قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية أدمنت قسوتك للكاتبة سارة علي الفصل التاسع

رواية أدمنت قسوتك للكاتبة سارة علي بجميع فصولها

رواية أدمنت قسوتك للكاتبة سارة علي الفصل التاسع

نهضت مايا من مكانها ووقفت أمامه مواجهة له، تأملته بنظرات محتقرة قبل ان تسير بعيدا عنه...
اخرجت بيجامة لها من حقيبتها واتجهت نحو الحمام...
وهناك في الداخل انهارت باكية على أرضية الحمام الرخامية...
تبكي حظها الذي وضعها في يد شخص لا يرحم مثله ..
ظلت تبكي حتى بدأت مواجعها تهدأ تدريجيا...
شعرت بنفسها تسترجع قوتها...

نهضت من مكانها واتجهت نحو المرأة...
تأملت الكدمة الحمراء التي تغطي وجنتها قبل ان تهتف بحقد :
- هدفعلك تمنها غالي اووي يا كريم...
ثم مسحت دموعها بعنف واتجهت نحو الدوش لتستحم...
اما في الخارج فأخذ كريم يدور داخل الغرفة كالأسد الجريح...
لأول مرة يشعر بندم كبير على شيء ما فعله...
ربما لأنه يدرك في داخله أنها بريئة...

فهو بسبب خبرته وعلاقاته النسائية المتعددة يستطيع التمييز بين الفتاة العذراء من غيرها...
شعر بالاختناق فاتجه خارج الجناح، أخذ يسير في المكان بلا وجهة محددة...
عاد بعد حوالي ثلاث ساعات الى الجناح ليجد مايا نائمة بعمق، اقترب منها وجلس بجانبها ثم أخذ يسير بإصبعه على جانب وجهها...
تسائل في داخله عن سبب إصراره عليها، هي دونا عن غيرها...

وجد نفسه لا يجد الاجابة المناسبة ..هو فقط يريدها ويرغب بها اكثر من اي شيء...
فتحت مايا عيناها وهي تشعر بسيل من القبلات على وجهها ورقبتها، رفعت جسدها قليلا وتطلعت اليه بنظرات غير مصدقة...
همت بالحديث لتجده يقول :
- اشش، عايزك...
ابتلعت ريقها وقالت :
- انا تعبانه...
رد ببرود مغيظ :
- اظن اتفاقنا كان واضح يا مايا، انتي هنا عشان تمتعيني وقت ماحب...
وقبل ان ترد كان يقبلها بعنف فاضطرت أن تستسلم له وهي تعد نفسها أنها ستجله يدفع ثمن كل هذا قريبا...

في صباح اليوم التالي...
استيقظت مايا من نومها لتجد الفراش خاليا بجانبها...
تنهدت براحة وهي تنهض من مكانها وترتدي الروب فوق قميص نومها...
فجأة فُتحت الباب ودلف كريم الى الجناح...
تأملته وهو يسير نحوها ويدندن ببعض الأغاني قبل ان يهتف بإبتسامة واسعةة:
- صباح الخير...

ابتسمت مايا وقالت :
- صباح النور...
ثم اردفت بمكر :
- شكلك رايق...
رد براحة:
- اووي، رايق اووي، فوق ما تتصوري، وانتي السبب...
- انا؟!
قالتها مايا بذهول قبل ان تسأله بعدم تصديق :
- ليه؟!
غمز لها بخبث :
- انتي مش فاكرة اللي حصل ليلة امبارح ولا ايه؟!

احمرت وجنتاها خجلا وأشاحت وجهها بعيدا عنه ليبتسم بسعادة على خجلها قبل ان يهتف بها :
- غيري هدومك عشان نخرج ونفطر بره عالبحر...
اومأت برأسها واتجهت نحو الخزانة، أخرجت ملابس لها واتجهت نحو الحمام لتغيير ملابسها...
خرجت بعد فترة قصيرة وهي ترتدي ملابس شديدة الأناقة...
وجدته يقترب منها وهو يقول بإعجاب :
- انا عمري مشفت جمال كده ولا هشوف...

- بتبالغ على فكرة...
قالتها وهي ترفع شعرها عاليا لتجده يوقفها بذراعه ويقول :
- سيبي شعرك مفتوح، بحبه وهو مفتوح اكتر...
توقفت عما تفعله بشعرها وقالت بإذعان :
- حاضر...

اتجه بعدها نحو سترته المعلقة واخرج منها دواء، تقدم منها وقال :
- نسيت اديكي دي...
تناولت منه الدواء وسألته ببراءة :
- ايه دي؟!
ليجيبها :
- دي حبوب منع الحمل، نسيت أديها ليكي، كان المفروض تاخديها امبارح...

بهتت ملامح مايا كليا قبل ان تتماسك وتومأ برأسها وتقول :
- تمام، هبقى اخدها من النهاردة...
- مايا اياك تتهاوني فموضوع الحبوب، انا مش عايز اطفال...
كادت أن تخبره بأنها لا تطيق من الاساس ان تنجب طفلا منه لكنها ابتلعت كلماتها داخل حلقها واكتفت بإيماءة من رأسها كرد على كلامه...

مرت عدة ايام قضتهما مايا مع كريم الذي اخذ يعاملها برقي ومحبة غريبين...
كان يدللها للغاية ويعاملها برقة وحنو...
بشكل فاجئها هي شخصيا...
لقد تغير كريم معها جذريا...
انتهت رحلتهم وعادا الى الشقة...
كما انتقلت عائلة مايا الى الشقة التي اشتراها لهم كريم...
وفي أحد الايام كانت مايا تجلس بجانب كريم يتابعان احد الافلام الأجنبية...
كانا يبدوان كزوجين مثاليين...

شعرت فجأة ماسا بشعور غريب في معدتها فنهضت فجأة من مكانها واتجهت نحو الحمام وتقيأت...
نهض كريم من مكانها واتجه نحوها، ما ان خرجت من الحمام حتى تأملها بنظرات مشككة قبل ان يهمس لها :
- ايه اللي حصل؟!
ردت عليه:
- مش عارفة، تقربا عيانة ..
- عيانة ولا حامل؟!

رفعت وجهها المصدوم نحوه ليصرخ بها :
- عاملالي روحك بريئة ومصدومة ومش فاهمة حاجة، وانتي حامل يا روح امك...
- من فضلك متتكلمش معايا بالشكل ده، ومتجيبش سيرة امي...
قبض على شعرها فصرخت بقوة ثم سار بها وهو ما زال قابضا على شعرها نحو غرفة النوم وهي تصرخ من شدة الالم...
هتف بها وهو يرميها على السرير :
- قدامي، دلوقتي تغيري هدومك عشان نروح للدكتور ونكشف عليكي...

اذعنت لطلبه ونهضت من مكانها وهي تمسح دموعها بأناملها، ارتدت ملابسها سريعا وسارت خلفه متجه بها الى المستشفى...
وهناك أخبروه ان يقوم بإجراء تحليل الدم وبالفعل أجرته مايا ليجلسا بعدها الاثنان في صالة الانتظار ينتظران ظهور نتائج التحليل...
بعد مدة قصيرة ظهرت النتائج فذهب بها كريم الى الطبيب والذي أخبره :
- للاسف المدام مش حامل...

ابتلع كريم ريقه وقال :
- متأكد؟!
اومأ الطبيب برأسه وقال :
- انا اسف، بس النتيجة باينة اهي، مفيش حمل...
نهضت مايا من مكانها بسرعة واتجهت خارج غرفة الطبيب يتبعها كريم...

طوال الطريق كريم ومايا صامتان، كلاهما غارق في افكاره...
كريم يفكر بمايا وبأنه ظلمها كثيرا وأذاها، وهذه ليست المرة الاولى التي يطلب منها هذا، أنب نفسه كثيرا لما فعله...
ومايا تتوعده في داخلها بعد طريقته معها ومعاملته السيئة لها، لقد اهانها كثيرا وتحملت كثيرا حتى طفح الكيل بها...

ما ان وصلا الى الشقة حتى دلفت مايا بخطوات راكضة نحو غرفة النوم، فتحت خزانة ملابسها وأخرجت ملابسها من الخزانة، اقترب كريم منها وقبض على ذراعها موقفا اياها عما تفعله مديرا اياها نحوها :
- بتعملي ايه؟!
اجابته وهي تحرر ذراعها من قبضته :
- مروحة، سايبالك الشقة باللي فيها، ومش هتقدر تمنعني...
- مش بكيفك، انا مش هسمحلك تعملي كده...

قالت بإصرار وتحدي :
- لا بكيفي، هخرج يعني هخرج، ومش هرجعلك تاني، هتعمل ايه يعني؟! هتضربني؟! عادي تعودت، هتأذيني او تلفقلي تهمة كمان عادي، مبقاش يفرق معايا...
ثم عادت نحو الخزانة واخذت تخرج الملابس ليقترب كريم منها ويقول :
- بلاش تتجنني يا مايا، خلي يومك يعدي على خير...

تطلعت اليه بنظرات كارهة حاقدة قبل ان تهتف بشجاعة :
- لو فاكر اني هخاف منخ وافضل هنا تبقى غلطان ..انت أهنتني، وأكتر من مرة، وانا استحملتك كتير، استحملتك لدرجة فوق طاقتي...
- مايا، اسمعيني انا غلطت فعلا واتسرعت...
- كفاية ..حرام عليك، سيبني بحالي بقى...

كانت تصرخ بصوت عالي وإنهيار وهي ترمي ملابسها خارج الخزانة ليحتضنها بقوة وهو يهتف بجنون :
- لا يا مايا مش هسيبك، انا بحبك يا مايا، بحبك اووي...
تجمدت مايا في مكانها بين احضانه وهي تسمعه يكمل بنبرة صادقة:
- ايوه بحبك ولا يمكن اسيبك...

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية