قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية الحرب لأجلك سلام للكاتبة نهال مصطفى الفصل الثالث عشر

رواية الحرب لأجلك سلام للكاتبة نهال مصطفى 2020

رواية الحرب لأجلك سلام للكاتبة نهال مصطفى الفصل الثالث عشر

سُئل احدهم عن اخفاء الشعور بـ الحب فاجاب: كمن وضع الجمر فى يدى وأدّعى بانه مكعب ثلج.

(صباحًا)
وصلت عايده بصحبة فجر الى مقر شركات والدها الخاصه .. تسير خلفها بخطاوى مهزوزه تترقب حالة الموظفين اللذين يعملون بهمة ونشاط وحركة مثيره للدهشه للحد الذي شعرت فيه أنهم فى سباق مع عقارب الساعه .. همس لعايده قائله
- هو فى ايه !!
رفعت عايده نظارتها الشمسيه ودفنت ذراعيها فى خصيلات شعرها الاصفر برفقٍ وهى تقول
- هتفهمى كل حاجه
ثم استدارت يمينا مناديه على مديره مكتبها الخاصه
- هاجر .. تعالى عاوزاكى ...

دخلوا الثلاثه المكتب بخطوات متزنه .. فاشارت عايده لفجر بالجلوس وهى تتحدث مع هاجر قائله
- اخبار الشغل اي ؟!
نظرت فى الاوراق التى بيدها قائله
- كله تمام .. بس الحركه اللى عملتها ناريمان عطلت كل حاجه والعرض بعد بكره ومفيش وقت قدامنا ..
- سيبك من الزفته دي .. انا هعرف اربيها ازاى .. المهم هاتيلى بيشوى ..

اومأت هاجر بالايجاب : اي حاجه تانيه حضرتك ؟!
فتحت درج مكتبها وهى تعطيها شيك هاتفه : حطى الشيك ده فى حساب بسمه ..
- اى اوامر تانيه حضرتك !!
- لا نفذى اللى قولتلك عليه يلا ..
انصرفت هاجر ولازالت عيون فجر متسعه منتظره مصيرها مع هذه السيده التى تغيرت معاملتها معها 180 درجه .. فاطرقت قائله
- انا هشتغل امتى ؟!
- هتفهمى كل حاجه فى وقتها ...

بعد مرور عدة دقائق استغرقتهم عايده فى فحص الاوراق واجراء المكالمات الهاتفه وصمت فجر وعيونها المتحركه هنا وهناك .. وصل بيشوي الى المكتب مهللا
- كوين عايده .. تحت امرك ..
تركت ما بيدها سريعا لتنهض قائلا
- كويس متأخرتش ..
ثبتت انظاره على فجر الجالسه والتساؤل يتناثر من مقلتين .. وهو يقول
- طبعا مقدرش اتأخر على حضرتك ..

مسكت عايده كف فجر وأوقفتها بجوارها قائله : شايف دى .. عاوزاها فى خلال 48 ساعه واحده تانيه تليق بالمهرجان !
تفحصها بيشوي بعنايه فائقه وهو يدور حولها قائلا بيأس
- دى عاوزه 48 شهر !! سورى كوين عايده مستحيل ..
ضاقت عيون فجر كالبلهاء محاوله استعاب كلماته .. فزفرت عايده باختناق
- بيشوي .. 48 ساعه عاوزه اشوفها واحده تانيه باى تمن .. الموديل الجديد مش هيليق غيرها عليها .. انا متأكده وهيطلع احلى من ناريمان بكتير ..

بعدم تصديق اردف بيشوي : طيب ازاى !! دي ضايعه خالص ..
زفرت فجر باختناق : انت بتجادل كتير ليه وبعدين اى ضايعه دي ؟! انا فعلا ضايعه من الصبح بس ضايعه فى نوعك وبقول ياترى دا رجل ولا ست زينا !! ..
انكمشت ملامح بيشوي بغضب : وكمان قليله ادب ولسانها طويل !! كوين عايده سووورى انا مش موافق .. دي عاوزه نقاش يغامر فيها ..

زفرت عايده بنفاذ صبر رافعه صوتها بحزم
- بيشوي .. فجر .. stooooop (توقفوا) .. فجر ممكن تلمى لسانك وانت يابيشوي اتفضل خدها وشوف شغلك ومش هقبل بأى تقصير .. اتفضلو مفيش قدامنا وقت ..
تبادلت نظرات الاغتياظ بينهم وكل منهما يحمل بداخله لهيبًا يكاد ان يحرق الاخر ..

ومن الحب ما جن به العقل وانتعش بوجوده القلب ودبت الحياه بارواحنا من جديد .. استيقظت بسمه بعد ليله طويله قضتها بقرب زياد اشبه بليالى الف ليله وليله .. وهى تترقب جدران غرفته التى شهدت على عمر حب بكل تفاصيله استمر اكثر من 10 سنوات .. سقطت انظارها على صورتها المنعكسه بالمرآه وتأملت ملامحها التى تشع نورًا متحسسه قلبها الذي اوشك ان ينخلع من شدة رقصه على اوتار الحب .. فهتفت مناديه عليه
- زياد !! زياااد !!

لمست اقدامها العاريه الارض وهى تبحث عنه، فتحت باب الحمام فلم تجده، فتناولت منامتها الطويله وارتدتها وهبطت لاسفل تبحث عنه بعيون مفعمه بالشوق الى ان جذب انتباهها صوت خارج من غرفتها الخاصه بالرسم .. فتتبعت مصدر الصوت ..

لم تصدق اعينها ما رأته عندما وجدته يعد ترتيب غرفتها الفوضويه ويعلق لوحاتها التى لم تخل من صوره على الحائط .. حتى باتت الغرفه اشبه بمعرض فنى .. استندت بكتفها على الباب تترقبه بعيون غمرها الحب قائله
- اى النشاط ده كله !!

ترك اللوحه التى بيده مستديرا وهو يتأملها من اسفلها لأعلاها
- ما نقول اى الحلاوة دي كلها !!
تقدمت بخطوات ثابنه نحوه :متغيرش الموضوع !!
- مش هغير الموضوع ممكن اعرف الدكتوره بسمه مضايقه ليه !!
قال جملته وهو يدنو منها اكثر ممسكا بكفها وطبع فوقه قُبله طويله حتى بات الحب يزينها من رأسها للكاحل قائله
- مش مضايقه بس مستغربه !
- عاوزك تتعودى ..

لمعت عيونها اكثر بنور قربه قائله بدلالا : اتعود على ايه ؟!
- أن طول مأنا جمبك ههتم بكل حاجه تخصك وتخصنى ..
ضاقت انظارها واتسعت ابتسامتها لان افعاله المباغتة ترجمت مغزى كلماته وهو يحاصرها بعطر انفاسه .. ثم واصل حديثه قائلا
- طالما واقعه فيا كده من زمان مش تلفتى نظرى !!
- وانت بقى اي عرفك !

- صورى ياهانم اللى ماليه الاوضة دى ؟!
- اعمل طيب كنت مستولى على كيانى كله ومكنتش عارفه ارسم حاجه غيرك ..
- بسمة .. أنا بحبك ...
اردف جملته بهيام حرارته تصهر الجليد ولم يخل من حركة اناملها التى تتفقدهها بحرية حتى خارت قواهم واشتعل قلبها بأنات اللوعه فوقعت اسيره لمخالب حاجاتها حتى بات العالم بين ذراعيه اكثر اتساعا ..

( بعيدًا الى امريكا خصيصا )
عزمت مياده على انها تتخلص من فوضى عقلها وقلبها بانشغالها فى دراستها .. وبالفعل انهت ارواق تقديم الماستر فى جامعه كاليفورنيا فى علم الذره .. وشرعت فى اجراء ابحاثها ودراستها التى تأكل من حواف ايام متكدسه به .. اثناء انشغالها فى المختبر الطبى امامها فاقفت على صوت ذكورى راق قائلا
- دكتوره مياده .. شرف عيظم لينا انك تكونى موجوده معانا ..

رفعت النظارة الطبيه عن اعينها الذابله وهى تقول بتساؤل
- حضرتك تعرفنى ؟
سحب مقعدا مجاورا له وهو يقول بتلقائيه
- طبعا وهو فى حد مايعرفش حضرتك ؟؟
- على العموم اهلا ووسهلا بحضرتك .. والشرف ليا انا طبعا انى موجوده فى كيان زى ده !

ابتسامة هادئه شقت ثغر مصطفى وهو يقول
- دانت معندكيش فضول حتى تعرفى أنا مين !!
شعرت بقليلٍ من الاحراج انعكست حُمرته على وجنتيها قائله
- اسفه والله مش قصدى بس....
سرق الحديث من ثغرها قائلا
- بس انا ماقولتش انى زعلان عشان تعتذري .. وثانيا انا حابب اعزمك على قهوة زياده ونتعرف فى مكان خارج الدراسة والشغل ..

حكت كفيها ببعضهما واعتراها الخجل مردفه : بس .. اصلووو
- مش هقبل اى اعذار ..
- دكتور بجد .. أنا م هقدر اقعد مع حضرتك فى مكان لوحدنا .. بعد اذنك.

تعمدت مياده الهرب من اى اعذار او اكاذيب غير مجديه .. فكيف تعقد حياتها فى عصمة رجل لا يراها ولا يمر طيفها على ذهنه وفى نفس الوقت هذه هى الحقيقه التى لا يمكن نكرانها فهى انقى من أن تخونه وأن ترد له اخطائه غدرا .. لملمت اشيائها سريعا لتهرب من طوق انظار مصطفى التى تحاصرها ...

- أنت ما بترديش ليه ؟
ركل مجدي بقدمه باب سيارة الشرطه متجها نحو القسم وهو يتحدث مع رهف فى الهاتف بنبره غاضبه .. فاردفت بغباء
- بحاول اعمل نفسي تقيله عشان اوحشك اكتر وكده يعنى .
- روحى ياشيخه وحش اما يلهفك ..
هتفت معارضه : انت مالك داخل فيا كده شمال .. ماتهدا ياعم انت وتشوف بتتكلم مع مين .
- انت اللى زيك مش عاوز غير دخله شمال تكسر دماغها ..
- بعد الشر عليا ان شالله انت ..

تجاهل مجدي ضرب التحيه العسكريه التى قدمها له العسكرى ودخل مكتبه قائلا بغل
- اتلمى يازفته ..
ابتسمت رهف بدلالٍ : افتكرتنى موتت
صمت مجدي قليلا مخفيا اصوات ضحكه كى لا ينهزم امامها .. قائلا
- بعتلك سلام مع اخوكى .. وصله !!
- لا مش مفيش حاجه وصلتنى ..
وضعت طرف سبابتها بين فكيها بدلال منتظره رده .. فبادر قائلا
- اخس عليه .. بس اشوفه .. وحشتينى ياهبله ..

اتسعت ابتسامتها الطفوليه قائله
- وانت كمان .. مش لاقيه حد اتخانق معاه من ساعة مامشيت !!
- تتخانقى !! وبس كده
- اااه .. وبس كده
تحمحم مجدي قائلا : روفا تفتكري اخوكي هشام رافض جوازنا ليه ؟!
قكرت قليلا : يمكن عشان بيحبنى !!
- انت هبله يابت !! بيحبك يقوم يقعدك جمبه !! انت اخته لو مش واخده بالك .!

ضحكت بصوت عال وهى تقول
- كنت عاوزه احكى معاك فى قرار ..
- اى الجملة الغبيه دي !! تحكى فى قرار؟!!!! احكى قرارك ..
قطمت انامل كفها بحيره وهى تقول
- أصل انا لما فكرت عرفت فعلا اننا مش هننفع لبعض ؟!
- نعم ياروح امك !

- مالكش دعوة بمامتى بليز .. سيبنى اكمل واوضحلك وجهة نظرى .
- اللهم طولك ياروووح .. انجزى قبل ما اتهور واجى اوضحلك انا ردة فعلى .
- اهو اول سبب هسيبك عشان وهو العنف فى التعامل ..
عض مجدي على شفته قائلا : عنف ! وأنت لسه شوفتى عنف .. اخلصي
- بص افهمنى .. انا من اول ما وعيت على الدنيا وانت قدامى فأنا حاسه انى بحبك زي هشام وزياد .. فأنا كنت عاوز اختبر مشاعرى قبل ما ادبس فيك !

رد مجدي بنفاذ صبر : ايوه ... اللى هو ازاى بقي ؟!
- بص ياميجو انا نفسي الف وادور كده وادخل فى علاقات كتير عشان اتاكد من صدقك مشاعرى ناحيتك .. وبعدين عاوز اجرب احساس انى اكون بنت لفت كتير وجات تابت على ايدك ... فاهم قصدي ..

اوشك على قطم شفته من شدة غيظه وهو يستمع لكلماتها التى سقطت على رأسه كالجمر .. قائلا بهدوء يسبق العاصفه
- ايوه يعنى عاوزه تعرفى شباب وكده !
- سو وات فين المشكله ؟!
- وتخرجى مع ده وتتمسخري مع ده .. بالمختصر تمشي على حل شعرك!!!
- مش بالظبط .. بس يعني فى حدود كده ..

- فى حدود كده !! حلو حلو
ثم اكملت قائله : وانت كمان تقدر تعمل كده عشان ما تقولش عليا انانيه واللى بحبه لنفسي مش بحبه لغيري !!
دخان الغضب يتوهج من وجهه قائلا : الله يعمر بيتك يا طاهره ..
- اى رايك بقي دييل ؟!
- قولتيلى أنت فين !
- فى اسكندريه ..
- طيب ...

اكتفى بكلمة واحده وهو يقفل هاتفه ويلملم اشيائه سريعا من فوق المكتب متوعدا فى سره يتمتم بكلمات غير مفهومه
- وحياة امك عايده شوفى مين اللى هيرحمك منى يابت السيوفى ..

أما عن رهف فى غرفتها تجوب ذهابا وايابا وهى تحدث نفسها
- معقوله يكون وافق بالسرعه دى .. يااه والله مجدي ده عسل .. بس هو طالما وافق يبقي مكنتش بيحبنى !! امممم كنت متأكده انه مش بيحبنى ولا أنا كمان بحبه والدليل اهو محاولش يعارضنى اصلا ..طيب يامجدي بكرة تندم عليا ندم عمرك ..

- كيفك ياابااا ..
دخل ايوب الى مجلس والده ملقيا عليه التحيه .. فاستقبله باسما
- اهلا اهلا بسبع ابووووووه .. تعالى اقعد جاري ..
تحرك ايوب ليجلس بجوار والده قائلا
- عاوز اسألك على حاجتين !!
- اسأل ياابوب ..
- بس مش هتكدب علىّ ؟؟

انعقدت ملامح زيدان الجافه : ابوك عمره ما كان كداب ياواد ..
- طيب هى صوخ خديجه اتقتلت ؟!
- وه وه وه !! اى الحديت العفش ده يا ايوب ؟!
- سمعت واحد من الرجاله بره عيقول اكده ؟!
ربت على كتفه بقوة خاليه من اي لين
- خديجه عن ربها يا ايوب .. ماينفعش نجيب فى سيرتها ..

- بس ينفع نجيب حقها .. هى جاتلى فالحلم وقالتلى متسبش حقى ياايوب ..
- اباااااى عليك .. اهى قعدتك مع خديجه دي هى اللى بوظت راسك .. ياواد ياغبى افهم منى النسوان دول اتخلقوا عشان يعدلوا المزاج .. اما المره اللى تعكره قتلها احسن ..

غمغم الصغير محاولا فهم حديث والده قائلا : يعني ايييه ؟!
- لما تكبر هتفهم كل حاجه ...
قطع حديثهم دخول الخفير قائلا
- جنابك .. غازى عاوز يقابلك .
زفر زيدان قائلا : وعاوز ايه ولد المحروق ده .. دخله ..

دخل غازى يتسلح بالغضب قائلا
- كيفك جنابك ؟؟!
- خير ياغازى .. سايب صالحك وجاى ليه .. اى الشغل اللي جبتهولك مش عاجبك ؟
- لا جنابك .. بس الوضع صار ما يتسكتش عليه واصل ؟!

- خبر اى اومال ؟!
- شايف جنابك ساكت على العار اللى محاصرنا .. يرضيك البت اكده مش عارفين لها اصل من فصل .. اقسم بالله لو عترت فى البت فجر هقتلها بنفسي ..

قطعه ايوب وهو ينهره بقوه : اتحدت على خالتى فجر زين ..
ابتسم زيدان : اهو كيف ما قالك ايوب ياغازى !
- وطالما هو اكده جنابك ما جبتهاش ليه ؟!!

- أنت عارف الهانم فين .. دى فى قلب الحكومه وفى بيت السيوفى .. يعنى عشان اروح اجيبها من قلب بيتهم لازم عينى تكون فى نص راسي !!
- يعني جنابك عارف هى فين وخايف تجيبها ... بس غازى مش هيخاف .. وهروح اجيبها من وسط النار .. كله الا العار ياعمده ...

نهض زيدان مغموما وهو يدفعه من كتفه بمؤخرة عكازه قائلا
- ما تتكلم عدل ياولد المحروق انت !! وبعدين دي مرتى وهجيبها بطريقتى .. وخلال كام يوم هتكون اهنه ومنورة فرشتها ..

- ولو مجتش ياعمده !!
- يبقي روح أنت هاتها يافالح .. يلا انقلع من إهنه .. يللااااااه .

ثم زفر وهو يضرب كف على الاخر : مش ناقص غير زنك ..
هدأت شحنات غضبه إثر رنين هاتفه فاجاب مهللا
- سلطان بيه !! كله تمام ؟ والبضاعه اللى وصلت زينه ؟!

تترقبه من بعيد تقاوم ما بها الذي يندفع كله اليه .. تردد لنفسها بعض كلمات الثبات والعزيمه ولكن سرعان ما خرت كل قواها عندما اقترب منها متجاهلا وجوده قائلة
- استاذ خالد ..
توقف خالد إثر ندائها قائلا : قمر !! خير مالك ؟
بدى عليها الارتباك اكثر وجف حلقها اثر وجوده العاصف بكيانها قائله
- أنا هروح اقدم بكره .. حضرتك فاضي تيجى معايا ولا اروح مواصلات ..

هز خالد رأسه نفيا بشهامه
- لالا مواصلات اى !! انت مش قد مرمطتها .. الساعه كام هتروحى وانا هكون جاهز ..
اتسعت ابتسامتها قائله : خلاص يبقي الصبح الساعه 10 ..
اومئ ايجابا متجملا بابتسامه اعتاد ان يرسمها فهو لم يرد سائل من قبل قائلا
- خلاص الساعه 10 ياست الدكتوره مقدما ..

اردف جملته الاخيره وهو يهم بالذهاب إثر نداء امه من بعيد .. انهارت مشاعر قمر امام كلماته فالمحب يتعلق بالحروف بالنظرات وبالثوانى التى تجمعه مع من يحب .. وقف خالد بجوار امه متسائلا
- خير ياما ؟!

- البت قمر عاوزه منك ايه ياخالد ؟
- دي عاوزانى اوصلها تقدم فى الجامعه بكره .. بس ياما ..
صمتت ناديه لبرهه وبعدم تصديق : طيب خلى بالك .
- من ايه ياما ..
- البت زينه وعلى عينى وعلى راسي ياولدى .. بس متنساش اصلها امها لاراحت ولا جات خدامه عندنا ..

جز خالد على فكيه باستغراب : انت عتقولى اي ياما .. دي بت يتيمه وطلبت مساعده اقولها لا ..
اجابته ناديه بحزم : بردك خلى بالك ..
رمقها خالد بعدم فهم لمغزى كلماتها قائلا بلا اهتمام : حاضر ياااما ...

تقلصت أشعة الشمس وبدأت الطيور فى الاختفاء بين فروع الشجر مصدره صوتا لا يختلف عن اصوات قلبه الصادحه .. وهو يتجول بين غرف المساجين تاره وتارة اخري يشرف على تأمين القسم من الخارج وبعد مرور يوم مهلك عاد الى مكتبه الجديد ليستريح .. رن هاتفه فاجاب
- معالى الباشا ..
- باشا مين بقي .. انت اللى باشا ياسيوفى وسلمتلنا مدبولى من قفاااه .. عفارم عليك ياهشام ..

انتابه شعور الفخر قائلا : احنا فى خدمة معاليكم يا نشأت باشا .. وابن السيوفى لما يحط مهمه فى دماغه لازم يجيب رقبتها ..
- كل يوم بنبهر بيك اكتر ياسياده الرائد .. المهم مبسوط فى شغلك الجديد ..
ضحك ساخرا : طبعا مبسوطه .. فى حد مستني الموت فى اى لحظه مع اى هجمه ومش هيبقي مبسوط !!

- مصر لسه محتاجاك ياسيوفى ومتقلقش لو على النقل انا قدمتلك طلب نقل من الوزير شخصيا واول ما يردوا عليا هقولك .. لسه فى شغل كتير يابطل هنعمله سوا ..
- لا والله يافندم انا مبسوطه هنا .. وحد يطول يموت فى سينا .. ده يوم المُنى ...
- متقولش كده .. مصر لسه محتاجاك انت واللى زيك ..

انهى اللواء نشأت حديثه مع هشام الذي اصيب بهجمة قلبيه من نوع اخر .. نهض من مقعده وهو ينزع سترته الجلديه ويدور بفكره كلمات تلك المتمرده التى استطاعت أن تتحداه .. رجل يهابه الجميع الا هى وقفت بكل قواها امامه قائله
- " الحاجه الوحيده اللى مش عارفه احسها .. أنى اخاف منك "
انعقد حاجبي هشام مبتسما وهو يرتد بعض جملها التى اقتحمت بهما حياته قائلا باستغراب
- البت دي هبله ولا ايه !!

لم يجد مفر من جيوش افكاره الهائجه سوى اللعب بنشان الاسهم ويصوبها على اللوحه التلا تتوسط الحائط .. سهم وراء الاخر يصيب هدفه المادى دون الداخلى .. لا يعلم اذا كان باسهمه المتتاليه يقتلها بداخله ام يقتل غروره ..
اشتعل الفضول برأسه ليتحسس اخبارها .. فتناول هاتفه مجريا اتصالا باخته وبعد كثيرا من المحاولات اجابته بقلق
- ابيه هشام !! انت كويس ؟

- ممكن افهم الهباب اللي فى ايدك ده ما بترديش عليه على طول ليه.
فجر كبت مشاعره بصوته القوى الغاضب وهو ينهرها .. ارتعدت لصوته حتى باتت تهذى بجمل غير مفهومه وهى تلوح كفها بعشائيه
- والله ياابيه انا مكنتش عاوزه ارد .. قول لى ليههه .. اصلى فكرتك مجدى ولسه متخانقه معاه .. قولتله متكلمنيش تانى والا هقول لهشام اخويا يتصرف معاك .. اااه والله ياابيه زي ما بقولك ... فاانا خمنت ان اللى بيتصل هو فطلعت انت فأنا مـــ

جهر ليكتم ثرثرتها الغير مجديه بالنسبة له قائلا
- اخرسي بس .. ومجدي الحيوان ده انا هتصرف معاه ..
لوهلة مر على قلبها طيف الندم قائله : ماهو مرخمش قوي يابيه .. ممكن تتصرف معاه بس براحه ؟!

- مالك يابت !! مش ع بعضك ليه ..
- هااا والله انا تمام .. انت تمام ؟!
- انا تمام ياختى .. فين البت اللى عندك !
بتلقائيه اجابت : مفيش بنات عندى ..
الى أن تمهلت ثرثرتها تدريجيا وهى تتذكر مصيبتها قائله بتساؤل
- قصدك فجر يابيه ..

زفر باختناق : ااه ياستى هى ست فجر ..
- مش موجوده
هبت رياح صوته قائلا : نعـــــــــــــــــــــــــــم!!
لازالت تأكل خطاوى الارض ارتباكا وهى تشد فى خصيلات شعرها قائله
- اصلها اصلها نامت ..
- بدرى كده ؟!
لازالت تلقى كلمات فوضويه : ما هو ده نفس السؤال اللى انا سألته .. فردت قالتلى انها تعبانه ومش قادره تتحرك ومعرفش اى ودخلت نامت على السرير..

تحرشت عباراتها بقلبه التى تحول صخبه لقلقٍ : تعبانه ازاى يعني !! اطلبى لها دكتور ..
مسكت رهف رأسها لقلة خبرتها فى التصرف قائله
- دانا اللى عاوزه دكتور !!
هشام متسائلا : ايه ؟؟!!!
- احم .. لالا يابيه مش قصدي طبعا .. بس اصلا الموضوع مش مستاهل ..
- طيب لما تصحى خليها تكلمنى !
- ليه ياابيه !!

صمت هشام باحثا عن رد معاتبا لنفسه سرا على حماقته قائلا بحزم قبل ما ينهى المكالمه
- ما تنفذى وانت ساكته !!!
شرعت رهف فى التحدث ولكنها القت نظره سريعه على الشاشه فوجده انهى المكالمه
- انتو كلكم جايين على رهف فى البيت !! الحيطه المايله بتاعتكم انا يعني !! بس والله لاقفل تليفونى وابقوا ورونى هتوصلولى ازاى ..
ثم اقتربت من المرآه تتفحص وجهها بعنايه : خلاص ياروفا اهدي عشان التجاعيد ياحبيبتى وانت لسه صغيره !!

(صباح اليوم التالى )
- مصمم يعني تنزل الشغل ؟!
اردفت بسمه جملتها وهى تضع الطعام فى طبقه .. فسحب زياد كفها وطبع قبله خفيفه قائلا
- والله يابسبس على عينيى .. هسيبك تذاكرى شويه ومش هتأخر عليك !
احتضنت كفه بامتنان وهى تقول
- زياد .. مش عاوزه اوصفلك فرحتى بوجودك جمبى عامله ازاى .. ممكن متتخلاش عنى تانى !

مسح شعرها بكفه وهو يقول
- أنا عمرى ما اتخليت عنك اولانى يابسمه .. انت اول واحده دخلت قلبي والاخيره ..
- اومال ليه بتعمل معايا كده ! ليه مش مكتفى بواحده طالما بتحبها .. زياد انا قاعده معاك وعارفه ان كل لحظه بره الزمن .. كأنه حلم وعارفه انى هصحى منه ..بس البنى ادم طماع بيتمسك بأى حاجه تفرحه حتى ولو حلم ..

جر كرسه قربها وهو يزيح دمعه فرت من طرف عينيها قائلا
- ومين قال انى هسيبك ؟! ولا ان حياتنا حلم ؟!
- يبقي تعلن جوازنا ونعزم صحابنا ونعرف الدنيا كلها مش عيلتى وعيلتك وبس ..
- متزعليش نفسك احنا بس صنف بيحب الرمرمه .. وياستى متكشريش كده انا فعلا قولت لهشام .. وهو رحب جدا ..
تشبثت بده المتنقله فوق ملامحها قائلا بلهفة نجاه
- صح يا زياد ! يعني بعد النهارده مفيش وجع ؟!

غمز بطرف عينه وهو يسحب مفاتيحه قائلا
- لا طبعا فيه وجع بس من نوع تانى ..
وقفت معه بعدم فهم : قصدك ايه ؟!
قبل جبهتها بحب : لما ارجع هفهمك .. تقفلى الباب ونتلم ونذاكر هااا .. يلا باي باى ..

علاقات كرياح أمشير لا تعلم من اين اتت والى اين ستذهب بك .. تهب فجاه وتخمد فجاه .. وبين كل هذا وذاك تارة تعصف بقلوبنا حد الامان وتارة اخرى تعصف بارواحنا حد الهلاك .. فقلوبنا لا تتحمل ان تكون عُرضه للمفاجئات المزعجة كعواصف الحب مثلا ..

ركب زياد سيارته وشرع فى قيادتها بعد ما اغلق هاتفه يوما كاملا انهالت عليه الرسائل الكثيره التى انتهت باتصال نور الذي شق ابتسامته وهو يجيبها فهبت فيه قائله
- ممكن افهم تليفونك له يومين مقفول ليه ؟
دار مقود سيارته قائلا : ايه وحشتك !!
- تخيل !!
- لا بقا داحنا نحل الموضوع ده فيس تو فيس .. اشوفك فين ..

- ومين قالك انى موافقه ..
فاجابها ضاحكا : ومين قالك انى بستأذنك ؟
- رخممم اوى
- بعد الضهر وقت كويس اكون خلصت شغلى !
- مش هاجى ..
- بلاش تتحدينى ..
ثم اردفت مستسلمه : خلاص هستناك فـ الكافيه اللى قعدنا فيه اول مرة
- هستناكى على نار ..

- ايوة ايوووه ... مين اللي بيخبط بالطريقه الهمجيه دي .. انا جايه اهوووووو ..
تهتف رهف بصوت كله نوم وكسل وهى تجر فى ساقيها نحو الباب مزفره باختناق وعينها منطبقه الى ان فتحت الباب ردت الحيويه بها اثر شهقه قويه اتسعت مقلتيها قائله
- مجدي !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! بص اولا محدش هنا .. ثانيا اطلع بره ..

اوشكت على قفل الباب بوجهه ولكن سرعان ما عاق مخططها بقدمه ودفع الباب بقوته
- محتاج اسمع كل حرف اتقالى فى التليفون من اول وجديد ..
ركضت لتختبئ من شرار انظاره خلف المعقد قائله
- انا !!! انا ماقولتش حاجه .. خالص اصلا ..
ركل الباب بقدمه : عشان منفرجش الناس علينا بس ؟!

ضربت الارض بقدميها وبصوت اوشك على البكاء
- انت اللى فهمت غلط والله ..
يقترب منها بخطوات بطيئه : عاوزه تمشي على حل شعرك يابت السيوفى ..
- لا والله ابدا .. مش بقولك فهمت غلط .. همشي ازاى على شعري يامجدى ما واقفه علي رجليا عادى اهو والله ..

جن جنونه هاتفا : استظراف مش عاوز .. وكمان رايحه تشتكينى لاخوكى !!
- طيب انت موترنى وفاضل لى شويه وهعيط منك ..اهدي والنبى ..
كور يده بنفاذ صبر حتى برزت عروقه رقبته قائلا
- هديت .. ها انجزى !!
انخفض صوتها حد الهمس وهى تقول بمكر
- والله برافو عليا !!

ضاقت مقلتيه قائلا : قصدك اى يابت ..
تسير على اطراف قدميها بمهل وهى تأكل شفتيها بارتباك قائله بدلال
- اصلك يعني .. بصراحه .. هجاوب اهو متبصليش كده وتربكنى !! وحشتنى فملقتش غير الطريقه دي اجيبها بها .. اى رايك ابهرتك بذكائى مش كده !!

تحول دخان غضبه للهيب مشتعل .. فالرجل مهما كان محبا لا يود ان يكون لعبه تحت هراء النساء ولكنه تمالك زمام الامر سريعا وهو يقول
- وكلام بتاع بالليل ..
لازالت متسلحه بالحب والميوعه : ياميجو بقي .. ماانت عارف كلام بالليل زبده تطلع عليه شمس النهار تسيحه ..
- كان ممكن تقوليلى انى واحشك من غير الهبل ده كله !

- تؤ .. وفين الاثاره .. فين الاكشن .. فين اللهفه اللى شوفتها فى عيونك دي !! بلاش الحب التقليدي بتاعك ده !
تتقهقر للخلف وهى تردف عباراتها اثر تقدمه حتى ارتطم ظهرها بالحائط وباتت تحت حصار يده صارخه
- اوعى تكون هتتهور ..

طرد اخر شحنات غضبه مزفرا : بصي يابت الحلال انا اتقدمتلك 4 مرات واترفضت وشكلكم عيله كده مابتجيش غير بالشمال .. فأنا حسمت قرارى ..
تسلق الخوف حبالها الصوتيه قائله
- اللى هى ايه !
- هخليكم انتوا اللي تلفوا ورايا وتتحايلوا عليا عشان اتنازل واتجوزك
ارتفعت صوت شهقتها التى كتمها بكفه قائلا بشوق
- متحاوليش ... مفيش منى مفر ..

تجمدت دمائها وباتت قوتها والعدم واحد فلا تستطيع ان تبعده عنه .. انحنى مجدى تدريجيا ليصل لقامتها ناثرا عطرا على معالم وجهها فلم تجد مفر سوى ان تغمض عينيها مرتجفه وشفتيها مرتعشع منتظره مصيرها معه ..

اقترب منها مخترقا قانون المسافات وسرعان ما افشل مخططها عندما همس فى اذانها متوعدا
- متخافيش مش مجدي السيوفى اللى ياخد حاجه مش من حقه .. لكن قسما عظما يارهف لو شميت ريحة الكلام ده تانى هقطم رقبتك .. فاهمه ..
لازلت ترتجف تحت انظاره ولازال شيطانه يقوده اليها .. ابتعد عنها متحديا جمالها الغارق فيه وعيونها المغلقه .. فتركها وغادر على الفور قبل ما ينتصر قلبه على عقله وينفلت زمام امره ..

فاقت رهف منتفضه على صوت قفل الباب محاوله استيعاب ما فعله فسقطت ضاحكه معانده
- فاكرنى خوفت يعني .. طيب يانا يانت ياسي مجدي وهنفذ كلامى بالحرف ورينى هتعمل ايه ...!!

انهى خالد لقمر كافة اجراءات التقديم بالجامعه من غير ما يسمح لها بالنزول .. فترددت اخر جمله باذانها عندما رأته يخرج من البوابه
- تقعدي هنا معززة مكرمه ولو احتاجت لك فى حاجه هاجى اخدك ..

فاقت من شرودها على صوت فتح باب سيارته قائله بلهفه
- كده خصلنا ياستى وحولتلك ورقك من السن لاثار !!اى خدمه ..
اجابته بامتنان : شكرا اوي لحضرتك .. تعبتك معايا ..
شرع فى قياده سيارته قائلا
- مفيش تعب .. اى حاجه تحتاجيها اطلبيها منى ..

ارتسمت ابتسامة امتنان على ثغرها ملتزمه الصمت لعدة دقائق الا ان قادها فضولها للتساؤل
- ينفع اسأل سؤال شخصي !
- اتفضلى ياقمر ..
- انت لسه بتفكر فى فجر ؟!
فرمل سيارته وهو يرمقها بعيون متسعه مذهولا
- فجر ؟! وانت مالك بفجر ؟!
- اسفه والله بس مجرد سؤال ..
- وانت عرفتى منين ؟!
ارتبكت قليلا وباتت كلماتها متقطعه
- ابدا .. اصل أنا شوفتك وانت بتضرب الغفير اللى بيراقبها وبعدين عطيته فلوس عشان يسكت ..

ضرب مقود السياره باغتياظ ثم دار اليها متسائلا
- بت انت حد غيرك يعرف الموضوع ده ..
- لا طبعا مستحيل .. بس انت ازاى بتحبها وسبتها تهرب ؟
- ينفع تسكتى وتقفلى على الحوار ده والا !!!

سرعان ما وضعت اناملها على ثغره وغُرزت اناملها فى لحيته لتمنع توعده قائله
- من غير وألا .. انا عارفه حدودى كويس .. وكمان مستحيل افرط فيك بسهوله كده !!

ظل تبادل النظرات بينهم طويلا كانت مرتعبه فى حضرته .. تضور ندما على فعلها العبثي .. رفعت اناملها من فوق ثغره تدريجيا بخجل .. اما عنه فعاد ليواصل طريقه بدون اى رد منه ..

مرت الساعات سريعا الا على هشام الذي يترقب اتصال رهف على جمرات من نار يشاهد شاشته اللعينه التى لا تؤدى حاجتها عند احتياجه لها .. وانتهى اليوم وات يوم المهرجان السنوى لشركات النورماندي لاطلاق الفستان الذي يصل ثمنه لملايين الجنيهات ..

انتهت عايده من ارتداء فستانها الفخم حتى باتت كاميرات العصر العثمانى .. ولكن لم تخل ملامحها من القلق والخوف من الفشل .. الى أن اقتحم بيشوى عليها الغرفه مهللا
- معجزه كوين عايده ..
استدارت نحوه متهلفه : طمنى انا ليا يومين مش عاوزه اعطلك ..
اجابها بثقه : انا حقيقي منبهر بالنتيجه ..ومش مصدق عينيا ...
- اوووف .. بجد .. يعني فى امل نفوز على الشركات المنافسه ؟!
- بعيدا عن أن الفستان مبهر .. بس البنت طلعت قمر وجمالها ساحر .. أنا عاوز اروح اشكر ناريمان انها انسحبت .. كوين عايده احب ابشر اسم شركات النورماندي من النهارده هيبقي ماركه عالميه ..

- خايفه اوي يابيشوى .. طيب انا عاوزه اشوفها هى فين ؟!
- لالا حضرتك هتتفاجئ على الاستيدج .. اتفضلى جماهريك بيسألوا عليك بره ..

اقتحمت رهف الغرفه قائله بفضول : هى فجر فين عاوزه اشوفها ؟!
تدخل بيشوي : عايده هانم هتتاخرى ..
رمقته رهف ساخره : اي ياعم انت وهى الدنيا هتطير يعني ..

التفت عايده نحو رهف قائله : بسمه جاات ؟!
رهف : ااه وزيزو كمان جيه .. واتش فونه مش مجمع شبكه وده احسن لينا بردو ..

مرت عقارب الدقائق تأكل فى حواف قلب عايده قلقا وخوفا .. وهى تتقرب ظهور فجر على الساحه .. الى أن طلت عليهما كمطلع الشمس من غسق الليل بفستانها البيدج الاشبه بفساتين الزفاف المطرز بالمجوهرات الفريده والتاج الملوكى الذى اعطاها هيئه الاميرات بعودها المنتصب وابتسامتها الخلابه ..
تسلطت الاضواء عليها ولحقت بها شهقات السيدات المتتابعه .. نهضت عايده بانبهار محاوله استيعاب ما تراها وتتسائل : من تكون ؟! ايعقل انها الخادمه التى اتت بها ليله قبل امس ؟! .. تضاعف انبهارها عندما وجدت الجميع يقفون يتأملون اناقة الفستان شاهدين بجمال الموديل ..

حاله من الذهول اعترت الجميع قبل ما تنتهى فجر من سيرها فوق الساحه وتتقرب عيون الجميع تاكلها من كل صوب وحدب .. تتذكر ايامها التى قضتها على حصائر العاج .. والان ترتدي فستان يتنافس عليه اكبر رجال الاعمال .. فنتظر لداخلها لم تجد فرقا .. الفلوس غير قادره على تغير النفوس مهما تضاعفت ولا قادره على شراء السعاده لقلوب احترقت .. حالت ابتسامتها من جذابه الى ساخره على انبهار الحشود اللذين لو رأوها قبل يومين يكفى ان يعطفوا عليها بأن تمسح لهم احذيتهم وسياراتهم ..

ووسط الجميع كانت تختفى عين صقريه اتسعت ابتسامتها وهى تبتعد عن مصدر الضوضاء متحدثه فى الهاتف
- تمام ياعمده .. كده تروح تقدم بلاغ فى سيادة الرائد وانت حاطط رجل فوق التانيه كمان ..

اشتعل راس هشام بالتفكير والشبكه المنقطعه عن هاتفه لاكثر من ليله .. يجوب غرفتها بنيران تاكل حواف الارض الى ان جذب انظاره صوت المذيعه من احد المهرجانات العالميه تتقدم بالفستان الذى جن عقل الحاضرين وبات التنافس عليه كحرب ... متسعة انظاره عندما وجدها تتدلل امام الكاميرات بابتسامه فجرت براكين غضبه وهو يسب فى سره .. كل ما فعله انه لملم اشيائه بعجل متجاهلا مهامه متجها بكل شحناته المتقده نحوه
- ورحمة ابويا مانا عاتقكم...

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W