قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية امرأة وخمسة رجال للكاتبة شاهندة الفصل الأول

رواية امرأة وخمسة رجال للكاتبة شاهندة بجميع فصولها

رواية امرأة وخمسة رجال للكاتبة شاهندة الفصل الأول

تأملت تمارا محيطها.. تتأكد من أن كل شئ فى مكانه تماما.. لتبتسم فى راحة .. فقريبا وقريبا جدا ستتزوج فى تلك الشقة.. شقتها التى فرشتها بحب وعناية والتى ستجمعها بحبيبها ماجد.. .

أربعة أيام فقط تفصلها عن حلمها.. أربعة أيام وتتخلص من تلك الحياة التى عانت فيها الكثير .. تتخلص من قسوة أبيها الغير مبررة .. من قلة حيلة أمها.. من أيام تمنت فيها أن تعيش حياتها كما تحب أن تعيشها.. فقط أن تعيش حياة يظللها الحب والسلام.. لم تشعر بأنها حية سوى منذ دخول ماجد إلى حياتها.. لطالما خشيت أن يرزقها الله بشبيه لأبيها ولكن حمدا لله رزقها الله بماجد.. ذلك الخطيب الرائع..

انتفضت من أفكارها على أحدهم يضمها من الخلف أحست بدقات قلبها المتسارعة والتى مالبثت أن هدأت حين تسلل صوته إلى أذنيها وهو يقرب رأسه منها يخفى وجهه فى ثنايا عنقها قائلا:
إيه المفاجأة الحلوة دى؟

أحست تمارا بالخجل.. بالاضطراب.. وبمشاعر أخرى تجتاحها فتلك هي المرة الأولى التى يقترب منها ماجد بتلك الصورة.. بل انها المرة الأولى التى يلمسها رجل على الإطلاق.. أحست بالحرارة تغزو كيانها وشعرت بجفاف فى حلقها.. فلم تستطع النطق بكلمة.. ليمرغ ماجد وجهه فى عنقها صاعدا إلى أذنيها قائلا فى همس:
وحشتينى.

ثم طبع قبلة حارة على وجنتها.. لتنتفض تمارا.. فإلى هنا ولم تستطع التحمل .. تشعر بكيانها يذوب بين يديه لتبتعد عنه بقوة وهي تلتفت لتواجهه .. أطرقت برأسها وهي تفرك يديها بخجل.. ليبتسم ماجد وهو يقترب منها قائلا:
إيه ياحبيبتى إنتى لسة مكسوفة منى؟.. احنا فرحنا بعد أيام.

رفعت إليه عينيها وهي تشير إليه بيدها قائلة فى حزم خجول:
معلش ياماجد خليك بعيد.. احنا لسة.. يعنى متجوزناش.

اتسعت ابتسامته وهو يقول:
يعنى لما نتجوز هقرب براحتى.
اتسعت عينيها بصدمة وهي تقول:
ماجد.
قال لها بابتسامة :
روحه.
أطرقت برأسها فى خجل قائلة:
أنا.. لازم أمشى.. اتأخرت ع الأجزاخانة.. أنا قلت للدكتور انى هاخد ساعة بس أتغدا فيها.

ونظرت إلى ساعتها قائلة:
والوقت خدنى وفات بدل الساعة ساعتين..
لتنظر إليه وهي تستطرد قائلا:
بس كان لازم أتمم على الشقة.. وانت عارف من يوم ماخلصنا فرش الشقة وماما مانعانى آجى هنا.
قال ماجد فى ضيق:
بأوامر من والدك طبعا.

اقتربت منه تمارا قائلة :
معلش ياحبيبى .. انت عارف هو بيحبنا إزاي وبيخاف علينا أد إيه.
رفع ماجد حاجبه باستنكار قائلا:
بيخاف عليكى منى؟
أصبحت قبالته تماما لتمد يدها تمسك يده قائلة فى حب:
هانت ياماجد.. هانت وهنكون مع بعض.. ومفيش حد هيكون الآمر والناهى فى حياتى غيرك إنت.

رفع يدها الممسكة بيده إلى فمه ليقبلها بنعومة ناظرا إلى عينيها وهو يقول بحب:
أنا بستنى اليوم ده بفارغ الصبر ياحبيبتى.
أحست بالخجل لتترك يده قائلة:
أنا بجد اتأخرت.. ولازم أمشى.
عاود مسك يدها وهو يقول بابتسامة:
هوصلك.

نظرت إليه لترى نظرة عينيه تتحداها أن ترفض.. لتبتسم قائلة:
تمام .. يلا بينا.
تخلل أصابعها بأصابعه وهو يحكم قبضته عليها وسعادة جلية تظهر على وجهه.. لتتسع ابتسامتها وهي تتجه معه إلى خارج الشقة.. تشعر بالحب و.. .. .. الأمان.

وقف وليد يعدل من وضع رباط عنقه أمام المرآه تتابعه عينا ميار فى غيظ.. ألقى عليها نظرة ليرى ملامحها الحانقة.. ليعود ويركز فيما يفعله لتشعر ميار بالحنق يغمر كيانها لتجاهله إياها لتنهض من السرير وتتجه إليه تقف خلفه قائلة فى غيظ:
ممكن أعرف الباشا بيعمل إيه؟

إلتفت إليها قائلا فى برود:
هكون بعمل إيه يعنى؟بلبس.

ليلتفت إلى المرآه مجددا وهو يمسك فرشاة الشعر يمررها فى شعره بهدوء لتشعر ميار بالغليان وهي تقول:
طبعا بتلبس علشان تنزل تخرج مع أصحابك زي كل يوم.

زفر وليد بملل وهو يلتفت إليها قائلا:
ميار.. بالله عليكى.. مش طالبة النهاردة خناق.. أيوة خارج مع أصحابى وهتأخر كمان.. عايزة تتخانقى أجليها لما أبقى آجى.. سلام.

وإتجه ليغادر الحجرة بهدوء ليوقفه صوتها الحاد وهي تقول:
وليد.. استنى عندك.

إلتفت يحدقها بعيون باردة .. لتقول بعصبية:
على فكرة.. أنا مراتك ولية حقوق عليك.. وللأسف أهملتنى وأهملت حقوقى واللى يشوفنا دلوقتى يقول إننا متجوزين من سنين.. مش من كام شهر بس.. أنا زهقت بجد.. وتعبت كلام.. ولو انت خرجت من الأوضة دى دلوقتى وروحت مع أصحابك.. مش هترجع تلاقينى فى البيت.. قلت إيه؟

نظر إليها قائلا بكل برود:
إعملى اللى انتى عايزاه.
ثم إلتفت مغادرا يصفق الباب خلفه بقوة لتنظر ميار فى إثره بصدمة .. ثم مالبثت أن عبرت عن صدمتها بدموع انهمرت من عينيها تنعى قلبها الذى تحطم إلى أشلاء.

كانت علياء تجلس مع نجوى أخت كمال زوجها يشاهدان ذلك المسلسل التركي حين دلف كمال إلى المنزل لتنفرج أسارير وجه علياء وهي تنهض بسرعة متجهة إليه وهي تقول:
كمال .. وجاي بدرى النهاردة أنا مش قادرة أصدق عينية.

قبلها كمال فى رأسها ثم قال:
لأ.. ما أنا نازل تانى ياحبيبتى.. أنا جاي بس هاخد حاجات وأنزل.
عقدت علياء حاجبيها بينما قال كمال موجها حديثه إلى نجوى المتابعة حديثهما فى صمت قائلا:
بطلى فرجة ع المسلسلات التركى دى.. هتاكل عقلك.

قالت نجوى بغيظ:
ملكش دعوة.. وعلى فكرة المسلسلات التركى دى هي اللى مصبرة مراتك عليك.
نظر كمال بطرف عينيه إلى علياء التى بدى على ملامحها الغيظ ليقول فى ارتباك:
وأنا مالى ياأختى.. ما أنا شاب زي الفل أهو.. بشتغل وكسيب وآخد بالى منكوا انتوا الاتنين.. هو فيه حاجة ناقصاكوا؟

تجاهلته نجوى وهي تعيد النظر إلى جهاز التلفزيون قائلة:
وأنا مالى بقى.. انت حر انت ومراتك.
نظر كمال إلى زوجته قائلا بعتاب:
هو أنا قصرت معاكى فى حاجة ياعلياء.. قايلة إيه بس لنجوى؟

نظرت إلى عينيه مباشرة قائلة:
انت عارفنى كويس.. مهما حصل بينا مش هخرج سرنا برة أوضتنا ياكمال.. هي بس شايفاك كل يوم بتخرج وسايبنا لوحدنا.. وانت عارف إنى فى شهور حملى الأولى ومحتاجالك جنبى.
أمسك كمال يدها وهو يمشى ساحبا إياها خلفه قائلا:
طب تعالى نتكلم فى أوضتنا.

دلف إلى الحجرة تتبعه علياء ليغلق الباب خلفه ثم يلتفت إليها قائلا:
انتى مش عارفة أنا بخرج كل يوم ليه ياعلياء؟

جلست علياء تريح قدميها المتورمتين رغم أنها فى الشهور الأولى من حملها ولكن صاحب هذا الحمل أعراضا كثيرة كارهاقها الجسدى الدائم وتقيؤها المستمر.. إلى جانب تورم جسدها بأكمله.. ولكنها تتحمل كل ذلك بفرحة انتظرتها طويلا مع زوجها وابن خالتها وحب عمرها كله.. . كمال.

نظرت إلى عينيه قائلة فى عتاب:
كل اللى أعرفه هو اللى انت قلتهولى ياكمال..
قال كمال :
وإيه اللى انا قلتهولك ياعلياء؟

نظرت إليه قائلة:
انك قابلت صاحبك ده اللى كان معاك فى الكلية من فترة وانه غنى أوى.. وانك هترجع علاقتكوا ببعض زي زمان.. وقلتلى إنك مش هتلاقى أحسن منه يدخل شريك معاك فى مشروعك.. عشان أكيد مش هياخد فوايد وهيسيبك تشتغل براحتك.

اقترب منها كمال ليجلس بجوارها على السرير وهو يمد يده ويمسك يدها قائلا:
طب إيه اللى مزعلك بقى؟

نزعت يدها من يده وهي تقف قائلة فى عصبية:
عشان احنا اتفقنا ترجع علاقتك معاه آه .. بس ما اتفقناش تخرجوا سوا كل يوم .. وتسيبنى بوزى فى بوز أختك نجوى والتلفزيون..

لتزفر بقوة مستطردة:
إنت إتغيرت ياكمال.. مبقتش زي الأول.. أهملتنى وأهملت أختك وبيتك وشغلك .. ده حتى الأسطى محمود إشتكاك لبابا وبابا كلمنى .. وكان عايز يكلمك بنفسه بس أنا اللى منعته.. قاللى أقولك ان شغلك ده هو اللى فاتح بيتك ومعيشنا انا وانت واختك من خيره.

نهض كمال بدوره قائلا فى عصبية:
يعنى وهو أنا هعمل إيه بس؟.. ما انا بسهر طول الليل .. وغصب عنى بقوم العصر .. وطبعا ده مش عاجب الأسطى محمود.. وعشان كدة أنا عايز افتح مشروع لنفسى .. ابقى حر فيه وفى نفس الوقت شقايا وتعبى ميروحوش للغريب.

نظرت إليه علياء قائلة فى حزم:
بص ياكمال.. أنا مش مرتاحة للى بيحصل.. وبقولك أهو ياابن الناس.. ابعد عن صاحبك ده وخليك فى شغلك وبيتك .. احنا كنا عايشين أحسن عيشة قبل ما تقابله.. .. أنا قلتلك اللى عندى.. وإنت حر بقى.

لتتركه وتغادر الحجرة ليمرر يده فى شعر رأسه بعصبية قبل أن يزفر وهو يتجه إلى دولابه ليأخذ منه بعض المال ويضعهم فى جيبه قبل أن يتجه إلى الخارج ليغادر مباشرة المنزل دون أن ينظر إلى الفتاتين.. نظرت كل منهما إلى الأخرى قبل أن تهز علياء رأسها بيأس.. لتنظر كلتاهما إلى التلفاز بألم وحسرة.

خرج عزت من الحمام يلف منشفة حول خصره ويجفف شعره بمنشفة أخرى ليتوقف فجأة وهو يجد صافى تجلس أمام المرآة تضع اللمسات الأخيرة لزينتها.. ليقول فى سخرية:
ممكن أعرف الهانم رايحة فين؟

إلتفتت إليه صافى تتطلع إليه بنظراتها والتى ظهر بهم الرغبة واضحة جلية لتقول بهدوء:
رايحة حفلة شيري يابيبى.. إنت نسيت ولا إيه؟

اقترب عزت من خزانة ملابسه ليمد يده وهو يفتحها ويأخذ منها بذلة كحلية اللون.. تتابعه عينا صافى وهو يقول:
طبعا لازم أنسى .. ما هو كل يوم الهانم رايحة حفلة شكل .. من كتر الحفلات بقيت أنسى.

نهضت صافى وهي تقترب من عزت الذى ارتدى بنطاله بعصبية لتضع يدها على كتفه تمررها نزولا على ظهره العارى قائلة بإغراء:
ما أنا قلتلك كتير تيجى معايا وانت اللى مبترضاش يازوزو.

أمسك يدها التى أصبحت تحيط بخصره يوقفها عن لمس جسده قائلا فى حنق:
طبعا لازم أرفض دعوات سيادتك انتى وصحابك.. ما انتى طول ما بتقوليلى يازوزو وطول ما أصحابك محسسينى إنى جوز الست.. هفضل مقاطع حفلاتكو ياصافى.

نفضت صافى يدها قائلة بملل:
أوووه ياعزت.. انت مش هتبطل الأسطوانة دى.. أنا بجد زهقت.

قال عزت بسخرية:
طب ما تطلقينى ياصافى مادام مبقتش أعجبك زي زمان.

نظرت إليه صافى قائلة بتروى:
مين بس اللى قال إنك مبقتش تعجبنى أو إنى بطلت أحبك.. أنا لو بطلت أحبك هطلقك من غير ماتطلبها ياعزت.. بليز ياحبيبى إفهمنى.. أنا زي ما أنا .. إنت اللى إتغيرت .. مبقتش فاهمة بس ليه .. إحنا كنا كويسين أوى قبل.. .. .

لتصمت فيكمل هو قائلا فى سخرية:
قبل ما أتلم على شلة الكلية من تانى.. مش ده اللى تقصديه .. مش ده كلامك ياصافى؟

اقتربت منه صافى حتى أصبحت قبالته لترفع يدها تمررها على وجهه قائلة فى نعومة:
عزت.. بيبى.. بليز بلاش نتخانق.. أوكيه.. إنت روح إسهر مع أصحابك زي كل يوم وأنا كمان هروح أسهر مع أصحابى.. ونشوف بعض بعدين.. سلام.

كادت أن تغادر عندما إستوقفها نداءه بإسمها فالتفتت إليه ليقول هو فى هدوء:
محتاج فلوس ياصافى.
ابتسمت صافى وهي تقول :
بس كدة.. ثوانى.

لتفتح حقيبتها وتخرج مفاتيح خزنتها وتتجه إليها .. تفتحها بهدوء تخرج منها بعض المال ثم تغلقها مجددا لتلتفت إليه تمنحه المال وهي تقبله فى وجنته قائلة:
إنجوووي ياعزت.

ثم ابتعدت مغادرة الحجرة بخطوات أنيقة تتبعها عيون عزت الذى رفع المال أمام وجهه ثم ألقى بهم على السرير قائلا فى حقد:
ملعونة الفلوس اللى حوجتنى لواحدة زيك ياصافى.

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية