قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع بقلم آية محمد رفعت الفصل السابع

رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع أسياد العشق

رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع (أسياد العشق) بقلم آية محمد رفعت الفصل السابع

هل ستكف عن سماعها أم سأقتص منك !...
حاولت بشتى الطرق الصراخ ولكن شعرت بأن صوتها قد تخلى عنها !، هوى الدمع من عيناها بخوف فبدأت أنفاسها بالتقطع،علمت بأنها بمكانٍ مغلق بأحكام فبدأ الشك يتسرب لها بأنها قد دُفنت ومازال قلبها ينبض بالحياة !،سرت بجسدها قشعرة مريبة فماذا أن كان الأمر صحيحاً،تسللت البرودة لجسدها فتسللت رائحة الموت لأنفها ممزوجة برائحه غامضة خيلت لها أنها رائحة لبناء جديد الأنشاء فعلمت أنها دُفنت منذ قليل، على صوت بكائها ومعه يزداد ألم الجرح الحديث فهمست بصوتٍ خافت _أنا فين ؟ ...خرجوني من هنا ...

ثم أحتضنت جسدها برعب وهى تزيد بالبكاء
_ عدي ...
وطاف الدمع بها لتعلم حقيقة مؤكدة أنها ميتة بأي حال، أغلقت عيناها بضعف فى أستسلام تام لذلك المصير المؤلم فأذا بصوتٍ خافت يتسلل لها،جاهدت رحمة لسماع ما يحدث بالخارج ولكنها فشلت بذلك حتى صوتها الضعيف فشل فى الصراخ لعل من بالخارج يستمع لها ربما لا تعلم أنها وضعت هنا عمداً ! ...
تمددت أرضاً بضعف فحاولت ألتقاط أنفاسها بصعوبة ولكنها لم تستطيع لنقص الهواء بالقبر المغلق فأذا بنسمة هواء عليلة تتسلل لها لتنعش روحها،أستدارت بعيناها بضعف فجسدها هزيل للغاية لترى أمامها عدد من الرجال يهدمون باب القبر الحديدي،بدت الرؤيا مشوشة لها فلم تستطيع رؤية وجه من يهمس لها بكلمات لم تصل لمسماعها ...

صاح بفزع ويديه تحتضن صدره بألم
_رحمة
أفاقت آية على صراخه فأقتربت منه بلهفة _أنت كويس يا حبيبي ؟ ..
أزال حبات العرق المتلألأة علي جبينه قائلاٍ بأستغراب وهو يتأمل الغرفة
_أنا جيت هنا أزاي؟ ..
أجابته بأبتسامة هادئة
_ياسين نقلك من المستشفي بليل رفض أنك تبات هناك ..

أشار لها بتفهم فأستند على الوسادة خلف ظهره قائلا بتردد
_رحمة فين ؟ ..
ضيقت عيناها بحزن ولكن سرعان ما علمت بأنه يقصد إبنته فقالت ببسمة عذباء
_مع نور يا حبيبي بتأكلها هروح أجبهالك ..
أشار لها برأسه بهدوء فخرجت لتجلبها له أما هو فأغلق عيناه بقوة كأنه يهدأ من ذاته ليكون على أستعداد باللقاء بها، ولجت نور للداخل وبيدها الصغيرة قائلة بأبتسامة تنبع بالحنان وهى تتأمل ملامح الصغيرة
_أكلت ونامت على طول .

إبتسم عدي بسمة بسيطة وهو يشيعها بنظرات عميقة تعني الكثير،تركتهم بمفردهم وغادرت، تأملها عدي بنظرات متفحصة لملامحها الملاكية الصغيرة،مرر يديه على وجهها برفق
_فيكِ شبه منها كبير ..
حاولت الصغيرة فتح عيناها فتراقبها بتلهف كأنه لأول مرة يرى طفلاً صغير فأحتضنها لصدره بأشتياق لمعشوقته لعل آلآمه تستكين قليلاٍ ...

وضعها لجواره ثم داثرها جيداً ليحاول جاهداً بالنهوض بعد أن قرر أنهاء فترة راحته المؤكدة من الطبيب فليس بالعاجز ليظل كذلك، أقترب من الشرفة المطلة على المسبح الخاص به فأستند بجسده على بابها ونظراته تشيع كل ركن خاص بحديقة غرفته، أمام عيناه كانت تتوزع ذكرياتها فشعر بنسمة باردة تخطفه لبئر حفر بذكريات العشق المتيم ولكن أنقلبت للسوء حينما تذكرها !، تاك الدمعة المتوسلة التى سكنت عيناها ولم يشفق هو لها ! ...كم كره حاله كثيراً وود أن يحتضنها بقوة ولكن مهلا ...لا هى على قيد الحياة ...يشعر بها ...يشعر بأنفاسها ...أنهي تفكيره بأن أقترب من خزانته ليجذب جاكيته بقوة ثم جذب مفاتيح سيارته وهرول للأسفل بخطي غير متناسب مع حالته ...
تفاجئ به حمزة فحاول اللاحق به أو أيقافه ولكن لم يتمكن فأخرج هاتفه وأستدعى أحمد...وعمر ليلحقوه بسرعه كبيرة ...

ألقي جون الهاتف بغضب جامح ليردد بغضب للحارس الذي يقف جواره
_أين ذلك المعتوه ألن يخبرنا بأنه سينهي المهمة حتى هاتفه لم يجيب على مكالماتي
_ربما لا يكون على قيد الحياة ..

قالها ياسين الجارحي بثقة ليكون هلاك ذاك الرجل الذي وقف يتأمله بصدمة وذهول فكيف تمكن من الدخول لمكتبه الخاص الممتلأ بالحرس،لمعت عين ياسين بالثقة فأقترب منه بخطاه المتزتة ليرفع قدميه على المقعد الذي كان يجلس عليه ليكون مقابله،أزدرد ريقه بصعوبة كبيرة وهو يرى ألد أعدائه أمام عيناه،حاول الرجل المكلف بحماية هذا الأحمق بالتداخل ولكن سرعان ما صرخ حينما أستقرت رصاصة الحرس الخاص بياسين الجارحي  بصدره بينما يقف هو ويتأمل جون بثبات غير عابئ لما يحدث حوله من نزاع، طوف الحرس الخاص به الغرفة وكلا منهم يحمل سلاحه الخاص فتعلقت نظراته بهم برعب،حُطم الصمت حينما خرج صوت ياسين الحازم وعيناه تكاد تحرقه.

_لا عليك جون ألتقط أنفاسك يا رجل ألست مشتاق لرؤيتي فأنا أعلم جيداً كم تعشق هذا الوجه ..
كاد أن يقتل من الخوف فأبتسم ياسين قائلاٍ بثبات يحمل لهجة ساخرة
_أرى وسام الشجاعة يكاد يتلف منك هل أصبت بالعين جون ! ..
ثم تحولت ملامحه لجدية قاتلة ليرفع يديه بتحذير
_أستمع إلي جيداً سأدعي الحرس يتركونك ليس ضعف مني ولكن لأنني لا أحب سفك الدماء مثلما تحب أنت لذا كن بعيداً عن عائلتي والا قتلتك بنفسي ..

ثم تركه وغادر ليلحق به الحرس كظله الأهوج ليستقر جون أرضاً ويلهث كمن ركض درج مكون من مئات الطبقات ليجول الخوف قسمات وجهه وتردد سؤاله برعب ...هل كان علي علم بما أخطط له ؟! ...
ربما الآن علم بنفوذ عائلة الجارحي وخاصة كبيرهم ...

بالمقابر ...
هبط من سيارته بعدما صفها بأهمال،فتقدم بين المقابر بتوتر ورجفة تستحوذ علي قلبه،أقترب من مدافن عائلة الجارحي فأغلق عيناه ليحتمل ما سيحدث حينما يرى أسمها يغلف البوابة الفاصلة بينه وبينها، أكمل خطاه ليقف أمام المقابر بعينٍ تأبي الخضوع لما تراه ...
أشعة الشمس تتسلط بقوة على المقابر لتبرز أسمها بأتقان فى المدفن الخاص بالسيدات، تخشبت قدماه للحظات فيبدو أنها حقيقة مزعومه، سمح لذاته بالأنهيار فسقط أرضاً على ركبتيه يكبت دموعه بمحاولات مستميته باتت بالفشل ليحتضن وجهه بيديه وصراخ مكبوت
_لييييه ...ليه خدتها مني لييييه ...

هوى الدمع علي وجهه كالطفل الصغير ليكمل بألم
_أنا كنت بقسي على نفسي قبل ما اعاملها كدا ...كنت خايف اليوم دا يجي وأكرهها وأكره الطفل اللي هتجيبه وأهو جيه ...
وزادت دمعاته بقوة لدقائق معهودة جاهد فيها أن يعود لذاته لتغمسه تلك النخيل التى زرعتها آية به فعاد لأيمانه قائلا بألم لما تفوه به
_اللهم لا أعتراض على قضاءك ...أن لله وان إليه راجعون ...

وأخذ يدعو لها بدمعات نابعة بالعشق الطاهر القوي،ربما لا يعلمه أحد سوى هذا القلب الذي عشق حد الجنون ..
نهض من محله ليقترب من القبر بعدما قطف زهرة حمراء من المزروعه بجوار المقابر ليضعها أمام قبرها، مسح تلك الدمغة الخائنة من عيناه فأغلقهما بقوة لتزاوره تلك الجملة العجيبة فى ذاك الوقت ! ..
أنا بحس بيكِ يا رحمة بسمع قلبك وهو بينبض ...بحس بنفسك وهو خارج .
فتح عيناه بأستغراب لما يذكره عقله بكلماته ؟! ..
رفع يديه بألم ليضعها على البوابة الصغيرة الحمراء الخاصة بقبرها وأغلق عيناه مثلما فعل منذ قليلاٍ، لم يحتمل ما أستمع إليه فسحب يديه سريعاً ونظراته متحجرة عليها...

طافه أحساسه بأنها مازالت على قيد الحياة توقف للحظات يحجر قلبه بيديه ليصرخ بألم
_لا أنتِ عايشة يا رحمة ..
وتطلع جواره بجنون فوقعت عيناه على حجر صغير فجذبه بعين تتأمله بتردد لما سيفعله ...
بالخارج ..
توقفت سيارة أحمد جوار سيارة عدي فهبط عمر قائلا وخطاه يتسارع للداخل
_مش قولتلك أكيد جيه هنا .
لحق به أحمد سريعاً ليصعق كلا منهم حينما رأوا عدي يحاول فتح باب القبر، أسرع إليه عمر ليدفشه بصدمة
_أنت مجنون أيه اللي بتعمله دا ؟

أقترب مجدداً قائلاٍ بصراخ
_زي ما شوفت رحمة عايشة وهثبتلك دا
جذبه أحمد بغضب
_كفايا بقا يا عدي فوووق من الوهم دا أحنا كلنا مقدرين حالتك لكن لحد هنا وكفايا اوي
تطلع له بنظرة تحمل الألم
_محدش مقدر ولا حاسس بيا أبعد من طريقي
جذبه عمر وقد بدى الغضب على ملامح وجهه أضعاف ليقول بسخرية وهدوء مصطنع
_خلاص يا أحمد سيبه
تطلع له بذهول فأشار له عمر مسترسلاً حديثه ويديه تشير للقبر
_كمل يا عدي كمل وأعصى ربك وأنت عارف كويس أن دي حرمة ميت كمل.

حل الحزن بوجهه فلم يكن يوماً يفكر بأن يعصى ربه وها هو يعرض نفسه لهذا الذنب العظيم، لم يجد ذاته الا وهو يلقي بالحجر من يديه ثم يخطو بثبات للخروج من المقبرة،لمحها بنظرة أخيرة قبل أن يكمل طريقه بخطى بائسة ...محطمة ...كأنه كسر بأتقان،لحق به أحمد وعمر بحزن يطوف بالوجوه، صعد عدي بسيارة أحمد فعلم عمر بأنه لن يتمكن القيادة فصعد هو لسيارة عدي ليعود بها للقصر خلف سيارة أحمد ..

بمكتب القصر ..
لاحظ ياسين أن يحيي يتتابعه من الخارج للمكتب وكلما ولج لمكان يلحق به فزفر بنفاذ صبر
_ قول اللي وقف على لسانك وخلصني ..
إبتسم يحيي قائلاٍ بسخرية
_ طول عمرك فاهمني وأكيد كمان فاهم اللي حابب أقوله ..
رُسمت البسمة على وجهه فتطلع له بنظرات تحمل المرح
_عارف بس حابب أسمعها منك ..

تعالت ضحكات يحيي بخبث
_هتفضل زي مأنت يا ياسين مغرور
أعاد تلك الخصلة المتمردة علي عيناه قائلاٍ بجدية
_بعد العمر اللي قضيته مع آية مبقاش عندي غرور يا يحيي ..دا كبرياء وبعرف أزاي أستعمله مع أعدائي كويس ..
ثم تحاولت نظراته لشرارة من جحيم
_أنا أتغضيت عن تصرفات الحيوان دا لحد ما يشوف بنفسه من هو ياسين الجارحي لكن لو صدر منه جديد بعد مقابلتنا دي أعتبره فى قايمة ضحايا الجارحي ..
إبتسم يحيي قائلاٍ بمكر
_الشقاوة فينا بس ربنا يهدينا ..

أكتفي ببسمة بسيطة ثم توجه للخروج فلحق به فأستدار ياسين بغيظ
_لسه فى حاجه تاني ؟
أجابه ببسمة واسعه
_أه رايح فين ؟
تطلع له بنظرة مطولة فبعد هذة الاعوام مازال يحتفظ بمشاكسته،قطع الصمت قائلاٍ بجدية
_هطلع أشوف مليكة الاول وبعين أعدي على عدي
أشار له بتفهم ليصعد معه للأعلي متوجهاً لغرفته ...

ولج عدي لغرفته بصمت ليتمدد على الفراش بأرهاق ذهني ملموس، تطلع له عمر بحزن فداثره بالغطاء مشيراً لأحمد بجدية
_روح أنت يا أحمد وأنا هفضل جانبه ..
رفع يديه على كتفيه كنوع من المواساة فأبتسم له عمر بسمة مصطنعه تخفى ألماً كبير، غادر أحمد ليتابع العمل باستخدام حاسوبه الشخصي لحين تخطي تلك الازمات، جلس عمر بالقرب من عدي ونظرات تفيضه بحنان ...
أستمع لصوت دقاق على باب الغرفة فأذا بها نور تدلف بنظرات حزينة لرؤية عمر بتلك الحالة فقالت بصوتٍ منخفض بعض الشيء
_هيعدي الازمة دي بخير بأذن الله ربنا كريم وأكيد هينسيه كل حاجه ..

تطلع لها بألم
_يارب يا نور أنا بتعذب وأنا بشوفه كدا ومش قادر أعمله حاجه ..
رفعت يدها على يديه والدموع تسري على وجهها، أنتبه لها عمر فأزاح دمعاتها ببسمة جاهد لرسمها _أنا كويس يا حبيبتي متقلقيش .
أحتضنته بقوة كأنها بحاجه لذاك العناق فهى تحتاج له لجوارها يخفف حزنها لفقدان شقيقتها ورفيقة الدرب ولكن أخيه الأحق بذلك، أبتعدت عنه ببسمة صغيرة ثم توجهت للفراش القابع عليه عدي لتحمل الصغيرة قائلة بسعادة وحنان
_أنتِ صاحية يا قلبي ..

وتوجهت له قائلة ببسمة رقيقة
_شوفت الملاك دا يا عمر
حملها بين ذراعيه فكانت الظروف قاسية لدرجة جعلته يلتهي فلم يهتم لرؤياها، ابتسم قائلاٍ بفرحة
_ما شاء الله
وقبل يدها الصغيرة بحنان وحزن بآنٍ واحد،تراقبت نور ملامحه بأهتمام فكانت سعيدة برؤيته هكذا معها فكم كانت تود أن تخبره بأنها تحمل بجنينه ولكن ربما الوقت لن يسمح بذلك بذا أكتفت بمراقبته بصمت، ناولها عمر الصغيرة لتحملها وتخرج لغرفتها ...

بغرفة معتز ..
تعالت بالبكاء بين أحضانه فأخرجها ليجفف دمعاتها بحنان _طيب ممكن تفهميني بتبكي ليه الوقتي ؟ ..يعني لأي سبب خوفك من الولادة ولا موت رحمة ؟! ..
تطلعت له شروق  بدموع تكسو وجهها _الأتنين مش مصدقة أن رحمة: ماتت يا معتز
رسم الحزن على ملامحه فقال بأيمان قوي
_ربنا يرحم موتنا وموتى المسلمين جميعاً ..
أكملت برجفة تسرى بجسدها _وخايفة أموت وأنا بولد زيها
جذلها لأحضانه سريعاً قائلا بغضب _متقوليش كدا تاني وبعدين الاعمار بيد الله وحده
رددت بخفوت _ونعم بالله ...
وأستقرت بين أحضانه تبكي بغزارة كلما تذكرت لحظات جمعتها بصديقتها الغالية ...

بغرفة مليكة ...
كانت سابحة بملكوت أخر، تتمدد على الفراش بشرود يجتازها ليقطعه صوت طرقات على باب الغرفة فسمحت للطارق بالولوج ظناً بأنها ستري واحدة من أبناء أعمامها ولكنها تفاجئت بأبيها يقف أمامها بثباته الطاغي، تحملت على ذراعيها ببسمة رسمت بجمال لتهمس بخفوت _بابا ! ..
أقترب منها ياسين بأبتسامة عذباء ليمرر يديه على شعرها الطويل بحنان _عاملة أيه يا حبيبتي ؟
أجابته بذهول من وجوده بغرفتها لأول مرة _الحمد لله بقيت أفضل لما شوفت حضرتك .
رفع عيناه المذهبة بأستنكار _مش عارف أنتِ طالعه بكاشة لمين ؟

تعالت ضحكاتها بسعادة فأسترسل حديثه وعيناه تطوف بالغرفة بأستغراب _أمال ياسين فين ؟ ..غريبة يعني يسيبك فى الحالة دي ! ...
بدأ الخوف يلوح بملامح وجهها فشعر ياسين بنظراتها التى تطوف الباب الفاصل بينها وبين غرفة مكتبه بأرتباك لتنقل صورة له عما يجول بخاطرها، لمعت نظرات الغضب بعيناه فتركها وتوجه ليفتح ذاك الباب المغلق، وقف ياسين الجارحي أمام المكتب بنظرات غضب حينما وجد ياسين غافل على مكتبه وأمامه عدد من الملفات تاربخها يعود لما قبل ذلك ليعلم بأنه يعمل هنا منذ مدة طويلة، وقفت لجوار أبيها بخوف فأقتربت من زوجها تحركه برفق _ياسين .
فتح عيناه سريعاً وهو يتفقدها بفزع _فى أيه يا حبيبتي ؟ ..حاسة بحاجة ؟ ..

لمح بعيناها الخوف فتطلع لمحل نظراتها ليتفاجئ بياسين الجارحي أمام عيناه، نهض مردداً بذهول _عمي! ..
خرج صوته الغاضب _برافو عليك يا ياسين لا بجد أنا فخور بيك ..
وضع عيناه أرضاً بخزي فتطلع ياسين لأبنته بحذم _أخرجي بره ..
كادت بالأعتراض ولكن نظراته جعلتها تنصاع له فتركتهم بمفردهم، أقترب ليقف أمامه ليلقي بالملفات أرضاً بغضب
_هي دي الثقة اللي أدتهالك يا ياسين أنا كنت بأخد كل كلامك ثقة قولي هرجع أثق فيك تاني أزاي ..
رفع عيناه إليه قائلاٍ بأحترام
_حضرتك مكبر الموضوع أنا أ...

قطعه حينما رفع يديه ليصمت ليكمل هو
_الموضوع كبير لوحده ..
وتركه وكاد بالتوجه للخروج ولكنه أستدار قائلاٍ بسخرية
_غبي اللي وصفك أنك شبهي للأسف أنت بتشبه يحيي كتير ..
وتطلع له قائلاٍ بنبرة عميقة
_أنا عمري ما ضحيت بحياتي وثانية مع اللي حبيتها عشان حد ...ممكن أضحي بنفسي عشانكم كلكم لكن وقتي معاها دا شيء يخصني لكن أنت بتضيع نفسك من غير ما تحس يا ياسين ودا الفرق اللي بيني وبين يحيي ...
وتركه وغادر ...تركه وكلماته تعبئ رأسه لتحيي شيئاً ما تعمد بها ياسين أن يجعله ينتبه لها ...نعم هو بعيد عن زوجاته لم يشاركها أبسط حقوقها به ...علم الآن بما يريد ياسين الجارحي قوله فأبتسم بفخر لذاك الرجل العظيم ...

بغرفة عدي ...
تبلل وجهه بحبات العرق،فكبتت أنفاسه كأنه يرى كابوساً او يستمع لنداء ما ...فحديث القلوب غامض لا يفقه سوى العشاق ...
عدي...عدي ...
صرخات محملة بالآهات، نداء مختوم بالآنين لعله ...يستمع لها ...ينصت لصوت قلبها الخافق بعشقه هو ...لعله يعلم بأنها هنا! ...مازالت على قيد الحياة ...
بكت بصوتٍ مزق الأغلال المكبلة بجسدها الهزيل لعله يعلم بوجودها ..بكت وخوفها يزداد أضعافٍ مضاعفة من المجهول...
فتح عيناه بلهفة وقلبه يكاد يتوقف من الآلم ليصرخ بقوة:_رحمة ...رحمة..

بحث عنها بالغرفة كالمهوس فنزع عنه الغطاء بجنون يصيح بصوتٍ مرتفع:_رحمة...
أفاق عمر سريعاً بعد أن غفو على مقعده فأسرع إليه قائلاٍ بهدوء:_أهدى يا عدي دا مجرد حلم مش أكتر ..
دفشه بعيداً عنه وهو يحاول الخروج من الغرفة ليسرع إلي الغرفة أحمد ورائد وجاسم في محاولة بائسة لشل حركته ...
أستند عمر على الأريكة بصعوبة ليستعيد قواه المتنزعة لقوة عدي البادية فتطلع له بحزن وكسرة تعرف الطريق لقلبه لأول مرة علي رؤية أخيه ...
حاول جاسم تهدئته ولكن هيهات فصرخ عمر بجنون
_فوووق يا عدي  رحمة خلاص ماتت ...

أسرع إليه رائد  قائلاٍ بحذم
_مش كدا يا عمر الله أنت كدا هتهديه يعني ! ...
زفر بضيق
_بس على الأقل هفوقه من الجنون دا ...
صعق جاسم وأحمد حينما دفشهم عدي بقوة ليقترب بسرعة البرق حتى صار أمام أخيه،عيناها تكاد تحرقه بطوفان بث الرعب بأجسادهم فهو الآن كالمغيب لا يعي ما يفعله ...
رفع يديه ليحيط برقبته ومن ثم رفعه بقوة وعمر بصدمة لا مثيل لها،أسرع إليه أحمد قائلاٍ بصراخ
_لا يا عدي سيبه ...

حاول كثيراً ولكن لم يستطيع فتطلع لجاسم ...ورائد المتصنم محله قائلاٍ بغضب
_أنتوا لسه مكانكم ! ..أتحرك منك له ..
وبالفعل كانت كلماته كافيلة بعودتهم لأرض الواقع فهرولوا إليه مسرعين فى محاولة مستميتة لتخليص عمر ، بترت الحركة وتصنمت النظرات حينما وجدوا من يقف أمامهم بثباتٍ فشل على الدوام بالتخلي عنه .
تعلقت نظرات عدي بياسين الجارحي لثواني ليخرج صوته الحازم وعيناه متعلقة به بتحدي
_سيبه ...

كلمة مختصرة كانت كافية بعودة عدي لواقعه الأليم فأخذ يتطلع لوجه أخيه الشاحب بصدمة من أمره ...كيف تمكن من فعل ذلك! ...تراجع للخلف بعدم تصديق وصدمة تجتاز أواصره،سقط عمر أرضاً وهو يحاول ألتقاط أنفاسه بصعوبة بينما تراقب أحمد ...ورائد... وجاسم رد فعل ياسين بخوفٍ شديد ...
حل الصمت بالغرفة بأكملها ليقطعه صوت ياسين وعيناه تقابل عين عدي _أخرجوا ..
وبالفعل ما أن أنهي كلماته حتى خرج عمر بمعاونة الشباب ليظل عدي بمفرده مع ياسين الجارحي! ...
جلس على الأريكة محتضن وجهه بيديه ليخرج صوته المنكسر:_متسألنيش عملت كدا أزاي ؟ ..

بقي ثابتٍ محله يتابعه بعيناه المذهبة بتفحص وصمت ليكمل عدي بصوتٍ نقل له آنينه _أنا بحس بيها على طول .. اللي أنا فيه دا مش جنون صدقني رحمة عايشة أنا حاسس بيها ...سامعها وهى بتناديني ..حاسس بكل نفس خارج منها ...
مستحيل يكون كل دا جنون مستحيييل ...
وصرخ بألم وهو يضغط على موضع قلبه:_ياررب ...الرحمة بجد مش قادر ...
وخر أرضاً يبكي كالطفل الصغير ...تحرك ياسين بضع خطوات لينحني بوقاره التابع له فوضع يديه على كتفي إبنه ...رفع عيناه ليجد والده أمامه فقال بضيق _عارف أنك مش بتحب تشوفني ضعيف بس أنا فعلاٍ مش قادر ...

لم يتمالك ذاته فأرتمي بأحضان والده ليحتضنه ياسين بقوة وعين تلمع بكبرياء الألم ليخرج صوته المعتاد بالثبات _كل دا هيعدي بس وأنت أقوي ...
وأبعده عن أحضانه قائلاٍ بحذم _لأنك إبن ياسين الجارحي ..دي كافيلة تخليك تقوم من تاني ...
كاد الحديث فقطعه بأشارة يديه قائلاٍ بهدوء بعدما وقف بطالته القابضة _ تأكد أن محدش هيحس بيك غيري عشان كدا لازم تفوق لنفسك لأن الجنون للأسف هيكون لقبك ..

وتركه وخرج ليظل هو محله يتردد كلماته بعقله فيجعله كالصفعات المتتالية لأفاقته، مرت الدقائق وهو ثابتٍ محله لتعاود الآلآم أختراق صدره من جديد ...
...عدي...عدي ...
يا الله قلبه لم يعد يحتمل الآنين فربما أن شعروا بألمه وأستمعوا لما يستمع له لما نعتوه بالجنون! ...
وقف يصرخ بجنون بعدما وضع يديه على أذنيه ليكف الصوت عن أخترقهما _كفاياااااا ...كفاااااااياا ...

لم يشعر بذاته الا وهو يحطم الغرفة بأكملها،صوت تحطيم الزجاج ربما يبعث له راحة ما ولكن بنهاية الأمر خر محطماً مثل تلك الشظايا الملقاة أرضاً ليحتضن قلبه ويترك الآنين يرتعاه لمعت تلك الحقيبة أرضاً لتلفت أنتباهه فجذبها بذهول أزدادت لصدمات متتالية حينما رأى محتوياتها ..كانت بضعة كلمات تركتها له رحمة خوفاً من أن تلقي هتفها فتركت له كلمات عبئت بعشقه ...

أستردت وعيها من جديد لتجد ذاتها بغرفة متهتكة يملأها الغبار، أستندت على جذعها لتجلس مستقيمة لتبدأ رؤيتها بالوضوح، تطلعت للغرفة برعب أزداد حينما رأت ما ترتديه من ثياب ...
حاولت النهوض ولكن صاحت بألم حينما سقطت على أثر السلاسل الحديدية التى تقيد قدماها ويديها فجعلتها كالأسيرة، شعرت بالرعب حينما لمحت جوارها العديد من زجاجات الخمر الفارغة فأحتضنت جسدها بيدها الهزيلة لتكبت شهقاتها برعب أزداد حينما أستمعت لصوت أقدام تقترب منها فأذا بشاب بأخر الغرفة يقف ويتأملها ببرود، الظلام دامس على بعد كبير فأقترب لتبدأ الأضاءة الخافتة بكشفه،جف حلقها فشعرت بأنها قد حملت بمخالب صقر ألقي بها بمياه عميقة دفنت بها سنوات عتيقة من الآنين لتردد بصدمة _أنت ؟ ..

جذب المقعد ليجلس أمامها ببسمة ماكرة كريهة _ أممممم فاكراني أهو أفتكرتك نسيتيني بعد العز دا
أزدردت ريقها بصعوبة وتراجعت للخلف برجفة جعلتها كالصنم لتتعالى ضحكاته الخبيثة قائلا بتسلية _كنتِ فاكرة أنك مش هتشوفيني تاني بس للأسف يا حبيبتي القدر رجعني ليكِ
ثم ألقي بمقعده ليقترب منها قائلاٍ بنبرة كفحيح الأفعي _عشان أنتقم منك ومنه ...

بكت رحمة بضعف محاولة تخليص وجهها من بين يديه ولكنه تعمد أن يغرس أظافره لتصرخ ألماً ليكمل حديثه بغرور _كنت جانبك على طول ومرقبك خلاص كنت هنفذ أنتقامي منك بس لما عرفت بخبر حملك النار غلت فى عروقي لأنك المفروض تكوني مراتي أنا وإبنك دا يكون مني مش منه ملقتش طريقة غير أني أنتقم بطريقة كلاسيكي أضرب 3عصافير بحجر واحد ..
تطلعت له بعدم فهم فأكمل بغرور _أقنعت الدكتور بعد عذاب أنه يغير تحاليك والأشعه اللي عملتيها عشان يوهم الكل أن حملك فيه مشاكل وبكدا موتك هيكون طييعي ..

تطلعت له بصدمة بلدت حواسها الا دمعتها المتكورة بضعف ليسترسل حديثه بتفخار _صحيح الدكتور كان تمنه غالي بس قام بالمهمة ومثل الدور صح ...
صاحت بصوتٍ يكاد يكون مسموع من شدة البكاء _أنت أنسان مريض..
تعالت ضحكاته وهو يزداد بألمها ليمتلأ وجهها بالدماء _المريض دا هيوريكِ أسوء أيام حياتك يا رحمة ..
ودفشها بقوة لترتطم بالحائط فيزداد نزيفها حتى جرح بطنها أثر الجراحة صار يؤلمها حد الموت، تكورت على نفسها بصراخ ودموع لينخفض لمستواها مشيراً بشماتة _تو تو الآلم لسه جاي وبعدين أنا عايزك قوية كدا عشان تقدري تتحملي صدمة موت إبنك ...

رفعت عيناها له بألم مشيرة له بأنه كاذب فأشار لها بتأكيد _ دا كان خارج الخطة ارادة ربك بقى ان البت اللي تكون عايشة والولد يموت ..
داهمها الألم فبكت بجنون فأكمل بفرحة لرؤيتها هكذا _الشيء الوحيد اللي أثر فيا هو عدي ..
أنتبهت له حينما لفظ أسم معشوقها فأكمل بحزن مصطنع _مستحملش اللي حصلك فضرب نفسه بالنار ولاقي وجه كريم ..
صرخت به بجنون _أنت كدااااب
نهض ليكون أمام عيناها بعدم مبالة _اللي حصل أنتِ عرفتيه ..

وتركها وهم بالرحيل ولكنه أستدار قائلا ببسمة شماته _عايزك تتأقلمي مع المكان هنا لأنك هتقضي عمرك فيه مهو مستحيل حد يدور على حد ميت ومدفون فى قبره ! ..
وتعالت ضحكاته اللعينه ليغادر الغرفة فأغلقتها رجاله بقفل سميك، أما هي فكانت كمن قذفها بين النيران تبكي بقوة وضعف وصراخ ...قلبها يرفض تصيق ذلك ...لا تعلم اتصرخ لفقدان إبنها أم لمعشوقها أم لما حدث بها ...أرتمت أرضاً بآنين ...الرؤيا تتلاشي بعيناها والألم ينهشها كوحش جائع ...الظلام يسحبها بلا رأفة ..كل ما رددته بضعف وعيناه تنغلق أسمه الحامي لها على الدوام ...مع كل حرف يقشعر له نبض القلب وتنقله هواجس الارواح _ ..عدي ...

عاشقان أجبرهم القدر على تقبل موت كلا منهم ولكن مازال القلب ينبض ...مازالت الروح هائمة ...مازال هناك نفساً يهلل بالحياة ..آذن ما يقوله العالم بأكمله مجرد أوهام فالعاشق على قيد الحياة هكذا ما سيثبته عشق عدي ورحمة ليختم بالامجاد ويلون بأنشودة العشق واللقاء ...

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية