قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية أدمنت قسوتك للكاتبة سارة علي الفصل الرابع عشر

رواية أدمنت قسوتك للكاتبة سارة علي بجميع فصولها

رواية أدمنت قسوتك للكاتبة سارة علي الفصل الرابع عشر

رن جرس الباب فسارعت مايا لفتحه لتجد كريم في وجهها، رمته بنظرات غامضة بينما القى هو التحية عليها ودلف الى الداخل، هوى بجسده على الأريكة وقال:
- كان يوم متعب اووي...
اقتربت منه وجلست بجانبه وقالت بدون مقدمات:
- هو أنت كنت متجوز قبل كده؟!
تنهد بصوت مسموع وقال:
- هي ماما لحقت تحكيلك...

ردت مايا بسخرية:
- هي غلطت تقريبا وقالتلي مقتطفات عن الموضوع...
ثم اردفت بنبرة غاضبة:
- بس إنت ازاي متحكيليش عن الموضوع ده...
- بصي يا مايا انا تعبان ومش طايقك اصلا، فبلاش تعملي شغل الستات النكدية ده وتقعدي تسألي وكده...

نهضت من مكانها وتخصرت قائلة:
- والله كلامي بقى شغل ستات نكدية، طب انا مش هسيبك النهاردة الا لما تحكيلي كل حاجة، مش كفاية انك خبيت عليا انك كنت متجوز...
- وهتفرق معاكي فإيه لو كنت قلتلك؟!
قالها ببرود ولا مبالاة لترد بجدية:
- كانت هتفرق كتير...
زفر كريم انفاسه بضيق بينما سألته مايا:
- مين جوليا؟! وطلقتها ليه؟!

احمرت عينا كريم لا اراديا حينما عادت ذكرى جوليا اليه، اخر ما تمناه يوما ان تعود تلك الذكريات اليه من جديد، فهو قد عاهد نفسه الا يتذكرها مرة اخرى، سيعتبرها كابوس وانتهى من حياته، كابوس ذهب بلا رجعة، ولكن مايا يبدو انها مصرة على اعادته الى حياته مرة اخرى، بعدما ظن انه انتهى الى الابد...
- اتكلم...
قالتها بعصبية ليرد بغضب:
- ممكن تخرسي الاول...

وضعت مايا يدها على فمها بينما اشعل كريم سيجارته ونفث دخانها عاليا وبدأ يسرد لها ما حدث معه في الماضي:
- كنت بحبها، حبيتها من اول يوم شفتها بيه، كانت جميلة اووي، أجمل بنت ممكن تشوفيها فحياتك...
شعرت مايا بغصة قوية داخل قلبها لم تعرف سببها لكنها قررت تجاهلها وهي تسمتع الى باقي حديثه:
- اتقدمتلها، كانت خطوبة تقليدية، أهلها اغنيا واحنا كذلك فوافقوا على طول ..

لم تستطع مايا أن تظل واقفة فجلست بجانبه ليكمل:
- اتخطبنا سنتين، كانت اجمل ايام فعمري، كنا أسعد اثنين، واتجوزنا، وعشنا بردوا أيام سعيدة، لحد ما...
اخذ نفسا عميقا من دخان سيجارته بينما سألته مايا بتردد:
- لحد ايه؟!
اجابها كريم وهو ينفث دخان سيجارته:
- لحد ما خانتني...
- ايه؟!

قالتها مايا بعدم تصديق، خانته، !
- ازاي؟!
ابتسم كريم بسخرية على سؤالها وقال:
- زي كل الناس ما بتخون ..
- عشان كده طلقتها...
- قصدك قتلتها...
جحظت عينا مايا بعدم تصديق، حاولت ان تستوعب كلماته، قتلها، ! هل يعقل؟! ولكن كيف ..؟!
اخذت تسعل بشدة قبل أن تسأله بإستنكار:
- قتلتها؟!

اومأ برأسه واكمل:
- قتلتها، خانتني فقتلتها، مكانش ادامي حل تاني...
انتفضت من مكانها قائلة ببكاء ونبرة مرتجفة:
- ليه؟! ليه تعمل كده؟! حرام عليك، !
- دي خاينة، يعني تستاهل الموت...
قالها بحدة بالغة لترد ببكاء:
- بس مش لدرجة الموت، مش لدرجة إنك تقتلها...

قالت كلمتها الاخيرة بإنهيار قبل ان ينهض كريم من مكانه ويحتضنها...
ابتعدت عنه وقالت:
- ابعد عني، قتلتها ازاي؟! جاوبني...
انتفض كريم من مكانه بعصبية وقال بغضب حارق:
- انتي بتحاسبيني ليه، هاا، عشان قتلتها، هي تستاهل الموت، دي خانتني، عارفة يعني ايه خانتني؟! طعنتني فظهري بعد ما حبيتها واديتها كل حاجة، عارفة يعني ايه اعرف انها نامت فسرير غيري، لا وخدي الكبيرة بقى، حملت منه...

توقفت مايا عن البكاء وهي تستمع لحديث كريم المؤلم، اخفضت رأسها ارضا وهي تفكر بأنه عانى ..عانى كثيرا...
اما كريم فقد أخمد بسرعة دمعة تسللت من عينه، لا يريد ان يضعف امامها، ابدا...
رفعت مايا وجهها نحوه اخيرا ثم سألته:
- قتلتها ازاي؟!
- خنقتها بعد ما استفزتني بكلامها...
لم تستطع مايا ان تستمع الى حديثه اكثر فإنهارت في البكاء امامه، أما هو فقد خرج مسرعا من الشقة دون ان يعرف الى أين يتجه...

توقفت مايا عن البكاء اخيرا لتركض نحو هاتفها وتحمله، أجرت اتصالا سريعا لياتيها صوت الشخص الذي اتصلت به:
- سعد الحقني، انا فمصيبة...
- فيه ايه يا مايا؟! حصل ايه؟!
سألها سعد بنبرة يشوبها القلق لترد مايا بنحيب:
- ده طلع قاتل كمان...
- انتي بتقولي ايه؟!

سألها سعد بعدم فهم لترد مايا ببكاء:
- قتل مراته عشان خانته...
- اهدي يا مايا، اهدي يا حبيبتي...
- انا لازم اطلق منه، وانت لازم تساعدني...
- حاضر هساعدك، بس اهدي...
هدأت مايا اخيرا لتقول بصوت متحشرج:
- انا خايفة اووي يا سعد، خايفة منه بجد...

- متخافيش يا مايا انا هساعدك، انتي بس نفذي اللي اتفقنا عليه، وكل حاجة بتكون بخير...
صرخت مايا بعدم تصديق:
- أنفذ ! انفذ ايه؟! بقولك قاتل، ده لو عرف باللي بيني وبينك هيقتلني...
- معندناش حل تاني يا مايا، لازم نكمل خطتنا...
اغلقت مايا الهاتف في وجهه وهي تفكر بأن سعد ما زال كما هو، يفكر في مصلحته فقط، اتجهت نحو غرفة نومها وغيرت ملابسها بسرعة ثم خرجت من المنزل متجهة الى الشقة التي تسكن بها عائلتها...

كانت مايا نائمة بين احضان والدتها وتبكي بشكل يقطع القلب...
اما والدتها فأخذت تربت على شعرها وظهرها وتهف بها:
- اهدي يا مايا، اهدي يا حبيبتي عشان خاطري...
رفعت مايا رأسها نحو والدتها وهتفت بدموع لاذعة:
- اهدى ازاي بعد كل اللي حكيتهولك، انتي مسمعتيش عمل ايه، ده قتل مراته عشان خانته، يعني اكيد لو عرف بالاتفاق اللي بيني وبين سعد هيقتلني...
- بعد الشر عليكي يا حبيبتي، بعد الشر عليكي يا مايا، انا مش قلتلك بلاش سعد، مش حذرتك منه ..

ردت مايا وهي تمسح دموعها:
- كنتي عايزاني اعمل ايه يعني؟! مكانش قدامي حل تاني، كان لازم اعمل كده، كان لازم الاقي اي طريقة تخلصني من كريم، ولا كنتي عايزاني افضل معاه بعد كل اللي عمله فيا...

صمتت والدتها ولم تعرف ماذا تقول لتنهض مايا من مكانها وتهتف بألم:
- سكتي ليه يا ماما؟! كنتي عايزاني افضل مع كريم عشان يعذبني ويهين بيا؟!
- اكيد لا، بس مكنتش عايزاكي تقربي من سعد تاني...
قالت مايا بجدية:
- هو اللي رجع قرب مني مش أنا، وانا قررت استغله، وانتقم منه بعد مباعني ودمر حياتي...

- انتي عايزة تنتقمي من سعد ولا من كريم؟!
سألتها الام بحيرة لترد مايا بحقد:
- من الاتنين...
شعرت الام بالخوف على ابنتها فقالت بتوسل:
- بلاش يا مايا، بلاش عشان خاطري، سيبك منهم وفكري بنفسك...

- نفسي، عايزاني أفكر بنفسي ازاي وهي مش ملكي، وهي ملك كريم بيه...
صمتت الام ولم تعرف ماذا تقول بينما أكملت مايا بجدية وإصرار:
- لازم اخد حقي من كريم وسعد، لازم...

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية