قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية اغتصاب مع سبق الاصرار للكاتبة سارة علي الفصل الأول

رواية اغتصاب مع سبق الاصرار للكاتبة سارة علي كاملة

رواية اغتصاب مع سبق الاصرار للكاتبة سارة علي الفصل الأول

في مطار القاهرة الدولي..
ما ان خرجت من بوابة المطار حتى وقفت للحظات تتأمل الاماكن المحيطة به.. تستنشق هواء هذا البلد الذي ابتعدت عنه طويلا.. ادمعت عيناها بقوة وهي تتذكر كل تفاصيل حياتها السابقة.. كيف كانت تعيش حياة هادئة بسيطة.. وكيف انقلب بها الحال في لمح البصر.. تذكرت كيف غادرت هذا البلد مجبرة.

كانت حينها وحيدة... ضائعة.. ميتة وهي على قيد الحياة.. وهاهي تعود اليه وهي ما زالت على نفس الوحدة والضياع.. غادرته حينها معه.. وعادت معه ايضا.. ولكن هذه المرة وهو محمول بنعشه.

شعرت بشخص يقترب منها والذي همس لها بتردد :
هنا.. !! كل حاجة جاهزة.. هنتحرك دلوقتي ونروح المقبرة.. الكل مستنينا هناك..
هزت رأسها بانصياع ثم تحركت معه وهي تحمل جثمان زوجها معها..
لتتجه معه الى مقبرة عائلة زوجها هناك حيث سيذهب الى مثواه الاخير..

توقفت السيارة امام مقبرة العائلة.. هبطت هنا من السيارة وفعل الشاب الذي معها المثل.. تقدم شباب العائلة نحو السيارة بسرعة ليحملوا النعش.. بينما دلفت هنا وحيدة الى المقبرة لتجد عائلته هناك.. كانت تشعر بضياع شديد خصوصا وهي ترى نظرات الكره والازدراء من الجميع نحوها وكأنها هي من قتلته..!!!
اقترب احد الاشخاص منها وقال معزيا اياها بمواساة حقيقية :
البقية فحياتك يا هنا..
اجابته بامتنان :
حياتك الباقية يا خالد..
ثم اخرجت نظارتها الشمسية السوداء من حقيبتها وارتدتها تخفي بها عينيها..
تقدمت نحو السيدات اللاتي ما زلن يرمينها بنظراتهن الكارهة بينما تقدم الرجال منهن وهم يحملون النعش لتبدأ مراسيم الدفن..

في مكان اخر..
في احدى الشقق السكنية البسيطة.. استيقظت من نومها على صوت رنين جرس الباب.. اتجهت بسرعة خارج غرفتها وفتحت الباب لتتصنم في مكانها ما ان رأته امامها..
افاقت من صدمتها على صوته البارد يسألها :
ايه هتفضلي ساكته كده كتير..؟!
خالد.. خير..؟!
مش خير للاسف..
ابتلعت ريقها بتوتر ثم سألته بخوف :
حصل ايه عشان تقولي كده..؟!

اجابها بتردد :
اختك..
صعقت بشدة ما ان ذكر اختها امامها لتسأله بلهفة :
هنا..مالها ..؟!
اجابها بجدية :
جوزها مات..
هربت الكلمات من شفتيها ولم تعرف ماذا تقول..
هل عليها ان تحزن الان..؟!
ام تبكي..؟!
فهي لم تتوقع يوما ان يحدث شيئا كهذا..
ولم تظن ابدا ان تنتهي الحكاية بهذه الطريقة البشعة..

افاقت من افكارها تلك على صوت خالد الجاد :
لسه راجع من الدفنة.. هنا وصلت الفجر للبلد.. اتمنى انك تكوني معاها فظروف زي دي خصوصا انها لوحدها.. ومحتاجه اي حد يسندها فالوضع ده..
هزت رأسها بسرعة متفهمة ثم قالت وهي تتجه راكضة الى غرفتها:
ثواني واكون جاهزة..

دلفت سمر الى قصر عائلة المصري..
وجدت الجميع مجتمع هناك وصوت القرأن الكريم يصدح في ارجاء المكان..
بحثت عن هنا بعينيها لتجد تجلس وحيدة منعزله في احدى اركان الصالة يكسوها السواد من رأسها حتى اخمص قدميها..
تقدمت ناحيتها بسرعة ولهفة..
لمحتها هنا فنهضت من مكانها بسرعة وتقدمت نحوها تحتضنها بشوق ولهفة بينما اخذت الدموع تهطل من عينيها بغزارة..
ابتعدتا عن احضان بعضيهما اخيرا لتجلس سمر بجانبها وهي تهمس لها بقلق :
انتِ كويسه..؟!

اكتفت هنا بإيماءة من رأسها دون ان تتحدث لتربت سمر على كف يدها بدعم ومواساة..
انتهى العزاء وبدأن النساء في الخروج من المكان..
لم يتبق في النهاية سوى افراد العائلة المقربين..
حل الصمت في ارجاء المكان والعيون جميعها تتابع ما سيحدث في ترقب واضح...
نهضت هنا من مكانها وهمت بالخروج من صالة الجلوس وهي تنوي الاتجاه الى الطابق العلوي لتغيير ملابسها..
كادت سمر ان تتبعها الا ان الفتاتين توقفتا على صوت والدة زوجها وهي تهتف بهما :
على فين..؟!

التفتت سمر نحوها وفعلت هنا المثل والتي اجابتها بجدية :
هروح ارتاح فوق يا طنط.. انتي عارفة السفر والتعب..
عاوزة تنامي وترتاحي وابني مات بسببك..
قالتها الام بملامح كارهة ونبرة حاقدة لتقترب اختها منها وتهمس لها بترجي :
مش وقت الكلام ده يا منيرة...
الا انها كانت مصرة على حديثها حيث اكملت :
لا وقته يا فريال.. انتي ملكيش مكان هنا يا حلوة..
كادت هنا ان تبكي من فرط الاهانة التي تتعرض لها تحت انظار الجميع لكنها تحاملت على نفسها وقالت :
اروح فين.. ده بيت جوزي..

اقتربت منيرة منها ثم ما لبثت ان صفعتها بقسوة..
وضعت هنا كف يدها على وجنتها بصدمة بينما قالت سمر بعصبية :
انتي ازاي تضربيها كده.. انتي ملكيش حق تمدي ايدك عليها..
قبضت منيرة على شعر هنا التي اخذت تصرخ ببكاء ثم جرتها وراءها وسمر تجري ورائهما وكذلك اخت منيرة وبعض الموجودات..
جرتها من شعرها ورمتها خارج القصر ثم هتفت بها بكره :
مش عاوزة اشوف وشك تاني هنا.. انتي فاهمه..؟!

ومن بعيد كان يتابع الموقف بعينين متقدتين نارا..تمنى لو يستطيع الاقتراب منها..احتضانها.. مواساتها.. لكن لا.. لقد اقسم ان يكون اول الشامتين به.. وسيفعل..
رفعت هنا عينيها لتلتقي بعينيه للحظات.. نظراتها ترجوه بصمت.. ونظراته تعاتبها..لحظات قليلة واختفى العتاب من نظراته ليحل محلها الكره والجمود..
اخفضت نظراتها ارضا بينما سندتها اختها لتنهض من مكانها..
ركض احد الشباب الموجودين ناحيتهما وهتف بسرعة وقلق :
حصل ايه ..؟!

ليأتيه صوت والدته فريال وهي تقول :
خدهم على البيت يا مصطفى.. الوقت متأخر ومينفعش يروحوا لوحدهم..
اومأ مصطفى برأسه متفهما ثم قال لهما :
تعالوا معايا اوصلكم..
الا ان سمر رفضت بشدة :
شكرا ملوش داعي..هنروح لوحدنا.. يلا يا هنا..
ثم قبضت على ذراع هنا وسارت بها متقدمة خارج القصر باكمله تحت نظرات الموجودين..
ركبت هنا بجانب سمر في تاكسي استأجرته الاخيرة لتغمض عينيها بألم فتهطل الدموع منهما بغزارة وقد بدأت الذكريات السوداء تعود اليها من جديد..

قبل حوالي اربع سنوات..
فوقي يا مها ،،، فوقي يا حبيبتي …
انت اللي قتلتها …
عمري مهسامحك…
هقتلك يا حازم … هقتلك لو فضل يوم واحد في عمري …
نهايتك على ايدي …

أصوات كثيره متداخله تغزو احلامه … تبدد سكون نومه … تغتال راحته المنشودة … ظل يناضل خلال نومته ليتخلص منها … لكن جميع محاولاته باءت بالفشل … حتى أعلنت انتصاره عليه ففتح عينيه واستيقظ من نومته وهو يلهث بقوة …
مد يده الى الطاولة الموضوعة بجانبه ليأخذ القليل من الماء في الكأس الموضوع عليها ،،، تناوله على دفعه واحده ثم رماه ارضا ليتهشهم الى قطع عديده …
نهض من فوق سريره واتجه الى الشرفه الخارجيه لغرفته… اخذ نفسا عميقا ثم ظل واقفا هناك يناظر سكون اللليل الغامق … لم تزره تلك الكوابيس لشهور عديده … مالذي عاد بها الان …؟

لقد ظن بأن تلك القصه انتهت … انتهت تماما مثلما انتهى أصحابها من حياته … ولكن تلك الكوابيس مصره ان تزوره بين الحينه والأخرى لتذكره بحقيقة انها موجوده تلاحقه أينما كان …
زفر انفاسه ببطأ وعاد الى غرفته حينما انبثق نور الشمس معلنا عن قدوم الصباح … اخذ حمامه وارتدى ملابس عمله ثم خرج من شقته متجها الى شركته كما اعتاد ان يفعل صباح كل يوم …

في مكان اخر ،،
وتحديدا في احدى الشقق السكنيه البسيطه والتي تقع في احدى الاحياء المتوسطه في البلاد …
هنا ، فوقي يا حبيبتي …هتتأخري على شغلك …
تململت هنا في نومتها عدة مرات قبل ان تفتح عينيها وتفيق من نومتها اخيرا …
ابتسمت بسمتها الواسعة كعادتها حينما تستيقظ كل صباح ثم نهضت من فوق سريرها وسارعت لارتداء ملابسها …

خرجت من غرفتها بعدما سرحت شعرها ووضعت القليل من المكياج لتجد والدتها في الخارج تجلس على مائدة الافطار وبجانبها اختها سمر …
جلست بجانبهما بعدما ألقت تحية الصباح ثم اخذت تتناول طعامها بسرعه لتقول الام :
على مهلك يا هنا يا حبيبتي …كلي براحتك محدي بيجري وراكي …
الشغل يا ماما … الشغل بيجري ورايا …
ثم نهضت من مكانها وطبعت قبلة على وجنتي والدتها وفعلت المثل مع اختها ورحلت بسرعه متجهة الى مقر عملها …

وفِي مكان مختلف،
في فيلا راقيه تقع في احدى أطراف البلاد …
استفاق من نومته على صوت رنين هاتفه … زفر انفاسه بضيق ثم حمل هاتفه وضغط على زر الاغلاق …
رمى هاتفه بجانبه واتجه ببصره لتلك الفتاة العارية النائمة بجانبه … تأملها لبرهة قبل ان يهزها من كتفها لتستيقظ من نومها وهي تتمتم بانزعاج :
فيه ايه …؟ فيه حد يفوق حد كده …
قومي غيري هدومك وخدي فلوسك وأخرجي بدل ما أخرجك بالملايه…

كان يتحدث بعصبيه شديده جعلتها تصمت ولا تفتح فمها بكلمة واحدة فهي تعرفه جيدا حينما يغضب لا يرى امامه …
لفت الغطاء على جسدها وحملت ملابسها وخرجت من الغرفه بسرعه لتغير ملابسها في الغرفه الاخرى كما اعتادت ان تفعل …
اما هو فنهض من مكانه بعدما أشعل سيجارته وأخذ يدخنها بصمت …
خرج الى الشرفه وأخذ يتأمل الحديقه الخارجيه الفيلا … لمح سيارة والده تدلف الى الفيلا فرمى سيجارته بسرعه وخرج من غرفته متجها الى الغرفه الاخرى ليجد تلك الفتاة ارتدت ملابسها فقال لها محذرا :
ابويا جه دلوقتي …خليكي هنا وإياك تخرجي او تخليه يلمحك…

اومأت الفتاة برأسها بينما خرج هو من غرفته مسرعا وهبط درجات السلم ليجد والده يقتحم الفيلا وهو ينادي عليه …
أمجد … انت فين يا باشا …?
خير يا بابا … انا هنا …
التفت الاب ليجد أمجد امامه فصاح به بعصبيه :
انت فين … قاعد هنا وسايبنا لوحدنا … ايه نسيت انوا عندك أهل لازم تكون معاهم وجمبهم …
ايه لزمة الكلام ده يا بابا … انا مرتاح كده … سيبوني فحالي …

يعني ايه مرتاح كده ؟ انت مكانك مش هنا … مكانك معانا … مش كفايه سايب الشركة ومش راضي تشتغل فيها ومضيع وقتك فالجري ورا النسوان والشرب …
يووه … هو اللي حنعيده نزيده …
قال الاب بعناد وتهديد :
اسمعني يا أمجد دي اخر مره أتكلم فيها معك واجيلك بالحسنى … يا اما تحترم نفسك وترجع البيت وتبطل تصرفاتك دي وتركز بشغلك ومستقبلك وإلا …
وإلا إيه …؟
وإلا هضطر اني أسفرك بره …

انت بتهددني بالسفر … فاكر انك هتقدر تجبرني اسيب البلد …
رد الاب بتحدي :
كلامي واضح يا أمجد … يا إما تتعدل وترجع لعقلك يا إما السفر …
ثم تركه لوحده يفكر في تهديد والده الصريح واصراره على إيجاد حل لوضعه …

الشغل ده ميمشيش معايا … فاهمه ولا لا …؟
قالها وهو يمزق التصميم ويرميه في وجه الموظفة التي اخفضت وجهها ارضا …
دلف الى داخل المكتب اخوه والذي اخذ يتسائل بدهشه :
مالك يا حازم …؟ صوتك جايب اخر الشركه …

اجابه حازم بغضب :
الهانم عاملالي تصميم شغل عيال … تصميم اتكسف أبص عليه حتى من هبله …
ابتلع مصطفى ريقه ثم أشار للفتاة ان تخرج بينما اقترب من حازم وجلس امامه قائلا بجدية :
. اهدى يا حازم مش كده … البنت اتكسفت جدا حرام عليك
اخرج حازم سيجارته من جيبه وأشعلها وأخذ يدخنها بشراهة قبل ان يهتف بجمود :
شغلها زي الزفت … مش عاجبني …
نغيره … بس بلاش العصبيه دي …

قالها مصطفى محاولا تهدئة الوضع … صمت حازم ولم يعلق لينهض مصطفى من مكانه ويقلب في التصميم الممزق ويقول :
وبعدين تعال هنا … التصميم حلو وزي الفل … انت بس اللي مش عاجبك حاجة النهارده …
نهض حازم بدوره من مكانه وقال :
فعلا ، عشان كده هسيب الشركه وأروح البيت …
استنى بس تروح فين.. نسيت حفلة النهاردة.. ماما مصرة انك تحضر.. هتزعل جامد لو محضرتش..
زفر حازم انفاسه بضيق وقال من بين اسنانه :
انتوا عارفين اني مليش فجو الحفلات ده.. بتجبروني احضرها ليه..

قال مصطفى بنبرة جادة :
مانت عارف امك..
تنهد حازم وقال بارهاق واضح :
عارف.. عشان كده مضطر احضر..
مالك يا حازم...؟! انا حاسس انوا فيه حاجة كبيره ورا عصبيتك النهاردة.. احكيلي...
رماه حازم بنظرات مترددة ولم يشأ ان يتحدث بينما قال مصطفى :
نفس الموضوع تاني..
اومأ حازم برأسه دون ان يتحدث ليتنهد مصطفى بضيق ويقول :
انساه يا حازم...اللي فات مات.. متفتحهوش من جديد..

اطفأ حازم سيجارته ثم نهض من مكانه واتجه ناحية النافذة ليقول وهو يتطلع على الشارع الخارجي والابنية :
مش بإيدي.. بحاول انساها.. بس مش قادر.. كل يوم بفتكرها.. وان نسيتها بتجيني فالحلم تفكرني بيها..
شعر مصطفى بالشفقة من اجل اخيه وما يعانيه.. ثم قال بتردد :
حازم.. ايه رأيك تروح دكتور نفسي..؟!
منحه حازم نظرة نارية قبل ان يقول بتهديد :
اياك اسمع الكلام ده تاني منك يا مصطفى..
ابتلع مصطفى ريقه بتوتر ثم قال وهو ينهض من مكانه هاربا من نظرات اخيه التي تكاد تفتك به :
طيب.. انا هروح عشان اساعد فتجهيز الحفلة.. متنساش تجي بالليل.. هنستناك..

كانت هنا تمارس عملها المعتاد كنادلة في احد الكافيهات الراقية في البلاد...
وبالرغم من عدم رضاها على عملها كونها خريجة كلية الهندسة الا انها مضطرة للاستمرار به فلا حل امامها سوى هذا فهي تحتاج الى المال وبشدة لقضاء مصاريفها واحتياجاتها..
توقفت هنا في المبطخ وهي تتنهد بتعب.. لقد بدأت عملها منذ الصباح الباكر وهاهي مستمرة فيه..

تقدم منها مديرها في العمل وقال بجدية:
انا عاوزك يا هنا تروحي انتي وكم وحدة معاكي تساعدونا في الحفلة بتاعة النهاردة في بيت الشافعي.. انتي عارفة انوا الحفلة كبيرة ومحتاجة ناس كتير تشتغل فيها..
قالت هنا بضيق خفي :
بس حضرتك كده هتأخر كتير وانت عارف اهلي ..
معلش يا هنا..تعالي على نفسك المرة دي..
بس...
مبسش.. ده شغلكم وانتوا لازم تساعدوا بيه..
قالها بلهجة أمرة جعلتها تومأ برأسها موافقة على مضغ ثم ما لبثت ان ذهبت هي و زملائها الى قصر الشافعي للاستعداد من اجل الحفلة المقامة هناك ..

قصص مشابهة:
الآراء والتعليقات على القصة