قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية خيوط الغرام للكاتبة دينا ابراهيم الفصل الحادي عشر

رواية خيوط الغرام للكاتبة دينا ابراهيم  الفصل الحادي عشر

رواية خيوط الغرام للكاتبة دينا ابراهيم الفصل الحادي عشر

دلف يوسف غرفه شروق واغلق الباب خلفه...
ابتسم وهو يتجه نحوهم ويري فريدة تلاعب يحيي مع شروق ليردف بحماسه...
-هينفع اشيله امتي؟
ضحكت شروق قائله...
-لما يكبر شويه يا يويو!
-بس لما يكبر مش هيبقي صغنن كده!
رفعت شروق حاجبها مفكرة لتردف بموافقه...
-تصدق اقتنعت، شيل ياابني شيل!
قالتها وهي ترفع يحيي وتضعه علي ساقي يوسف الذي اعتدل يفرد نصفه السفلي استعداد لتلك اللحظة الهامة!

وضعت يدها تحت رأس يحيي الصغير كاحتياط و مساعده ليردف يوسف بانبهار!
-ده طري اوي وريحته غريبه!
خرجت ضحكه من القلب غابت عنها كثيرا، لتردف بموافقه...
-عشان هو نونو بس انا عندي امل انه لما يكبر هينشف!
بدأت يحيي يزقزق كالعصفور فانكمشت ملامح يوسف بخوف قائلا...
-هو بيعمل ليه كده!
-اكيد عاوز يرضع!
قالت فريده ذات الثلاث سنوات وكأنها تكتشف حقيقه مبهره!

لم تتوقف شروق عن الضحك وهي تأخذ صغيرها الي احضانه تهزه قليلا ليعود الي النوم فالشقي الصغير يعشق النوم ويتدلل كالأمير رافضا اي ازعاج!
بعد دقائق خرجت فريدة لإحضار احدي العابها بينما اتجهت هي لوضع يحيي في مكانه تبعها يوسف الصغير قبل ان يردف بتساؤل طفولي!
-انتي بتحبيني؟
التفتت له شروق تتفحصه فتشعر بنخزة تستهدف قلبها وهي تلعن والدته في سرها فتنزل الي مستواه تحتضنه بحب كبير و حقيقي قائله...

-طبعا بحبك اكتر حد في الدنيا!
-وانا بحبك اوي، هو انتي كده مرات بابي!
هزت رأسها بالموافقة محافظه علي ابتسامتها ليستممل بخجل قائلا...
-يعني انتي مش هتسبينا خالص و هتبقي مامي لينا ولا ليحيي بس!
لو لم تكن تصطنع الشجاعة امامه لسقطت دموعها، هزت رأسه يحب وهي تقبله قائله...
-لو بابي بنفسه قالي امشي مش همشي هفضل هنا علي قلبكم و بعدين مين شافني الاول انت وفريدة ولا يحيي؟!
امال رأسه بتفكير قبل ان يردف...

-انا وفريدة!
-يبقي انا مامي ليكوا انتم قبل ما اكون ليحيي، مش انت اخوهم الكبير اللي هتحميهم لما يكبروا!
انتفخ صدره بفخر وسعاده قائلا بتأكيد...
-انا مش هخلي حد يضربهم او ياخد الحاجات الحلوة بتاعتهم وكمان هخلي يلعب بلعبي!
-عشان كده انت حبيب مامي العسول!

قالتها وهي تبعثر خصلاته غير منتبهه لظافر الواقف يتابعهم بصمت من بعيد وعلي وجهه ابتسامه رضا و قلبه يرفرف بمحبه نحوها تكاد تفجر قلبه، كل يوم تأخذ رشفه من روحه فالي متي ستستمر!
قرر الاعلان عن وجوده و مقاطعه ضحكاتهم فتنحنح قائلا...
-مساء الخير!
انتبهت له شروق فهبت واقفه بتوتر وقد تخضبت وجنتها باحمرار و عقلها يعيد و يزيد فيما حدث بينهم!
التقت نظراتها الزائغة بنظراته الغامضة فأردفت بخفوت...

-مساء النور!
اما يوسف فتوجه نحوه بسعادة يحتضن ساقه قبل ان يكافئه ظافر بحضن و قبله حانيه...
-روح العب مع فيري، عشان عايز طنط شروق شويه ومش عايز دوشه ماشي يا يوسف!
-ماشي يا بابي!
ابتسم له ظافر برضا قبل ان يردف...
-وعشان انت شاطر هفرجكم علي فيلم كرتون علي الدي في دي!
-يسسسس!
قالها يوسف قبل ان يركض خارجا...

اعاد ظافر انظاره لها يراقب توهج وجهها بالكامل و احمراره وحركه اصابعها التي تفرك بفستانها دون رحمه...
اغلق الباب فاتسعت عيناها اما هو فقد رفع حاجبه متحديا ان ترفض فعلته...
كان مستمتع بخجلها ولكن عليه الدخول في صلب الموضوع...
-هو في حاجه حصلت انهارده؟
-لا، حاجه زي ايه يعني؟
قالتها بتعجب من سؤاله وهي تهز رأسها بتفكير...

عقد ذراعيه يحاول تحليلها، فقد اخبره يوسف انها كانت تتحدث في الهاتف اليوم وانتهت باكية!
هل تكذب بأمر ما! لا يكره في حياته اكثر من الكذب فقد عاش مغرقا به ثلاث سنوات مع زوجته السابقة!
-يعني مفيش حاجه حصلت معاكي انهارده و ضايقتك مثلا؟!
قالها بحده لم يستطع السيطرة عليها لتعلو انفاسها بتوتر وعجله افكارها تدور تبحث عن خطأ قامت به!
كاد القلق والتوتر يقتلها فأردفت بغيظ...

-حاجه زي ايه يعني طيب انا مخي مش دفتر!
-حاجه زي مكالمه مثلا خليتك تعيطي!
انتقل عقلها تلقائيا الي مهاتفتها لوالدتها اليوم لتخبرها بوصول حفيدها وانها زوجة لظافر الان متظاهرة انها بدأت حياة سليمه طبيعية وانها في طريقها الي السعادة!..

ليشرع الاثنان في البكاء لأسباب مختلفة فتطمئنها والدتها ان اخيها قد هدأ الان وانه سرعان ما سيتقبل زواجها وتعود المياه الي مجاريها بينهم بمرور الوقت لتدعوا له شروق بالهداية فهي لاتزال تشعر بالغضب منه لما صدر عنه ولكن والدتها اصرت علي زيارتهم هي وشقيقها لرؤيه حفيدها وبالطبع لم تستطع الرفض ولكنها تقلق من رأي ظافر وموقفه!
انتبهت لملامحه الغاضبة وهو يتابعها بترقب منتظر اجابتها لتردف بتعجب...

-ايوة كلمت ماما عشان وحشتني! انت مش قولت اني اقدر اقولها بعد ما نتجوز!
لانت ملامحه قليلا ليردف بعد ثواني...
-وماله انا مش همنعك عن امك وقالت ايه يخليكي تعيطي!
-مفيش، هي كانت وحشاني مش اكتر وبعدين انت عرفت منين اصلا، انت بتراقبني!
قالت وهي تعقد ذراعيها بانزعاج، امال رأسه بتعجب قائلا...
-لا طبعا وانا هراقبك ليه، ده يوسف اتخض لما شافك بتعيطي وقالي ولا انتي مكنتيش عايزاني اعرف؟

ضاقت عينيها بحده، لما تشعر كأنه يتهمها بأمر مستتر فقررت التحدث بصدق قائله...
-انا ليه حاسه انك بتتهمني بحاجه؟
ارتفع كلا حاجبيه مقررا التحدث بصراحه تواكب صراحتها...
-المفروض اني راجل البيت واحب اني اعرف كل حاجه بتحصل عشان اقدر اتصرف واحميكم وده موضوع طبيعي اي راجل يستناه من مراته ولا ايه؟
ظلت ترمقه بنظرات مطوله لتردف بسخريه...
-حضرتك عايز تقرير يعني عن حياتي يوميا؟!
-انتي فاهمه قصدي كويس يا شروق!

كادت تتخطاه مستنكره ذلك الحوار الدائر من الاساس فأوقفها بحده وهو يمسك ذراعها يعيدها امامه!
-انا مش بكلمك وبعدين متضايقه ليه هو مش ده حقي!
ارتعشت شفتيها وهي تكبح خوفها من صوته العالي فهي لم تعتد التشاحن مع اي رجل خاصة رجل بملامح قاسيه...

-خلاص هبقي اقولك كل حاجه ارتحت!
قالتها بعيون غائمة بدموعها تحاول نفض ذراعها ولكنه منعها وهو يدير رأسها نحوه يتابع دموعها التي انهالت بسرعه غريبه فهو لم يتوقع مضايقتها الي حد البكاء!
زفر بغضب وهو يستغفر الله قائلا...
-انتي بتعيطي ليه دلوقتي!
-مش بعيط!
ابتسم رغما عنه ليردف بهدوء نسبي...

-بصي انا اسف اني ضايقتك ؛ انا مقصدش بس احنا نحاول نراعي بعض وانا مش بعرف اتعامل مع الستات اوي فخلينا نتفق علي الصراحة بينا عشان نرتاح ايه رأيك؟
نظرت الي اسفل وهي تهز رأسها بالموافقة وقلبها ينتفض من ملمس يده علي وجهها...
-ممكن تبطلي عياط!
قالها وهو يمسح دموعها برقه ملاحظا اختلاط كحل عينيها الاسود بدموعها قليلا، حتي دموعها تبرز جمال عيونها الخضراء المحددة بالأسود الداكن...

لم ينتبه الي اصابعه التي تنساب بحريه علي بشرتها الحريرية خاصة ابهامه الذي يعذب جانب شفتيها...
ولكنها بالطبع تنبهت! خرجت انفاسها متقطعة لما يتحول كل موقف بينهم مؤخرا الي امر مواقف اكثر خطورة حتي مع يحيي لم تصل مشاعرها الي تلك الدرجة من الاضطراب والجنون!..
تعلقت انظارها بصدره الذي يصعد ويهبط بعنف وتساءلت لما يفتح ثلاث ازرار من قميصه في العمل؟!

ولما علي لمسته ان تكون رائعة لهذه الدرجة فتشعر بانها مغيبة غير قادره علي الحركة!
لم يستطع ظافر مقاومه ارتعاشه شفتيها التي تداعب عينيه بضراوة...
فاحكم كفيه حول وجهها ورفعه مجبرا اياها ان تنظر الي رغبة قلبه المنعكسة بعينيه المنصهرة كالكراميل برغبة الحصول عليها...
اغمضت عينيها بضعف غير قادرة علي تحمل هول مشاعره لتشهق بخفه وهو يحتضن شفتيها بشفتيه...

توقفت انفاسهم لثواني متناسين الحياة و اعاصيرها المحيطة بهم، لتبدأ اعاصير جديدة تتحرك بتحرك شفتيه فوق شفتيها وتزداد اشتعالا بدقات قلبيهما...
احكم قبضته علي اسفل رقبتها خوفا من تتركه وتبتعد فيموت في اللحظة والتو...
تأوهت وهو يدفعها نحو جسده يكاد يحطم عظامها بشوقه الذي اشعل بقلبها شوق و مشاعر دفينه ظنتها انتهي و قتلت قبل ان يسنح لها فرصة اكتشافها!

امسكت بملابسه مستسلمة لهجومه الكاسح علي قلبها و شفتيها...
بعد ثوان ابتعد عنها وهو يصدر صوت من صدره كانت لتخاف منه لولا حاله الهذيان التي اوصلها لها فصارت لا تقوي علي التنفس جيدا وهو يبيح لشفتيه التجول علي وجهها ورقبتها بحريه، حتي انها شعرت بأسنانه تعلن وجودها تحت اذنها!
تأوهت وهي تحاول كبح مشاعرها العارمة فقد اطلق داخلها مشاعر كثيره متشابكه في ان واحد دون ان يرحم ضعفها!

لم يعطها فرصه للتعقل او التحليل وهو يعاود خطف انفاسها في قبله اكثر عمقا!
وصل الي اذنها صوت جرس الباب فعضت شفتيه دون وعي ليبتعد بتأوه مصدوما من فعلتها ولكن ليس اكثر من صدمتها!
-ال الباب بيرن!
قالتها بصوت متقطع مبعثر المشاعر...
لينتبه الي جرس الباب الذي يرن بتوالي و صوت صغيره المنادي ينتظر اذن والده...
-افتح يا بابي!
-استني يا يوسف انا جاي!

كانت تنظر الي الاسفل منتظره ان يتركها من بين ذراعيه، ابتعد ظافر ببطء شديدا لا يرغب في الابتعاد عنها ليردف...
-انا هشوف الباب خليكي!
نظف حلقه بخفه وهو يتجه الي الباب فأوقفته شروق برعب مشيرة بأصبعها الي وجهه بخجل!
ضيق عينيه بتساؤل ولكن بالطبع ياللغباء! فاحمر شفاها اصبح مصبوغا بينها و بينه...
زفر بحنق وهو يلعن الزائر القادم بغضب...
-ايوة انا جي!
قالها وهو يخرج منديله يمسح وجهه بعنايه...

و ما ان فتح الباب حتي اختفت كل ذرة مشاعر مر بها منذ ثوان...
-بيبي!
ضيق عينيه بحنق بالتأكيد اخر ما يرغب في رؤيته الان هي طليقته! كان عليه التوقع فكل ما يخرب لحظاته الرائعة يتعلق بتلك الشمطاء!
-عايزة ايه يا مني؟
ابعدته بضحكه تليق بشخصيتها المقيتة وهي تدلف قائله...
-فين الذوق يا بيبي مفيش اتفضلي!
- لا ازاي في طبعا!
ابتسمت تلك الابتسامة الجانبية قبل ان تنكمش شفتيها بغيظ عندما استكمل قائلا...

-اتفضلي من غير مطرود!
-مفيش فايدة فيك!
نظرت الي المنزل الذي جمعها به يوما بملل لتردف بتعجب...
-زي ما هو مفيش اي تجديد! عيبك الوحيد يا بيبي انك ممل!
ضحك بتهكم قائلا...
-انا بحب الملل ممكن تخدي الصخب والحياة المنبعثة منك وتتفضلي في ستين داهيه!
جذت اسنانها بغضب وكادت تجيب عندما اتاها صوت شروق الانثوي فالتفت بحده وعيون متسعه تري غريمتها!

اما شروق فقد انبهرت بتلك المرأة خارقه الجمال بملامحها المزينة بدقه فتبدو كالطفلة البلهاء بجوارها!
خرجت ضحكه صفراء من مني وهي تنظر اليها من اسفلها الي اعلاها بتعالي لتردف...
-يااااي حتي في دي عديم الذوق يا بيبي ؛ يعني مش عايز تقربلي عشان تقع في الزباله دي، جبتها من انهي شارع؟!
سقط فم شروق بصدمه وعيون متسعه غير مصدقه ما تفوهت به تلك اللعينة! لتردف بهجوم...
-اما انتي واحده قليله الادب و...!..

قاطعها ظافر وهو يسحب المرأة الشبيهة باللعبة البلاستيكية من شعرها الاصفر الكناري بهدوء تام وكأنه يتعامل مع عصفور يمد يده فيخرجه من القفص...
مد يده الاخرى يزيد اتساع الباب قبل ان يدفع مني المتأوهه بغضب والم الي الخارج...
ما ان استدارت نحوه حتي ابتسم باصفرار قائلا بغمزة!
-معلش محتاج اقعد مع مراتي شويه!
وبذلك اغلق الباب بقوة في وجهها!

اتسعت عيون مني باستنكار غير مصدقه انه اختار تلك الحقيرة عليها، هي ذات الجمال الاخاذ المثالي يتركها ليتزوجك بتلك الصغيرة الحمقاء...
لابد وانه تفكيره شاذ من نوع ما ليرفض كمالها!
صرخت بغضب...
-مش هسيبك يا ظافر مش موني اللي يتعمل فيها كده!
فتح الباب امامها لتبتعد خطوة، صرخت بخفه عندما قذف ظافر حقيبتها في وجهها قبل ان يغلق الباب بحده مره اخري دون ان يتفوه باي كلمه!

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W