قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية العاصفة للكاتبة المتميزة الشيماء محمد الفصل السادس

رواية العاصفة للكاتبة المتميزة الشيماء محمد كاملة

رواية العاصفة للكاتبة المتميزة الشيماء محمد الفصل السادس

ملك وقفت مصدومة ماتخيلتش أبدا إنه ممكن يمشي بالسهولة دي وما ينتظرش ولو حتى تلت ساعة أو نص ساعة ! ليه كل ده ! ليه حاسة بالإهانة والخيانة بالشكل ده !
رجعت للفندق اللي نازلة فيه وأبوها أول ما شافها بهدوء كلمها: مالحقتيهوش صح للأسف لو ما اتصرفتيش وفضيتوا الزعل ده بسرعة هتخسريه يا ملك أنا مش قادر أفهم أصلا أنتوا زعلانين ليه ! وليه أنتي مش واقفة جنبه في الأزمة بتاعته دي ! مش قادر أستوعب أصلا رد فعلك الغريب ده ! عملك ايه هو علشان كل ده !
ملك بصت لأبوها باستغراب: أنت معايا ولا معاه !

رقية أمها اتدخلت: عندها حق البنت أنت معاها ولا معاه ؟
خالد زعق: أنا معاها طبعا ولأني معاها مستغبي تصرفها ! ليه بنتك بقالها يومين ما راحتش عنده ! يعني مهما يكون الزعل بينهم ومهما يكون غلط ده اذا كان غلط أصلا المفروض تكوني جنبه في الظروف اللي زي دي وتأجلي الزعل على الأقل لحد ما يخرج من المستشفي وابقي ازعلي بعدها براحتك لكن تبعدي وهو في أشد الحاجة ليكي فده مالوش غير معنيين.

ملك بغضب: اللي هما ايه بقى
خالد بغضب: إن أنتي خلاص بايعاه فعلا وعلشان كده هو مش فارق معاكي
ملك بغيظ: لا طبعا ده مش صحيح
خالد كمل: يبقى إنك غبية للدرجة اللي تضيعه من ايدك بغبائك
ملك برفض: أنا ولا بايعاه ولا غبية في اقتراح ثالث حضرتك ناسيه
خالد بتريقة: اللي هو ايه سيادتك ؟

ملك مكشرة: إن هو اللي غبي أو هو اللي بايع مش أنا
خالد هز دماغه برفض وتعب من غباء بنته: تصدقي صح ! وعلشان كده اتصل بيكي الف مرة في اليومين دول وبعتلك تروحيله مرة مع أمك ومرة معايا
تصدقي بجد عندك حق !
ملك اتضايقت من سخرية أبوها وهجومه بالشكل ده ومن غضبها سابت المكان ودخلت أوضتها وقفلت على نفسها
رقية بغيظ: أنا مش عارفة أنت أبوها ولا أبوه.

خالد بص لمراته: رقية ؛كريم إنسان كويس وبيحبها ولأنها بنتي الوحيدة ولأني بحبها مش عايزها تضيعه منها
رقيه اتنهدت: بس برضه ما تقساش عليها كده
خالد سلم أمره وانسحب: طيب ممكن بقى تلمي حاجتنا خلينا نرجع لأشغالنا
رقية باستغراب: هنسافر امتى ؟
خالد: أول ما تقولي جاهزة
رقية كشرت: وكريم ؟

خالد بضيق: كريم سافر أصلا
رقية شهقت: ايه سافر ؟ امتى وازاي !
خالد أخد نفس طويل: دلوقتي .. كلمني قبل ما بنتك توصل وقالي إنه مسافر القاهرة
رقية بغيظ: طيب ليه ما وقفتوش وخليت ملك تسافر معاه ويتصالحوا
خالد بصلها: علشان هو هيسافر في طيارة طبية ويدوب معاه والدته ومؤمن
رقية اتحركت تبلغ بنتها بسفرهم وتجهز حاجتهم ..

بدرية دخلت بيتها هي وبنتها ومحمد أول ماشافهم جري عليهم مخضوض: مالكم ايه اللي حصل !
بدرية بغيظ: شورتك الهباب ادينا روحنا واتبهدلنا .. سميرة كانت هتموت البت في ايدها حتى أنا لما جيت أخلصها منها زقتني طيرتني آخر الدنيا
محمد غصب عنه ضحك وسمر عيطت وجريت على أوضتها وبدرية واقفة هتفرقع من الغيظ ومنتظراه يبطل ضحك وهو بصلها: صدقيني شكلكم يضحك وخصوصا بنتك وشعرها منكوش كده بس عارفة تستاهل
بدرية بغضب: يعني أنت تضربها وهي تضربها ليه يعني ؟

محمد بتعجب: أنتي لسة بتسألي ليه !
بدرية بغضب وقفت في وشه: أيوة لسة بسأل .. ليه مش بتستحمل الهوا على سميرة وعيالها ! ده أنت ما بتحبش بنتك قد ما بتحب عيال سميرة ده أنت يا أخي مسميها على اسمها
محمد بذهول: أنتي لسة في جنانك ده ! واسم ايه اللي مسميه ده هااا ؟
بدرية بغضب: سمر وسميرة ايه ماهما نفس الاسم بس بتتحايل علشان ما تبقاش مكشوفة أوي.

محمد اتنرفز: بطلي الهبل اللي بتقوليه ده .. مش هترجعي لهبلك ده تاني كبرنا على الهبل ده سميرة مرات أخويا وعمرها ما كانت أكتر من مرات أخويا
بدرية بغيظ: طول عمرك عينيك عليها وعلى طول مبهور بيها أنا مش عارفة أصلا أنت اتجوزتني ليه ؟
محمد بغيظ: علشان حظي المهبب ارتاحتي كده ؟ اهدي بقى وبطلي الهبل ده وفوقي ! فوقي بدل ما أنتي ربيتي بنتك وطلعتيها نسخة منك نفس الحقد ونفس الكره وبدل ما تبص لإنسان كويس وتحاول تكون كويسة زيه بتحاول تدمره وتوسخه علشان تحس إنها كويسة ..

بدرية عينيها بتبرق من الغضب والغيظ: وأنا ببص لمين كويس بقى وحاقدة عليه
محمد بتريقة: اللى أنتي مش شايفة غيرها يا بدرية .. سميرة اللي انتي شايفاها أحسن منك وبدل ما تحاولي تتفوقي عليها بتحاولي دايما تغلطيها بأي حاجة وبدل ما تربي بنتك صح زيها بتحاولي أنتي وبنتك توسخوا فيها وتتهموها في شرفها .. نفس التفكير الأسود ورثتيه لبنتك .. نفس القذارة
بدرية بذهول: أنت بتقولي أنا الكلام ده يا محمد !

محمد بأسف وزعل: للأسف أيوة وللأسف أكتر إني سكتلك من زمان وسيبتك براحتك وقلت خلي المركب تمشي بس كان المفروض غرقتها من زمان .. بس ملحوقه يا بدرية
جه يمشي بس مسكت فيه: تقصد ايه بملحوقة ! هتعمل ايه يا محمد؟
محمد شد ايده منها وبصلها بتحذير: مستنيلك ربع غلطة تانية يا بدرية وهتشوفي هعمل ايه.

سابها وخرج وهي قعدت مكانها الغيظ والكره مالينها وحاسة إنها مش قادرة تتنفس من كمية الغل والكره اللي سيطروا عليها واتمنت لو تقدر تقوم وتجيب جاز ولا بنزين تغرق بيه بيت سميرة كله وتحرقهم كلهم جواه ..

آخر النهار طه منتظر خطيبته تيجي هي ومامتها وكل شوية يخرج برا ويدخل وسمر مراقباه من فوق من شباك أوضتها ومخنوقة وبتسأل نفسها ليه عمره ما بصلها ! ايه اللي مميز في غادة دي اللي خطبها ! دي بالعكس هي حتة مدرسة لا راحت ولا جت وهي هتكون مهندسة .. ازاي يفضّلها هي؟ كمان التانية أبوها وأمها ناس فلاحين علي قدهم ازاي يفضلها عنها ازاي ؟

اخيرا غادة و والدتها وصلوا وطه استقبلهم بفرحة وبيدخلهم بيته مسك ايد خطيبته أخّرها شوية وهمس: بتجري ليه علي جوا !
غاده ابتسمت بحرج: مش هينفع نقف هنا ونسيب ماما تدخل لوحدها
طه وقف يرد بس حماته بصت ناحيته: والدتك فين يا طه
طه ابتسم وغادة سابت ايده بسرعة: جوا اتفضلي يا ست الكل
غادة ابتسمت ودخلت مع والدتها وهو اتنهد ودخل وراهم وسميرة استقبلتهم ورحبت بيهم وقعدوا كلهم مع بعض.

طه عينيه علي خطيبته اللي بتخطف نظرات له بحرج وتدور وشها بسرعة
سميرة أخدتهم عند أمل وسلموا عليها وقعدوا معاها كلهم وبيرغوا مع بعض
طه بص لغادة: هو أنا قلتلك إن السيراميك وصل؟
غادة ابتسمت: طيب كويس هتشتغل فيه امتى ؟
طه: بكرا إن شاء الله ..
أم غادة: علي خير يا حبيبي وربنا يتمملكم علي خير ..
طه بابتسامة: يارب يا ست الكل .. غادة تحبي تشوفي السيراميك ؟

أمل بابتسامة عريضة: اه قومي يا غادة شوفيه طه وراني الصور شكله تحفة .. هيعجبك
غادة اتحرجت وبصت لمامتها ولحماتها
سميرة ابتسمت: قومي عادي شوفي لو في حاجة مش عاجباكي قولي بدل ما العمال يبدأوا وتكون حاجة مش علي هواكي يا حبيبتي
أم غادة مبتسمة: وهو ذوق طه في بعده كلام يا أم طه ! ربنا يحميه .. (بصت لبنتها المحرجة ) لو عايزة تقومي براحتك يا بنتي ..

غادة بحرج: بس هو في نور أصلا في الشقة !
طه وقف: أكيد طبعا في نور امال بقولك هتشوفيه علي ضو القمر يعني ! تعالي يلا بعد اذنك يا ست الكل
أم غادة: بس ما تتأخروش
طه: لا علي طول ما تقلقيش.

أخدها وخرج الجنينة ورايحين ناحية شقتهم اللي جنب بيت أبوه وبيضمهم سور واحد وجنينة واحدة مع بيت عمه كمان وسمر بلكونتها اللى كاشفة الجنينة والشارع وبمجرد ما سمعت صوتهم وقفت تشوفهم في الظلمة والنار زادت جواها
طه مسك ايد غادة وهي بتشد ايدها بحرج فمسكها جامد: لو شديتي ايدك من ايدي تاني مش هيحصلك كويس دي تاني مرة تشدي ايدك
غادة بحرج: بس حد يشوفنا.

طه لفلها وبصلها بغيظ: حد ايه ؟ يشوفنا ! ده علي أساس ايه ؟ يا بنتي أنتي مراتي ! مراتي شرعا وقانونا ! أنا كتبت كتابي عليكي علشان محدش ينطق حرف واحد في حقنا .. فسيادتك مراتي ..
غادة بصت للأرض: ماشي مراتك بس برضه
طه مسك ايدها وشدها وراه: ما بسش تعالي.

دخلوا وهو شغل النور وفرجها علي السيراميك وعجبها جدا
غادة بفرحة: يااا متحمسة أشوفه بعد ما يركب فعلا والشقة تخلص هتبقى حلوة صح
طه قرب منها: هي هتبقى حلوة لأنك أنتي هتنوريها
غادة بصت للأرض وهو قرب ورفع وشها تواجهه: هانت يا حبيبة قلبي
غادة محرجة منه وبتحاول تهرب من عينيه وهو ثبت وشها تواجهه: ما تهربيش من عينيا .. أصلا أنتي وحشاني.

غادة بحب: وأنت ... اليومين اللي سافرت فيهم علشان أمل كانوا طوال أوي وغلسين
طه ابتسم: وحشتك فيهم يعني !
غادة هزت دماغها وبصت للأرض وهو تاني رفع وشها: ما تهزيش دماغك اتكلمي وقولي إني وحشتك زي ما أنتي وحشاني
غادة مبتسمة وبصت لبعيد: أنت .. وحشتني
طه اتنهد: أنا بحبك يا غادة
غادة بصتله بحب وخوف: هو احنا صح هنأجل الفرح ؟

طه كشر: مين قال إننا هنأجله !
غادة بجدية: امي قالت إنه احتمال يتأجل بسبب أمل والحادثة دي
طه طمنها: أمل الحمد لله بخير وبعدين الفرح بعد امتحاناتها إن شاء الله هيكون في ميعاده .. وبعدين أنا قتيل الميعاد ده قال نأجله قال .. يا شيخة بعد الشر مش هتحمل أنا أى تأجيل لأي سبب
غادة ابتسمت: ربنا يقرب البعيد
طه بحب: اللهم أمين .. يارب يجمعنا بخير

كريم وصل بيته وكان في طقم طبي في انتظاره مع أبوه اللي سبقهم وبعد فترة طويلة قعد أخيرا لوحده في أوضته ومعاه مؤمن فقط ..
مؤمن رقد جنبه على السرير بتعب: يااا أخيرا رجعنا البيت .. تعبت يا أخي من التنقل والسفر الكام يوم اللي فاتوا دول ... مين قال إن الشغل تعب ! الٱجازة متعبة أكنر
كريم ابتسم لابن خاله اللي شغال معاه في الشركة وعايش معاهم في الڤيلا بتاعتهم ويعتبروا أكتر من الأخوات ..

مؤمن بص لكريم اللي ماردش عليه وزقه: وصلت لفين ! زمانها على الطريق ما تقلقش
كريم باستغراب: هي مين اللي على الطريق !
مؤمن بتريقة: عربيتك
كريم كشر باستغراب: عربيتي ! بجد بعت حد يجيبها ! برافو عليك
مؤمن اتعدل بغيظ: عربيتك ايه ؟
كريم استغرب: مش أنت اللي بتقول عربيتي ايه الذكاء ده !

مؤمن بغيظ: يا ابني بتكلم عن ملك
كريم هنا كشر وبص لبعيد: مش عايز أتكلم عن ملك يا مؤمن
مؤمن بإصرار: كريم أنت عارف إن ملك بتحبك وبتعشقك كمان
كريم بضيق: مؤمن بجد مش عايز أتكلم دلوقتي كمان الطريق كان متعب ومحتاج أنام شوية ..
مؤمن وقف واستسلم: ماشي يا سيدي هسيبك ترتاح والصبح نتكلم
خرج وسابه وشاف ناهد اللي قربت منه: ارتاح خلاص مكانه ؟

مؤمن ابتسم: أيوة يا عمتو .. هينام شوية
ناهد بقلق: مقالكش حاجة عن ملك أو ليه زعلانين
مؤمن عارف سبب زعلهم بس ابتسم لعمته: لا أبدا يا عمتو أول ما جيبت سيرتها قالي عايز ينام وماحبتش أضغط عليه .. سيبيه الصبح هيكون ارتاح وتكون ملك كمان وصلت ويقعدوا مع بعض ما تقلقيش عليهم
ناهد هزت دماغها وكل واحد راح أوضته يرتاح فيها بعد المشوار الطويل ده والتعب الكتير ..

كريم في أوضته مستغرب ازاي ملك مجاتش عنده لمدة يومين ؟ للدرجة دي بمجرد ما اتنرفز عليها بعدت بالشكل ده ! هل معنى كده إن الحياة ما بينهم لازم تفضل وردي ولا أول ما يتعصب تبعد عنه كده ! أول مرة يعدي يومين ما يتكلموش فيهم أو يشوفوا بعض من ساعة ما اتعرفوا على بعض .. من امتى مع بعض ! من ساعة ما اتخرجت من جامعتها وجت تشتغل مع باباها وتتدرب في الشركة معاهم ومن أول يوم لفتت انتباهه وحس إن في تقارب بينهم ودايما حاسس إنها مسئوليته .. على طول قربوا من بعض وعلى طول حبها ودخلت قلبه .. بقالهم سنة تقريبا عارفين بعض واتخطبوا من كام شهر والمفروض يحددوا ميعاد فرحهم .. إلا إن دايما في حاجة بتأجل الموضوع ده يا تري ليه ؟ هل دي إشارة مثلا لحاجة مستخبية ! أوووف منك يا ملك ! ليه لخبطتي كل تفكيري بالشكل ده.

غمض عينيه وحاول ينام بس أول ما غمض عينيه جت صورتها في خياله .. عينيها ! منظرها ! لبسها ! عفويتها في حركاتها ! ابتسامتها البريئة ! وكأن حد مشغل قدامه فيديو بالتصوير البطيء وهو بيتفرج عليه .. وبتلقائية حط ايده على الجرح اللي في ايده ومشاها على خياطتها الغريبة واستغرب ليه رفض إن الدكتور يفك الخياطة دي ويعمل جراحة تجميلية! ليه حب يحتفظ بالذكري الغريبة دي ! وفجأة فتح عينيه واستغرب هو بيفكر في مين ! وليه بيفكر في دي ! يمكن لأنه بيتمنى ملك يكون شكلها كده ! نفس البراءة دي ونفس اللبس ده ونفس الطباع دي .. ياااا يا ملك لو تكوني كده !

قعد مكانه بيبص للفراغ قدامه مستغرب من نفسه هل ممكن ملك تتغير للشكل ده ؟ ليه لا! هداية ربنا مش صعبة يمكن ربنا يجعله سبب لهدايتها
هز دماغه وابتسم لما تفكيره وصل للنقطة دي وقام بالراحة بسبب جرحه دخل حمامه غسل وشه وبص لنفسه في المرايا وبدأ يكلم نفسه: احلم يا كريم .. احلم إن ملك تكون نسخة من اللي في أحلامك .. أنت بتحبها ! وهي خطيبتك اللي أول ما تتحسن شوية هتحدد ميعاد فرحك وتتجوزها فياريت بقي سيادتك كده تفوق وتفكر ليه اتنرفزت عليها بالشكل ده وما تفكرش في حاجة تانية .. وأول ما تشوفها بكرا توضحلها دماغك بتفكر ازاي ! مفهوم ولا مش مفهوم.

خرج ومن التعب والطريق والإرهاق نام بس نومه كان متقطع ومرهق جدا لأنه كله كوابيس .. طول الليل بيجري وحد بيطارده وبيدور على حد ومش عارف هو بيدور على مين ؟ بس هو تايه في حلمه وبينهج وبيجري ومش عارف يقف ولا عارف هو فين ولا ايه الغابة الغريبة دي ! حد عمال بينادي عليه وهو بيدور عليه مش لاقيه .. وبينادي وينادي وينادي لحد ما فتح عينيه مرة واحدة بينهج وعرقان وبص حواليه
ناهد بقلق: مالك يا حبيبي ! أنت تعبان ! أتصل بالدكتور ؟

كريم أخد نفسه وبص لأمه وابتسم يطمنها: أنا كويس ما تقلقيش
ناهد بخوف حطت ايدها على دماغه وهو مسك ايدها: أنا كويس
ناهد: أنت عرقان وتيشيرتك كله مبلول وكأنك خارج من ماتش كرة وعمال تنهج وكنت بتتقلب وبتئن وفضلت كتير أنادي عليك وقلقت لما ماردتش عليا
كريم ابتسم: أنتي بقى اللي كنتي بتنادي .. يا الله منك ..
ناهد قعدت جنبه: مالك ياحبيبي ؟

كريم نفخ بضيق: أمي صدقيني أنا كويس ده كان مجرد كابوس حد كان بيطاردني وكنت بدور على حد وبعدها حد كان بينادي عليا وطلعتي أنتي اللي بتنادي وصحيتيني من الكابوس وعلشان كده عرقان وبنهج مفيش أكتر من كده
ناهد بإلحاح: يعني مش تعبان ؟
كريم بصلها بذهول: أحلف يعني علشان تصدقيني ؟
ناهد ابتسمت: لا خلاص المهم ملك تحت وعايزة تطلع تطمن عليك
كريم كشر: جت امتى ؟

ناهد مبتسمة: لسه واصلة أخليها تطلع
كريم ابتسم بس بص لأمه: لا شوية عايز اخد شاور وأغير هدومي دي اللي بتقولي عليها مبلولة يعني اديني نصاية كده
ناهد كشرت: نصاية يا كريم ! البت جاية من سفر وشكلها تعبان ومرهق وبعدين مهياش غريبة يعني علشان تقوم وتغير وكل ده
كريم بصلها بغيظ وبتحذير: أمي أنا هاخد شاور الأول وبعد كده هقابلها.

ناهد باستغراب: حبيبي ملك خطيبتك وشوية وهتبقي مراتك مالوش معنى كل ده ! عادي تقابلها متبهدل وعادي تشوفك في أسوأ ظروفك وعادي تشوفك تعبان وعادي تشوفك متنرفز .. دي هتكون مراتك ولازم تتقبلك في أسوأ حالاتك لان الجواز مشاركة في كل شيء والوحش قبل الحلو .. هي مش هتتجوزك وأنت كويس بس ولما تتعب هتاخد اجازة دي حياة كاملة مع بعض
فلو هي مش هتتقبلك في وضعك ده ولو أنت حاسس إنك محتاج تغير وتلبس وتاخد شاور وتغير هدومك اللي أنت عرقان فيها يبقى أنت محتاج تقف مع نفسك يا كريم.

كريم بص لأمه وواجهها بجدية: أمي ملك بعدت عني يومين كاملين وأنا في المستشفى لمجرد اني اتنرفزت عليها ومع اني حاولت أكلمها كتير وبعتلها مع والدتها ووالدها إلا إنها ماردتش عليا .. فأنا حاليا واقف زي ما أنتى قلتي وعلشان كده بقولك اني محتاج أغير هدومي ومحتاج لشاور قبل ما أقابلها لاني محتاج أقابلها بشكل رسمي مش بشكل مريح أعتقد كده جاوبتك ..

ناهد هزت دماغها بموافقة وبصتله بحب: ربنا يهديك للي فيه خير دايما طيب محتاج أي مساعدة أو ابعتلك مؤمن قبل ما ينزل الشغل
كريم ابتسم: لا ما تقلقيش ..
ناهد باسته في خده: هبعت دادة فهيمة تفتح الأوضة وتهويها عقبال ما تخرج أنت.

ناهد نزلت لملك وكريم دخل الحمام ياخد الشاور بتاعه اللي كان أصعب مما كان متخيل .. كان وصلة من العذاب اللا متناهي ..
ملك أول ما شافت ناهد وقفت بلهفة: أطلعله ! صحيتيه
ناهد ابتسمت: صحيته اه بس خليكي معايا شوية
ملك كشرت: ليه ! هو مش عايز يقابلني ! هو قالك ايه ؟

ناهد مسكتها قعدتها جنبها: حبيبتي مقالش هو بس صحي ويدوب هيدخل الحمام وياخد شاور سريع وهتقعدوا مع بعض براحتكم ..
نادت على فهيمة وطلبت منها تطلع أوضة كريم وتفتحها ولو محتاجة أي تنظيف تنظفها قبل ما يخرج من حمامه ..
ملك قاعدة متنرفزة ومش صابرة إنها تنتظر كل ده
أخيرا وقفت: ماما هطلع أنتظره فوق
ناهد استغربت: ملك لما يخرج هتقابليه
ملك مسكت ايدين ناهد: ماما أرجوكي كريم زعلان مني وادأنا غلطانة أرجوكي سيبيني أصالحه ..

دموعها لمعت في عينيها وناهد شافت حب حقيقي فيهم وخوف وندم
ملك كملت بصوت مهزوز: مش هتحمل انه يفضل زعلان أكتر من كده .. خليني أطلعله أرجوكي
ناهد بعطف: أنا مش مانعاكي منه يا ملك والله يا حبيبتي هو فعلا دخل ياخد شاور لأنه قايم من النوم عرقان جدا وحتى كان بينهج وكان بيحلم بكابوس لما صحيته وقام ينهج وأول ما عرف إنك هنا فرح وأصر ياخد شاور ويستعد يشوفك ..

ملك حاولت تبتسم: طيب ممكن أطلعله ؟أرجوكي
ناهد استسلمت: براحتك اطلعي
ملك جريت لأوضته وكانت الدادة فيها بتنظفها على السريع وابتسمت لملك اللي متوترة ومنتظراه يخرج بسرعة ..
خلصت فهيمة وخرجت و ملك طلعت البلكونة تنتظره وكل شوية تبص لجوا تشوفه خرج ولا لسة وكأنه لو خرج مثلا مش هتسمعه !

أخيرا كريم خرج لابس البرنس وماسك فوطة في ايده بينشف شعره بتعب وإرهاق وكأنه خارج من خناقة راح ناحية المرايا وأول ما وقف قصادها شاف انعكاس ملك فيها وبص وراه بسرعة شافها واقفة عند باب البلكونة وهي أول ما بصلها جريت عليه رمت نفسها في حضنه: حقك عليا أنا أسفة.. بجد أسفة سامحني
كريم وقف جامد و مع ٱنها وحشته إلا إنه بعدها عنه بالراحة وهي استغربت ورفعت عينيها لعينيه ودموعها لمعت: أنت بتبعدني عني حضنك ؟

كريم أخد نفس طويل وبص لعينيها: لما قلت في المستشفي إن مالكيش حقوق وإني ماليش حقوق عليكي ماكنش علشان خاطر إن في علاقة وهمية بيني وبين أمل ولا كان علشان خاطر إني اهتميت بزعلها هي أو أهلها زي ما أنتي فهمتي وزعلتي
ملك بصتله بحيرة وحزن: امال كان ليه طيب !
كريم بهدوء: لأن فعلا أنتي مالكيش حقوق وأنا ماليش حقوق
ملك رجعت خطوة لورا بعيد عنه: أنت عايز تقول ايه ! انت عايز تبعد !

كريم عينيه في عينيها: أنتي عايزة تبعدي ؟
ملك برفض: والله أنت اللي بتبعدني عن حضنك مش أنا
كريم أخد نفس طويل بتعب وشد رباط البرنس قفله كويس وبصلها: ملك أنتي حبيبتي وخطيبتي كمان وبتمنى تكوني مراتي فعلا
ملك بحيرة: طيب بتبعدني عنك ليه !
كريم: هجاوبك بس ينفع تديني فرصة ألبس ونتكلم براحتنا وهجاوبك على كل أسئلتك !

ملك باستغراب: أنت لابس البرنس أعتقد كفاية
كريم بتعب ونرفزة نوعا ما: لا مش كفاية وأرجوكي أنا تعبان ومحتاج أقعد وأرتاح لأني بجد تعبت من الوقفة ومحتاج ألبس هدومي قبل ما شوية الطاقة اللي عندي يخلصوا ينفع ولا ما ينفعش

ملك بصتله كتير وفكرت تمشي خالص لبيتها وفكرت تقعد ووقفت محتارة تعمل ايه ويدوب هتنطق الباب خبط ودخلت مامته ومعاها واحدة: الممرضة وصلت يا كريم علشان علاجك والحقن وتغير على الجرح
الممرضة أول ما شافتهم ابتسمت وكريم اتضايق بس ابتسم لناهد وبهزار: لسه كنت بقول لملك ألبس بس هدومي وبعدها أنا متاح للجميع
الممرضة مبتسمة: مش شرط تلبس كده كده هغير على الجرح وهتقلع تاني
كريم بصلها بضيق: مش أنتي اللي هتحددي أنا أعمل ايه !

الممرضة اتراجعت واعتذرت وناهد أخدت الكل وخرجت وكريم فضل واقف مكانه متضايق من الكل حتى أمه متضايق منها .. دخل لأوضة اللبس ولبس بصعوبة بسبب جرحه تيشيرت أسود وبنطلون مريح أسود وحط برفانه وسرح شعره وخرج ونادى لوالدته
ارتاح في سريره وحس إنه قام بمجهود جبار جدا في النص ساعة اللي فاتت دي ..

الثلاثة دخلوا وبدأت الممرضة تديله أدويته .. كانت هتركب كانيولا فهو وقفها: دي ليه ؟
الممرضة بصتله: علشان المحلول !
كريم باستغراب: والمحلول ليه ؟
الممرضة استغربت: علشان يغذيك كمان علشان أديلك الحقن منها
كريم هز دماغه برفض: أنا أعرف أغذي نفسي كويس مش محتاج محاليل تاني والحقن اديهالي عادي
الممرضه كشرت: بس الدكتور.

قاطعها كريم: انجزي واديني الحقن اللي هتديهالي واتفضلي
الممرضة بصت لناهد ولملك
وناهد شاورتلها بدماغها إنها تخلص وبالفعل عطته الحقن وبصتله بتوتر: ممكن أغير على الجرح
كريم بصلها شوية وبعدها رفع التيشيرت بتاعه عن جنبه وبهدوء: شوفتي مش محتاج أقلع ولا حاجة
الممرضة اتحرجت وبدأت تطهر الجرح وحطت لازقة طبية عليه وكل ده في صمت تام من الكل
كريم سرح فجأة والممرضة بتغير على جرحه وتخيل أمل هي كمان في الوقت ده معاها ممرضة زي كده وبتغيرلها على جرحها برضه .. ياتري ايه اللي خلاها تفكر تتبرعله بكليتها !

في الوقت ده كانت فعلا أمل عندها الممرضة بتغير على الجرح وبتسألها: هو من ايه الجرح ده يا أمل !
أمل بصت لأمها اللي ردت عنها: ما أنتي عارفه إنها عاملة حادثة يا أسماء
الممرضة أسماء بصتلها باستغراب: بس ده عامل زي جرح العمليات بالظبط بصي خط مظبوط مش جرح يعني
أمل فكرت وابتسمت لما عرفت تجاوب: ماهو أنا كان عندي نزيف داخلي ودخلت فعلا العمليات علشان يوقفوا النزيف اللي عندي
أسماء هزت دماغها: اه قولي كده بقى على العموم مكان الجرح زي الفل وكلها يومين وتقومي بالسلامة .. الف سلامة عليها يا أم طه وفي أي وقت ابعتيلي ولا يهمك.

خرجت الممرضة وهما الاتنين بصوا لبعض واتشاهدوا وخرجت سميرة وراها توصلها للباب
أمل حطت ايدها على جنبها وسرحت في اللي أخد منها كليتها .. ياتري هو حاسس باختلاف إن في جزء غريب من شخص تاني جواه ولا عادي .. هي مش حاسة إن جسمها خسر عضو فهل هو حاسس إن جسمه اتضافله عضو جديد مش بتاعه !
فاقت من أفكارها على صوت مامتها بتكلمها وقعدوا يتكلموا مع بعض
سميرة فجأة: صح نسيت أقولك دكتور شريف جاي النهاردة مع أمه وأخته يطمنوا عليكي
أمل هزت دماغها وفضلت ساكتة ..

الممرضة مشيت من عند كريم وناهد نزلت معاها وملك فضلت قاعدة على الكنبة مكانها بعيد مترددة تعمل ايه وكريم ساكت منتظرها هي تقرب أو تتكلم وصمتهم طال لا هي قربت ولا هو اتكلم لحد ما الباب خبط وكريم سمح بالدخول للي برا ودخل مؤمن يصبح وتفاجأ لما لمح ملك قاعدة بعيد فاستغرب وبيشاور لكريم عليها وكريم شاورله يسكت دلوقتي.

مؤمن سلم عليها وهزر شوية معاهم وانسحب بسرعة بس قبل ما يخرج بص لكريم: محتاج حاجة مني يا اسطا! رايح على الشركة !
كريم ابتسم: لا شكرا يا اسطا
مؤمن خرج وملك فضلت مكانها وكريم أخد نفس طويل وبصلها: وبعدين ؟
ملك بحيرة: مش عارفة وبعدين !
كريم بهدوء: قربي شوية بدل ما أنتي قاعدة في آخر الأوضة كده.

ملك بصت ناحيته: ليه ! علشان تبعدني تاني اوبس سوري أقصد تالت
كريم كشر ونفخ بضيق: يا الله منك يا ملك .. اذا سمحتي قربي علشان أعرف أتكلم معاكي
ملك قامت ووقفت فوق راسه وهو بصلها بغيظ: ما تقفيش فوق راسي كده اقعدي قصادي أو شدي الكرسي اللي وراكي واقعدي عليه لو مش عايزة تقعدي على السرير المهم ما تقفيش فوق راسي كده.

ملك قعدت قصاده بغيظ ومش عارفة تقول ايه وهو فضل شوية باصصلها وبعدها اتكلم: ايه اللي ضايقك بقى يا ستي ! ومن امتى بتفكري فيا كخاين ؟
ملك بصتله بذهول: خاين ؟
كريم بجدية: ماهو لما تتهميني إني أعرف أمل ومخبي عنك أبقى خاين ولا ايه !

ملك كشرت: ماأقصدش خيانة بمعني خيانة طبعا
كريم كشر باستغراب: هى الخيانة أشكال عندك ! الخيانة خيانة ايا كان نوعها يا ملك فجاوبيني بقي امتى كنت في نظرك خاين علشان دلوقتي بتتهميني بالشكل ده !
ملك وقفت بتوتر: أنا ما اتهمتكش كده أنا مش هنكر إني اتضايقت واتخانقت معاك بس مش أقصد خيانة أكيد يعني
كريم بهدوء وعينيه عليها: امال تقصدي ايه فهميني ؟

ملك بصتله وفضلت ساكتة شوية تحاول تختار كلماتها بعناية: ممكن أكون غرت من اهتمامك بواحدة غيري ايه المشكلة لما أغير على خطيبي ؟
كريم بجدية: غيرتك على عيني وعلى راسي لكن لما الغيرة دي تتحول لاتهام أكيد مش هقبل ده يا ملك
ملك اتراجعت: طيب أسفة لو حسيت مني إنى بتهمك ياريت تعتبرها غيرة.

كريم هز دماغه بقبول: ماشي هعتبرها غيرة .. ايه السبب بقى إنك تبعدي عني يومين ! وأكلمك وما ترديش عليا ! وأبعتلك وبرضه تطنشيني !
ملك هنا قربت تاني وقعدت قصاده: أنا قربت منك وبعدتني عنك ودلوقتي برضه عملتها تاني وطالعلي بقصة حقوقي وحقوقك وصراحة مش فاهمة حاجة منك ولا فاهمة أنت عايز توصلي ايه بالظبط !

كريم أخد نفس طويل وبصلها: طيب افهميني بقى .. أولا هي مش قصة ولا حاجة كل الحكاية يا ملك إن مواجهتي للموت بالشكل ده خوفتني
ملك ضمت حواجبها باستغراب لأن ده آخر شيء توقعت تسمعه: خوفتك ازاي يعني وخوفتك من ايه !
كريم بسرحان: من الموت.

ملك مش مستوعبة كلامه ومعناه وحاولت تطمنه: كلنا هنموت في يوم من الأيام وطبيعي إننا نخاف من الموت يا كريم
كريم هز دماغه برفض: لا يا ملك مش خوف من الموت في حد ذاته أنتي فهمتيني غلط ..
ملك بحيرة: طيب فهمني تقصد ايه !

كريم اتنهد: أقصد خوف من اللي بعد الموت .. أنا الحمد لله يا ملك اتربيت على قيم ومبادئ ومش هقول إني شخص ملتزم بس على الأقل بعمل اللي أقدر عليه لكن مش عارف امتى بعدت بالشكل ده عن ربنا وامتى غرقت في شغلي ودنيتي بالشكل ده لدرجة إني يدوب بصلي بالعافية وممكن أدي لنفسي عذر كمان لو تعبان أو مرهق ونسيت تماما إني هتحاسب ..

هتحاسب على كل حاجة وقعت مني وعلى كل دقيقة ضيعتها وهتسئل عن كل تصرفاتي دي .. مش عارف هتفهميني صح ولا لا بس هجرب .. أمل اللي أنتي متضايقة من إهتمامي بيها عيلة بالنسبالي .. دي لسة طالبة جامعية وأنا بقالي كام سنة متخرج وبشتغل... بس العيلة دي وسط ماهي محبوسة ومهددة وفي ثلاثة وراها بيحاولوا يغتصبوها ويقتلوها ووسط عاصفة ممكن تهد المكان كله فوق راسنا .. ووسط المطر والتراب ووسط الف مشكلة احنا فيها ما نسيتش صلاتها وماحطتش عذر لنفسها على الرغم من إن عندها أعذار وكتير جدا وكلها أعذار قهرية بس صلت ..

متخيلة أنتي وسط كل ده صلت .. حسستني ساعتها إني ولا حاجة .. أنا شايف نفسي إنسان كويس علشان بصلي وأنا في منتهى الراحة ! هو ده أقصى ما عندي ؟ وبعدها لما العيال وصلوا لينا وضربوني مرة واتنين ووقعت في الأرض بنزف وروحي بتطلع وهي قدامي بيضربوها وبيحاولوا يغتصبوها فعليا ولولا ستر ربنا وإن واحد فيهم خاف وهو اللي ساعدني أخرج كنت أنا مت وهي كمان اغتصبوها وقتلوها ورمونا في أي مكان وسط الصحرا وبالتراب والمطر كنا هنتدفن والعاصفة هتلغي أي معالم لوجودنا .. فلو ده كان حصل فعلا كنت هقابل ربنا ازاي! بأي وش أقابله وأقوله ايه ! كنت بشتغل ؟ ايه عذري أصلا ! لما بضمك بدون رابط شرعي بينا ايه عذري ! إنك هتبقي مراتي ! مش سبب !

ملك بهمس وباستغراب تام: بس أنا خطيبتك
كريم ابتسم بحب: الخطوبة مش معترف بيها في ديننا ..
ملك استغربت وبصتله بخوف: طيب ايه هي حقوقي الشرعية كخطيبتك !
كريم ابتسم غصب عنه وبصلها: ولا أي حاجة نهائي
ملك بذهول: يعني ايه ؟

كريم بعطف: الشيء الوحيد المسموح بيه إني أشوفك وفي وجود محرم بينا .. يعني حتى قعدتنا دي كده لوحدنا مش مسموح بيها .. اعذريني إني ببعدك عني بس صدقيني أنا بحبك وعايزك لما أقرب منك تكوني حلالي يا ملك ..
ملك بدموع: مش هقدر تكون قدامي كده وماكنش في حضنك يا كريم
كريم ابتسم بعطف: أنا عايز ربنا يبارك في علاقتنا ببعض يا ملك وعلشان كده بعدتك عني علشان تقربي مني أكتر .. الراجل مش من حقه يلمس أي ست أجنبية عنه أبدا حتى لو سلام الايد.

ملك برفض: بس أنا مش أجنبية عنك أنا ليك أنت
كريم بحزن: أي ست طالما مش من محارمي ولا مراتي تبقى أجنبية عني فمن هنا لحد ما تبقي مراتي عايز أراعي ربنا فيكي فممكن تسمحيلي
ملك بصتله بحزن: هو أنا ليه حاسة إنك مش بتاخد رأيي !
كريم اتنهد: علشان ده الصح يا ملك وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح .. اتفقنا ؟

ملك برفض: اتفقنا على ايه أنا مش فاهمة ! انت عايزنا ولا نقرب من بعض ولا نلمس بعض ولا نقعد مع بعض لوحدنا وطبعا لا هنخرج مع بعض ولا نتعشي مع بعض ولا نسهر مع بعض .. انت تقريبا بتفصل نفسك عني بالذوق كده
كريم بهدوء: ملك انا كلمتك بمنتهى الصراحة فأرجوكي حاولي تفهميني وبلاش القفز لمعاني انا ما أقصدهاش
ملك مسحت دموعها: أنا مش عارفة أنت منتظر مني أقول ايه أو أعمل ايه !

كريم: ولا أى حاجة بس تستحمليني، خلي قلبك كبير يا ملك وخليه يساعني
ملك بصتله بحب: أنت بتحبني !
كريم ابتسم: أنا بموت فيكي
ملك ابتسمت: يبقى هستحملك .. هستحمل جنانك ده لما نشوف آخرتها ايه معاك !
كريم بحب: مش جنان يا حبيبتي ده عقل وحب ومنتهى الحب كمان .. أنا بحافظ علينا علشان ربنا يباركلنا حبنا ..

ملك هزت دماغها ووقفت: اوك يا كريم اتفقنا ..
كريم استغرب: وقفتي ليه ! خليكي معايا شوية
ملك ابتسمت بحزن: لا معلش مش هعرف أقعد قصادك كده وأنت تعبان وكنت هتروح مني وفي أوضة النوم ولوحدنا وأفضل قاعدة مش مسموحلي أقرب منك أو أدفن وشي في صدرك فخليني أروح.

مدت ايدها تسلم عليه بس سحبتها تاني بسرعة: اه نسيت أنت قلت حتى السلام حرام ( كملت بتريقة ) لأني أجنبية عنك
كريم وقفها: ملك بلاش الأسلوب ده أرجوكي
ملك اتنهدت بتعب: كريم أنا تعبانة وبقالي يومين ما نمتش وبما إننا اتصالحنا وفهمت دماغك دلوقتي أقدر أرتاح وأنام شوية يلا باي
كريم: كلميني أول ما تصحي هنتظر فونك
ملك ابتسمت وخرجت من عنده وابتسامتها اختفت بمجرد ما قفلت الباب ونزلت ومشيت بسرعة لدرجة إنها عملت نفسها ما شافتش ناهد اللي راحت وراها تكلمها قبل ما تمشي بس ما لحقتهاش فرجعت لابنها: اتصالحتوا !

كريم ابتسم: المفروض
ناهد كشرت: امال مالها واخدة في وشها كده ليه ؟
كريم بتعب: معجبهاش كلامي وما اقتنعتش بيه بس ظاهريا اتصالحنا
ناهد بحب: ربنا يهديكم
كريم ابتسم: امين يارب .. امين
ناهد قبل ما تمشي بصتله: صح اتصلت بسميرة واطمنت عليهم
كريم كشر باستفسار: سميرة مين ؟

ناهد ابتسمت: مامت أمل
كريم ابتسم جامد: أخبارهم ايه ! وصلوا بلدهم واستقروا
ناهد بتلقائية: كويسين واستقروا وأمورهم تمام
كريم بفضول: عرفتي صح ليه بنت عمها قفلت عليها ولا ليه سابوها ومشيوا ! نسيت أسألها أنا كان عندي فضول أعرف
ناهد بتكشيرة: غيرة يا ابني وحقد ربنا يكفيك شر الحاقدين .. أحسن منها فغارت منها فقالت أقفل عليها وأخلص منها بس الحمد لله عدت على خير عليكم
كريم باستغراب: نفسي أعرف دلوقتي
موقفها ايه وهتقابلهم ازاي وتقولهم ايه وتفسر اللي عملته ازاي !

ناهد ابتسمت وبضحك: أصلا أم أمل أول ما شافت البنت فضلت ماسكة نفسها عليها وشوية وقامت جابتها من شعرها مسحت بيها الأرض وطلعته من عينيها
كريم ضحك ومسك جنبه: حرام عليكي مش قادر أضحك .. مين قالك كل ده !
ناهد بابتسامة شريرة: مش بقولك كلمتها وقعدنا نرغي مع بعض .. عجبتني والله كنت متغاظة منها أوي البت دي مع إني ما شوفتهاش بس متخيلاها سماوية كده وصفرا
كريم بضحك: سماوية وعارفينها اما صفرا دي ازاي !

ناهد عينيها مبرقة وبتتخيل: ضاربه شعرها اكسجين ومصفراه وحاطة في وشها طبقات ألوان من الميكاب ومصفرها كده وبتتكلم كده بمياصة وفي بوقها لبانة
كريم ضحك تاني: فظيعه أنتي يا نونا ربنا يكون في عونه اللي تكرهيه ده ! المهم مالناش دعوة بيها دع الخلق للخالق تخيلي واحدة صفرا وسماوية وبتاخد على قفانا حسنات قد كده علشان جايبين سيرتها.

ناهد كشرت: ولا حسنة واحدة تاخدها مني الصفراوية دي .. ربنا يهديها
كريم ابتسم: أيوة برافو كده ربنا يهديها ويهدينا جميعا .. المهم أمل صحتها ايه ! اتحسنت ولا لسة تعبانة
ناهد استغربت: مالك مهتم أوي كده ؟

كريم بص للسماء: يارب ارحمني .. أمي البت عندها ضلعين مكسورين وكان عندها نزيف داخلي واتضربت تقريبا في كل حته في جسمها يعني جسمها كله بيألمها وجت واتبرعتلي كمان بكليتها فلو أنا تعبان قيراط هي تعبانة ٢٤ قيراط فطبيعي أسأل عليها والله طبيعي أسأل عليها ارحموني بقى
ناهد اتراجعت: ايه كل ده ! كل ده علشان سألتك ليه مهتم !

كريم بضيق: ماهو مش أنتي بس اللي سألتي كده .. حسستوني والله إن في حاجة فيا مش طبيعية وإني غلط مع إن والله بسأل بصفو نية ومفيش أي حاجة في بالي ناحيتها بس اطمئنان مش أكتر على حد كنت هموت أنا وهو .. عدينا أزمة كبيرة مع بعض ..

ناهد بحب: مصدقاك والله يا حبيبي ومش محتاج تحلف قدامي .. أمك عارفاك أكتر من نفسك .. مش محتاج كمان تبرر قدامي ولما بسأل في أى حاجة بيكون خوف واهتمام حبيبي ولا تدخل ولا حكم على تصرفاتك .. أنا واثقة فيك وفي تفكيرك وقراراتك ولو حابب تكلمهم تطمن عليهم عادي ولو عايز أنا أطلبهم وأنت تكلمهم برضه عادي أنا كده كده بكرا هكلمها أعرف منها أخبار زيارة خطيب أمل ايه ! قالت إنهم جايين يزوروها بالليل
كريم استغرب: أمل مخطوبة !

ناهد هزت دماغها: مخطوبة لدكتور أو مش مخطوبة يعني لسة الموضوع في أوله .. متقدملها والكل موافق
كريم ابتسم: ربنا يتمملها على خير هي تستاهل كل خير

خرجت وسابته وهو رقد من التعب وحس إنه مجهد من الكلام والشرح والتبرير .. وسأل نفسه يا تري هل أمل زيه هتضطر تبرر وتشرح للي حواليها كل ده ! ده هو وشاب وفي وسط محدش بيهتم بالتفاصيل دي وتعب من الأسئلة ما بالك هي عاملة ايه ! وخطيبها هيتقبل اللي حصل ده وهيكون عقله كبير ولا هيكون تفكيره ضيق ومحدود ! هو لو مكانه وأمل دي خطيبته هيكون عنده ثقة تامة فيها واحدة بأخلاقها دي لازم يحطها على راسه وما يجرؤش حتى على التفكير انه يسألها أى سؤال يؤذيها أو يجرحها

أمل النهار كله متوترة من زيارة شريف وأهله .. هي اه شافته كام مرة قبل كده بس المرة دي هتقولهم ايه ! هتفسر الجروح اللي في وشها والكدمات دي بايه ! هتقول زي ما اتفقوا إنها اتعرضت لحادثة ولا تقوله الحقيقة ؟ هتبدأ حياتها بكدبة ! وهل الصح إنها تخبي اللي حصل ولا تقوله ! ربنا يسامحك يا سمر إنك حطيتيني في موقف أضطر أكدب فيه علشان أدافع عن شرفي وسمعتي ..

آخر النهار الكل استعد لاستقبالهم والكل متوتر
سميرة بتوتر: يارب استرها معانا
عبدالله للكل: بقولكم ايه مش عايز حد متوتر وقلقان كده محدش فينا غلط علشان نقلق ونتوتر مفهوم .. أمل أنتي اتعرضتي لحادثة والمهم إنك خرجتي منها بالسلامة أي حاجة تانية في داهية فاهمة
أمل هزت دماغها بس برضه متوترة
شريف وصل بأمه ميادة وأخته نيرة والكل رحب بيهم وقعدوا واستقروا
ميادة: امال فين أمل تعبانة ولا ايه !

سميرة بتوتر: هقوم أجيبها
نيرة بابتسامة: طنط لو هي تعبانة خليها مرتاحة احنا ممكن ندخل نسلم عليها جوا وخليها مكانها
سميرة ابتسمت بمجاملة: هشوفها يا بنتي لو مش هتقدر تطلع تدخلولها عادي
سميرة دخلت لبنتها: هتطلعي ولا مش هتقدري
أمل وقفت وجنبها أخوها وبصتله فمسك ايدها يساعدها: هخرج يا ماما اهو
خرجت بمساعدة أخوها وقعدت بالعافية وكلهم سلموا عليها واطمنوا عليها
شريف بحرج: الف سلامة عليكي يا باشمهندسة ..

أمل ابتسمت بخجل: الله يسلمك
شريف بفضول: بس الكدمات اللي في وشك غريبة
أمل بصتله: غريبة ازاي يعني !
شريف بتردد: كأنهم ضرب مش حادثة
أمل سكتت شوية واترددت شويتين وبعدها بصت لأمها ولأبوها اللي ابتسملها وكأنه بيقولها إنه في ظهرها مهما يحصل وبعدها بصت لشريف: لأنهم فعلا آثار ضرب يا دكتور.

هنا الذهول اترسم على الكل وميادة أول واحدة نطقت: ضرب ازاي يعني ! مين ضربك يا أمل !
أمل أخدت نفس طويل وبدأت تحكي اللي حصلها بس مقالتش إن سمر اللي قفلت عليها وماقالتش تفاصيل كتير اكتفت بس بالأساسيات فقط
شريف سمعها بمنتهي الهدوء: وأنتي حالتك ايه دلوقتي ؟

أمل بهدوء: لو قصدك حالتي الصحية فأنا الحمد لله كويسة كدمات وضلعين مكسورين وكان عندي نزيف داخلي ودخلت عمليات وعالجوه
مياده ونيرة مذهولين من كل اللي بيسمعوه من المغامرة دي كلها
شريف برضه هادي ومسيطر على أعصابه: والشاب اللي أنقذك حالته ايه !

طه هنا اللي رد عن أخته: حالته كانت صعبة بس الحمد لله هو برضه كويس وخرج من المستشفي ورجع لبلده .. كانت أزمة صعبة بس عدت على خير
ميادة بصت لسميرة: الف سلامة عليها أنتوا على كده محدش عرف باللي حصل ده صح !
سميرة بأسف: أيوة الكل يعرف إنها حادثة وبس
ميادة هزت دماغها: أفضل برضه فعلا محدش بيسيب حد في حاله.

سميرة هزت دماغها وسادت فترة صمت قطعها شريف: المهم إن الأزمة عدت على خير وإنك رجعتي بالسلامة يا أمل ( قام وقف وأمه وأخته وراه ) نسيبك بقى علشان ترتاحي دلوقتي
شريف أخد عيلته ومشي وأمل رجعت لسريرها محتارة اللي عملته صح ولا غلط وهل كان لازم تقوله على تبرعها بالكلية كمان ولا لا
سمر لمحتهم في الشارع وبصتلهم بغضب وغيظ واتمنت لو تقدر تنزل بس أبوها منعها تماما من الخروج ده حتى تليفونها أخده منها ..

عبدالله دخل لبنته اللي سرحانة وقعد جنبها وحط ايده على كتفها: ما تفكريش كتير يا أمل لو نصيبك هيجيلك لو كان فين ولو مش نصيبك مهما يحصل برضه هيبعد .. فارمي تكالك على الله يا بنتي ولو هو بعد فهو الخسران مش أنتي أبدا فاهمة
أمل ابتسمت: فاهمة يا بابا وأنا مش زعلانة علشان خايفة يمشي أو يبعد
عبدالله باستغراب: امال ايه !

أمل بحزن: علشان سمر اللي حطتني في الموقف ده .. الموقف نفسه مزعلني يا بابا
عبدالله بحب وعطف: ده ابتلاء واختبار من ربنا .. مش يمكن بيوريكي معدن شريف الأصلي ايه ! وهل هو راجل هيسد وقت الأزمات ولا راجل على ما تفرج .. خليكي دايما واثقة إن مهما يحصل فأكيد خير .. ثقي إن ربنا لا يمكن ابدا يجيبلنا حاجة وحشة أبدا مهما تبان إنها محزنة أو وحشة إلا إن في خير دايما بيجي من وراها ..

أمل بثقة وابتسامة لأبوها تطمنه عليها: ونعم بالله عارفة الكلام ده يا بابا وكلي ثقة في ربنا إنه هيختارلي الخير دايما
شريف روح بيته وأمه انتظرته يتكلم بس دخل أوضته وهي ما اتحملتش ودخلت وراه فبصلها باستغراب: خير محتاجة حاجة يا أمي !
ميادة مكشرة: محتاجة حاجة ! ايه محتاجة حاجة دي ! أكيد عايزة أعرف رأيك
شريف كشر باستغراب: رأيي في ايه بالظبط
ميادة بغيظ: في اللي سمعته وفي اللي أمل اتعرضتله ! هتعمل ايه ؟ هتفض الخطوبة صح...

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية