قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية أدمنت قسوتك للكاتبة سارة علي الفصل الثاني

رواية أدمنت قسوتك للكاتبة سارة علي بجميع فصولها

رواية أدمنت قسوتك للكاتبة سارة علي الفصل الثاني

خرجت مايا من مركز الشرطة بعدما تم الإفراج عنها، لقد استخدم كريم طريقته الخاصة التي ساعدتها في تبرئتها، فقد اتفق معها على ان يخبر الجميع بأنها كانت مساعدة له في تلك القضية، حيث أرسلها هو بنفسه لتعمل في ذلك المكان حتى تجلب له معلومات عن المكان والفتيات اللاتي يعملن به، وبإتصالاته مع من حوله استطاع تبرئتها والافراج عنها...

وقفت مايا امام باب المركز وأخذت تستنشق الهواء حولها بقوة، من كان يصدق ان يحدث هذا معها ..؟!
لقد كان بينها وبين السجن لعدة اعوام شيء لا يذكر، هي كانت على وشك ان تحبس بتهمة الدعارة، والله وحده يعلم ما كان سيحدث بها وبعائلتها لو ثبتت التهمة عليها بالفعل...

تنهدت بألم وهي تتذكر المقابل الذي ستدفعه في سبيل تبرئتها، ويبقى السؤال الاهم، هل ستقدر على تنفيذ ما قاله ذلك الضابط الحقير؟! هل ستستطيع ان تسلمه جسدها بسهولة؟! تأملت المكان حولها قبل ان تتذكر حديثه معها :

- انتي هتفضلي تحت عيني طول الوقت، اي تصرف حقير منك، هيكون مقابله رد قوي منه، هعمل فيكي وفأهلك اللي عمره ميخطر على بالك، انا انقذتك من السجن والعار، وانتي هتديني المقابل، deal...

اعتصرت قبضة يدها بقوة وقد بدأت الافكار المأساوية تتسرب اليها...
سارت بخطوات يائسة خارج المكان عائدة الى منزلها...
وهناك ما ان وصلت حتى وجدت والدتها واختها تتناولان طعام العشاء...
وقد تفاجئتا بوجودها فقد سبق وأخبرتهما أنها ستتأخر لعدة ايام في العمل...

ذلك العمل الذي ظنته عملا شريفا سيجلب اللقمة الحلال اليها لتكتشف فيما بعد حقيقته...
القت التحية عليهما بإقتضاب ولم تجب على تساؤلاتهما وهي تدلف الى غرفتها وتغلق الباب جيدا...
جلست على سريرها بوهن لتهطل الدموع الغزيرة من عينيها، بكت حتى اكتفت من البكاء، ثم مسحت دموعها برقة ونهضت من مكانها تتأمل وجهها في المرأة، هي لا تعرف ماذا يجب عليها ان تفعل ..؟!

ولا تعرف كيف ستتصرف؟! هي حتى لا تستطيع ان تحكي ما حدث لأي شخص، فمن سيسمعها ..؟!
والدتها المريضة بالقلب؟! أم اختها التي تصغرها بعدة اعوام؟! أم سعد؟!
هطلت دموعها مرة اخرى وهي تتذكر سعد حبيبها، ذلك الشاب الذي تجمعها علاقة حب طويلة به منذ ان كانا مراهقين...
هل ستتخلى عنه هو الاخر كما ستتخلى عن شرفها؟!

وكأنه شعر بها وبألمها فإتصل بها على هاتفها الذي تركته مسبقا في المنزل، تطلعت الى اسمه الذي يضيء الشاشة بنظرات باكية قبل ان تضغط على زر الاجابة وتقول بنبرة متشنجة :
- نعم يا سعد...
- كنتي فين يا مايا؟! قلقتيني عليكي...

كان الخوف واضحا في صوته فأجابته بإقتضاب لم ينتبه له :
- منا قايلالك اني لقيت شغل جديد وهتأخر فيه...
- وحشتيني...
تقلصت ملامحها بألم وهطلت دموعها بشهقات متتالية لاحظها هو فهتف بسرعة :
- مايا انتي بتعيطي؟!
مسحت دموعها بعنف ثم قالت بسرعة ونفي :
- لا، صوتي تعبان شوية...

لم يصدقها بتاتا لكنه لم يضغط عليها فقال بجدية :
- طيب هسيبك ترتاحي شوية...
- سعد...
- نعم...
- انا بحبك...
السعادة الجلية في صوته وصلتها على الفور وهي تسمعه يقول بحب خالص :
- وانا بموت فيكي يا مايا...
اغلقت الهاتف في وجهه ثم هوت بجسدها على سريرها دافنة وجهها الباكي في مخدتها علها تخرس شهقاتها الباكية...

في صباح اليوم التالي...
في فيلا راقية...
تقدم كريم من مائدة الطعام التي يجلس عليها والده ووالدته و أخوه الاصغر...
القى التحية وجلس في المكان المخصص له لتهتف والدته به بإنزعاج:
- بقالك يومين بايت برة البيت يا كريم، مش طريقة دي...

حاول كريم امتصاص غضبها فقال بنبرة مرحة :
- جرى ايه يا موني؟! منا قلتلك اني هبات فالشقة مع صحابي نتسلى شوية مع بعض...
تحدث والده بنبرة مؤنبة :
- سيبي الواد يعيش حياته يا حبيبتي، متضغطيش عليه...
تحدث الاخ الاصغر قائلا بسخرية :
- مهو عايش حياته بالطول والعرض يا حاج...
رمقه كريم بنظرات حادة قبل ان يهتف ببرود :
- خليك فحالك يا حسام...

ثم التفت نحو والده قائلا :
- انت الوحيد اللي ناصفني في البيت ده يا حاج...
قاطعته والده قائلة بنبرة جادة :
- كريم، انت معزوم بكره على العشا فبيت عزمي بيه...
ابتلع كريم لقمته ثم قال بنبرة متضايقة :
- مينفعش المعاد يتأجل ليوم تاني...
- لا مينفعش...

قالتها الأم بحزم ليومأ كريم برأسه وينهض من مكانه قائلا بنبرة مقتضبة :
- تمام...
ثم تحرك خارج المكان ليشير الاب الى زوجته قائلا :
- ضروري يعني تروحوا لبيت عزمي بيه؟!
اجابته الام بتأكيد :
- طبعا، عشان يشوف كارما بنته، انت عارف اني عايزة اخطبها ليه من زمان...
- ومين قال انوا هيقبل؟!

سألها حسام بجدية لترد بإصرار عجيب :
- هيقبل، انتوا اخرجوا من الموضوع بس وانا هخليه يقبل...
تطلع حسام اليها بنظرات غير مقتنعة الا انه لم يشأ ان يتدخل في هذا الموضوع...

ما ان خرج كريم من فيلا عائلته حتى اخرج الهاتف من جيبه وفتحه وأخذ يبحث عن رقم مايا فيه...
اتصل بها بعدها ليأتيه صوتها الناعم قائلا بنعس واضح :
- مين معايا؟!
- نسيتي صوتي بالسرعة دي...
قالها كريم بنبرة وديعة لتنتفض مايا من مكانها قبل ان تهتف بذعر وتلكأ :
- انت عايز ايه؟!
اجابها بتلقائية :
- عايزك...

ثم اردف بقوة :.
- النهاردة تجيلي في المكان اللي اتفقنا عليه ..
- بس...
قاطعها بمكر :
- متجيبيش اي حاجة معاكي، تعالي بهدومك بس، انا هجهزلك كل حاجة تحتاجيها...
ثم اغلق الهاتف في وجهها وهو يبتسم بخبث وهو يفكر بما سينتظرها هذه الليلة معه...
، ااغلقت مايا الهاتف واخذت تنظر امامها بشرود...

ما زالت تتذكر الحوار الدائر بينهما ليلة البارحة قبل خروجها من المركز...
- انا مستعدة اعملك اي حاجة، الا ده...
رفع ذقنها بأنامله وأخذ يتأمل عينيها اللامعتين بنظرات ماكرة قبل ان يهتف :
- وانا مش عايز الا ده...
- طب اي حاجة غير الحرام...
- تقصدي ايه؟!

اجابته بأخر ورقة تمتلكها معه :
- تتجوزني...
قهقه عاليا غير مصدقا لما يسمعه...
هل جنت هذه الفتاة؟!
كيف استطاعت ان تطلب منه شيء كهذا؟!
- انتي بتهزري، اتجوز مين؟! اتجوزك انتي، !!

اومأت برأسها ليعاود الضحك عاليا قبل ان يتوقف عن ضحكاته ويقول بغضب مكتوم :
- ده اللي ناقص، اتجوز واحدة زيك، متفوقي لنفسك يا بنت انتي...
- حتى لو عرفي، انا راضية، بس بلاش كده ..

قالتها بنبرة مترجية ليرد بعنجهية وغرور :
- انسي، اسمي مش هيتحط جمب اسمك فأي وضع كان...
افاقت مايا من ذكرياتها تلك على صوت والدتها تنادي عليها لتتناول طعام الافطار...

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية