قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية امرأة وخمسة رجال للكاتبة شاهندة الفصل الثاني

رواية امرأة وخمسة رجال للكاتبة شاهندة بجميع فصولها

رواية امرأة وخمسة رجال للكاتبة شاهندة الفصل الثاني

قال إسماعيل بصوت حاد:
ياسعاد.. ياسعاااد.
هرولت سعاد إلى حيث زوجها الجالس على كرسيه يرمقها بنظرات حادة.. لتقول بتوجس:
خير ياإسماعيل.

قال إسماعيل بحدة:
بنتك فين ياسعاد؟
قالت سعاد بإرتباك:
بنتى.. قصدك تمارا .. أصلها يعنى...
قال إسماعيل فى غضب:
أصلها إيه.. ماتنطقى .

قالت سعاد وقلبها يرتجف خوفا:
أصل صاحب الأجزاخانة اللى هي شغالة فيها وراه مشوار مهم النهاردة .. وكلمها تقعد بداله وهي سألتنى وأنا قلتلها ماشى.
نهض إسماعيل وعروقه تنتفض من الغضب وهو يقترب منها قائلا:
عملتى إيه ياأختى.. وافقتى؟وإزاي توافقى من غير ماتسألينى.

تراجعت سعاد خطوة إلى الوراء وهي تقول فى خوف:
إسمعنى بس ياإسماعيل.. الدكتور عرض عليها مبلغ حلو لو وقفت بداله النهاردة.. وانت عارف إنها نفسها تأجر فستان فرح حلو.. واحنا مفضلش معانا فلوس.. أنا كنت هستلفلها حقه من أم محمود جارتنا بس أهي ريحتنا من السلف.

وقف إسماعيل قبالتها وهو يقول فى صرامة:
سلف إيه اللى كنتى عايزة تستلفيه ياولية.. أنا قلتلك قبل كدة إنى مليش دعوة بمصاريف فرح بنتك.. أنا كفاية علية مصاريف تعليم ريم.

قالت سعاد وقلبها ينتفض رعبا:
وأنا أصلى قلتلك إدفع حاجة ياأخويا؟.. ما تمارا اللى اشتغلت ومن تحويشها يانضرى جهزت نفسها.. وأنا ساعدتها بقرشين من شغلى فى الخياطة.. وأهى الحمد لله خلصت.. وفاضل على فرحها أيام ياإسماعيل.

إلتفت إسماعيل ليعود إلى مقعده وهو يجلس عليه قائلا:
اللى مصبرنى إنى خلاص هخلص منها .. روحى ياولية.. روحى قوليلها تقفل الأجزاخانة وتيجى حالا.. مش عايز حد فى الشارع يقول إسماعيل مش عارف يحكم أهل بيته.. يلا مستنية إيه.. غوووورى.
انتفضت سعاد وهي تسرع بالمغادرة.. لتتصل بتمارا وقلبها تتقافز دقاته من الخوف.

قال عزت فى ملل:
ماتروق ياابنى انت وهو.. الواحد مش ناقص نكد.. هتفكوها ولا أقوم أمشى؟
قال وليد فى حدة:
قوم إمشى ياعزت.

قال عزت بإستنكار:
هي بقت كدة؟.. بقى أنا أسيب مراتى وحفلة كبيرة فيها بنات زي اللوز.. عشان فى الآخر تقوللى قوم إمشى ياوليد.. طب أنا قايم ماشى أهو.
ونهض بعصبية ليمسكه كمال من يده قائلا:
اهدى بس ياعم المهم واقعد.. وليد بيهزر.. هي القعدة تحلى من غيرك برده.

قال وليد فى ضجر:
اقعد ياعزت وبلاش غلبة.. ياسيدى بهزر معاك.
جلس عزت وهو يرفع ياقة القميص بغرور قائلا:
أيوة كدة اتعدلوا ..
لتلمع عيناه وهو يستطرد قائلا:
ده أنا جايبلكوا معايا مفاجأة.

نظر إليه كمال قائلا فى حيرة:
مفاجأة إيه دى؟
أخرج عزت من جيبه ورقة صغيرة فتحها أمامه لتظهر ثلاثة أقراص تشبه الدواء.. وهو يقول:
حاجة كدة خيال.. مجربتوهاش قبل كدة ولا عمركوا كنت هتجربوها .. يلا بقى أنا مش عارف بس من غيرى كنت هتعملوا إيه؟

إلتمعت عينا وليد وهو يمد يده ليمسك قرصا من الأقراص قائلا:
إيه ده؟
أبعد عزت يده وهو يقول :
حيلك حيلك إستنى بس.. أصل الحبوب دى حاجة كدة هتوصلكوا للسعادة المطلقة زي ما بيقولوا .. هتعيشكوا فى دنيا تانية خالص.. جايالى مخصوص من برة.. محتاجة جو هادى خالص عشان نعيش معاها.. تعالوا نشربها فى العربية.

قال كمال وهو يهز رأسه رافضا:
لأ.. أنا كفاية اللى شربتوا النهاردة.. مش ناقص أسمع كلام من علياء.. كفاية اللى سمعتوا النهاردة قبل ما آجى.
قال عزت بسخرية:
خايف من الست.. لأ رجولة ياجدع.

قال كمال فى عصبية:
ما تتلم ياعزت.. وتلم لسانك.. أنا مش خايف.. بس مبحبش المشاكل.
قال وليد فى سخرية:
مصدقينك ياكمال.. مصدقينك.

نقل كمال نظره بينهما فى حنق ليقول موجها حديثه إلى عزت:
طب هات ياعزت .. هات الحباية دى وخلصنى.. مش لازم نستنى لما نروح العربية.. هااات.
قال عزت بإبتسامة:
أيوة كدة ياكمولة ياحبيبى.. إمسك.

ليناوله القرص فأخذه كمال وتناوله بسرعة يتبعه وليد ثم عزت لتلتف رءوسهم على الفور وتصور لهم أوهام ذلك المخدر أن الحياة صارت رائعة وأنهم يدخلون باب الجنة بأرجلهم.. لا يدركون أنهم مايدخلون إلا بابا سيفتح عليهم نار جهنم ليحترقون بلهيبها.

ردت تمارا على هاتفها على الفور عندما رأت رقم إبنة خالتها وصديقتها وفاء.. لتقول بابتسامة:
فوفو حبييتى وحشتينى.
قالت وفاء بعتاب ساخر:
لو وحشتك بجد كنتى عديتى علية الصبح قبل ماتنزلى.

مالت تمارا برقبتها واضعة هاتفها مابين أذنها اليمنى وكتفها وهي تسجل آخر دواء باعته منذ قليل قائلة:
والله يافوفو كنت مستعجلة أوى الصبح لإنى سهرت بالليل شوية وصحيت متأخرة.. فمعرفتش اعدى عليكى.
قالت وفاء بسخرية :
وإيه ياأختى اللى كان مسهرك بالليل.. أكيد بترغى مع المحروس .. وأنا ولا على بالك.

توقفت تمارا عما تدونه وهي تقول بحيرة:
أنا نفسى اعرف بس مش طايقة ماجد ليه ياوفاء؟ده حتى عمره ما جاب سيرتك غير بكل خير.
قالت وفاء بارتباك:
وأنا مالى وماله ياتمارا؟هو أنا قلت حاجة ؟كل الموضوع بس إنه واخدك منى وطبعا لما هتتجوزوا هياخدك منى أكتر.

ابتسمت تمارا وهي تعود لتكمل الكتابة قائلة:
قلتييلى.. لأ ياستى متقلقيش أنا قلت لماجد إنك مش بنت خالتى وبس.. لأ ده انتى زي أختى وأكتر وإن بيتى هو بيتك .. يعنى تشرفينا ياستى وقت ماتحبى وتباتى معانا كمان.

قالت وفاء:
أبات معاكو.. انتى الظاهر إتجننتى.. عموما كفاية كدة كلام فى التليفون وأشوفك لما ترجعى.. متنسيش تعدى علية.
قالت تمارا وهي تغلق الدفتر لتعود وتمسك هاتفها بيدها قائلة:
مش هينفع يا أختى.. خالتك سعاد بتتصل بية بقالها نص ساعة وأنا مبردش، أكيد بابا قالب الدنيا عشان إتأخرت وأنا يادوبك هطلع على أول الشارع وآخد تاكسى مش هستنى الأتوبيس زي كل يوم.. الحمد لله إن ماجد مكلمنيش كان هيضايق أوى لو عرف إنى خدت وردية بالليل ومقلتلوش.. يلا كله عشان خاطر فستان الفرح اللى قلتلك عليه.. يارب بس بكرة أنزل ألاقيه لسة متحجزش.

قالت وفاء فى سخرية:
متقلقيش هيروح فين يعنى.. هما العرايس يعنى بتتجوز كل يوم.. ما احنا ملقحين زي الرز أهو ومحدش بيهوب ناحيتنا .
قالت تمارا بحنان:
معلش يافوفو بكرة ربنا هيرزقك بإبن الحلال اللى يسعدك بس انتى إصبرى بس.

قالت وفاء:
صابرة يااختى .. صابرة.
قالت تمارا:
تمام.. يلا بقى.. هشوفك بكرة قبل ما أنزل الشغل.. سلام.
ثم أغلقت الهاتف ووضعته فى حقيبتها وهي تغلق باب الصيدلية وتتجه بخطوات سريعة إلى الشارع الرئيسى.. كي تركب أي سيارة أجرة توصلها إلى البيت بأقصى سرعة.

دلفت السيدة منيرة إلى الحجرة لتجد ميار الجالسة على السرير تبكى فى صمت.. وبجوارها حقيبة مفتوحة بها بعض ملابسها.. ما ان رأتها ميار حتى مدت يدها لتمسح دموعها على الفور لتقترب منها منيرة وتجلس بجوارها على السرير قائلة بهدوء:
مش هسألك كنتوا بتتخانقوا ليه وصوتكوا عالى.. ولا ليه لميتى هدومك فى الشنطة دى؟بس هسألك سؤال تانى خالص وياريت تجاوبينى عليه بمنتهى الصراحة؟

نظرت إليها ميار قائلة فى حزن:
اتفضلى ياطنط.. إسألى.
نظرت منيرة إليها قائلة:
لما هتروحى بيتكم هتقولى إيه لمامتك وباباكى.. هتقوليلهم أنا بسرعة إستسلمت وفقدت الأمل فى جوزى وخلاص مبقتش عايزة أكمل.. هتقولى إن بنت عيلة الجمال مقدرتش على أول مشكلة واجهتها وفضلت تهرب زي الجبنا.

حاولت ميار أن تتحدث لتقاطعها منيرة بإشارة من يدها قائلة فى حزم:
طيب مفكرتيش فى وليد لما يعرف إنك سبتى البيت وخرجتى من غير إذنه.. تفتكرى وليد هيعدى حاجة زي دى بالساهل.. مش بعيد يطلقك فيها.. قوليلى بقى.. ده اللى انتى عايزاه يا ميار يابنت أختى؟ ياللى اخترتك من وسط البنات اللى كانوا أدامى كلهم عشان تكونى مرات إبنى.

أطرقت ميار برأسها قائلة بحزن:
هي دى المشكلة.. أنا كنت اختيارك انتى مش اختياره ومن يوم مااتجوزته لغاية النهاردة وأنا بدفع تمن الاختيار ده.. بس أنا تعبت.. من حقى أحس إنى محبوبة ومرغوبة من جوزى مش حاجة اتفرضت عليه.

قالت منيرة فى هدوء :
بصى ياميار.. جوازك من وليد ده حلم بنات كتير.. كانوا مستعدين يعملوا أي حاجة عشان يكونوا فى مكانك.. وأي ست عاقلة بتحافظ على بيتها هتتحمل.. وهتشوف إزاي ممكن تخلى جوزها يحبها وميستغناش عنها.. خدى بالك من بيتك وخدى بالك من جوزك عشان مترجعيش تندمى ياميار.

لتنهض قائلة فى حزم:
أي جواز فى الدنيا لازم تحصل فيه تنازلات .. إذا كنتى مستعدة تقدمى تنازلات عشان علاقتكوا تنجح يبقى هتكملى معاه أما لو لأ.. فساعتها انتى حرة.. القرار يرجعلك.

لتمشى مغادرة الحجرة فى هدوء.. تتبعها عينا ميار الحائرتين.. تتساءل هل هي حقا مستعدة لتقديم تلك التنازلات للحفاظ على زواجها من وليد؟وهل ذلك الزواج يستأهل أن تفعل ذلك؟ترى هل تحبه إلى تلك الدرجة؟لتظل أسئلتها عالقة.......دون إجابة.

قال عزت فى ملل:
يوووه ياوليد.. احنا لسة موصلناش لشقتك؟
قال وليد الذى يقود السيارة بصعوبة من أثر تلك الحبوب:
قربنا أهو ياعزت..
قال عزت:
يعنى مش كنا جبنا البت زيزى معانا.. أهى كانت طرت لينا الليلة حبة بدل ماهي ناشفة كدة؟

قال كمال وهو يحاول أن يفيق من أثر المخدر الذى يسرى فى دمه :
يعنى وهي رضت تيجى معانا وإحنا مجبنهاش؟.. ما قالتلك ان إحنا كتير عليها.
قال وليد وهو يحاول أن يفتح عينيه بصعوبة:
أحسن إنها جت منها وهي دى أشكال أصلا تطرى قعدة.. ذوقك بقى لوكال ياعزت.

قال عزت بسخرية وهو ينظر خارج السيارة:
خلينالك الذوق العالى ياكبير.
ليصرخ فجأة قائلا:
اقف ياوليد.. بسرعة.

توقف وليد كابحا فرامل سيارته على الفور.. قائلا:
فيه إيه؟
أشار عزت إلى الجهة الأخرى من الطريق قائلا:
بصوا كدة ع المزة اللى هناك دى.. يالهوووى.. دى صارووخ.

نظر كل من كمال ووليد إلى الجهة التى ينظر إليها عزت لتلتمع عينا وليد وهو يقول:
فعلا ياواد ياعزت.. صاروخ.
قال عزت بتباهى:
عشان تعرف بس ذوقى ياسى وليد.. آل لوكال آل.

قال كمال :
الحقيقة البت قمر .. بس واقفة فى الحتة المقطوعة دى ليه وفى الوقت ده؟
قال عزت:
تلاقيها شمال.. وواقفة تلقط رزقها.. ماتيجوا نجرب .. مش جايز تظبط وأهى أحلى من البت زيزى بمراحل.

قال وليد وهو يفكر:
من جهة أحلى فهي أحلى.. ومالوا.. تعالوا نجرب..
ليدير سيارته وهو يلتف بها من المحور المقابل ليقترب منها بسرعة ثم يتوقف بجوارها تماما.

.... كانت تمارا تقف على الطريق تلعن ذلك الحظ الذى جعلها تفكر فى ركوب سيارة أجرة لتظل قرابة النصف ساعة فى هذا المكان ولم يقترب منها سوى بعض السيارات المسرعة.. حتى هاتفها الذى حاولت أن تتصل بماجد من خلاله.. وجدته فارغا لتلعن حظها مجددا وهي تنظر إلى ساعتها تدرك أنها ستحظى بتقريع من والدها يساوى ماحصلت عليه منه طوال حياتها.. لتفيق على صوت توقف سيارة بحدة بجوارها وصوت صاحبها يقول بلهجة ثقيلة:
القمر رايح فين؟

نظرت إليه تمارا لتشعر بأن وجهه مألوف إلى حد ما.. لابد وأنها رأته فى مكان ما ولكن أين؟ليقول ذلك الشاب الذى فى الخلف:
ماتيجى معانا يامزة واللى انتى عايزاه هتاخديه؟

هنا أدركت تمارا مايحدث .. انهم مجموعة من الشباب أولاد الأغنياء والذين يظنون أنهم يستطيعون شراء شرفها بالمال.. لتشيح بوجهها عنهم وهي تنظر إلى الطريق تدعوا الله من كل قلبها أن تجد أي سيارة أجرة لتركبها وتبتعد عنهم لينتفض قلبها رعبا حين هبط ذلك الرجل بالخلف قائلا:
ماتعبرينا يامزة.. إيه مش عاجبينك ولا إيه؟

أغمضت عينيها وهي تدرك من لهجته الثقيلة وترنحه أنه لابد وأنه مخمور.. مما زاد الطين بلة.. لتنظر حولها تريد ان تستنجد بأي أحد فلم تجد.. حاولت أن تمشى بعيدا عنه ولكن استوقفتها يده التى أمسكت بها قائلا بحدة:
رايحة فين وسايبانى.

نفضت يده فى غضب قائلة:
سيب إيدى ياحيوان.
ليصفعها بقوة قائلا:
حيوان.. لأ ده إنتى عايزة تتربى من أول وجديد.
أمسكت تمارا وجنتها بيدها فى ألم وكادت أن تضربه باليد الأخرى ليمسك يدها بينما وجدت ذلك الشابين قد خرجا من السيارة وأصبحا بجوارهما فى ثانية وأحدهما يقول:
فيه إيه ياعزت .. مالها البت دى؟

قال ذلك العزت:
بتشتمنى ولازم تتربى.
قال ذلك الشاب :
طب يلا هاتوها معانا واحنا نربيها بطريقتنا.

اتسعت عينا تمارا فى جزع وهي تستمع إلى تلك الكلمات لتتركهم وهي تهرول مبتعدة .. تطلق ساقيها للرياح هربا منهم.. لتجد نفسها فى ثوان.. مقيدة من قبل أحدهم الذى وضع يده على فمها يكمم صوتها.. و حملها معه رجل آخر منهم.. بينما أسرع الثالث لفتح باب السيارة قائلا:
يلا بسرعة قبل ما حد يشوفنا.

لتجد تمارا نفسها فى سيارة مجهولة مع رجال لا تعرفهم يقيدونها بقوة ويكممون فمها متجهين إلى مكان ما لتصرخ بكل قوة وتركل بقدمها بشدة.. تحاول الإستنجاد بأي أحد.. قبل أن تشعر بضربة على رأسها و يحيط بها الظلام.

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية