قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية توأم الروح للكاتبة شاهندة الفصل التاسع

رواية توأم الروح للكاتبة شاهندة الفصل التاسع

رواية توأم الروح للكاتبة شاهندة الفصل التاسع

نهضت أميرة من نومها باكرا كعادتها، تمطت بكسل ثم نزلت من سريرها تتأمل نفسها فى المرآه، نظرت الى منامتها التى تذكرها بصاحب البيت غريب الاطوار ظافر، كاتبها التى تعشق كلماته، تذكرت كيف تمسكت به بالأمس وشعرت بالأمان وهو الى جوارها، ثم بالقلق العارم عليه عند خروجه من المنزل، لتتساءل بحيرة، ترى هل أصبحت تهتم به كرجل؟هل تعدى اهتمامها به ككاتب ليصبح اهتماما شخصيا؟لتبتسم وهى تهز رأسها لسخافة أفكارها، اغتسلت ثم بدلت منامتها لفستانها الذى تغسله ليلا لترتديه فى الصباح، كم تتوق الى أن تأخذ حماما دافئا وتبدل ملابسها بملابس أخرى، ولكن ما باليد حيلة، هبطت الى الأسفل فلم تجد ظافر بالمطبخ يطهو ذلك الطبق عجيب الاسم كعادته كل صباح، تساءلت عن مكانه، أيكون قد خرج؟اقتربت من النافذة لترى السماء مازالت تمطر منذ البارحة ولم تتوقف، فمن ذلك المجنون الذى قد يخرج فى مثل ذلك الجو؟ابتسمت وهى تقول فى نفسها، ومن غيره؟ ظافر، فقد فعلها البارحة، أرادت ان تتأكد فصعدت الى الطابق العلوى، تتساءل هل هو نائم حتى ذلك الوقت؟لتهز رأسها نفيا فمن خلال مكوثها معه الفترة الماضية أدركت أنه قليل النوم، تكفيه سويعات قليلة من النوم حتى يتجدد نشاطه، اقتربت من حجرته تود فقط ان تتأكد، طرقت الباب بهدوء فلم يجيبها، كادت أن تمشى لولا ان استمعت الى همهماته لتدرك أنه بالداخل، مازال نائما على مايبدو، عادت تطرق الباب بقوة أكبر، فلم تجد منه استجابة، عقدت حاجبيها، لتفتح الباب بهدوء، وجدته على سريره، نائما على بطنه، اقتربت منه بتوتر، وتوقفت أمامه تماما، نادته بصوت خفيض قائلة:.

أستاذ ظافر.
لم يجيبها بل فقط تململ فى نومه لينقلب على ظهره وتتساقط خصلات شعره التى طالت قليلا على جبهته، زاد توتر أميرة وهى تشعر بجاذبيته تزيد من ضربات قلبها لتتنحنح قائلة:
احمم، أستاذ ظافر.
لم يجيبها مجددا ثم سمعته يردد فى همس:
سوزان.

عقدت حاجبيها تتساءل عن تلك المدعوة سوزان، ترى هل هى حبيبته الحالية ام تلك التى جرحته فى السابق؟والتى أهدى اليها تلك الكلمات القاسية فى كتابه الأخير، نفت الاحتمال الاول حيث لم تجد صورة لفتاة بالمنزل طوال فترة اقامتها فيه، اذا لا وجود لحبيبة حالية والاحتمال الأرجح هو ان سوزان هى تلك الحبيبة التى تمنى لها أن تعيش جحيمه.

أحست بالغيرة، لماذا مازال اسمها يتردد على شفتيه، ترى هل يحلم بها؟مالت عليه قائلة بحنق:
أستاذ ظافر.

شعرت به يرتجف من البرد لتعقد حاجبيها، فنعم، الجو بارد ولكن ظافر يحيطه غطاء ثقيل للغاية ومن المفترض ألا يشعر بالبرد مطلقا، لتقتحم عقلها فكرة أصابتها بالقلق، وللحظة ترددت قبل أن تحسم رأيها وتمد يدها تتحسس بها جبهته لتجدها مشتعلة من الحرارة لتدرك أن ظافر مريض وأنه يهذى ويرتجف ربما من الحمى، لتلوم نفسها وبشدة على موافقتها على خروجه بالأمس فى هذا الجو، أسرعت وأحضرت طبقا به بعض الماء، وقماشة بيضاء نظيفة، وجلست بجواره تسوى له الكمادات، ظلت هكذا لفترة طويلة والحرارة لم تنخفض الا قليلا، لتعقد حاجبيها بقلق وتسرع الى حمامه لعلها تجد خافضا جيدا للحرارة، وبعد بحث لدقيقتان التمعت عيناها وهى تجده، أسرعت بملئ كوب من الماء ثم وضعته هو والدواء على الكومود، وجلست بجوار ظافر ترفع جسده الثقيل بصعوبة ثم تسنده على كتفها، تشعر بالحرارة تجتاحها وبشدة بسبب اقترابه الشديد منها على هذا النحو، حاولت التركيز على ماتفعله، فأخذت قرص الدواء وأدخلته الى فمه يتبعه كوب الماء، ثم أعادته لوضعه النائم مجددا ليفتح عينيه فى تلك اللحظة ينظر اليها طويلا حتى انها تسمرت مكانها ليبتسم فجأة بحنان قائلا:.

ماما، وحشتينى اوى.

كانت تلك هى المرة الأولى التى ترى ابتسامته لتأسرها تماما لتفيق من أسر ابتسامته على ذراعيه تحيطان بها وتجبرانها على الاستلقاء بجواره وهو يغمض عينيه ليعود للنوم مجددا، أغمضت عينيها بدورها لا تدرى كيف تخرج من ذلك المأزق، فكلما حاولت الخروج من محيط ذراعيه وجدته يضمها اليه أكثر رغم مرضه بقوة أكبر منها، لتستسلم بالنهاية وهى تعتدل فى نومتها، زفرت بقوة وهى تشعر بالحرارة تغمر كيانها، تشعر بقلبها يضعف من أجله، فتلك الابتسامة وتلك الكلمات الهامسة والمناجية لوالدته المتوفاة تغلغلت الى أعماقها وحطمت آخر حصن كانت تحاول أن تتمسك به كى لا تستسلم لعشقه الذى شعرت به فى قلبها، لقد عادت اليوم، ليست تلك الهائمة بكلماته ورواياته فحسب، بل الهائمة به هو، لقد عشقته وانتهى الأمر، انتفضت مبتعدة حين استقر قلبها على تلك الحقيقة فلم يتمسك ظافر بها وقد عاود النوم، ظلت ترمقه بحيرة، تتساءل لماذا هو؟لقد اقسمت ان لا تعشق بعد ماحدث لأمها من جراء العشق، وبعد تجربة اختها والتى خرجت منها شبه حية، اذا لماذا هو من أجبرها أن تحنث بقسمها؟لماذا؟

التفتت تحدث نفسها فى غضب:
اعقلى ياأميرة، بلاش هبل، هما يومين وهتمشى من المكان ده ومهيبقاش ليكى اى علاقة بظافر، انتى نسيتى انتى مين وباباكى يبقى مين؟ونسيتى هو مين وانتى بالنسبة له ايه؟ولا حاجة، اوعى تنسى ياأميرة، حتى لو حبيتى قلم ظافر الكاتب، فلازم تنسى ظافر الانسان، لأنه مستحيل هيكون ليكى.
التفتت اليه مجددا لتلاحظ رقة ملامحه الشبيهة بالاطفال وهو نائم، كادت أن تضعف مجددا لتنهر نفسها قائلة:.

قلتلك فوقى، ظافر مش ليكى، بكرة يفوق وترجعى بالنسبة له ولا حاجة، عبء نفسه يخلص منه، فوقى يااما هتضيعى نفسك وتضيعيه معاكى ياأميرة.
سمعت همهماته مجددا لتسرع بتغيير المياة وتلك القماشة وتجلس بجواره تضع له الكمادات لتشرد مجددا بملامحه، تزداد نبضات قلبها لتدق ناقوس الخطر.

دلفت أمانى الى المنزل وهى تنادى قائلة:
فرح، يا فروحة، انتى يابنتى روحتى فين؟
طلت عليها فرح فى مظهر رائع لتتسع عينا أمانى فى دهشة ثم تبتسم فى سعادة وهى تصفر قائلة:
ايوة بقى يافروحة، هو ده الكلام؟
ابتسمت فرح فى خجل قائلة:
بس بقى ياأمانى متكسفنيش، أنا مش عارفة لبست كدة ازاى بس شفتهم لابسين كدة فى( التى فى )وقلت أجرب.
أمسكتها أمانى من يدها وأدارتها وهى تبتسم قائلة:.

قومتى روحتى جرى وقصيتى بنطلونك الجينز، وقصرتى البادى.
ابتسمت فرح قائلة:
هوت شورت بيتى وحياتك، قوليلى ياايمى هى الناس دى بتخرج بيه ازاى فى الشارع؟أنا لابساه أدامك وميتة من الكسوف.
ابتسمت أمانى قائلة:
بجاحة بعيد عنك.
قالت فرح فى تردد:
اوعى تكونى زعلتى انى قصيت هدومك بس حقيقى عجبتنى الفكرة.
ابتسمت أمانى قائلة:
أزعل ايه بس، اللوك عليكى جنان، ده بدر لما هيشوفك بيه هيتجنن.
اتسعت عينا فرح باستنكار قائلة:.

بدر مين اللى يشوفنى بيه؟مستحيل طبعا.
نظرت اليها أمانى بدورها قائلة:
مستحيل؟بت آفرح امشى من وشى هتعليلى الضغط.
قالت فرح بحيرة:
انتى معندكيش ضغط ياامانى.
قالت أمانى فى غيظ:
ما انتى هتجيبهولى ياحبيبتى، فرح، ماما، بدر ده جوزك ياموكوسة، لو هو مشافكيش كدة، مين بس اللى هيشوفك؟
قالت فرح فى خجل:.

خلاص عديها بقى، المهم قوليلى جاية كدة وصوتك مليان سعادة ووشك منور، ايه اللى مفرحك بالشكل ده، اوعى يأمانى يكون جمال اتقدملك ووافقتى.
أمسكتها أمانى من أذنها قائلة فى غيظ:
لأ انا هموتك بجد، جمال ايه بس اللى اتقدملى ووافقت؟قلتلك مليون مرة بعد جوزى مبقاش فيه راجل يملا عينى، ماشى ياشاطرة؟
قالت فرح متأوهة:
خلاص والله العظيم فهمت ياأمانى، سيبى ودنى بقى.
تركت أمانى أذنها لتدلكها فرح بينما قالت أمانى فى مرح:.

خسارة فيكى الخبر الحلو اللى كنت جايباهولك.
انفرجت أسارير فرح وهى تترك أذنها وتتعلق بذراع أمانى قائلة فى لهفة:
لأ خلاص والله حرمت، آسفة ياستى، قولى بأة.
ابتسمت أمانى قائلة:
بدر اخوه راجع آخر الأسبوع، وعاملين حفلة كبيرة عشانه وعازمين كل موظفين الشركة.
انطفأت ملامح فرح السعيدة وهى تترك ذراع أمانى، ليحتل الحزن ملامحها وهى تقول:.

وده بقى الخبر الحلو؟ده الخبر ده بس بيقول انى مش فى باله أصلا وان هروبى مأثرش فيه، رايح يعمل حفلة ومراته هربانة وميعرفش عنها حاجة؟ياخسارة يابدر.
اقتربت امانى منها قائلة فى هدوء:
الحفلة كان لازم تتعمل مش عشان رجوع أخوه وبس لأ عشان كمان افتتاح فرع الشركة الجديد، ده غير انى عرفت من سكرتيرة بدر واللى تبقى صاحبتى ان بدر بيدور عليكى فى كل حتة، بس فى سرية تامة.
اتسعت عينا فرح لتقول فى أمل:.

بجد ياأمانى. انتى متأكدة من الكلام ده؟
اتسعت ابتسامة أمانى قائلة:
قلتلك سكرتيرته تبقى صاحبتى. سمعته وهو بيزعق للمحقق فى التليفون وبيقوله انت حمار ومش عارف تدور وانا هدورعلى مراتى بنفسى.
وضعت فرح يدها على فمها فى صدمة لتبعدها قائلة فى سعادة:
قال مراتى ياامانى؟ بجد قالها؟
ابتسنت امانى قائلة:
بجد قالها.
قفزت فرح من السعادة لتنظر اليها أمانى بحنان لتتوقف فرح فجأة وهى تقول بلهفة:
انا لازم أروحله حالا.

ضربت أمانى على رأسها بخفة قائلة بيأس:
ياخسارة تعليمى فيكى يافرح يابنت أم فرح.
عقدت فرح حاجبيها فى حيرة قائلة:
ليه بس؟
قالت امانى:
احنا قلنا ايه؟مش قلنا نعذبه؟نخليه يندم على اليوم اللى نطق فيه بكلام جرحك وبعدين نخليه ميقدرش يستغنى عنك، و يقع زى الجردل فى حبك.
وكزتها فرح فى ذراعها قائلة:
بس متقوليش جردل.
قلدتها أمانى قائلة:
بس متقوليش جردل.
لتستطرد قائلة فى يأس:.

أنا قلت انك مش نافعة، قومى يافرح روحى لبدر، قومى ياحبيبتى وخلصينى، وآدى دقنى أهى ان ما رجعتيلى تانى يوم بتعيطى.
أمسكت فرح بذراعها قائلة فى رجاء:
لأ خلاص، قوليلى أعمل ايه بالظبط وأنا هعمله ياأمانى.
قالت امانى:
اولا هننزل بكرة نشترى فساتين سهرة وشوية لبس و حاجات عشانك، لازم يكون اول ظهورك أدام بدر من جديد حاجة كدة زى المفاجأة، مفاجأة مذهلة تهز كيانه وهو بيشوف التحول الكبير اللى حصلك وساعتها بقى...

وصمتت لتقول فرح بلهفة:
ساعتها ايه ياأمانى، قوللى؟
اتسعت ابتسامة أمانى قائلة:
هقولك ياقلب امانى، هقولك.

كان ربيع يقود سيارته حين ارتفع رنين هاتفه لينظر الى الرقم المتصل به بضيق ثم يضع سماعة الهاتف فى أذنه وهو يجيب محدثه قائلا:
ايوة ياعاصم باشا.
قال عاصم بحدة:
انت فين ياربيع؟
قال ربيع وهو ينظر الى تلك السيارة خلفه فى مرآة سيارته مشيرا للسيارة أن تتعداه:
انا راجع من الفيوم سعادتك.
قال عاصم بلهفة:
لقيتها ياربيع؟
قال ربيع فى ضيق:
لأ ملقيتهاش ياباشا.
عقد عاصم حاجبيه قائلا:.

مستحيل، ده المكان الوحيد اللى كانت ممكن تبقى فيه عشان هتفتكرنى مش هشك فى وجودها هناك لأنى عارف اد ايه هى بتكره المكان ده، انا كنت متأكد انها هتكون مستخبية هناك.
قال ربيع:
اللى حصل بقى ياباشا، البيت مقفول، ومهجور من ساعة ماحضرتك قفلته بنفسك، مدخلوش حد من سنين، والجو هنا وحش اوى، مطرة وتلج، أنا حتى ماشى بالراحة عشان معملش حادثة.
قال عاصم بعصبية:.

مالى أنا تعمل حادثة ولا لأ؟بنتى تكون عندى قبل آخر الاسبوع والا هتشوف منى اللى عمرك ما شفته، مفهوم ياربيع؟
جز ربيع على أسنانه قائلا:
مفهوم ياباشا.
أغلق عاصم المحادثة ليشتم ربيع ثم يقول:.

ماشى ياعاصم، ان ما وريتك، والله لأخليك تلف حوالين نفسك لما تعرف انى اتجوزت بنتك، بس مش هتقدر تعمل معايا اللى عملته فى بيجاد، لإنى زيك وألعن منك كمان، اصبر بس علية، مبقاش ربيع ان ما خليتك تركع أدامى وتطلب السماح وانا وانت والزمن طويل يا، يا كبير.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W