قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية خيوط الغرام للكاتبة دينا ابراهيم الفصل السابع عشر

رواية خيوط الغرام للكاتبة دينا ابراهيم  الفصل السابع عشر

رواية خيوط الغرام للكاتبة دينا ابراهيم الفصل السابع عشر

شعرت شروق به عندما عاد ولكنها رفضت الظهور امامه واصطنعت النوم...
فامور كثيرة تسيطر علي عقلها وتفكيرها خاصا اخباره لزوجته السابقة بانه يعشقها!
تحاول الوصول لهدفه من الامر هل يحاول اشعال غيرتها ليزيد تمسكها به! ام انه لا يزال يحبها؟
بالتأكيد لديه مشاعر نحوها فهناك سبب لتكون ام لأولاده، ربما سيعيد التفكير في زواجهم من الاساس و يقرر العودة لتلك اللعينة!

ضيقت عينيها بغيظ تشعر بغضب شديد علي حياتها كلها! الن يكتب لها العيش بطبيعية!
رغما عنها وجدت نفسها تنظر بخجل نحو صورة يحيي المعلقة...
لم يعد زوجها لتلجأ اليه فأمام الله ظافر هو زوجها و تخشي ان تكون بإبقائه في عقلها تخون زوجها!
امسكت هاتفها مقررة محادثه سلمي ودعت من الله الا تزعجها هي و يزيد في هذا الوقت ولكنها تشعر باختناق شديد و رغبه متفجرة بالبكاء...
رنت عليها بالفعل ليأتيها الرد بعد قليل...

-الو يا شروق...
-الو معلش صحيتك شكلي!
-لا خالص انا صاحيه عادي!
-مال صوتك يا سلمي انتي بتعيطي!
-ياستي متحطيش في بالك!
تنهدت شروق بحزن قائله...
-جبتك يا عبد المعين!
-ليه؟ عملتي حاجه لظافر؟
اردفت شروق من بين اسنانها رافضه اي شفقه او مسانده من صديقتها لزوجها الذي ترغب في قتله...
-متشكره جدا علي ثقتك الغالية دي فيا!
ابتسمت سلمي بضعف قائله...
-ايه اللي حصل؟

-لما تحكيلي الاول ايه اللي حاصل معاكي بالظبط انتي و يزيد!
واجهها الصمت لدقائق حتي وصلتها شهقات سلمي الباكيه و كأنها تنظر من تشتكي له همومها فأخبرتها بكل ما يحدث بينها وبين يزيد و الي ماذا انتهي بهم الامر!
شهقت شروق برعب قائله...
-يا نهارك مهبب! ده انتي خربتيها يا سلمي ليه كده؟ وانا اللي بقول انك العاقلة!
-متحسسنيش اني غلطانه لو سمح...
قاطعتها شروق بحده قائله...

-محسسكيش ايه و زفت ايه انتي لسه عندك شك انك غلطانه؛ انتي اكيد واحده مجنونه بتخربي بيتك! انتي مش حاسه بالنعمة اللي انتي فيها!
-اهو اللي حصل بقي انا مقتنعة اني صح!
-اقفلي يا سلمي متعصبنيش!
-استني بس سيبك مني دلوقتي واحكيلي مالك!
-لا شكرا انا كنت عايزة نصيحه بس انتي متنفعيش!
-شروق لو سمحتي!
-اوف استغفر الله العظيم، محصلش مراته القديمة جت و عملت مشكله كبيره وقالت انها هتاخد العيال عشان اتجوز!

-وانتي زعلانه عشان كده؟
تنهدت شروق بحزن وخجل قائله..
-لا..
-اومال!
-مش عارفه!
صمتت سلمي لتردف بعد ثوان...
-انتي غيرانه و لا خافيه؟
-الاتنين يا سلمي و حاسه اني نحس، وعندي شعور غريب اني هطلق!
-ايه يابنتي الكلام ده انتي هبله! هتطلقي ازاي ظافر عمره ما هيعمل كده!
-بردو انا حاسة بالذنب او ان ربني هيعاقبني و بيعاقبني عشان اتمنيت اني اعيش طبيعي و يبقالي حياه بعد يحيي الله يرحمه!

-بس بس بطلي تخلف! انتي مش بتعملي حاجه غلط عشان ربنا يعقبك دي سنه الحياه انها تستمر بالعكس ربنا كان هيعاقبك فعلا لو انتي هدمتي روحك اللي ربنا ادهالك امانه تهتمي بيها!
اجهشت شروق في البكاء رغما عنها لتردف باختناق...

-انا مبقتش عارفه انا بعمل ايه! شويه ازعل اني بهمل ذكري يحيي افتح صورته اكلمه شويه عن ابننا وبعدين احس بذنب اكبر وقلق ان ده يكون خيانة لظافر لأنه هو اللي جوزي فعلا! وهو بردو حبه يقرب مني وبعدين احس انه تقضيه واجب، انا بجد حاسة اني في متاهة!

-وحدي الله يا حبيبتي! انتي اللي مدوخه نفسك دي مش مسألة رياضيه المسألة بسيطة واحد وواحد بيساوي اتنين! يحيي ده ماضي في حياتكم انتم الاتنين عمره ما هيختفي و اكيد ذكرياتك معاه مش خيانه، يحيي ده فخر لابنك و لجوزك و ليكي! و انتي من حقك تتمني حياه سعيدة مع ظافر لان هو كمان ليه حق عليكي قدام ربنا وانتي مقصره فيه!
-لا اله الا الله! انا نفسي ارتاح...

اردفت شروق بخفوت تستمع لسلمي وقد انتشرت راحه نفسيه جديده عليها في قلبها...
-بصي يا شروق يا حبيبتي متقلقيش من حاجه ظافر طالما بيقرب منك يبقي واخد قراره من زمان انه يكمل معاكي وانتي اللي منعاه!
-انا مش منعاه والله!
ضحكت سلمي قليلا وقد نست همومها و أردفت بابتسامه...
-طيب دي حاجه كويسه اومال في ايه؟
-مش عارفه هي ماشيه كده!
-سيبيها ماشيه لوحدها كل شيء بأوانه!
-طيب و طليقته؟
-مالها!

-مالها ايه يا سلمي انتي مسمعتيش اللي قولته!
-ايوة سمعت بس فين مشكلتك؟!
-انه عايزها تغير طبعا ده لوحده غريب ومقلق ممكن يكون لسه بيحبها!
-شروق ياحبيبتي انا مش ناقصه مرار اكتر من المرار اللي عايشه فيه سيبني في غلبي!
-انتي اللي مغلبه نفسك يا سلمي ولو يزيد ضاع من ايديكي يبقي تستاهلي و زياده كمان!
ضحكت بسخريه واردفت...
-بس هو يضيع مني و انا هتصرف!
-يا سلام علي البرود!

-ده مش برود، اللي بعمله ده الصح واحده مش بتخلف و قطعت جوزها من كل اهله هيعمل بيها ايه يسبني يا ستي و يروح يعيش!
-خلاص يبقي انتي اللي غاويه عذاب!
اردفت شروق بحده، لتنتفض عندما سماع صوت تكسير مدوي من الخارج...
-سلمي انا هقفل شكل يوسف صحي و كسر حاجه، سلام دلوقتي!
-سلام!
استقامت شروق سريعا وبهدء تام حتي لا يستيقظ يحيي و فريدة...

توجهت للخارج و تعجبت للأضواء المطفئه في ارجاء المكان الا بالمطبخ و بدون تفكير توجهت اليه لتجد ظافر يلعن و يقذف قطع من الزجاج في سلة القمامة...
-ايه اللي حصل!
لم يرفع رأسه و اجابها بوجم...
-مفيش كوبايه وقعت من ايدي وانا بعمل قهوه!
رفعت شروق حاجبها وهي تقترب منه قائله...
-قهوة بليل كده!
-عادي!

بللت شفتيها وهي تشعر بغيظ من كلماته القليلة فعلي ما يبدو هو لا يرغب في وجودها ربما هي ليست غبيه كما تظنها سلمي!
انحنت بجواره وهي تري فشله في انهاء التنظيف فاردف بحده...
-مفيش داعي روحي انتي انا خلصت!
رمقته بحده وهي تراه يتهرب من نظراتها وازاحت يده بغضب قائله...
-لا معلش انا هعمله عشان مفيش حد من الولاد يتعور!
نظر لها ظافر بغضب و ذهول لأزاحه يده بهذه القوه واردف بحنق...
-ايه اللي بتعملي ده؟
-ايه؟

قالتها وهي تهز اكتافها مستمرة بلملمه القطع، اردف من بين اسنانه بخفوت حاد...
-بتزقي ايدي ليه كده!
اردفت ببرود منتهجه طريقته منذ قليل...
-مزقتهاش!
-لا زقتيها و سيبي اللي في ايدك انا قولت هعمله!
-لا مش هسيبها و مزقتهاش!
وقف بحده فاختل توازنها بخضه ووقعت علي اردافها للخلف، رفعت عينيها بغضب نحوه قائله...
-ايه ده!
رفع كفيه بالهواء قائلا...
-ايه؟
-انت بتزقني!
-انا!

اردف بصوت عال مذهول من اتهامها له فهو لم يفعل شيء سوي الاستقامة بجسده حتي انه لم يلمسها!
-ايوة!
-انتي بتتلكيي!
-لا وانت الصادق انت اللي بتتلككلي علي العموم انا هسهلهالك يا سيدي!
وقفت رافضه يده الممتدة لمساعدتها ونفضت فستانها بغضب ليردف ظافر بحده...
-ايه شغل العيال ده!
ضحكت بتهكم و غيظ قائله...
-طبعا لازم ابقي عيله دلوقتي شوف عقلك الباطن بيفكر في ايه!

وقف ظافر امامها يقطع تقدمها وهو يشعر برأسه تدق بغضب من الغازها التي لم يفهم منها حرف واردف...
-انتي بتقولي ايه! انا قولتلك ميه مره اتكلمي علي طول شغل اللف و الهبل بتاع الستات ده انا ماليش فيه!
-بس ليك في شغل ستات تانيه!
جذ علي اسنانه واردف بغضب...
-ستات تانيه زي مين يعني!
وضعت يدها بتعب علي رأسها للحظات لتحاول تخطيه وان تتجاهله ولكنه منعها بجسده مره اخري واردف...

-شروق انا دماغي فيها اللي مكفيها، انا فاضلي سنه واكره كل الستات اللي في الدنيا متجننيش!
ذهل وهو يري ملامحها تنكمش لتنهمر بالبكاء و تعلو صوت شهقاتها...
اقترب منها بتعجب فحاولت ابعاده ولكنه جذبها بشيء من القوة لاحتضانها و تهدئتها...
دفعته بحده فقاومها هاتفا بغضب...
-بس!
تنهد بقله حيله عندما زاد بكائها ولكنها علي الاقل استسلمت لذراعيه!

اغمض عينيه فكل مشاعره اشتعلت برفض لحدته وهو يراها تبكي بحزن ويكره كونه السبب في زياده بؤسها!
ربت علي رأسها بهدوء وهو يهزها بين ذراعيه ببطء...
اما هي فقد اخفت وجهها في صدره تشعر بخجل لارتباك مشاعرها! لا شك انه يلقبها بطفله وطفله باكيه ايضا!

ربت بيده علي ظهرها يستشعر هدوئها، لاعنا قدره فقد كان غارق التفكير في مني و ما قد تقدم عليه عندما تحطم الفنجان الي اشلاء ثم ظهور شروق و انعطاف الاحداث بينه وبينها بطريقه لم يتخيلها...
ابعد وجهها وهو يمسح وجنتها الحمراء بأصابعه، وابتسم وهي تستنشق بأنفها بقوة فمرر اصبعه تحت انفها بمشاكسه...
و كما توقع قضبت جبينها باشمئزاز تنظر له باتهام وكأنه يمرر اصبعها هي علي انفه وليس العكس...

كاد يضحك عندما اخبرته بحده..
-بطل قرف!
-متتكسفيش انا عندي عيلين ومجرب الحاجات دي!
-دي دموع علي فكره!
اردف ببراءة واعين مشاكسه...
-اه ما انا عارف!
لم تجد مفر سوي صدره لتختبئ به بحرج...
فاردف بخفوت...
-ممكن اعرف بقي انتي زعلانه ليه!
هزت راسها بنفي فاصر وهو يحتضنها اكثر اليه...
-بلاش الطريقه دي يا شروق متتعبنيش معاكي احنا اتفقنا علي الصراحه...

ابتعدت قليلا تمسح وجهها المبلل بطرف كمها تماما كالأطفال وتشكو حين يدعوها بالطفلة!
قررت مواجهته و انهاء الامر فأردفت...
-انت هتعمل ايه في موضوع مراتك دي!
-اسمها طليقتي يا شروق و لسه مش عارف هعمل ايه بس اكيد مش هتاخد عيالي مني و لو وصلت اني اقتلها بأيدي!
اتسعت عيناها بخوف فأردفت بتلعثم وصوت يشوبه الحزن...
-متقولش كده بالله عليك كل حاجه هتبقي تمام، انت لو عايز يعني انك...
-اني ايه؟

-انك تطلقني عشان معملش مشاكل، انا عارفه ان الام من حقها...
اتسعت عينيها بقوة لبرهه قبل ان تغلق جفنيها بخجل وهو يقاطعها بشفتيه بقبلة طويله حانيه متعمدا فقط اسكاتها ولكنها خطفتها من افكارها وخطف بها قلبها للمرة التي تعجز عن عدها...
تحبه و ارهقها بحبه! نعم تعترف بهذا هي تحبه و بشده لن تفكر في الزمان و المكان والطريقه هي فقط تحبه!

وتعلم انها لم تحب قبله ولن تحب بعده!
تاهت بين مراسم حب شفتيه المهاجمة لها ببساطه وكأن لديه وقت العالم كله...
ابتعد عنها ليكافئها بابتسامه جانبيه تعشقها وهو يمرر ابهاميه علي وجنتيها فيردف قائلا...
-عايزة رد تاني علي الاقتراح اللي قولتيه!
فتحت عينيها بابتسامه ضعيفة خجله واصابعها تفرك فستانها علي اطراف جانبيها...
نظر لها ظافر بحب وهو يمرر يده بين خصلاتها لتميل دون وعي برأسها علي كفه الدافئ...

اختفت ابتسامته قليلا وهو يشعر باستجابتها له وبلل شفتيه يتابع نظراته الخجلة...
كم يرغب في امتلاكها قولا وفعلا وان تصبح زوجته بكل معني للكلمة...
قد يتنازل عن كل امواله بل عمره بالكامل ليشعر بها مستسلمة بين ذراعيه...
لما يصر الحب علي مصاحبه تلك المشاعر المجنونة!
رفع حاجبيه عندما هتف قلبه صائحا اين المانع!

فلا يراها تهرب من لمساته كما اعتادت من قبل!، هل يخبرها بمدي حبه الان ام انها ستكسر ما تبقي منه!
مال عليها يقبل وجنتها بشغف كبير فأمسكت بذراعه وهي تتنفس بقوة...
امسك يدها بقوة وهو يجذبها بجواره ليتحرك بها ببطء لخارج المطبخ والي غرفته وهو يحرص علي متابعه تعبيرها...
رمشت قليلا بتوتر وهي تشعر بقلبها يتقافز في صدرها...

فتح الباب وهو يواجهها يتفحص اي ملامح اعتراض، فدلف جاذبا اياها عندما لم يجد ما يبحث عنه!
اجلسها بحب علي الفراش وجلس امامها يتشرب تفاصيل وجهها الصغير و عيونها الخضراء التي تبرق بزهو يراه للمرة الاولي...
رفع اصابعه يداعب خصلاتها السوداء القصيرة التي يعشقها...
بينما نظرت هي لأسفل بخجل واصابعها تفرك بعضها البعض بلا هوادة...

مال بوجهه نحوها يقترب منها يبحث عن ثغرها الوردي فاغمض عينيها بخضوع مستسلما لطرقات قلبه...
ليبثها بحب كبير و وعد عملاق علي عاتقه بان يمنحها السعادة والامان و وعد اخر اكبر بدوامهما مادام يتنفس في هذه الحياة!
ذابت هي في تلك الوعود بأنفاس متقطعة وامل كبير بحياة قد لا تكون ورديه ولكن معظمها سيكون كذلك!

فينتهي بهما طوفان العشق والمحبة باتحاد قلبيهما، دون حاجه لكلمات يكفيهم خطاب الاعين و طلاسم الجسد!..

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W