. مش هيسيبه مهما حصل و هو مبقاش له غيره ..

قام بسرعه لبس و نزل راح ع المستشفى.. سأل ع الحضانه و راح بس إكتشف ان إبنه مش موجود .. سأل الممرضين قالوا ماشفهوش ..
فهد إتجنن و نزل يزعق ف المستشفى: إبنى فين يا ولاد الكلب ؟ انا هوديكوا ف داهيه
اللوا مدحت كان رجع للمستشفى تانى خرج على صوته من عند روفيدا و روفيدا و أمها خرجوا على صوته و الكل إبتدى يرتبك ..

حلم ف شقتها منامتش طول الليل .. كلمة فهد بترن قدامها و تتكرر " عادل قال نفس كلامك "
يعنى هى مفهمتش غلط اهى ! لو هى شافت غلط هو كمان مش هيقول غلط !
شويه تندم على إنها قالت لفهد اللى حصل و فضحت مالك و كان لازم تصونه ف غيابه .. و شويه تندم على لحظة صدمتها و اللى عملته و كلمة فهد ترن ف دماغها و هو بيقولها انتى اللى قتلتيه و شويه تندم على إنها إبتدت الحدوته كلها من اولها !

لحد الصبح لا نامت و لا دموعها نشفت .. يدوب كانوا ولادها بيناموا .. إتصلت بمراد هو الوحيد اللى جنبها و الوحيد اللى ممكن يهدّى وجعها .. إتصلت بيه بس مردش ف رجّحت إنه ممكن بيجيب ليليان المستشفى او حتى هى هتعرف توصّلها بيه ف قامت لبست و نزلت ع المستشفى ..

مالك كان نزل على مكتب ليليان و بمجرد ما دخل قلبه دق قوى .. ميّل على مالك الصغير ع الكنبه شاله و ضمّه قوى على صدره و فضل يبوس فيه قوى و ف لحظه كانت دموعه غسلت وشه او يمكن غسلت قلبه من اى وجع...

فهد نزل الريسيبشن تحت و فضل يزعق لحد ما ممرضه راحتله: دكتوره ليليان كانت هى اخر واحده دخلت الحضانه
فهد إستغرب: مش دى بنت مراد باشا ؟
الممرضه: اه و ممكن تكون اخدته للكشف برا او حاجه
فهد قلق بجد يكون إبنه تعبان و خد بعضه و طلع على مكتبها ..

حلم وصلت المستشفى بالعافيه من التعب و بمجرد ما دخلت لمحت ربكه و قلق ف سألت على مكتب ليليان و طلعت ..
إتقابلت هى و فهد ف الطرقه قدام مكتبها و الاتنين تجنّبوا بعض بس للحظه إكتشفوا ان طريقهم واحد زى ما كان واحد ..
راحوا ع المكتب فتحوه و فهد قلبه دق قوى و...

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية