قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية الحرب لأجلك سلام الجزء الثاني للكاتبة نهال مصطفى الفصل السادس والثلاثون والأخير

رواية الحرب لأجلك سلام الجزء الثاني للكاتبة نهال مصطفى الفصل السادس والثلاثون والأخير

رواية الحرب لأجلك سلام الجزء الثاني للكاتبة نهال مصطفى الفصل السادس والثلاثون والأخير

ايام وينتهى الشتاء المحمل بعطر الذكريات ولم يأت غيث التمنى حتى الان، شتاء كانت به البدايه وتوالت النهايه حتى حسمها الشتاء ايضا، لم انس سويعات من الانتظار على غذاء الامل فالعودة، لم انس دموع فاضت منى ولم تتسرب معها، لم انس برودة حروفى التى كُتبت إليك ولم تضمها بدفء قراءتك لها، لم انس ركضى ملهوفة نحوك فصفعتى بندبة الرفض، لم انس ايام بتُ اشكيك للليل واشهد نجومه عليك، فلا يؤذي روحى شيئا اكثر من بقائها عالقة فى مكان لا تنتمى إليه..

( فى عشق بيستنانا، وعشق بنستناه، وعشق بينسينا العشق اللى عشقناااه )
اعدك بإننى العشق الذي سينتظرك حتى تتقفل كل الابواب بوجهه، العشق الذي يرفض ان يرتدى محبس الاعدام لشخص غيرك قبل أن تفعلها وتهب قلبك بين اصبعى غيري، واقسم لك بإنك لا تُنسي بقبيلة من رجال الارض لانك بعينى كلهم، فعد لنلتئم وكأننا جرح، بقلبى تفاصيل لا تعاش إلا معك.

- مجدى، اعملك اي تاكله!
اردفت رهف جملتها وهى تقف خلفه فى غرفة نومه عائد لمرقده من الحمام فتنهد بتعب، واجابها بمزاح
- مش كفايه الرصاصه يارهف! هيبقي تلبُك معوى كمان!
ظلت ترمقه بعيونها المتأرجحه بين الشفقه والاغتياظ، ورددت
- نينيني! ايه خفة الدم دى؟!
فضحك متنهدا وهى يبسط ظهره مستندا على الوسادة و
- طول عمرى! انكرى بقي..
- يلا عشان تعبان وبس هسيبك تتغر فى نفسك...
اصدر مجدى إيماءة خافته.

- امممممم! نظام خده على قد عقله يعنى..
- او خده على اد مرضه لحد مايخف...
-شوفتى بقي مين اللى بيستظرف!
فاسبلت عيونها ببراءة
- إنت اللى بدأت على فكرة..
- انا الراجل وانا حر! عاجبك ولا مش عاجبك!
اندفعت نحوه بطريقته المعتادة لتجلس بجواره على طرف فراشه متلعثمه
- لا ياباشا حقك، وانا اتكلمت...
انعقد ما بين جبينه كاتمًا صوت ضحكه مكتفيا بابتسامه واسعه تلألأت بها عيونه وقال بفظاظه مفتعله.

- ااااه اهم حاجه، انا بحب السيطره فى بيتى، مش بحب الست اللى تناكف معايا، خليكى فاهمة كده..
تبدلت ملامحها ممتعضه
- ياسلام! افهم من كده إنك هتمحى شخصيتى! لالا كله الا كده..
اطبق ساقه المنفرده فوق الاخري بشموخ وهبيه
- ااه همحيها عادى، لانها مش عاجبانى!
بدا القلق يغلف نبرة صوتها
- يعنى ايه مش عاجبك، انت هتعمل فيا إيه لما نتجوز!
واصل اللعب فوق اوتار قلقها بفظاظته المصطنعه.

- انت متتكلميش خالص ؛ اخوكى باع وانا اشتريت، وحرية التصرف من حقوق الملكيه...
- مجدى، اى الأسلوب ده! وايه الهبل ده..
ثم وثبت كالملدوغه من مكانها مشيره بسبابتها وبنبرة تحذيريه مغلفة بالثرثره
- لا بص انا كده ومش هتغير عن كده لو مش عاجبك شوفلك واحده غيري لكن هتقلل منى وتغير فيا، لالا ماينفعش معايا انا الكلام ده، انا بحذرك أهو..

زاح مجدى الغطاء من فوق قدميه ووثب قائما بهيبته الجذابه ودنا منها بخطواته المتزنه حتى وقف امامها متغزلا بانظاره التى تعاكس تمثليته التى لم تستمر طويلا و
- وانا بحبك وهحبك كده ياستى...
تأرجحت عيونها المرتفعه لمستوى عيونه
- اومال اى معنى كلامك اللى فى الاول..
امتدت يساره لتداعب خصيله من شعرها ويرجعها خلف اذنها فانتفضت شفتيها وجفونها إثر لمسه من يده واعقب على كلامه.

- قصدى إنك ما ينفعش تكونى مراة مجدى السيوفى وتدلعى كده على حد ومع حد غيره حتى اخواتك، ااه سورى يعنى اصلى بغير، وكمان مراتى دى هتكون ضهرى وسندى فلازم قوتها تكون من قوتى يعنى مش تنهار وثقتها فى نفسها تتهز بمجرد كلمه...
ثم دنى منها خطوة سُلحفيه حتى باتت المسافة بينهم لا تُذكر
- مسموحلك تضعفى فى حالة واحده وبس، ثم غمز لها بطرف عينه واكمل فى حضنى
خُدرت من كحول حب فتمتمت بنبره خافته
- مجدى!

- مخلصتش كلامى...
- كلام ايه!
- وسام الفشل اللى انتِ فخورة بيه ده وانا نفسي فخور بيه هنكسره عشان أنا مش هقبل لك بأقل من إعلاميه فى اكبر المحطات التلفزيونيه، وابقي جوز الست المذيعه رهف السيوفى...
- ولو معرفتش اعمل كده، هتبطل تحبنى بردو؟!
اصدر بشفتيه صوتا نافيا واتبع.

- تووو، ايه دخل الحب والمشاعر بالشهادات وانى عايز ابقي فى ضهرك لحد ماتوصلى لمكانه تفرحك، ولو محصلش ياستى كفايه عليا وجودك فى بيتى وقلبى، ده اعظم انجاز أنا حققته..
- ممكن اسألك سؤال؟!
- هما ابويا وامك لسه بره؟!
- آه بيتكلموا فالليفينج رووم...
- عايزه تسألى ايه؟!
- انت بتحبنى من إمتى!

- يااااااااه، السؤال متأخر اوى، بس هجاوبك ياستى، حبيتك من اليوم اللى كنت لابسه فى فستان أحمر وسايبه شعرك ولا طوق ورد ورايحين نحضر فرح جماعه قرايبنا...
انقعد جبينها باستغراب
- ده أمتى ده! انا عمرى مالبست فستان احمر وطوق ورد..
- اااه مانت مش هتفتكرى لانك كنتى وقتها ٧سنين باين!
ضربته بقبضته باغتياظ
- اى الرخامه دى انت هتسرح بيا ياعم انت...!
- الله مش لازم اقولك الحقيقه! اكذب يعنى؟!
اطرقت باستيحاء ثم اتبعت.

- مجدى، اسفه! اسفة على سذاجتى وغبائى وانى كنت عمية عن حبك، بجد يعنى سورى ومرسيه لانك وقفت جمبى ومستغنتش عنى...
زام شفتيه ممتعضا
- وايه كمان، فى سورى كمان ناقصه!
هزت كتفيها لامباليه
- لا كفايه كده انا خلصت!
- يعنى مفيش سورى على اكلك البايظ اللى كنت اكله كل مرة واروح اعمل غسيل معده بعدها، مفيش سورى على البونيه اللى اكلتها من ايد زياد، مفيش سورى انى هتدبس فيكى واستحملك بجنانك وتفاهتك...

كتمت صوت ضحكتها واجابت بهدوء
- لا مفيش!
فوضع ابهامه على شفتيها وعقب
- لا هو مفيش سورى ابدا، انتى اقتلى القتيل بس وتعالى نتاويه سوا، اى رايك!
بات حبها مقدسًا فى قلبه وقلبها لا يرتد عنه ابدًا، فالروح دائما تميل لمن يتقبلُها كما هي، بحُزنها وقلة حيلتِها وانطفائِها واخطائها، زاغت الاعين فى بعضها حتى قفذ قلبها كلمة طال انتظارها
- مجدى، أنا( بحبك ).

كلمة جعلت من عيناها موجًا له ليبحر فيهما، خفق قلبه لمجرد سماعها بعد اعوام من التجاهل والركض ولكن حبه لها كان كافيا أن يأتى بها مجرورة من ضفائر قلبها إليه، اتسعت ابتسامة الانتصار على وجهه وهو يدنوها منه بذراعه الايسر الذي طوق خصرها وشرع أن يميل نحو شطها ليرتوى من عطش صحراء الصبر، وتمتم
- اخيرا؟! وانا بحبك يا أجن مجنونه فالدنيا...

اصابته رغبة مُلحة فى تضميد شفتيه المجروحه بشفرات البعد فلم يجد منها سوى عيون مغلقة وقشعريره خفيفة فى جسدها انتابت قلبه، فما لبث أن تلامس بشفتيه شفتيها الرطبة فرفع وجهه قليلا لتحظو جبهتها بالقُبلة بدلا من فوهة ملاذه الاول والاخير ثم ضم رأسها لصدره هامسا
- كل حاجه فى وقتها أحلى، مش كده؟!
استكانت بين يديه مأومة بالوافقة هى تطوق خصره بقوة
- حاسه إنى مش عايزه اسيبك ابدا..

- ماهو مش بمزاجك على فكرة، ده غصب عنك مفيش بُعد تانى، عارفه ليه!
- ليه؟!
- لانك رهف ولين ورقة قلبى وسط عالم كله حروب...
‏انها تُشبه اللون الثامن من ألوان الطّيف والحَرف التاسع والعشرون في الأبجدية، للحد الذي ظننت فيه إنها مستحيله وها هى الان تتوسط ذراعى تحديدا، لا أعرف الكمّ الذي أحببتك به ولا الطريقة التي أتخذها في حبك كل ما أعرفه أن بقربك يموت العالم جميعه وفي حبك تشرق شمسي وتعلن بداية يومي.

- شايف إنه ينفع! انا مش عايزه حاجة تخسرنى ولادى يا منير...
اردفت عايده جملتها بنبرة حائره خائفه وهى تقترب من النافذة الموصدة، فاتبع خُطاها مرددا
- ليه! كلهم اتجوزوا وبداو حياتهم، ما نفكر فى نفسنا شويه ونعيش يومين معرفناش نعيشهم زمان...
تتابعت ندبات الماضي والفرص الضائعه التى ابعدتها عن حبها وفرحة قلبها الاول وتنهدت.

- ياااااه، تفتكر العمر فيه كام عشان نضيعه فى عند وانتقام وغرور! هو ليه البنى ادم غبى ؛ ليه دايما بيختار الطريق الصعب، ليه مابيديش فرص عشان قلبه وحياته اللى مش هيعيشها غير مرة واحده وبس!
- واهى جات الفرصه ياعايده، زى ما قولتى العمر فيه كام تانى عشان نضيعه..!
- اللى خلاه ما نفعش زمان هينفع دلوقتى!
وقف امامها متكئا على الحائط بكتفه واجاب.

- الفرق إننا زمان محاربناش وضيعنا الفرصه، دلوقتى نحارب عشاننا وانا واثق إننا هنوصل!
- من رايك إن الحياه ممكن تضحكلنا بعد العمر ده!
تجاهل سؤالها و
- لسه بتحبينى! لسه منير الولد ابو ٢٠ سنه جواكى! انا بقي لسه جوايا الطفله عايده اللى ١٥سنه كانت تيجى مع مامتها فى زيارات لاهلى..!
خيمت لحظات اليائس على صوتها.

- ساعات الواحد بيتجبر إنه يعيش ايام لا كانت باختياره ولا كانت فيها فرحته، بس كان دايما متعلق بذكريات عاشها زمان بيتونس بيها من بشاعة اللى وصله..
احتضن يدها ودنا منها خطوة
- يعنى لسه بتحبينى!
اغرورقت عيونها بدموع الفرحه والحزن معًا
- ولا عمرى حبيت غيرك..
رفع منير كفها لمستوى ثغره وطبع عليها قُبلة طويله اصابت قلبها بسيف الحب الذي شقه لنصفين فنبتت ثمار الحب الدفين لاعوام وهمس
- بحبك يا عايده هانم.

لم تلبث ان تجيبه ففوجئ بصوت مجدى مجلجلا
- الله الله، ابويا وامك يارهف! هى حصلت! اى جو العشق الممنوع ده...
فاتبعت رهف كاظمه ضحكها
- احنا مش كبرنا ياماما على المواضيع دى! ماتشوف ابوك ياعم مجدى..
عايده بارتباك
- اى كبرت دى؟! لا انا لسه صغيره وحلوة زى مانا يابت إنتى؟!
- يااسيييدى! وايه كمان ياست ماما؟!
تدخل منير بوجهه الواجم وهو يقفل زر بدلته بفظاظه ونهره
- ما تتلم ياد انت وهى؟! انتو هتنسوا نفسكم ولا ايه!

مجدى ساخرا
- بصراحه إنتو اللى بتحطوا نفسكم فى موضع الشبهات، واحنا جيل دماغه ضايعه مش بتفكر غير فالشبهات دى!
فتتدخلت رهف بتخابث
- مجدى هو إمتى الراجل يبوس ايد الست!
- على حسب خبرتى مفيش بوس اخوى بين راجل وست! تفتكرى ايه الحوار..
ضاقت عيون رهف المتخابثه
- هاا ياست ماما، اى الحوار عشان نفهم وبلاش تسيبونا لدماغنا المتركبه زمان دى!
ارتبكت عايده اكثر وهى تجوب بلا مقصد.

- منير، اتصرف مع العيال دى بقي، لان التعامل معاهم بقي لا يطاق...
فجهرت رهف
- ياااماما داحنا ستر وغطا عليكى! كده بتغلطى فينا..!
ثم همست لمجدى
- ابوك بيشقط أمك، انا مش متفائله..
فضحك مجدى
- اذا كنت انا نفسي اشقط أمك، اسكتى...
فجهر
- ما ترسونا على الحوار! هو في حب قديم ولا ده حب جديد وبركة البينج والمستشفى اللى كنت محجوز فيها!
توترت نبرة صوت منير قليلا ثم جهر بفظاظة مفتعله.

- انا وعايده قررنا نتجوز..، اى رايكم!
تقاسمت معالم الدهشه والذهول على ملامح مجدى ورهف وغيرهم من الحيره والخجل على ملامح عايدة، فاتبع مجدى متفشيا
- اااااه هى وصلت لجواز يبقي الموضوع حب قديم، عشلن كده حضرتك كنت رافض جوازى من رهف!
تدخل عايده بعدم تصديق
- انت يامنير كنت رافض جواز مجدى من بنتى؟!
منير محاولا تبرير موقفه ونظرات العتب تحدق ابنه
- انا، انا كنت رافض؟! انت بتتبلى على ابوك ياولاه..

- مش بقول اللى حصل!
اخذت عايدة مسار الحديث
- كلمنى هنا يامنير وسيبك من مجدى، ليه ان شاء الله مش موافق على بنتى!
- انتى هتصدقى الولد ده يا عايده؟!
- وهو هيقول كده ليه!
جزت رهف على اسنانها
- ولعتها يافالح؟!
- اصبر دقيقتين بس وهتلاقي أمك اتثبت، منير ده نمس وهيبهرنا..
- انت فرحان بالفتنه اللى عملتها..!
- فوق ما تتخيلى دانا مبهور بنفسي! اطلع عليه اللى كان بيعملو فيا...
ثم اخفضت رهف صوتها.

- طيب تعالى انت معايا نعمل شوربه ونسيبهم هما بقي يتصرفوا مع بعض...

- جهزتلك أكل هتاكل صوابعك وراه..
جملة انبعثت من قلبها الممتلىء بحبه الفائض الذي انسكب بشراينها وبيدها مائده الغداء، فاعتدل هشام من نومته وهو يطفئ سيجارته متنهدا
- قولتلك مش جعان، انتى اللى مصممه تتعبى نفسك!
- ولو متعبتش ليك يا هشام هتعب لمين يعنى..!
ما لبثت ان انتهت من جملتها الاخيره فوضعت المائده فوق المنضدة واكملت
- هاكلك بنفسي؟! اتفقنا!
- اشمعنا!

تناول (فانلته ) السوداء التى بدون اكمام، وشرع فى ارتدائها ففوجئى بكفها الصغير يعاونه فسطعت عيناه على صحن وجهها الاشبه بالبدر فى ليلة تمامه، وسألته بابتسامه
- بس اى الرضا ده كله! إحنا نولنا العفو بسهولة كده، بص انا مش عايزه احسد نفسي عليك واحسدك، بس خليك كده على طول...
لازالت ملامحه منكمشة، مغلفة بطلاء الكتمان وسألها
- كده ازاى يعنى..!
إحمرت وجنتيها بحمرة الخجل واطرقت فى استيحاء.

- عارف رجعتنى لأول مرة كنا فيها سوا، لاول مرة احس إن روحك اللى حضنانى مش دراعاتك وبس، وبعدين ما تفتح دماغك معايا يا هشام، مالك مقفل كده ليه؟!
استدارت برشاقه وتناولت فرشاة الشعر وشرعت فى هندمة شعره بحب واكملت
- بذمتك فى واحد يكون ده ريأكشنه مع مراته اللى بتعشقه؟! ودايبه فيه! هو فى حد الايام دى لاقى حد يحبه ياجدع إنت...!
- مبسوطه!
- طايرة، طايرة بيك، قول لى بقي إنت اتبسطت ؛ حاسس بايه دلوقتى!

- انا اكتشفت إن عمرى ما بقيت مبسوط غير معاكى!
- بجد ياهشام!
ربت على ظهرها بحنو ثم احتوى معصمها برفق واجلسها على طرف الفراش امامه وقال
- اقعدى هنتكلم..
- والاكل؟!
- مش هيكون لى نفس اكل حاجه غير لما نتكلم..
انعقد جبينها بحيره وهى تتفحصه بعيونه المنكمشه وقالت.

- استنى، لو كنت هتعتذر على اللى فى بالك انا مش زعلانه والله، اى نعم انت كنت رخم شويه وزودتهم معايا بس مهونتش عليك فالاخر، صح! بس متكررهاش تانى! كنت هموت فى ايدك.
وسرعان ما فتحت ذراعيها وضمته بحنية أم ومسحت على شعره من الخلف بعد ما وشوشت له فى آذانه بسر بينهم اتبعته
- أنا بعشقك فى كل حالاتك ياهشام، مفيش ما بينا كده..
كانت جيوش حبها تمزق قلبه اربًا فاكتفى بقبله على كتفها وابعدها عنه وقال باسف.

- انتى ازاى كده؟!
باتت مشاعرها مخضرمة، فسألته بتعجب
-مش فاهمه! مالى؟!، كده ازاى يعنى!
ولى ظهره، فهو اضعف من أن يواجه بعيناه حقيقة جريمته
- ازاى قادرة تدى كل الحب ده لواحد مقدمش ليكى اى حاجه!

- مين قالك إنك مقدمتش ليا اى حاجه! وجودك بس حياة أنا عشت محرومه منها اكتر من ٢٠سنه، عطيتنى قلبك وانا اللى استغبيت ومحافظتش عليه من أول مرة، شايله اسمك ودى حاجه كفايه تخلينى افتخر بيها قدام العالم كله إنى مراة هشام باشا السيوفى...
ثم ابتلعت ريقها ودنت منه خطوة سُلحفيه ووضعت كفها الصغير على قَطنية ظهره واكملت بنبرة مهزوزه موشكة على البكاء.

- عطيتنى حتة منك وبردو مقدرتش احافظ عليها، وقفت جمبى فى شدتى فالوقت اللى كان حقك فيه ترمينى عمرى كله فالحجز، عطيتنى ريحتك الساكنه فى كل حتة على جسمى اللى متونسه بيها، اديتنى آمان معشتوش من سنين طويله اوى...
ذابت فى النشيج حتى وصلت روحها لمرحلة الغليان واكملت.

- وبعد ده كله عطيتنى فرصه تانيه إنى متحرمش منك واكمل الباقى من عمرى معاك، كل ده مش كفاية إنى افرشلك عشانه حضنى ورد حتى ولو هتصب فيه شووك! ليه بتقول كده يا هشام، ليه مش عايزنا نعيش حياة هادية؟!
تضرم هشام عليها
- وان قولتلك إنه مش كفايه يا فجر، وانى أنا اللى مستاهلش البصة فى عيونك كل صبح..
نشجت وتردد البكاء فى صدرها بدون انتحاب
- ليه بتقول كده! على فكرة بقا هو مش بمزاجك...

فركت كفيها بهدوء محاولة التحكم فى اعصابها واطرقت ارضًا متوسلة لجفونها بالتوقف عن التقطر حتى اطلقت ابتسامه من جوف الحزن وقالت
- انت بتقول كده عشان سمعت كلام مجدى وروحت عند زيدان! بس انت اكيد عارف إنى روحت هناك عشان اساعدك خصوصا إنى كنت عارفه يوم ما خرجت من هنا انك رايح لمايان ؛ وبردو مسألتكش لانى واثقه فيك يا هشام وواثقه فى قلبك اللى قال كلمة بحبك مليون مرة مع إنك لسه منطقتهاش!

ثم تحركت لتقف امامه وتشحذه بعيونها المتيمة
- رد عليا بدل ما انا بهاتى مع نفسي كده! انت مش زعلان منى عشان موضوع مجدى لانك سامحته هو، مش معقولة مش هتسامحنى انا كمان! صح! قول صح وحياة راحة قلبك اللى بتلاقيها فى حضنى..
غاصت فى عتمة حيرتها فما لبثت أن وجدته يضم رأسها الى قلبه وينهال عليها بالقُبل مغمضا جفونه متذوقا لذة الحب فى حضنها، فابتعدت عنه متوسله
- قول إنك سامحتنى، ومش زعلان...
هز رأسه نفيا.

- مش زعلان يافجر، مش زعلان..
اتسعت ابتسامتها بطيف أمل جديد
- زعلك عندى غالى قوى ياهشام، متقساش عليا وتزعل منى...
انتهت من جُملتها الاخيره ثم وصلتها بموضوع آخر و
- على فكره موضوع ست سلمى ده ولا فرق معايا ولا هزنى اصلا، صح! هى مش فارقالك انت كمان؟!
- مش عايزه تعرفي قصتها قبل ما تحكمى؟!
فجر بنبرة متأمله
- لو هتوجعنى واشوف الحب اللى فى عينيك ليا لمع لواحده تانى بلاش، بلاش تعمل فى قلبى كده...

سحبها من معصمها وجلس الثنائي معًا، وهو يقول
- بالعكس، هى اللى وصلتنى للحالة دى! للحالة اللى مش عارف أكون فيها هشام الحقيقي معاكى، حتى بعد مااااا...
- ماا ايه ياهشام!
اجابته على سؤالها اعتراف صريح عن دواخله التى تعمد اخفائه، فتجاهله عمدا وشرد متذكرا بعض كوابيس الماضى وقال.

- ( من ١١ سنة اتقابلنا صدفة فى خروجه، كان ما بينا اصدقاء مشتركين، اتشديت ليها وبدأت احس بطعم مختلف للحياه معاها، كانت ليا قوس قزح فى ابيض واسود ايامى، كنت اهرب من مشاكلى مع وابويا ليها، اول ما اشوفها كنت بنسي الدنيا، حسيت معاها بطيش المراهقه ورزانة المسئوليه كنت كل حاجة معاها نسخة جديده خالص غير نسخة عماد السيوفى اللى رباها ).

تقمصت دور كل امراة كانت لها علاقة به واعتصرت قلبها وربتت على كفه وقالت بصعوبة بالغة
- كمل ياهشام، سمعاك يا حبيبي، كمل..
احتضن كفها الموضوع فوق كفه بنظره من عيونه واكمل.

- ( كانت من عيلة ميسورة، باباها تاجر فاكهه واخواتها شغالين فى ورشات وهى كانت داخله جامعة خاصة بمنحة لانها كانت جايبه مجموع كبير، المهم إن كل الشكليات دى مفرقتش معايا وكنت مستنى اخلص اخر سنة واتقدملها، واتخرجت وفاتحت ابويا فى الموضوع قال لى هعمل عنها تحريات ونشوف، بعدها بأسبوع لقيته بيقول لى تنسي البنت دى نهائيا، ومن غير ما ادوشك فى تفاصيل كتير ووصلت معاه لحيطه سد سبتله البيت ومشيت وقعدت مع ابوها لوحدى واتفقنا، وطلعت بعدها مأمورية غبت حوالى شهر ورجعت ناوي نتجوز ونتمم كل حاجه، ).

تبدلت نظراته من الحسرة السخرية واكمل
- رجعت لقيتهم غيرو مكانهم، ملهمش اثر فالبلد كلها، كنت هتجنن، عارفه يعنى اى جايه بكلك أمل عشان تترمى فى حضن حياه معينة تتفاجئى بانها اختفت، ملهاش وجود!
ثم اخفض نبرة صوته المعاتبه
- زي ما انتٍ عملتى بالظبط..
فأخرج زفير الوجع من جوفه واتبع.

- بعدها بفترة عرفت إن عماد السيوفى شم خبر عن اتفاقى مع ابوها وعطاهم مبلغ كبير اوى عشان ينقلوا من المنطقه، لا ومش بس كده جابلها منحة فى اكبر جامعات أمريكا عشان يبعدها عنى، وملحقتش افوق من كل ده عرفت بالصدفه انها اتخطبت لاعز صحابى )
- وبعدين!
اكتست الحسرة صوته واتبع.

- (متكلمناش، هى نفسها محاولتش تبرر موقفها، باعتنى عشان منحة وشوية فلوس، اتحولت لواحد قذر انا مش عايز افتكره، سهر وشرب وستات، بقيت اشوفهم كلهم عينة واحده، ومن ساعتها فقدت الثقه فى كل بنت وبقيت بكره الحب، واى بنت بتحب بتكذب! هى بتحب الشو والمنظره لكن مفيش واحده هتحبك عشان شخصك، بقيت ماشي بنتقم من كل البنات ومن نفسي، كنت أخطب واعلق بنات الناس بيا واطنشهم، الوضع ده استمر ٤ سنين لحد ما طلعت مأمورة ونجيت منها بمعجزه إلهية وبدات افوق لنفسي وابطل كل حاجة تغضب ربنا وعافرت ووصلت، بس فشلت إنى ارجع قلب هشام بتاع زمان، بقيت بنى ادم من غير قلب مفيش حاجه ممكن تهزه، ).

اغرورقت عيونها بالدموع على حالته واسراره التى كشفها امامها، فتنهدت بأمل
- ياريتنى عرفتك قبلهم، ياريتنى! مش انا كنت أولى بالحب ده كله...!
سبحت عيونه فى مياه همومه وهمس متمنيا
- ياريتك، وقتها كنت هستاهل حبك وقلبك بجد، وهتلاقى العوض اللى يستحقه قلبك..
نفضت غبار اوهامها من على راسها، وتحدثت لتلطف الجو.

- إحنا فيها، وانا معاك لحد ما اوصل بيك وبقلبك لبر الامان، انت زنيت وشربت وعصيت ربنا وتوبت، خلاص يبقي نخلى ايامنا كلها توبة لاخر العمر عشان نتجمع فالجنة سوا...
- هترضي بشخص مصدى يافجر، شخص شايفكم كلكم عينه واحده قلبه مش عارف يصدق ان فى الكويسه وفيه الوحشه!
احتوت بكفها وجنته واعقبت.

- كل ده كان ماضي، ماضي ياهشام، عفش بيت قديم واتغير، اى لازمته بقي كل ضيف يجى نقوله هنا كان فى عفش قديم، وانت بتقول اديك توبت وربنا غفور رحيم، فين المشكلة بقي...
- فيكى؟!
- أنا! انا مسامحاك ياهشام، ماضيك كله ولا يفرق معايا، انت ابن اليوم اللى اتكتبنا فيه على اسم بعض، فين العدل إنى اعاقبك على سنين انا مكنتش موجوده فيها، روق يانور عينى، وانا جمبك ومش هسيبك ابدا...
ثم اشرقت بنور أمل جديد.

- فك بقي وبكرة اللى جاى احلى طول ماانا وانت سوا، تعرف هيكون عندنا اطفال كتير كتير انا صعيديه وخاف منى بعشق اللمه والعيله، الله وتبقي انت ابوهم وهنضحك وهننبسط وهننجح وهنربيهم سوا وايدى في ايدك لحد ما نبنى قصر الحب اللى مابينا ده طوبه طوبة..
- ليه، ليه عايزه تتعبى نفسك فى رحلة مرهقة زى دى! رحلة ممكن تخسري فيها متكسبيش اى حاجة...
تنهدت تنهيدة حاااار اشعلت الوجع فى قلبه.

- بعشقك، اتكعبلك فى عيونك من اول مرة شوفتك فيها وكنت بكابر، عشت معاك حلمى اللى سجنته بين جلدتين رواية قريتها زمان، انت بقي احلى رواية أنا عشتها...
لم تكن ممحاة لماضيه اللعين بل اصبحت قلما لحاضر ومستقبل بهما بث وميض الامل بجوفه، ولكنه صدح صوت عهده عندما سقطت عيناه على المصحف وقال
- فجر، احنا بينا عهد، مش كده!
- مخبى عنى حاجة!
وقف متجولا فى ساحة الغرفه بعشوائيه.

- مش هطلب منك تفضلى او تمشي، هيكون قرارك إنت بعد الكلام اللى هقوله...
وقفت خلفه وتنهدت بكلل
- انت غلبتنى والله، يابنى ادم افهمك ازاى إنى بحبك ودايبه فيك، اجيب ميكرفون وانزل الف فى كل الشوارع اقولهم انا محبتش غير البنى آدم المعقد الرخم اللى هيجننى ده...
ثم تحمحمت بنبرة اجشه واطلقت روح الفتاة الصعيدية بجوفها
- وبعدهالك عاد يا ولد السيوفى! ما تلييم دورك حدى والا، انا عحذرك اهو.

ألقى عليها نظرات احس بإنه يودعها، فمن فرط عفويتها خرطت قلبه بمشاعر لا يعلم من اين اتت به، حيث راى فى عيونها غايته الدائمه وليست ذنبه التائب عنه، واعترف بأن حضنها شهوته الدائمه ولست مجرد متعته المؤقتة..
عادت اليه فظاظته التى ترفض ضعفه أمام كل امراة واكمل
- ولو قولتلك إنى غلطت تانى...!

تحيرت فنظرت فى وجهه فعثرت على الاجوبه، متوسلة بانظارها ألا يعترف بشيء يقتلها ويقتله بها، لاول مرة تلتمس الكذب من عيناه كى لا تذبح بسكين الصدق، فتفوهت باختناق
- مش فاهمه!

- مش هعرف اخبى عليكى، بس كرباج الماضي غلب وغيب عقلى وقلبى وصحى الشيطان اللى جوايا، كنت تايه، حاسس انك خناقنى من قلبى وماسكه روحى في ايدك، كنت عايز اثبت لنفسي إنه وهم، الشغل وعُقدى النفسيه دخلوا فى بعض معرفش افرق، بس اللى عرفته إنى كنت فى جحيم وقتها عايز اهرب منه ليكى...
شاءت الافكار بها حتى باتت موضع للشفقه، فتشبثت بكفوفه
- براحه عليا، انا مش فاهمه حاجه، واحده واحده كده وفهمنى...

تحركت اقدامه بتثاقل حتى وقف امام ( التسريحه ) مستندا بذراعيه على سطحها مطأطئا بخذلان
- انا كررتى ذنبى بتاع زمان، ومش عارف عملت كده ليه وازاى...
زحفت باقدامها اليه
- انه غلط بالظبط، شربت!
اغمض عيون الانكسار واجاب اجابته السامه لروحها
- زنيت يافجر، و عصيت ربنا للمرة التانيه بعد ما توبت...
نفذ قوت قلبها من الصبر والتحمل فانفجرت ضاحكة تحت مخدر الصدمة، ثم عادت وسألته.

- ده بجد، روحت نمت مع واحده تانى غيري ياهشام...! امتى طيب وازاى! مين هى! واحده من الشارع ولا واحده انا اعرفها...! جاوبنى انا هاديه اهو وسمعاك...
نصب عوده واحتضن ذراعيها بتوسل
- انا بعترفلك عشان مش هقدر اشيل فى قلبى ذنبين...
- عملت كده أمتى، ثم صرخت بصوت عال وهى تبعد يديه عنه انطق عملت كده امتى...؟!
- كان لازم اكسب ثقة ميان واقعهم فى بعض، عشان كده بقولك شغلى وشيطانى دخلوا فى بعض..

صدمة بثقل كارثه حلت على قلبها
- مايان! مايان يا هشام؟! يعنى فاللحظة اللى بطمن فيها قلبى واقول إنى واثقه فيك، انت مقضيها فى حضن الزفته دى! طيب ازاى؟! داحنا كنا حلوين سوا، وسايب حضنى وانت راضي عنى! يعنى مالكش حجه، خالص! مالكش عذر يشفع لك!انا مش مطفشاك ومنكده عليك عشان تعمل كده! ااه تمام، الصورة وضحت خلاص ياهشام، الصورة اللى رفضت اشوفها طول الفترة دى!

تفشت علل حبه بقلبها، فكم من المضادات الحيوية لتشفى منه! صدحت بصوت كالرعد واكملت صارخه
- انى ولا حاجه! ولا حااااجه؟! واحده عاديه! حتى حبى ليك مأثرش ومحصنش قلبك من اى عقربة تقرب منك، طيب قول لى كنت معاها هشام اللطيف الجنان اللى بيدلع حبيبته زى ما شوفتك النهارده، ولا هشام التانى اللى بترعب منه، اللى حياته كلها معايا عقاب! كنت انهى واحد، ريح قلبى...

اطلق جشأة مكبوته ولكنها مسموعه، وتحدث بغضب ممزوج بحسرات الندم
- انا ماكنتش غير معاكى، افهمى..

- افهم ايه! افهم انك حضنت واحده غيري! افهم إنك اعتبرتنى ولا حاجه من حياتك واثبتت لنفسك إنك تقدر، وقدرت! افهم إنى رسمت عمرى معاك وانت بسهولة هدِته...! افهم ايه ولا ايه، الراجل اللى كنت شيفاه زى النجوم بقي رماد فى عينيا، كنت مستعده اديك روحى بس تقدرها، مكنتش عايزه غير تقدير، لكن انت اخدتها واتبسطت بيها وفى اقرب تُربة دفنتها، ياخساره يا هشام!

القت جملتها وهى تخرج ملابسها بعشوائيه من الخزانة وترتدى ما ما يقابلها لتستر جسدها التى ظنت انه مكسى بحبه، قفل هشام الخزانه ونهرها
- مش هتروحى فى حته، بلاش انتى كمان تسيبينى، عاقبينى زى ما كنت بعاقبك وبعاقب نفسي فيكى...
اجابته بحسرة الخزى
- للاسف، اللى بيعشق مابيعرفش يعاقب، بينسحب عشان ميأذيش حبيبه...
- قولت مش هتمشي يافجر!
سحبت ذراعها القابض عليه بقوة ونطاحت قوة صوته.

- لا همشي عشان انت قولت انا مستاهلش واحد خاين زيك، مقدرش النعمه فى ايه عايش لسه فى فرن الماضي...
وصلت الى باب شقتهم فاتبع خُطاها حتى اوقفها أمامه آمرا
- قولت مش هترحى فى حتة..
انفجرت فى كينونة وجعها وبكت
- ليه! فارق معاك؟! بتحبنى؟! طيب تيجى اسالك سؤال بعيد عن كبرياءك وعقلك واوهامك..
تتحدث وهى تلف حجابها بعشوائيه حتى ضربته بقبضتها على قلبه.

- عايزه اكلم ده، واسمع صوت ده! واعرف إذا كان اعترفك بحبك ليا بينك وبين نفسك، الكلمه اللى ابسط حقوقى منك مسمعتهاش، عايزنى اقعد ليه، اقعد مع واحد انا فى حياته مجرد شهوة!
ثم اخفضت صوتها متنهده مشيره على قلبه
- بتحبنى، بتحبنى ياهشام..! لمست جوه هنا حاجة!

مرت على قلبه بسلك شائك مزقه فمن المؤسف حال المرء حين يستمر في حرق نفسه وهو يتمنى، يحمّل نفسه ما لا يحب، يركض خلف ما لن يملك، تعلم جيداً أنك ربما قد تموت حزناً في النهاية وترضخ لحقيقة الواقع التي تعني أنك هدرت وقتك فقط في تخيل شكلك الآخر و لم تصنعه، الشكل الذي لن تكون عليه مطلقاً وأنت في مكانك..
فتأرجحت الاعين المعاتبه وصمتت الافواه للحظات حتى خاب املها بوجع يملا المحيط.

- شوفت! رافض حتى تعترف بينك وبين نفسك، خلى غرورك وكبريائك ينفعوك، اما انا مابقتش عايزاك خلاص ومش هتشوف وشي تانى..
ارتعشت احبالها الصوتيه واكملت
- عارف مشكلتنا اى! ان حياتنا اتبنت على المشاعر مش الثقة، عشان كده إحنا ما ينفعش نكمل، طلقنى ياهشام...

الأمان أولًا، ثم بقيّة المشاعر، ما لبثت ان القت جملتها واحتوت قلبها المهشم وركضت نحو الباب هاربة من احزانها التى تتسابق خلفها اينما ذهبت، تناول قميصه الملقى ارضا ولبس حذاءه الخاص بالحمام وانطلق خلفها مناديا باسمها الى ان وصل لبوابة العماره متجاهله صوت ندائه تماما غائصه فى اعماق بكائها حتى تشوشت الرؤيه أمامها، وعلى الجاني الاخر صرخت ميان التى تقطن فى عربية سوداء بجوار فارس
- اتحررررك بقولك، يلاا.

عارضها فارس
- احنا عايزينه هو، مالنا بيها هى!
صرخت ميان بنبرة تهديديه
- بقولك دووسها...
فى لحظة خروج هشام من باب العمارة، ومرور فجر لتقطع الطريق كالهائم على وجهه بدون مقصد ولا جهة محددة، تحرك فارس بأقصى سرعة ممكنه فانفجر صراخ هشام باسمها فى تلك اللحظة التى خبطتها فيها سيارة فارس بدون رحمة، فانتهى العالم بعيونها فلم يجمعها به الا ذكريات.

انكماش ملامحه المغتاظه وهى تقول جملة كانت لحظتها ابواب السماء السبع مفتوحة فخرجت فى صورة امنية احتضنتها سحب الاستجابه لتمطر بغيث التحقيق
-(((( انا مراته وانتي مين بقي! ))))
جمود مشاعره فى مناطحة النساء كإنها عدوة له فى حربه
- ((((اصلى نسيت انى ما بحبش القهوة اصلا، وريحتها بتعصبنى جدا، ))))
تبدل ملامحه المتحججة بالبقاء
- ((((- أنا اسلوبى همجى! بقولك ايه ما تيجى نتفق عشان شكلنا مطولين مع بعض! )))).

خيانة قلبه بأن يقذف كل سمات الحب ولا ينطقها
- ((((- ده منظر! حد يسيب الكوتشي كده؟! ))))
تنهيدة النجاة على شط الامان بعد اعوام من الركض
-((((- حاسس إنك أمى، لقيت فيك دفء وحنان الام اللى عشت ٣٣ سنه محروم منه، )))))
ابتسامته الخفيفة، لسعة الامان فى نبرته عندما امتلأ منها حد التشبع
- ((((( وانا حاسس انى ملكت الدنيا بيك، ))))).

- هتفضلى مكشرة كده كتير؟!
يقود زياد سيارته على الطريق الصحراوى ويداعب فى بسمة المغتاظة بجواره، فأففت
- زيااد بس بقي، مش طايقاك..
- وانا كنت عملت اى يعنى! منا بهزر وبضحك اهو والحياة لونها بمبمى قدامى!
فحدجته بعيونها بحرص
- كل مرة تضحك عليا وتاكل بعقلى حلاوة، انت ليه مش بتحترم اتفاقنا!
تعمد الاستنكار وسألها متجاهلا
- اى اتفاق بالظبط!

اتسع بؤبؤ عينيها مغتاظًا منتبه لحديث بسبب وجود سعاد خلفهم التى تدخلت فالحوار
- انتو ناقر ونقير كدة دايمًا! ماتعقلوا..
نظر اليها زياد فالمراه
- منا عاقل اهو ياطنط ومشغلها عمرو دياب، وتعالى ليله ننسي فيها اللى راح وهى اللى بومه غاويه نكد، يرضيكى..
صوبت عيون سعاد المعاتبه
- ليه كده يابسمة! ده جوزك ياحبيبتى..
اتسعت ابتسامه الانتصار على ثغر زياد.

- ااه ياطنط فكريها عشان هى بتهب منها وتنسي، وقوليلها إنى جوزها وحبيبها وووووو الا بالحق ياطنط معندكيش فكرة ليه اللواء نشأت كان بسأل عمو منير عليكى!
- مين نشأت؟!
تبادل زياد وبسمة الضحكات المكبوته، واكمل زياد تلاعبه
- اللواء نشات اللى عينه مانزلتش من على حضرتك فالمستشفى، الراجل الكُمل الكُبرة اللى دخل علينا بهيبته امبارح، لسه بردو ناسيه!

تبدلت ملامح سعاد لان شكوكها نحو نظرات نشات تحولت ليقين، فزمت شفتيها متعمده
- اااه اااه ماله ده بقي..
- مالهوش، بس شكلنا هنلم الشمل قريب..
نهرته سعاد بحده مفتعله
- ركز فالطريق اللى قدامك واطلع من افكارك المنيله دى...
صمتوا جميعهم والابتسامة منقوشه على وجوههم، فتعمدت سعاد الانشغال بهاتفها وحديث زياد يدور فى عقلها اما عن بسمه فعاتبه بمزاح
- والله رخم...
فأمسك هاتفه وكتب لها رسالة نصيبه.

- بمناسبة الافكار المنيلة اللى كانت بتحكى عنها عمتك، هبت فى دماغى حتة فكرة هتنسيكى اسمك...
رن هاتف بسمة بصوت استقبال رساله ففتحتها وما لبثت انا قرأتها فشهقت مشدوهة فحدجها بحرص وهمس بشفتيه
- عمتك عييييب...
فشرعت فى كتابة رساله لها بابهامها المرتعشه متوعده
- شكل خالتى نسيت تربيك، فأنا هربيك مكانها، بطل قلة ادب بقي، واللى حصل فوق انسي إنه يتكرر تانى...

استقبل رسالتها فالقي نظره على الطريق أمامه واتبع كتابة رسالة آخرى
- انتى دماغك راحت فين، انا قصدى بخصوص عمتك واللواء نشأت، ولا أنتِ قصدك حاجه تانى قولى!
استلمت رسالته متأففة
- ياسسسسم...
ثم اتبع وكتب لها الاخرى:
- بحبك يابسمة قلبى...
فتبدل حالها فى لحظة واحده ونست كل قراراتها وكتبت
- عمو لو وافق على ارتباطنا ليك عندى حتة مفاجأة حلوة هتنسيك الدنيا كلها، هبهرك
اتسع بؤبؤ عيونه ناطقا بصوت مسموع.

- قولى ورحمة ابويا!
فكتمت صوت ضحكها واكملت كتابة
- بخصوص عمتو واللواء نشأت، انت دماغك راحت فين؟!
عض على شفته فأوشك أن يقطمها من كبح غيظه ولكن انقذها صورت رنين الهاتف
- الحق يازياد فجر فالمستشفى وحالتها صعبة خالص...
- رهف! مستشفى اى اخلصى..
- تعالى بسرعة...

( بعد مرور أكثر من ثلاث ساعات أمام غرفة العمليات ) تحركن كجمرات على قلوب الجميع وبالاخص قلب هشام المُفتته الواقف أمام الباب يترقبها من وراء النافذة، يترقب روحه التى تنسحب منه وهو مسلوب الارادة غير مستوعب ما حدث، فقد قدرته على كل شيء فحرقت الصدمة كيانه، تمنى ولو إنه كان كابوسا وينهض منه مستعيذا من الشيطان..

تولد فى قلبه فراغ رغم ازدحام العالم حوله ولكنها كانت عالمه الذي يبحث عنه دائما وابدا، فهو الذي ضمن وجدها حد الابديه وآتى القدر ليخطفها أمام عينيه فى لحظه بات العالم خاليًا من طيفها، رائحتها، ضحكاتها، كل ما بداخله ينهار ولكن خارجه صلدا وصلبا متماسكًا او على الاغلب مصعوقًا بكهرباء الصدمة، فما اصعب أن تراقب احدها يتألم من وراء الابواب الموصدة ويُلملم شتات شمله للرحيل وانت لا تملك سُلطة اقناعه بالبقاء!

يترقبها بعيون صارخه بالتوسل أن تبقي، ألا تفلت يداها وترحل كما اقسمت، كفه القابضه على الباب بالحاح أن تفتح له، وخزات من الندم والحسره تقطم قلبه الذي يحمل شخصين وهو الثالث، شخص يحب والاخر يرفض والثالث صامت! فهذه الحيره المميته به قد تدفع عقله للجنون..
يتردد فى قلبى لحن أم كلثوم وهى تقول
- دانت لو حبيت يومين كان هواك خلاك ملاك!

فهو الذي ظن أن بحضورها ضعف له وموت ولكنه أيقن أن بغيابها موتان، فشعر بأن صدره يشتعل ويتوهج برماد التفرغ فبأول خطوة فوق هوية الرحيل لها شعر بإنه فقد كل شيء، فصرخ قلبه
- وعدتى انك مش هتمشي، نفذى وعدك وماتدبحنيش..
اتى مجدى بخطوته السريعه متناسيا صدح ذراعه
- الحمد لله قبضوا على ميان والزفت اللى معاها، فجر عامله ايه...
انفجرت رهف فالبكاء.

- فجر بتموت يامجدى، بتموت بسببى، لو حصلها حاجه انا مش هسامح نفسى ابدا..
ربتت بسمة على كتفها
- اهدى يارهف متعمليش كده عشان هشام...
يقف موليا ظهره غير مدركا تواجد احد معه فقد ذهب بكله لعالم الرحيل المهدد قلبه به، اقترب مجدى منه وربت على كتفه وهمس مواسيا
- اجمد، هتبقى كويسة، انزل صلى وادعيلها..

طنين مخاوفه وعذاب طغى على مسامعه حد الصمم، على حدا فالغرفة المجاورة تجلس سعادة على سجادة الصلاة تُناجى ربها باكية بعدما قفلت المصحف..
- عمرى ما رفعت إيد ليك ورديتها فاضيه، احنا ملناش غيرك ياكريم، احفظها ورجعها وسطينا سالمه ومتوجعش قلبى عليها وحدك اللى عالم بغلاوتها فى قلبى وانها زى بنتى ردها لقلبى ياقادر، ردها واشفيها...

لقد تركت الأحزان تتملكنه، صنع سجنًا من الأوهام وعشق البقاء داخله، اختلق قصة حزينة وعاشها بدون انقطاع، هذا ما صنعه وهو يجهل أنه هكذا ينتحر ؛ فباتت حياته والموت لا يمكنه الجزم على اختلافهم..
تضيق بنا الدنيا وتسعنا سجدة هرب إليها كما اعتاد، انحنى بظهره وبقوته عاجزا وسجد لربه طويلا ربما لربع ساعة او آكثر حتى تسرب الحزن من جبهته ورويت الارض بمياه امنييته الاخيره
- يارب هى وبس...

اجهشت روحه بالبكاء لأول مرة منتحبا ويعصر قلبه فتتقطر عيناه
- متعاقبنيش فيها، متاخدهاش بذنبى، يارب مش اعتراض لكنه رجاء فى كرمك ادينى فرصة اخيره اعيش، اعيش معاها...

هزمه الحب فعانقها بدعائه، بات يبحث عنها فى سجدته متأملا إذا رفع رأسه سيجدها تمد له يدها، يبحث عن كل الأشياء التي تجمعمهما وكلمتها التى ضمنت قلبه ( بحبك ياخى ما تفهم بقي ) ويبكي، يترجى الغياب ألا يفعلها، أتعلم معنى أن يبكي الشخص كل معاصيه كي لا تتسبب له فى تسريب اغلى ما ملك!
أتدري مرارة أنك لم يعد هنا بعد الان؟

مرت قرابة الساعة ولازالت اقدامه وقلبه معلقا بالمسجد، فضل أن يبقي بحديث متصلا مع الله، خشي تركه فتتركه هى، قفل المصحف بعناء ونهض بخطوات كسيح ذاهبا لقبره وعاد الى المشفى مرة آخرى وهو يردد بعض الادعية فى صدره، فالتقت اعينه باعين الطبيب الخارج من غرفة العمليات فاندفعوا جميعهم نحوه اندفاع الظمأن على بحيرة مياه
- طمنا يا دكتور هى عامله اى..
رفع القناع عن وجهه الشاهب
- الضربه كانت شديده واثرت على دماغها..

فندفع هشام بخوف مختلط بالغضب
- ايوه يعنى هى عامله ايه!
- ادعولها تعدى ال٢٤ ساعه دول بخير..
سأله زياد
- مالها يادكتور طمنا
- لسه التحايل شغاله والفحوصات شغاله، وهى حاليا تحت الاجهزة لانها دخلت فى غيبوبة...
هجر هشام رافضا حديثه
- يعنى اى غيبوبة...! انت لازم تتصرف، مش هنسيبها كده...
-اهدى ياهشام...
الدكتور: ادعولها، هى محتاجه دعواتكم...
هشام بحده
- انا عايز اشوفها...
هز الطبيب رأسها رافضا فتوسل له زياد.

- معلش يا دكتور خليه يدخل يشوفها..
فاجبر الطبيب على الاذن له وقال للممرضة جملته الاخيره
- ٥ دقايق بس...
انهارت سعاد وهى تنوح حزنا فاحتوتها عايده وربتت على كتفها
- هتبقى كويسه، اهدى، ان شاء الله هتفوق..
وارتمت رهف فى حضن مجدى
- هشام صعبان عليا اوى، هو مايستاهلش كده
همس زياد فى آذن بسمه
- خليكى مع عمتك وانا هروح اشوف الدكتور...

ارتدى هشام الزى الطبى وتقدمت ارجله بتثاقل نحو سريرها وهو يتأملها بعيونها الواسعه التى يتقاذف منها نيران الصراخ والوجع، فسحب مقعد ليجلس بجوارها واردف معاتبا
- من امتى كنت جد فى قراراتك، قولتى إنك هتمشي مش لازم تنفذي، هيهون عليكى هشام تسيبيه لوحده فالدنيا دى يافجر...
ثم امتدت يده لتحضن كفها المعلق بالاجهزة.

- طيب عايزه تروحى منى من غير ما تعرفى إجابة سؤالك، من غير ما تسمى صوت قلبى وهو بيحارب كل حاجه فيا ويعترفلك إنه حبك من اول لسعة قلم! متبقيش انانيه وتمشي، انا هقبل اى حاجة إلا انى اتعاقب بغيابك، ولا هسمح لشغلى يخلينى اخسره، مستعد اسيب الدنيا كلها عشان، بس متسبينيش انتى...
اجهشت نبرة صوته وسالت المياه من عيونه واكمل لاهثا.

- فوقى متعمليش فيا كده، انا ندمت، ندمت وفوقت ؛ كام قلم شديد اوى من ربنا بس فوقنى وعرفنى قيمتك..! قومى فى تفاصيل كتير لسه معشنهاش سوا!
ارتجف صوته ويده التى تحضنها
- وعديتنى بولادنا وانك بتحبى العزوة والعيله! وانى هكون ابوهم، يلا ارجعى لى لانى مش هقبل يكونلى ولاد من حد غيرك..

تمني أنّ يمارس حُزنه على زوايا أضلعها ويشكى لها ما فعلته فكرة غيابها الابدي به، انحنى بشدقيه على كفها واخذ يقبله بحرارة حيث فاغرورق بدموع عينيه.

- شوفتى بقي مين اللى ييهاتى مع نفسه وانتى مش بتردى عليه...! هتسيبينى كده كتير! اقولك على سر، انك كنتى تهزمينى بنظرة واحده منك، لما حكيتلك على سلمى وقولتلك حبيتها حب ملهوش وصف، مكملتش، وسكتت، كنت عايز اقولك وقتها انى عشقتك، عشق بيخلينى ارجعلك مع كل مرة اهرب منك فيها، فجر انا محبتكيش، الكلمة دى مش هتوصف حاجة جوايا..
ثم رفع رأسه قليلا واتبع يواصل حديثه بطريقة مذهله، وبأمل كافى لرى كل نباتات الصحراء.

- انا عشقتك، وعشقت كل حاجة معاكى، حتى الوجع معاكى عشقته، قومى يلا وانا اوعدك إنى هعوضك عن كل حاجه، انتى مش قولتى الماضي منحكيش فيه! بس انا من حقى اوعدك بمستقبل هفرشلك فيه الدنيا ورد بس تكون لى فالنهايه...
اشياء يكاد انها لا تُلمس ولا ترى ولكنها تقتلك بفقدانها، فاحتوى كفها الدافىء بيديه واكمل ندمه.

- عشت حياتى كلها فى حروب، وعمرى ما عشت السلام غير معاكى ؛ انا بعترفلك أهو، ومستعد اقوم الف حرب زيهم عشانك وعشان فجر يوم جديد مفيهوش حد غيري أنا وانتى واحلامنا، بس ترجعى، كنتى بالنسبة لى نهاية ليل طويل اوى وبداية نهار شمسي ملحقتش تشرق عليه، عشان خاطرى متروحيش منى وتسيبينى...
( بحبك ياسلامى الوحيد من دنيا كلها حروب ).

** انصلب على باب حُبها ووخزته ندوب الفقد فاصبح فى حضرتها شاعرا يبكيها حروف وكلمات، ( يعِزُْ على قلبي كُونك بهذا البُعد، بعدَ أن كُنت أقرب من نفسي لِي كنت ساكنة بين النبض والثانيه والان توقف نبضي!).

لا يوجد ندم يعادل ندمك على تصرفك الخاطئ مع الشخص الصح، حياه كالصَدفة تأتى محملة بجوهرة الفرصة مرة واحده، اخرج من الصندوق والقى عليها نظره قبل أن تفرض عليها نتائج خيباتك السابقة، لا تراها بعين الخذلان اغتنمها كأنها اول المنقذات من بئر هلاكك، فعندما تأتى اللحظه فالليت لا تُجدى ولا الحزن سيرجعها! عش كل يوم كإنه يحمل نهايتك...

- لا يعنيني شعورك العظيم الذي تكنّهُ لي، إن كنت تتصرف على عكسهُ تمامًا ( غادة السمان).

فى المطار لمست عجلات أحد الطائرات الخاصة التى طل منها رجلا فظ يحمل ملامح عربيه وهيئة ثريه تكلمه الالف الدولارت ليقف على باب الطائره يستنشق هواء مصر ويتحدث فى هاتفه
- yes sir، Hisham Al-Sioufi is my goal , don t worry...

الى اللقاء مع الجزء التالت او نوفيلا ( على حسب ) بعد العيد إن شاء الله، رايكم ودعمكم يهمنى.

تمت
نهاية الرواية
أرجوا أن تكون نالت إعجابكم
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W