قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية الجوكر والأسطورة للكاتبة آية محمد الفصل الرابع عشر

رواية الجوكر والأسطورة للكاتبة آية محمد

رواية الجوكر والأسطورة للكاتبة آية محمد الجزء الأول الفصل الرابع عشر

( نثرات الروح والهوى )

دفشته "منة" بعيداً عنها ثم ركضت بأقصي سرعة تمتلكها حتي كادت بأن تتعثر كثيراً ولكنها كانت تواصل الركض حتي لا تقع فريسة سائغة بأفواههم، توقفت قدماها عن الخطي حينما حصرت بينهما وبين سفح الجبل العالي المطل علي شاطئ المياه، بكت بخوف وهي تري نظراتهم التي هيئت لها بأنها عارية دون ثياب تأويها، تراجعت للخلف برجفة سيطرت علي جسدها، إقترب منها أحداهما قائلاً بأبتسامة تسلية لعينه_هتروح فين يا جميل؟!..

تراجعت للخلف بعينان ملتهبة من أثر البكاء الحارق فساورتها فكرة بأن تلقي بذاتها من هذا الأرتفاع الشاق حتي تلقي حتفها ولكنها قطعت تفكيرها بنظرات حقد إحتلت عيناها، فلما يرى هؤلاء المرآة ضعيفة لهذا الحد، هل إستباحوا أجسدهن للمتعة فقط دون أي إهتمام لعفتها ولا لما تحمله من وسام لعائلة متكاملة، قررت بأن تدافع عن ذاتها بأستماته حتي أن لاقت حتفها علي يديهم سيكون أفضل لها من الهلاك ككافرة فالدفاع عن العرض ما هو الا طريق لنيل الشهادة،تطلعت لمن يقترب منها بنظرة مقززة فجذبت حجر متوسط الحجم كان يتوسط الأرض من أسفل قدماها، جذبته لتهوي علي رأسه بضربتان متتاليتان جعلته يحتشن رأسه بألم، إقترب منها الأخر بغيظ _يا بنت ال...

وتمسك بمعصمها حتي يتمكن من جذب حجابها مررت أظافرها علي معصمه المتمسك بها لتنحني بجسدها لتجذب الاتربة ثم ألقتها بعيناه ليقترب الأخر منها ويشل حركاتها لتركله بقوة أسفل بطنه لتلوي ألماً، هرولت سريعاً لتخرج للطرق الرئيسي مجدداً ليتبعوها بغضب ثار لأقصي حد مما فعلته بهم، إستدرات خلفها بتفحص ثم أكملت ركض بخوف حينما ظهروا من خلفها، توقفت حينما لامس جسدها مقدمة سيارة قطعت طريقها، تطلعت لمن بداخلها ببسمة يشوبها الأمل ليهبط هو من سيارته بعدما إتبع إشارة هاتفها ليقطع طريقه كالرعد الثائر، وقف أمامها ليتفحصها بنظرة لهفة فأسترد أنفاسه حينما وجدها بخير لتتحول نظراتها المهلكة علي من يلاحقها، أبعدها "فارس" بيديه للخلف ثم فتح باب سيارته ليعاونها علي الصعود،..

أشارت له بالصعود مسرعاً حتي يتمكنوا من الهرب سوياً، صعد لجوارها بالفعل فأبتسمت براحة لظنها بأنه سيلوز بالفرار بها ولكنها تفاجئت به يجذب (رموت) السيارة ليغلقها إلكترونياً ثم وضع المفتاح بجيب بنطاله ليتقدم منهم بغضب لا حصي له، كانت معركة غير متكافئة بين ثلاثة خصم ضد شخصاً بمفرده ولكن أبدي فيها "فارس" بشجاعته ليتمكن منهم أخيراً، جعلهم يتلون ألماً من فرط إصابتهم ليتطوف الطريق سيارات الشرطة التي طلبها "فارس" من قبل ليخلصوهم بصعوبة من تحت ذراعيه، طالبوه بأن يلحق بهم لمركز الشرطة لعمل اللازم فبالنهاية هو فرد من عائلة "زيدان" ويحق له المعاملة الخاصة التي تليق بمركز الجوكر والأسطورة!!..
أصبح الطريق فارغاً الا من سيارته ومازال هو يقف محله، يحاول كبت غضبه الجامح قبل العودة إليها، يخشي البوح بكلماته الخارجه أو تصرفاته الحمقاء التي كاد بسببها أن يفقدها!!..

فتح باب سيارته ليجلس جوارها بصمت مستنذاً برأسه علي مقعده، علي غير عادته لم يتشاجر معها كما ظنت فتأملته بذهول، وقعت عيناها علي جرح يديه العميق فكان يتصبب دماء كالشلال، جذبت يديه بصدمة _"فارس" أنت بتنزف!!..
لم يعيرها إنتباها وظل يتأملها بصمت، خطفت نظراتها للسيارة من أمامها لتبحث عن المناديل حتي وجدتها فأخذت تكبت جرحها بقوة ولكن دون جدوي، هبطت من السيارة لتتوجه إليه سريعاً قائلة بخوف _أنزل أنا اللي هسوق...

تطلع لها بتسلية فقال بثبات _لا مش هنزل ولا هنتحرك من هنا.
أجابته بصراخ_يعني أيه؟.. انت لازم تروح للدكتور فوراً..
أعتدل بجلسته ليكون مقابل لها _ويهمك أمري يعني؟..
تطلعت له بألم كأنه يتعمد تذكارها بما حدث فقالت بتماسك_اللي حصلك دا بسببي ولازم أساعدك..
كبت غيظه بصعوبة ليتمدد علي مقعده مجدداً _وأنا بخير شكراً..

بكت بصوتٍ مسموع كأن رداء القوة تخلي عنها _حرام عليك.. أنا معتش عندي طاقة لأفعالك دي أنت دايماً بتحب تعاقبني مفيش فرصة بتفوتها من غير ما تعمل دا..
قالت كلماتها الأخيرة بعدما جلست علي الارض مستندة علي جسد السيارة من الخارج، هبط "فارس" ليجلس جوارها من الجانب الأخر يتطلع لدمعاتها بألم قطعه بأستغراب _انا يا "منة"؟!...

أنا أيه العقاب اللي فرضته عليكِ دلوقتي؟!... أنتِ قولتي أن أمري مفروغ منه وان معتش في شيء يربطنا ببعض فأنا حالياً بثبتلك دا..
ثم نهض ليجذبها لتقف أمامه مشيراً لها بيديه علي الشزطي الذي أتي بسيارتها ليقف أمامهم _تقدري ترجعي القصر او تروحي المكان اللي تحبيه..
وتركها وكاد بالصعود لسيارته فقالت بصراخ كبت بقلبها كثيراً _متحاولش تفهمني أني لو روحت مكان أنت متعرفوش مش هيفرق معاك؟!..
إبتسم بمكر ليستدير بملامح ثابتة _وهيهمني في أيه مدام كل واحد فينا راح لحاله!..

تطلعت له بصدمة خشيت بأن تخنها دمعاتها أمامه وخاثة بوجود هذا الشرطي الذي يتابع حديقهم ببسمة تسلية، تركته وإستدارت لتغادر ولكنها توقفت فالغضب المكبوت أشد خطورة من القنبلة النووية، جذبت الحجرة الملقاة ارضاً لتلقيها بغضب علي زجاج سيارته الأمامية ليتهشم سريعاً، تطلعت له ببسمة نصر فقال بثبات _تفتكري العربية كدا مش هتتحرك..

جذبت (دبوس) من حجابها لتجلس أرضاً حتي إنتهت من ثقب عجلات السيارة الخلفية لتنهض بعدما إنهت عملها لتصفع يديها بلطف كأنها تنفض الغبار عنهما ببسمة غرور والأخر يتابعها بصدمة، صعدت للسيارة لتفتح نافذتها مشيرة له بغرور _علي فكرة أنا ممكن اوصلك بس عندي شروطي!..
لم يتمكن من حجب بسمته علي تلك الفتاة التي تغلغلت لقلبه منذ أعوام طفولته، أرتدي نظاراته السوداء كنوع من الكبرياء لرد جزء بسيط من هيئتها امام هذا الشرطي ليتوجه بهدوء ليجلي جوارها فتحركت السيارة فور صعده، وقف الشرطي يتأمل السيارة ببسمة بلهاء ليردد بعدم تصديق _مجانين!!..

وقف أمامه بصمت كأنه فقد الكلمات بأكملها!، حطم "يوسف" لحظات الصمت بينهما فقال بغضب_"أشجان" فين؟..
تأمل معالم وجهه ببسمة فشل بأخفائها فقال بهدوء_في حاجات كتير لازم تعرفها قبل ما تحكم عليا يا" يوسف"..
رمقه بنظرة خاضت الغضب بداخله ليقترب منه قائلاً بقسوة يستحقها _مش عايز أعرف حاجة غير مكان أختي أما اللي عملته معايا أو معاها فدا كان متوقع لشخص فقد كل الأخلاق اللي ممكن تخليه بني آدم..

إرتخت معالم وجهه ببعض الحزن ليعيد "يوسف" سؤاله مجدداً _"أشجان" فين يا.... يا"رحيم"بيه...
تعمد لفظ إسمه الذي جاهد لصنع مفعوله الشيطاني الخاص، تحرك تجاه الدرج ليصعد درجتين قائلاً دون النظر إليه _هغير هدومي وهأخدك معايا ليها..
وبخطي أكثر ثباتاً أكمل دربه للأعلي حتي وصل لغرفته، ولج للداخل ليمزق ثيابه بغضب ثم ألقي بالمزهرية التي تزين الطاولة بعصبية، شدد علي شعره بجنون فبعدما حدث معه شعر كأنه خسر معركة لم تكن بالحسبان!!...

شعر بأن النيران التي شعلها علي وشك أن تلتهمه فتوجه مسرعاً لحمام غرفته، فكان يوجد به جزءاً مخصصاً له كأنه تعمد بأن تكون القسوة جزءاً من حياته فحتي حمامه الخاص محاط (بدوش) دائري حاد يوزع المياه بكافة الأتجاهات لعله يفيقه قليلاً من غفلته، ولج لمكانه المخصص ليشغل المياه التي خرجت بقوة من جميع الأتجاهات ليصل بالداخل لفترة تعدت الثلاثون دقيقة كأنه يحاول إستيعاب ما يحدث حوله، يعلم بأنه يحق ليوسف بأن يفرق بينه وبينها ولكنه حرص كل الحرص علي أن يجعله ينصاع له، خرج من الحمام ليتوجه لخزانته العريقة، فتحت من أمامه لتتجزأ لعدة أقسام بألوانها الباهظة..،

جذب أحد البذلات الأنيقة وتوجه للخروج ولكن خانته قدماه بالوقوف فتراجع للداخل وخاصة بجزء منعزل عن الخزانة، فتحها بأصابع تنصاع لأول مرة لحركاته اللطيفة لتظهر من أمامه ذكرياتها الثمينة، مرر اصابعه علي كل تفصيلة صغيرة خاصة بها وإحتفظ هو بها برقة تعهد جسده الحاد لأول مرة فكيف ستكون معاملته معاها إن كانت تلك معاملته مع أغراضها؟!...

شرد بملامح وجهها التي حجت الجروح ملامحها عنه بحرافية، ترددت كلماته وتعليماته لحريه بالقضاء عليها ليشعر بألم صعب عليه تحمل ليرفع يديه ويحطم المرآة من أمامه، خرج من الخزانة ليجذب الملابس ليرتديها علي عجلة من أمره، ثم جذب ساعة يديه والبرفنيوم الخاص به كأنهم شيئاً اساسياً له كالثياب، صفف شعره البني بثبات ليغادر غرفته سريعاً متوجهاً لغرفتها...

ولج للداخل ليجدها تجلس علي الفراش بأسترخاء وملامح عادت للقوة مجدداً، وقف أمامها ثابتٍ كالجبل العتيق مما أثار دهشتها فكانت تتوقع بأن ما أخبرته به سيكسر كبريائه!!..

خرج "رحيم" عن صمته أخيراً قائلاً بثبات لا يضاهيه _سيبتك تتمادى عليا بالكلام دا بمزاجي أولاً، ثانياً لأني كان عندي شيء أهم من أني أقف وأسمع حوارك الأهبل والشماتة اللي كانت واضحة بعيونك دي...
ثم إقترب ليقف أمام عيناها بتحدي_متقلقيش يا "نغم" مفيش حاجة في الدنيا تقدر تهد "رحيم زيدان" أو تخليه يتراجع عن إنتقامه من اللي كانوا السبب في جزء بسيط من معاناته...

ضيقت عيناها بغضب _أنت مش طبيعي علي فكرة..
رسم بسمة من جانب زاوية فمه بدت لها أكثر خطورة، إنحني قليلاً ليصل لمستواها ليهمس بصوتٍ حطم أسوار شجاعتها _بالظبط يعني لازم تخافي علي نفسك وعلي جوزك اللي الحرس منتظرين إشارة واحدة مني عشان يقدمهولك هدية جوازكم...

كبتت شهقاتها بيديها لتسبل الدموع عن التحجر فسقطت تباعاً، رددت بعدم تصديق_تقتل صاحبك!..
أجابها ببسمة تعمد جعلها أكثر خطورة _وأقتلك شخصياً لو فكرتي تقفي في طريقي...
إزدردت ريقها بصعوبة ليبتسم برضا عما يسببه حضوره المهيب ليكمل بهدوء مخادع _كدا تعجبيني، واللي يعجبني أكتر لو هديتي كدا وسمعتي كلامي كويس أوي..
وبالفعل إنصاعت لكلماته فمن أمامها هو أكثر خطورة مما خمنت!!...

عاد "سليم" من الخارج بعدما أحضر الطعام فوضعه علي الطاولة ثم رفع صوته قليلاً _"ريم"....
وحينما لم يأتيه الرد رفع صوته أكثر _أنا جبت الأكل يا حبيبتي يلا إنزلي.
ووزع" سليم" محتويات الأكياس علي الطاولة حتي أنتهي منها ولكن دون جدوي، صعد" سليم" للأعلى ليرأها، فتح الغرفة وولج ليتصنم محله حينما وجدها منقلبة رأساً على عقب، هرول مسرعاً بأرجاء الطابق العلوي ليصيح بخوف _"ريم"....." ريم"...

هداه عقله لغرفة المراقبة الخاصة بالفيلا، فتح السجل الخاص باليوم والساعة ليتفاجأ بعدد من الرجال يجتازون الفيلا في محاولات مستميتة لخطفها وبالفعل تمكنوا من ذلك بعد عدد من المحاولات المستميتة منها، قبض علي معصمها بغضب مميت، قرب بيديه الاخري الصورة قليلاً لتتضح الصورة أمامه حينما قرأ علي زيهم الخاص "رحيم زيدان"!!...

بقصر "رحيم زيدان"...
هبط للأسفل ليشير له قائلاً _يلا يا "يوسف"...
وأكمل خطاه للخارج ولكنه توقف حينما لم يجده خلفه فأستدار بتعجب، إقترب منه "يوسف" قائلاً بثبات _مش هخرج من هنا غير ومراتي في أيدي...
إبتسم بخبث فأشار بيديه بأن يفعل ما شاء، تطلع له "يوسف" بأندهاش من طريقته الغير مطمنه ولكنه لم يشغل ذاته بذلك فصاح بصوتٍ مرتفع بعض الشيء_"نغم"...." نغم"..

نادها كثيراً ولكن دون جدوي فأنقبض قلبه من فكرة ما راودته لينقل نظراته عن الدرج ليتطلع له بغضب _أنت عملت فيها أيه؟!.
لاحت بسمة المكر علي وجهه ليقترب هو الأخر منه قائلاً بثبات _متقلقش لسه مقتلتهاش...
رمقه بنظرة يشوبها الاستقزاز ليكمل" رحيم"حديثه بهدوء_بس أوعدك أننا لو إتفاقنا أنا بنفسي اللي هسلمهالك ومش بس كدا لا هعملكم فرح محصلش فرح علي طريقة "رحيم زيدان"..

_أنت بقيت بالقسوة دي أزاي؟!...
عقد زر الجاكيت بثبات _حوار طويل هيحتاج أيام عشان ألخصهولك بس أوعدك أنك هتعرف كل حاجة...
وأشار له بيديه علي باب الخروج فأنصاع له فهو بالأخر بحاجة لرؤية شقيقته....
تحركت سيارات حرس "رحيم زيدان" بأتجاه المشفى الخاص بصحوبة "يوسف" الذي رفض أن يستقل سيارة "رحيم" فأبى أن يضغط عليه أكثر من ذلك لذا سمح له بالصعود غي أحدي سيارات الحرس...

جلست بغرفتها بحزن علي محاولاتها البائسة في إقناع الجوكر المزعوم بعيد ميلادها ولكنها بالنهاية فشلت وعليها تقبل ذلك، طرقات علي باب الغرفة جعلتها تعلم بالطارق فقالت بحزن _أدخلي يا مدام "عفاف"...
ولجت السيدة "عفاف" ببسمة وقار لتضع ما تحمله بيدها على الطاولة، إعتدلت "حنين" لتتأمل ما وضعته ببسمة بلهاء فأشارت لها بفرحة _مين باعت قالب الكيك دا؟..

أشارت لها السيدة "عفاف" بأن شكوكها صحيحة _الباشا اللي طلب من الحارس يجبلك التورتة دي وطلب مني أطلعهالك بنفسي..
نهضت عن مقعدها سريعاً _بجد "مراد" اللي طالبها؟!.
أشارت لها بتأكيد فودت "حنين" لو إحتضنت قالب الكعك لتبقيه بقلبها قبل روحها، كم أردت أن يهديها بشيء غير الطعام حتى تحتفظ به لأخر أنفاسها!، إقتربت من القالب ببسمة واسعة تلاشت حينما غرقت بتفكير إحتفالها بمفردها ليحوم الخبث عيناها فرددت بصوتٍ منخفض _"مراد زيدان" بتحاول تتهرب مني بس أنا هقطع بينا المسافات..

بجناح"الجوكر"....
كان يستند بجسده علي حافة تراسه الخاص بقدماً مرفوعة عن الأرض لتثبت بحرافية علي طرفه، ممسك بيديه كأساً من مشروبه ذو اللون الأزرق الجذاب الذي تفوح رائحته بالليمون والنعناع الشهي، هائم بنظراته علي أسوار حديقته الشاسعة، عيناه تتنقل بأنتظام علي أوجوه الحرس ومداخل ومخارج القصر بشرود إلتهمه بماضي الذكريات....

_وأنا مقدرش أكون في مكان واحد مع البني آدم دا..
تفوه بها "مراد" بحدة لوالده فقال "رحيم" بحزن_أنا عملتلك أيه لكل دا، ليه كمية الكره دي ليا؟!..
أشار له "طلعت" بأن يصمت ليقف أمام إبنه الأخر قائلاً بغضب لا يضاهيه أفواه_أولاً صوتك ميعلاش وأنت واقف تتكلم في وجودي ثانياً البنى آدم اللي بتتكلم عنه دا أخوك..

قاطع والده وهو يصر على أسنانه بغيظ_مش أخويا وزي ما قولت لحضرتك مش هكون معاه بمكان واحد....
أجابه "طلعت زيدان" بهدوء بعدما إقترب ليكون علي مسافة مناسبة له_أنا عارف يا "مراد" أد أيه علاقتك كانت قوية بوالدتك بس متخليش حبك ليها يخليك ظالم وتتنازل عن مبادك اللي كانت بتميزك عن الكل، طول عمرك حكيم وبتعرف تحسبها صح أ...
قاطعه ببسمة ألم _كل الصفات دي هتخلي عنها عشان حق والدتي.

شدد "طلعت" علي خصلات شعره البني بغضب كبته بصعوبة _طيب أنت عايز أيه دلوقتي وأنا هعملهولك..
تطلع "مراد" بعداء لفريد لينقل نظراته بصعوبة لوالده _مش عايز أكون هنا ...
أجابه بتفهم_طيب أنا هخلي "عباس" يخدك المكان اللي تحب تكون موجود فيه وهو هيرتب الأمور..
أجابه سريعاً _مفيش داعي أنا هقدر أدبر لنفسي مكان...

رمقه "طلعت" بنظرة ساخرة _لا بجد ، وهتعرف تعمل كل دا أزاي يابو عشرين سنه!..
إبتسم "مراد" قائلاً بصوتٍ حفر بالأنين _لا متقلقش عليا اللي عايزك تعرفه بس أني هخرج من هنا رهوصل للمركز اللي بحلم بيه بدون أي مساعدة أو وسطة من حضرتك زي ما عملت مع اللقيط دا...

صفعة قوية لامست وجهه ليصيح "طلعت" بغضب هز أرجاء مملكة "زيدان" بأكملها _لسانك لو عاد يكرر الكلمة دي هقطعهولك فاهم؟...
تطلع له بنظرة مطولة ثم رفع نظراته لفريد بتوعد ليخرج من هذا القصر تحت نظرات مراقبة "طلعت" له الذي صاح بغضب_لو خرجت من القصر دا مش هتدخله تاني يا "مراد"...

لم ينصاع له وأكمل طريقه للخارج ليمضي طريقه بمفرده ليجتاز طرق كادت عليه بالصعاب فأغلب الأيام قضاها أما جوعاً أو متجمداً من البرد حتي إعتاد علي الصعاب ليصنع ذاته بذاته ليصبح بعد أعوام قضاها بالعمل والدراسة ذو ثروة وجاه ليحقق ذاته بعيداً عن مملكة أبيه!!..
أفاق "مراد" من شروده علي صوت باب غرفته، علم من الطارق قبل أن يتحرك لفتح بابه، ما ان فتح الباب حتي وجد الكعك أمام وجهه لتطل هو هذة المشاكسة من خلفه ببسمتها الفتاكة، زفر بملل فعاد للداخل لتلحق به قائلة ببسمة واسعة _مش من الذوق أنك تسيب زوجتك تحتفل لوحدها..

إستدار إليها بملامح غاضبة لتكمل حديثها بخبث _بلاش زوجتك ضيفتك يا سيدي..
جلس علي الاريكة واضعاً قدماً فوق الأخري ليرتشف عصيره دون مبالة بها أو هكذا تصنع، وضعت الكعكة علي الطاولة ثم تركته وتوجهت للبراد لتبتسم بأنتصار حينما وجدت دورق كبير من المشروب الذي عشقته بجنون لتسكب في كأسين متماثلين ثم وضعته جوار الجاتو لتستدير حتي أصبحت مقابل من يتأملها بدهشة من إختراقها لجناحها بحرية، وضعت يدها خلف خصرها وبالأخري أشارت له كالملوك _ممكن بعد أذن جناب الجوكر المبجل أنه يشاركني في الأمسية المتواضعة دي...

ضيق عيناه الساحرة بنظرة جانبية متفحصة لها، وضع الكأس من يديه ليردد بعدم تصديق _أنتِ مش طبيعية..
إبتسمت قائلة بتأكيد _كلهم بيقولوا كدا..
أجابها بفضول فشل بأخفاء غيرته _كلهم مين؟..
رفعت أصابعها لتشير له _بابي ودادا "فاطمة" وإنكل "حسن" وأ.... ماما الله يرحمها..

قالت كلماتها الأخيرة بدمعة تلمع بالعينين حينما تذكرتها، لاحظ هو ذلك فتألم لأجلها فمن تعلق بحب والدته هكذا يعرف كيف يكون ألم الفراق!..
حاول تشتيتها عما هو به فنهض عن الأريكة ثم وضع الكأس من يديه قائلاً بكبرياء_أوكي، موافق .... بس متأخديش علي كدا..
صفقت بيديها بحماس فضيق عيناه قائلاً بذهول بعدما إقترب ليقف جوارها _هو أنتِ متعرفيش تعدي مواقف بدون حركات الأطفال دي...
أجابته بغرور _أنا كدا لما أفرح بحس أني ممكن أرقص وأسقف واعمل أي حاجه ولما بزعل ا..
_بتستخبي ورا الستار صح..

قالها ببسمة ساخرة فرمقته بنظرة غاضبة جعلته يبتسم بصوته كله، وقفت كالبلهاء تتأمل هذا الشخص الذي تحول لأحداً لم تراه من قبل!!... بسمتها حولته لشخصاً أخر أكثر جاذبية من ذي قبل...
أشاحت بنظراتها عنه بصعوبة لتقترب من قالب التورته لتتطلع له بحزن فقال بأستغراب _أيه؟!.
أجابته بغضب طفولي _فين الشموع اللي هتطفيها، وفين أسمي والأهم من كل دا فين هديتي؟!..

حك أنفه بهدوء ليجذب هاتفه الموضوع علي الكوماد تحت نظرات دهشتها، كتب عدة كلمات علي هاتفه فتحولت ملامحها للغضب من تركه لها او عدم مبالاته بها...
مرت عدة دقائق معدودة ليطرق باب الجناح أحد حرس "مراد زيدان" ليقدم له أكياساً مغلقة بأحكام، جذبها منه "مراد" ثم أغلق الباب ليتقدم من الطاولة، حرر محتوياتها ليصع الشموع وإسمها المزين بالشوكولا ثم وضع جوارهما علبة حمراء ملفوفة بشريط أبيض رقيق للغاية ليشير لها بثبات _كدا تمام ولا نقصك حاجة كمان؟!.

وزعت نظراتها بينه وبين الطاولة بصدمة بترت كلماتها عن الخروج فجاهدت لتردد بهمس _كل دا من مسكة الفون؟!...
كبت بسمته ليرفع معصمه محاولاً رسم الجدية _معاد نومي قرب فالأفضل إنك تستغلي وقتك صح..
هرولت لتقف أمام الطاولة فهي تعلم بأن كلماته عن الوقت محسوبة بالفعل فكل شيء لديه بموعد محدد، كان يقف جوار الطاولة حينما قطعت هي المسافة ركضاً لتصبح أمامه، تأملها بهيام فتلك القصيرة تثير مشاعره الغامضة تجاهها!!..

أشارت له بسعادة _غني معايا بقي عشان أطفي الشموع..
رمقها بنظرة جانبية جعلتها تبتلع ريقها بصعوبة لتصلح كلماتها _أنا اللي هغني...
(هابي بيرث دي فور مي) قالتها عدة مرات بضحكة مرتفعة ويدها تصفق بطريقة جعلته يضع يديه علي وجهه ليخفي ضحكاته، أطفذت الشموع ثم قسمت الجاتو لتخرج قطعة صغيرة لتتوجه إليه، قربتها من فمه ببسمة رقيقة والأخر يتطلع لها بصمت، شعرت بالخجل فهي أعتادت علي تلك الحركة مع أبيها فبعد أن تطفئ الشموع تركض مسرعة بقطعة صغيرة لفمه، كادت بأن تبعد يدها ولكنه فجأها بأن تناولها من يديها بخفة، كاد فمها بأن يصل للأرض من هول الصدمة..

تطلع لها بهيام بعيناها فشعر بأنه علي وشك أن يفقد زمام أموره لذا عاد لثباته المعهود _إحتفلتي زي مأنتِ حابة ولقيتي اللي يشاركك فاضل أيه تاني بقا؟!
أشارت له بغرور _مش أي حد علي فكرة الجوكر بنفسه اللي شاركني..
إبتسم بعدم تصديق فقال بسخرية _حاضر هبلغ اهل القصر بالكلام دا ممكن أنام بقي ولا لسه في إحتفالات تانية؟!...
أشارت له بلا ثم توجهت للخروج والسعادة تزين دربها..
_"حنين"..

نادها بصوته مجدداً فتوقفت محلها بشعوراً يخترق قلبها بلا توقف، كادت بأن تغترف بعشقها له ولكنها تماسكت، إستدارت لتجده يقترب منها فتلون وجهها بالخجل القاتم مع كل خطوة كان يقطعها، وضع بيدها العلبة قائلاً بثبات هالك _الهدية..
أشارت له ببلاهة _أه، اسفة نسيت..

وإستدارت لتغادر مرة اخري ولكنها التفت إليه بخجل _شكراً علي الهدية والجاتو.
وأشارت بعيناها تجاه الطاولة ببسمة جميلة _والشمع والمشروب الجميل دا..
رفع ساعة يديه كمحاولة للتهرب من تلك الفاتنه فأبتسمت لتحتضن العلبة ثم هرولت للجناح لتجذب كاس المشروب ومن ثم للخارج، أغلق باب جناحه ببسمة تتسع شيئاً فشيء، ليعلم الأن بأنه وقع ببحور لا يعلم أين مرساها؟!....

فتحت عيناها بصعوبة، جرح جسدها كان يشتد فيجعلها تأن بألم، دمعاتها التي لم تفارق عيناها منذ الصغر حتي الأن أصبحت علي عدم قدرة بتحمل المزيد، إستند "شجن" بجذعيها لتستقيم بجلستها بتعب جسدي ونفسي عميق، تفحصت ملابسها بخوف ورعب حطم قلب من يجلس أمامها ويتابعها بشوق ولهفة وحنين يكفي عوالم بأكملها!..

وزعت نظراتها بالغرفة لتستكشف مكانها لتقع عيناها بعين من بغضته العين رغم لقائه الذي لم يكمل الخمسة دقائق ولكنها كانت كفيلة بطلع ملامحه جوار إسمه الشيطاني، تراجعت للخلف برجفة وخوف كان كفيل بأسقاطها عن الفراش، أزاحت الأبر المخترقة لجلدها لتنزف بغزارة وهي تصرخ بصوتها المبحوح_أبعد عني...
إقترب منها "رحيم" بألم لا يضاهيه لينحني لمستواها! _متخافيش يا "شجن" أنا مش هأذيكي...

تبعدت برجفة كادت بقتلها من شدتها لتشير له بصراخ_لأ... لأ متقربش...
لمعت الدموع بعيناه وهو يرأها بتلك الحالة المحطمة وهي تصرخ بهسترية وذراعيها تحاوطه الدماء، أراد فقط لو يتمكن من إحتضانها لعلها تستمع لنبضات قلبه لتخبرها كم عاني بدونها، أن يحظي بفرصة واحدة فقط تستمع بها إليه، إقترب ليكون مقابلها قائلاً بمجاهدة للحديث_طب ممكن تهدي بس وتبطلي بكي أنا محتاج بس أتكلم معاكِ...

تكورت علي ذاتها بوضعية مخيفة له لتتحاول عيناها للأحمر القاتم ومن ثم الهروب من عالم الواقع حتي لا ترى هذا الوجه، هربت من عالمه لتسقط بين ذراعيه مغشي عليها فاقدة لأخر الحقائق المؤلمة بالنسبة لها بان من كان عشقها الروحي صار عدو لقلبها، شيطان مجرد من المشاعر والرحمة!...
رأي المشهد أمام عيناه بالكاميرات المزوعة بالغرفة لتحل البسمة علي وجه الجوكر وهو يرأه يتعذب هكذا، شعر بأنه نال المراد فرفع هاتفه قائلاً بلهجته الغامضة _نفذ...

وأغلق هاتفه ببسمة تفوح بالشرار لا يعلم بأنه يلهو مع الشخص الخاطئ فرحيم زيدان كالقبر المفتوح، يلتهم من حوله دون سابق إنذار ولكن ماذا لو كانت معشوقته أحدي ضحاياه؟!...
ربما حانت رحلة العشق والأنتقام...

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية