قصص و روايات - قصص بوليسية :

رواية بنت القلب للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل التاسع

رواية بنت القلب للكاتب عبد الرحمن أحمد جميع الفصول

رواية بنت القلب للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل التاسع

أصر مازن على الرحيل فوافق طيف وأوصله إلى الخارج ثم عاد إلى والدته وربت على كتفها قائلًا:
- تسلم ايدك يا قمر أنتِ، الأكل تحفة
ابتسمت أسماء ثم ربتت على رأسه بحب وحنو لتقول:
- مطرح ما يسرى يمرى يا حبة عين أمك
ابتسم طيف وهب واقفًا ليقول بجدية:
- أنا هطلع أريح شوية وعايزك تصحينى على الساعة 5 كدا علشان رايح مشوار الساعة 7
هزت رأسها بالإيجاب لتجيبه مبتسمة:
- ماشى يا حبيبى، اطلع ريح وأنا هصحيك

- لازم يكون عندك ضربة مضادة لأى ضربة تيجيلك، بمعنى لازم تتوقع الضربة وهتبقى فى أنهى مكان فى جسمك وفى نفس الوقت لازم تصدها ..
قالتها ليان وهى تتحرك ذهابًا وإيابًا فى ساحة التدريب الكبيرة فهتف غيث بعدم فهم:
- مش فاهم قصدك ! هتوقع الضربة ازاى ؟
توقفت ونظرت إليه بجمود وهى تجيبه:
- بالتدريب، هتتوقع بالتدريب.

ثم اقتربت منه حتى أصبحت مواجهة له وأردفت بجدية:
- أنا دلوقتى هضربك ضربة ولازم تتوقعها كويس
ضم حاجبيه ليقول بقلق:
- طب خفى ايدك بالله عليكى أحسن ايدك تقيلة أوى
أسرعت بلكمه لكمة قوية وهى تضيف:
- قلتلك تتوقع الضربة جاية امتى وفين وتصدها
وقف تلك المرة بجمود بعد ما توعد لها وهتف بحماس:
- أنا جاهز.

لم تنتظر وجاءت لتلكمه لكنه صد لكمتها وقبض على يدها بإحدى يديه فقفزت فى الهواء وركلته بقوة بقدمها فى صدره ليقع متألمًا على الأرض
وقفت وتابعت بجمود وجدية حادة:
- مش لازم تكون ضربة واحدة بس، متفتكرش بإنك لو صديت الضربة يبقى كدا خلاص، الضربة التانية بتبقى أقوى من الأولى بمراحل .. لما تصد الضربة الأولى لازم تكون جاهز أكتر للضربة التانية لأن أى حد فاهم بيضرب الضربة الأولى خفيفة علشان اللى قدامه يتطمنله وبعدين يضرب الضربة التانية وساعتها دى بتكون الضربة اللى بجد، قوم يلا واستعد
فرك غيث صدره بألم وهو يتمتم:
- دى شكلها هتهرينى ضرب النهاردة،ربنا يستر
صاحت بصوت مرتفع:
- قووم !

مرت الساعات وصعدت أسماء إلى الأعلى لتوقظ ولدها، دلفت إلى غرفته واقتربت من سريره وهزته برفق وهى تقول:
- طيف ! طيف ! .. يا طيف
فتح طيف عينيه نصف فتحة ليقول بنبرة نائمة:
- اممم .. أيوة يا ماما
تابعت أسماء بحب:
- قوم يا حبيبى الساعة بقت 6
فتح طيف عينيه واعتدل ليقول بتعجب:
- ايه 6 ! مش قلتلك 5 يا ماما ؟

ابتسمت أسماء وربتت على كتفه بحب قائلة:
- الساعة دلوقتى 5 يا حبيبى، قلتلك كدا علشان تصحى
ابتسم طيف بعد أن قبل يدها وأردف:
- طيب يا ست الكل تسلميلى، هقوم آخد دش وأنزل على طول
ربتت أسماء على يده لتقول:
- ماشى يا ضنايا، تروح وترجع بالسلامة.

نهض طيف بتثاقل واغتسل ثم ارتدى ملابسه وكانت عبارة عن بنطلون جينز اسود وقميص أبيض فوقه الجاكيت وضع عطره ثم نزل واستقل سيارته واتجه إلى العيادة الخاصة به ...

وصل طيف إلى العيادة وكانت الساعة السادسة والنصف، صعد إلى الأعلى وفتح الباب وبدأ يتذكر ذكرياته مع هذا المكان الذى طالما تمنى منذ صغره أن يعمل به ويصبح طبيبًا فى هذا المجال لكن سرعان ما تلاشى كل شىء ..
ابتسم وهو يتفحص المكان بعينيه وفجأة وُضعت يد على كتفه من الخلف فصرخ وهو يلتفت ليجدها نيران فالتقط أنفاسه وهتف بعتاب:
- ايه ده يا نيران أنا قطعت الخلف، مفيش يا ساتر ولا احم حتى.

ابتسمت نيران لتقول بلطف واعتذار:
- أسفة ماقصدش
أشار طيف بيده لتجلس فنفذت واتجه هو الآخر الى المكتب ليجلس أمامها مباشرة، ابتسم بخفة ليقول معتذرًا:
- أسف سافرت كدا وكان في ميعاد ما بينا بس كل حاجة جت بسرعة
حركت رأسها بتساؤل:
- ليه حصل ايه يا دكتور، وايه الغيبة الطويلة دى أنا قلت أنتَ هاجرت ولا حاجة
ضحك طيف وبدأ فى سرد ما حدث عليها وأنهى حديثه قائلًا:
- بس كدا وأدينى أهو أربع أيام إجازة.

فغرت شفتيها بصدمة غير مصدقة لما يقوله طيف وأردفت بتساؤل:
- شرطة ؟ يعنى أنتَ مش هتبقى دكتور تانى !
حرك طيف رأسه بالنفى قائلًا:
- لا هبقى ظبوطة عقبال عندك، صحيح ايه الأخبار عندك والدنيا مشيت معاكى ازاى فى الشهرين اللى فاتوا دول
نظرت إلى الأسفل بحزن قائلة:
- أهو كنت عايشة.

رفع طيف حاجبيه إلى الأعلى ليردد بإبتسامة:
- لا لا مش وقت حمادة هلال خالص .. ما أنا عارف إنك كنتِ عايشة، عايز تفاصيل، الذاكرة هل في جديد أو حصل حاجة بينك وبين أهلك كدا يعنى
ابتسمت وبدأت فى سرد ما حدث خلال الشهرين الماضيين:
- العلاقة بينى وبين أهلى اتحسنت شوية وبقيت أتفاهم معاهم واحدة واحدة وبابا بقى يعاملنى بهدوء واتغير خالص الصراحة أما رماح بقى فهو هيموت علشان نرجع زى زمان مخطوبين بس أنا طبعا رافضة، ساعات بيجيلى ومضات كدا إنى فى مكان واسع وماسكة مسدس وبطارد حد بس مش فاهمة ايه ده، تقريبا الحلم ده بيجيلى كل يوم بس زى لحظة كدا.

ضم ما بين حاجبيه متعجبًا وأردف:
- ماسكة مسدس وبتطاردى حد ! ازاى يعنى
ضغطت على شفتيها لتقول بغموض:
- مش عارفة، يادوب مكان ضلمة واسع زى شارع كدا وأنا ماسكة مسدس وبجرى وراه وبصحى على طول
حرك رأسه مستفهمًا:
- وأنتِ زمان ايه اللى يخليكى ماسكة مسدس ! حاجة غريبة
حركت رأسها بالإيجاب لتردد:
- فعلًا حاجة غريبة ومالهاش تفسير بس اتعودت على الأحلام دى خلاص.

رجع بظهره إلى الخلف وأردف بجدية:
- طيب أنتِ ناوية تعملى ايه ولا بتخططى لايه
رفعت كتفيها بعد ما لوت ثغرها بحزن وأردفت:
- مش عارفة، هكمل حياتى خلاص عادى .. أنا خلاص اتأقلمت على الوضع الجديد
ضم ما بين حاجبيه ليقول متسائلًا:
- طب ورماح !
ابتسمت بسخرية وهى تردد:
- مش عارفة، مش عارفة إذا كان برىء فعلًا ولا كان له دخل فى اللى حصلى زمان.

رسم طيف إبتسامة مصطنعة على ثغره وهو يقول:
- خير إن شاء الله، معلش بقى بطلنا دكترة .. هنركز فى الشرطة
رفعت حاجبيها لتقول مبتسمة:
- عادى يا دكتور أنا خلاص مابقتش محتاجة دكتور نفسى، أنا بقيت كويسة جدًا
وقف ليقول بنفس الإبتسامة:
- طب الحمدلله .. أشوف وشك على خير
وقفت نيران هى الأخرى لتمد يدها لمصافحته وهى تقول:
- اتشرفت بمعرفتك يا دكتور
- الشرف ليا يا نيران.

رحلت نيران وضيق طيف عينيه وهو يحدث نفسه بقلق:
- باين عليكِ الكذب أوى وأنتِ بتتكلمى ! المرة دى ركزت فى عينيكِ وأنتِ بتتكلمى وزى ما اتوقعت كلامك كله كدب حتى لما قلتِ مش عارفة إذا كان برىء ولا له علاقة باللى حصلى زمان اتوترتِ جامد ! ياترى مخبية ايه عنى، بابا شكله عنده حق بس أنا هعمل ايه ؟ ماظنش في حاجة تتعمل خلاص ...

كانت المعركة حامية بين غيث وليان التى كانت مدربة على أكمل وجه وكانت تصد الضربة وتضرب أخرى فى نفس الوقت وأخيرًا أوقعته أرضًا للمرة الرابعة ثم هتفت بإبتسامة هادئة تلك المرة:
- حلو أوى، المرة دى تعبتنى .. قوم يلا
وقف غيث وهو ينفض الأتربة من على بنطاله فانطلقت بسرعة شديدة لتركله لكن اعتدل غيث بحركة أسرع وأمسك بقدمها ليصد ضربتها وهو يقول:
- مش كفاية ضرب كدا ونروح ناكل لقمة ولا ايه ! أنا على لحم بطنى من الصبح.

ثم ترك قدمها فتقدمت بإبتسامة وهمست فى أذنه قائلة:
- طيب يلا علشان الأكل جاهز
ثم ربتت على ظهره وتحركت فى إتجاه المخيم الكبير
نظر إليها غيث وهو يعض على شفته السفلى ليقول:
- قمر بنت الايه.

نفض الغبار من على ملابسه وتحرك إلى الخيمة هو الآخر ليجدها بانتظاره وأمامها الطعام فسحب أحد الكراسى وتقدم ليجلس أمامها، بدأ فى تناول الطعام لكنه لاحظ أنها تتابعه بنظرات غريبة فرفع حاجبيه ليردد بإبتسامة:
- أنتِ صايمة ولا ايه، مش بتاكلى يعنى
ابتسمت بصفاء وأردفت بتساؤل:
- غيث هم ليه اختاروك أنتَ !
ضم ما بين حاجبيه ليقول متعجبًا:
- هم مين ؟

رفعت كتفيها لتقول بهدوء:
- مش هينفع أقولك بس أنا مستغربة، ليه دون عن كل الناس اختاروك أنتَ ؟ ومتحاولش تسألنى لأنى مش هجاوبك
ترك الطعام ورجع بظهره إلى الخلف ونظر إليها بنصف عين وهو يقول:
- طيب هسهلها عليكِ، احنا مع الطيبين ولا الأشرار
فكرت قليلا فى سؤاله لكن حركت رأسها لتقول:
- هتصدقنى لو قلتلك معرفش !

تعجب غيث من صراحتها وانفتاحها فى الحديث على عكس الأيام الماضية فهى كانت دائمًا خالية المشاعر، قليلة الإحساس، جامدة الوجه و غير محبة للحديث .. كانت وكأنها إنسان آلى لكن الآن مختلفة تمامًا عما مضى .. إبتسامتها مشرقة، وجهها خالى من العبوث، تضحك كثيرًا و تتحدث !
ضمت ما بين حاجبيها لتردد باستفهام:
- مالك سرحت فى ايه ؟

عاد من شروده مرة أخرى ليرسم إبتسامة على ثغره ويقول:
- مش عارفة ازاى احنا مع الخير ولا الشر ! احكيلى أنا هنا ليه وأنا هفهمك لو أعرف حاجة
وقفت وأعطته ظهرها وتحركت خطوتين لتقول بتردد:
- ماينفعش يا غيث، لازم متعرفش حاجة لغاية ما تخلص تدريبات
ثم التفتت لتنظر إليه قائلة:
- أوعدك بعد ما التدريبات تخلص هفهمك أنتَ هنا ليه وعلشان ايه بس تساعدنى .. موافق ؟
ابتسم لها بلطف وأردف:
- موافق

دلف إلى داخل قصر كبير بصحبة خالد السنباطى وأخذ ينظر حوله حتى نكزه خالد قائلًا:
- أعرفك بدكتور قاسم، اللى كنت عايز تتعرف عليه
نظر وائل أمامه ليجد رجلًا يظهر عليه الشموخ والكبرياء وحوله الكثير من الحرس الخاص به فردد بقلق:
- أهلًا يا دكتور، أنا ...
تحدث قاسم بكبرياء مقاطعًا وائل:
- وائل محمد خالد الأيمن، اشتغلت فى كذا مجال لكن فشلت وبعدها قررت تشتغل فى الممنوع علشان تعيش .. قتلت مراتك بعد موت ابنك وقررت تقتل كل اللى كان له علاقة بشغلك الممنوع ده ..
رفع وائل يده ليتحدث:
- أنا ...

قاطعه قاسم مرة أخرى بتعالٍ:
- مشكلتك يا وائل إنك فاكر نفسك ذكى وفاكر إنك هتقدر تعمل اللى فى دماغك .. أنتَ كنت تحت عينى طول الفترة اللى فاتت بس سيبتك بمزاجى، أولًا الفهد خان اللى بينا فسيبتك تخلص عليه ثانيًا مش هتعرف تخلص على حد تانى طول ما أنتَ تحت عينى ... دلوقتى خالد فهمك اللى هيكون بينا، ناوى تنفذ وننسى كل اللى فات ولا أخلص عليك وساعتها يبقى أنتَ ماطولتش شامى ولا مغربى.

تردد كثيرًا فى الرد حتى تأكد من إنهاء قاسم حديثه فهتف بثقة:
- أولًا الشغل ده اللى بعدنى عن ابنى وخلى مراتى تقتله ففكرت التفكير ده .. الفهد يستحق ودى خلصنا منها، أنا مش هطلب منك تثق فيا بس كل اللى هقوله إنى فكرت تانى واكتشفت إنى حسبتها غلط وإنى من اللحظة دى الراجل بتاعك ... طبعا أنتَ مش هتثق فيا بس عايز الشغل بينا هو اللى يثبت وأهمها العملية اللى كلمنى فيها خالد، كل اللى بطلبه منك حاجة واحدة بس
حرك قاسم رأسه ليقول متسائلًا:
- حاجة ايه.

تابع وائل بجدية:
- الأمان، عايزك تضمنلى الأمان
ابتسم قاسم بتعالٍ شديد ليردد:
- أنتَ فى أمان طول ما دماغك بتفكر صح، وقت ما دماغك تفكر غلط ساعتها ماضمنلكش الأمان
ابتسم بثقة وأردف بهدوء:
- وهوَ كذلك، أنا جاهز للعملية ...

ظل جالسًا فى مكتبه لأكثر من ساعة يفكر ولم يصل لشىء واضح فقرر نسيان الأمر والتركيز على ما هو مقبل عليه فهذا الأمل لا يعنى له شيئًا، كان ماضٍ يخص عمله السابق فلا داعى للإفراط فى التفكير به
ترك كرسيه وأغلق العيادة وركب سيارته متجهًا إلى المنزل مرة أخرى لكن حدث ما لم يكن يتوقعه، توقف محرك السيارة فحاول إدارتها مرة أخرى فلم تدور، خرج منها ونظر إليها وهو يتمتم:
- مش وقتك خالص على فكرة، وجاية تعطلى فى الشارع الضلمة ده ! ربنا يستر مايطلعليش عفريت من هنا ولا هنا.

فتح مقدمة السيارة وفرك برأسه وهو ينظر إلى أجزائها ليحاول معرفة ما بها وظل على تلك الحالة لأكثر من عشر دقائق وفجأة وضعت فتاة غاية فى الجمال يدها على ظهره فصرخ بصوت مرتفع والتفت ليجدها أمامه فابتسم:
- أنتِ عارفة لو كنتِ حد تانى كنت عاتبتك على الخضة دى يا أنسة
ابتسمت بهدوء لتقول:
- أنا شايفاك من ساعة ما العربية عطلت فقررت أجى أساعدك.

ضم ما بين حاجبيه ليقول متسائلًا:
- شايفانى منين لا مؤاخذة ده المكان مقطوع وكله حتت زراعية
ابتسمت بطريقة مريبة أخافته ورددت:
- اه ما أنا كنت قاعدة فى الزرع هناك
تذكر فى تلك اللحظة جميع قصص وروايات الرعب التى قرأها وصاح بخوف:
- بالله عليكِ اوعى تكونى النداهة، أنا غلبان والله .. بصى خدى العربية بس سيبينى أعيش
ضحكت من طريقته وأضافت:
- نداهة ايه شكلك بتتفرج وبتقرأ رعب كتير.

نظر إليها بقلق وهو يردد:
- والله على حسب ما حضرتك تحبى .. أحيييييه لا استنى أنا قرأت إن النداهة بتطلع أكتر للدكاترة وأنا دكتور ... أبوس ايدك أنا غلبان وبجرى على يتامى .. ده .. ده أنا كنت رايح أبيع العربية بس .. بس
رفعت حاجبيها لتردد بإبتسامة هادئة:
- أنتَ متوتر وخايف كدا ليه أنا مش النداهة والله، أظن مفيش عفريتة بتحلف
نظر إليها بنصف عين قائلًا:
- اممم صح مفيش عفاريت بتحلف بس ايه اللى مقعدك يعنى فى الزرع ده ! قاعدة ترعبينى لما أجى صح ؟ ما اللى عملته فى مازن الصبح هيطلع عليا.

ضحكت بصوت مرتفع من طريقته الغريبة وهتفت:
- مش ممكن أنا ماضحكتش كدا فى حياتى، أنا ياسيدى أبقى بنت صاحب الأراضى دى كلها وعادى باجى اتمشى فى الزرع وأسرح شوية وشوفتك قلت أما أساعدك
لوح بيده فى الهواء وهو يردد:
- والله تبقى ساعدتينى بجد لو قلتيلى على أقرب ميكانيكى هنا
حركت رأسها وهتفت قائلة:
- للأسف مفيش ميكانيكى قريب من هنا
نظر إليها طيف بقلق وهتف بخوف:
- أمال هتساعدينى ازاى يعنى ؟إنى أوصل للآخرة بدرى صح ! يالهوى على حياتك اللى هتضيع يا طيف ده أنتَ لسة فى عز شبابك.

ضحكت مرة أخرى وأردفت:
- ياسيدى مالك خايف كدا ليه والله أنا بنى آدمة عادية، أنا بفهم فى العربيات وكدا وهعرفلك الغلط فى ايه وسع أنتَ بس كدا
نظر إليها ثم نظر إلى سيارته وتحرك ليتيح لها فعل ما تريده فتقدمت وانخفضت لتفحص السيارة وبعد عدة دقائق نظرت إليه قائلة:
- معاك عدة هنا علشان أعرف أفك الحاجة دى !
حرك رأسه بالإيجاب وتحرك إلى السيارة وجذب صندوق صغير وتقدم إليها وهو يردد:
- خدى، كل حاجة هتلاقيها عندك.

ابتسمت وتناولت منه الصندوق الصغير وبدأت فى حل عقدة الكثير من الأشياء وفحصها وظلت على حالتها لأكثر من نصف ساعة وظل طيف يتابعها بتعجب من سرعتها وفهمها وأخيرًا أغلقت الغطاء ونظرت إليه بإبتسامة هادئة قائلة:
- دور بقى كدا
انطلق إلى سيارته وقام بإدارتها وفؤجى بدوران المحرك وعملها فابتسم ونظر إليها بعدما خرج من سيارته وأردف:
- الله ينور يااسطى .. لا عااش بجد، بس ايه الشطارة دى ؟
ضحكت وأردفت بهدوء:
- عادى ده سهل بالنسبة ليا، أصل أنا خريجة هندسة ميكانيكا.

فغر شفتيه بصدمة ليقول بعدم تصديق:
- لا بجد ! ما شاء الله
ثم نظر إلى ملابسها ولاحظ إتساخها وتشحمها فصاح بقلق:
- يالهوى هدومك باظت، أنا اسف على البهدلة دى بقى
نظرت إلى ملابسها ثم نظرت إليه ورسمت إبتسامة خفيفة قائلة:
- لا عادى مفيش حاجة المهم إن العربية اتصلحت، أى خدمة.

ابتسم طيف وتقدم ليقترب منها وهو يقول:
- شكرا يا هندسة على المساعدة دى، لولاكى كان زمانى بعيط هنا وأنا مستنى مازن يجى ياخدنى
ضحكت بصوت مرتفع فتابع:
- يلا الحمدلله، متعرفناش .. أنا طيف دكتور نفسى ومشروع ظابط شرطة
رددت بنفس الإبتسامة الهادئة:
- وأنا فاطمة مهندسة ميكانيكا ومشروع نداهة...

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W