قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية أدمنت قسوتك للكاتبة سارة علي الفصل الثالث عشر

رواية أدمنت قسوتك للكاتبة سارة علي بجميع فصولها

رواية أدمنت قسوتك للكاتبة سارة علي الفصل الثالث عشر

فتحت عيناها الزرقاوتين لتجد الفراش خاليا بجانبها...
نهضت بسرعة من فوق سريرها ليظهر قميص نومها القصر وسارت بقدميها الحافيتين خارج الغرفة متجهة الى صالة الجلوس لتجدها فارغة...
سمعت صوت دندنات خفيفة تأتي من المطبخ فركضت بسرعة الى هناك لتنصدم بكريم يقف امام الطباخ يعد طعام الفطور...
اقتربت منه بملامح مصدومة وهتفت بإندهاش:
- انت بتعمل ايه؟!

فزع من اقتحامها المطبخ هكذا فقال بضيق:
- انتي خضيتيني على فكرة...
ثم اردف بجدية:
- بعمل الفطار ..
- وانت من امتى بتعمل الفطار؟!
اجابها وهو يطفئ الطباخ:
- من دلوقتي...

تأملته وهو ينجز كل شيء بمهارة تامة، ثم اشار لها لتجلس على طرف المائدة بعدما اعدها...
- اغير هدومي الاول...
قالتها وهي تهم بالاتجاه نحو غرفة النوم ليقول لها:
- لا خليكي كده...
- بس...

قاطعها بنبرة أمرة:
- مبسش، انا قلت خليكي كده يعني تخليكي كده ..
رفعت بصرها الى الاعلى بنفاذ صبر لتجده يقول بنبرة عابثة:
- انا محتاجك تبقي كده طول اليوم...
ثم اردف:
- يلا تعالي كلي فطارك.

سارت نحو الطاولة على مضض وجلست على الكرسي الذي ازاحه لها ثم جلس هو في مكانه وبدئا يتناولان طعامهما حينما هتفت مايا بإعجاب وتلذذ:
- الاكل طعمه تحفة، مكنتش اعرف انك طباخ ماهر...
ابتسم لها ثم قال:
- انتي متعرفيش عني حاجة اصلا...
صمتت لوهلة قبل ان تقول:
- مش مشكلة، اعرف دلوقتي...
اومأ كريم برأسه ثم شرد قليلا لتهتف به وهي تحرك يديها امامه:
- هاي رحت فين؟!

اجابها وهو يهز رأسه:
- ابدا سرحت شوية...
نهض من مكانه وقال:
- خلصي اكلك والحقيني...
- انا خلصت فعلا...
قالتها وهي تنهض من مكانها وتتبعه لتجده يتجه نحو غرفة النوم ويلقي بجسده على السرير ويقول:
- انا هنام شوية، ابقي صحيني كمان ساعتين...
اومأت مايا برأسها متعجبة من نومه في هذا الوقت فهي لم تكن تعلم انه سهر طوال الليل يتأملها وهي نائمة بين احضانه...

كانت مايا تنظف الشقة حينما رن جرس الباب فذهبت لفتحها وهي تتسائل في داخلها عن هوية القادم...
فتحت الباب لتتفاجى بوالدة كريم أمامها، توترت ملامحها بشدة بينما اخذت ترحب بها بإبتسامة مترددة:
- اهلا بحضرتك، اتفضلي...

دلفت الى الداخل لتغلق مايا الباب خلفها وتتبعها...
جلست مايا على الكرسي المقابل لها ثم سألتها:
- تحبي تشربي ايه؟!
ردت منى بإبتسامة متكلفة:
- ميرسي اووي، مش عايزة اشرب حاجة، انا في الحقيقة جاية اتكلم معاكي...
- اتفضلي...

- مايا انتي عارفة انوا دخولك حياتنا كان بشكل مفاجئ، زي ما عارفة بردوا انوا علاقتك بكريم غامضة اووي واحنا مش عارفين تفاصيلها لحد دلوقتي...
شعرت مايا بالحرج منها فقالت بخفوت:
- عارفة...
أكملت منى:
- بس انتي خلاص بقيتي امر واقع، وكمان حامل، يعني احنا مضطرين نعترف بالجوازة دي، عشان حفيدب اولا قبل كل شيء...
- مش فاهمه...

قالتها مايا بعدم فهم لتشرح لها منى:
- انتوا لازم تعلنوا جوازكم وتعملوا فرح كمان، عشان الولد يجي فظروف طبيعية، انا مش هسمح لحد يجيب سيرة ابني او حفيدي على لسانه، وانتي بردوا مش هتسمحي بده...
تطلعت مايا اليها بحيرة ثم قالت:
- حضرتك احنا متجوزين على سنة الله ورسوله، يعني معملناش حاجة غلط، ".

ردت الام بتهكم:
- وهي الجواز فالسر مش غلط...
- انا اهلي عارفين على فكرة...
قالتها مايا بنبرة دفاعية لتقول منى بتعجب:
- عارفين وموافقين...
اومأت مايا برأسها بخجل لتكمل منى بتهكم:
- اول مرة اشوف حد كده...

ثم اكملت:
- على العموم انا قررت خلاص فرحكم كمان عشرة ايام...
- حضرتك لازم تاخدي رأي كريم...
قاطعتها بنبرة جادة:
- ابقي قوليله انتي...
ثم نهضت من مكانها وقالت:
- كمان جهزوا نفسكم بعد الفرح هتسكنوا معانا فالفيلا، اكيد انا مش هسمح لإبني يعيش بعيد عني...
ثم تحركت خارج المكان تتبعها مايا الى خارج الشقة ثم ودعتها وهي تفكر بأنها عليها تحمل والدة كريم ايضا ليس كريم لوحده...

اقتربت مايا من كريم وأخذت تهزه من ظهره توقظه ليستيقظ بعد لحظات وهو يقول بنعاس:
- فيه ايه؟!
ردت مايا بسرعةة:
- مامتك كانت هنا...
اعتدل كريم في جلسته وهو يفرك عينيه بأنامله قبل ان يهتف ببرود:
- كانت عايزة ايه؟!
اجابته مايا بتهكم:
- كانت بتبلغني بمعاد الفرح...
- فرح مين؟!
سألها كريم بعدم فهم لتجيبه بسخرية:
- فرحنا...

رفع حاجبه غير مصدقا وهتف:
- بتهزري؟
- وانت شايف ده وقت هزار؟!
زفر كريم أنفاسه وقال بضيق:
- وقالت ايه كمان؟!
اجابته وهي تجلس بجانبه على السرير:
- قالت لازم ننتقل للفيلا بعد الفرح، كريم انا مش حابة اعيش هناك...
تنهد كريم بحيرة وقال:
- انا كمان مش حابب، بس مش عايز اكسر كلمة امي...

- بس ده قرارنا على ما اظن...
- انا هحاول اقنع ماما بموضوع سكنا بالفيلا...
- طب ولو مقتنعتش؟!
اجابها كريم ببساطة:
- هنعيش بالفيلا...
- بالبساطة دي...
اوما كريم برأسه وقال:
- اه بالبساطة دي، عندك مانع؟!

أشاحت مايا راسها بضيق ليمسك كريم رأسها من ذقنها ويهتف بجدية متطلعا بعينيها النافرتين:
- اسمعيني يا مايا، كلام امي واحد ميتكررش، انتي فاهمه...
حررت ذقنها من قبضة انامله وقالت بضيق:
- فاهمه ..
ثم نهضت من مكانها وهي تتأكد للمرة الالف بان كريم لا يناسبها ولا يستحقها ابدا...

في احدى الجامعات الحكومية
كانت نايا تجلس مع مجموعة من صديقاتها تتحدث معهن وتضحك حينما جاء حسن واشار لها ان تتركهن وتأتي معه...
نهضت نايا من مكانها واتجهت نحوه وعلى شفتيها إبتسامة واسعة، اقتربت منه وسالته:
- بتعمل ايه هنا؟!
اجابها:
- خلصت محاضراتي، قلت اجي اشوفك...
اومأت برأسها بتفهم ثم قالت:
- انا كمان خلصت محاضراتي...

ثم أخذا يتحدثان سويا ويضحكان...
ومن بعيد كان يشاهدهما بملامح غاضبة...
همس صديقه له بسخرية:
- مش قلتلك انهم بيحبوا بعض، شفت بعينك اهو...
كز الاخر على أسنانه بغيظ وقال:
- شفت، بس لو فاكر اني هسيبهم تبقى غلطان...
- هتعمل ايه؟!

سأله صديقه بعدم فهم ليرد عليه:
- انا بحب نايا، بحبها اووي، وهاخدها منه، يعني هاخدها...
قالها بإصرار عجيب قبل ان يكمل:
- هتشوف هعمل ايه ..
صمت صديقه ولم يعقب فهو يعرف جيدا ماذا بإمكان صديقه ان يفعل...

جلست مايا امام منى تتطلع الى المجلة التي تحوي فساتين الزفاف بتمعن...
كانت فساتين راقية للغاية صممها أشهر دور الازياء في العالم...
اختارت مايا احد الفساتين الرقيقة والذي للعجب نال استحسان والدة كريم التي سألتها فجأة وسط حديثهم:
- هو انتي وكريم اتجوزتوا عن حب؟!
شعرت مايا بالاحراج ولم تعرف ماذا تقول بينما أكملت منى:
- متفهمنيش غلط، بس كلنا قلنا مستحيل كريم يحب مرة تانية بعد جوليا...
- جوليا مين؟!

سألتها مايا بصدمة لترد منى:
- هو كريم مقالكيش انوا كان متجوز قبل كده، ومراته اسمها جوليا...
- لا مقليش...
- طب وهي راحت فين؟!
تلعثمت الام في حديثها وقالت:
- انفصلوا من زمان، ومن ساعتها كريم مش عايز يتجوز...
تطلعت مايا اليها بشك بينما اكملت الام بسرعة محاولة تغيير الموضوع:
- ايه رأيك بالورد ده مع الفستان؟! جميل مش كده؟!
اومات مايا برأسها وهي تفكر بأن هناك سر خفي يجب ان تعرفه...

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية