قصص و روايات - روايات صعيدية :

رواية جلاب الهوى للكاتبة رضوى جاويش ف21 الحكاية وما فيها

رواية جلاب الهوى للكاتبة رضوى جاويش كاملة

رواية جلاب الهوى للكاتبة رضوى جاويش الفصل الحادي والعشرون

بعنوان ( الحكاية وما فيها )

هتفت ورد ببطنها المنتفخ قليلا محاولة اللحاق بصديقتها لواحظ التي كانت تمد الخطى للوصول لشادر العرض:- يا بت يا لواحظ .. استني خدي يا بت ..
انتظرت لواحظ ما ان وصلها نداء ورد هاتفة في نزق:- عايزة ايه !؟.. مش فاضية لك دلوجت ...
هتفت ورد تلهث لحملها هاتفة ما وصلت لموضع انتظارها:- مسمعتيش اللي حصل ف النعمانية !؟..
هتفت لواحظ في لامبالاة:- هيكون حصل ايه يعني ف البلد الفجرية دي !؟..

هتفت ورد مؤكدة:- يا بت حصل سيل غرج الدنيا ومحدش عارف لا يدخل ولا يخرج منيها ..
هتفت لواحظ صارخة:- كيف يعني !؟.. ميتا حصل الموال دِه !؟..
اكدت ورد:- بيجولوا من كام يوم .. ربنا يستر .. شكل جعدتنا مطولة هنا ..
اكدت لواحظ بعزم:- لاااه مطولة ايه .. والله لانزل النعمانية ولو كان فيها موتي ..
هتفت ورد مذعورة:- يا ساتر يا رب .. ليه يعني !؟.. ليكِ ايه ف النعمانية عشان تجولي كِده !؟.. ما تغور بناسها ..

هتفت لواحظ بنبرة ذات مغزى:- ليا فيها كَتير .. وهايبجى ليا فيها اكتر .. وهروح يعني هروح ..
هتف خفاجي ابو لواحظ يستدعيها متعجلا إياها لتصعد لتؤدي رقصتها فاندفعت ملبية تتبعها نظرات ورد وهي تملس على بطنها البارز بعض الشئ هامسة:- والله شكلك ما هتجبيها البر يا لواحظ … چبها چمايل يا رب ..
واستدارت عائدة في هوادة لخيمتها …

كانت الليلة باردة فما استطاعت النساء الخروج من المندرة بصحبة اطفالهن لسماع عبدالمحسن وحكاوي ربابته التي يتناهى لهن نغماتها من الجانب الاخر من البيت الكبير .. جلسن جميعا في دائرة يجتمعن حول ركوة نار وضعت في منتصف الدائرة لجلب الدفء رغم ان كل واحدة منهن تتلفح ببردتها الثقيلة نوعا ما الا دلال التي هبطت لتوها من غرفتها لتنضم إليهن وقد شدت حول كتفيها كالمعتاد شال امها الذي لا يفارقها والذي يجلب لها نوعا خاص من الدفء تفتقده بشدة..

أفسحت النسوة لها المجال معتقدات انها ستجلس بالأعلى على احدى الأرائك المتوزعة هنا وهناك بالقاعة الا انها جلست بينهن مجاورة لسعدية زوج مناع التي كانت تحمل عفيف الصغير تهدهده لينام.. استأذنتها دلال في حمله هامسة:- هاتيه يا سعدية ..
مدت لها سعدية يدها تضع بين ذراعيها عفيف الصغير .. احتضنته دلال في محبة وبدأت تهدهده بدورها لتهتف واحدة من النسوة بتعجب:-عجبال ما تشيلي عوضك يا داكتورة .. بس متأخذنيش ف السؤال يعني .. هو انتِ ليه متچوزتيش لحد دلوجت !؟.. مع انك زي الجمر..

ابتسمت دلال واجابتها في أريحية:- النصيب مجاش .. ربنا لما يريد .. هيحصل ..
هتفت اخرى:- والله الرچالة ف مصر كنهم عميوا.. دِه انتِ تعچبي الباشا ..
قهقهت دلال هاتفة:- مش للدرجة دي .. بس سبكم مني بقى وخلونا فيكم .. انتوا عاملين ايه !؟..
هتفت امرأة بلهجة تحمل وجع لا يمكن مداراته:- يعني هنكونوا عاملين كيه يا داكتورة !؟..اهااا واعية للي احنا فيه .. لا عاد في دار ولا زرعة .. كله راح ..

هتفت دلال مطمئنة:- بس انا سمعت عفيف بيه بيقول انه هيقوم باللازم وهايبني البيوت اللي اتهدت وهيعوضكم عن خسارة الزرع من شونته..
هتفت امرأة اخرى:- والله لولا عفيف بيه ما كنّا عارفين ايه اللي كان چرالنا .. ما انت مشفتيش كيف خلا الرچالة كلها تنزل تسند الچسر الجديم بكتافها لچل ما تعدي الحريم وعيالهم ..وكان ساعتها هيروح فيها لولا ان ربنا ستر ..

هتفت دلال تستوضح الامر:- ازاي !؟.. ايه اللي حصل !؟..
هتفت اخرى مستكملة:- برچ الكهربا وچع وعفيف بيه كان چريب منيه لولا ستر ربنا وفرسه رمح بعيد مكنش حد عارف اللي كان ممكن يچرى .. بس الفرس اضرعت چريت مشيفاش جدامها راح اتسط ف شچرة چرحت كتفه .. ربنا يعافيه ..
تذكرت دلال لحظات علاجها لجرحه فارتجف شيئا ما داخلها ..

هتفت دلال تغير الحوار الذي تمحور فجأة حول عفيف بشكل يشعرها بالاضطراب على نحو عجيب موجهة حديثها لأحدى النساء المتابعات لحملهن:- هااا يا نجية !؟.. اخبارك ايه !؟..
هتفت نجية بابتسامة:- رضا يا داكتورة .. ماشي الحال وكله بيهون ..
هتفت امرأة عجوز مخضرمة:- شكلك شايل بنية يا نچية .. شكل بطنك بيجول كِده ..
ابتسمت دلال هاتفة:- هو بقى بشكل البطن يا خالة يامنة !؟..

اكدت الخالة يامنة التي تخطت السبعين من عمرها:- معلوم يا بتي .. دي حاچات عرفناها من چدود الچدود وعمرها ما خيبت..
هتفت دلال مازحة:- طب ابقي قوليلي عليها يا خالة عشان استغنى عن الجهاز اللي بيعرف نوع الجنين بقى .. بلا تكاليف بلا وجع قلب ..
قهقت النسوة لتهتف نجية في خيبة:- ليه بس كِده يا خالة يامنة !؟.. دي هتبجى البت التانية..
هتفت دلال متعجبة:- ومالهم بس البنات !؟.. نعمة وفضل .. بس ربوهم كويس ومتفرطوش فيهم بدري ..وحافظوا عليهم ..

نكست ام براءة التي كانت تجلس في احد الأركان البعيدة رأسها قهرا وهي تضم بناتها لأحضانها في وجع بينما مصمصت الجدة شفتها في استهزاء لكلمات تلك الطبيبة التي لم يروا من ورائها الا الهم باعتقادها .. لتستطرد دلال مازحة:- وبعدين ما انا اهو بنت .. لو مكنش اهلي علموني وبقيت دكتورة كنتوا عرفتوا تلاقوا ست تعالجكم صح بدل الدكاترة الرجالة اللي مكنتوش بتروحوا لهم..

هتفت امرأة ساخرة:- وانتِ فين وبناتنا فين يا داكتورة !؟ .. اشچاب لچاب ..
هتفت دلال بحماسة:- وليه يعني !؟.. ليه متبقاش واحدة واتنين وعشرة كمان من بناتكم زيي وأحسن مني !؟.. علموا بناتكم .. وعرفوهم دينهم .. ومتخافوش عليهم .. هيكونوا احسن من مية راجل..
هتفت احداهن:- صدجتي يا داكتورة ..

ابتسمت دلال في سعادة لتلتقط آذانها حديثا جانبيا اثار تعجبها فهتفت متسائلة موجهة حديثها لإحدى النساء:- ايه اخبار الدوا اللي كتبتهولك يا سميحة !؟.. ماشية عليه بانتظام!؟..
تلجلجت سميحة ولم تجب لتهتف حماتها في سخرية:- والله ولو ميت علاچ .. ايه تعمل التجاوي بالأرض البور !؟..

امسكت دلال تعليق لاذع كان على وشك الإفلات منها هاتفة متجاهلة سخرية المرأة الأكبر سنا:- مردتيش يا سميحة !؟..
فركت سميحة كفها هامسة في اضطراب:- اصلك بطلته .. ممنوش عازة يا داكتورة .. اني هچرب حاچات تانية و ربنا يسهل ..
هتفت دلال متسائلة:- حاجات تانية زي ايه!؟.. أدوية تانية يعني !؟..

تهامست النساء فيما بينهن لتهتف دلال بتعجب:-مالكم !؟.. ما حد يفهمني سميحة قصدها ايه بالظبط !؟..
هتفت سعدية في تردد:- هى جصدها على حاچات يعني النسوان مچربينها واهاا .. چابت نتيچة معاهم..
اصرت دلال على المعرفة هاتفة:- ايوه يعني زي ايه الحاجات اللي متجربة دي !؟.. عايزة اعرفها ما يمكن نستفيد.. مش عيب ..

ترددت سعدية من جديد متطلعة للنسوة حولها واخيرا هتفت:- يعني فى نسوان بتروح الأجصر .. في اثارات هناك بيجولوا لو دارت حواليها سبع مرات .. المرة من دول تحمل طوالي ..
صمتت دلال وأمسكت لسانها عن التعقيب لتتطوع امرأة اخرى هاتفة:- او تنام تحت جطر عشان تتضرع .. او تتكحرت من فوج حتة عالية ف الچبل.. او تروح..
هتفت دلال تقاطعها فما عادت قادرة على تحمل ما تسمع من ترهات:- وانتوا بقى مصدقين ده كله مش كده !؟..

هتفت سميحة مؤكدة:- يا داكتورة اللي خلاها نفعت مع غيرنا .. ايه اللي هيخليها تخيب معانا!؟.. اهو الغرجان بيتعلج بجشاية ..
اكدت دلال هاتفة في ثقة:- لا ..الغرقان بيتعلق بربنا..
ساد صمت للحظة استطردت دلال بعدها:- فين ربنا من اللي بتقولوه ده !؟.. ربنا هو الوهاب .. انتوا كِده بتشركوا بيه حد تاني ف عطيته ليكم ..

انتفضت النساء مستغفرات لتهتف دلال مؤكدة:-ايوه .. ما لما مرضاش بابتلاء ربنا وأجري ادور على حاجة تخلصني منه بعيد عن ربنا .. يبقى ده اسمه ايه !؟.. ربنا النافع وهو الضار .. وكون الطرق دي نفعت مع حد يا سميحة ده مش معناها انها ممكن تنفع معاكِ او مع غيرك .. اللي حملوا بعد تجربة الطرق دي ربنا ف الاساس كان رايد لهم الحمل ولو كانوا صبروا كان الحمل هيحصل من غيرها عارفين زي ايه !؟.. زي الحرامي اللي راح يسرق لو كان صبر كان ربنا بعت له اللي سرقه ده بس عن طريق الحلال لانه ف الاساس رزقه بس هو استعجل الحرام .. ارجعي خدي دواكِ يا سميحة .. وتوكلي على الله ..

هزت سميحة رأسها بالإيجاب دون ان تتطلع لحملتها التي رمقتها بنظرة نارية لكنها لم تجرؤ على التعقيب ..
هتفت احدي النساء من الجانب الاخر للدائرة متعجبة:- امال خبر ايه !؟.. احنا هنجعدوا الليل بطوله ع اللي خلف واللي مخلفش .. دوجوا لي خلونا نفرحوا شوية .. بكفايانا هم راكبنا..
لم تكذب النساء خبرا لتدفع احداهن باب المطبخ محضرة احدى صواني الشاي وبدأت في الطرق عليها لتتمايل النسوة في سعادة على ترنيمة الخالة يامنة:-

يالي يالي يالي يالي يالي يالى يالي
يا احمد علي يا احمد علي بيع نخلنا العالي
بيع النخل يا احمد علي و لبسنى خلخالي
لبس يالى يالى يالى يالى لبسنى خلخالي
يا احمد علي يا احمد علي النخل راح ضله
بيع النخل يا احمد علي بيع نخلنا كله
بيع يالى يالى يالى بيع نخلنا كله
يا احمد على اسمك على لساني
بيع النخل يا احمد على ولبسنى كرداني
لبس يالى يالى يالى يالى لبسني كرداني
يالى يالى يالى يالى يالى يالى يالى

كان عفيف قد اندفع للمطبخ ليحضر اداة صلبة يحتاجها الرجال بالشونة فتوقف محرجا على اعتاب الباب معتقدا ان النساء قد استشعرن قدومه لكن لم تلحظ أيهن دخوله للمطبخ من خلال الباب الاخر المفتوح والمطل على بهو المندرة الذي تتجمع فيه النسوة يتمايلن في سعادة .. لم يكن يري النساء اللائى كن بقلب الدائرة .. كان كل ما يبصره اللحظة هو محياها وهى تجلس بينهن في أريحية على وجهها ابتسامة وضاءة تعكسها نيران الركوة لتطفي على ملامحها سحرا خلب لبه..

كانت تصفق في نشوة متفاعلة مع النساء حولها مما جعله يبتسم رغما عنه وما ان جذبتها احدى النساء لتتوسط الحلقة لتشاركهن الرقص على أنغام الخالة يامنة حتى انتفض مبتعدا هاربا من المطبخ بأسره فما عاد قادرًا على رؤيتها تتمايل من جديد على أغصانها فمرة واحدة كانت كافية و زيادة لتجعله يفقد ثباته وللأبد .. تجربة ثانية كتلك تعني عدم الخلاص ما حيّا وهو لم يتخلص بعد من اسر التجربة الاولى ..ويالها من تجربة !؟..

هبط نديم ومن خلفه ناهد على الطريق
الترابي المؤدي للنعمانية سار بضع خطوات لكنهما انتفضا لسماعهما مكابح سيارة تقف بمحازاتهما .
اندفع شريف من عربة الشرطة في اتجاههما هاتفا في ذعر:- انتوا ايه اللي جابكم هنا !؟..
هتف نديم مؤكدا:- مكنش ينفع نسمع اللي سمعناه ومنجيش نطمن على اخواتنا ..

هتف شريف موبخا:- انتوا بعقلكم !؟.. تيجوا فين!؟. الدنيا مقلوبة وانتوا بظهوركم هتزيدوا الطين بلة ..
هتفت ناهد في اصرار:- يحصل اللي يحصل يا حضرة الظابط .. انا هدخل اشوف اخويا ولو كان في ايه ..
هتف شريف يحاول إقناعهما بالعدول عن قرارهما:- انتوا عارفين دخولكم النعمانية معناه ايه !؟.. معناه إنكم داخلين ومش خارجين تاني .. انتوا مستوعبين ده ولا لأ !؟..
هتف نديم بعزم:- احنا خلاص تعبنا م الهروب والجري هنا وهناك ..هندخل واللي ليه نصيب ف حاجة هيشوفها يا شريف بيه ..

تنهد شريف في قلة حيلة وقد رأى إصرارهما على الدخول للنعمانية فما كان منه الا هتف مشيرا للسيارة:- طب اركبوا أوصلكم .. على حظكم مش عارف بقى الحلو ولا الوحش .. لسه الطريق مفتوح والدنيا يا دوب اتعدلت شوية ده انا كنت نازل اجازة اخيرا .. بس هستنى اشوف الدنيا هتخلص معاكم على ايه ..
هتف نديم:- مش عايزين نتعبك يا شريف بيه ونأخرك على اجازتك ..

اكد شريف وهو يسبقهما باتجاه السيارة:- مفيش تأخير ولا حاجة لازم اطمن عليكم .. و بعدين مينفعش تدخلوا النعمانية مع بعض كتف بكتف كده .. انا هوصلكم لقرب التلة اللي عليها البيت الكبير .. تنزل انت الاول يا باشمهندس وبعدين تنزل مدام ناهد قدام بوابة البيت على جوه على طول .. تمام ..
هز كل من نديم وناهد رأسيهما في موافقة لتنطلق بهما العربة الي مجهول قد يكون فيه نهايتهما الحتمية لا محالة ..

وقفت العربة اعلى التلة ليهبط منها نديم متطلعا الي ناهد في وجع وهى دامعة العينين ليندفع شريف بالعربة في اتجاه بوابة البيت الكبير ليوقف سيارته لتهبط منها مندفعة لداخل البيت وقد فغر مناع فيه في صدمة لرؤيتها هاتفا باسمها:- ست ناهد !؟..
واندفع خلفها للداخل ليلحق بهما نديم ليظهر ثلاثتهم امام الخالة وسيلة التي ما ان رأتها ناهد حتى اندفعت باتجاهها هاتفة باسمها:- خالة وسيلة ..
شهقت وسيلة في صدمة:- ناهد !؟.. يا بتي ..

وفتحت ذراعيها لاستقبال ناهد التي ألقت بنفسها باحضان الخالة وسيلة التي كانت تشتاقها حد الوجع .. أبعدتها الخالة وسيلة عن صدرها هاتفة ما ان وعت للأمر:- ايه اللي عملتيه ده يا بتي !؟.. و نظرت الي نديم ثم عاودت النظر اليها مستطردة في ذعر:- وايه اللي رچعكم ..انتوا چايين لجضاكم..ايه بس اللي چابكم !؟..
هتفت بكلماتها الاخيرة في وجع حقيقى وذعر على ما قد يحدث اذا ما اكتشف عفيف وجودهما..

لكنه اكتشف بالفعل عندما اندفع من مكتبه وهو بأعلى الدرج هاتفا:- يا خالة وسيلة .. فين ال..
قطع كلماته متطلعا الي اخته ونديم في غضب عاصف ولم يسعه الا ان اخرج سلاحه موجها اياه في اتجاههما ..

كانت قد قررت وعزمت امرها ونفذت .. اندفعت لداخل النعمانية وخدمها الحظ لتبصر نديم وهو يصعد التلة في اتجاه بيت النعماني وكذا تأكدت ان ناهد قد سبقته للداخل ..
اندفعت في عجالة لبيت صفوت الذي وقفت على أعتابه تؤكد للخدم انها بحاجة لمقابلته بأمر عاجل .. اندفع صفوت اليها في غضب هامسا وهو يجز على اسنانه في غيظ:- ايه اللي چابك هنا !؟.. وانتوا اصلا رچعتوا ميتا !؟..

هتفت في عجالة:- مش وجت حديت فاضي .. هم وشوفلك متوى .. عفيف لو سمع اخته وطالك هيدبحك ..
هتف صفوت صارخا:- اخته !؟.. اخته مين يا مخبلة !؟.. ما احنا عارفين اللي فيها ودفنينه سوى ..
هتفت تتعجله تكاد تلطم خديها:- رچعت .. هى والباشمهندس .. رچعوا ووعيت لهم بعيني وهما داخلين البيت الكَبير..

تطلع صفوت لها في صدمة وظل صامت للحظات واخيرا هتف في راحة لامباليا:- طب وايه اللي فيها !؟.. ما ياجوا .. چم لجضاهم .. هو عفيف لما يوعالهم هيرحب بيهم اياك !؟.. والله ليفرغ طبنچته ف جلوبهم ..
هتفت لواحظ تحاول بث الرعب بقلبه:- طب وايه جولك لو سمعهم !؟.. هااا .. ايه اللي هيحصل ساعتها .. جول !؟..
انتفض مذعورا لمجرد تخيله لرد فعل عفيف واندفع لداخل داره مؤكدا لها:- طب روحي دلوجت واني هحصلك .. روحي ..
ابتسمت في سعادة لاستطاعتها استمالته كالعادة واندفعت مبتعدة حيث تعرف اين يمكنها إيجاده…

كاد ان يضغط عفيف على زناد سلاحه الا ان دلال ظهرت في الوقت المناسب مندفعة من المطبخ لبهو البيت الكبير وقد ادركت الموقف في ثوان لتقف امام نديم الذي كان قد اندفع بدوره يقف امام ناهد يزود عنها والتي كانت تقف متصلبة لم تأت بأي رد فعل..
هتفت دلال صارخة:- لو سمحت يا عفيف بيه .. اسمعهم .. ارجوك ..
اندفع عفيف هابطا الدرج وهو لايزل شاهرا سلاحه هاتفا في صوت كالرعد:- اسمع ايه!؟.. دوول ما يتردش عليهم الا بده ..

ولوح بسلاحه الذي وجهه اليهم من جديد لتتحرك ناهد بعد ان خرجت من خلف جسدىّ نديم ودلال متوجهة اليه تقف امام فوهة سلاحه بثبات هاتفة في وجع حقيقي:- اضرب يا عفيف لو فاكر ان اختك .. تربيتك .. ممكن تعمل حاچة توطي بيها راسك.. ده انا مبعدتش الا عشان احميكِ م الفضايح..

هتف عفيف وهو لايزل موجها سلاحه تجاهها:- تحميني م الفضايح !؟.. لا كتر خيرك يا بت أبوي ..واللي عملتيه ده چاب لي ايه غير الفضايح والعار وانا مش جادر ارد على طلب واد عمتك ليدك عشان حضرتك مش موچودة م الاساس !؟..وأخرة المتمة .. فضحني جصاد النعمانية كلها وجال لي لو راچل روح هات اختك من مطرح ما انت بتجول ..

هتفت بتعجب:- بن عمتي مين !؟.. جصدك صفوت!؟..
اكد عفيف هاتفا في غضب:- ايوه هو ..
هتفت ناهد بتعجب متطلعة لنديم:- ازاي !؟.. ده لولا صفوت كان الناس جطعتنا بسبب اللي حصل !؟..
هتف نديم مؤكدا:- ايوه فعلا ..
صرخ عفيف ثائرا:- وهو ايه اللي حصل م الاساس !؟.

هتفت ناهد منتفضة تحكي لتهدئة ثورته:- ف يوم كنت انت مسافر مصر وانا كنت راچعة من اخر امتحان ليا لجيت الواد زيدان اللي بيشتغل ف ارضنا چاي يچري يجولي ان مهندس الري فاتح المية على الارض وسايبها والأرض هتغرج روحي كلميه لحسن الزرعة اللي ضيعنا عليها الشهور اللي فاتت هتروح ..و فعلا مكدبتش خبر ورحت اخبط عليه ف الاستراحة بتاعته لجيت باب الاستراحة متوارب والباشمهندس نديم واجع ع الارض مغمي عليه..

من غير ما افكر دخلت اشوف فيه ايه .. اول ما دخلت افوجه لجيت رچالة معرفش مين هم داخلين وجعدوا يجولوا بتعملى ايه عند الباشمهندس .. و احنا هنفضحكم .. جعدت ازعق واجولهم انتوا متعرفوش انا مين .. لكن كانوا عارفين وجالوا لي اني هكون سبب في فضيحة اخويا وان انت اللي هتجتلني بيدك لو وصلك الخبر.. ظهر صفوت فچأة من بينهم وجالي انا والباشمهندس اللي كان فاج ساعتها ومكنش عارف ايه اللي بيحصل ملكمش الا حلين..

يا تجعدوا وعفيف هو اللي هيخلص عليكم بيده لما يسمع بالموضوع اللي هيبجى حكاية لأهل النچع كلهم وانك هتتعير بيا العمر كله وممكن تروح السچن فينا كمان .. يا اما يساعدنا نخرچ حلا من النچع ولا من شاف ولا من دري ويبجى انت تتحجج بأي حاچة لو حد سأل عليا ..ان شالله تجول ماتت حتى ..
كان عفيف يقف مشدوها مما يسمع يتطلع الي اصحاب الحكاية وتعبيرات وجهيهما التي تنطق بالصدق مع كل حرف ..

هتف نديم مؤكدا:- ايوه هو ده اللي حصل بالحرف يا عفيف بيه .. و احنا مكناش عارفين نتصرف ازاي.. الوضع اللي كنّا فيه ساعتها والخبطة اللي كنت واخدها على دماغي مكنتش مخلياني ف كامل وعيي .. طلعنا نجري انا و الانسة ناهد بره النجع بمساعدة صفوت اللي ساعدنا بنفسه نركب اول حاجة تبعد بينا ..وأكد لي مرحش بتنا لحد ما يقنعك باللي هو قالهولنا وقال انه هيبلغك انك تنسى اختك وتقول انها ماتت عشان تخلص م العار ده ..ده حتى كان بيبعت لي جوابات وكان عارف كل الأماكن اللي قعدنا فيها ..

ووضع نديم كفه بجيب سترته التي كانت نفسها التي وضع بها جواب صفوت البارحة ليتناوله معطيا اياه لعفيف ..
تناول عفيف الخطاب يقرأه في تيه واخيراهتف في صدمة بعد ان استوعب ما كان يحدث:- يعني كان بيطلبك جدام النعمانية كلها عشان يچرسني واخرتها يوم السيل جال انك مش موچودة مطرح ما انا بجول انك عند بت خالتنا ف المنصورة وهو كان عارف انتِ فين الوجت دِه كله !؟..

بكت ناهد بدموع صامتة عندما اكتشفت المكيدة التي تعرضوا جميعا لها وأومأ نديم برأسه ايجابا وساد الصمت قليلا لهتفت ناهد من بين دموعها:- ده انا حتى مكنتش اعرف موضوع الچوابات اللي كان بيبعتها دي !؟..
اكد نديم:- مكنتش حابب اقلقك .. والجوابات كان بيبعتها مع ناس وبيقولي ان عفيف مقتنعش باللي هو قالهوله وانه ورانا ومش هيسبنا ولازم نختفي لانه حالف انه يقتلنا عشان يغسل عاره وكويس انه كان معايا اخر جواب منه .. لحسن الحظ مرتهوش لانه وصلني يوم ما اكتشفت موضوع السيل ده وقررنا نيجي على هنا ..

صرخ عفيف في قهر كليث جريح دافعا بأحد المزهريات التي كانت بالقرب من موضع وقوفه:- واااه يا واد عمتي .. عرض النعماني بجى رخيص جوي كِده عشان تتاچر فيه !؟.. والله ما يكفيني روحك يا نچس ..

هتف نديم مهدئا عفيف:- اهدى يا عفيف بيه واضح ان كلنا وقعنا ف مصيدة الاستاذ صفوت والله لو كنت موجود ف النجع ساعتها انا مكنتش اضطريت للتصرف بالطريقة دي والهرب بس عدم وجودك والفضيحة اللي كانت هتنتشر لحد ما تيجي مكنتش ممكن تخليك تسكت وكمان جوباته خلتني اقتنع فعلا ان الهرب هو ده حلنا الوحيد وخاصة لما لقيناك جاي ورانا اسكندرية فعلا وان نيتك كان واضح فيها الشر بس للاسف هو كان حاطط الخطة بشكل محكم جدا.. بس على اي حال المهم دلوقت هو ده ..

واخرج نديم من جيب سترته ورقة مطوية منحها عفيف الذي تطلع اليها للحظات متعجبا قبل ان يمسك بها وفضها ليلقي نظرة الي نديم ثم يعاود النظر للورقة مرة اخرى واخيرا همس عفيف بصوت متحشرج:- ايه ده يا باشمهندس!؟..
هتف نديم مضطربا:- دي ورقة جوازي العرفي بأختك يا عفيف بيه .. مكنش ينفع اخرج بيها من قنا وهى مش على زمتي .. مكنش ينفع تفضل معايا الفترة دي كلها وهى مش مراتي ..

هتف عفيف مصدوما:- يعني اتچوزتو !؟..
هتف نديم موضحا طبيعة زواجه بناهد:- ايوه اتجوزنا… بس يعلم ربنا ان طول الفترة دي حافظت عليها أمانة اتردت لك أهي زي ما خدتها .. والورقة دي قطعها ولا كأنها كانت ..
تطلع عفيف الي الورقة مرة اخرى ثم لناهد ليهتف متسائلا وقد تنبه اخيرا:- انتوا چيتوا ازاي !؟.. چيتوا سوى جدام اهل النچع !؟..

اكد نديم مسرعا:- لااا طبعا .. انا جيت ماشي وناهد .. اقصد الانسة ناهد جت راكبة مع سيادة النقيب شريف ..
هتف عفيف مستفسرًا في شك:- وهو حضرة الظابط كان يعرف الحكاية ولا ايه !؟..
هتف بسؤاله وهو يتطلع لدلال التي كانت المرة الاولى التي تتكلم فيها بعد محاولتها اثنائه عن استخدام سلاحه هاتفة مقاطعة نديم الذي كان يهم بالحديث:- محدش يعرف اي حاجة غيرنا احنا الأربعة وطبعا مناع وخالة وسيلة ..

اكد نديم:- احنا مدخلناش النجع مع بعض من اساسه يا عفيف بيه اطمن ..
هتف عفيف متسائلا:- وكنتوا فين طول المدة دي!؟..
اكد نديم بثبات:- كنّا ف إسكندرية ف شقة واحد صاحبي ..
اكد عفيف:- بس انتوا سبتوها .. انا كنت هناك يوم ما روحتوا منِها ..
اكد نديم:- اه ما احنا سبناها ونزلنا القاهرة عند..

وتنبه نديم ان دلال لا ترغب في اقحام شريف وزينب في الامر فاكمل في ثبات:- كنّا عند واحد صاحبي .. قعدنا ف شقته اللي كان مجهزها لجوازه ..
اومأ عفيف برأسه متفهما ثم هتف لمناع امرا:- روح هات لي الواد زيدان م الشونة ..
اندفع مناع ملبيا غاب للحظات ثم عاد لاهثا مؤكدا لعفيف:- الواد زيدان فص ملح وداب.. عم عبدالمحسن بيجول انه توه ما وعي للست ناهد داخلة البيت وكن العفاريت ركبته وطلع يرمح ومحدش عارف هو خفي فين ..

اومأ عفيف برأسه من جديد وقد أيقن انهما كانا على صدق كما نبأه حدسه .. لكن هناك صفوت.. وهو لن يدع الامر يمر مرور الكرام وكأن شيئا لم يكن .. فهذا عرضه .. ولا يمكن له ان يتهاون في امر كهذا ..

هم بالتوجه للخارج الا انه توقف للحظة وتقدم الي اخته التي كانت لاتزل تبكي ليجذبها بين ذراعيه معتصرا إياها لتشهق باكية من جديد متعلقة به .. لحظات مرت لم يُسمع فيها الا شهقات بكاء ناهد والخالة وسيلة التي شطارتها بكائها لتهتف متضرعة لله في قهر:- منك لله يا صفوت .. روح يا بَعيد ياچيكِ ويحط عليك .. دفع عفيف ناهد مبعدا إياها عن صدره مقبلا جبينها واستدار رابتا في فخرعلى كتف نديم واخيرا تقدم الى دلال في تؤدة وهمس هازا رأسه في استحسان:- تسلم تربيتك يا داكتورة ..
واندفع في اتجاه الخارج لتتبعه بعينيها التي كانت الدموع تترقرق بمآقيها وما ان غاب حتى استدارت في اتجاه اخيها لتفتح له ذراعيها تتلقفه في فرحة واشتياق فاق الحد..

اندفع عفيف لبيت صفوت مقتحما اياه بصحبة مناع شاهرا سلاحه ليقتص منه .. الا ان الخدم جميعهم اكدوا انه سافر الي وجهة لا يعلمها اي منهم .. اكد عفيف على مناع وهو يغادر بيت صفوت استدعاء النعمانية جميعهم في التو واللحظة .. لم تمر الساعة حتى امتلاء مجلس النعمانية برجالها عن بكرة ابيه مؤكدا ان الحدث جلل وان عفيف ما جمعهم اللحظة الا لامر بالغ الأهمية لا يحتمل التأجيل..
كان الهرج والمرج على اشده بين الرجال .. كل منهما يحاول استنتاج سبب اجتماعهم في هذه الساعة لكن ما ان طل عفيف عليهم حتى ساد الصمت في انتظار تصريحه..

هتف عفيف محييا في البداية واخيرا هتف بصوت جهوري صارم مخرجا سلاحه واضعا اياه امامه على الطاولة:- انا حلفت لكم من جيمة كام يوم اني هروح اچيب اختي من عند خوالها ف المنصورة وصفوت واد عمي كدب وچودها هناك من اساسه .. ناهد اختي فوج ف البيت الكبير وهى اللي چات لحالها لما سمعت باللي حصل .. چت تطمن علىّ وع النعمانية كلها .. انا كنت شارطها على واد عمتي جبالكم وهو وافج ..

لو چبت ناهد هتكون روحه جصاد الكلام اللي جاله يوميها وادي ناهد جت وروحه هتكون تمن ..عشان اي حد يعرف بعد كِده لما يتكلم على عرض النعماني يجى عارف هو بيجول ايه ويوزن كلامه بميزان الدهب ..هو دلوجت هربان .. بس هيروح فين !؟.. مسيره راچع وساعتها هتكون نهايته على يدي .. ولا حد منيكم عنديه كلام تاني !؟..
ساد الصمت ولم يجرؤ احد من الرجال على أثنائه عن رغبته او حتى مناقشته فيما عزم امره عليه فكل منهم يعرف ثمن الخوض في الأعراض وصفوت هو من اختار عقابه بيده ..

طرقت الباب في تردد ليقابلها على الجانب الاخر اذنا بالدخول ..دفعت باب الحجرة هاتفة في اضطراب:- ممكن ادخل اجعد معاكِ شوية يا دكتورة !؟..
هتفت دلال لناهد وقد شعرت باضطرابها ورغبتها في البوح بشئ ما يثقل كاهلها:- طبعا يا ناهد اتفضلي .. حد هيتعزم ف بيته !..
ابتسمت ناهد هامسة وهى تجلس بأقرب مقعد واجهها:- بصراحة يا دكتورة انا مش عارفة اجولك ايه !؟.. بس انا بچد آسفة على كل التعب اللي تعبتيه بسببنا .. بس ..
قاطعتها دلال هاتفة في ابتسامة ودود:- تعب ايه !؟.. اي تعب مهما كان يهون علشان خاطر نديم وسعادته ..

ابتسمت ناهد بحياء هامسة:- بچد يا دكتورة ..ربنا يخليكم لبعض .. انت متعرفيش نديم ..
اجصد الباشمهندس بيحبك كد ايه .. وكان خايف عليك ازاي .. و دايما چايب ف سيرتك ..
ابتسمت دلال هاتفة:- ده انتوا مكنتوش بتتكلموا الا عليا بقى !؟..
ابتسمت ناهد مؤكدة:- تجريبا كده ..
هتفت دلال:- الحمد لله إنكم رجعتم بالسلامة..هو ده المهم يا ناهد ..اي حاجة تاني مقدور عليها ..
هتفت ناهد بود:- المهم ميكنش الجعاد ف النعمانية تعبك يا دكتورة !؟..

ابتسمت دلال في شجن حاولت مداراته هامسة:- لا ابدا .. بالعكس .. النعمانية هاتفضل ذكرياتها عزيزة عليا .. انا مستنية عفيف بيه بس عشان استأذنه ف السفر ..
هتفت ناهد في لوعة:- سفر ايه !؟.. هو احنا لحجنا نجعد معاكِ !؟.. ولا حتى الباشمهندس لحج يشبع منك !؟..
اكدت دلال:- لازم ارجع بقى .. في حاجات كتير وقفت بسبب موضعكم .. والحمد لله انا اهو اطمنت عليكم ..ارجع اشوف حالي ..هروح النهاردة ابات مع نديم ف الاستراحة عشان أتوكل على الله من بكرة بدري ..

تنهدت ناهد هاتفة:- اللي يريحك يا دكتورة .. بس كان نفسنا تشرفينا شوية ..
هتفت دلال:- تسلمي يا ناهد ..
تناهى لمسامعهن صوت موسيقى شجية قادمة من غرفة المكتب فهمست دلال:- عفيف بيه ف المكتب .. عن اذنك هروح استأذنه ..
طرقت الباب ودفعته للدخول عندما اذن لها وهو يغلق الموسيقى .. تطلع اليها محاولا صبر أغوارها وشعر بانقباض عجيب بنفسه كأنما استشعر ان ساعة الفراق قد حانت ..

هتفت دلال في ثبات حاولت ادعائه:- السلام عليكم يا عفيف بيه .. انا بس حابة اشكرك على كرم الضيافة طول الفترة اللي فاتت دي .. وحابة اروح ابات مع اخويا ف الاستراحة بتاعته لحد موعد قطر بكرة اللي طالع على مصر باذن الله ..
لجمته حقيقة الرحيل التي مثلت امامه متجسدة في كلماتها عن النطق بحرف للحظات واخيرا هتف بصوت متحشرج يحاول استجماع احرف بيانه:- وماله يا داكتورة .. حجك .. بس اسمحيلنا نبعت مناع معاكِ يوصلك بالعربية لحد بيتك.. ليه الجطر !؟..

اكدت دلال:- ملوش لزوم يا عفيف بيه .. مش عايزة اتعبكم معايا ..
اكد عفيف معاتبا:- وااه يا داكتورة .. تعب ايه بس !؟.. جولي انتِ ناوية ميتا بالمشيئة وهيكون مناع والعربية تحت امرك ..
هتفت دلال ممتنة:- تسلم يا عفيف بيه .. انا رايحة عند نديم هبات الليلة دي وبكرة الصبح هطلع ع القاهرة .. ومرة تانية بشكرك على كل حاجة ..

ومدت كفها بلاوعي ملقية السلام فمد كفه بالمقابل مودعا لتتلاقى الأكف ربما للمرة الاخيرة في حديث شجي دامع .. فقد كان كلاهما اشجع من أصحابهما وقد باح كل لخله بما يعتمل في جوفه .. ابتعدت الأكف في وداع موجع كل منهما يحاول التشبث .. لكن الفراق كان مقدر لا محالة ..
هتفت دلال في لهجة حاولت ان تضفي عليها رسمية لم تجد تصنعها:- عن اذنك ..
ليهمس هو بنفس اللهجة الرسمية:- اتفضلي ..
خرجت مسرعة باتجاه الباب لتولي بلا رجعة ليظل ناظره معلقا بالباب لعلها تعود ..فهل تفعل!؟..

كان من المفترض ان يذهب لامها يطلب منها موعدا لزيادة رسمية لكنه لم يستطع الا ان يندفع بلا تعقل باتجاه المشفى الذي تعمل به باحثا عنها..
بحث بغرفة الأطباء وبكل الغرف تقريبا بقسم الباطني والقلب واخيرا لمح طيفها فاندفع يقف امامها يلهث في سعادة هاتفا:- دكتورة زينب ..
تطلعت اليه وقد انتفضت داخليا ما ان وصل لمسامعها صوته المميز .. اندفعت اليه تسأله في لهفة:- اخبار نديم وناهد ايه !؟.. حصل لهم حاجة !؟..

اكد شريف وهو يتطلع الي ملامح وجهها التي افتقدها حد العذاب:- لا الحمد لله مفيش حاجة.. اللي عرفته من نديم ان عفيف بيه سامحهم .. واضح ان الموضوع فيه حكاية كبيرة كانوا ضحايا فيها .. بس سيبك من ده كله !؟.. زينب.. تتجوزيني !؟..
طلبها في ابتسامة واسعة اشبه بإعلان لاحد معاجين الاسنان .. شهقت وهى تنظر اليه في صدمة وما ان استعادت اتزانها حتى اندفعت مسرعة مبتعدة عنه الا انه لحق بها هاتفا في اصرار:- ايه !؟.. مسمعتش ردّك!؟..

هتفت مضطربة تحاول الفرار منه:- الحاجات دي متجيش كِده ومتتناقش هنا يا سيادة النقيب ..
اكد وهو يغلق عليها السبيل حتى لا ترحل مبتعدة:- طب قولي لامك احنا جايين النهاردة الساعة ٧ .. لا سبعة متأخر .. الساعة ٣ .. لا ده معاد غدا .. بصي.. قوليلها جايين الساعة ٦ وامري لله ..

اندفعت مبتعدة تدخل غرفة الأطباء التي كانت فارغة لحسن الحظ لتنفجر مقهقهة على افعاله وقد وضعت كفها على قلبها الذي كان يشاطرها قهقهاتها في سعادة .. واخيرا انفجرت باكية رغما عنها .. وقد شعرت ان ذاك الرجل سيكون بلا شك سبيلها الأسرع للجنون وهى تمسح دمعات سالت من عينيها مختلطة بسعادة بلهاء ..
اما هو فقد ظل متسمرا موضعه حتى غابت لداخل الغرفة ليهتف زافرا في حنق:- يا رب صبرني لحد الساعة ٦ .. لا ٦ ايه !؟.. يا رب صبرني ليوم الفرح ..

واندفع في اتجاه شقته وطرق الباب في سرعة لتفتح امه مرحبة ليندفع مقبلا إياها هاتفا في لهفة:- بقولك ايه يا حجوج !؟.. يا تجوزيني يا اما هصورلكم قتيل هنا ..
هتفت شريفة مقهقهة:- ما انا قلت كده من زمان!؟..
هتف شريف معترضا:- زمان ايه بقولك دلوقتى.. انا عايز اتجوز مع سبق الإصرار والترصد ..
قهقهت شريفة من جديد هاتفة:- يخيبك يا شريف وجعت قلبي م الضحك ..

هتف شريف محذرا:- لا قلبك ايه اللي يوجعك دلوقتي يا شوشو !؟... ركزي معايا كله لمصلحتك .. ده انا هجيب لك قسم القلب كله هنا..
هتفت شريفة تشاكسه:- هتجيبهولي انا !؟.. و الله ما حد عايز يتعالج الا انت ..
اكد شريف مقهقها:- طب وانا قلت حاجة غير كده!؟.. ما انا بقولكم اهو عالجوني .. و انا علاجي تجوزوني.. غلطش انا ..!؟..
هتفت شريفة ضاحكة:- لا ..هو انت تغلط ابدا .. الله يكون ف عونك يا بنتي ع المرستان اللي هتعيشي فيه ..

قهقه شريف مؤكدا:- احلى مرستان والنعمة.. ده انا هلاعبها كل الألعاب.. وهتضمن الجنة من وسع..
قهقهت شريفة من جديد ليبادرها شريف مؤكدا:- بقولك يا حجوج !؟.. احنا هنروح لهم نخطبها النهاردة الساعة ٦ باْذن الله ..
هتفت شريفة في دهشة:- النهاردة !؟.. طب ده الواحد مستعدش !؟..

هتف شريف محتجا:- تستعدي ايه !؟.. هو انت فاكرة نفسك العروسة يا حجوج!؟..و بعدين في ايه بقي!؟.. اقولها جوزيني بسرعة !؟.. تقولي مستعدتش .. انا عايز جواز ف الإنجاز ..
ابتسمت شريفة هاتفة:- طب خلاص نروح ونقابل مامتها وربنا يقدم اللي فيه الخير ..
هتف شريف متضرعا:- ياارب ..

لتتسع ابتسامة شريفة في سعادة فهذه هى المرة الأولي التي ترى فيها شريف بهذه السعادة الحقيقية خاصة بعد وفاة والده والذي كان شَديد التعلق به ..فعلى الرغم من كوّن شريف خفيف الظل يميل للمزاح لكنه يخفي داخله وجعا بسبب وفاة والده التي جاءت مفاجئة للجميع .. تمنت ان تدخل الفرحة من جديد لقلبه بدخول زينب لحياته .. تضرعت لحدوث ذلك في خشوع قلب ام لا يأمل الا في سعادة وليدها الوحيد ..

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W