قصص و روايات - قصص بوليسية :

رواية بنت القلب للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل الثامن عشر

رواية بنت القلب للكاتب عبد الرحمن أحمد جميع الفصول

رواية بنت القلب للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل الثامن عشر

وقعت كلماته كالصاعقة عليها وكأنها تلقت ضربة ثانية ولكن تلك المرة كانت أشد ألمًا ...
وقفت بعدما وضعت يدها على فمها من شدة الصدمة وأردفت بعينان دامعتان:
- يعنى .. يعنى أنا السبب فى موت زين
صمتت للحظات ثم تابعت:
- مش بس كدا، ده أنا ظلمته ورغم كدا دافع عنى برضه ومات وهو بيدافع عنى !

وقف هو الآخر واقترب منها ليحاول تهدئتها وهو يقول:
- نيران اهدى، اللى حصل ده حصل من 3 سنين مفيش داعى يأثر عليكِ دلوقتى وبعدين أنتِ كنتِ هتعرفى منين إنها مهمة .. اهدى كدا واسمعينى
جلست مرة أخرى لكن تلك المرة كانت شاردة والدموع تنهمر من عينيها بلا توقف فتحدث طيف مرة أخرى قائلًا:
- انسى اللى فات بقى واسمعى اللى هقوله ده .. ده طبعًا لو عايزة تنتقمى لزين وتاخدى بتاره من اللى كانوا السبب
انتبهت لحديثه وهتفت بخفوت:
- ازاى ده هيحصل؟

اقترب من حقيبتها وفتحها دون طلب موافقتها على فتحها ومد يده ليتفاجئ بمسدس فهتف:
- كنت متأكد
ثم اقترب منها ووضع المسدس بيدها قائلًا بجدية:
- ازاى ؟ بإنك ترجعى للمجموعة تانى علشان تعرفى الأمور اللى جدت
ضمت حاجبيها بعدم فهم وهى تردد:
- وايه اللى جد ؟
ارتسمت ابتسامة خفيفة على ثغره وهو يردد:
- إنك بقيتِ على قايمة الاغتيالات لأكبر مافيا فى العالم.

ارتفع حاجبيها بصدمة وصاحت بصوت مرتفع:
- أنتَ بتتكلم جد ؟ ومالك بتقولها وأنتَ مبسوط كدا !
ضيق عينيه وأخذ يرمش وهو يردد:
- ايه ده أنا مبسوط ؟ لا لا ممكن الحماس خدنى شوية
- طب ممكن تفهمنى ايه الحكاية ؟
جلس طيف وبدأ فى سرد ما سمعه من والده ومن وائل قبل ساعتين بينما كانت هى تستمع بقلق بالغ فهى الآن وبعد تلك السنوات عادت إلى دائرة الخطر مرة أخرى ولكن تلك المرة بدون حبيبها الذى كان دائمًا حارسًا لها ودائمًا ما كان ينقذها من الموت حتى أنه فقد حياته من أجلها .

ارتفع حاجبى طيف قبل أن يرفع من صوته:
- نيراان ! يا ست القطة !
انتبهت له وفاقت من شرودها لتقول:
- سورى كنت بتقول ايه ؟
اتسعت عيناه وهتف بغضب:
- نعم هو أنا ده كله بحكى لنفسى ؟
هزت رأسها وهى تردد:
- لا لا أقصد آخر حاجة قلتها .. لازم ايه ؟

ابتسم ونظر إلى المسدس الذى بيدها وهو يقول:
- لازم تدريب بما إنك بعيدة عن كل حاجة بقالك 3 سنين واللى هيدربك هو رماح زى ما بيدربنى
تركت السلاح على المكتب وهتفت بقوة:
- ومين قالك إنى محتاجة تدريب ؟ أنا كنت بروح ساحة التدريب وبتدرب بقالى 5 شهور لغاية دلوقتى تحب أجرب فيك ؟
وقف طيف ونظر إليها بتحدى قائلًا:
- أحب طبعًا، ورينى قوتك
وقفت هى الأخرى وهى تردد:
- أنتَ اللى جبته لنفسك، أنا أصلا مخنوقة ونفسى أضرب حد.

وقفت أمامه بعدما استعدت تمامًا فبادرها بلكمة لكنها أبعدت وجهها وبسرعة شديدة حاولت لكمه لكنه تفادى يدها ثم انخفض واندفع بقوة تجاهها ليوقعها أرضًا لكنها نهضت فى الحال وركلته بقوة فتراجع بضع خطوات قبل أن يصطدم بالحائط خلفه، أسرعت ورفعت قدمها لتركله لكنه ابتعد عن الحائط بسرعة شديدة فصدمتها بقدمها ووقعت تتألم.

- ااااه .. رجلى
هتف طيف وهو يمد يده لمساعدتها على النهوض:
- قلتلك محتاجة تد...
لم يكمل كلمته فقد قبضت على يده ورفعت قدميها وقبضت على رقبته وسحبته للخلف بقوة ليرتفع طيف بالهواء ويسقط على ظهره، تألم كثيرًا من ضربتها الأخيرة وهتف بتألم:
- ااااه، يا مجنونة بابنت ال..

اعتدلت ونظرت له بابتسامة هادئة قائلة:
- القاعدة رقم واحد متديش لحد الأمان والقاعدة رقم اتنين متنساش القاعدة رقم واحد
اعتدل وهو يمسك بظهره ونطق بتألم:
- مش قادرة على الحمار جاية على البردعة
ارتفع حاجبيها لتقول مبتسمة:
- يعنى أنتَ بردعة ؟

وقف وفرد ظهره فى محاولة لتخفيف الألم ثم هتف بغضب:
- اعملى احترام حتى للدكتور بتاعك أو اللى كان الدكتور بتاعك
عادت لتجلس مرة أخرى وهى تردد:
- سورى سورى .. أنتَ اللى استفزيتنى
ضمت وجهها لراحتيها ثم تابعت:
- هكمل ازاى أو هرجع ازاى بعد اللى أنا اتسببت فيه ده غير إن اللى كان بيحمينى مات .. وبسببى كمان.

ارتفع حاجبيه بدهشة من سرعة تبدل حالها من الحزن للابتسام أو العكس واتجه إليها وهو يحاول دراسة شخصيتها جيدًا ثم هتف:
- أفهم من كدا إنك مش هترجعى وهتقدمى استقالتك من الشغل ؟
حرحت رأسها بشرود:
- مش عارفة
ضم أصابعه إلى بعضها ورفعها لتكون على مقربة من فمه وردد بجدية:
- أنا من رأيى تفضلى مخبية موضوع رجوع ذاكرتك ده على أهلك لغاية ما اللواء أيمن يدى أوامر جديدة ونشوف سبب إنهم عايزين يقتلوكى بعد 3 سنين من اللى حصل.

أسرعت لتقول متسائلة:
- تفتكر عرفوا إن الذاكرة رجعتلى ؟
رفع كتفيه ليقول:
- مش عارف .. وبعدين هيعرفوا منين أصلًا
شردت ونظرت أمامها بعد بدأ الشك يغزو عقلها مرة أخرى وأردفت:
- مش عارفة .. بس يا خبر بفلوس.

اقتربت الطفلة الصغيرة كادى من والدها الذى كان شاردًا ويفكر فى حل لما حدث وهتفت بصوت طفولى باللغة الإنجليزية:
- دادى ! أنتَ حزين ؟
رسم باسل ابتسامة مصطنعة على ثغره وهو يردد:
- لا كادى .. أنا مرهق قليلًا
عبس وجهها وهتفت بحزن:
- هذا يعنى أنك لن تلعب معى !

رفع كفه ووضعه على رأسها وهتف بحنو:
- سنلعب ولكن ليس الآن، أعدك بذلك
حضرت زوجته جيسى وهتفت بلهجة آمرة:
- اذهبى إلى غرفتك وأكملى لعب هناك كادى
أومأت الصغيرة برأسها وأسرعت إلى الداخل بينما اقتربت جيسى من باسل وهتفت بتساؤل:
- بيبى ماذا حدث لك ؟ هل حدث شىء مع شقيق زوجتك ؟

لم يرمش بعينيه وأجابها وهو ينظر أمامه:
- لا شىء عزيزتى، ما يشغلنى هو كيف سأواجهها .. لقد أخطأت بعدم إخبارها بزواجنا منذ عدة أشهر
ربتت على كتفه ورددت بحزن:
- أعتذر .. لقد سببنا لك المشاكل بقدومنا لمصر
ابتسم بلطف قبل أن يقترب منها ويضمها بيده إلى حضنه وردد بحب:
- لا جيسى، أنتِ زوجتى وحبيبتى وأم طفلتى وهذا ليس خطأكِ، أنا من أخطأت بجعل الأمر سرى وسأصلح هذا الخطأ قريبًا.

انقضى اليوم وانتظر طيف بسيارته حتى يخرج والده وما إن رأه حتى أشار له فاقترب والده على الفور وهو يردد:
- طيف أنتَ لسة مامشيتش ؟
هز طيف رأسه وقال مازحًا:
- لا مشيت بس عفريتى واقف يهزر معاك .. ايه يا بابا ما أكيد لسة مامشيتش، اركب وسيب عربيتك علشان في موضوعين لازم أحكيهملك قبل ما نروح البيت
عقد ما بين حاجبيه بتعجب وأردف بتساؤل:
- موضوعين ايه دول ؟
دلف إلى سيارته وأدارها استعدادًا للرحيل وهو يقول بجدية:
- اركب وهحكيلك فى الطريق.

استجاب أيمن لطلب ولده وجلس إلى جواره قبل أن ينطلق طيف بسيارته، التفت برأسه نصف التفاتة وردد بحذر:
- باسل
حرك رأسه بعدم فهم قائلًا:
- ماله ؟
تابع طيف وهو ينظر إلى الطريق أمامه:
- روحت أنا و تنّة علشان نستقبله فى المطار النهاردة واتفاجئنا إنه جاى هو ومراته وبنته
ارتفع حاجبيه ليقول بصدمة:
- ايه ! باسل اتجوز على تنّة ؟ امتى حصل الكلام ده
ضغط على شفتيه قبل أن يردد:
- مش عارف بس مراته أجنبية و بنته عندها فى حدود أربع سنين يعنى متجوز من زمان مش قريب
- وتنّة عملت ايه؟ وعاملة ايه دلوقتى.

أجابه طيف بحزن:
- انهارت أول ما شافته ولما رجعتها البيت كانت مش مبطلة عياط والصراحة قطعت قلبى، باسل ده بنى آدم غبى
لم يرد أيمن بسبب انشغال عقله بالتفكير فى هذا الأمر وكيف سُتجرى الأمور، ظل على تلك الحالة حتى هتف طيف:
- بابا ! ايه صباح الفل احنا وصلنا
خرج أيمن وتوجه إلى باب المنزل وفتحه فتبعه طيف وما إن دلفا إلى المنزل حتى وقفت أسماء واقتربت منهم وهى تهتف بصوت مرتفع:
- تعال شوف جوز بنتك واللى عمله .. اتجوز عليها ورماها، لازم تشوف حل معاه وتطلقها منه.

اقترب طيف من أذن والده وهو يهمس:
- ابتدينا، حل يا كبيرنا
ارتفع حاجبيه متعجبًا من حال ابنه ثم نظر إلى أسماء وقال بانفعال:
- طلاق ايه يا أسماء هو الطلاق ده لعبة ! كل حاجة تتحل بالعقل مش قفش كدا
لم تهدأ بل ارتفع صوتها أكثر:
- عقل ايه ! بقولك اتجوز عليها وخلف كمان يعنى مغفلنا من زمان وأنتَ تقولى عقل ؟
دس يده فى جيب بنطاله وأحضر هاتفه على الفور وهو يردد:
- طيب ياستى أنا هجيبه هنا وأتكلم معاه ونحل الموضوع ومش عايز صوتك يطلع بقى ممكن !

لوت شفتيها وهى تردد بسخرية:
- وده يتحل معاه ازاى بس ده خلف يا سيادة اللواء يعنى خلاص ماينفعش يطلق
انفعل عليها وصاح بصوت مرتفع:
- أسماء اهدى كدا وسيبينى أنا أتصرف علشان مش فايق لشغل الردح ده دلوقتى.

نظرت رنّة إلى شقيقها الذى يتابع ما يحدث بصمت وأردفت:
- ما تدخل فى الخناقة مش سامعين صوتك يعنى !
لوى ثغره وردد بعدم رضا:
- خليكِ فى حالك أنتِ مش ناقصاكى يا أم لسان ونص
ضيقت عينيها وهتفت بغضب:
- أنا بلسان ونص ؟ ماشى يا طفطف يا دكتور المجانين.

رمقها بتحذير وهو يردد:
- بلاش علشان أنا دلوقتى بقيت دكتور مجرمين يعنى هزعلك يا بنت أسماء، قومى حضريلنا الأكل يلا الواحد هفتان ماطفحش حاجة من الصبح
وقفت رنّة وهى تردد:
- حاضر هقوم بس خلى بالك ماما عاملة قلقاس اللى أنتَ مش بتحبه
عقد ما بين حاجبيه بعدم رضا قائلًا:
- قلقاس ! يعنى أنا طالع عينى طول اليوم علشان أجى ألاقى قلقاس ؟ على رأى المثل يا مستنى ترجع من الشغل تتباس هترجع وتلاقى قلقاس، هو يوم شبهك يا رنّة.

ثم ارتفع صوته قليلًا وهتف:
- صحيح عاملة قلقاس يا ماما ؟
جاء رد والدته على الفور:
- معلش بقى يا طيف ماكانش في غيره فى التلاجة وكسلت أنزل السوق، هخلى البت رنّة تقليلك بيض وجبنة
نظر إلى شقيقته التى كانت تنظر له مبتسمة ثم عاود النظر إلى والدته ليقول بعدم رضا:
- بيض وجبنة ؟ لا لا أنا هروح أجيب أكل من برا
ثم نظر إلى والده وهتف بجدية:
- لما باسل يجى ادينى رنّة، أنا هعدى على مازن بالمرة علشان من ساعة ما جيت وهو مش بيرد عليا
أومأ أيمن رأسه بالإيجاب قائلًا:
- طيب متتأخرش بس.

رحل طيف ووقف بسيارته أمام أحد المطاعم ثم دلف إلى الداخل وأحضر الطعام ومن ثم اتجه إلى سيارته مرة أخرى وتناول الطعام فى أقل من عشر دقائق ثم أدار المحرك مرة أخرى واتجه إلى منزل صديقه مازن، صعد إلى الأعلى ووقف أمام الباب مترددًا لكنه فى النهاية طرق الباب فلم يفتح أحد زاد شعوره بالقلق فزاد من طرقاته على الباب حتى فُتح باب الشقة الذى يقابل شقة مازن وخرج منها رجل يظهر عليه كبر السن وهتف بتساؤل:
- أنتَ مين يا ابنى وعايز مين ؟
تحرك طيف بخطى ثابتة تجاهه وهو يردد:
- مازن صاحبى ساكن هنا، مازن على حضرتك عارفه !

نظر إلى الأسفل بأسى ثم رفع رأسه مرة أخرى وهو يردد:
- والدة مازن توفت وهو بعدها ساب الشغل ومن ساعتها وهو بيسهر كتير ويجى آخر الليل وياما نصحته لكن اتغير أوى وبقى واحد تانى .. أنا بحكيلك يا ابنى علشان أنتَ صاحبه وأكيد هيسمع كلامك
فغر شفتيه من أثر الصدمة وهتف بجدية:
- طيب يا حاج تسلم، أنا هوصله وهكلمه، السلام عليكم
- طب اتفضل اشرب حاجة ياابنى
رسم ابتسامة خفيفة على ثغره قائلًا:
- شكرًا يا حاج.

التفت وتحرك إلى الأسفل مرة أخرى ثم مال بظهره على السيارة وهو يفكر كيف يصل له وتحدث بصوت منخفض:
- لا حول ولا قوة إلا بالله، ايه اللى بتعمله ده يا مازن هتضيع مستقبلك وحياتك !
فى تلك اللحظة وجده يقترب من المنزل وكانت حالته يرثى لها، كان شعره كثيف ولحيته طويلة وملابسه متسخة ويمسك بيده حقيبة بلاستيكية سوداء فاتجه طيف تجاهه وهتف بعدم تصديق:
- مازن ! ايه اللى عمل فيك كدا ؟

حملق مازن به لثوان ثم ضمه وانفتح فى البكاء، ربت على كتفه بحنو قائلًا:
- اهدى اهدى يا مازن .. تعالى نطلع فوق وفهمنى حصل ايه
استجاب لطلب صديقه المقرب طيف وصعد معه إلى الأعلى وفتح باب الشقة ليكشف عن ما بداخلها، كانت الملابس ملقاه فى كل مكان وكذلك معدات الطعام والشراب كما أن القمامة ليست بصندوق مخصص لها بل كانت أيضًا فى كل مكان.

جلس مازن ووضع الحقيبة البلاستيكية بجواره فأسرع طيف وقام بفتحها ليتفاجئ بوجود زجاجة خمر بداخلها فصاح بغضب:
- خمرة يا مازن ! من امتى وأنتَ بتشرب الهباب ده
أغلق عينيه قبل أن تنهمر الدموع منهما وردد بأسى:
- خسرت كل حاجة يا طيف، كل حاجة .. أمى وشغلى وفلوسى، بقيت ولا حاجة.

صمت قليلًا ثم تابع:
- الحكاية بدأت لما غارم عرض عليا أدخل معاه مشروع كويس بكل الفلوس اللى معايا، المشروع ده كان عبارة عن محطات طاقة شمسية على مساحات كبيرة جدًا ومكسبها خيالى، هننتج كهرباء ونبيعها لشركة الكهرباء حسب القانون، المهم اتفقنا على كل حاجة وخلانى أثق فيه ثقة عمياء وعرفنى على ناس كبيرة ومابقيتش قلقان من أى حاجة، كل واحد فينا دفع ربع مليون كبداية للمشروع ومع الوقت هيكبر والدنيا هتظبط وساعتها نقدر نشترى مساحات واسعة ونبنى محطات أكبر، بدأنا فعلًا والمشروع كبر وقدرت أكسب اللى دفعته فى وقت صغير جدًا فعرض عليا أدفع مليون جنيه علشان نشترى أراضٍ ونبنى محطات أكتر وفعلًا دفعت وكل حاجة كانت تمام لغاية ما فى يوم كنت رايح أشرف على الشغل لقيت الشرطة هناك فسألت في ايه؟

واكتشفت إن الأراضى خاصة بالدولة ولما اعترضت قالولى هات اللى يثبت فكلمت غارم لكنه طبعًا فص ملح وداب بعد ما كل فلوسى ضاعت، فضلت أدور على دليل أو أوراق بس للأسف كل حاجة كانت معاه هو واتقال إنى بستغل أراضٍ الدولة لمصالحى وكان في محطات فوق أسطح بيوت لناس بلغوا عنى لأن غارم كان مفهمهم إن كل شهر هيديهم مبلغ محدد علشان المحطات دى، فضلت شهرين فى مصايب كتير وانتهت بتعب أمى وموتها وبعدها اترفدت من شغلى وكل الشركات رفضت تشغلنى بعد اللى حصل وحياتى اتدمرت.

شعر طيف بالأسى لحال صديقه وهتف بغضب:
- وحياة أمه لأجيبهولك الكلب ده وأعلمه الأدب وأرجعلك كل فلوسك بس أنتَ سيبك من اللى أنتَ فيه ده ولو على الشغل سيبها على الله ثم عليا وأنا هتصرف
مسح دموعه وردد بتساؤل:
- هتعمل ايه يعنى ؟
وقف طيف وبدأ فى ترتيب محتويات الشقة وهو يقول بجدية:
- نروق المزبلة اللى أنتَ عايش فيها دى الأول وبعدين أقولك وهات الزفت اللى جنبك دى وارميها
بدأ يشعر بالأمل من جديد بسبب وجود صديقه المقرب بجواره والذى أزال حمل كبير من على عاتقه...

سمعت طرقات علي باب غرفتها فاتجهت لتفتحه فتفاجأت برماح الذى ردد على الفور:
- ششش متقوليش أى حاجة
عقدت ما بين حاجبيها لتقول باعتراض:
- بقى أنا خطيبتك أنتَ ! ده كله علشان مترجعليش الذاكرة وأفتكر اللى حصل
نظر حوله ثم أسرع إلى الداخل وهو يقول:
- بطلى تهورك ده وبعدين دى كانت أوامر اللواء أيمن
عقدت ذراعيها أمام صدرها لتقول بغضب:
- رماح أنتَ عارف إنى بفهمك كويس أوى وخلال السنة دى فهمتك أكتر وأكتر، دى مش أوامره .. اللواء أيمن عمره ما يكلفك تمثل إنك خطيبى
صمت للحظات ثم ردد:
- طيب أنا هريحك .. أنا اللى اقترحت الفكرة دى على اللواء أيمن واقترحتها عليهم هنا وكلهم وافقوا علشان ... علشان أنا بحبك..

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W