قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية العاصفة للكاتبة المتميزة الشيماء محمد الفصل الرابع والعشرون

رواية العاصفة للكاتبة المتميزة الشيماء محمد كاملة

رواية العاصفة للكاتبة المتميزة الشيماء محمد الفصل الرابع والعشرون

مؤمن لمح نورهان بتهرب منه وبتدخل مكتبها وتقفل الباب فاتنرفز وبدون تفكير مؤمن دخل وراها دون أي استئذان: ده ايه ده إن شاء الله ؟
نورهان ظهرها له بتحاول تتماسك وبصتله مبتسمة: خير في ايه ؟
مؤمن بنرفزة: فهميني في ايه ؟ ليه بقيتي بالشكل ده ! ليه بتتعمدي تبعدي ؟
نورهان باستغراب: أتعمد أبعد ؟ على أساس إني قبل كده كنت قريبة !
مؤمن بذهول من برودها: أيوة كنتي قريبة ! أيوة يا نور كنتي قريبة ماكنتيش بالبرود ده
نور ابتسمت وبصتله بهدوء: بيتهيألك ..

مؤمن زعق: لا مش بيتهيألي ! أنتي من ساعة الفرح وأنتي مرة واحدة بعدتي عني ! كنا بنشوف بعض وبنتكلم مع بعض وبنرتاح لبعض ؟
نورهان ابتسمت: كنت لسة راجعة من أمريكا وكنت متعودة على نظام هناك إن الناس بتفصل بين زمايل الشغل والعلاقات الخاصة بس نادر نبهني إن الوضع هنا مختلف وإني لازم أحط حدود في التعاملات بيني وبين أي شاب لأنه أقل اهتمام بيفسره غلط ومع إني ماكنتش مصدقة بس استغربت أول ما حطيت الحدود دي كمية الناس اللي استغربت تصرفي ده وازاي كل واحد تعاملت معاه سواء هنا في الشركة أو النادي باريحية شوية كان متخيل نفسه إنه مميز أو إن في حاجة اسبيشيال .. واديك اهو زيهم .

مؤمن اتنرفز جدا وبصلها بغضب: نعم ! أنتي واخدة بالك بتقولي ايه ؟
نورهان بصتله بفوقية: اه أنا عارفة كويس بقول ايه .. مؤمن أنت شاب جنتل كتير وأنا ماعنديش مانع نكون أصدقاء بيزنس بس أكتر من كده سوري .. قلت ايه ؟
مؤمن رجع خطوة لورا وبصلها بقرف: لا متشكر ماليش في قصة أصحاب البيزنس دي .. اتكرمي بيها للي يتقبلها واه أنتي مش مضطره تهربي من الأسانسير أو الشغل علشاني ما تقلقيش أنا ما بخلطش البيزنس بأي حاجة تانية .. بعد اذنك .
سابها ومشي وهي فضلت مكانها جامدة شوية وبعدها انهارت على أقرب كرسي تعيط عليه ..

مؤمن طول الطريق مش متخيل ازاي كان متخلف بالشكل ده ؟ معقول مقدرش يفرق بين زمالة وحب ؟ معقول تخيلها بتحبه ؟ ازاي كان بالغباء ده ؟ وصل الشركة وطلع عند كريم حط قدامه الملف وكريم لاحظ ضيقه وهو بيتكلم وبيشاورله على النقط المهمة في الملف
كريم قفل الملف وبص لمؤمن: في ايه مالك ؟ ايه اللي حصل ؟

مؤمن شد الملف وفتحه بغضب بصله: في نقط مهمة لازم أقولك عليها في الملف .
كريم شد الملف وحدفه بعيد: يولع الملف كله في ايه مالك ؟ مؤمن ايه اللي حصل ؟
مؤمن بغضب فضل رايح جاي في المكتب وكريم منتظر انفجاره في أي لحظة وقف من على كرسيه وقعد على طرف مكتبه منتظر انفجاره
مؤمن مرة واحدة: تخيل سيادتها بتهرب قال ايه علشان الناس اللي حواليها بيفتكروا نفسهم مميزين ؟ سيادتها بتقولي أنا سوري أصلي راجعه من أمريكا وواخدة على إن الشباب هناك بيفرقوا في المعاملة لكن هنا احنا متخلفين بنفكر نفسنا اسبيشيال .

كريم فهم إنه بيتكلم عن نورهان وسابه يزعق ويقول كل اللي جواه
كريم بعد ما مؤمن سكت: كلامك مش منطقي نهائي .. أنا اتعرفت كمان على نورهان وشوفتها واتكلمت معاها مش هي دي الشخصية اللي تقول كلامك ده !
مؤمن زعق: بس اهيه قالته .
كريم بهدوء: ليه مقالتهوش ليا أنا ؟ اديني يعتبر من أصدقاء البيزنس ؟
مؤمن بغضب: علشان سيادتك مش غبي زيي وروحت سألتها هي ليه متغيرة من ناحيتك !

كريم قرب منه: اهدا يا مؤمن أكيد في لبس في الموضوع أو في سبب خلاها تقول الكلام ده ! بس موضوع إنها راجعة من برا ده مش منطقي هي عندها سبب وسبب قهري كمان .. هنعرفه ما تقلقش اديها بس شوية وقت .
مؤمن بنرفزة: لا مفيش سبب .. في إني كنت غبي وبس ! مجرد شخص غبي .
كريم بإصرار: أنت لا عمرك كنت غبي ولا عمرك هتكون اهدا بس دلوقتي والأمور هتوضح ..

ملك روحت على البيت كان سليم في البيت ومعاه أصحابه قاعدين كلهم عند البيسين في اللي جوا المياه وفي اللي برا المياه والبنات لابسين بكيني ..
سليم قاعد على كرسي وفي ايده كاس وقدامه بنتين لابسين بكيني بيضحكوا معاه .. أول ما شافها شاورلها بالكاس: تعالي يا حبي ! غيري بسرعة وتعالي يلا .
ملك قربت وبصت للبنات صحباته بقرف: ممكن أقعد مع جوزي لحظة !
البنتين ضحكوا ونزلوا المياه وسليم مسك ايدها باسها: قلبي أنا ما تقومي تلبسي أحلى مايوه وتيجي جنبي نلعب شوية في المياه ونتدلع شوية .
ملك بصتله باستغراب: قدام كل الناس دي ؟

سليم بصلها باستغراب: فيها ايه ؟ قومي قومي ..
قام وبص لأصحابه وبص لواحد واقف بعيد جنب جهاز دي جي: مزييييكااااا .
اشتغلت المزيكا والكل بيرقص وبيهيص وهو شاورلها تقوم وهي بتتفرج بقرف على الكل سليم جه وشد من ايدها شنطتها وشالها فوق كتفه وهي بتصرخ وبتتوعده بس هو رماها كلها في المياه
وهي بتبص لكل اللي حواليها بغضب
وطلعت من المياه وسليم بيضحك ومسك ايدها يوقفها فشدت ايدها بعنف: أنت تخطيت حدودك ..

سليم استغرب رد فعلها ده وهي طلعت لأوضتها غيرت هدومها وواقفة قدام المرايا مش طايقة أي حاجة ولا طايقة أي حد وفجأة بايديها رمت كل اللي على تسريحتها وكسرت المرايا وبتكسر كل حاجة
سليم كان طالع وراها وسمع صوت التكسير جري عندها وفتح الباب شافها بتعمل ده وهو مذهول: في ايه ؟ جري ايه لكل ده ؟ عشان وقعتك في المياه؟ بهزر معاكي .

بصتله بغضب وهي بتفكر ازاي ترد عليه .. تقوله ايه ؟ إن كريم كان أرجل منه الف مرة ؟ إنها مش شايفاه راجل ؟ تقوله إنها بتتمنى تحس بأنوثتها معاه ؟ تقوله إنها ندمت إنها اتجوزته !
سليم بغيظ: ما تردي عليا في ايه لكل ده !
ملك بصتله وهي متضايقة منه: أنا مش طايقة الناس اللي تحت دي كلها !
سليم استغرب: ليه بس دول صحابك وصحابي مفيش حد غريب يعني وكلهم بيهيصوا ولو قعدتي شوية هتلاقي نفسك فكيتي !
ملك زعقت: بقولك مش طايقة حد !

سليم كشر: وبعدين بقى يا ملك ! أنا سايبك براحتك ومش عايز أضغط عليكي بس سيادتك بتأفوريها أوي .
ملك بنرفزة: ماشي بأفورها سيبني في حالي بقى وانزل للي تحت دول
سليم بصلها بغيظ: أنا فعلا هنزلهم وأنتي لما تبقي تروقي ابقي انزلي أو ما تنزليش براحتك بقى .
سابها ونزل وهي كان نفسها تكمل تكسير البيت كله مش بس التسريحة باللي عليها ..

فضلت كتير رايحة جاية مخنوقة ومش عارفة ليه مخنوقة ! ليه كلام كريم كله بيرن في دماغها دلوقتي ! ماهو خيرها ! وده كان اختيارها ! ليه معادتش مبهورة بسليم ودلعه وتهريجه وسهره .. ليه زهدت من الحاجات دي دلوقتي ! ليه أصلا بتفكر في كريم !
اتخنقت من نفسها أكتر وأكتر فبجنون دخلت لبست بكيني وربطت ايشارب صغير على وسطها ونزلت ..

عمرها أبدا ما لبست بكيني قبل كده .. أبوها كان بيرفض تماما المايوهات كان ممكن تلبس مايوه بس حمالات وطويل عند ركبتها لكن بكيني دي أول مرة ..
هي عايزة تتخانق مع سليم ! عايزة تحس بغيرته زي كريم لما بيتنرفز كل ما بيشوفها لابسة ضيق أو عريان شوية ..
عايزه تحس الإحساس ده من تاني ..

سليم مش هيغير من اللبس العادي لكن البكيني مش هيقبله أبدا .. هيتخانق معاها ويشدها من قدام أصحابهم زي كريم أو يشد أقرب فوطة أو برنس ويخبيها بيهم ..
دخلت عند البيسين وراحت لجوزها و وقفت قدامه ..
سليم ابتسم ومسك ايدها: كنت عارف إنك هتنزلي .. أجمل وردة في العالم ..
بص لأصحابه كلهم وبصوته كله: ملك نزلت وهتشاركنا ..
كله هيص وهي بتبص لسليم بصدمة .. ده مفرقش معاه نهائي ولا اتكلم حتى بربع كلمة ..

سليم ايده على كتفها شدها عليه وباسها في رقبتها بسرعة: مبسوط إنك نزلتي ..
ملك بضيق: مبسوط ليه ! بعدين أنت ماعلقتش على المايوه بتاعي !
سليم بصلها واعتذر: آسف يا قلبي بس فرحتي بنزولك نستني أقولك قد ايه أنتي جميلة ومغرية بالبكيني .. لونه مثير جدا .. حاسس إني عايز أطلع بيكي فوق ..
ملك مصدومة فيه وبعدت عنه: انا عايزة أنزل المياه !

نزلت يمكن المياه تبرد النار اللي جواها شوية .. سليم حصلها وبيقرب منها وشدها على جنب ..
كل شوية يقرب منها أكتر وبيلمسها بشفايفه وهي متضايقة ومرة واحدة زقته بعيد
سليم بذهول: في ايه مالك ؟
ملك بضيق: أنت بتعمل ايه ؟
سليم باستغراب: بلمس مراتي ! حسستيني إني بتحرش بيكي !

ملك بخنقه: ده لا مكانه ولا وقته وبعدين الكل بيتفرجوا علينا !
سليم ضحك: غيرانين ! نفسهم يكونوا مكاني .. ما شوفتيش نظراتهم هتاكلك .. قد ايه أنا محظوظ بيكي !
ملك بصاله مش مستوعبة كلامه .. كريم كان نفسه يخبيها من نظرات الكل ويقولها بيغير حتى من اللي ماشي في الشارع وده جوزها مبسوط من نظرات أصحابه لها!

بدون ما تنطق أي حرف طلعت من المياه وشدت فوطة عليها وطلعت لأوضتها ..
وقفت تحت المياه في حمامها وكانت محتاجة تعيط .. تعيط يمكن تقلل شوية من الخنقة اللي هي فيها ..

كريم حاول يخرج مؤمن من حالته بس مش عارف يعمل ايه ! فكر يروح يكلم نورهان بنفسه بس هيقولها ايه ! ليه بعدتي !
اتصل بخالد وطلب منه ملفات وطلب نورهان تحديدا اللي توصلها لأنه عايز يتناقش معاها ..
خالد راح لنورهان لأنها اتغيرت من ساعة الفرح وبتتجنبه كتير .. دخل عندها وهي بصتله: خير في حاجة !
خالد قرب منها وقعد على طرف المكتب: وبعدين في بعدك ده !

نورهان بضيق: وبعدين في السؤال اللي الكل بيسأله ده ! أعتقد إني حرة في اللي أقرب منه واللي أبعد عنه .. أنا مرتاحة حاليا ومش عايزة قرب حد .
خالد بزعل: بس أنا مش حد يا نور فما تبعديش عني كده .
نورهان باصة للملفات قدامها:حضرتك جاي عايز ايه !
خالد بنرفزة: بصيلي يا نور وأنا بكلمك !
نورهان بصتله: افندم ! بصتلك اهو .

خالد بغضب: اتعدلي بقى كفاية كده واحشاني ضحكتك جدا !
نورهان بصتله للحظة: طيب واحشاك هتعمل ايه علشان واحشاك ؟
خالد وقف بغيظ: لو في ايدي حاجة ماكنتش انتظرتك تطلبي بنفسك .
نورهان بهدوء: هرجع تاني أسألك كنت جاي هنا ليه ؟

خالد اتنهد بتعب: خدي الملفات دي وديها شركة المرشدي .
نورهان كشرت: لا معلش شوف حد غيري ! أنا مش فاضية .
خالد كشر: أنا بقولك أنتي اهو روحي ودي الملفات دي كريم طالبك توديها! مش عارف ايه شوف حد تاني دي، اتفضلي .
نورهان معرفتش تعترض لأن كريم اللي طلبها بنفسه.

راحت لعنده وابتسمت وقعدت قصاده وهو بدأ يتكلم معاها عن الملف اللي كان مؤمن جابه من عندهم..
الباب خبط ودخل مؤمن وأول ما شاف نورهان بص لكريم بضيق: هجيلك بعدين
نورهان بصت للأرض بتعب وإرهاق
كريم بص لمؤمن: لا ادخل دلوقتي عايزك باشمهندسة نور بتتناقش معايا في كام نقطة من الملف اللي أنت ناقشته هناك وأنت عارفه أكتر مني فمحتاجك تكون موجود .

مؤمن أخد نفس طويل وكريم شاورله يدخل وشجعه وهو دخل وقعد قصاد نور وبدأوا يتكلموا .. نور ماكانتش مركزة أوي ومتضايقة ومخنوقة وتعبانة ..
اعترضت على نقطه قالها مؤمن وبتتكلم: أنا مش متفقة في النقطة دي أنا شايفة إنه الأفضل ...
قاطعها مؤمن بمنتهى البرود: أنتي ايه ! أنتي مش متفقة معايا ! تطلعي ايه أنتي أصلا علشان تتفقي معايا أو ما تتفقيش !
كريم جاله ذهول من أسلوب مؤمن ونورهان كمان اللي اتلخبطت واتصدمت: أنا آسفة مش قصدي أنا أقصد ...

قاطعها تاني: لا تقصدي ولا ما تقصديش أنتي أصلا مالكيش رأي هنا علشان تقوليه ! أنتي يدوب بتوصلي الملف وتجاوبي على أسئلتنا وبس لكن مالكيش رأي
كريم اتدخل: مؤمن اهدا .. دي مش طريقة نقاش أصلا .
مؤمن وقف بنرفزة: وتطلع ايه هي علشان تتناقش أصلا ! دي عيلة متخرجة امبارح جاية تقول رأيها ! مش لما تتعلم الأول تبقى تقول رأيها ده اذا حد أصلا طلبه منها.

كريم وقف وخبط بايده على مكتبه: مؤمن أنت تخطيت حدودك في النقاش ده مش أسلوب .
نورهان وقفت وهي باصة للأض: أنا بكرر أسفي .. شوف حضرتك النقط اللي محتاجة تعديل وبلغنا بيها عن طريق الايميل وهتتعدل .. بعد اذنكم .
كريم وقفها: نورهان استني .
نور وقفت بدون ماتبص ناحيته: خير يا باشمهندس !

كريم كلمها بضيق من مؤمن اللي واقف في الشباك باصص لبعيد ومديهم ظهره: استني ما تمشيش بالمنظر ده
نورهان اعتذرت وخرجت بسرعة من عنده وبعدما قفلت الباب كريم راح لمؤمن مسكه من كتفه لفه بعنف: أنت اتهبلت ولا اتجننت ؟
مؤمن بغيظ: ليه إن شاء الله ؟ علشان الهانم ! خليها تخرج من الفقاعة اللي عايشة جواها .
كريم بيحاول يفهمه: يا ابني المفروض تحاول تقرب منها مش تبعدها عنك أكتر وأكتر .. أنت غبي يا مؤمن !

مؤمن لف وشه بعيد: غبي لما فكرت فيها أيوة.
كريم اتنهد بيأس: يا ابني ياحبيبي .. أنت مش ملاحظ شكلها ؟ البنت اللي كانت هنا مالهاش علاقة أبدا بنورهان اللي كانت في الحفلة سواء الخطوبة أو الفرح .. دي غير دي .
مؤمن بصله بانتباه: تقصد ايه ؟

كريم بيأس منه: أقصد إن نورهان اللي كانت في الحفلة كانت بنوتة فريش .. مقبله على الحياة .. بتضحك، بتهزر، بتتنطط، كلها حيوية ونشاط .. غير البني آدمة اللي كانت هنا .. مكسورة، ضعيفة، منكسة راسها في الأرض، محبطة، البنت دي في حاجة وحاجة كبيرة كمان حاصلة في حياتها مغيراها بالشكل ده .. وسيادتك ياللي قربت منها بدل ما تكون دعم وسند وتطمنها إنك معاها بتتخانق بالأسلوب الهمجي ده وبتفرد عليها عضلاتك .

مؤمن بصله بضيق: دعم ليها ؟ ما أنا حاولت أقرب وأفهم مالها كانت النتيجة ايه ! قالتلي أنت مش حد اسبيشيال اعرف حدودك .
كريم بغيظ: فانت بتردلها القلم ! حسيت بالإهانة فهنتها في أول فرصة .. الله على جمال الحب !
مؤمن دور وشه بغيظ: بالله مش ناقصك !

كريم بهدوء: أعتقد يا مؤمن إن اللي بيحب لما بيشوف حبيبه في مشكلة أو في ضيقة بيحاول يخرجه منها بأي شكل .
مؤمن زعق: هي رفضت .. هي رفضت .. سيادتها رفضت .. أنت ليه مش فاهم ده !
كريم زعق: يا غبي هي رفضتك كحبيب لأنها ما بتثقش فيك فممكن تكون جربت تيجي عليك كانت النتيجة إنك أهبل وغبي .. قالتلك أنا هوافق عليك زميل .. ليه رفضت ؟ ليه ما وريتهاش إنك جنبها بأي وضع و بأي مسمى ! هو يا حب يا بلاش ! هو الواحد ما ينفعش يقف جنب حد في مشكلة غير لو كان حبيب ! ما ينفعش تقف جنبها كراجل شهم وتساعدها في المشكلة اللي بتمر بيها ! يا تحبك يا تهزقها كل ما تشوفها ! ده ايه المنطق الغبي ده !

مؤمن كشر وبيفكر في كلام كريم
كريم حط ايده على كتفه: روح الحقها واعتذرلها وقلها إنك مخنوق لأي سبب والخنقة دي طلعت عليها .. بلاش تخسرها تماما .. مش يمكن تكون أزمة وتعدي ! وتشيلهالك إنك وقفت جنبها على الرغم من إنها طلبت منك تبعد !
مؤمن بص لكريم شوية وبعدها اتحرك يلحق نورهان .. نزل تحت جري علشان يحصلها ..
بتاع الأمن على الباب سأله: خير يا باشمهندس ! بتدور على حد ؟

مؤمن بصله: اه باشمهندسة نورهان المفروض إنها لسة خارجة
ظابط الأمن: تقريبا مشيت من هناك كده كانت ماشية على الرصيف ده .
مؤمن جري في الاتجاه اللي شاور عليه بتاع الأمن وخلص رصيف الشركة ولمحها مكملة الرصيف التاني وجري وراها كانت ماشية سرحانة لدرجة إن الرصيف خلص وهي مكملة في وشها بدون ما تلتفت للطريق ومؤمن وراها بينادي عليها .. بيجري علشان يحصلها وخصوصا إنها بتعدي الطريق بدون ما تبص ..

سمر كانت زهقانة في البيت فلبست وخرجت شافتها ميادة: رايحة فين يا سمر بالشكل ده!
سمر باستغراب: ماله الشكل ده !

ميادة بصتلها من فوق لتحت: ضيق جدا ! البلوزة ضيقه على صدرك وقصيرة أوي وياريتك لابسة تحت چيبة كانت دارت شوية لكن بنطلون ضيق .. ما ينفعش لبس زي ده على طرحة أصلا .. الطرحة ليها احترامها برضه ده مش لبس بنت محجبة أبدا ! ومكياجك كمان زيادة أنتي مش رايحة فرح .. ده احنا حتى في النهار .
سمر بصتلها بضيق: ده لبسي وأنا مش هغيره غير كده جوزي موافق عليه وده المهم .. بعد اذنك يا طنط .

مياده مذهولة من ردها وطريقتها ووقفتها: استني هنا أنتي رايحة فين !
سمر بصتلها بنرفزة: أعتقد ده شيء ما يخصكيش
ميادة زعقت: لا يخصني ! طالما سيادتك عايشة في بيتي يبقى يخصني
سمر نفخت بضيق: جوزي عارف .

ميادة بضيق: كلميه قدامي وعرفيه إنك خارجة اتفضلي ! وإلا مش هتخرجي أصلا ..
سمر بصت لحماتها مش قادرة تصدق إنها تمنعها تخرج ! ايه ده هي هتخلص من تحكمات أبوها تطلعلها دي ولا ايه ! طيب شريف ايه ! لازم يقف قصاد أمه ويحطلها حد مش هتقدر هي تتقبل الوضع ده كتير !
سمر بصت لحماتها بتوعد: الأسلوب ده مش هينفع معايا .. ومش هعديه .

طلعت موبايلها بعنف واتصلت بشريف: شريف أنا خارجة ومامتك حابساني مش عايزاني أخرج .
سمر سمعت جوزها وادتها الموبايل وردت ميادة: أيوة يا ابني أيوة .. طالما سيادتها خارجة تستأذنك الأول أنت لازم تعلمها الأصول طالما هي مش عارفاها .. طيب خلاص هسيبها .

قفلت ميادة وعطتها الموبايل وسمر أخدته بغيظ وخرجت بسرعة ..
راحت لشريف المستشفى زي ما طلب منها وأول ما وصلت عنده قام يستقبلها بس وقف وبصلها من فوق لتحت بضيق: أمي عندها حق ! سيادتك لبسك أوفر أوي .
سمر زعقت: لا سيادتك مش هتتفق مع مامتك عليا .
شريف بنرفزة: محدش بيتفق عليكي بس سيادتك لبسك ضيق والبلوزة قصيرة على بنطلون ومكياجك أوفر أوي .. أنتي ماكنتيش كده قبل ما نتجوز ولا ده كان لبسك..

سمر بغيظ: الواحدة لما بتتجوز لبسها بيتغير أكيد لأنها بقت مسئولة من راجل .
شريف بغيظ: والراجل ده المفروض بقى يسيبها تمشي براحتها وتلبس براحتها صح ! يبقى راجل ازاي سعادتك ! ها ! اتفضلي روحي على البيت غيري لبسك ده وما تخرجيش من البيت النهاردة .
سمر وقفت في وشه: لا يا شريف أنا مش رايحة البيت تاني .

شريف قرب منها ومسكها بعنف من دراعها وبغيظ قالها وهو بيكز على أسنانه: أنتي قلتي ايه ؟
سمر بصتله بذهول وفكرت إنه ممكن يتهور ويمد ايده عليها وبصاله مش مصدقة نفسها ومصدومة
شريف شايف نظراتها وصدمتها بس هو كمان مصدوم فيها وفي شكلها .. مش قادر يستوعب إنه على رأي كريم ساب أمل علشان دي ! كل ده علشان ايه ! كلمتين منها نخ بسرعة وجري وراها ؟ ليه كان متخلف بالشكل ده !

سمر شدت دراعها من ايده: أنا مش هسمحلك تعاملني بالأسلوب ده ! لا أنت ولا مامتك .
شريف بصلها وربع ايديه على صدره: وأنا مش هسمحلك تخرجي برا البيت بالمنظر ده !
سمر مش مصدقة أبدا إن ده شريف اللي كانت بتلعب بيه في التليفون طول الوقت ! هو ماله بقى كده ليه !
بصتله بغضب: أنت مش هتتحكم فيا لا أنت ولا أمك ! ولا أنا هقبل الوضع ده .

شريف بصلها بغضب: اللي يريحك اعمليه يا سمر بس منظرك ده ولبسك ده أنا مش هقبله أصلا ! ولعلمك بقى أنا لو تخيلت إنه في يوم من الأيام أنتي هتلبسي القرف ده وتخرجي من البيت بالشكل ده كان لا يمكن أفكر فيكي زوجة في بيتي أصلا !
سمر بصاله بذهول: أنت مستوعب معنى كلامك ده يا شريف !
شريف بص لبعيد بغضب مكبوت جواه: مستوعبه كويس .. سيادتك بقى مستوعبة شكلك عامل ايه !

سمر هزت دماغها برفض: ماله شكلي ها ! أنت متجوزني وأنت عارف إني جميلة وبحب أكون جميلة دلوقتي بقى شوفت الجمال وعايز تخسفه تحت سابع أرض !
شريف برفض: لا لا يا سمر .. أنتي كنتي بتقابليني دايما بلبس غير كده .. لبسك كان محترم .. الميكاب اذا حطيتي يكاد يكون لا يذكر مش بالأوفر ده أبدا .. فاوعي تفتكري إني بعد الجواز هتغير ولا هطنش لا تبقي غلطانة .. ودلوقتي اتفضلي تطلعي من هنا على البيت عدل ولا يمين ولا شمال اتفضلي بقى .

سمر فكرت تقوله مش هتروح البيت بس فكرت في أبوها لو شريف كلمه وقاله إنه معترض على مكياجها ولبسها فهياخد صفه بدون تفكير ..
مشيت من قدامه بصمت خليها تفكر في هدوء هتعمل ايه !
بس حاليا لازم تحط شريف جوا جيبها زي ما كان قبل ما ترجع من الكلية .. كان بيتجنن لو يوم ما كلمهاش ..
كمان لازم تخلص من حماتها وتحكماتها ..

نورهان ماشية ومش مركزة قدامها وبتعدي الطريق بدون ما تلتفت للعربيات ومؤمن بيجري وراها لحد ما حصلها وشدها مرة واحدة من عربية كانت هتشيلها تماما ..
اتفاجأت نور باللي حصل وبصت حواليها للطريق ولمؤمن اللي لسة ماسكها فسحبت نفسها بسرعة وزعقت فيه: أنت ازاي تمسكني بالشكل ده ! ومين اداك الحق تعمل كده !
مؤمن بنرفزة: سيادتك عايزاني أشوفك بتنتحري وأسيبك يعني ولا ايه !
نورهان شهقت: أنتحر ! أنتحر ايه أنت اتجننت !

مؤمن بص حواليه بضيق وبيحاول يسيطر على أعصابه علشان ما يضربهاش اتكلم بهدوء بس بيتفاعل مع الكلام وصوته بيعلى شوية شوية: امال لو العربية دي كانت شالتك كان هيبقى اسمه ايه ! ( زعق ) لما سيادتك تعدي الطريق وأنت ولا بتبصي يمين ولا شمال ولا مهتمة أنتي ماشية ازاي ده اسمه ايه !
نورهان بتكابر لأنها غلطانة وهي عارفة إنها غلطانة بس مش هتقدر تعترف بده أبدا فبصتله: اسمه ما يخصكش .. مالكش فيه ! مالكش دعوة .. أي اسم يعجبك اختاره المهم تبعد عني !

مؤمن واقف وايديه في وسطه ومش عارف يعمل ايه أو يقولها ايه ! وفضل شوية ساكت وهي كمان لحد ما اتكلم: أنتي لحد امتى هتفضلي كده ! ( صوته حن ورق ) أنتي جرالك ايه يا نور ما تسمحيلي أساعدك .. مهما كان الوضع اللي أنتي فيه تقدري تبلغيني بيه ..

نورهان بتريقة: تساعدني ؟ أنت ؟ ياللي بس من دقيقتين كنت بتهزء فيا علشان جملة قلتها ماجتش على هواك ! ( بصتله بقرف ) أنت عارف أنتوا كلكم طينة واحدة ! كلكم تفكير واحد .. بتستنوا غلطة واحدة للبنت وتقيموا عليها الحد .. أنتوا تعملوا ما بدالكم لكن احنا لا .. احنا قدامنا قيود وشروط وينفع وما ينفعش ويصح وما يصحش ! أنتوا بتتحكموا في حياتنا زي ما أنتوا عايزين .. بتعملوا اللي يناسبكم وبس ! اللي يسعدكم وبس لكن اللي حواليكم يولعوا .. لازم يتحملوا علشانكم مش مهم خسارتهم المهم إنكم تكسبوا وبس ..

مؤمن مش عارف هي مالها وقصدها ايه بصيغة الجمع دي فبصلها: احنا اللي هو احنا مين ! شركة المرشيدي يعني ؟
نورهان بغضب: لا طبعا أقصد أنتوا .. أنتوا الرجالة .
مؤمن عينيه وسعت ومستغرب ومش فاهم أي حاجة وردد بذهول: احنا الرجالة ! أنتي بتتكلمي عن ايه يا نور ! مين ده اللي خسرك ومين جاي عليكي ! أكيد ما قصدتينيش أنا ولا ايه !

نورهان زعقت:أقصدكم كلكم ! كلكم عينة واحدة .. أنت اهو أقرب مثال لما كنت بضحك وبهزر كنت حلوة وكيوت بمجرد ما كشرت على طول جيت تهاجمني اتغيرتي ليه وفي ايه وليه وليه كل اللي يهمك إني أضحك في وشك وبس لكن ما يهمكش أنا ايه وحاسة بايه ! ودلوقتي بتزعق فيا علشان ... علشان ايه ! علشان قلتلك إنك مش استثنائي بالنسبالي ! هو ده اللي بقوله إنه يا ننفذ واحنا ساكتين يا نطلع مين احنا علشان نقول رأينا .. أنا تعبت .. تعبت منكم كلكم .
سابته وجت تمشي وهو وقفها تاني: طيب استني خليني أوصلك .

نورهان بغضب: كل اللي محتاجاه من حضرتك تسيبني في حالي .
مؤمن كشر: يا بنتي اهدي بقى .. أنا مش عارف أنتي فيكي ايه لكن أنتي مش طبيعية أبدا .
نورهان زعقت: ابعد عني .
مؤمن زعق هو كمان: مش هبعد ووريني هتعملي ايه !
نورهان بصت حواليها مش عارفة تعمله ايه ! بس مرة واحدة سابته ومشيت وهو وراها وقفت وبصتله: وبعدين !
مؤمن بجمود: هوصلك .

نورهان بغيظ: مش عايزة من حضرتك أي حاجة فاذا سمحت ابعد عني .
مؤمن غير لهجته: اذا سمحتي يا نور خليني أكون جنبك .
نورهان بغضب: أنت اتخليت عن الحق ده وقت ما قلتلي أطلع ايه أنا علشان أقول رأيي .. اللي جواك طلع .
مؤمن بحنية: اعذريني يا نور بس كنت متضايق منك أو متغاظ وده طلع عليكي بالشكل ده لكن أنتي عارفة كويس إنك مهمة بالنسبالي .
نورهان بصتله وغضبها بدأ يهدا لأنه مش هو فعلا سبب حالتها دي وبهدوء: طيب اذا سمحت يا مؤمن سيبني دلوقتي أروح ونبقى نتكلم بعدين
مؤمن وافق: طيب خليني أوقفلك تاكسي أو أروحك أنا
نور اتنهدت بتعب: وقفلي تاكسي .

وقفلها تاكسي وهي ركبت وقبل ما تمشي مؤمن من شباك التاكسي قالها: لينا كلام تاني يا نور ..
روحت وهو طلع الشركة وكريم كان منتظره بس مؤمن بضيق قاله يسيبه دلوقتي وهو سابه فعلا براحته ..

آخر الليل شريف رجع البيت كانت مامته منتظراه وهو أول ما شافها نفخ بضيق لأنه عارف إنها هتتكلم عن سمر وهو حاليا مش قادر يسمع أي حاجة
بالفعل ميادة وقفت: أنت لازم تشوفلك حل ؟ أنا مش هتحمل الوضع ده !
شريف بضيق وتعب: خير يا أمي حل في ايه بس !
ميادة قربت منه: في مراتك ! أنا تقولي أنتي مالك بيا وهي خارجة ! وتقولي جوزي عارف اطلعي منها !
شريف بغيظ: طيب حقك عليا .

ميادة اتنرفزت أكتر من ابنها لأنها مش عايزة اعتذار منه هو فزعقت: هو ده اللي ربنا قدرك عليه ! أنت لازم تعمل حاجة ! لازم تتصرف .
شريف بصلها وقرب منها وبتريقة: أتصرف أعمل ايه بقى إن شاء الله ؟
ميادة بتفكر وبتقول أول حاجة خطرت على بالها: علمها الأدب من أول وجديد .. قلها مفيش لبس مقرف كده ولا مكياج بالشكل ده ! المفروض تكون محترمة وتحترم جوزها .

شريف علشان يريح دماغه ابتسم لأمه: حاضر هقولها وهعرفها .. حاجة تانية ؟
ميادة اتضايقت أكتر لأنها فاهمة ابنها كويس وعارفة إنه حاليا بياخدها على قد عقلها فزعقت: أنت بتعمل كده ليه !
شريف اتنرفز وزعق: عايزاني أعمل ايه ؟ ها ؟ أدخل أضربهالك علشان ترتاحي ؟ ايه اللي عايزاه مني ؟
ميادة زعقت: عايزاك تكون راجل مش خاتم في صباعها ؟ الصح صح والغلط غلط ؟ لازم تتعود من أولها تحترمك وتعملك حساب مش تدور على حل شعرها واللي يكلمها تقوله جوزي عارف ولا كأن جوزها ده شخشيخة في ايديها ؟ خليك راجل!

شريف بغضب: أنا راجل غصب عن أنف الكل وأنتي عارفه ده كويس .
ميادة بتريقة: أيوة أنا عارفة بس كل اللي هيشوفها بشكلها ده مش هيقول كده أبدا .. مفيش راجل محترم يقبل مراته تدور كده ! إلا لو كان مش راجل .
شريف بتعب: أنا طول النهار تعبان وكان عندي عمليات ومحتاج أرتاح ممكن .
ميادة اتراجعت: روح ارتاح بس برضه لازم تشوف حل وتشكمها شوية .

شريف بعد ماكان ماشي بصلها: دلوقتي أشوف حل ؟ هي مش سمر دي كانت اختيارك ؟ مش أنتي خليتيني أسيب أمل علشانها ؟ أنا مش عارف كنت أعمى ولا أهبل علشان أمشي ورا كلامك .. اشربي بقى من اللي اخترتيها مرات ابنك ! ولسة ياما هنشوف أنا وأنتي .. ذنب أمل مش هيعدي بالساهل أبدا .. خليتيني أشوف الملاك بصورة شيطان والشيطان خليتيها في عيني ملاك ودلوقتي أول واحدة بتشتكي ..

ميادة اتضايقت ورافضة تصدق كلامه ده ورافضة تشيل مسئولية اختيارها فهو واجهها: لسة يا أمي هنشرب أنا وأنتي وكل اللي عملناه لازم ندفع تمنه .
ميادة بتوتر وضعف: احنا ماعملناش حاجة غلط احنا طلبنا منها تبرأ نفسها وهي رفضت ..
شريف ابتسم بزعل: أنتي عارفة كويس أوي أنتي وأنا عملنا ايه فمش هنلف وندور على بعض .. تصبحي على خير يا أمي ..

سابها ودخل أوضته لسمر اللي عملت نفسها نايمة علشان ما تكلمهوش وهو ما صدق غير هدومه ورمى نفسه على السرير بتعب ..
ميادة قعدت مكانها وبتفتكر أمل .. معقولة ظلمتها ؟ معقولة فعلا سمر اللي عملت فيها كل ده هي وأمها وهي زي الغبية صدقتهم ! معقولة تكون بلت ابنها بالبلوة دي ! لا لا .. هي هتكلم سمر أكيد بس فرحانة بجوازها وعلشان هي عروسة جديدة بس يومين وهتهدا وتعقل .. أيوة يومين وهتعقل ..

أمل في بيت أبوها معظم وقتها لوحدها الأيام مملة وبطيئة .. نتيجتها ظهرت وأيوة ما طلعتش الأولي السنة دي بس محافظة علي تقديرها امتياز مع مرتبة الشرف وطلعت الرابعة بس التعيين بياخد أول تلاتة بس... لأول مرة ما تطلعش الأولي على دفعتها السنة دي .. أمها وأبوها بيهتموا بيها كتير جدا وده بدأ يضايقها أوي لأنها حاسة إنها متربطة.

الأكل لازم تاكل .. مهما ترفض بيفضلوا يزنوا عليها علشان تاكل .. لو نامت شوية متأخر لازم يصحوها يطمنوا عليها ! حتى لو خرجت أسئلة الناس وتدخلهم في كل صغيرة وكبيرة بيخنقها .. وخصوصا ستات العيلة لما يسألوها عن سمر وشريف وليه سابها وليه ارتبط بسمر ؟
تعبت من كل حاجة والمصيبة إنها مش عارفة تهرب لأي مكان .. الفراغ قاتل لها .. مش عارفة ازاي تتصرف !
الحب والخوف اتحولوا لوسواس عند أبوها وأمها وبدل ما حبهم يساعد بنتهم بالعكس خنقها جدا ..

كانت قاعدة زهقانة في أوضتها موبايلها رن كانت عايدة صاحبتها وردت عليها بسرعة فرحانة .. اكتشفت إن عايدة ومروة وفاطمة الثلاثة مع بعض وكانت طايرة من الفرحة وهي بتكلمهم واستغربت من تجمعهم الثلاثة مع بعض بس قالولها سبب تجمعهم وقالولها على حاجة هتغير حياتها تماما وهتقضي على الزهق والملل اللي هي عايشة فيه !

انتظرت أبوها يجي وقعدوا يتعشوا وهي سرحانة معظم الوقت بتدور على طريقة تقول لأبوها وأمها الموضوع ..
أمل بتردد: النهاردة كلموني صحباتي عايدة ومروة وفاطمة .
سميرة باستغراب: الثلاثة مع بعض ! هو مش كل واحدة من بلد ؟
أمل ابتسمت: فعلا بس متجمعين .
سميرة كشرت باستغراب وحست إن بنتها عايزة تروح لصحباتها !

أمل بصت لأبوها: هم عايزيني أروح لهم .
أبوها بصلها شوية وبيفكر: تنزلي القاهرة يعني ؟
أمل ابتسمت: مش بس أنزل كمان أقعد معاهم ..
سميرة بقلق: تقعدي معاهم ازاي يعني ؟ ويعني ايه أربع بنات يقعدوا لوحدهم وتقعدوا فين أصلا ؟
أمل بتوتر: ماما اسمعيني .. هم اتجمعوا مش لمجرد التجمع .. دول هيتدربوا في شركة كبيرة جدا .. الشركة طالبة ١٥ خريج جديد وهتدربهم لمدة شهرين وخلال الشهرين دول هتختار خمس مهندسين يتعينوا فيها .

عبدالله بتفكير: والباقيين ؟
أمل: الباقيين كفاية عليهم تدريبهم في شركة كبيرة بالشكل ده ! تدريبهم هيتحط في السي ڤي بتاعتهم وهتفرق معاهم يعني في كل الحالات محدش خسران ..
عبدالله بتفكير وقلق: وأنتي عايزة تروحي تقعدي معاهم الشهرين دول ؟ في القاهرة ! لوحدك ؟ تاني يا أمل ده أنا ما صدقت خلصتي الكلية ورجعتي لحضني عايزة تسافري تاني ؟

أمل بترجي: بابا الشركات الكبيرة دي فرصة محدش يضيعها أبدا .
عبدالله بعدم اقتناع: يا بنتي أنتي ولا هتعيشي في القاهرة ولا هنروح نقعد فيها تعملي بيه ايه التدريب هناك ! هتتعيني وتشتغلي وتعيشي لوحدك ؟ لا يا أمل ؟ مالوش لازمة عايزة تشتغلي يبقى هنا في بلدنا وقدام عيني ؟
أمل برجاء: طيب بس خليني أتدرب الشهرين دول ؟

عبدالله بصلها بعدم فهم: تعملي بيهم ايه طالما كده كده مش هتتعيني ؟ ما تسيبي الفرصة لحد يستفاد منها ! مش هتروحي وتاخدي مكان ؟ سيبيه لغيرك ؟
أمل وقفت بدموع: أسيبه ليه لغيري ؟ أنا طالبة ممتازة . ولولا الظروف اللي حصلتلي كنت اتعينت معيدة في جامعتي .
عبدالله زعل على بنته بس مش قادر يسيبها تاني تسافر وتبعد عنه: ما اتعينتيش معيدة خلاص بقى نفضل في بلدنا !
أمل بذهول من منطق أبوها اللي اتغير كتير جدا: أنت ازاي اتغيرت كده ؟ ده أنت طول عمرك تقولي أنا في ظهرك في أي حاجة تحبيها وأي تعليم أنتي عايزاه أنا معاكي فيه لآخر العمر ؟ فين كلامك ده ؟

سميرة اتدخلت: يا أمل أبوكي خايف عليكي وعلى سفرك تاني لوحدك .
أمل بصت لمامتها: خايفين أجيبلكم العار صح ! خلفه البنات ؟ البنت مكانها في البيت ؟ ما تخرجش .. ما تتدربش في شركة طالما بعيدة شوية، تتدربي ليه طالما في الآخر مش هتتعيني .. طيب ما أتعينش ليه ! ما تسيبوني أعيش حياتي زي ما أنا عايزاها ؟
عبدالله وقف بغضب: أنا طول عمري سايبك براحتك وتعملي كل ما بدالك لكن سفر تاني لأ .. عايزة تشتغلي هنا ماعنديش مانع لكن سفر ورايح جاي تاني لا يا أمل .. لا.

سابهم وطلع لأوضته وهي قعدت مكانها دموعها نزلت بصمت
سميرة حطت ايدها على كتف بنتها: حبيبتي أبوكي بس خايف عليكي يا أمل احنا ما صدقنا رجعتي لحضننا وفي وسطنا ليه غاوية وجع القلب من تاني .. شيلي الموضوع ده من دماغك أرجوكي .
أمل وقفت بعياط: شيلته خلاص ارتاحتي كده ؟ شليته .

جريت على أوضتها وقفلت على نفسها وصوت عياطها واصل لمامتها اللي جريت وراها ومهما تخبط عليها إلا إن أمل رفضت تفتحلها: سيبوني في حالي بقى .. خلاص قلتوا شيلي الموضوع شيلته سيبوني في حالي بقى .

عدى تاني يوم وأمل رفضت تطلع من أوضتها لحد ما أبوها زعق: أسلوب لوي الدراع ده مش هينفع معايا يا أمل وما بحبوش .
خرجت أمل واتكلمت بصوت مهزوز: أنا مش بلوي دراع حد يا بابا .. أنا زعلانة على نفسي وعلى حالي .. ولا هو الزعل كمان ممنوع ! اذا سمحت يا بابا سيبني براحتي أتعامل مع مشاكلي .

انسحبت من قدام أبوها اللي مش عارف يعمل ايه بس مش قادر يخليها تسافر تاني !
سميرة كلمت طه يجي يشوف أخته ويحاول يقنعها تصرف نظرها عن السفر ده ..
طه طلع لأخته وقعد جنبها كانت في سريرها قاعدة وحاضنة ركبها ومسهمة وهو مهما يهزر إلا إنها ساكتة لحد ما زهق: وبعدين بقى معاكي !
أمل بزعل: انزل خلاص وقلهم كلمتها وعملت اللي عليك وروح لبيتك .

طه استغرب: أمل أنتي بتقولي ايه ؟ أنتي متخيلة إني جيت أتكلم معاكي لمجرد إن ماما طلبت مني ؟
أمل بزهق: اذا سمحت يا طه أنا مش حمل مناهدات ولا كلام .. تعبت خلاص ومش قادرة أتكلم وأبرر وأشرح فشوف اللي أنت عايز تقوله وتعمله اعمله .
طه قعد جنبها: أمل بصيلي أنا جيت علشان أتكلم معاكي وأسمع منك عن التدريب ده وأعرف ايه نظامه وبعدين من امتى بتتكلمي بالانهزام ده !
أمل دموعها نزلت: لأني اتهزمت خلاص .. وقعت ومابقيتش قادرة أقف تاني ؟ عاصفة وقفتني في الطريق ومش عارفة أخرج منها وهفضل العمر كله موصومة بيها ..

طه برفض: أنتي مش موصومة بحاجة وبلاش الكلام ده .
أمل بصوت عالي وغضب: تنكر إن لو ما اتعرضتش للعاصفة دي كان بابا مش هيتردد لحظة يرفض تدريبي ده ؟
تنكر إنه كان هيبقى أول واحد يقولي يلا روحي وشوفي مستقبلك ؟
طه اتنهد: تنكري أنتي إنه بيعمل ده خوفا عليكي وحبا ليكي يا أمل ؟

أمل دورت وشها بعيد: أنا ما أنكرتش حبهم أبدا بس أي شيء في العالم لما بيزيد عن حده بيتقلب لضده .. الحب في الحالة دي بيخنق يا طه .. لما يخافوا عليا من الخروج أو الدخول أو الشغل أو التدريب أو أي حاجة فيها احتمال ولو واحد في المية إنها تضرني ساعتها أنا بتخنق بالبطيء .. بموت يا طه بالبطيء .. الأيام كلها بقت شبه بعض .. هو أنا كنت بتعلم وبذاكر وبجتهد علشان في الآخر أقعد في البيت أستنى عدلي زي ما بتقولوا .. أنا تعبت كل ده علشان في الآخر أتجوز ! أنا لازم يكون ليا كيان خاص بيا .. لازم أكون أنا قبل أي حد تاني .. أنتوا بتحكموا عليا بالموت بالشكل ده .. وبرضه لما اعترضتوا قبلت بحكمكم وقاعدة اهو في أوضتي سيبوني بقى في حالي ..

طه أخد نفس طويل وعارف ومقتنع بكل حرف هي بتقوله .. فضل ساكت شوية بيحاول يوزن الأمور في دماغه ويفكر هيعمل ايه ؟
قرب منها: ايه نظام التدريب ده ؟ وأصحابك قاعدين فين ؟
أمل بصتله وانتعش أمل بسيط جواها إن ممكن أخوها يساعدها: التدريب في شركة برمجيات كبيرة تعتبر من أكبر الشركات أصلا لمدة شهرين .. والبنات بدل ما كل واحدة تقعد عند حد من قرايبها أخدوا شقة في بيت خال عايدة في القاهرة .. يعني هياخد منهم إيجار رمزي ..
طه بهدوء: الشركة اسمها ايه ؟

أمل بتحاول تفتكر وبعدها بصتله بحرج: مش عارفة نسيت أسألهم عن اسمها !
طه كشر: ايه يا أمل ده يعني عايزة تسافري للقاهرة علشان تتدربي في شركة حتى مش عارفة اسمها ؟
أمل كشرت وبصت لبعيد: البنات قالوا إنها شركة كبيرة وهم راحوها أصلا وأنا واثقة فيهم وفي اختيارهم الباقي مجرد شكليات مش أكتر ..
طه بصلها بغيظ: طيب ممكن تكلمي حد فيهم وتعرفي اسمها !

أمل بسرعة اتصلت بعايدة وقالتلها اسمها وهي بصت لأخوها: دي مجموعة مش شركة واحدة .
طه بفضول: أيوة ماشي اسمها ايه المجموعة دي !
أمل بتردد: المرشدي .. المرشدي جروب للبرمجيات .
طه بصلها كتير باستغراب: بتاعة كريم ؟

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية