قصص و روايات - قصص بوليسية :

رواية بنت القلب للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل السادس عشر

رواية بنت القلب للكاتب عبد الرحمن أحمد جميع الفصول

رواية بنت القلب للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل السادس عشر

ابتعد ورفع رأسها ثم وضع أسفلها الحقيبة التى كان يحملها كى تريح رأسها وأراح قدميها، ابتعد عنها وهو يتراجع بظهره ومازال نظره موجه عليها لكنه تفاجئ بفوهة بندقية فى ظهره فرفع يده لأعلى كى يعلن استسلامه قبل أن يطلق من يمسكها الرصاص ويقتله فى الحال...

التفت بحذر وهو يرفع كلتا يديه ليجد شخص أسمر البشرة يظهر عليه كبر السن وهتف بغضب باللغة الإنجليزية:
- ماذا تفعلان هنا ؟
نظر غيث إلى ليان النائمة ثم عاود النظر إليه قائلًا:
- نحن فقدنا الطريق و ..، وتعرضنا للمشاكل .. هذه زوجتى
أشار برأسه وهو يسأل:
- ومن فعل بها هذا؟
نظر إليها وردد بثقة حتى يصدقه الرجل:
- تعرضنا للسرقة على يد أحد الأشخاص وأُصيبت زوجتى برصاصة، أقسم لك إننا أبرياء ولا نريد أذية أحد.

اقتنع الرجل بكلامه لكنه لاحظ المسدس الذى يضعه بجانبه فهتف متسائلًا:
- ومن أين لك بهذا السلاح ؟
رمق سلاحه وصمت للحظات كى يفكر بماذا يجيبه ثم هتف مسرعًا:
- أنا رجل شرطة وزوجتى أيضًا كذلك، كنا فى إحدى المهمات وأثناء هروبنا ضللنا طريقنا فى تلك الغابة
لم يقتنع الرجل وهتف بتساؤل:
- أين شارتك ؟

قال غيث بعد أن وضع كلتا يديه على رأسه:
- قلت لك هذه مهمة .. مهمة سرية وليس من الممكن أخذ شارتنا معنا والآن هل يمكنك مساعدتنا فزوجتى فى خطر
أنزل سلاحه وهتف بجدية وهو يدير ظهره:
- احضر زوجتك .. منزلى بالقرب من هنا

مر يوم دون أن يحدث شىء جديد يذكر، وفى صباح اليوم التالى هتف طيف بصوت مرتفع:
- ما يلا يا تنّة اتأخرنا وزمان باسل وصل المطار من بدرى
هتفت وهى تجرى تجاهه بلهفة:
- حاضر حاضر خلصت أهو.

تحرك طيف وركب سيارته وتبعته شقيقته تنّة وجلست جواره وهى تقول:
- يلا بينا
أدار محرك السيارة وانطلق، نظرت إليه تنّة ورددت بجدية:
- ايه يا طيف مش هنفرح بيك قريب بقى ولا ايه ؟ ولا أنتَ عنست

رفع حاجبيه ليقول مازحًا:
- عنست ايه يابنتى ده أنا ألف مين تتمنانى بس أنتِ عارفانى مابحبش أتكلم عن نفسى كتير وكدا
رفعت حاجبيها بابتسامة قبل أن تقول:
- طبعا طبعا .. أمال، بس قُل لى عرفت تزوغ من الشغل ازاى
لوى شفتيه وهو يردد بعدم رضا:
- بس متفكرينيش ده رماح علشان يوافق نشف ريقى امبارح تدريب مضاعف علشان يعوض تدريب النهاردة
ضحكت بصوت مرتفع وهى تخبطه بكتفه قائلة:
- اخص عليك يعنى أختك متستحقش يعنى.

ارتفع حاجبيه قائلًا:
- أنتِ عبيطة يا بنتى ! ما لو متستحقيش ماكنتش جيت معاكِ أصلًا، على الله يطمر بس
عقدت ما بين حاجبيها وضيقت عينيها قائلة:
- بتقول حاجة يا طيف ؟
هز رأسه وهو يردد بابتسامة خفيفة:
- أبدًا بقول الواحد عايز يبل ريقه بتمر .. كفاية رغى بقى أنتِ بلعتِ راديو العربية ولا ايه.

وصلا إلى المطار وترجل طيف من سيارته فتبعته أخته وتوجها إلى صالة المطار ووقفا ينتظران وصول باسل، مرت دقائق وأخيرًا ظهر باسل أمام أعينهم لكن ليس وحده، كان يمسك بيد امرأة بيضاء البشرة ترتدى فستان يصل إلى ركبتيها وشعرها ذهبى مموج وطويل، كانت تمسك بيدها طفلة صغيرة تمتلك جمال والدتها وشعرها الذهبى الطويل .

وقع ما رأته عليها كالصاعقة .. شعرت وكأن العالم يدور من حولها ونظرت إلى طيف وهى تردد بضعف:
- مين دى
رمقها بحزن وهتف بجدية:
- روحى استنينى فى العربية وأنا هفهم منه
- لا ..
قاطعها بحدة:
- قلتلك استنينى فى العربية يا تنّة، يلا.

استجابت لطلبه واتجهت بالفعل إلى السيارة أما هو فوقف وانتظر خروجه وما إن خرج حتى اقترب منه بهدوء وهو يردد:
- ما شاء الله اتجوزت وخلفت كمان وده كله واحنا منعرفش يا بسول
ارتبك باسل عندما وجده أمام عينيه فردد بصدمة:
- طيف ! ااا ايه اللى جابك هنا.

نظرت جيسى إلى باسل ورددت بتساؤل باللغة الإنجليزية:
- بيبى ... هل تعرفه ؟
وجه نظره تجاهها وكان على وشك الرد إلا أن طيف قاطعه قائلًا بابتسامة باللغة الإنجليزية:
- أنا شقيق زوجته
ثم نظر إلى باسل وتابع:
- ولا أنتَ مش قايلها إنك متجوز يا باسل
كانت علامات الصدمة مستحوذة على جميع قسمات وجهه لكنه تمالك نفسه وردد بخفوت:
- جيسى تعرف
ثم وجه نظره إليها وهتف بجدية:
- انتظرانى بعيدًا، سآتى فى الحال.

أومأت برأسها وتركتهما فبادر بالحديث قائلًا:
- تنّة معاك ! شافت جيسى معايا ؟
رفع حاجبيه متعجبًا وهو يردد:
- هو ده كل اللى يهمك ؟
أغلق عينيه ثم فتحها مرة أخرى وهو يقول:
- أنا كنت ناوى أقول لتنّة من ساعة المرة اللى فاتت بس ماعرفتش أقولها بس كنت هقولها المرة دى
عقد ذراعيه أمام صدره قبل أن يردد:
- تنّة شافتك ومنهارة دلوقتى فى العربية بتاعتى ... ياريت لما ترجع البيت تحاول تكلمها بهدوء، أنا مش عارف أقول ايه الصراحة بس لما أرجع من الشغل لينا كلام مع بعض.

تركه واتجه إلى الخارج فى طريقه إلى سيارته، كانت تبكى بحدة عندما فتح طيف باب السيارة فهتف بهدوء بينما هو يستعد للإنطلاق:
- متعيطيش يا تنّة
سحبت يدها من على وجهها ورددت بغضب وصوت مرتفع:
- متقوليش متعيطيش .. أنتَ متعرفش النار اللى جوايا دلوقتى، طلعت مراته ودى بنته صح ! احساسى كان فى محله
خفض رأسه بحزن لا يعرف بماذا يجيبها ثم ربت على كتفها بحنو قائلًا:
- أنا لما ارجع هقعد معاه أفهم ليه عمل كدا.

ارتسمت ابتسامة سخرية على وجهها ورددت من بين دموعها:
- مش محتاجة فهم .. أنا مابخلفش فقرر يتجوز علشان يكون له طفل أو طفلة يحسسوه إنه أب أما أنا مش مشكلة ماليش لازمة، أنا كنت بفكر كل لحظة أسعده ازاى وهو قرر يجرحنى .. لو مقصرة فى حقه كنت قلت ماشى لكن أنا رغم غيبته كان لما بيرجع كنت بأيد صوابعى العشرة شمع .. ليه يعمل فيا كدا !
وجه نظره إلى الطريق أمامه وانطلق بغضب بعد أن ضرب المقود بعصبية، لم يكن يتوقع ما حدث فهو يعلم بحب باسل لشقيقته .

أوصلها إلى المنزل وتوجه إلى المديرية وهو يفكر فى حل لتلك المشكلة التى لا شك ستؤثر سلبًا على شقيقته تنّة

وضع يده على رأسها ليتحسس حرارتها فتفاجئ بدخول هذا الرجل الذى قرر مساعدتهما وليام وهتف بهدوء وهو يطمأنه:
- لا تقلق .. ستتحسن قريبًا

نظر إليها بقلق وهو يردد:

- أتمنى ذلك
هتف وليام بجدية واضحة:
- هل ستخبرنى عن هويتكما الحقيقية أم لا
اعتدل غيث فى جلسته ليرمقه بنظرات مجهولة وهو يردد:
- ما الذى تود معرفته بالضبط ؟
ابتسم مرددًا:
- كل شىء.

استرجع ذكريات التدريب منذ استيقاظه فى هذا المكان وهتف بجدية:
- حسنًا، سأخبرك بكل شىء حتى تطمئن تمامًا .. نحن عضوان فى المافيا، هى كانت مدربتى وأنا كنت أتلقى التدريبات دون معرفة السبب حتى وقعنا فى حب بعضنا البعض وقررنا الهرب والعودة إلى بلدنا مصر والاستعانة بالأمن المصرى لكننا ضللنا الطريق هنا وتعرضنا لمحاولات اغتيال عديدة من المافيا
حرك رأسه بتفهم ثم وجه بصره إلى صورة معلقة على الحائط لرجل أسود البشرة وهتف بحزن:
- أخى .. كان يعمل لديهم أيضًا وعندما قرر الرحيل عنهم تخلصوا منه وقاموا بتصفيته.

ردد غيث بهدوء:
- أسف لخسارتك
ابتسم وقال قبل أن يتجه إلى الخارج:
- عندما تتحسن سأرشدكما إلى طريق الخروج من تلك الغابة

حاول الإتصال مرة أخرى بصديقه المقرب مازن فوجد هاتفه مغلق كالعادة فهتف بضيق:
- وبعدين بقى يا مازن أنا من ساعة ما جيت وأنا بتصل بيك وأنتَ تليفونك مقفول .. ربنا يستر المصايب بتيجى كلها مرة واحدة
رن الهاتف الأرضى فأسرع بالرد ليجد اللواء أيمن يطلبه للحضور فى مكتبه فى الحال فردد بقلق:
- ربنا يستر، بابا طلبنى يبقى في مصيبة.

ترك هاتفه واتجه إلى المكتب ودلف إلى الداخل بعد أن طرق الباب ليتفاجئ بوجود والده وفى الجهة الأخرى من مكتبه رماح ويقابله شخص لم يراه من قبل لكنه كان معروفًا لجهات الامن ... هتف أيمن بجدية:
- أعرفك بوائل الأيمن ... ركز كدا فى اللى هيتقال علشان ده هيفضل سر بينا احنا الأربعة
اقترب طيف أكثر وهو يتجه ببصره إلى الجميع وردد بتساؤل:

- أنا مش فاهم حاجة.

تحركت ذهابًا وإيابًا وهى تمسك بهاتفها وتحدق به بتوتر وقلق وأردفت:
- وبعدين بقى يا طيف ما ترد على الموبايل
استنفذت محاولاتها العديدة فى الإتصال وجلست على سريرها لتتذكر الماضى من جديد

قبل عدة سنوات
هتف رماح بقوة وهو يرمق زين:
- يا زين متبقاش غبى أنتَ اتسببت فى فشل المهمة
أجابت نيران بدلًا عنه:
- أنا السبب هو كان بيحمينى
ارتفع حاجبيه بتعجب ليقول بسخرية:
- لا والله ! أنتِ لولا إنك بنت خالتى كان زمانى قايلك كلام يضايقك دلوقتى .. احنا هنا مش فى المطبخ .. احنا هنا فى شغل يا نيران ولو مش اد الشغلانة خليكِ فى المطبخ أحسن.

ردد زين بغضب مدافعًا عنها:
- رماح كلمها عدل متنساش إنها خطيبتى حتى لو كانت بنت خالتك وبعدين احنا متوقعناش إن عددهم يكون كبير كدا
ردت تلك المرة نيران بغضب:
- متتكلمش بالطريقة دى يا رماح ومتعملش قائد علينا لأنك أصلًا مش مسئول مننا وبعدين لو في حد هيروح المطبخ فهو أنتَ علشان تعمل كوباية ليمون تهدئ أعصابك بدل ما أنتَ شايط فينا من الصبح كدا
ابتسم بسخرية وهو يضع كلتا يديه على رأسه وردد:
- أنا مش عارف ايه اللى دخلك شرطة.. ايه اللى بيخلى البنات تدخل شرطة أنا مش عارف والله، براحتك بس استحملى تهزيق اللواء أيمن بقى يا حلوة.

صاح زين بقوة:
- رماح ! فضها سيرة بقى قلتلك عددهم كان كبير ولو كنت سيبتها كانوا خلصوا عليها وبعدين هى وقعت اتنين منهم وكانت مسيطرة على الموقف لولا إن الدعم جالهم
أدار رماح ظهره مستعدًا للرحيل وردد بنبرة محذرة:
- ياريت متطلعوش مهمات تانية مع بعض.

رحل رماح وبقى زين الذى اقترب من نيران وهتف بابتسامة:
- متزعليش من اللى قاله يا حبيبتى، هو رماح كدا جد على طول
هزت رأسها بلا مبالاة وهى تردد:
- أبدًا .. رماح مين اللى يزعلنى، رماح ابن خالتى ومابينزليش من الزور أصلًا، فكك وقُل لى هتقول ايه للواء أيمن ؟
رفع كتفيه لأعلى وهو يقول:
- معرفش، هاخد شوية تهزيق منه وخلاص ولو جاب سيرتك هحاول آخد التهزيق بدالك.

مر هذا الموقف وبدأت فى تذكر موقف آخر فى مكتب اللواء أيمن ضياء ...

هتف أيمن بحدة:
- دى مهمات سرية يا نيران مش رحلة سفارى علشان تقنعى زين ياخدك معاه وادى المهمة باظت بسببك
رددت بصوت خافت:
- اه يا زين الكلب .. بعتنى من أول قلم كدا !

ثم رفعت صوتها وأجابت بهدوء:
- أسفة يا فندم بس وجودى معاه فى المهمة حمى ضهره خصوصًا عددهم اللى كان كبير
التفت مرة أخرى بعدما أدار ظهره وقال بغضب:
- كان قبلها تبلغينى، احنا هنا مش فى زريبة كل واحد يعمل اللى هو عايزه، اللى حصل ده ميتكررش تانى وإلا هتندمى يا نيران، متخلينيش آخد قرار يزعلك ويضيعلك حلمك مفهوم
خفضت رأسها ورددت بصوت منخفض:
- تمام سعادتك

عودة إلى الوقت الحالى
رددت نيران بصوت مسموع بعد أن حضرت إلى رأسها تلك الذكريات:
- حلمى اللى وقفت عن تحقيقه أكتر من سنتين ونص هرجع وأحققه، خلاص مابقاش عندى صبر أكتر من كدا

أشار أيمن الى وائل قائلًا:
- ده وائل الأيمن كان شغال فى تجارة المخدرات من فترة وبعدين قرر يسيب المجال وينتقم منهم واحد واحد وهتفهم السبب بعدين بالتفصيل، المهم بعد فترة قابل خالد السنباطى ووصله للراس الكبيرة هنا فى مصر واللى اكتشف إنه الدكتور قاسم النجار المعروف .. بعد ما خد ثقته وداه أمريكا وهناك اتدرب على أعلى مستوى وقابل سواريز زى ما بيلقب نفسه وده رئيس منظمة كبيرة جدًا ومأثرة فى كل دول العالم ... سواريز طبعًا فهمه حاجات كتير بس ده احنا عارفينه، المشكلة بقى إنه قرر يخلى وائل الراجل بتاعهم فى مصر هنا وكلفه ينفذ 3 عمليات اغتيال

ثم وضع أول صورة وتابع:
- هانى التباع وده صاحب شركات CM الضخمة وتقريبًا سبب اغتياله إنه قرر يشتغل لوحده وفكر إنه فى أمان ومحدش يعرف عنه حاجة

ثم قام بوضع الصورة الثانية والتى كانت صادمة لطيف وتابع:
- نيران أمجد السلامونى .. تعرفها أنتَ يا طيف كويس
فغر شفتيه بصدمة وردد بعدم تصديق:
- نيران ! عايزين يقتلوها ؟ أنا مش فاهم أى حاجة خالص.

أجابه أيمن بجدية:
- نيران كانت ظابط شرطة عندى وكانت ضمن مجموعة مدربة خاصة وسرية محدش يعرف عنها غيرى أنا ورماح وبعض القيادات الأمنية ... ده برضه هشرحه بعدين
حدث طيف نفسه باندهاش:
- النهاردة يوم الصدمة ولا ايه ؟ نيران ظابط شرطة ومتدربة وتبع مجموعة سرية ! لا ده أنا فايتنى حاجات كتير
ثم رفع صوته وردد:
- كمل يا باشا .. فيه مفاجأت تانية ؟

وضع أيمن الصورة الثالثة وهو يردد:
- فاطمة أحمد ... كانت تبع المجموعة السرية اللى عاملها برضه ودى الشخصية التالتة على قايمة الاغتيال
اعتدل طيف واقترب من الصورة بصدمة ثم ارتسمت ابتسامة على ثغره وهو يردد بعدم تصديق:
- أهلًا ... الشكل ده مش غريب عنى، مش دى النداهة !

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W