قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية امرأة وخمسة رجال للكاتبة شاهندة الفصل الثامن

رواية امرأة وخمسة رجال للكاتبة شاهندة بجميع فصولها

رواية امرأة وخمسة رجال للكاتبة شاهندة الفصل الثامن

تجمد ريان لثوان وهو يرى تلك الفتاة التى أحضرها عامر ابن عمه وأقرب صديق له وقد وضعوها على المحفة الخاصة بحجرة العمليات.. ليفيق على صوت عامر وهو يقول فى قلق:
ريان.. انت واقف كدة ليه؟.. أبوس ايدك طمنى وقوللى انها هتبقى كويسة.

تفحصها ريان فى ثوان.. لينظر بعدها إلى عامر قائلا:
متقلقش ياعامر .. هتبقى كويسة..
ثم التفت إلى الممرضة قائلا بحزم:
دخلوها العمليات حالا وأنا جاي وراكوا.

نظر إلى عامر الذى قال فى حزم:
أنا هتصل بيهم أبلغهم إنى مش هقدر أحضر المؤتمر ويشوفوا حد غيرى.. انا مش هقدر أسافر باريس دلوقتى خالص.

قال ريان بهدوء:
مش هينفع وانت عارف .. مش هيلحقوا.. انت لازم تسافر حالا.. ومتقلقش ع البنت..  أنا جنبها لغاية ما تقوم بالسلامة.
نظر إليه عامر قائلا فى تردد:
بس.. ..

قاطعه ريان قائلا بحزم:
من غير بس.. يلا امشى عشان تلحق طيارتك وأنا هطمنك أول بأول.
أمسك عامر ذراع ريان بيده قائلا بامتنان:
مش عارف من غيرك كنت هعمل إيه ياريان؟
قال ريان وهو يربت على يد عامر:
متقولش كدة.. انت ابن عمى وصاحبى وأخويا.. يلا توكل على الله وسافر وخلى بالك من نفسك..

اومأ عامر برأسه ثم غادر ليتجه ريان على الفور إلى حجرة العمليات حيث قاموا بتخدير تلك الفتاة ليجهز نفسه للعمليات ويرتدى الزي ثم يقف أمام تلك الفتاة متأملها لثانية واحدة قائلا بهمس:
متخافيش ياغزل.. المرة دى مش هسيبك تضيعى منى .. مش هسيبك أبدا.

قالت صافى بهدوء:
أهلا بالباشا..
ثم نظرت إلى ساعة يدها الماسية قائلة بسخرية:
وجاي على نفسك ليه .. ما كنت تخليك للضهر.. ولا القعدة مكنتش على ذوقك.
رمقها عزت ببرود قائلا:
بقولك إيه ياصافى .. أنا تعبان وعايز أنام ومش فايق ليكى خالص دلوقت.

نهضت صافى قائلة فى حدة:
لأ فوق ياعزت.. فوق واسمعنى كويس.. أنا ممكن أقبل برودك.. اهمالك لية.. زعيقك حتى.. وأفسر كل ده بإنك بتمر بحالة نفسية وحشة.. وبكرة ترجع لطبيعتك..  لكن توصل للخيانة..  فآسفة ده اللى مش ممكن هقبله أبدا.. مش صافى اللى تتخان ياعزت.

نظر إليها عزت بارتباك قائلا:
خيانة.. خيانة إيه.. انتى بتقولى إيه بس ياصافى؟.. وخيانة إيه اللى بتتكلمى عنها دى؟.. هو عشان اتأخرت برة شوية أبقى لازم أكون بخونك.. أبدا والله.. ده أنا كنت مع ناس أصحابى بنتفق فى شغل.

وجهت إليه صافى تليفونها المحمول وهي تريه ذلك الفيديو الذى بعثته إليها نانى شامتة وهي تقول بغضب:
وصحابك دول لابسين فستان أزرق وحاطين كيلو ميكب على وشهم؟

اتسعت عينا عزت وهو يرى ذلك الفيديو له مع تلك الفتاة زيزى ليدرك أنه وقع فى الفخ وكشف أمره.. خاصة وصافى تستطرد قائلة فى حنق وهي تقترب منه ناظرة مباشرة إلى عينيه:
وصحابك دول حاطين برفيوم حريمى ريحته لوكال اوى ووصلالى من أول ما دخلت الأوضة ياعزت؟

قال عزت متلعثما:
أنا.. أنا.. ..
قاطعته صافى قائلة فى حدة:
انت خاين ياعزت.. وأنا مبحبش الخاينين.. وعشان كدة لازم نتطلق.

انتفضت عروق عزت وهو يقول:
طلاق إيه بس اللى بتتكلمى عنه ياصافى؟.. انتى بتحبينى .. بتموتى فية ومتقدريش تستغنى عنى.
رمقته شذرا وهي تقول:
الكلام ده كان قبل ما تخونى ياعزت.. لكن بعد ما خنتنى مبقاش جوايا أي مشاعر ناحيتك.

أمسك ذراعها قائلا:
كانت غلطة .. غلطة والله ياصافى.. كنت سكران وغضبان من صاحباتك اللى حسسونى انى جوز الست وانى مليش لازمة فى حياتك.. بس أوعدك إنها غلطة مش هتتكرر تانى.. أنا بحبك ياصافى ..

نظرت إليه فى شك ليقترب منها بوجهه هامسا أمام شفتيها بلهجة ناعمة :
انتى عارفة إن أنا بحبك ومقدرش أستغنى عنك صدقينى.. صدقى عيونى.. صدقى لمسة إيدى .. صدقى شفايفى.

ليأخذ شفتيها فى قبلة طويلة.. تاركا يديه تجول على جسدها بخبرة.. تثير كل مشاعرها الأنثوية.. لتتفاعل معه على الفور وترفع يدها تخلع عنه ملابسه بينما يمزق هو ملابسها بجنون لتضم رأسه إليها تبادله قبلاته الثائرة .. مما جعله يتعمق أكثر وأكثر ساحبا إياها فى دوامة من المشاعر.. لتنسى فى ثوان قرارها الحاسم بالانفصال والذى اتخذته منذ قليل.. وسط خضم من المشاعر التى يمنحها إياها عزت والذى تزوجته خصيصا من أجلها.. تزوجته لإرضاء مشاعرها الأنثوية التى لم يستطع رجلا غيره إثارتها بكل ذلك الجنون.

قال والد علياء:
إسمعنى كويس ياكمال.. أنا لما جوزتك بنتى .. جوزتها راجل يعتمد عليه.. راجل بعزه وبحبه وبحترمه.. آخد باله من بيته وشغله.. ومتكفل بأخته الوحيدة ومش مخليها عايزة حاجة.. لكن اللى بيحصل دلوقتى ياابن الحلال ميرضيش ربنا.. انت أهملت شغلك والواضح كمان انك أهملت بيتك..

قال كمال :
انا م.. .. .
قاطعه والد علياء قائلا:
متنكرش كلامى ياكمال.. انا صحيح مربى علياء بنتى كويس وعشان كدة مبتخرجش سر بيتها برة ولا بتحكيلى حاجة.. بس بنتى ملامحها شفافة زي أمها الله يرحمها.. وبنتى مبقتش أشوف فى عينيها الفرحة زي زمان.. بقت شاحبة وعيونها حزينة دايما.. والبنت حامل ياكمال وكدة كتير عليها.

أطرق كمال برأسه ليزفر والد علياء ثم يقول:
انت زي ابنى ياكمال ولو مكنتش بعزك مكنتش هقولك الكلام ده.. خد بالك ياابنى من بيتك وشغلك.. قبل فوات الأوان.

ثم نهض قائلا:
هستأذن أنا بقى.. عشان الحق أصلى العصر فى المسجد.
قال كمال بسرعة ناظرا إليه فى رجاء :
طب استنى ياعمى اتغدى معانا.

قال والد علياء مبتسما:
سبقتكم ياكمال .. بألف هنا.. هجيلكم مرة تانية وأتغدى معاكم بإذن الله.. سلام ياابنى.
قال كمال:
مع السلامة ياعمى.
وأوصله إلى الباب ثم أغلقه خلفه ليسمع صوت علياء يقول فى تردد:
هو..  بابا مشي؟

أومأ كمال برأسه دون أن يلتفت إليها.. لتسأله بارتباك قائلة:
كان.. كان عايزك فى إيه ياكمال؟والله العظيم انا ماقلتله حاجة ولا يعرف حاجة من اللى حصلت ما بينا.

إلتفت إليها ينظر إلى ملامحها التى اشتاق إليها للحظة حبست فيها أنفاسها وهي ترى شوقه ومشاعره داخل نظراته التى تعشقها.. ليقول بعد لحظة صمت:
أنا جعان ياعلياء.. جعان أوى وعايز آكل.

شعت عيونها بالفرحة فمنذ أيام لم يخبرها كمال بأنه جائع بل يكاد لا يمس طعامه عندما تحضره إليه لتقول بسعادة:
ثوانى ياأخويا هحضرلك الأكل.

والتفتت مغادرة ولكنها ما لبثت أن توقفت وهي تلتفت إليه قائلة فى تردد:
كمال .. انت هتنام برده النهاردة فى أوضة الضيوف زي إنبارح؟
رمقها بهدوء دون أن يتحدث.. لتقول متلعثمة:
أصل إنبارح .. يعنى.. معرفتش أنام وانت مش حاطط إيدك تحت راسى وآخدنى فى حضنك زي ما عودتنى.

ابتسم كمال قائلا:
اقفلى أوضة الضيوف ياعلياء .. من النهاردة مش هتنامى غير فى حضنى.
اتسعت عينا علياء من الفرحة لتندفع إلى كمال تحتضنه بقوة وهي تقول بسعادة:
ربنا يخليك لية ياكمال.

ضمها كمال قائلا فى حنان:
ويخليكى لية ياعلياء.
ابتعدت عنه قائلة:
أما أروح أحضرلك أحلى أكل هتاكله من ايدية من يوم ما اتجوزنا.

لتمشى بسرعة تغمرها السعادة بينما يتابعها كمال بعينيه هامسا:
خلاص ياعلياء.. هرمى اللى فات ورا ضهرى ومش هفكر فيه.. وهرجع تانى كمال اللى حبيتيه.. وربنا يسامحنى على الغلطة اللى عملتها.. أكيد ربنا لو سامحنى هيسامحنى عشان خاطرك انتى ياحبيبتى.

*********************

تأمل ريان تلك الجميلة النائمة فى هدوء.. إنها تذكره بها.. تكاد تكون هي.. نفس الحجم نفس البنية.. نفس العينين ونفس الشعر .. فقط ملامح وجهها التى اختفت من أثر تشويه الزجاج هي ما اختلفت عن حبيبته غزل.. للحظات تصورها هي.. .. تمنى أن تكون حية أمامه من جديد.. حتى وان تشوهت معالمها بالكامل.. فهو طبيب ماهر إلى جانب أن لديه أحدث الأجهزة والتى أحضرها خصيصا من باريس التى تستطيع أن تمحى ذلك التشوه للأبد.. ودون أي أثر..

المهم أن تكون حية أمامه تتنفس من جديد.. كل شئ عدا ذلك لا يهم.. نظر إلى الأمام فى شرود..  يوقن بإستحالة تحقيق أمنيته.. فقد دفنها منذ عام كامل .. واراها الثرى بنفسه.. بيديه هاتين.. وشعور بالحزن يقتله لموت توأم روحه.. شعور بالذنب يجتاحه لأنه لم يكن بجوارها عندما احتاجت إليه.. شعور بالحنين يغمره الآن لكل لحظات عشقهما.. لتلك السنوات التى قضاها معها.. شوقه إليها يجتاحه..  يتمنى لو رآها من جديد حية .. ولو للحظة واحدة.. نظر إلى تلك الجميلة النائمة مجددا يقول بهمس :

أنا آسف.. عارف إنى غلط غلطة كبيرة لما غيرت ملامح وشك ليها.. غصب عنى.. معرفتش أعمل إيه وانا مش قادر أحدد شكلك قبل الحادثة.. لقيتنى بشوفك هي.. بشوف فيكى غزل.. عارف إنك لما تفوقى هتزعلى بس أكيد هتعذرينى ويمكن تسامحينى وأوعدك لو حبيتى ترجعى لشكلك الأصلى هرجعك.. بس مش قبل ما أشوفها قصادى مرة أخيرة حية من جديد.. مش قبل ما تخلينى أعيش ولو للحظة واحدة قبل ما أرجع تانى إنسان ميت .. عايش بالاسم وبس.. إنسان كل أمنيته إنه يربى حتة منها ملهاش ذنب .. عشان لما يقابلها تعرف إنه وفى بوعده ليها لآخر نفس فى عمره..

نظر إلى أصابع يدها التى خيل إليه أنها تتحرك.. ليجدهم ساكنين تماما.. لم يستطع أن يرفع عينيه عن تلك الأصابع التى تشبه أصابع محبوبته ليمد يده إليهم يتلمسهم فى شوق ثم يرفع يدها إليه يمسكها بحنان قائلا:
كان نفسى ألمس إيديها وأقولها أد إيه وحشتنى لمستهم.. كان نفسى أقولها إنى مش قادر أعيش من غيرها.. كان نفسى أقولها حاجات كتير.. ملحقتش أقولهالها.. أقولها إنها مكنتش بس حبيبتى.. كانت روحى.. كانت النفس اللى بعيش بيه.. كانت دقة قلبى اللى مخليانى عايش.

أفاق من تلك الحالة التى غمرته رغما عنه.. وهو يترك يدها ويقف كمن لدغته حية.. يقول فى جزع:
أنا آسف.. آسف بجد.. مش من حقى أمسك إيدك ولا من حقى أقولك الكلام ده.. ياريت تسامحينى.. انا عارف إنك مش حاسة بية ولا سامعانى بس أنا شفتنى وسمعتنى .. وربنا كمان شايفنى.. هدعى ليل ونهار يغفرلى.. وهدعيه تسامحينى لما تصحى وتلاقى ملامح غير ملامحك.. ولو حبيتى زي ما قلتلك ترجعى لشكلك الأولانى هنفذلك فورا. هاتيلى بس صورتك وهرجعك لشكلك الأولانى.. وعد منى هرجعك.

اهتز هاتفه فتذكر انه واضعه على خيار الصامت ليعقد حاجبيه وهو ينظر إلى الشاشة قبل أن تنفرج أساريره على الفور عندما رأى هذا الرقم الدولي ليدرك أنه عامر ويجيب على الفور قائلا:
أيوة ياعامر.. حمد الله ع السلامة.

قال عامر بقلق:
طمنى يا ريان.. البنت أخبارها إيه؟
قال ريان وهو يلقى نظرة عليها :
هي بخير.. العملية أخدت وقت كتير وهي شوية وهتفوق من التخدير و لما هتفوق هتبقى زي الفل..
زفر عامر بارتياح قائلا:
الحمد لله..

ليعود قائلا فى قلق:
طب ووشها ياريان.. وشها أخباره إيه؟
أغمض ريان عينيه فى ألم ثم فتحهما مجددا وهو يقول:
عملت اللازم .. متقلقش .. انت ناسى إنى دكتور تجميل.
قال عامر فى سعادة:
أشطر دكتور تجميل فى مصر.. لأ.. مصر إيه.. إنت اشطر دكتور تجميل فى العالم كله.

قال ريان وابتسامة مريرة تشق طريقها إلى وجهه قائلا:
طب بس يابكاش.. وروح دلوقتى خلص المؤتمر بتاعك عشان ترجعلنا فى أقرب وقت.. إنت وحشت إيلين ودايما بتسأل عنك.

قال عامر بإبتسامة:
هي كمان وحشتنى أوى.. أنا أدامى حوالى أسبوع هنا.. هحضر مجموعة مؤتمرات وهجيلكم علطول.. أنا لسة كنت جوة دلوقتى فى واحد منهم وأول ما أخدوا بريك خرجت عشان أكلمك وراجع تانى.. مش عايز أوصيك ياريان على البنت.. طمنى على حالتها أول بأول.. وأول ما تفوق إسألها على عيلتها وإتصل طمنهم ومصاريف علاجها على حسابى واللى عايزينه كله إديهولهم لغاية ما أرجع.. أنا سايبها أمانة فى إيديك وأنا عارف إنك أد الأمانة.

أغمض ريان عيونه مجددا فى ألم ثم فتحهما قائلا:
متقلقش ياعامر.. مصاريف علاج إيه اللى بتتكلم فيها ده انت أخويا.. وأول ما تفوق هسألها عن عيلتها وأبلغهم.

قال عامر فى سرعة:
ربنا يخليك لية ياريان.. انا همشى دلوقتى عشان بيندهوا علينا.. أشوفك بخير ياأخويا.
قال ريان:
ترجع بالسلامة ياعامر.

ثم أغلق الهاتف وهو يلقى نظرة أخيرة على جميلته النائمة.. قبل أن يغادر الغرفة ليطمئن هاتفيا على جميلته الأخرى.. أغلق الباب خلفه بهدوء فلم يرى تحرك أصابع تمارا مجددا ثم انفلاج عينيها للحظات قبل أن تغلقهما مجددا وتذهب .. .. .فى سبات عميق.

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية