قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية الحرب لأجلك سلام للكاتبة نهال مصطفى الفصل التاسع

رواية الحرب لأجلك سلام للكاتبة نهال مصطفى 2020

رواية الحرب لأجلك سلام للكاتبة نهال مصطفى الفصل التاسع

تعلم أننى اكتب واعلم انك لا تقرأ .. فدعنى استغل الفرصه واخبر الجميع عنك .. رجل يشبه فى جماله كمطلع القصائد .. وفى حديثه انتشاء رهيب كاستماعك لاغان مطربك المفضل .. حضروه طاغى وغيابه  مهلك .. ضمتنا الصدف  وفرقتنا اوهامنا ..  الرجل الوحيد التى اريد ان اكتب له على الطرقات وبأغلفة كتبى واعترف له أن بمجيئه تغيرت الاقدار وتغيرت أنا .. رجل يمثل هدوء القلب وصخبه فى آن واحد ‏أريد أن يتوقف كل هذا القلق، أن يعود قلبي هادئًا كما كان لا بغيابه بل بوجوده الفريد .

وقفت رهف عند باب المكتبه مصدومه محاوله استعاب ما سبب صوت الرصاص الذي زلزل الجدران .. تترقب أنظارهم المتبادله باندهاش .. فقطعت صمتهم قائله
- ابيه .. انت ضربت نار !!
لم يحرك الا انظاره نحو اخته لازال محافظا على ثباته .. فقال
- خلصتى العشا !!
ارتبكت اخته وتلعثمت الكلمات بحلقها
- اصل ماا .. اول ما سمعت صوت النار جريت ووو قولت .. اقصد يعنى خوفت تكون قتلتها. .

ابتسم بهدوء وهو يرمقها بعيونه الصقريه
- هيحصل .. لو ماسمعتش كلامى وفضلت عاقله كده ..
تحركت ببسالة كالجندى الذي ينزل ساحة الحرب حاملا روحه على كفه قائله بتحدٍ
- العقل مع المجانين قلة قيمة ..
رفع رأسه بشموخ مردفا
- شكلك حابه  الرصاصه التانيه تكون فى دماغك .
- ولا تانيه ولا  تالته .. خلصنا انا ماشيه وسايبهالك خاااالص ..

تحرك ليغير موضع اطار معلق ويضعه مكان الرصاصه متجاهلا تهديدها الذي لا يحرك إنش بقلبه
- اتفضلى .. هتحايل عليك يعنى !! بس بشرط ..
تقدمت خلفه متردد حتى اصبحت المسافه بيهم متر قائله بعناد
- وفر شروطك انا كده كده همشي ..
ابتعد خطوه للخلف ليترقب موضع الإطار الجديد .. ثم استدار اليها
- تبقي غلطانه ومتعرفيش مين هشام السيوفى ..
صمتت لبرهه ثم اردفت  : اى شرط حضرتك !!

لازالت رهف تراقبهم باهتمام ولكن زاد اهتمامها إثر جملة فجر الاخيره .. فزمجرت رباح صوت هشام هاتفا
- رهف روحى شوفى وراكى ايه !!
لم يكرر جملته كانت اخته اختفت من امامه .. فدار بانظاره لتلك التى لا تخشاه .. تقف امامه ثابته قويه ذلك النوع الذي يجد فى حديثه لذه تنتشي بها حواسه قائلا بتحدٍ
- القلم بتاع القسم...يترد !! اصلها ديوان وانا مش بحب حد يكون له عندى حاجه !!
انكمشت ملامح وجهه بامتعاض ولمعت اعينها ببريق الخوف تلك المره وسرعان ما قطعت حبال الصمت قائله بشجاعه
- اتفضل ... خد حقك !

عقد كفيه خلف ظهره وهو يشد عوده القوي واقترب منها هامسا بصوت كفحيح الافعى
- للاسف مش بمد ايدى على ستات ..
زفرت باختناق : اول مرة اقابل شخص يبقي مش فاهم هو عاوز ايه ..
- وانا كام مره قولت مابحبش الفلسفه الزياده !!!
- كده متفقين .. هريحك منى ومن فلسفتى ، سلام ياهشام بيه ..

تقلصت المسافة بينهم وهو ينظر لها بازدراء فلفحت انفاسها الحاره ملامحه المثلجه بدماء المكر متخذه قرارها بالرحيل على الفور .. توقف إثر صوت الاسلكى الخاص بهشام
" هشام بيه .. هشام بيه"
اقترب من مكتبه ولكن انظاره لازالت تحرق صدرها .. فرد متأففا
- معاك .. حصل ايه !!
- فى واحد على البوابه ومعاه غفر كتير واسمه زيدان نصير وعاوز  يقابلك ..
توقف خطاويها و اتسعت عينيها من هول ما تلفظ الحارس بها مستديره بجسدها إليه .. قائله بخوف يمزقها لاشلاء
- زيدان !!

تجاهل فزعها لوهله فاجاب الحارس: دخله بس ابعت رجاله معاه ..
ثم القى الاسلكى جنبا واقترب منها  بنظراته الفاحصه سارقا الكلام من شدقيها
- وقفتى يعنى !!
بنبره متغلفه بالخوف حنى اوشكت على البكاء  : هو عاوز اى  !! انت اللى عرفته مكانى!!
مال على أذانها ليبوح لها بسر : عيب لما تكونى فى حمايه هشام السيوفى وتفكرى كده او تخافى !!

تركها بعد ما القى عليها مطر الاطمئنان ، ولكنها استسلمت للبكاء وتركت عبراتها تغسل وجهها جميعنا من نجتاح لماء نقي يتسلل قلوبنا ليغسلها غائصه فى اعماق حيرتها وسريعا ما نفضت تلك الافكار عن رأسها وركضت تتوارى خلف النافذه لتترقب سبب مجيئه ..
وصل هشام للباب فتوقف إثر نداء رهف المهزوز
- فى ايه يا ابيه ..
- روحى صحى مجدى ...

اومأت بطاعه واسرعت الخطى وعلى حدى فتح هشام الباب  كالاسد الخارج من عرينه مزمجرا بمكر
- بقي زيدان نصير بجلالة قدره منورنا!!
دلف زيدان من سيارته وهو يهندم سترته قائلا
- ماهو ماينفعش تمشي من غير ماتسلم علينا !! فقولت اطلع انا اجدع منك واجى اسلم عليك بنفسي ..
شمر كم قميصه وهو يهبط درجه من السلم
- ده العشم بردو ياجناب العمده !!
اقترب زيدان منه مخترقا صفوف غفر
- وعلى كده اتنقلت فين  !!

بثقه اردف هشام : وهو اللى بلغك انى اتنقلت ما قالكش روحت فين !!
صمت زيدان لبرهه وهو يتفحصه بنظرات ماكرة وابتسامه خبيثه
- اااه .. لا قال لى يا ولد السيوفى .. عموما انت قدها وشمال سينا هتنور بيك !!
وقف هشام مقابلا له متحديا
- والله انت اللى نورتنا بزيارتك المفاجأه دى ياعمده ، كان نفسي اقولك اتفضل بس اصلنا بنام بدرى ..

يثق هشام بأن مجيئه لا يثير العواصف ولا يصنع الدوامات وماهى الا رساله كان قاصدا ان يوصلها له بشخصه .. فقطع ذيول سمه بالانهاء السريع للقاء  .. تحمحم زيدان قائلا
- عداك العيب المره الجايه نجيوا بدرى هباب ونتغدوا عشان يبقي مابينا عيش وملح ..
بسخريه وقوة اردف هشام بصوت خفيض
- والله ياعمده مجيتك تزيدنا شرف .. بس احنا  مستغنين ...

آهات مُلتاعة صاحبة نبرة المرتعشه إثر حاصرها القلق من كل صوب وحدب بسبب قوة هشام التى تأكدت منها للتو .. تتواري خلف الستائر بخوف يقرضها على مهل تترقب النيران المتقاذفه من اعينهم ..
احيانا يأتى وقت يجبرنا فيه اننا ننحنى لكى تمر العاصفه ، قدر زيدان حجم خصمه ولازال محتفظا بثباته الى أن تراجع للخلف مناديا على رجاله
- يلا ياولد ... خلينا نعاودوا كده احنا عملنا الاوصول !!

وضع كفيه فوق حزامه الجلدى قائلا
- نورتنا ياعمده ...
تقهقرت جيوش زيدان وراء بعضها وجر الاخير ذيول خيبته متوعدا وهو يتكأ فى سيارته بالمقعد الخلفى
- كيلك طفح ياولد السيوفى ....

- بجد يادكتور زياد تعبتك اوى معايا النهارده .. مش عارفه من غيرك كنت هعمل ايه ...
وصلت نور امام غرفة والدها بالمشفى مردفة جملتها الاخيره بامتنان .. فبادر زياد قائلا  
- انت مش لسه قايله أن باباكى ملهوش غيرك .. فدلوقت مابقاش له غيرنا ولا ايه !!
ابتسمت بهدوء معلنة قرارها
- طيب تعالى اعرفك على بابا .. وبشكرك بنفسه .

لم تترك له نور فرصة للرفض .. مسكته من كفه وسحبته خلفه مهلله بفرح
- الف مليون سلامه عليك يامعالى المستشار .. كده تخضنى عليك !!
تركت يد زياد واندفعت على والدها لتحتضنه وبعد تبادل السلامات والقبلات .. ابتعدت عنه هاتفه
- ويلا بقي ممكن حضرتك تشكر الدكتور زياد على وقفته معايا ..
ابتسم زياد بعرفان
- ملهوش لازمه والله .. دى الانسه نور بتبالغ بس ..

تدخلت سريعا : لا والله يابابى دكتور زياد مسابنيش لحظه وكمان رفض انى ادفع حساب المستشفى ..
رمقه والدها باعجاب : لا ماهو الكلام ده مايصحش بردو يابنى ..
- باعمو اهم حاجه سلامة حضرتك ..
اعتدل المستشار قدرى من نومته قائلا بنبره رسمه
- انت من القاهره!!

شرع زياد ف أن يعرفه بنفسه قائلا
- نص قهراوي على نص اسكندرانى كده .. انا من عيلة السيوفى .. وامى مادام عايده النورماندى ص
خطف الكلام من على شدقه قائلا
- استنى استنى يعنى عمك منير السيوفى !! محافظ البحر الأحمر!!
تبدلت ملامح زياد قائلا بتوتر مخفى
- اااه بالظبط معاليك ..
- لا داحنا طلعنا قرايب بقي !!
نور بفرح : بجد يابابى !!

- جدتك صفيه من عيلة النورماندى...تعالى يازياد يابنى اسندنى للحمام .
استجاب زياد لطلبه ووصله لمقصده ثم عاد متوعدا لنور
- انت ماقولتيش ليه ان ابوكى مستشار !!
انفجرت ضاحكه بصوت مكتوم : هتفرق ف ايه !!
- الا هتفرق كتير ... اسكتى انت ..
- سيبك انت .. انا مبسوطه اوى اننا طلعنا قرايب ..
زباد بحسره : وانا هموت من الفرحه ..

"يامجـدى بطل هزار وقوم اصحى متسبش هشام اخويا لوحده مع الناس دى "
نفذ صبر رهف من إفاقه مجدي الغائص فى بحور بنومه ..فزفت جملتها الاخيره باغتياظ ..فاجابها وهو يضع الوساده على  راسه قائلا
- اخوكى ده يخوف العفريت .. مايتخافش عليه .
- والله يامجدى رخم .. وما عندك دم ..
رفع الوساده من على وجهه قائلا بغضب مصطنع : فكرينى لما اصحى ابقي احاسبك على طولة اللسان دى .

وقفت معانده وهى تضع يدها فى خصرها قائله بثقه
- اهو كلام .. كلكم بتوع كلام وبس ..
بحركه رياضه متمرسه نهض مجدى من فراشه حاملا جيوش غضبه على كتفه يرمقها بنظرات مفترسه وهو يقترب منها  .. تراجعت بظهرها للخلف وهى تردف بتوتر
- ايه ده انت صحيت !! انا كنت بهزر معاك على فكره وووووووو
ثم هتفت صارخه وهى تغادر غرفته : يااااااااهششششام ...

غادر زيدان منزل آل السيوفى .. وعاد هشام الى البيت مره اخرى فى منتهى الهدوء , فوجد اخته تركض من اعلى وبمجرد ان رأته هدأت خطواتها قائله بارتباك
- ابيه !! مجدي مرضيش يصحى والله العظيم .. وووو هما مشيوا صح !
تجاهل حديث اخته وامتدت انظاره الى تلك التى خرجت من الغرفه بنظراتها المنتفضه وجسدها المرتعش قائله
- هو كان عاوز ايه !!
استدار الى رهف وبنبره قويه : هو أنت مش ناويه تعشينا الليله دي ؟!

كالطفله شحب وجهها وهى تركض امامه قائله بترجى : والله خلصت خلاص .. اقعد وانا هجيب الاكل واجى على طول ..
كررت فجر سؤالها ولكن بنبره اعلى : الزفت ده كان عاوز ايه !!
التوى ثغره ساخرا وهو يتحرك نحو الطاوله قائلا
- كان عاوز يوصلى رساله انك موجوده هنا وهو عارف وهيكرر زيارته بس المره الجايه ناوي على ضيافه !!
تابعت خطاه متحديه وفى نفس اللحظه اتت رهف بطاولة الطعام ووضعتها امامه
- انت بتكلمنى بالالغاز ليه !!

شرع فى تناول عشائه ببرود : انت مش كنت ماشيه !!
طافت مقلتيها بحيره : اااه .. بس عاوزه افهم الاول ..
رد بهدوء وهو يتناول ثمره الخيار : مش مهم
ثم رفع نبرة صوته عندما رأى مجدى دلفا حينها من اعلى : هو الواحد لا يعتمد عليك خالص !!

زفرت فجر باختناق وعزمت امرها على الرحيل حتى وصلت الى باب الفيلا فبطئ خُطاها شيئا فشيئا وتكاد انها بدات تتراجع .. ظلت تحت انظارهم طويلا حتى عادت مره اخرى موجهه حديثها لهشام مطرقه بخجل
- طيب هو انا ممكن اقعد للصبح .. عشان زيدان ده ممكن يكون سايب رجالته بره ووكده يعنى ..
اتسعت ابتسامه هشام التى لا يعرف سببها ربما شعوره بالانتصار ام فرح بعودتها لان بداخله شيء ما يأبى رحيلها .. اقترب مجـدى من رهف هامسا
- ابقي مفهمش حاجه لو البت دى مجابتش اخوكى على جدور رقبته ..
لكزته فى كتفه باغتياظ : طب وطى صوتك عشان لو سمعك هيطيرلك التلات نجوم اللى فرحان بيهم ..

( صباحا )
هناك فتاة جميله ذات الشعر الغجرى المصبوغ باللون الاشقر تمجد حبها بالرسم كأنه سلاحها الاوحد الذي تحارب به روعة قلبها  الذي فاض حبا .. لم تمتلك الا فرشاه تُشكل من قطرات عيناها وجعا مرسوما..

تقدس الجلوس فى حديقه المنزل صباحا والكل نيام لتتخلص سرا مما نقشه الليل من شوق على جدار قلبها هذه الفتاة التى تعمد الحب ان يتجاهلها لترتشف كوب من القهوة الخالى من سكر الحضور وتعود لتستكمل لوحتها التى ينفرد بها اللون الاحمر لتجعل كل من يقف امامها يتسائل " اهذا حبا ام حبرا " ولكن فى الحقيقه هو دم تسرب من بين اصابعها ليتخلص من لعنة والحب ولكن كيف التخلص من شعور فكرة النقص منه زياده !!

ان غرقت كاتبه بالحب ستمنحك وسام الخلود بين حروفها .. فالحروف لا تموت وان مات اصحابها .. وان غرقت فنانه بك تكتفى بأن ترسم اوجاعها فقط  فحبها اسمى من ان يدون او يرسم وكأنه شيء له قديسيه لا تسمح لالسن الفرشاة ان تنناقله فالحب بالنسبه لها كضمة رحم تجعلك دافئا طول عمرك ..فكل شيء يختلف حسب الطريقه التى تنتظر بها الشيء ذاته .

واصلت بسمة رسمتها العشوائيه التى تبدو فى صوره مُخيفه ربما يعكس ما بداخلها حتى فاقت على صوت رجولى كظيم من الخلف قائلا
-  مستنيانى !
تجاهلته انظارها مزفره بضيق قائله بسخريه
- من حبك مش عارفه انام الليل ..
استند على جدار لوحتها قائلا بثقه
- منا عارف ..
انعقد حاجبيها : عارف ايه !!

بسخريه واصل حديثه : انك مش بتنامى الليل !!
انكمشت ملامح وجهها : زياد روح شوف وراك ايه ..
جذب كفها الملطخ بالالوان الى ثغره ليطبع عليه قبله خفيفه
- احنا ليه علاقتنا مابقيتش زى زمان!!
سحبت كفها بقوة وهى تردف من خلف فكيها المنطبقين
- زمان ده لو رجع انا هحرق فيه تفاصيل كتيره واولهم انت !!
اشتعلت دماء الرجل الصعيدى فى راسه قائلا
- ماتجيش تلومينى على حاجه انت اختارتيها بمزاجك ..

اقتربت منه متعمده خفض صوتها الذي اشتعل بالغضب
- بين الخطأ والصواب يقظه العقل .. ووقتها قلبى اللى كان سايق ..
- يبقي متلوميش غير نفسك .. انا ما أجبرتكيش على حاجه يا حلوة ..
الصبر على الهوى أشق من الصبر في المعركة وأعظم أجراً .. تكدست الدموع فى قنواتها الدمعيه مردفه بحزم تسترد به كرامتها قبل ان تتركه وتغادر
- بكرهك يا زياد .. وبكره اليوم اللى اتكتبت فيه على اسمك ..
تركته بعد ما فتحت جروحه الداخليه وهو يركل كل ما يعوق طريقه باغتياظ عابثا بانامله ف خصيلات شعره بغضب .. يكفيك من الحب برد الاطمئنان ويكفيك من البُعد نار الوجع ولكل خطا ضريبته ...

- انت رايحه الجامعه !
القت فجر سؤالها بتردد على آذان رهف التى شرعت فى ارتداء ملابسها .. فاجابتها
- بصي البيت كله هيفضالك ياجوجو .. متقلقيش مفيش حد هيضايقك ..
- طيب حتى بسمه خارجه !!
- اكيد عندها نبطشيه .. بصي انت خليك فى اوضتى هنا متخرجيش وماما فى الشغل وهتتاخر .. وهشام عنده اجتماع فالوزاره .. وزياد مممم مش محتاجه اقولك ..
فاردفت فجر : طيب ممكن متتاخريش !!
لملمت رهف اشيائها وهمت بالغادرة وهى ترفع شعرها على هيئة  ذيل حصان بانسيابيه وتقفل الباب خلفها
- باي باى يا جوجو..

ظلت تجوب الغرفه ذهابا وايابا الى ان وجدت كتابا لاحسان عبد القدوس  فعزمت امرها على أن يونسها وحشيتها .. لم تدرك كم مر من الوقت إثر ما سلبه الكتاب من عقلها .. ولكنها انتفضت مذعوره إثر نداء ذلك الوحش الذي اهتزت له الجدران .. ظل ينادى على رهف مرارا وتكرارا دون جدوى ... اغلقت الكتاب الذي بيدها ثم خرجت مقاومه جيوش الخوف بجوفها
- رهف راحت الجامعه ..

زفر باختناق قائلا : وبسمه !!
- نزلت المستشفى .... فى حاجه ..
اعتلت نبرة غضبه : اه ان البيت مكركب وفى ضيوف جايين بعد ساعه ومش هلحق اتصل بخدامه ..
فكرت للحظات ثم قالت
- خلاص انا هنزل ارتبه ..
صمت لبرهه ثم اردف بنبره متملكه
- وانت اصلا ازاى سايبه البيت كده !! انت هتعملى فيها ضيفه بحق وحقيقي!!
عزمت امرها وهى تدلف من اعلى بخطوات واسعه
- انا هعمل كده عشان ده كرم أخلاق منى مش عشان حضرتك امرت ..

بمنتهى الهدوء الذي يسبق العاصفه
- وايه كمان !!
تراجعت متدليه اجنحه تمردها
- هما الضيوف هيقعدوا فين !!
بنبره آمرة القى عليها جملته
- نضفى هنا واوضة المكتب مش قدامك غير ساعه ..
جزت على فكيها اغتياظا وهى تحرق ظهر الذي صدره  بانظارها متأففه
- صبرنى عليه يارب ...

فى مصنع عايده دلفت السكرتيره الى مكتبها الفخم قائله
- عايده هانم .. فى واحده بره عاوزه تقابلك ..
رفعت عايده انظارها عن الاوراق التى بيدها
- فى معاد سابق !!
هزت مديره مكتبها راسها بالنفى
- للاسف .
االقت عايده القلم من يدها بغضب : ما انت عارفه التعليمات ياهاجر ..
هاجر مبرره : والله عارفه .. بس هى مصممه ..
- هى اسمها ايه !!

فحصت هاجر الاوراق بيدها  : اسمها مهجة الصياد .. وباين عليها ست تقيله اوى ..
اتكات عايده بظهرها للخلف
- تقيله ازاى يعنى !!
- معرفش بس الحرس والدهب والعربيات .. باين عليها مراة شخص مهم ...
- طيب دخليها يا هاجر ... اما نشوف اخرتها ..

القى الصغير القلم من يده موشكا على البكاء
- ياخالد هو الكلام اللى بينزل تحت السطر لوحده !
ابتسم خالد ابتسامه شاحبه : لا نجمد كده ونثبت ايدنا !!
اردف ايوب باختناق : لا هو القلم اللى وحش .. انا هكتب بقلمك ..
داعب خالد شعر ايوب ممازحا : اكتب بقلمى ياسيدى لما نشوف اخرتها ..

عاود ايوب محاوله الكتابه ولكنه فشل كعادته واتخذ الكلام منحنى اخر كان سببا فى انفجار خالد ضاحكا ..  زفر ايوب بنفاذ صبر
- طيب اعملى نقط وانا همشي عليها زى ما خديجه كانت تعمل ..
طلب بريء من طفل كان كافيا ان يشعل الحزن بقلبه مرة اخري .. اغمض عينه للحظة ليمنع قنواته الدمعيه من الانسكاب إثر ما فاض بها ولكنه قال بابتسامه مزيفه
- تيجى نلون !!

- اااه يلا نلون ... فجر كانت بتحب تلون قوى  
اطرق خالد بمزاح يخفى خلف جبال الهم قائلا
- انت حد موصيك عليا ياايوب النهار ده!!
بلماضه اجابه خالد : عشان فكرت بفجر ..
داعب شعره بحنان : فجر ما تتنسيش يا ايوب ..

" ولقلبى عزيزا لايزل نافرا فكيف لى ان اجيبه ولو ادفع الثمن نصف عمرى والنصف الاخر فهو له !!"
واصل ايوب اسئلته قائلا : انت مش بتحبها .. متجوزتهاش ليه !!
- عشان هى ما حبتنيش !!
- بس هى حبت ابوي ..
- وانت اي عرفك يافالح !!
- ما كانت هتتجوزه!! يبقي حبته ؟!

اتسعت ابتسامه خالد الخارجه كالزهر من صخور الحزن
- انت جبت اللماضه دى منين ياض انت .. بقولك اى كفاياك كده وتعالى نركب خيل ..
تعلق ايوب على كتفه مهللا : يعيش خالد ...
العواطف كالعواصف كلاهما يهبا بنا الى حيث لا نهوى فلا نجد سبيلا سوى الهرب متوارين خلف انشغالات الايام...

مرت حوالى ساعه كانت فجر انتهت من تنظيف ما امرها هشام به .. وتلملم ادوات النظافه وهى تلتقط انفاسها بتعب ويتصبب العرق من مسام جبهتها .. وف تلك اللحظه خرج هشام من المطبخ بعد ما اعد لنفسه كوب من الشاى الثقيل وهو يفحص حالة البيت الجديده قائلا بتناكه
- احييكى .. خلصتى فى معادك بالظبط ..

اعتدلت فى وقفتها وهى ترمقه بشموخ
- اعتبرها رشوة  مقدمه عشان  تنفذلى طلبى ..
اخذ نفس من سيجارته وهو يتكأ على سور السلم قائلا
- بتساومينى يعنى !!
تركت ما بيدها ودنت منه بعدما اُصيبت بقشعريره خفيفه اجتاحت جسدها .. ازدردت ريقها بخوف
- عاوزه ازور ابويا ..
صمت للحظه قائلا : ولو رفضت !
انتابتها عاصفه من الخوف رجت قلبها تحديدا
- وهترفض ليه ..

- عشان انا شايف الصح دايما ..
صراع عنيف اندلع بداخلها : انت مش شايف اي حاجه اصلا ..
اتخذ نفسا طويلا من سيجارته متطلعا اليها بنظراتها الثاقبه
- بلاش تتعدى حدودك معايا ..
صاحت بصوت مجلجلٍ:
- طالما على حق مفيش اى حدود هتهمنى ...

لم يبد اى ذرة اهتمام بصوتها المرتفع  ولكنه اكتفى بأن يسقط كوب الشاى من يده متعمدا حتى ارتطم بالارض متناثرا هنا وهناك ..استمتع بطعم الانتقام حيث كان لذيذا وهو يرى عيونها المتوهجه بنيران الثأر يراها تتقلب كالمد والجزر.. وقف منتظره ردها وهو يقول
- نضفيها ..

وخز قلبها باشواك العند معلنة عليه الحرب وهى تنحنى قليلا لتسكب دلو الاناء المتسخ ارضا مردفه جملتها ببسالة قائد فى قلب المعركه ُململمه امانه ضحايا كرامتها
- نضفهم انت بقي ..
وسرعان ما تحولت الى قطه اليفه تأكل خطاوى الارض لتأمن من عدوها .. وقف مصدوما من رد فعلها الغير متوقع .. عاد ندائه عليها  مرارا وتكرارا دون جدوى حيث انها ظفرت فى احكام غلق غرفة رهف .. وفى ذات اللحظه رن هاتفه فارد قائلا بتافف.

- ايوه ياعم مجدى
- هشام انا عالبوابه مع اللواء نشأت وباقي الظباط ..
جهر صوته مناديا عليها وهو يصعد لاعلى محذرا
- قولت انزلى نضفيهم والا هطربق الباب فوق دماغك ..
وقفت خلف الباب معانده
- بدل ماانت هتكسر الباب كده وتضيع وقت انزل نضفهم ياسياده الرائد ..

كسا الوجوم ملامحها : ورب العزه ما حد هيرحمك منى .. بس افضالك ..
كتمت فجر صوت ضحكتها وهى تقفز كالطفله بالداخل وبجوفها شعور بالانتصار عجيب .. حتى سقطت صورتها امام المرآة
- هو اللى بدا .. الصنف ده مش عاوز اللى يحترمه ..

عاد هشام سريعا لموقع الجريمه محاولا اخفائها بكل الطرق بسرعه وبخطاوى تنافس البرق .. ابتلت اطراف بنطاله وشحب لو حذائه الاسود وهو يتوعد لها .. نجح فى لملمت ما هو ظاهر سريعا ممسكا بالأشياء والقاها امام باب المطبخ .. فارتفعت انظاره لاعلى إثر ضحكتها التى  انطلقت على هيئته المضحكه .. فالقوة لا تعنى مناطحه الرجال بل هزيمتهم بأقل الحيل .. عض على شفته السفليه بغل يود ان يضعها بين فكى انيابه ومن حسن حظها نجت من براثن شروره على صوت مجدى وهو يتقدم الضيوف قائلا
- اتفضلوا اتفضلوا ... يا هشششام ..

- قولت ايه  يا ست عايده !!
اتكات مهجة للخلف وهى تلقى اخر جملتها على آذان عايدة المصغية لها .. فسرعان ما راق لها الكلام فبادرت الرد بابتسامه اتفاق قائله
- عرض ما يتفوتش يا مهجة هانم ..
- يبقي اتفقنا .. الصعيد كله هنغرقه بماركة النورماندى .. وبدل ما نصدر بره وبس تبقي بره وجوه والتوذيع عليا ..
عقدت عايده ساعديها امام صدرها وهى ترجع بظهرها للخلف
- طول عمري عاوزه اعمل كده .. بس ملقتش اللى يشجعنى على الفكره .. دانت جتيلى من السما ..

وسرعان ما اخرجت مهجة شيك ورقي واعطته اليها قائله
- وده مبلغ اتفاق ما بينا على بال ما نمضي العقود ..
غزت الدهشه عقلها وهو تقرا قيمة المبلغ قائله
- بس ده كتير اوى ..
مهجه بضحكه انتصار : منا لسه قايله الشغل كتير يا عايده هانم ..
- اتفقنا ...

فى غرفة المكتبه عاد هشام بعد ما بدل ملابسه معتذرا وهو يسحب كرسي الطاولة التى ينعقد فوقها الاجتماع
- اسف على التاخير يافندم ...
اردف اللواء نشات برسميه : مش مهم يا هشام اتفضل ..
تدخل مجدى سريعا فى الحوار
- طيب دلوقت ياجنيرال بنقل هشام كل مخططنا نزل على مفيش .
- ده السبب اللى مجتمع بيكم عشانه .. مجدى ومدحت قدمت طلب نقلهم لبنى سويف ..
مدحت باهتمام  : اوامر معاليك يافندم .. بس اى المهمه المرة دى ..
اتكئ اللواء بظهره للخلف
- تختلف ...

لازال هشام يراقبهم بصمت باهتمام .. فواصل اللواء نشأت وهو يمد لمجدى هويه جديده
- خد يا مجدى .. انت من النهارده النقيب آدم فياض .. هوية ولاد السيوفى لازم تختفى نهائيا من بنى سويف  ..
تبادلت الانظار فيما بينهم حتى عششت الحيره فى عقولهم .. فاكمل اللواء قائلا
- مجدى ومدحت مش هيمشوا على نهج هشام ..
مجدى : بمعنى ..

- انتوا هتروحوا عشان تبقوا يد العون والسند اللى فى القسم لزيدان .. لحد ما نوصل من خلاله على مقر الخلايا الإرهابيه اللى بيمولها .. لو كان خاف من هشام .. فاحنا مش لازم نحسسه بده معاكم ...
رد مدحت بتفهم : من الظباط اللى بتبيع ذمتها وكده ..
اومئ اللواء بالايجاب فبادر هشام بالرد
- وده اللى فشل يعملو معايا زيدان طول التلات سنين اللى فاتو ..

ثم مد اوراق اخرى لهشام بصمت تاركين لاعينهم زمام الامر .. فتفهم هشام ما يشير اليه اللواء فالتقط الاوراق على الفور بسريه تامه ...
- سمير انت هتطلع مع الظابط هشام العريش ..
اردف نشات جملته الاخيره فتقبلها سمير بصدر رحب وهو يبتسم له بفخر ..

كان هشام تاركا باب غرفته مفتوحا ..فأثناء سيرها امامها توقفت غير قادره على ايقاف رغبتها فى اكتشاف زنزانته .. ساقتها قدميها الى الداخل  .. ما كادت لتخطو خطوة للأمام فتوقفت فهى لا تجرؤ على التقدم ولا الرحيل .. فرصتها الوحيده فى اكتشاف عالمه الخاص ..

استمر الاجتماع قرابة ساعه يتفقون ويوذعون المهام بينهم حتى انصرف هشام ليخيىء اوراق الخاصه بغرفة نومه بعد ما رحلوا وانتهى الاجتماع الخاص بهم .. ولكنه  توقف على عتبة غرفته فوجدها تقف امام مكتبه الخشبى تعد ترتيبيه مره بعد ما انتهت من ترتيب الغرفه الاشبه بزيبة للحيوانات ..يترقب شعرها الطويل اللامع  فتعمد تجاهل تلك المشاعر التى لا تليق برجل ناضج مثله .. فاردف بنبره مغزاها بث الرعب بجوفها فاستدارت شاهقه ..  سقط قلبها بين يديها
- انت تعرفى بيقولوا ايه فى بلدكم على البنت اللى بتستجرى وتدخل اوضة شاب!..

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W