قصص و روايات - روايات عالمية :

رواية المجهول الفصل الخامس تعلم أنها ستندم

رواية المجهول للكاتبة ايفون ويتال

رواية المجهول الفصل الخامس تعلم أنها ستندم

لم يكن في المزرعة عند وصول جيسيكا سوى ربة المنزل والخادمة فتوجهت مباشرة الى الطابق العلوي حيث كانت اوليفيا ترضع طفلها في غرفة النوم.
جيسيكا:كيف حال الأم وطفلها اليوم؟ دعيني القي نظرة على الصغير ثم انتظرك في غرفة الجلوس

استغرقت المعاينة دقائق معدودة طمأنت بعدها الأم وخرجت تنادي الخادمة كي تحضر القهوة لقد اعجبت ب أوليفيا منذ زيارتها الأولى للعيادة،  وجدت فيها الوجه الآخر لشخصيتها الوجه الذي اضطرتها الظروف لبتره من حياتها والظهور دائماً بمظهر الطبيبة الجادة والرصينة تود لو تسترجع بعضاً منه قبل ان يفوت الأوان.

اكثر ماشدها الى اوليفيا ذكاؤها وسعة اطلاعها اضافة الى حبها للحياة والمرح انها مثال المرأة التي لاتترك فرصة الاوتغتنمها لتضيف الى حياتها مزيداً من الهناء والسعادة
وافت اوليفيا ضيفتها الى غرفة الجلوس مرحبة وسكبت لنفسها فنجاناً من القهوة
اوليفيا: عادتني فيفيان هذا الصباح واقترحت ان تحمم لوغان وما ان انهت تحضير مايلزمها حتى فوجئت بالخادمة وقد سبقتها الى ذلك.

وجدت جيسيكا الفرصة سانحة لتعرف المزيد عن فيفيان فقالت متعمدة البساطة:  يبدو انها مولعة بالأطفال الى حد بعيد
اوليفيا:انها تعشق فرانسين ومن الواضح ان لوغان بدأ يحظى بحبها ايضاً،لم يسبق ان اتت على ذكر هذا الموضوع لكن برنارد اخبرني انها عرضت نفسها على اكثر من اخصائي مشهور قبل ان تقتنع بأنها عاقر
جيسيكا:وهل فكرت بالتبني؟

اوليفيا:لايمكنني الاجابة على هذا السؤال،لكن فيفيان من الذين يسلمون بالأمر الواقع
جيسيكا: لايبدو انك مقتنعة بما تقولين
اوليفيا: هذا صحيح فأنا اعتقد انها تخفي في داخلها رغبة جامحة للحصول على طفل لكن برنارد ينتمي الى عائلة عريقة ومحافظة سترفض فكرة التبني وهذا ماجعل فيفيان تصرف النظر عنها متظاهرة بعدم الاكتراث
  سكتت جيسيكا لثوان ثم تمتمت:هكذا اذن
اوليفيا:ماذا يدور في خلدك ياجيسيكا؟

تطلعت الى عيني محدثتها الهادئتين مبتسمة:عندي فكرة جيدة اذا نجحت ...
اوليفيا:من الأفضل ان تخبريني عنها
وضعت الدكتورة نيل فنجان القهوة الفارغ على الطاولة على مهل وكأنها تختار عبارتها:في دار الايتام في جوهانسبرغ فتاة تعيسة تناهز العاشرة من عمرها نجت في حادث سيارة قضى فيه والداها.تعرفت اليها حين كانت في المستشفى قيد المعالجة توطدت علاقتنا بعد ان عرفت ان لاأقارب لها ووعدتها منذ ايام بأن اجلبها الى هنا لتمضية عطلتها المدرسية معي.

اوليفيا:اظن اني بدأت اعيّ ماترمين اليه ياجيسيكا.ان احبت فيفيان الفتاة فقد تبقيها معها
جيسيكا:ميجان لاي طفلة رائعة وكل من صادفها احبها انها تتعلق بالناس بسهولة وتحتاج الى من يهبها حبه وحنانه
اوليفيا:صدقيني ياجيسيكا اتمنى لك النجاح في مسعاك
جيسيكا:هل امضي قدماً في خطتي وأجلب ميجان الى هنا لقضاء العطلة ؟
اق حماس اوليفيا حماس محدثتها فهتفت:بكل تأكيد فكلما اسرعنا في المحاولة كلما اسرعنا في معرفة النتيجة
جيسيكا:يسرني ان اناقش هذه القضية معك يااوليفيا

اوليفيا:هذا يسعدني كثيراً ولن اطلع احد على الأمر وخاصة فيفيان لأنها ان اشتبهت بشئ ستكون عواقب محاولتنا وخيمة على الجميع.
وقفت جيسيكا مودعة:حسناً سنبقي الأمر سراً بيننا الى اللقاء ياعزيزتي
بعد يومين تمكنت جيسيكا من الاتصال بالمسؤولة عن دار الايتام والحصول على اذن لميجان لتمضية عطلتها المدرسية بمعيتها في لويزفيل ولم يبق الا ان تتصل بوالدها ليتدبر امر انتقال الطفلة بالقطار من جوهانسبرغ
سيسير كل شئ على مايرام وستدخل الفرحة الى قلب هذه الفتاة التعيسة وتزرع الأمل من جديد في دار آل اوبريان
كانت في عيادتها عندما دخل عليها دان ترافورد ليفاجأ بامارات الفرح تعلو وجهها.

دان: ماهذه البسمة الحلوة التي تزين وجهك؟هل ستطلعينني على السبب ام هي احد اسرارك الدفينة ؟
  ظلت على كرسيها خلف مكتبها تحدق به مذهولة كعادتها في كل مرة يفاجئها بزيارته
جيسيكا:نجحت في محاولتي لجلب فتاة يتيمة لتمضية العطلة معي
دان:هل كانت احدى مرضاك؟

جيسيكا: تقريبا
 دان:هذا يثبت صحة كلامي عن تورط الطبيبات عاطفياً مع مرضاهن
دفعت كرسيها الى الوراء ونهضت محافظة على مسافة كافية بينها وبينه بعد ان تقدم وجلس الى حافة مكتبها
جيسيكا:انا لااهتم بحالة مرضاي الجسمية فحسب بل بحالتهم النفسية ايضاً ولايسبب لي اعترافي بهذا الاهتمام أي خجل
دان:من الطبيعي ان يصدر هذا الكلام عن امرأة
جيسيكا:لاعجب في ذلك.فأنا امرأة.

اكتشفت انها تسرعت في جوابها فعيناه الشرهتان بدأتا تتفحصانها بوقاحة نجحت مراراً في بعث الاضطراب بجسمها
دان:بدأت الاحظ ذلك منذ مدة
تفوه بعبارته ومضى قبل ان تتمكن من الرد.تركها فريسة احاسيس غريبة مزعجة فراحت توضب اغراضها في الحقيبة بيدين مرتجفتين قبل ان تودع الممرضة هانسن وتعود الى المنزل
لم تشعر بالارتياح الا بعد ان اتصلت بوالدها في المساء وحصلت منه على وعد بالاهتمام بميجان لاي وحجز مقعد لها في اول قطار قادم الى لويزفيل
  الأب: سنزورك في عطلة الاسبوع ونناقش الأمر معاً بكل تفاصيله سنصل ليل الجمعة ونعود صباح الاثنين.
هتفت جيسيكا فرحة:ياله من نبأ رائع يا ابي
الاب:هل يتسع منزلك لنا؟
جيسيكا: اجل ففي المنزل غرفة للضيوف
الاب:حسناً هذا سيريح بال والدتك فأنت تعلمين كراهيتها للفنادق

وسكت الوالد وكأنه ينتظر منها ان تقول شيئاً ولما طال صمتها اردف:على كل حال سيكون لنا حديث طويل معك الى اللقاء
اعادت جيسيكا السماعة الى مكانها ولازمت مقعدها من غير حراك
كلمات ابيها بعثت في نفسها قلقاً واكتئاباً وستجد صعوبة بالغة في اقناع والديها بانها مرتاحة في عملها هنا ولكنها لن تعدم وسيلة لتحقيق ذلك
ستمضي بقية النهار هنا للمرة الأولى منذ وقت طويل فتحضّر غداءها ثم تصعد الى غرفتها لتستلقي وتطلع على المجلات المكدسة قرب سريرها
لكن ما ان اخرجت قطعة اللحم من الثلاجة حتى دخل دان ترافورد غرفة الجلوس من غير استئذان وتوجه مباشرة الى المطبخ قائلاً بجدية:اتركي كل شئ واتبعيني انها حالة طارئة.

اعادت اللحم الى مكانه من غير تردد
جيسيكا:سأجلب حقيبتي
هتف دان محافظاً على لهجة الآمر  :دعيها فلدي كل ماقد نحتاجه
اطاعته من غير سؤال وأغلقت باب المنزل خلفها لكنها لم تتمكن من لجم فضولها وقتاً اطول فما ان جلست قربه في السيارة حتى سألته بقلق:ما الأمر؟ماذاحصل؟
دان: ليس مهماً ماحدث بل ماذا سيحدث.

اخافتها عبارته فاستوضحت مجدداً بنبرة متقطعة: ماذا تقصد بما سيحدث؟
دان:  هلا سكت لأتمكن من الاهتداء الى الطريق الصحيح؟
قاد دان السيارة بأقصى سرعة ممكنة وما ان شارف حدود المدينة حتى انعطف يميناً وسلك طريقاً فرعية تفضي الى منزل قديم قابع على هضبة صغيرة تحيط به مساحات شاسعة من الغابات.

لقيت جيسيكا صعوبة في تحديد موقع المكان بسبب الظلمة وكل ما تمكنت من ملاحظته كان ملعباً لكرة المضرب وحوضاً للسباحة بدا واضحاً ان المنزل قد اعيد ترميمه حديثاً والأنوار المتلألئة في الممر المؤدي الى مدخله لاتوحي بقرب وقوع كارثة.
فتح دان الباب الخشبي الكبير من غير ان يقرع الجرس ووجدت نفسها بعد لحظات في قاعة واسعة تدلت في وسطها ثريا هائلة الحجم انعكست انوارها على البلاط الرخامي.

دان: اهلاً بك في منزلي ياجيسيكا.
التفتت اليه بعينين جاحظتين وبقيت صامتة لثوان غير قادرة على تقبل الواقع الجديد.ثم سألته ببرودة لتتأكد من صحة ماسمعته:
 اهذا منزلك؟

 

دان: اجل.  

جيسيكا:هل بامكاني السؤال عن الحالة الطارئة؟

دان: انك تنظرين اليها فأنا لم اتمكن من تناول العشاء وحيداً الليلة.
اشتعلت عيناها ببريق غاضب وهتفت بمرارة: لقد خدعتني اذن.
دان: وهل كنت ستلبين الدعوة من تلقاء نفسك؟
جيسيكا: كلا بكل تأكيد.
دان: على كل حال انت هنا الآن.
تمنت لو تصفعه لكن يديها المرتجفتين لم تساعداها:
جيسيكا: انت مجنون.

اطلق دان ضحكة قصيرة معلقاً:اعتقد ذلك.
جيسيكا: ارجعني الى منزلي في الحال.
دان:  سأعيدك الى المنزل بعد تناول العشاء.
جيسيكا: اذن سأعود سيراً على الأقدام.
اسرع دان الى الباب يمنعها من الوصول الى المفتاح
دان: المسافة طويلة الى منزلك عدا عن ان الطريق محفوفة بالخطر بالنسبة الى فتاة وحيدة.
جاهدت في مقاومة نظراته الوقحة المسلطة عليها بجسارة لم تعهدها من قبل
جيسيكا: لااحفل بذلك لايحق لك جلبي الى هنا بهذه الوسيلة الخادعة وان كنت ترفض ايصالي الى المنزل فسأقدم...
قاطعها دان بحدة: جيسيكا هل انت خائفة مني؟

اشاحت بوجهها بعيداً عن نظراته الثاقبة.
جيسيكا: لاتكن سخيفاً.
دان: ذن تناولي العشاء معي.
كادت عزيمتها تخور امام جاذبيته الساحرة لكنها اهملت نداء شعورها رافضة الاستسلام لعاطفتها
جيسيكا: من حقي ان اختار الشخص الذي امضي معه اوقات فراغي ولم اخترك انت.
دان: لم اتوقع سماع هذا الكلام منك ياجيسيكا.
جيسيكا:  لست بحالة تسمح لي بقول شئ آخر.

رفع وجهها بأحد انامله فارضاً عليها مواجهة عينيه الساخرتين
دان:  لااطلب منك سوى مشاركتي العشاء وبعدها سأكون رهن اشارتك لأوصلك الى منزلك ساعة تشائين.
لم يسبق ان اقترب منها الى هذا الحد فتسارعت خفقات قلبها وشعرت وكأن الأرض تميد تحتها لكنها تفضل الموت على ان تدعه يدرك حقيقة مشاعرها.
دان:  رفضك مرافقتي الى المنزل لايترك لي الخيار.اليس كذلك؟
سحب يده بلطف عن وجهها مفسحاً لها المجال لالتقاط انفاسها وسار امامها نحو غرفة الجلوس
دن: هل تعجبك؟
تفحصت الغرفة بنظرة سريعة غير مكترثة بأثاثها النفيس ثم اجابت: ربما.

امسك بيدها يقودها الى وسط الغرفة وعلق مبتسماً :سألتك رأيك في الغرفة لأني اسعى لمعرفة الحقيقة ما الذي لايعجبك فيها؟

عاودت النظر الى محتويات الغرفة وأجابت متعمدة السخرية:الغرفة بأكملها لاتعجبني فهي تصلح لتصوير مشهد في احد الأفلام الرخيصة.
دان: وماذا تدري فتاة رصينة مثلك عن امور كهذه؟
جيسيكا: لست طفلة.
دان: لا،لست طفلة.من المؤسف ان لاتعجبك الغرفة فأنا اجدها مريحة للغاية.اضواؤها خافتة وموسيقاها ناعمة ( وضغط على احد الأزرار فتهادى الى مسمعيها نغم ناعم ) اكثر مايعجبني فيها مقاعدها المريحة جداً.
جيسيكا: مقاعد؟ اية مقاعد؟ اني لاارى سوى اريكتين،وهما بنظري تصلحان لكل شئ الا للجلوس.
دان: انك تنبهينني الى امور كانت خافية عليّ.

جيسيكا:لست بحاجة الى تنبيه احد فهذه الأمور تدور في خلدك منذ البداية.
التقت عيونهما لثوان احست جيسيكا خلالها بارتعاش لذيذ بالرغم من محاولاتها المستمرة لمقاومة جاذبيته فأردفت بصوت خافت:هل دعوتني الى هنا لتغريني؟
دان: هل تصدقينني ان نفيت ذلك؟
جيسيكا:كلا.
ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيه: اذن انت فتاة حكيمة.وهذا احد اسباب اعجابي بك.

جيسيكا: اراك تعترف بذلك

دان: لنقل اني احاول ان اكون لائقاً معك وماتبقى عائد اليك وحدك.

- اتعني ان لي ملء الخيار في رفض اقتراحك؟
سكب دان كوبين من العصير ثم تقدم منها قائلاًً: قد يصعب عليك تصديق ماسأقوله لكني اؤكد لك انه لم يسبق أن فرضت نفسي على امرأة بالقوة.
جيسيكا: هل تقول هذا لتشعرني بالأمان؟
دان: قصدت بعبارتي ان اخفف من تشنجك.
قدم لها كوباً من العصير تناولته منه وجلست على الأريكة مسندة ظهرها الى الوسادات الصغيرة المحيطة بها من كل جانب.
جلس دان قربها من غير ان يرفع نظره عنها لحظة واحدة. لاحظت محاولته اغرائها في كل نظرة رمقها بها وفي كل كلمة قالها.لكن مايثير هلعها هو احساسها بأنها بدأت تستجيب رويدأً رويداً لمحاولاته مأخوذة بسحره وجاذبيته.عليها ان تضع حداً لما يحدث قبل فوات الأوان.
نهضت من مقعدها ووضعت كوب العصير على الطاولة هاتفة: هذا مستحيل!لااستطيع البقاء هنا.
دان:  ولم لا؟بيتر في المستشفى وهذا يعني ان الليل بأكمله لنا.

جيسيكا:  لايسعني قضاء الليل هنا.
دان: هل تخشين كلام الناس؟
جيسيكا: لاتدع جهلك لمايقوله الناس عنك في هذه البلدة.
دان: انالاادعي شيئاً لكن اود ان اذكرك انك جئت الى هنا في سيارتي فلم يرنا احد نصل ولن يرانا احد نرحل.عدا عن ان سيارتك امام منزلك وسيظن من يراها انك نائمة.
بقيت على عنادها بالرغم من علمها انه لايجدي مع رجل مثل دان

جيسيكا:  مازلت افضل العودة الى منزلي

  مد ذراعيه يطوق خصرها فأحست بلهيب يسري في انحاء جسمها.ثم دفعها بنعومة الى الوراء فسقطت على الأريكة وجلس قربها يقدم لها كوب العصير مجدداً
دان: اشربي العصير ولاتجزعي.مازالت السهرة في بدايتها.
تناولت الكوب بيد مرتعشة محاولة الكلام: دكتور ترافورد...
وضع ذراعه على حافة الأريكة خلفها
دان: ناديني دان هذه الليلة.
-جيسيكا: انك لاتستسلم بسهولة يادان.
دان:  فقط عندما اقع على شئ يستحق العناء.
جيسيكا: اتعني وقوعك عليّ ؟
دان: اجل.

رشفت بعض العصير لتحرر عينيها من اسر نظراته
جيسيكا: طلبك غير متوافر عندي.
دان: وما ادراك ماهو طلبي؟
جيسيكا: مضى على وصولي الى لويزفيل اكثر من شهر وماسمعته وشاهدته يكفي لأعرف مبتغاك.
دان: انك ولاشك تعنين سيلفيا سامرز.
جيسيكا: اصبت في ظنك ولكن...حياتك الشخصية لاتهمني مادمت مصراً على توريطي فيها.

بحركة مفاجئة انحنى فوقها مطوقاً خصرها بذراعيه يمنعها من الحراك او المقاومة فأحست بلهاثه الدافئ يغمرها بنعومة ويبعث فيها احاسيس لذيذة وغريبة في آن معاً.لكنه اكتفى بالكلام

دان: اهذا رأيك بي؟

ارجعت رأسها الى الخلف تحاول التملص من اناملة
جيسيكا:  لم اعتد الاهتمام بالرجل الذي يستغل المرأة من اجل نزوة فحسب.
ابتسم بمكر معلقاً:امرأة مثل سيلفيا لاتطالب الرجل بأكثر من ذلك.
جيسيكا:  اوافقك الرأي لكن حتى امثال سيلفيا بحاجة للاستقرار والزواج في حياتهن.
دان: الزواج! وهل سيوفر لي ما لا املكه الآن؟
جيسيكا:  اجل سيوفر لك عائلة.الا تريد اطفالاً ي ادان؟
دان: عليّ ان اجد الزوجة قبل ان افكر بالأطفال. على كل حال لست مستعداً لأرتبط مع امرأة واحدة طيلة حياتي.
احست بالمرارة من غير ان تدرك السبب فتناولت كوب العصير تطفئ بمحتواه نار الحسرة المتأججة في داخلها.
نظر اليها قائلاً بتململ: كيف انجرفنا الى هذا الحديث الآن؟
جيسيكا:  لا ادري ولكن من الأفضل ان ننهي المناقشة.
اقترب منها مرة اخرى لكن قرعاً خفيفاً على باب الغرفة منعه من تحقيق مأربه.التفتا ليجدا الخادم الأسود بسترته البيضاء واقفاً عند الباب.
الخادم: العشاء جاهز ياسيد دان.
دان: شكراً ياجوناس.

 

انتقلا الى غرفة الطعام حيث اعد الخادم المائدة بطريقة مثيرة للاعجاب وقام بخدمتهما خلال العشاء.بدا وكأنه اعتاد يومياً القيام باعداد المائدة وخدمة زوار سيده فأحست جيسيكا بشئ من الغيرة وهي تتساءل عن عدد اللواتي جلسن الى هذه المائدة وربما على كرسيها.

قررت ان تصرف نفسها عن التفكير بما يزعجها فأكملت التهام قطعة اللحم في طبقها بينما بدأ جوناس بتقديم القهوة.نظرت الى دان آخذة المبادرة بالحديث: انت جراح ممتاز يادان، فهل فكرت يوماً بالتخصص في جراحة معينة؟
دان:  جراحة الأعصاب تثير اهتمامي وحالما اشعر بالملل في عملي هنا فستكون خطوتي التالية.
جيسيكا: في هذه الحالة عليك بالتحدث الى والدي.
رفع حاجبيه باندهاش وسألها: والدك؟

جيسيكا: والدي مختص بجراحة الأعصاب لكنه تقاعد السنة الماضية.
دان:  لماذا لم تخبريني بذلك من قبل؟
جيسيكا: لم ادر ان الموضوع ذو اهمية.
دان:  هل ستسنح لي الفرصة لمقابلة والدك؟
نظرت اليه خلسة لتفاجأ به جاداً للمرة الأولى، فأجابت: اجل هذا ممكن.
دان:  حسناً سأعتبر كلامك بمثابة وعد.
عند عودتهما الى غرفة الجلوس اختار دان احد اشرطة التسجيل من مجموعته الهائلة وأدار الآله فانبعث نغم هادئ اضاف الى الغرفة جواً من الشاعرية. ثم استدار نحوها مسلطاً عليها نظراته الساحرة
دان: تعالي نرقص ياجيسيكا.

لم تقو على الرفض واستسلمت ليديه تنتشلانها عن الأريكة وتضمانها اليه بخفة ورشاقة. لقد رقصت مع العديد من الشبان لكن الرقص مع دان شئ مميز. امتدت ذراعه تطوق ظهرها باعثة فيها شتى انواع الأحاسيس وبحركة لاشعورية مدت يدها لتستلقي بارتياح على صدره الدافئ شعرت انها تسبح في الفضاء الواسع بعيداً عن كل ماحولها وتمنت لوتبقى هناك الى مالانهاية.
لم تدرك كم من الوقت بقيت بين ذراعيه فالزمن توقف حينما ضمها اليه ولم تعد تكترث بالموسيقى ولا حتى بخطواتها ترغب فقط بالبقاء اسيرة هذا الطوق من العضلات الى الأبد لكن انامله عاودت التحرك من جديد حول عنقها بحركات تبعث على الارتياب فابتعدت عنه غير آبهه بنداء اعماقها.
ابتسم دان بحنان قائلاً بنبرة عاطفية: اني اجد صعوبة بالغة في لجم تصرفاتي معك.
جيسيكا: الاتظن ان الوقت حان لتعيدني الى المنزل؟

دان:  لست جادة فيما تقولين.
لقد فقدت ثقتها بتلك الارادة التي طالما صدته بها فتمتمت: بل انا مصرة.
استعادت عيناه بريق السخرية وقال راضخاً: حسناً لقد وعدتك بأن اعيدك الى المنزل ساعة تشائين اليس كذلك؟
لم يخرج دان عن صمته خلال عودتهما الى منزل جيسيكا فاحتارت كيف تعلل سكوته. اهو غاضب؟ ام انه لم يعد يكترث بها بعد ان يئس من نيل مأربه؟ نساء عديدات ينتظرن منه اشارة منه ليهبنه مارفضت هي تقديمه.
ما ان توقفت السيارة امام مسكنها حتى همت بالترجل قائلة: لن ادعوك للدخول يادان.
لكنه امسكها بكتفيها قبل ان تخرج:  سأدخل على كل حال.
وتبعها الى داخل المنزل وأغلق الباب خلفهما.

صاحت بحنق وهي تضئ غرفة الجلوس: لقد تماديت بما فيه الكفاية.
رمى المفاتيح على الطاولة مومئاً برأسه: بربك ياجيسيكا لماذا تتصرفين هكذا؟
لم تكترث لنظرة التهديد في عينيه وابتعدت عنه متجهه الى المطبخ: سأحضر لك فنجاناً من القهوة ومن ثم تعود الى منزلك.
اشعلت النار تحت غلاية القهوة لكنه اسرع الى اطفائها حابساً اياها بين جسمه والفرن الحديدي.
فاستدارت تحاول الافلات لكنها لم تفلح وماتت الكلمات عند شفتيها.بدا الفارق بين القامتين كبيراً وأحست بانها امام مارد بمنكبيه العريضين يحجبان الضوء عنها. دب الهلع في نفسها واحتارت كيف تتخلص من مأزق خطير سعت اليه بملء ارادتها. وقبل ان تكتشف مايدور في خلده رفعها عن الأرض حتى التقت عيناها الجاحظتان بريق عينيه فراحت تنتفض كالعصفور بين يديه ويداها هائمتان في الهواء في حركات هستيرية من غير ان تصيب هدفها:

جيسيكا: انزلني على الفور.
دان: طوقي عنقي بذراعيك.
كانت تعلم انه لن يفعل ماتطلبه منه أو يأبه باعتراضها وعيناه المسلطتان عليها خير دليل على ذلك.تمنت ان تصفعه لكنها خشيت العاقبة فصاحت بصوت مضطرب: لن افعل ذلك ابداً.
اضحكه اضطرابها فرد بسخرية: وزنك خفيف للغاية ياجيسيكا وأنا على استعداد للبقاء بهذا الوضع حتى تنفذي ما اطلبه منك.
جييكا:  انت رجل بغيض يادان ترافورد.
دان: وأنت امرأة رائعة عندما تغضبين.
لم يترك لها الخيارفاضطرت مكرهة لأن تنفذ طلبه.
قالت وقد علا الاحمراروجهها:  والآن افلتني حالاً.

هز دان رأسه وقال بنبرة حازمة: يجب ان تعانقيني بطريقة صحيحة اولاً.
كادت ان تيأس من ريائه وقررت مجاراته في جنونه الى النهاية مادامت هذه الطريقة الوحيدة للتخلص منه.اغمضت عينيها الثائرتين فانتهز الفرصة وعانقها بطريقة ناعمة اثارت اعصابها مشعلة فيها ناراً مستعرة.كان بامكانها ابعاده لكنها لم تفعل فقد شل فيها كل اثر للمقاومة فاستسلمت بعد طول عناد.
تراجع دان متمتماً بتهكم: كانت تجربة ناجحة اليس كذلك؟

توقع ان تثير نبرته الساخرة غضبها من جديد لكنها بدلاً من ان تثور مدت يدها الى رأسه تداعب شعره الداكن بأناملها مما شجعه اثار فيها زوبعة من الأحاسيس الممتعة لم تفطن اليها في السابق افلتها من غير ان يطلق سراحها من براثن نظراته اللامعه والغريبة وقبل ان تلتقط انفاسها وجدت نفسها مرة اخرى اسيرة ذراعه الفولاذية واستسلمت لتلك العاصفة القادمة غير مكترثة. تغلب نداء الشوق على تحذير العقل لها بالتوقف والمقاومة فلمسات انامله شلت فيها كل قوة تعلم انها ستندم غداً على ماتفعله الآن وستكره نفسها كلما فكرت به لكنها في هذه اللحظة ملكه وملك هذا الاحساس الرائع والكلمات الدافئة التي يهمسها في اذنها:
دان: اريدك لي ...اريدك الآن،الآن.

اثارت عبارته ريبتها وكأنه سكب ماء بارداً فوق عواطفها الملتهبة فانتفضت مفلتة نفسها من ذراعه واغمضت عينيها تخفي حياء وألماً لاحا فيهما:
جيسيكا:  ابهذه البساطة؟
صدته بيديها وأدارت له ظهرها.
جيسيكا: انا آسفة يادان لست مستعدة لهذا النوع من العلاقة.
وأردفت بعدما استرجعت بعضاً من ثقتها بنفسها: لن يكون للحب مكان في علاقات كهذه وستكون النتيجة وخيمة عليّ.
دان: هل انت متأكدة من النتيجة؟
جيسيكا: اني اعرف نفسي يادان.

تقدم منها فتوردت وجنتاها وحاولت الابتعاد لكنه امسك بخصلات من شعرها وأجبرها على الاستدارة لتواجه عينيه: لا ادري ما افعل بك ياجيسيكا.
جيسيكا:  الغ اسمي عن لائحة فتوحاتك وأبحث لنفسك عن امرأة اخرى مثل سيلفيا سامرز.
انقلبت نظراته الساخرة الى اخرى تقدح شرراً تركت آثارها على وجهها شحوباً وارتجافاً.
دان:  عمت مساءً ياجيسيكا 

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية