قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية الحرب لأجلك سلام للكاتبة نهال مصطفى الفصل التاسع والعشرون والأخير

رواية الحرب لأجلك سلام للكاتبة نهال مصطفى 2020

رواية الحرب لأجلك سلام للكاتبة نهال مصطفى الفصل التاسع والعشرون والأخير

‏استطاعت ان تحتوى غضبه، ثم ندمه، ثم حُبه... فما يمكن ان يحتاج بعد.. امراة جاءت مفصله على مقاس روحه.. ايخسرها من ضمن خسائره السابقه! أما يتعلق معها فى سراب الممكن..!

-دودى أنت كويسة دلوقتى!
اردفت رهف جملتها بحنان.. فأومات ميادة ايجابا
- الحمد لله جات سليمه.. كويس ان ايدى بس اللى اتكسرت سهله يعنى..
ربتت عايده على ركبتها: الف سلامه عليك ياحبيبتى.. كده تخضينى عليك..
- الله يسلمك يا طنط.. تقدرى حضرتك تمشي.. مش حابه اتعبك معايا.

هزت عايده رأسها نفيا: لا طبعا مش هسيبك.. عارفه ان اهلك ميعرفوش انك هنا، فأحنا مش هنسيبك غير على باب المطار ياحبيبتى..
هتفت مياده بامتنان: متتعبيش نفسك يا طنط.
- بطلى جنان.. انت بنتى يا مياده.. بصي هسيبلك روفا معاكى تاكل دماغك شويه وهتابع كذا حاجه فى الشغل وارجعلك..وكمان هحاول اكلم زياد اشوفه فين..

غادرت عايدة وتركت رهف ومياده فالغرفه، وسرعان ما تحولت رهف لبومه فضولية وهى تنخر بغبائها فى قلب مياده
- يعنى خلاص هشام طلقك!
ابتلعت غصة أوجاعها ثم اومأت بخزى
- صدقينى لو كملنا مكنتش انا هرتاح ولا هو هيتبسط..
شردت رهف للحظه ثم قالت
- طيب ناوية على إيه.. معلش انا حابه اطمن عليك!

ابتسمت ميادة بهدوء يُعاكس صخبها الداخلى، فقالت بأمل
- هرجع امريكا اكمل دراسات عُليا هناك وهرجع هنا افتح سنتر تجميلى واستقر بقي..
تبدلت ملامح رهف بامتعاض وهى تحرك رأسها نفيا.

- مش قصدى يا ستى، أنت شيفانى واحده مهمه اوى هتهتم بالكيان والكارير! أنا قصدى بعد هشام وكده.. وعندك استعداد تجربى حظك مع حد تانى!
انعقد ما بين جبينها بيأس ثم اطلقت ضحكه خافته مغلفة بالسُخرية على حالها
- خلينا متفقين أن أخوك سد نفسي عن كل رجالة الكوكب، بس وات ايفر يعنى الحب لما بيجى مش بيستأذن، وزي ما هشام لقى راحته، آكيد عوض ربنا ليا قريب، لانى اتقيت ربنا فى أخوك لابعد حد..

ضحكت ملامح رهف باعجاب: انت عسولة اوى يا دودى وبصراحه خسارة فى هشام اصلا.. بس حقيقي يعنى هو صعبان عليا اوى.. مش من مقامه فجر هو ليه مش متخيل كده!
التوى ثغر ميادة بسخريه:
- تعرفى يمكن دى الحاجه الوحيده اللى مهونة عليا، أن البنت ما تستاهلش انى اغير منها ولا افكر ازاى ابعدها عنه، حاسة أن ربنا هياخدلى حقي بيها.. هشام مقدرش النعمه يا رهف ولا قدر معاناتى معاه طول السنين اللى فاتت، وآكيد هيجيله يوم ويعرف ده..

ثم صمت لبرهه مفكرة وواصلت
- منكرش إنى بتمناله الخير، بس الخير مش مع دى! دى هتكون أم لولاد هشام السيوفى اللى الكبير قبل الصغير بيعمله حساب!
اغرورقت أعين رهف بيأس
- والله ما عارفه يا مياده.. هشام عمره ما كان ولد طايش، وكان دايما عقله هو اللى متحكم، بس المرة دى مش فاهمه حصل إيه..

تنهدت مياده بوجع وهى تغمض أعينها لالتقام دمعه اوشكت على الفرار من حفرة اوجاعها
- لقي معاها قلبه، ونيشان القلب نادر ما بيصيب، بقولك اى غيري الموضوع...
اتسعت ابتسامه رهف وهى تنهض من مكانها وتحضنها بحب
- حقيقي يعنى أنا بحبك اوى اوى...
أحيانًا ما ينتهى بينا الحال ألا يكون بوسعنا سوى تمنى الخير لجميع اللذين رحلوا، فلا عتاب سيرجعهم ولا انتقام سيُشفينا...

- طيب أحنا حبينا نعمل الاوصول ونكلم عمك او اخوك عشان نتفاهم معاهم محدش فيهم بيرد..
اردف يُسري عم بسمة جملته بنفاذ صبر على اذان زياد الجالس فى غرفة ممتلئه بالاثاث القديم الهالك.. فاردف غاضبا
- انا هوديكم كلكم فى ستنين داهيه لو مخرجتش حالا..
ضرب يسري الارض بمؤخرة عكازه
- صوتك فى بيتى ما يعلاش.. وحق بت اخويا.. ايه! عاوزنا نسيبه!

رفع زياد انظاره متأففا: بت اخوك مرتى على ورق وبس.. اتفاق كده عشان نسكتكم بيه.. هى تعيش حرة بعيد عن زنكم وانا كمان حر فى تصرفاتى.. اظن الرساله وصلت يا يسرى بيه!
امتلأ لُحاظ يسرى بلهيب الغضب وهو يقول
- لعبة! انت اتجننت!.. بت اخويا مستحيل تعمل كده..
زفر زياد مختنقا: اهى عندك ورح اسالها.. وانا من غير قسم لو ممشتش من هنا هطربق الفيوم كلها فوق راسكم..

استند يسرى على عكازه قائما وهو يقول
- اتكلم على ادك يا ابن السيوفى.. وطول بالك معانا.. لسه الحوار منتهاش..
ثم رفع نبرة صوته مناديا على احد حراسه بقوة
- تاخد عربية تقب وتغطس وتجيب بسمه بت اخويا هنا.. انت فااااهم...
فنادى زياد مُعارضا
- هو ايه اللى منتهاااش! بقولك بنت اخوك انا هطلقها، وحق الحبسة دى أنا هعرفكم مين هو زياد السيوفى..

بثبات انفعالى اردف يسري قبل ما يقفل الباب
- متقلقش هطلقها كده كده، بس لما تيجى ونفهم منها أيه الحوار.. عشان شكل الموضوع كبير..
قفل يسري الباب خلفه ثم ركله زياد بقوة وهى يجهر مهددا
- مبقاش ابن السيوفى لو ما دفعتكم تمن الجنان ده غالى...
وقف مكبلا يشعر بالعجز تتقلب انظاره هنا وهناك باحثا عن منفذ للفرار والتخلص من سجنه اللعين.. فرجل مثله لا يعترف بأخطاه فلا جدوى من العقاب ولا العتاب..

قال واسينى الاعرج
 أن الحب هو المعصيه الوحيده التى يغض الله عنها الطرف
اتدرك ما معنى ان يعيش المرء ايامه خائفا.. خائفا من ان تختفى فجاة بذات الطريقه التى ظهرت بها! يقف أمام النافذة غارقا فى سُحب دخانه التى تتعشب فوق رأسه لتعقد حلقتها، لاول مرة ينعم بهدوء داخلى عاش ايامه كلها يبحث عنه ولكن لم يناله إلا الان.. فجاة تحولت ملوحة عرقه لنهرٍ جارٍ يروى قبيله، وقلبه الذي كان عبارة عن حُجرة صغيره مُظلمة ما تطأتها اقدام امراة من قبل إلا وتاهت فى خباياها.. هى الوحيده التى عثرت على مقبس الانارة بمتاهته او على الاغلب أتت بنورها لقلبه ليشرق بها.. استكانت نفسه.. وانتعشت روحه وتعشب بقلبه شعور آخر وهوالندم"..

الندم العقبة المحتومة لأى تصرف نتج عن غضب، شخص مثله تعود على الافراط فى التفكير بالعواقب قبل النواتج.. نهجة فى الحياه من لم ينظر للعواقب ليس الدهر له بصاحب.. ولكن كيف انفلت زمام امره واتبع هواه وانتصر قلبه على أعراف تلك المرة! هل تلك هى معجزة الحب التى لها القدرة الفائقة على التقاء الكبرياء والكتمان مع المستحيل!أم لعبة الشيطان التى لعبها فى عقولهم بمهاره!

انتهت فجر من تبديل ملابسها بعد ما انهت حمامها الدافئ الذي كان لها بمثابة هرب، هرب من نفسها التى تعرت أمامه فانكشف حبها الدفين فجمعهما معًا، هرب منه! فبات الهرب فى حبه البطوله الوحيده التى تخسرها فى كل مرة يدنو منها.. شعور من السلام الداخلى طوق قلبهم معًا مغلفا بحلقة من الصمت استمرت قرابة الساعه..

ظلت تتأمل شعره الداكن كغموضه.. كلون ايامهم والظروف التى اجتمعا فيها.. طوت شعرها المموج بعشوائيه حتى أصبحت هيئتها أكثر جمالا.. واقتربت منه بخطاوى اقدامها العاريه وهى تبث الشجاعه فى قلبها محدثه نفسها
- ( أنا لو محاولتش أكثر حاجز الصمت اللى ما بينا متأكده أنه هيفضل ساكت كده بقية حياته، عارفه أن اللى عمله هشام ومع شخصيته العقلانيه الزياده دى لو كان فكر للحظه كان هيتراجع، أنا فجاة لقيت نفسى بعيط وبترعش فى حضنه فهو كان قاصد يطمنى بس خانه قلبه او خاننا القدر بالمعنى الاصح.. مش هقدر أقول انى زعلانه بالعكس حاسه بفرحه وسعادة عمرها ما لمست قلبى، كان قربه دوا مفعوله سحري كافى انه يشفى وجع اكتر من ٢٠ سنه فاتو فى دقايق.. )

وقفت أمامها بملامحها الطفولية التى ارغمت رجل مثله على اسره.. تطلعت انظارها الى ملامحه تدريجيا فبادلها بنظرة مباغتة حتى شرد كل منهما فى الاخر متأملا وطنه الجديد.. بنظرات مبهمة وملامح لا تحمل ردا واحدا..

اشرقت شمسها على عالمه بابتسامه هادئه انشقت من جوف صمتهم وهى تأخذ ( السيجارة ) من بين اصابعه بهدوء وتتحرك صوب المطفأة الموضوعة فوق مكتبه وتطفأها.. لازالت تتجرأ على افعاله ولازال صامتا لا يمتلك حتى سلاح الاعتراض.. فدارت بجسدها بدلالٍ مستنده على المكتب بكلا ذراعيها وهى تقول بمرحٍ
- مش عايزه اشوفك بتشربها تانى..

غزت عقله وقلبه بتمردها الدائم على قوانينه واعرافه بدون مقاومة منه، عقد ساعديه امام صدره مستندا بكتفه على جانب النافذة مطلقا تنهيده خافته ولازال متسلحا بصمته.. اقتربت منه بابتسامتها التى لم تفارق وجهها ووقفت نفس وقفته وقالت
- أنت ندمان؟!
اكتفتى بتثبيت انظاره عليها يترقب ارتعاش شدقيها، وحركة صوابع قدمها المتواصله مما يعكس صورة عظيمه لارتباكها.. طافت بأعنيها فقالت
- أنا متأكده أنك لو فكرت للحظه واحده مكنتش هتعمل كده، بس أنا عايزة اعرف دلوقت أنت ندمان على إيه بالظبط..

بللت حلقها الذي جف وواصلت
- ندمان أنك اخدت حاجه مش من حقك، ندمان على تسرعك، ولا حسيت إنى هروح منك فقررت تثبت لنفسك أنك تقدر تمنعنى..؟!
فكرك طويلا وأمهلته الوقت الكافى للتفكير حتى تفوه آخيرا وقال
- لأول مرة ما يكونش عندى رد لحاجه أنا عملتها!
ردت بنبرة صوتها الخفيضه المغلفة بالحب
- ولحد أمتى، هشام انا إيه بالنسبة ليك! لو سمحت عايزة اجابه تلقائيه من غير تفكير..

تحركت بهدوء تحت اعينها ليجلس على الاريكه المقابله لهما ثم رفع انظاره نحوه قائلا
- دلوقتى ولا قبل..
تحركت خلفه وجلست بقربه على ركبتيها المثنيتين وهى تحتوى كفه بحنان
- دلوقت وبعدين يا هشام..
رمق كفوفها التي تحتوى كفه بدفء ثم قال
- الاول كُنت شاكك فيك وبفكر فى اي مصيبة تبعدك عن طريقي، كنتى لما تقفى قُدامى وتعندى كنت عاوز اكسر دماغك، بس دايما كان فى مرحله معينة وبقف عندها ماينفعش انفذ... أما دلوقت حاسس بندم شديد إنى بظلمك معايا، أو زي ما قولتِ حاسس إنى اخدت حاجه مش بتاعتى..

ضغط على كفه اكثر ثم قالت: أنت كده جهرت بكل الخطايا.. وكتمت أهم حاجه، ممم مشاعرك..!
تعمدت ان فتح باسئلتها قلبه الموصد.. فالعاشق يعطى كل مفاتيحه بدون تفكير.. لا يخجل ان يُعرى روحه أمام من أحب.. فماذا عنه؟!
اتكىء للخلف وهو يبحث عن رد يطاوع غروره ثم اطال النظر إليها.. قائلا بتردد
- اقولك على حاجه!

ردت بدون تفكير وهى تنقل كفه التى تحتضنه من فوق فخذه لفوق ركبتها قائله
-انا هنا عشان تقول لى على كل حاجه...
احتضنت بشدقيها شيئا بقلبه لم يكن عالما بوجوده من قبل فتنهد قائلا
- حاسس إنك أمى.. لقيت فيك دفء وحنان الام اللى عشت ٣٣ سنه محروم منه..
انكمشت ملامحها وتركت كفه على الفور وهى تقول بحسرة
- أمك يا هشام؟!

انفجر ضاحكا على تبدل ملامحها وردودها المفاجئه.. فأرغمها أن تبتسم هى الاخرى، فقال برخامه
- مش بقولك اللى حاسه!
غيرت جلستها وعقدت ساقيها ولازالت فى نفس مكانها ووضعت خدها فوق قبضة كفها بقهره
- لما نشوف اخرتها معاك... طيب هسأل سؤال تانى ومعلش استحملنى.. عارفه أنك مش بتحب الرغى الكتير..

رفع حاجبه واصدر ايماءه خافته.. فكان رد فعل صريحا أن تواصل حديثها فتمتمت بغل صبرنى عليه يارب ثم جهرت قائله
- انت ليه بتحاول تقتل فطرتك وتظهر عكس ما البشريه كلها اتخلقت؟!
زام ما بين حاجبيه وهو يرمقها بدهشة ثم قطعتها وهى تقول
- انت لسه هتصدم؟!
- يابنتى للاسئله دى أكبر من سنك؟!

ضربته برفق فى كفته وهى تقول: بطل رخامة وجاوب على طول..
التقم كفه ذراعها التى ضربته به وجذبها إليه باصرارٍ حتى جلست على رجليه مستنده رأسها على صدره متلحفه بذراعه القوى كأب يحتوى صغيرته.. فقال بهدوء
- ومين قالك انى بقتل مشاعرى؟!
رجع بأنامله خصيله من شعرها وراء اذنها مستندا بذقنه على رأسها مواصلا
- انا مكنش جوايا شعور حى عشان اقتله يافجر! أنا كنت زى صخره محطوطه فوق جبل الريح بياكل فيها من كل الجوانب ولازم تبقي محتفظه بقوتها وماتنهارش..

عبثت بأناملها فى سترته التى بدون أكمام، فقالت بمكر
- كنت؟! ودلوقتى؟!
تنهد بارتياح فأحسن بصوت قلبه بقلبها وهو يقول
- كنت حُفرة غويضه بتبلع اى جمال وبهجة للايام قبل ما تظهرى أنت.. ظهورك كان شهادة ميلاد جديده لهشام السيوفى..
تأملته طويلا كأنها لم تراه من قبلٍ فبادلها بنظرة تساؤل فاستقبلتها مبتسمة.. وهى تقول
- يعنى أنا مش موهومه؟! وأنت حاسس بكل حاجه أنا حساها..
رمقها بانظاره الخبيثه التى تلعب على اوتار قلبها
- وانت حاسة بايه؟!

اعتدلت فى جلستها بخفه وارتياح كأنها رات اتساع الكون تحت انظاره.. فقالت بنفس نبرته الخبيثة
- حاسة إنى جعانه!
رفع حاجبه بعدم تصديق وهو يداعب وجنتها بانامله قائلا
- الحركات دى بتاعتى أنا وبس؟!
تحركت اعينها يمينا ويسارا ثم تبسمت قائله
- لا بجد نفسي ارقص معاك تانى زي ما رقصنا فى اسكندرية..
هربت منه ابتسامه حاول اخفاؤها ثم قال
- طيب قبل ما انفذ الطلبات الصعبة دى كلها.. عاوز اعرف إنت حاسة بايه؟ ندمانه!

هزت رأسها نافية ثم قالت:
- مش ندم اد ما أنا متلخبطة، حاسة بحاجات مش لاقيه ليها رد غير إنى مبسوطة.. الندم الحقيقي بالنسبالى لو كنت مشيت قبل ما اودعك يا هشام..
تهجمت ملامحه عندما ذكرته بمصيبتها التى تناساها ولم ينساها.. فاعلنت انظاره الانتقام المحبب له وهو يقول
- ااه فكرتينى بعملتك السودة! أنا نسيت اعاقبك عليها صح!

فهمت ما يشير إليه فتأهبت للهرب ولكنه سرعان ما وقعت اسيرة يديه وهو يحملها وينهض بها متجها نحو مخدعه قائلا
- هو أنا ما قولتلكيش إن العقاب من النهاردة هيتغير! تعالى بقي انا اعرفك العقاب الجديد...
استطاعت ان تحتوى غضبه، ثم ندمه، ثم حُبه... فما يمكن ان يحتاج بعد.. امراة جاءت مفصله على مقاس روحه.. ايخسرها من ضمن خسائره السابقه! أما يتعلق معها فى سراب الممكن..

( فى احد اللجان على الطريق الصحراوي )
يقف مجدى متواريا خلف أحد الكمائن.. وتقدم ظابط آخر امام الشاحنات الناقله للبضاعة التى ابتاعتها مهجة من عايدة.. فجهر الظابط للسائق قائلا
- رخصك وبطاقتك..
بثبات تام اخرج السائق ما طلبه منه العسكرى.. ففحص الهويه باهتمام.. ثم جهر قائلا وهو يضرب على باب الشاحنه
- انزل افتح العربية يلا..

ضاقت عيون السائق بخبثٍ
- ليه جناااابك.. البضاعه دى تبع اللواء عماد السيوفى..
حملقت عيون الشرطى هاتفا: انت هتعرفنى شغلى يلااه.. انزل افتح يلا..
نزل السائق مرغما ليفتح باب الشاحنه العملاقه.. فنهره الظابط قائلا
- روح اركن هناك ياحبيبي، واحنا هنشوف شغلنا..

ابتعد السائق عن الشاحنه فأتى مجدى من الخلف متواريا، وشرع العساكر فى فحص البضاعة باهتمام بالغ.. فبعد دقائق تبادلت نظرات الخزى بينهم منتظرين الرد اليقينى.. الى أن اتى العسكرى قائلا
- تمام يافندم.. مفيش حاجه!
تهجمت ملامح مجدى، واصبحت عيناه عباره عن كرتين ملتهبتين بنيران الفشل صارخا
- يعنى ايه مفيش حاجة! دوروا تانى!
الظابط: اهدى يامجدى..

ثم وجه حديثه للعسكرى: انت متأكد!
- اتفضل شوف بنفسك ياباشا..
ركل مجدى حجرا صغيرا بقدمه بغل
- ياولاد ال***.. اكيد حد بلغهم.. انا متأكد..

طوقت مُهجة كتفى زيدان الجالس على مكتبه من الخلف وهى تقول بميوعه
- هو مش كفاياك كده يا زيدو.. وتيجى تنام بقي..
تنهد باختناق: انام كيف وبضاعه بملايين بايته فى عرض البحر..
ضحكت بدلال: ده بدل ما تحمد ربنا.. بدل ما كانت باتت فى حضن الحكومة!
هدأ ضجيجه قليلا ثم قال
- معاك حق يابت.. دانا كان ممكن اموت فيها..

- بعد الشر عنك.. متقولش كده تانى...هزعل منك..
قهقهه بصوته الخشن وهو ينهض من فوق مقعده يهم بخلع سترته الفضفاضه قائلا
- وانا هصالحك وقتى..
لم يظفر زيدان بمخططه بل افشل عليه لحظته صوت رنين هاتفه.. فحاولت مهجة ان تمنعه من الرد ولكنه اصر عندما رأى هويه المتصل.. فاجاب باحترام ممزوج ببعض الخوف
- الو ايوه يا بيه... اؤمرنى..!

صوت خبيث صدر من هاتفه
- ايوه يا عمده.. الباشا الكبير عاوز يكلمك..
اعتدل زيدان فى جلسته مندهشا وهو يشير لمهجة بأن تجلس بعيدا: عنينا للباشا الكبير..!
لا أحد يفهم حرقة قلبهم سواهم، جففت قمر دموعها المنهمره كشلالا قويا من فوق وديان وجنتها بعد ما اعطت خالد الدواء بعناء فخارت قوته واصبح لا حول له ولا قوة فتعمق فى سبات عميق وهو يهذي بهستريا إثر تمكن الماده المخدرة بجسده.. فاعتصر قلب قمر ألما على حاله.. فمنع نفسها من تقبيل كفه متوسله لربها بأن يشفيه..

رفعت انظارها نحو الباب فوجدت ناديه تدخل عليها تضع صندوقا صغيرا على جنب وتلقى بنفسها بجوار ابنها وتنهال عليه بالتقبيل والبكاء، فابعدتها قمر بصعوبه
- والنبى يا خاله سبيه نايم.. ما صدقت، كل ما يصحى يدور على الزفت ده وانا بتعذب معاه..
فقدت ارجل نادية قوتها وهى تنهار ارضا وتحتضن نفسها صارخه بخفوت
- يا حرقة قلبى عليك يا ولدى..

قبلت قمر كتفها بحنان واحتواها بحب وخرت معها باكيه
- هيبقي عال والله، مسألة وقت مش اكتر..
اشتعلت روح الانتقام بصدر نادية فجففت دموعها واستندت على ساعد قمر لتساعدها فى النهوض
- قومينى يابتى.. قومينى.. حق عيالى وابوهم لازم يرجع الليله..
صعقت قمر من نبرة صوت ناديه المُخيبه
- قصدك ايه ياخالتى!

بنبرة قويه مغلقة بجبروت امراة
- شجرة الشر لازم تتقلع من جذورها.. خليكى مع خالد..
حاولت قمر منع ناديه من مخططها المجهول ولكن بدون فائده.. تناولت نادية الصندوق وحملته وغادرت الغرفة ثم مسحت المكان بانظارها فتأكدت من خلوه.. فتوجهت نحو غرفة زيدان ومهجة بحرص شديد..

اعمى دخان الانتقام عيونها عن عطر الضمير، وبات الشر لا ينتهى الا بالشر.. فرغت نادية محتوى الصندوق الذي يضم ثلاث تعابين من أخطر الانواع السامه فى غرفة زيدان.. وكل منهما انتشر فى ربوع المكان.. فوقفت متنهدة بارتياح وبنبرة انتقام قالت
- جالك يوم يا زيدان.. الظلم جاله يوم...

عند مهجة فى المكتب نفذ صبرها فى العثور على اجابه من زيدان الذي لبس ثوب الصمت بعد ما انهى مكالمته مع الزعيم تبعهم..
- ياراجل ما تريح قلبى وقول لى الباشا ده قالك ايه..
فاق زيدان من شروده قائلا
- عاوزينى اقتل ابن السيوفى وإلا هيستغنوا عن خدماتى!

حاسب هشام رجل خدمة توصيل الاكل للمنازل ما اخذ ( البيتزا) منه ثم صعد الى غرفته سريعا بقلب متراقص على ألحان السعاده.. فوجدها لازالت فى فراشه وعلى الفور ارتدت ملابسها بخجل.. فرمقها باستغراب وأردف بثغر مبتسم
- ملهاش لازمه على فكره..!
اطرقت بعدم فهم: مش فاهمه؟! قصدك ايه..؟!

ركل الباب بقدمه ووضع علبة (البيتزا) بجوارها وهَمّ بفتحها وهو يقول بخبثٍ
- هو انت لسه مخبية حاجه تانية أنا ما شوفتهاش؟!
لُطخ وجهها بحُمرة الخجل وهى تضرب بالوسادة
- قليل أدب على فكرة.. ومتربتش..
جذب الوساده منها ورمها فى الارض وهو يقول بحماس
- طيب يلا كُلى وهنشوف الموضوع ده بعد الاكل..

تناول مثلث البيتزا وهو يقول بهدوء
- انى متربتش!
اتسعت انظارها من هول تغيره المفاجئ واشتعلت بلهفة تأمله وهو يأكل وهو يختلس نظرة منها من حين لاخر.. معاتبة نفسها كيف عليّ ان احجب حبا سطع بداخلى كشمس لا يستطيع أحد حجب نورها.. تلقت من ثغره ابتسامه عذبه وهو يقول
- ما تاكلى! ولا هتعملى فيها عروسة وانى لازم ااكلك وكده يعنى؟!
ضاقت انظارها بحزن مصطنع: ليه وانا مش عروسه ولا ايه؟!

انحنى على كفها الموضوع على الوساده التى فوق ارجلها المنعقده ليضع قُبلة خفيف وهو يقول
- وست العرايس كمان..
ازدادت ابتسامتها وتضاعفت ثقتها بنفسها.. فشرع فى اطعامها ولكنها رفضت وهى تقول
- تؤ.. هاكل لوحدى مش عاوزه حاجه منك..

تجاهل دلالها وعاد ليتناول طعامه ببرود اشغل النار بقلبها، ثم بدأت أن تأكل معه بشغف.. لم تمنع انظارها من مسح تفاصيله كأنها ارادت الامتلاء منه بقية عمرها..
هامسه لقلبها
- كل شيء معه مختلفًا.. حتى الحب فيه مدهشا.. اخترق قوانين القلب ونقش نوعا فريدا من العلاقات قاعدته الترويض.. رجل مثله لا يعرف ان يتغزل ولا يرنم من الكلمات اغانٍ.. هو يراوض فقط لينعم.. يتشاجر دوما ليُطيل الحديث بيننا.. يغيب طويلا ثم يظهر بغتة.. فى كل مرة لم يفشل قط فى انخلاع قلبى..

بذكائه نُقلت فى حضرته من فضاء الاستقلاليه لمربع التبعيه المختصر فى ظله
لكت اللقمه فى فمها عندما غرقت فى اعماق ملامحه التى خلعت قلبها ففاقت على قُبلة مفاجئة منه احتضن فيها بشدقيه شفتها العلويه طويلا ثم ابتعد قائلا بتمويه
- كان فى كاتشب!
رمقته بعدم تصديق: يا سلامم!

- تؤ اعملك ايه يعنى أنت اللى بتأكلى زى العيال الصغيره، وبصراحه أنا بغير من الكاتشب عليك..
- بتتلكك ياهشام؟!
بعد علبة البيتزا ليضعها على( الكومود ) بجوارها وهو يتأهب للانقضاض عليها قائلا
- مش محتاج اتلكك وانت عارفة كده كويس؟!
هربت من تحت يده فى آخر لحظه راكضه ضاحكة بصوت عال كقائد منتصر وهى تقول
- والله بهزر، انت مش بتتلكك خلاص..

وثب قائما وهو يقترب منها فما يزيدها الاقتراب إلا تراجعا للخلف تترقب ملامحه المكهفرة
- ايه ياهشام! والله بهزر؟! قلبت ليه طيب؟!
جذب من كفها إليه فارتطمت بسياج صدره قائلا
- فى طلب تانى ولا إنت نسيتى؟!
رفعت مشط قدمها لتضعه فوق قدمه مستنده على صدره قائله
- طلب إيه؟!

داعب شعرها بانامله وبنبرته المغلفه بالهدوء
- مش قولتى عايزه تحيي امجاد اسكندريه وترقصى!
- انت منستش!
اخفض انظاره اليه وهو يقول: وهو ينفع انسي حاجه أنت طلبتيها!
ابتعدت عنه سريعا وهى تقول بشغف طفله
- فين تليفونك اشغل اغنية على ذوقى!
اعلن اسلحة اعتراضه: لا سبيلى أنا الطلعة دى، وجربى ذوقى ياستى يمكن يعجبك..
اردفت ساخره: ربنا يستر يابن السيوفى..

ضحك بصوت عالٍ وهو يمسك هاتفه ويقول
- عندك شك فى ذوقى!
استندت على ظهر الاريكه وعقدت ساعديها وابدلت ساقيها وهى تقول بثقة
-لا طبعا.. كفاية انك اختارتنى!

اكتفى بارسال نظرة ساخرة تابعتها نظرة انبهار.. انتهى من اختيار الاغنية ووصلها بمكبر الصوت ثم دنى منها طالبا يدها فسابت له روحها...
طوق خصرها بحب بذراعيه المفتولين، واحتوت هى عنقه بذراعها ووضعت كفها الاخر منبسطا فوق قلبه والتقت أعينه للحظه فبدأ كلمات الاغنية التى فجرت بجوفهم كلام لا يقال كان كافيا أن يكُر أمام اعينيهم شريط لقائهم من اول يوم القيا فيه للوقت الحالى.. فهتف وائل جسار قائلا وكأن الاغنيه غناها لهم خصيصا.

{الدنيا بترتب صدف وكل قلب واحساسة.. فجأة الطريق بينا بيوقف والحب بيجمع ناسة.. واحنا اتقابلنا وجيه اوآنة.. شفتك بقلبي اللي اتمنى.. وريتني ايام الجنه ومليت بحبك اوقاتي.. حلم حياتـــــــــــــي}
- هو انا قولتلك انك حلوة اوى قبل كده!

ارتفعت اصوات الموسيقي ومعها ارتفع لحن قلبها فأبعدها عنه رافعا يدها التى اسرها من كفها ليديرها امامه بحب كالفراشة المتدلله على زهور قلبه، فاتسعت ابتسامته فارحا وعادت هى لقلبه الذى دفعنها فيه مرة تانيه ضاحكا بصوت دغدغ دواخله
{ وصحيت وياك على يوم عيدي.. حضنك قلبي ولمساك ايدي
والفرحه اهي عرفت مواعيدي.. كتر يا سنين منها وهاتي
حلم حياتـــــــــــــي}.

امتلك هو زمام رقصتهم حيث سجنها بين عضلات ذراعيه فباتت مستريحه على ألحان صدره الغازفه.. فواصل وائل مكملا بهدوء اخفض من حركتهم قليلا
{كان سيرة في عمري اللي اتقضى.. كان صورة ما بين نظرة وغمضة.. وخلاص يا عيوني من اليوم دا.. على حضنة هتصحي وهتباتي علشان لبعض أطمنا.. وحلمنا وقلوبنا مأمناه.. قدرنا نمشي بحبنا.. بنوصلة لبيت احلامنا}.

بعد رأسها عنه وهى تعانقه مرة اخرى وتقول باصرار
 - هشام.. بتحبنى! لو بتحبنى قولها عاوزه اسمعها..
انتقل كفها من خصرها ليحتضن رقبتها قائلا
- طالما افعالى كلها بتقول كده.. واظن أنك شايفه ده كويس، ليه عاوزانى اقولها... هو احساسك مش كافى!
وضعت كفها على كفه الذي يحتضن عنقها قائله بتوسل
- وايه اللى يمنعك متقولهاش؟!

- مش عاوز اقول كلمة تحدد بدايه ونهاية علاقتنا.. لان بكل مولود جديد.. ميعاد وفاه مؤجل! اخاف اقولهالك واحرر شهادة ميلادها وافضل مستنى شهادة الوفاة.. خلينا كده متفقين عليها من غير مانتفق..
زفرت دمعه من طرف عينيها وهى تبتعد عنه بخذل ذاهبه نحو ( بلكونه غرفته ) فظل يرمقها ظهرها طويلا ولاحظ برودة جسدها عندما رأها تحضن نفسها فاقترب منها ودفن ظهرها بحضنه فشعرت بالدفء وهو ينظر معها للسماء قائلا
- عارفة حياتى قبلك كانت زى الليل ده بس من غير نجوم، أنت بقى النجوم اللى زينت ليلى يافجر..

- أنت عارف ان الحب ده هدية ربنا لينا؟!حتى فنعيم الجنة ربنا هدى آدم الحُب ليونسه.. من رايك هيبخل علينا بيه فى جحيم الدنيا؟!
ثم استدارت بجسدها لتقف مقابله له وتقول
- طيب بلاش تقولها.. عاوز اعرف أمتى حسيتها..
فكرة طويلا حتى يأست من العثور على رد الى ان اتسعت ابتسامته وداعب ذقنها باصبعيه
- اقولك ومتضحكيش؟!
- مش هضحك لا..

- مش مصدقك بس هرضي فضولك.. فاكرة اليوم اللى اضربت فيه بالنار..
اومات ايجابا ثم واصل قائلا
- ساعتها حطيتى جمب قلبى سكينه مولعه عشان تشيلى الرصاصه، بس الصراحه انت صهرتى جبل جليد جوايا خلانى اشوف شمس الحب فى عنيك ومن ساعتها وانا متجاب على جدور رقبتى ياستى.. ووووو وبتلكك..
افجرت ضاحكة بصوت زلزل كيانه وهى تتراجع برأسها للخلف.. فاردف بحسره
- والله قولت أنك مش هتسترى؟!

سرعان ما عادت وباتت عيونها تلمع كنجوم السماء:
- يعنى بتحبنى ومكابر.. ممم افشتك على فكرة، طيب سيبك من الهبد اللى قولته ده وقولهالى بصوتك الحلو ده اللى بيكهربنى ( بحبك يا فجر ).
هز رأسه نفيا رافضا ان ينطقها فانكمشت ملامحها بزعل فلاحظه وسرعان ما لحق نفسه قائلا
- هقولك أنت فخ يا فجر وانا وقعت فيه!

تبدلت ملامحها لحزن مدفون خربشه بكلمته فلاحظ زعلها الغير مصطنع بالمره، وعيونها التى امتلات بالدموع فقال
- انت زعلتى؟!
هزت رأسها بالنفى وهى تبعد انظارها عنه:
- لا يا هشام.. انا النهار ده اسعد واحده فالدنيا.. لانى معاك..
- وانا حاسس انى ملكت الدنيا بيك..
ابتسم شدقها رغم عنه فكرر سؤاله مرة ثانيه
- يعنى مش زعلانه؟!
- لا مش زعلانه..

طافت اعينه الخبيثة الممتلئه بحبها وهو يحمل دعوة صريحه لشيء ما.. فقال
- تمام يبقي نختم بقي؟!
توقفت مكانها: استنى هنا.. نختم ايه؟!
حك رأسه للحظه، ثم قال
- اممم.. انت متعرفيش موضوع الختم ده! اصل هقولك عندنا فى المصالح الحكوميه ماينفعش نعدى أى ملصحه من غير ختم؟!
لاول مرة خلعت ثوب الفلسفه وافتعلت وضع الغباء اضافت معقبة على كلامه.

- يعنى؟! وايه دخل المصالح الحكوميه؟!
- مممم ابتدينا فى الغباء.. ده مجرد مثال يعنى؟!
- فهمنى طيب مش فاهمه..
احتوى كتفيها بكفيه فقال
- هو انت مش زعلتى! وانا صالحتك؟! يبقي نوقع على الصلح بقي... بقولك اى تعالى تعالى هفهمك جوه..
فهمت مغزى كلماته آخيرا فتعلق كفها الصغير بعضده وتحسست عضلاته القويه وهى تقول
- هشام.. الفجر آذن.. تعالى نصلى، وكون أمامى.. ممكن..!

أطال النظر بها بانبهار كيف استوطنت قلبه في غفلة منى! دفن راسها في صدره وطبع قبلة حنان على رأسها مربتا على ظهرها
- يلا..
فرغ الاثنين من صلاتهم فمسح على رأسها بحب تابعته بقبلة خفيفة اعلى جبينها فارتمت بين ذراعيه بشوق هامسه
- شوفتك بتدعى! دعيت بأيه؟

احتنضنها بذراعٍ واحد ونهض وهو يحملها ولازالت معلقه برقبته فثنت قدميها لتظل مُحلقه معه فى سحب الحب.. فقدمها تشققت من قسوة الارض وتبقي محلقه فى كوكب زمردة دائما بعيدا عن جفاء كوكب الأرض.. فقال
- كنت بشكر ربنا على حاجه كده..
- مش هتقولهالى؟!
بسط جسده على الفراش واخذها في حضنه قائلا
- هسيبك تحلمى بيها..

اخر كلمه اردفها قبل ما يقفل جفونه متأهبا للنوم.. فاعتدلت لتسأله بفضول يريد ان يجعل الوقت يقف فقالت
- هشام انت هتنام؟!
لم يفتح عيونه وظل محافظا على حلمه الجميل
- ااه ونامى أنت كمان يلا..
مررت اناملها فوق ملامحه حتى رسى ابهامها على ثغره الذي حركه قائلا بتوعد
- نامى يافجر عشان مش عاوز اتغابى عليك!

سرعان ما استدارت واندست فى حضنه متخذه من ذراعه وسادة لها واغمضت جفونها لانها تعلم عندما يهدد ينفذ.. ظلت قافله على جفونها طويلا حتى انبثقت دمعه من طرف عينيها ولكنه فوجئت بشدقه يلتقمها بحنان ويطبع قبله خفيفه على عيونها المنغلقه وقائلا
- مش عاوز اشوف دموعك دى تانى فاااهمه؟!

ثم عاد لينام مرة اخرى بعد ما قفل النور بجواره وقربها منه اكثر وهو يحاوط خصرها.. فاعتدلت لترقد على جنبها المطل لجنتها المكنونه فى ملامحه هامسه بنبرة مرتعشة قبل ما تدفن رأسها بكتفه ويضمها إليه أكثر
- هفضل أحبك لاخر العمر...

[صباحا]
قضت بسمه يومها كله بالمشفى حتى اشرق صباح القرارات الحاسمه واسترداد حقها وحق ابنائها اللذين قتلوا نتيجه افعال أب مستهتر، فلملمت اشيائها سريعا بعد ما انتهت من ارتداء ملابسها وتوجهت نحو نقابة الاطباء وتركت مذكرة على مكتب رئيس النقابه... وبعدها عادت لتستقل سيارته متوجهه نحو النيابه وطلبت بمقابلة وكيل النائب العام لتقديم بلاغها..

لمست اقدامها ارضيه مكتب وكيل النائب العام وهى تتفحصه بعيون مرتعشه وقلب متردد.. فجاة صرخ قلبها باعلان الرحيل والتوقف عن فعلها.. فجهر النائب قائلا
- اتفضلى يا دكتورة..
زفرت دخان افكارها لتهدا ثم تقدمت لتجلس امامه على المعقد المجاور للمكتب.. فاردف
- اتفضلى سامعك..
- انا جايه اقدم بلاغ..
- بخصوص؟!

بللت حلقها الذي جف من قوة الصراع الناشب بجوفها.. فحزمت قرارها
- عاوزه اقدم بلاغ فى الدكتور زياد السيوفى..
ثم اخذت تنهيدة طويله وواصلت قائله
- بخصوص تهمة اختلاط انساب.. وده الورق اللى يثبت كل كلامى..
- أعلنت عليك حروبى تعلم كيف تتحول أمراة متيمه بك لوحش شرس أنت وجبته..

كانت معدومه الرؤية قبل شروق شمسه على اراضيها فودعت سحب ونعيم ليلة انس.. فتحت عيونها بتثاقل فامطرت سمائها بمياه الحزن، والخزى والالم الذي يعتصر قبلها.. رأته لم يتحرك من وقت ما نام لازالت قبضته قويه عليها لا ترتخى.. امتلا قلبها بماء الندم ثم طبعت قبله خفيفه على ارنبة انفه وابعدت عنه بهدوء تام تخشي افاقته..

تسللت على جمر قراراتها ببطء ولم يتوقف قلبها عن البكاء، فجلست على مكتبه حريصه الا تصدر صوت يوقظه.. فشرعت فى كتابة خطابها المؤسف للغايه بدمع عيونها ونحيبها المكتوم..فتارة تكتب بدماء جسدها واخرى بدموع وداعه..

انتهت من تدوين اعترافها المؤلم واعتذارها ثم نهضت لتاخذ ملابسها بحرص وبعض النقود من حافظته وألقت عليها نظرات وداعها وهى تراه نائما كملاك للرحمه والحب فى آنٍ واحد، وضعت الورقه بجواره ثم اوشك قلبها على الانفجار بالبكاء المسموع فكتمت انفاسها بكفها بقوة وهى تتقهقر للخلف وتغادر جنته...
بعد دقائق استقلت عربة أجره وشعر هو ببرودة حضنه فتفتحت عيونه بتثاقل فلم يجدها.. فهتف عليها مناديا
- فجر!

ولكنه لم يجد رد، نهض بتكاسل مطرقا على باب الحمام وهو ينادى عليها ولكن بدون رد.. فقفز فى رأسه فكرة انها تعد له فطور بالطابق السفلى.. اقترب من مخدعه لياخذ نعاله.. فسقطت اعينه على الورقه الموضوع فوق الكومود.. تناولها سريعا ليقرأ ما فيها
( قبل اى كلمه انا بحبك اوى وعمرى ما حبيت غيرك..

متأكده انك باللى هتقراه دلوقت هترجع اسوء ما كنت، انا مشيت يا هشام ومتدورش عليا وحياة كل لحظه حلوة قضناها سوا... انا رجعت عشان اودعك واشبع منك واروى قلبى من وجودك بقية عمرى، شكرا على احلى ليله قضيتها معاك بعمرى..

هشام انا واحده خاينه متستاهلش حبك.. من اول يوم اتقابلنا فيه كانت خدعه من زيدان باعتنى اتجسس عليك، معملتش حساب انى بحبك وادينى عشقتك وبدفع التمن لوحدى.. انا اسفه باهشام كنت السبب فى فشل مهمة العريش وكمان انا اللى بلغت زيدان بالبضاعه اللى متهربة فى شحنة عايدة هانم... اسفه ياهشام كان لازم اعمل كده لانى هرجعله.. ومش هلاقي اللى يحمينى من شره..

مش مضطرة ادوشك بمبررات لان واحده زيي متستاهلش انك تسامحها.. انا كذبت وخدعت وخنت قلبك.. فانسب عقاب ليا انى اعيش محرومه منك عمرى كله..
مش هقولك هتوحشنى لانك وحشتنى بالفعل.. حقك عليا يا هشام.. انت تستاهل واحده احسن منى ]..

استندت برأسها على زجاج نافذة السيارة وهى تحضن نفسها سابحه فى دموعها
- [ ما يحزننى اننى لا أملك من امرى معك شيء.. لا يمكننى ان اعاتبك على اوجاعى وانا من استوطنك بداخلى.. نحنُ نحب لنختبىء خلف اسوار أحدهما عندما تصبح الحياه اشد قسوة.. واكثر هلعًا.. وجدت بين ذراعيك ملاذا لكل ما هو مؤلم..

اعلم ان من اليوم بدأ عجاف ايامى لم يأت مساءا متميزا منذ ان رحلت.. ستلُطخ كل ايامى بلون باهتٍ شاحبٍ كألوان غيابك المؤلمه.. التى تعصر القلب وجعًا لتساقط بدمائه عليها فتزهر بحُمرة وجودك.. بحبك.. وسأحبك للابد ]
- الحرب الوحيده التى يجب ان انسحب منها لتسلم انت

**فى انتقامهن حب.. وفى حبهن انتقام**

تمت
نهاية الرواية
أرجوا أن تكون نالت إعجابكم
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W