قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية جسور و جميلة للكاتبة دينا جمال الفصل الثامن عشر

رواية جسور و جميلة للكاتبة دينا جمال الفصل الثامن عشر

رواية جسور و جميلة للكاتبة دينا جمال الفصل الثامن عشر

في غرفة الصالون يجلس أيهم قلقا على صغيرته
الي أن سمع صوت انثوي يهتف بنعاس
سهر بنعاس: يا أم السعد حضري الفطور لزين عشان يروح المدرسة
نظر لصاحبة الصوت ليفغر فاهه بصدمة من تلك الحورية فاتنة الجمال، لأول مرة يري ذلك الجمال الطبيعي الغير ملطخ بتلك الألوان الاصطناعية، تسأل في نفسه هل يعقل أن يكون شعرها بهذا الطول فعلا فهو يغطي ظهرها بأكمله
أيهم بهيام: يا نهار أبيض على الجمال، دا الصعيد احلو قوي قوي.

خرج جسور من المطبخ وهو يحمل الصغيرة على احد ذراعيه ويمسك بيده طبق كبير من ال( الكورن فلكس )
سهر باستفهام: واااه مين اصغيرة دي يا اخوي
جسور مبتسما: دي جميلة بنتي
ثم تركها وغادر الي غرفة الطعام
سهر باسي: حسرة قلبي عليك يا أخوي
بعد قليل كان الجميع متجمعين في غرفة الطعام وجسور يجلس الصغيرة على قدميه يطعمها بيده
أيهم: نزلها يا جسور بيه عشان ما تتعبش حضرتك
جسور بضيق: أنا الي هتعب مش أنت.

دخلت سهر غرفة الطعام ومعها الصغير زين
الذي ظل ينظر لتلك الصغيرة بدهشة، ذهب كعادته وقبل يد خاله باحترام
زين: صباح الخير يا خال
جسور مبتسما: صباح النور يا زين الرجال تعالا اهنه جاري
عقد زين حاجبيه بدهشة منذ متي وخاله يبتسم جلس زين على الكرسي المجاور لجسور
زين: مين دي يا خال
جسور مبتسما: دي يا سيدي جميلة
مد زين يده ليسلم على جميلة: اني زين
نظرت له الصغيرة بتناكة واشاحت بوجهها بعيدا.

زين غاضبا: واااه شوف عتبصلي كيف
كتم جسور ضحكته بصعوبة نظر ناحية الصغيرة: جميلة ما سلمتيش على زين ليه
جميلة ببراءة: عتان أحمد مت يزعل مني
رفع جسور حاجبه باستفهام: احمد مين
أيهم سريعا: دا دا دا شيخ الجامع الي جنبا
جميلة الصغيرة: لاء يا ايتم مت تكذب أحمد دا تاحبي
لطم أيهم على خده، أيهم في نفسه: الله يخربيتك هيدفنونا هنا
جسور بضيق: صاحبك ازاي يا جميلة.

جميلة الصغيرة ببراءة: تاحبي في الحضانة بيقعد جنبي في الفتل ( الفصل ) ويبجبلي حاجات حلوة وبيبوس جميلة من خدها
انحبست أنفاس جسور من المفاجاءة، طفلته الصغيرة التي لم تتجاوز الخمسة أعوام لديها صديق والادهي من ذلك انه يقبلها
جسور في نفسه: اجوزها واستر عليها قبل ما تفضحني واقتل أحمد، دا اسلم حل
هز رأسه نفيا بقوة
جسور في نفسه: استغفر الله العظيم يا رب ايه الي أنا بقوله دا
أيهم: جميلة كفاية كدة بقي ويلا نمشي.

جسور: تمشوا فين
أيهم: نروح حضرتك اصريت نفضل لحد ما الفطار وادينا أهو فطرنا ممكن تديني البنت بقي عشان امشي
جميلة الصغيرة: لاء أنا هفضل مع جتور هو هيلعب معايا بالكورة تح يا عمو
اتسعت ابتسامة جسور: تح يا قلب بابا
امتعضت ملامح أيهم بضيق من تعلق ابنته بجسور فاق من شروده على صوت جسور
جسور: صحيح يا باشمهندس، أنا عايز شهادة ميلاد البنت
ازدرد أيهم ريقه بتوتر: ششهادة ميلادها ليه.

جسور: أنت مطول هنا معانا ما تقلقش، أنا عايز شهادة ميلادها وبطاقتك عشان اعملكوا بطاقة تموين ونقدملها في حضانة هنا في البلد
ايتم بتوتر: شهادة ميلادها في القاهرة ما جيبتهاش معايا
جسور بمكر: معقول تبقي مسافر وعارف أنها سافرية طويلة وما تجبش شهادة بنتك معاك
أيهم بتماسك: أهم حاجة تكون بنتي معايا، بنتي أهم حاجة عندي في الدنيا، أنت عمرك ما هتحس بقيمة النعمة دي عشان ما عندكش عيال.

انقبض قلب جسور بغضة مريرة ورغم ذلك ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيه: عندك حق أهم حاجة البنت
قام جسور من مكانه يحمل الصغيرة على ذراعه: البنت عايزة تلعب وزي ما أنت قولت أهم حاجة البت عن إذنك عايز تقعد بيتك ومطرحك، مش عايز اتفضل وأنا بنفسي هجبلك البنت لحد البيت
نظر أيهم ناحية سهر التي تطعم زين فهتف في نفسه بهيام: لاء امشي ايه بقي أنا قتيل البيت دا
زين بضيق: مش هروح يا اما.

سهر: وبعدين وياك يا زين كل يوم نفس الحكاية، المرة دي هقول لخالك
زين بخوف: لع عشان خاطري يا إما ما عاوزش اروح، طب خليني النهاردة بس
صفاء: خلاص بقي يا سهر سيبيه النهاردة
سهر: يا اما مغلبني ما عايزش يروح خالص
كان أيهم يراقب هذا الحديث من بعيد الي أن وجد زين يخرج من غرفة الطعام متجها الي الحديقة، فخرج خلفه بهدوء.

صفاء بمكر: ما خدتيش بالك من المهندس كان بيبصلك ازاي
سهر بضيق: يا اما أنا بعد رامز قفلت على قلبي بالضبة والمفتاح، الله يرحمه كان زين الرجال
صفاء: لحد امتي بقي إن شاء الله، هتفضلي دافنة نفسك وشبابك بالحي لحد ما تشيبي وتعجزي وسنانك تقع ما تقوليلها حاجة يا جميلة، جميلة انتي يا بنتي
جميلة: هااااا
صفاء: دا انتي مش معانا خالص مالك يا جميلة.

جميلة بقلق: مش عارفة يا ماما قلبي مقبوض أوي حاسة أن في حاجة وحشة هتحصل.

رامز بمكر: كدة انتي جاهزة
نظرت نهي الي نفسها في المرأه لتشهق بفزع مما رأت: الله يخربيتك ايه الي أنت عملتوا دا
رامز ضاحكا بخبث: بس ايه رأيك ولا اكبر جراح فيكي يا بلد يقدر يكشفنا
نهي: شيطان يا رامز
انحني رامز بحركة مسرحية: عارف يا قلب رامز دلوقتي دورك انتي ومش عايز افكرك يا نهي الغلطة قصادها
نهي مكملة بخوف: حياتي
رامز مبتسما بخبث: بالظبببط، يلا بقي يا روحي لسه الطريق طويل.

في سرايا السيوفي ( في الاسطبل )
جميلة بخوف: لاء الحتان وحت، الحتان وقع جميلة
جسور مبتسما: جميلة شاطرة ومش هتخلي حاجة تخوفها
جميلة بخوف: لاء أنا خايفة الحتان وحت
جسور: طب ايه رأيك يا ستي هركب معاكي
صعد جسور على صهوة جواده ومال بجزعه قليلا ليلتقط الصغيرة لتصبح بين احضانه على صهوة الجواد
حرك جسور لجام الجواد فبدأ يمشي بها برفق
علي الجانب الآخر في الحديقة.

جلس زين على مقعد خشبي ينظر للأرض بحزن، سمع صوت يهتف بجانبه بمرح
أيهم: أنا لقيتك قاعد لوحدك قولت أجي اونسك
زين بحزن: ما فرقتش أنا عمري لحالي
ربط أيهم على كتفه برفق: أنت ليه مش عايز تروح المدرسة
زين بحزن: اكدة ومش هروح المدرسة تاني واصل
أيهم: ليه كدة يعني معقول ما عندكش حلم عايز توصله لما تكبر
زين: نفسي ابقي داكتور
أيهم: طب والي نفسه يبقي دكتور يهمل دروسه وما يروحش المدرسة
زين: إني بطلع الأول كل سنة.

أيهم: هايل، طب ليه مش عاوز تروح المدرسة
زين بدموع: عشان دايما ببقي لحالي العيال بيخافوا يتكلموا معايا عشان اني ابن أخت العمدة، ببقي دايما لحالي حتي في الفسحة كل العيال بتلعب مع بعضيها وأنا بقعد بحالي بعيد اتفرج عليهم وخالي ماعيرضاش يخليني اتكلم مع حد ولا العب مع حد
أيهم بشفقة: ليه خالك ما بيرضاش
زين بدموع: ما اعرفش اخاف اسئله يزعل مني
أيهم بمرح ليخفف عنه: بقولك ايه بتحب الكورة
هز زين رأسه إيجابا سريعا.

أيهم: طب يلا قوم نلعب أنا وأنت
أحضر زين الكرة وبدأ هو وأيهم في اللعب
بينما انتهي جسور وصغيرته من جولتهم بالحصان فسلماه للاسطبل
جسور: ها بقي يا ستي الحصان وحش
جميلة الصغيرة بسعادة: لاء الحتان حلو وأنت عمو حلو أوي
حملها جسور على ذراعه وقبل وجنتها المملتئة: وانتي قلب عمو أوي
ازدرد زين ريقه بخوف عندما وجد خاله يتقدم ناحيتهم
زين بخوف: خال والله...
جسور مقاطعا بابتسامة: ممكن العب معاكوا
جميلة الصغيرة: وأنا كمان.

جميلة: وأنا كمان
جسور بدهشة: سلاما قولا من رب رحيم انتي بتطلعي منين
جميلة بغيظ: أنا عايزة العب معاكوا
ناولها جسور الصغيرة: يلا يا ماما من هنا هش هش دي لعبة للولاد بس وخدي قلبظ الصغيرة دي معاكي
ضيقيت الجملتين أعينهم بغيظ ثم عقدا ذراعيهم بغضب
جميلة بغيظ: ماشي يا جسور، احنا هنلعب لعبة للبنات بس ومش هنلعبكوا معانا يلا يا جميلة
هزت الصغيرة رأسها إيجابا، ثم رحلا بغضب.

ضحك جسور عليهم ثم تركهم وذهب ناحية زين وايهم ليلعب معهم
في داخل السرايا
جميلة للصغيرة: عسل يا جوجو، بخدودك دي
ثم قبلتها بقوة على خدها
جميلة بمرح: عايزة تتاكل يا اخواتي
رمقتها جميلة الصغيرة بغيظ ثم رفعت يدها عاليا تدعي: ليه يا ربي خليت خدودي مقلبتة ( مقلبظة) كل النات ( الناس ) عمالة تأكل فيها
صفاء ضاحكة: والله انتي عسل يا جميلة.

ثم نظرت ناحية سهر واردفت بألم: عارفة قلبي حاسس بردوا أنها بنته، ربنا يريح قلبك يا إبني
جميلة بمرح: بقولكوا ايه مش هنقلبها دراما، جسور مش راضي يخليني ألعب معاهم كورة وعمال يقولي لعبة للولاد بس احنا بقي هنلعب ومش هنلعبهم معانا
سهر ضاحكة: واااه هنلعب يا جميلة في سننا دا.

جميلة بضيق: مالوا سننا دا يا اختي، دا اكبر واحدة فينا الي هي ماما صفاء شكلها ما يبجبش عشرين سنة، يلا يلا بلاش الكلام العبيط دا هنلعب يعني هنلعب
جميلة الصغيرة: تح يا جميلة، تعالي نلعب القطة العايمة
جميلة ضاحكة: اسمها العمية يا جميلة، والله ما هزعلك يلا نلعبها مين الي هيغمي عينه
نظر الجميع لها فاردفت بابتسامة بلهاء: ماشي خلاص أنا الي هغمي عيني.

أمسكت ايشارب قطني اللون وربطته حول عينيها وبدأت تحرك يديها في الهواء تحاول الامساك بهم
في الخارج
أيهم بتعب: يا نهار أنا والواد زين عليك ومش عارفين نغلبك ستة، صفر يا مفتري، حد يناولني كوباية ماية فرهدت خلاص
أسرع زين ليحضر المياة فاوقفه صوت جسور
جسور: خليك يا زين كمل لعبك وأنا هروح اجيب الماية.

تحرك جسور الي داخل السرايا فسمعها تهتف ضاحكة: الي همسكها هقطعها زغزغة وانتي يا جميلة يا صغيرة هقطع خدودك المقلبظة بوس
تحرك جسور ناحيتهم وهو يضحك بخفوت وضع إصبعه على شفتيه اشارة لهم بالصمت، تقدم ناحيتها بخفة وصفعها برفق على رقبتها من الخلف ( قفاها )
جميلة غاضبة: اااه ايه يا سهر شغل المخبرين دا، طب والله لو مسكتك لهاكل دراعك
وقف جسور امامها مباشرة عاقدا ذراعيه امام صدره، فاصطدمت جميلة به.

جميلة: قفشتك يا سهر يا جزمة يا حيوانة يا ديل المعزة، ايه دا
ضغطت جميلة بكف يدها على ذراع جسور المكتل بالعضلات
جميلة بارتياب: بت يا سهر انتي مالك نشفتي ليه كدة يا رب ما يطلع الي في بالي
ازاحت جميلة الايشارب ببطء من على عينيها تنظر حولها بنصف عين بحذر، فسرعان ما اتسعت ابتسامتها البلهاء
جميلة مبتسمة ببلاهة: أيه دا جسور أزيك عامل ايه أنت جيت أمتي
رفع جسور حاجبه بمكر: بقي أنا ديل المعزة.

جميلة سريعا: والله ابدا دا أنا كنت اقصد البت سهر
مال على انها وهمس بمكر: هعاقبك على الشتيمة زي المرة الي فاتت بس مش قدام الناس
اتسعت عينيها بخجل فتلقائيا غزت حمرة الخجل على خديها فرفعت راية انتصار فرسانها الحمراء
جسور بجد: خلصتوا الغدا
سهر: ايوة يا أخوي ثم اكملت بمكر دا حتي جميلة عاملة المكرونة بيدها
ايه يا جماعة هو الي يطلب منكوا ماية يموت عطشان
هتف يها أيهم بضجر وهو يدخل من باب السرايا.

رمقه جسور بتحذير فاردف بابتسامة بلهاء: أنا قصدي يعني إني عطشان أوي بوق ماية الهي يا رب تشربوا من زمزم
جسور: خلاص انت هتشحت هنجبلك ماية
احضر له جسور بعض المياة
أيهم: مش يلا بقي يا ميلا احنا بقالنا كتير هنا
جسور: يلا فين ما فيش مشيان من غير غدا
أيهم بضجر: لاء بقي وبعد كدة تقولي ما فيش مشيان من غير عشا وشكلنا كدة هنبات هنا
نظر له جسور بتوعد
أيهم مبتسما: هي السفرة منين من هنا صح طب أنا هسبقكوا.

ضحك كل من كان واقفا على خفة ظل أيهم
أيهم في نفسه: يالهوي على دي ضحكة عصافير بتغني هيييييح
تجمعوا بعد قليل على طاولة الطعام وكالعادة جلست جميلة الصغيرة على قدم جسور
مد زين يده بقطعة من الدجاج تجاه الصغيرة ليطعهما، فغضت الصغيرة أصابعه بقوة
زين بتالم: اااااه واااه شايف يا خال
جسور ضاحكا: ليه اكدة يا جميلة
جميلة الصغيرة: عتان هو وحت وأنا مت بحبه
ثم اخرجت طرف لسانها لتغيظ زين
زين غاضبا: شايف يا خال.

جسور مبتسما: معلش يا زين الرجال عندي دي
أيهم بضيق: كدة يا جميلة ينفع الدلع دا يلا خلصي اكلك عشان نمشي
جسور بضيق: ما تزعقلهاش اني الي قولتلها صح يا جميلة
جميلة: ايوة عمو جتور قالي عيب العب مع ولد ولا اتلي ( اخلي ) ولد يبوت ( يبوس ) جميلة عشان جميلة ملكة ومت ( ومش ) اي حد يكلم الملكة تح يا عمو
جسور مبتسما: صح يا قلبي.

تضايق أيهم كثيرا فالموضع بدأ يخرج عن سيطرته وصغيرته بدأت تتعلق بشدة بهذا الجسور عليه إذا أن ينهي عمله باسرع وقت ويأخذها ويرحل، هو ايضا يشعر أن جسور هو والدها خاصة عندما سأله على شهادة الميلاد يعرف أن عاجلا أم آجلا سترحل صغيرته عنه ولكنه يحاول أن يآخر ذلك الأمر المحتوم الي أبعد وقت
بعد يوم طويل ملئ بالضحك والمزاح ودع جسور جميلة الصغيرة بعناق حنون
جسور بحنان: خلي بالك من نفسك.

قبلته الصغيرة على وجنته: وانت كمان يا عمو
جسور لايهم: خلي بالك منها اوي
أيهم بضيق: ما اعتقدش إن حد هيخاف على بنتي قدي، عن اذنك يا جسور بيه
رحل أيهم ومعه الصغيرة شعر جسور وقتها أن قطعة من روحه ترحل معها
تركهم وصعد الي غرفته بدون كلمة واحدة
صفاء بشفقة: ربنا يريح قلبك يا إبني، اطلعي يا جميلة يا بنتي خليكي معاه ما تسيبهوش لوحده
هزت جميلة رأسها إيجابا: تصبحوا على خير
صفاء / سهر: وانتي من اهله.

صعدت جميلة لأعلي فلم تجد بالغرفة ولكنها سمعت صوت المياة قادما من الحمام، فخلعت حجابها وجلست على الفراش تنتظره دقائق وجدته يخرج من الحمام نظر ناحيتها نظرة باردة وبدون أن ينطق بحرف ذهب ناحية الفراش ونام عليه موليها ظهره
جميلة: جسور
جسور: نامي يا جميلة أنا تعبان
حاولت أن تضفي جو من المرح فاردفت بضحكة مرحة: آه طبعا تعبت عشان أنت عجوز
جسور: شكرا نامي بقي
قوست شفتيها بحزن: جسور، جسور، جسور.

قام جسور غاضبا يهتف بحدة: يوووه هو أنا مش قولت نامي ما بتسمعيش الكلام ليه
ارتجف جسدها خوفا من تغيره المفاجئ، تلقائيا تجمعت الدموع في عينيها هي لم تكن تقصد شيئا فقط أرادت التخفيف عنه
مسح جسور وجه براحة يده بعنف وهو يستغفر ويستعيذ من الشيطان
جسور: ما تزعليش يا جميلة أنا بس مخنوق شوية
جميلة بدموع: أنا آسفة أنا بس ما كنتش عيزاك تنام زعلان.

لاحت ابتسامة صغيرة على شفتيه رغما عن ما به من آلام تعصف بقلبه: خلاص بقي يا ستي ما تزعليش عشان خاطر سور
جميلة بانتباه: جسور، ايه حكاية سور أنا مش فكراه غير طشاش بعيد
تنهد جسور بتعب: حكاية سور هي إجابة سؤال اتجوزتني ليه
Flash back.

كان يقف في شرفة غرفته على الرغم من كونه مازال طفلا في الخامسة عشر الا انه يشعر بأن هموم الدنيا جميعا تقف فوق كتفيه يشتاق لأمه بشدة لم يستطع كرهها بالرغم من كل ما قاله له والده عنها.

كان شاردا عندما وجد سيارة فضيه اللون تدخل من باب السرايا، يعرفها فقد جاءت حوالي أربع مرات قبل ذلك ودائما ينزل منها رجلين يتشاجران مع والده ولكن تلك المرة نزلت والدته وتلك الجنية الصغيرة ذات الشعر الأسود الطويل الذي يصل لنهاية قدميها، تعلقت عينيه بوالدته أول الأمر ولكن سرعان ما وجد نفسه لا يستطيع أن يحيد بعينيه عنها فقرر الذهاب الي اسطبل الخيل حتي يبتعد عنهم ولا يدفعه شوقه بأن يذهب راكضا الي أمه.

في الحديقة
هشام بدبلوماسية: يا سليم بيه ما ينفعش كدة دي المرة الخامسة الي نجيلك فيها، مدام صفاء من حقها تشوف عيالها ما ينفعش حضرتك تحرمها منهم
سليم بقسوة: إني حر هي الي اختارت تبعد عن والدها ال*****
مختار غاضبا: احترم نفسك بدل ما أمد ايدي عليك.

هشام بهدوء: اهدي يا يا مختار، سليم احنا جايين نلاقي حل وارجو من حضرتك تلزم ابدك، أنا كان ممكن أجي بقوة واخليها تشوف ولادها غصب عنك بس أنا قولت نمشي الموضوع ودي أحسن
ضاقت الصغيرة ذرعا من هذا الحديث الذي لم تعي منه شيء فانسحبت بهدوء من بين والدها وعمها وبدأت تتجول في الحديقة تنظر حولها بدهشة الي أن سمعت صوت صهيل جواد بصوت عالي ظلت تمشي خلف الصوت الي أن وصلت إلى اسبطل الخيول فوجدت حصان اسود صغير.

جميلة: أنت جميل أوي
تقدمت ناحيته ببراءة وبدأت تمسد بيدها على شعره الأسود الطويل وهي تبتسم بسعادة
الي أن سمعت صوت غاضب يهتف خلفها: بعدي يا بت عن حصاني
التفت جميلة له متخصره بضيق: أنت مين
جسور بفخر: اني جسور السيوفي
جميلة: وأنا جميلة يا سور
جسور بضيق: اسمي جسور مش سور
جميلة ضاحكة: لاء اسمك سور عشان أنت طويل زي السور
جسور ساخرا: وانتي قصيرة وازعة
جميلة بدموع: أنت وحث يا سور جميلة طويلة.

تقدم جسور ناحيتها سريعا وجثي على ركبتيه امامها: طب خلاص كفاية بكا عاد، انتي يا ستي طويلة قوي حلو اكدة
هزت رأسها نفيا واستمرت في البكاء، نظر جسور حزله يفكر في حل لإسكات تلك الصغيرة الباكية، فحملها فوق كتفيه
جسور مبتسما: اكدة بقيتي اطول مني، حلو اكدة كفي بكا عاد
جميلة ضاحكة: أنت حلو اوي يا سور عشان خليت جميلة طويلة
جسور: تحبي تاكلي الحصان.

هزت رأسها إيجابا بحماس طفولي فانزلها برفق من على كتفيه وامسك يدها متجها ناحية حصانه الاسود وضع في يدها بعض السكر وقربها من فم الحصان
جسور: ما خايفاش
هزت رأسها نفيا ببراءة وابتسامة واسعة تشق شفتيها
جسور: ليه
جميلة ببراءة: عشان أنت حلو يا جسور ومش هتخليه يخوف جميلة
جسور مبتسما: اوعدك اني ما خليش حاجة واصل تخوف جميلة.

ظلت تلعب مع الحصان الي أن نامت في ذلك الوقت وعلي الجانب الآخر كاد قلب هشام أن يتوقف عندما لم يجدها ظل يبحث عنها هو ومختار وصفاء دون جدوي
هشام غاضبا وهو يمسك سليم من تلابيب ملابسه: بنتي، فيييين قسما بربي يا سليم لو بنتي جرالها حاجة لهقتلك
بعد قليل وجدوا جسور قادما يحمل جميلة النائمة على ذراعه
اخذها هشام منه بلهفة: جميلة انتي كويسة يا بنتي
جسور: ما تخافش دي نايمة
صفاء بلهفة: جسور ولدي.

سليم غاضبا: جسور ادخل السرايا
دخل جسور الي غرفته وهو يقبض على تلك القلادة التي سقطت منها عندما كان يحملها على كتفيه بقوة
ومرت الأيام ومازالت تلك الذكري عالقة بقلب جسور قبل عقله، دخل كلية الشرطة وتعرف على اللوا هشام وفي احد الأيام ذهب جسور لزيارة منزل اللوا لغاية في نفسه كان يود التقدم لطلب يد ابنته كان في ذلك الوقت في الخامسة والعشرون من عمره
هشام مبتسما: منور يا جسور.

جسور مبتسما بتوتر: دا نور حضرتك، بصراحة يا افندم أنا كنت عايز افاتح حضرتك في موضوع مهم
هشام: خير يا جسور
كاد جسور أن يتكلم عندما سمع صوت باب الشقة يفتح دخلت تلك الصغيرة ولكن تلك المرة كانت بهيئة مختلفة كانت ترتدي جيبة المدرسة السوداء وقميص ابيض ويزين وجهها حجابها الابيض تحتضن حقيبتها
جميلة مبتسمة: السلام عليكم
هشام مبتسما: وعليكم السلام يا حبيبة بابي تعالي
ذهبت جميلة وجلست بجانب هشام.

هشام: ما سلمتيش ليه يا جوجي
مدت جميلة يدها ناحية يد جسور التي تكاد ابتسامته تشق وجهه
جسور مبتسما باتساع: ازيك يا جميلة أنا جسور
جميلة مبتسمة: ازيك يا عمو جسور
تلاشت الابتسامة تدريجيا من على شفتي جسور بعد كلمة عمو، عاد ينظر لها مرة أخري ولكن بنظرة مختلفة فما امامه الآن ليست سوي طفلة كيف سيتزوج او يخطب حتي طفلة، شعر بمدي حقارته في تلك اللحظة.

فاق على صوت هشام وهو يهتف: خير يا جسور ايه الموضوع المهم الي كنت عايزاني فيه
جسور: هااا، لا ابدا أنا كنت جاي اقولك اننا مسكنا العيال الي كانوا بيتجاروا في المخدرات في...
هشام مبتسما: عفارم عليكم يا وحوش
جسور بابتسامة مصطنعة: طب عن اذن حضرتك أنا لازم استأذن، مع السلامة يا افندم، سلام يا جميلة
جميلة مبتسمة: سلام يا عمو
Back.

جسور: لما قولتيلي يا عمو حسيت اد ايه أنا ندل ازاي افكر فيكي كزوجة وانتي شيفاني عمو، عشان كدة قررت انساكي
بعدها على طول اتجوزت نهي كان عندها مشاكل في الحمل في بداية الجواز لكن بعد شويتين ربنا رزقنا ببنوتة فصممت اسميها جميلة
جميلة: أنا بردوا مش فاهمة أنت اتجوزتني ليه
جسور: لاء يا جميلة انتي فاهمة بس عايزة تسمعيها صراحة جميلة انا بح...
قطع جملته صوت دقات سريعة وعالية على باب الغرفة
جميلة بقلق: في ايه.

تركها سريعا ونزل لأسفل ليعرف من ذلك المجنون الذي يدق بابه بذلك العنف، فتح الباب سريعا ولكنه ما أن رأي الطارق حتي اتسعت عينيه بصدمة
جسور بصدمة: نهي.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W