قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية أدمنت قسوتك للكاتبة سارة علي الفصل السادس عشر

رواية أدمنت قسوتك للكاتبة سارة علي بجميع فصولها

رواية أدمنت قسوتك للكاتبة سارة علي الفصل السادس عشر

اوقف كريم سيارته امام المنزل ثم هبط منها واتجه نحو الباب الاخرى وفتح الباب لكارما...
هبطت كارما من السيارة وسارت وراءه الى داخل المنزل، فتحت الخادمة لهما الباب ليشير كريم اليها قائلا:
- اتفضلي يا كارما...
منحته كارما ابتسامة خافتة قبل ان تدلف الى الداخل ويتجه بها كريم الى صالة الجلوس ليجد والدته ومايا هناك...

نهضت منى من مكانها وهي ترسم على شفتيها ابتسامة مرحبة اما مايا فرمقت كريم بنظرات حادة لم ينتبه لها ونهضت بدورها تستقبل كريم وضيفته...
- اهلا يا كارما، نورتينا...
قالتها منى وهي تقبل كارما من وجنتيها قبل ان تشير الى مايا معرفة:
- أعرفك مايا خطيبة كريم...
اختفت ابتسامة كارما كليا ما ان سمعت ما قالته منى بينما ابتسمت مايا ببرود وهي تستمع الى تعريف منى عن كارما:
- كارما صديقة العائلة...

جلس الجميع بجو متوتر في صالة الجلوس واستطاعت كارما ان تخفي ضيقها بمهارة فأخذت تمرح وتضحك مع كريم ووالدته وسط صمت مايا التام...
- امال حسام فين؟!
سأل كريم بإستغراب عن اختفاء حسام المفاجئ لترد منى:
- بياخد شاور فوق، يخلص وينزل ..
اوما كريم براسه متفهما ثم ما لبث ان استدار نحو مايا الصامته الواجمة ليسألها بتعجب:
- مايا انتي كويسه؟!
تنحنت مايا قائلة بجديةة:
- اها كويسه جدا...

جاء حسام بعد لحظات والقى التحية على كريم وكارما ثم نهض الجميع نحو طاولة الطعام ليتناولوا طعام الغداء سويا...
جلست مايا بجانب كريم على الجانب الأيمن لمنى التي ترأست الجلسة بينما جلس حسام وكارما على يسارها...
بدأ الجميع تناول طعامهم حينما تحدثت كارما موجهة حديثها لمايا:
- تعرفي اني مشفتكيش قبل كده، !
- وهتشوفيها فين يعني؟!

سألها كريم بنبرة جادة لتجيبه كارما بإبتسامة امام مايا التي اخذت تتأمله بملامح متحفزة:
- قصدي انها باين مش من الوسط بتاعنا عشان مشفتهاش قبل كده بأي سهرة او فالنادي مثلا...
رد كريم ببرود:
- مايا مبتحبش السهرات ولا النوادي عشان كده مش هتلاقيها موجوده هناك ولا هتشوفيها اصلا...
- امال بتحب ايه ..؟!
سألته مايا بإستخفاف...
- الشغل...

ردت مايا عليها بملامح جادة ليبتسم كريم لها قبل ان تكمل مايا:
- الشغل والبيت والنوم وحاجات تانية كتير اهم من السهرات والنوادي ..
منحتها كارما ابتسامة مصطنعة قبل ان تكمل تناول طعامها تحت انظار الجميع...

دلفت مايا الى شقتها يتبعها كريم الذي اغلق الباب خلفهما...
جلست على الكنبة التي تتوسط صالة الجلوس لتستريح قليلا بينما قال كريم وهو يخلع سترته:
- كانت قعدة جميلة...
لترد مايا عليه:
- طبعا، خصوصا بوجود كارما...
- اكيد مش هتقولي انك حبيتيها...
قالها كريم ساخرا لترد مايا بإستهزاء:
- اه حبيتها جدا، كفاية تقل دمها...

ضحك كريم بقوة قبل ان يقول بخبث:
- تقل دمها بس، قولي كفاية جمالها، اناقتها، ثقافتها...
- هي عجباك للدرجة دي؟!
سألته مايا بحاجب مرفوع ليرد كريم وهو يجلس بجانبها محتضنا اياها من الخلف:
- انا محدش بيعجبني غيرك...
منحته مايا ابتسامة جانبية متهكمة قبل ان تنهض من مكانها وتقول بإرهاق:
- انا تعبانة، عايزة انام...

نهض كريم بدوره وقال موافقا اياها:
- الحقيقة انا تعبان بردوا، ومحتاج انام عشان فايق من الصبح...
اتجه الاثنان الى غرفة نومهما وفي داخل كل منهما الكثير من الكلام ليقوله ..

مرت عدة ايام اخرى وجاء اليوم الموعود، يوم زفاف مايا وكريم، تم عقد القران من جديد في شقة عائلة مايا ثم اتجه العروسان الى احد اشهر الفنادق بالبلاد حيث يقام حفل الزفاف هناك...
ورغما عنه شعر كريم بالسعادة البالغة حينما رأى مايا بفستان الزفاف، كانت اكثر من رائعة واجمل مما تتخيل، وهو اكثر من سعيد كونه نالها، نعم لقد نال اخيرا ما اراد بعد سنين من العناء واالالم، بعدما ظن انه لن يجد سعادته المفقودة...

اما مايا فكانت تتابع جميع ما يحدث بملامح حزينة، رغما عنها لم تكن سعيدة، هناك غصة قوية بداخلها كلما تتذكر حقيقة ما يحدث، وتتذكر فرحتها الزائفة بهذا الزفاف...
انتهى الزفاف على خير واتجه مايا وكريم الى الجناج التي حجزته لهما منى مسبقا في نفس الفندق...

دلفت مايا الى الجناح وهي تجر فستانها خلفها، شعرت بكريم يقترب منها بخطوات متوترة، وقف خلفها صامتا فإلتفتت هي نحوه تتأمله بملامح باردة قبل ان يجذب انتباهها قميص نوم ابيض اللون معلق على الشماعة، اتجهت بخطوات سريعة نحوه وجذبته من مكانه تتأمله بملامح شاردة، كان هذا القميص الابيض لا يشببها بتاتا فهي لم تكن طاهرة مثله...

اقترب كريم منها وشعر بأنها غير طبيعية فسألها بتردد:
- مايا انتي كويسه؟!
هزت رأسها نفيا والذكريات السيئة أخذت تعود اليها...
- اللون الابيض ده مش لايق عليا، اللون ده يليق على بنت بيلمسها جوزها لأول مرة، انما احنا، احنا للاسف مش كده...
قالتها بنبرة مريرة ليأخذ كريم قميص النوم منها ويهتف بجدية:
- شيلي الافكار دي من دماغك يا مايا، شيليها ارجوكي...

اشارت مايا لنفسها بسخرية:
- فستان وعروسة، طب وازاي وانت دخلت عليها من شهور، انت مقتنع باللي نعمله ده...
- لا مش مقتنع، بس مبسوط، مبسوط بيكي...
اشتدت ملامحها غضبا وهي تهتف بحقد:
- مبسوط ..! طبعا عشان انت مخسرتش حاجة بالعكس انت كسبت كتير، بص يا كريم لو فاكر اني هكون زوجة مطيعة ليك وتحت امرك فأي وقت فأنت غلطان، انا اتجوزتك النهاردة لأني مجبرة على ده، ولأنك سبق وهددتني بأمي وأختي...

- ارجوكي يا مايا انسي كل اللي قلته زمان...
كان يرجوها ان تنسى لتبتسم بتهكم قبل ان تقول بألم ظهر بوضوح على محياها:
- انسى ايه ولا ايه، قولي انت انسى ايه بالضبط، فهمني...
أخذ كريم نفسا عميقا ثم قال بحرارة:
- مايا دي فرصتنا عشان نبدأ من اول وجديد، عشان ننسى الماضي، ونبدأ حياة جديدة بعيد عن المشاكل دي كلها، اديني فرصة واحدة بس يا مايا وانا هثبتلك اني بحبك وعايزك...

مسحت مايا وجهها بكفي يديها قبل ان تقول بإرهاق:
- تفتكر هقدر اسامح...
مسك يدها بحنو وقال:
- لو اديتيني فرصة وحدة بس، ساعتها مممكن تسامحي...
صمتت مايا ولم تعرف ماذا تقول، هو يطلب السماح منها .. قلبها يخبرها ان تعطيه فرصته المنشوده وعقلها يخبرها ألا تنخدع بهو، وبينهما كانت هي تائهة حائرة لا تعرف ماذا تفعل وكيف تتصرف...

- انا عارف اني مش هقدر ابرر اللي عملته ولا هقدر امحيه بس يمكن اقدر اخليكي تنسيه...
- ليه دلوقتي، ليه فجأة اتغيرت وبقيت كده؟! بتطلب السماح والغفران مني...
اجابها بصدق:
- لاني تعبت، تعبت من كل حاجة، انا يمكن قاسي جدا، معنديش ضمير فنظرك، بس انا حقيقي لو اتعاملت معاكي كده فده بسبب التجربة اللي مريت بيها، واللي نفسي انساها وابدأ معاكي من جديد...

صمتت مايا ولم تعرف ماذا تقول ليكمل كريم:
- مايا انا كنت عايش ومش عايش، مكنتش فوعيي وانا بعمل فيكي كل الي فات، اللي حصلي زمان كان مخليني شايف كل الستات زبالة، انا كنت عارف ومتأكد اني مش زيهم، بس مقدرتش اعترف بده، خفت انك تستغلي ده زي ما هي استغلتني...

اغمضت مايا عينيها للحظات قبل ان تفتحها لتجده يبتسم لها بحب فتهتف لا اراديا ودون وعي:
- موافقة، موافقة اديك فرصة تثبتلي العكس، موافقة اني اكون سبب تغييرك، موافقة يا كريم...

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية