قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية أسرى القلب للكاتبة دينا ابراهيم 20

رواية أسرى القلب للكاتبة دينا ابراهيم الفصل العشرون

في الصعيد ...

كان علي يلاعب ابنته وابنه الصغير ...
ضحكت فاطمه وهي تغمغم بكلام غير مفهوم،سعيده بانتباه اباها...
علي بتحذير: اوعي توجع يااد ياماهر ...
وليلي نائمه علي الفراش تراقب لعبهم بسعاده ...
ماهر ذو السنتين: ههههههه توما مس بتعلف تتكيم...
علي بضحك: وانته اللي بتعرف تتكلم جوي ياخوي ...
ركض الي والدته ودبدب بقدمه بطفوليه يشتكي اباه...
ليلي: متزعلش نفسك يا سيد الرجال ...بكره تجول وتتكلم ومحدش يجدر ينطج جدامك...

نظر لها ببلاهه وهو لايفهم ربع كلامها ..ورفع يده لها لتحمله...وهي تحمله فاجأها الم حاد بجانبها الايمن ...وقعت علي ركبتيها من شدته ..ترك علي طفلته بخضه وركض نحوها !
علي بخوف: مالك في ايه ؟!
ليلي بالم: مش عارفه جنبي هينفجر مغص غريب اهنه ...اااااااااااه
علي بقلق ورعب: جومي بسرعه نروح للحكيم !
-مش جادره اجف علي حيلي هموت ياعلي !
-بعد الشر يا عمري ! ان شاء الله هتبجي زي الفل...
حملها علي وركض بها الي الاسفل ..نده احدي الخدم للاعتناء بالاطفال و بعث بغفير من غفره يحضر والدته حتي يعود من المستوصف الذي وصل اليه بشكل قياسي...

علي بخوف:طمني يا داكتور ؟!
-الطبيب بتوتر: عندها الزايده ولازملها عمليه ضروري ولازم تعمل تحاليل!
علي بغضب: وواجف جصادي بتهبب إييه ! بسرعه اعملها اي حاجه انت مش سامع بتصرخ كيف ؟!
-احم اصل التحاليل مش هنا !دي في المستشفي اللي في وسط المركز ...انا اتصلت بالاسعاف 5 دقايق ويبقوا هنا

حاول علي تمالك اعصابه طوال الطريق حتي لايخيفها ويوترها اكثر...ليلي بالم وهي تمسك بيد علي ...
-هموت يا علي ..خد بالك من العيال...
علي والدموع تكاد تسقط: ايه اللي بتجوليه ديه يا عمري ..انتي هتبجي منيحه وزي الحصان ..ديه عمليه بسيطه !
ليلي وهي تبكي: مش حاسه اني هجوم منيها يا علي ..
مسح دموعها بيده وقبل يداها بشغف ..
-بطلي الحديث الماسخ ديه ...ده اني اموت لو جرالك حاجه ...
مسحت علي وجهه بحب وهي تسمع اعترافه ..ولكن الالم باغتها...
-اااااااااه ااااااه انجدني ياعلي ...
علي بغضب خبط علي العربه من الداخل ..
-ماتشهل اشويه يابني ادم انته !
ظل ممسكا بيدها ويغمرها بكلمات حب واطمئنان وقلبه يتمزق لالف قطعه مع كل اااه منها ..وصلت الي المستشفي و اتمت التحاليل ...وقف علي بعد ساعات امام غرفه العمليات...وصل ابراهيم و روحيه الممسكه بشالها وتبكي بعنف ...
ابراهيم بلهفه وخوف: ايه الاخبار ياعلي !
علي وهو لا يشعر باعصابه: لسه مطلاعتش، مستني اهاه.
سند بكلتا يداه علي الحائط امامه ووضع رأسه يدعو الله بان يرعاها ويحفظها ...
روحيه ببكاء: عيني عليكي يابتي !
ابارهيم بضيق: بس يا روحيه اوعاكي تعيطي اكده ...هي هتبجي تمام !..
-يااااارب ياااارب...
اصبح علي يتصبب عرقا مع تحرك عقارب الساعه ..واخيرا بعد مرور ساعه الا ربع خرج الطبيب ...اسرع اليه علي ليطمئن...فابتسم له الطبيب ..
-متقلقش يا استاذ مراتك زي الفل وهتبقي تمام...بتفوق من البنج اهيه وهتطلع اوضتها
تنفس بصعوبه وهو يخشي علي قدماه من خيانته و السقوط ...
خرجت ليلي و ذهب الجميع وراءها الي غرفتها ...
الممرضه: ماينفعش لازم واحد بس يدخل ...
علي: اني جوزها !
-اتفضل يافندم بس لوحدك...
ابراهيم بضيق: يعني اني مش هشوف بنتي !..
دلف علي الي الداخل دون ان يهتم بحديثهم...اقترب منها وهو ينظر الي وجهها الشاحب بحزن ...سحب كرسيا وجلس بجوارها ..قبل يدها وامسكها بشده ...
نظرت اليه بتعب شديد...
علي بحب: حمدالله علي سلامتك !
هزت رأسها بتعب واغمضت عينها ...
مسح بيده علي وجهها المتعب بحسره علي هيئتها تلك ..واخذ يقبل في يدها مرارا وتكرارا...
كانت ليلي تشعر به وقلبها ينبض مع كل لمسه ولكن الارهاق والتعب سيطر عليها ...صرخ قلبها بأن تفيق وتطمئنه وهي ترا ذبول عيناه و خوفه امامها لكن دون فائده...
بعد صراع طويل مع الممرضة والمشفى استطاع علي البقاء في الغرفة مع زوجته ..سهر طوال الليل يدعو لها ويندم علي كل ثانيه فاتت لم يقل لها كم يعشقها ويحبها حتي ولو لم تحبه هو قادر مقتنع بولاءها له واطغاء العشرة علي حياتهم !
استيقظت ليلي وجدت علي جالس بالكرسي بجوارها و قد خلع عمامته ويريح رأسه بجوار يدها الذي لا يزال ممسك بها ولم يتركها حتي في نومه ..
ابتسمت قليلا بتعب وشعرت بظمأ رهيب حاولت ان تحرك يدها الاخري ولكن الاسلاك و الانابيب منعتها...شعر بحركتها فهب بخضه ...
علي: انتي فوجتي ؟! عامله ايه دلوك ؟!
-اني كويسه الحمدلله متخاافش..
علي: انا هنادي الداكتور ابسرعه..
اوقف تقدمه صوت ليلي..
-علي عايزة اشرب !
نظر حوله بسرعه اضحكتها قليلا وشعره مازال مبعثر من نومه وحيرة الاطفال مرسومه علي وجهه ..وجد كوب ماء علي طاوله بجوار الباب فهرع نحوها واخذها سريعا اليها ليحاول ان يروي ظمأها بهدوء ولعن غباءه فقد ذكرت الممرضه له انها لو طلبت الماء ان تشرب علي جرعات بسيطه..
علي بحزن: بلي ريجك بس يا عمري ..
اخذت مقدار قليل وابعدتها عنها لانها شعرت بقليل من الالم ..
علي: ثواني وجايلك..
ركض بسرعه ليخبر الممرضه بانها استيقظت لتحضر الطبيب...بعد ان فحصها الطبيب وطمأنهم ...حضر ابراهيم وروحيه للاطمئنان عليها من الخارج فقد بقوا طوال الليل...
روحيه بحب وابتسامه: سلامتك يابنيتي، الحمدلله جات سليمه وبجيتي بخيرر...
جلس ابراهيم الناحيه الاخري وهو يمسك بعصاه امامه وينظر الي ابنته بخوف واسي ...ربت علي يدها وقبل جبينها في ظل دهشه ليلي وعلي وابتسامه روحيه التي علمت ان حديثها قد اثر به و بسلوكه خاصه نحو ليلي و بدور فهو الان يوميا يجبرها علي الاتصال ببدور ومعرفه اخر اخبارها وكأنه يخشي الرفض منها ان تتكلم معها ...
نظر علي لليلي بابتسامه وكأنه يخبرها أرايتي خوف اباكي عليكي !
تجمعت الدموع قليلا في عيونها ولكنها ابت ان تستسلم لها وابتسمت قليلا لابيها ...
ليلي: اوعوا تكونوا خبرتوا بدور بحاجه !
اسرعت روحيه: لاااه مخبرتهاش خفت عليها وابوكي جالي استني لما نطمن عليكي...
ليلي براحه: طيب كويس اصلها مخبوله وممكن تاجي طوالي..
ابراهيم: هي لازم تعرف اكيد هبجي اكلمها اول ما تروحي دارك..
علي: ان شاء الله الدكتور قالي بكره او بعده بالكتير هتجدر تروح !
في اخر الليل ذهب ابراهيم وروحيه بعد صراع بين روحيه وعلي فهي ارادت البقاء معها وطلبت منه ان يذهب الي ابناءه ويرتاح قليلا ولكنه رفض واصر علي البقاء مع زوجته الحبيبه !
تأكد لابراهيم حينها حب علي لابنته وشعر ان اختياره بالنسبه لها كان موفق حتي وان كان ينظر الي المال فقط حينها !
ليلي: انا جرفانه جوي من النيله اللي ملبسهولي ديه !

علي: معلش يا عمري استحملي اشويه عشان الجرح ميجرالوش حاجه وبكره هتغيري ...
ليلي بابتسامه وهي ترفع حاجبها ...
- اني هتعود علي إكده خد بالك !
علي ولم يفهم قصدها: علي إيه ؟!
- علي يا عمري اللي عتجولهالي من يوم الوجع...
نظر لها علي بحب وعيناه المتعبه...
-وهفضل اجولهالك طول العمر لحد مماتي ..
ليلي بتوبيخ: بعيد الشر متجولش إكده !
-ياشيخه ! تخيلي بجا كلمه وجلجتك اكده ؛ ده انتي طلعتي البلا الازرج عليا وعلي دماغ اللي خلفوني ! كنت زي اللي روحه هتروح منيه في اي وجت !انتي عمري يا ليلي فاهمه يعني ايه عمري !
شعرت بالدماء تفور في جسدها ولاول مره تشعر بالحر والبرد في ان واحد غير مصدقه لما يقوله زوجها لها الان !
خانتها دموعها في هذه اللحظه واعلن جهاز القلب دقاته بدلا من قلبها معلنا عن الاضطرابات التي تحدث لقلبها الذي كاد يتوقف من الفرحه...
-بجد يا علي !
-الا بجد ! انتي لساتك ابتسأليني ! اني بحبك يا ليلي من اول دجيجه شفتك فيها واني بحبك وخلتيني مش شايف غيرك جصادي وجريت علي ابوكي عشان يزوجك ليا ! مسألتيش روحك ايه السرعه ديه لما جيتلكم تاني يوم شفتك فيه !
-لااه مسألتش عشان كل دجيجه مرت عليا من بعد ما عيني رأتك كانت سنه ! كنت في كل ثانيه بسأل نفسي وبدعي ربي انك تكون من نصيبي !
ابتسم بشده اظهرت اسنانه وعلت انفاسه واصبح قلبه في اضطراب قلبها...
-يااااااه يا ليلي متعرفيش ريحتي جلبي جد إيه دلوك !
اخذت يداه الي فمها تقبلها بحب وضمتها الي صدرها فشعر بدقاتها المتقاربه لدقاته ...وضع يده علي رأسها بحنان وقبل رأسها ثم نزل علي شفتيها يطبع قبله بريئه وخفيفه ...
-اني بحبك جوي جوي ومش مصدجه نفسي انك بتحبني !
-ليه يعني يا ام العيال ده اني بحبهم بس عشان حته منيكي ...
-ههههههههههه لا ياعلي كفاياك اكده اني هموت منيك وهتغر ...
-ههههههههه بعد الشر عليكي ياعمري ..اهااه هخرس اهاه ...
في شقه بدور ويونس ...

مط يونس شفتيه كالاطفال بتذمر مما لحق ذهاب جابر و وداد بالامس ...
بدور وهي تكتم ضحكاتها المهدده بالانفجار...
-يلا بقا ماما مستنيه !
يونس وهو ينظر للجهه الاخري بغضب ...
- لا روحي انتي !
بدور بدلع: يرضيك ماما تزعل مننا !
-اه !
-هههههههههه طيب يرضيك انا ازعل !
يونس بابتسامه صفراء: اتفلقي علي فكره !
-اخس عليك يا يويو...
انتفض من مكانه ونظر لها برعب ...
-يويو مين ! لااااااا مش انا علي فكره اللي يتعمل معايا كده...
بدور وقد اكتشفت نقطه ضعفه ...
-ههههههههههه يويو انت يا حبيبي...
حاول يونس كتم ابتسامته ولكن وجهه وفمه خانه ...اشارت له بدور باصبعها ...
-اضحك شفت عايز تضحك !
هز رأسه منها وضحكا سويا...
صعد الاثنان ووجدوا الجميع منتظرين علي طاوله الغذاء ...
جابر بحنق: اهلا بسعاده الباشا كويس انك طلعت ده من كرم اخلاقك والله مش عارف اشكرك ازاي..
نظر له من فوق لتحت: العفوو ..
جابر: يا بارد...
-اتلم بقا متخلنيش اغلط فيك يا مهزء..
- انا بردو يا...
توفيق: ايه ! جو الحضانه اشتغل ماتتلم انت وهو عيب كده ده انتو متجوزين دلوقتي !
ضحكت ايمان: ههههههههه سيب العيال تلعب...
يونس بضيق: ماما لو سمحتي !
-ياشيخ اتلهي !
ضحكت وداد وبدور هذه المره ..
وداد: انتي عسل يا امي...
-اه ده انا اعجبك اوي ههههههههه اصل زي ماتقولي كده انا الست الوحيده في العيله الصغننه دي يعني الدلع كله كان ليا قبل ما انتي والبت السوسه دي تيجوا وتاخدوا الدلع مني...
جابر: دلع ايه اللي يتاخد منك ده انت البيج بوص يا مدلع انت...
ايمان بضحك: هههههههه شفتوا ! المهم بقا اعملوا حسابكم هنتعشي برا كلنا انهارده..
انهارت احلام يونس بالخلو ببدور هذه اللحظه وظهر الغيظ علي ملامح وجهه التي انتبه لها جابر..
رفع حاجبه وابتسم ليونس وكأنه يخبره اعلم بماذا تفكر...ضيق يونس عينه بتحذير ضحك عليه جابر ...نظرت وداد بتساؤل عن سبب ضحك جابر فهز رأسه بالنفي ..
جلست النساء يتحادثن فيما بينهن و اخذ الرجال يتحدثون عن شركة يونس وجابر المستقبليه وطريقه العمل في شركه توفيق وكيف سيدمجون وقتهم للاعتناء بشركه ابيهم في نفس الوقت حتي يرتاح قليلا...
ايمان: الساعه 6 يا توفيق سيب العيال تنزل تجهز يلا ...
توفيق بضحك: حاضر ...يلا ياابني خد مراتك ونص ساعه تبقوا جاهزين هعشيكم في مطعم تحفه ...

جابر: هههههههه ياخوفي منك يابدران..
-امشي يا جابر من هنا !
ابتسم يونس ودفعه امامه ليلحق ببدور ووداد المنتظرين في الخارج ...
جهز يونس وترك بدور تجهز في الحمام وهو يبحث عن ساعة يده...خرجت بدور مرتديه احدي الفساتين التي اشتراها لها يونس من قبل،وتذكرت وهي ترتديه هذا اليوم وكيف تعامل معها بحب وغزل ..ابتسمت لنفسها في المرآه وهي تضع لمسات بسيطه من الميك اب حتي ترتدي حجابها ...وضعت اللون النبيتي الفاتح في فمها كلون فستانها المناسب لجسدها الرشيق...
دخل يونس فوجد بدور امام المرآه تضع احمر الشفاه،وقف كالتمثال وشعر بجفاف شديد في حلقه وعلت دقات قلبه ..واصبح كالمنوم مغناطيسيا تأخذه قدماه اليها .. توقف وراءها مباشرا فنظرت له بدور من المرآه وقضيت حاجبيها في تساءل وهي ترفع شعرها في كحكه، امسك يدها ليمنعها فانسدل شعرها حتي اخر ظهرها مره اخري..
بدور: ايه يا يونس ! سيبني البس الطرحه هنتأخر ..
يونس بحده: نتأخر فين والله ما هنمشي من هنا !
-نعم ! مش فاهمه حاجه ؟ انت ناسي العشا ولا ايه ؟!
-بقولك لا عشا ولا بتاع ...
احتضنها من الخلف وقبل اذنها فاحمر وجهها كحبتين من الفراولة...اكمل حديثه ..
-انتي مش هتطلعي من الاوضه دي اساسا !
بدور بتوتر وخجل: يونس لو سمحت متهزرش!
يونس: اهزر ايه الحاجات دي مفهاش هزار !
اخرج هاتفه ووضع يده علي فمها ! تعجبت بدور من تصرفه وحاولت ازالتها ولكنه رفض..عقدت ذراعيها امام صدرها وقضبت حاجبيها...
يونس: الو ..ايوه يا ماما ...لا معلش اصل بدور تعبت شويه ومش هنقدر نيجي...لاالالااااا مش كده ده ارهاق عادي روحوا انتو بس ! دي هي نامت اساسا وانا مش راضي اصحيها هدخل انام انا كمان ! طيب تمام الله يسلمك ..مع السلامه...
نظرت له بصدمه ..ابتسم لها في المرأه وغمز لها وهو يضحك بمكر...
بدور بخجل ممزوج بغيظ: يخربيت رخمتك !

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية