قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع بقلم آية محمد رفعت الفصل الثاني

رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع أسياد العشق

رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع (أسياد العشق) بقلم آية محمد رفعت الفصل الثاني

الليل يخيم بستاره المظلم ليطفو أشعة لضوء القمر الخافت، قطرات المطر تهبط بغزارة ؛فتنثر البرودة على الأرجاء ، الأجواء ساكنة كالموتى ،فقط صوت السيارات هو المتردد بالمكان ...
توقف بسيارته أمام الشاطئ ومن ثم هبط ليجلس أمام المياه بثبات يلمع بعيناه ولكن بداخل القلب الكثير من الصراعات ! ...
نعم يتألم لما فعله اليوم ولكن ما عساه أن يفعل وهو يشعر بأن فقدانها قريباً للغاية ، شرد قليلاٍ بعشقها القاتل ؛ فأستند برأسه على العمود العملاق خلف رأسه ، عيناها الباكيتان تلحق به فتزيد من أوجاعه ...

غامت عيناه المياه بنظرات ساخرة فكم كان يود أن يلقي بذاته بين أحضانها لعلها تطفي شعلة النيران المشتعلة بصدره ،أستدار عدي بأستغراب لسماعه صوت سيارة تقترب ،وبالفعل توقفت على مسافة قريبة منه ، هبط مازن منها ليقترب منه بضيق :_مش معقول مسمعتش تلفونك ولا صوت العربية وهى ماشية وراك أنا تقريباً لو شبح مش هتوصل بيا للدرجادي ! ..
زفر عدي بنفاذ صبر :_وحضرتك ماشي ورايا ليه ؟!

أقترب ليجلس جواره بأبتسامة واسعة :_صاحبي يا جدع الله ..
تطلع له بنظرات كالسهام :_لو جاي تهزر يبقى تنسحب بهدوء لأني بحالة ممكن تندمك العمر كله ..
إبتسم قائلا بجدية :_الحالة دي أنت اللي أختارت تحط نفسك فيها يا صاحبي ..
زفر بنفاذ صبر :_هنرجع لنفس الموضوع تاني ..

وجذب مفاتيح السيارة الخاصة به ثم توجه للمغادرة فلحق به قائلا بلهفة :_ ربنا سبحانه وتعالى قال ظنوا فيا الخير وأنت حاطط أحتمالات الشر قدامك!! ...
أغلق عيناه بقوة يتحكم بذاته قبل أن يلكمه بقوة لعدم تدخله بأموره مجدداً ،دفشه بعيداً عن طريقه فسقط هاتف مازن أرضاً ؛ فصاح بغضب :_كداااا بنت عمك هتقتلني رسمي مش بعيد تقول قافل تلفونه عشان يخوني ..
وأنحنى ليجذب الهاتف بغضب تحت نظرات ترقب عدي ..

فزع مازن حينما أستمع لصوت طلق ناري يحيط بنفس مكانه السابق حتى عدي تراقب المكان بذهول ؛ فجذب مازن سريعاً لسيارته ثم أخرج سلاحه من جاكيت بذلته السوداء ليطوف بعيناه المكان ومن ثم صعد لسيارته ليتحرك للقصر سريعاً ..
ألتقط مازن أنفاسه قائلا بصعوبة :_لو مكنتش جبت التلفون كان زماني بعداد الموتى ..
رفع عيناه للمرآة الأمامية يتراقب الطريق قائلا بغضب :_كنت عارف أنك هتتهاجم بسبب غباءك فى القضية دي ..

زفر بغضب وأصرار :_مهو أنا مش هسيبه يخرج من السجن ويكمل مشواره الوسخ فى الأجرام اللي بيروح ضحاياه أطفال بريئة بدون ذنب ..
صاح عدي بغضب :_مش بقولك غبي أستخدامك للقوة مع الحيوان دا هيوديك ورا الشمس لأنه فى نظر القانون برئ لحد ما نلاقي دليل قوي المطلوب منك أنك تدور على الدليل دا مش تحبسه فى أوضة وتديله علقة موت لحد ما يعترف لا وأيه حاطط كاميرات عشان لما تسلمها تدخل بداله أنت أبسط شيء هيقول أعتراف تحت التعذيب ..

تطلع له بضيق فهو يعلم صدق حديثه ليخرج صوته بأستسلام :_والحل ؟
رمقه بنظرة نارية كادت بقتله :_جاي دلوقتي وتسألني الحل ! الناس دول مش هيسبوك فى حالك ومش أنت وبس أنت عرضت مروج وعيلتك لخطر أنت فى غني عنه .
تسلل الخوف لقلبه حينما تسرب إليه ما سيحدث لمعشوقته فتطلع له بجدية قائلاٍ بخوف :_لا يا عدي كله الا مروج..
رمقه بنظرة غامضة توحى بثباته الدائم ليكمل طريقه بصمت ..

بقصر الجارحي ...
تجمدت الكلمات بل بترت حينما رأى ياسين الجارحي أمام عينيه ،إبتلع ريقه برعبٍ لا مثيل له فربما عليه أن يعد ذاته لتابوت يقوده لمقبرة ستكون المأوى له ....
وضع الجميع عيناهم أرضاً بوقار لمن يقف أمامهم بينما تخشبت قدم حازم وهو يراه يقف بشموخ وثبات فقط نظراته من تجوب الجميع ،كبت يحيي ضحكاته قائلا بمكر :_طب عن أذنكم يا شباب ..
إبتسم ياسين قائلاٍ بسخرية :_خد راحتك يا والدي ..
جاسم بصوت يكاد يكون مسموع :_أبوك خلع
معتز بشماتة :_يا عيني عليك يا حازم ..

تراقب حركاته بقلبٍ مرتجف ليقطعه صدى خطاه حينما أقترب منه ،أزدادت رجفة قلبه ؛ فشعر بأنه على وشك التجمد من شدة البرودة التى أقتحمت جسده ! ..
وقف أمام عينيه بصمت كان له بمثابة الخنجر التالم إلى أن قرر قطعه قائلا بثبات :_واللي بتعمله دا هو اللي هيثبت كلامك ! ..
لم يفهم ما يود قوله فأسترسل ياسين حديثه :_لسانك أتبلع ولا أتحرق من شرارة العشق ؟!..
تعالت ضحكات جاسم فلكزه رائد بتحذير من أن يبدل ياسين الجارحي أتجاه غضبه عليه ...
جاهد بالحديث قائلاٍ بصوت متقطع :_أنا ....لا ...هو ...أصل ...اااه نسرين كلمتني وفاض بيها الأنتظار فقررت تفض الخطوبة وتشوف غيري فأنا قولتلها أبداً ميحصلش نعمل جوازنا واللي يحصل يحصل ...

تسلل الرعب لأوجه الشباب مما سيحل علي هذا الأحمق الكاذب ،بدى ثبات ياسين الجارحي كالغيمة السوداء ،بينما إبتلع حازم باقي كلماته بذهول وصدمة مما تفوه به فمن المؤكد أنها هلوسات من شدة الخوف فربما طالته القابضة للأرواح هى من أشادت به لذاك المطاف ...
تطلع له ياسين بشفقة ؛فتوجه للداخل مشيراً لهم بحذم :_هاتوا الحيوان دا وتعالوا ورايا ..
أخفض ياسين رأسه بأحترام :_حاضر يا عمي ..
وبالفعل جذبوه ولحقوا به للداخل ...

صعد الدرج متوجهاً لغرفته بلهفة اللقاء بها بعد أن ترك الجميع بالأسفل ولكن ربما شعر القلب به ؛ فاذا بالهاتف يعلن عن معشوقة الدرب ....
تمايلت عيناه على حروف أسمها ؛ فكأن الحروف تناشد أعوام من العشق والمحبة! ...
خرج صوته الصادق بكلماته :_وحشتيني ..
تنهدت بشوقٍ ود أن يعبر المسافات للقاء به ولكن سرعان ما عادت لغضبها المصطنع :_لو كنت وحشتك بجد كنت رجعت على طول بس الظاهر كدا أن القعدة هناك عجبتك ..

همس بخفوت بعدما أخفى هاتفه :_ممكن
كادت ملك بالحديث ولكنها صعقت حينما تردد الصوت بجوارها ؛ فأستدرات لتتفاجئ به ...نعم معشوقها ....عينيه تشع بعشقها الدائم ،مازالت هناك روابط تجمع بيهم رابط لاطالما حُطم بين الكثير من العلاقات لعدم مقدرة الزوج بأن يحتوي زوجته العنيدة ولكن فعلها أحد عمالقة الجارحي ...
خرج يحيي عن صمته حينما رفع يديه يحتضن وجهها بحنان وصوته يفيض بالعشق :_مقدرتش أستنى لبكرة فطلبت من ياسين نرجع النهاردة ..
إبتسمت بسعادة ؛ فألقت بذاته بداخل أحضانه الدافئة :_وحشتني أوي يا يحيي بجد لو مكنتش رجعت النهاردة كنت هزعل منك بجد ..

طاف بذراعيه خصرها قائلاٍ بأبتسامته الوسيمة :_مقدرش على زعلك يا قلبي ،ثم أكمل بغضب :_مهو إبنك لو كان سافر مكاني بس خلع بالذكاء قال أيه لازم يكون جانب مراته عشان حامل ..
تطلعت له بنظرة ساخرة كأنها تذكره بما كان يفعلع بالماضي ؛ فأنهي كلماته ببسمة ماكرة :_مهو أنا كنت بهتم بيكِ ..
أجابته بمكر :_ وهو بيعمل نفس الشيء ..
قربها إليه بخبث :_أنا بقول نغير السيرة ونتكلم فى اللي يخصنا ..
إبتسمت بخجل وسكنت بين أحضانه بصمت ...

بالأسفل ..
ولج ياسين  لغرفة مكتبه الخاص ؛ فولجوا جميعاً خلفه بخوف ،جلس على مقعده يتفقد حاسوبه الخاص بشركاته بالقاهرة بثبات ساق بهم لأوضاع مزرية وخاصة حازم حتى قرر الحديث أخيراً :_أخبار صفقة الحديد أيه ؟ ..
أسرع رائد بالحديث :_كله تمام وعمي أدهم وحمزة موجودين هناك زي ما حضرتك طلبت أما بابا فبيتمم على المصانع ..
رفع عيناه المذهبة إليهم قائلاٍ بجدية :_وصلني التطورات اللي عملتوها بالمقر ..
أرتعب ياسين ومعتز ورائدو جاسم فتراقبوا حديثه بأهتمام لمعرفة هل نالت أعجابه أم غضبه ؟ ..

أشار لهم برأسه بهدوء ليبدي أعجابه :_تنظيم زي دا فى وقت سفري يعني حوالى أسبوع فترة قليلة شابو .
أبتسموا بفرح ليكمل حديثه ببعض الحدة بعدما أبدل نظراته لحازم :_ياريت تركز فى شغلك زي ولاد عمك وتسيبك من دور العاشق الولهان دا بدل مأنت عارف هتصرف معاك أزاي؟
إبتلع ريقه بخوف :_أعتبره حصل
أشار له بالأنصراف ؛ فغادر على الفور ليشير بيديه للمقاعد المقابلة له ليسرعوا بالحديث لمعرفة ما يود قوله ..

رفع عيناه من على الحاسوب إليهم بنظرات جادة أستمرت لبعض الوقت ؛فكانت لهم أشارة بجدية ما سيتفوه به :_أنا عارف أن معاملتي معاكم ممكن تكون جافة شوية بس دا اللي المفروض أعمله أنتوا هتكملوا مسيرة أعمالنا وكل اللي تعبنا فيه لسنين فمش عايز أسمنا يتهز لأنه لو حصل صدقوني هتشوفوا شيء مش هيعجبكم متستغربوش كلامي دا أنا فى يوم كنت أتمنى أني أغير قرار أخده عمر بأنه يكون دكتور وأخده عدي بأنه يكون ظابط شرطة بس للأسف أحنا ربناكم على الحرية فى الأختيار وأنتوا أختارتوا تنضموا لينا فى الشركات يبقى لازم تكونوا قد قرارتكم ولا أيه ؟...
إبتسم النسخة المقربة إليه قائلاٍ بثقة :_متقلقش يا عمي أحنا قداها ..

إبتسم على هكس عادته بالحديث معهم :_دا المتوقع يا ياسين واللي أنا واثق فيه ..
تدخل رائد بالحديث :_فى موضوع كنت منتظر حضرتك لما ترجع عشان أفاتح حضرتك فيه ..
ضيق عيناه بأستغراب :_موضوع أيه ؟
أستكمل حديثه :_حضرتك عارف أننا مضينا العقد مع الشركة اللي من ألمانيا .
أجابه بثبات :_والجديد ؟!

تطلع رائد لجاسم فأكمل هو :_الجديد أن فى حد كان بيحاول يستدرجها عشان تلغي العقد معانا لصالحهم بس طبعاً رفضوا رفض قاطع أنهم يلغوا عقد أتعمل بصعوبة مع أمبراطورية الجارحي ..
معتز بحيرة :_الغريبة فى الموضوع مين اللي جيتله الجرأة يحاول يأخد عقد أتمضي مع شركاتنا ؟ ..
أستند برأسه على مقعده وبسمة الثقة تحتل وجهه مردداً بتسلية :_هتعرف قريب لما تسمع عن أفلاسهم ..
علت بسمات الأعجاب وجوههم فأشار لهم ياسين بهدوء:_حد لسه حابب يضيف حاجه ..
بدى صمتهم بالأجابة فأشار لهم بالأنصراف وكذلك فعلوا ....

بالخارج ...
صف أحمد سيارته بعدما أحضر ما طلبه  ياسين الجارحي  وعاد بصحبة رعد للقصر ؛ توجه رعد للداخل بينما توقف أحمد حينما رأي سيارة عدي ...
أقتربت السيارة من القصر ؛ فأسرع الحراس بأستقبال عدي الجارحي  بأن أسرعوا بفتح باب القصر العملاق ، ليصف سيارته بأهمال فيتوالى الحارس زمام الأمور ..
توجه للداخل بخطاه المتزن ليلحق به مازن بنفاذ صبر :_أنت هتسبني كدا لحد ما يعملوا فى عيلتي حاجه ؟

خلع نظارته بنفاذ صبر :_قولتلك ألف مرة أنا لو أعرف هما مين كنت خلصت عليهم بدون أذن قانوني وأنت عارف كدا كويس وقولتلك أن الحيوان اللي مرمي فى السجن دا محدش يعرف أنه أتسجن لأنه الوحيد اللي عارف هما مين لكن سيادتك مسمعتش كلامي وعملت فيها بطل وصورتله مقطع وهو بيتعذب وبيعترف على نفسه بجرايم راح ضحاياها مكنش فى دماغك أن فى وراه مافيا كاملة وبرضو مقدرتش تفهم أننا منعرفش مين شغال معاهم بالقسم والدليل أنهم قدروا يعرفوا أنك أنت اللي ماسك القضية ! ..

كل اللي حصل دا أنت السبب فيه ...
أقترب منهم أحمد بشك :_أنتوا بتتخانقوا ؟ ..
لم يجيبه أحداً ؛ فتطلع لعدي بهدوء :_فى أيه يا عدي؟ ..
جذب جاكيته وتوجه للداخل قائلاٍ بحدة :_خلي الأستاذ يحكيلك ..
وتوجه لصعود الدرج ولكنه توقف على صوت والده :_كنت فين ؟ ..
استدار بوجهه ؛فهبط للأسفل بثبات :_حمدلله على سلامة حضرتك ..
:_مجاوبتش عليا ..كنت فين ؟

قالها ياسين بحدة فألقى عدي جاكيته على الأريكة بضيق :_كنت فى حفلة وأكيد حضرتك عارف كدا ! ..
أقترب ليقف أمام عيناه بنظراته الغامضة :_وبعد الحفلة ؟ .
زفر عدي بغضب :_كنت بتمشي شوية بالعربية لو حضرتك معندكش أعتراض ؟
تبدلت نظراته بحمرة فتكت بهدوء عيناه ليخرج صوته الحاد :_أولاٍ قولتلك ألف مرة لهجة السخرية دي متبقاش معايا ..ثانياً هروبك من مشكلتك دا أكبر دليل ضعفك وأنا إبني مش ضعيف ومحبش أشوفه كدا ..

أستدار سريعاً :_أنا راجع تعبان لو ممكن أطلع أرتاح ..
جذبه بقوة ليلتقي بشرارة عيناه قائلاٍ بغضب :_تعبان ولا بتتهرب من الكلام معايا
كاد بالحديث ليشير له ياسين بالصمت :_متحاولش تألف أيه حوار لأنك عارف كويس أن كلامك دا مش فارق معايا...
خرج رعد من غرفة مكتب ياسين مسرعاً حينما أستمع لصوته المرتفع فتفاجئ بما يحدث ...
عدي بغضب والألم يصاحب صوته الحامل للآنين :_ليه محدش قادر يفهمني ولا يحس بيا أنا مقدرش أكون جانبها وأنا عارف أنها ممكن تموت ..سيبوني أعيش اللي فضلين على أمل أني أقدر أعيش بعد كدا من غيرها ..

قطعه صوت أبيه الحاد :_ليه تقرر ليها الموت أنت دخلت فى علم ربك ؟ ..
تدخل رعد سريعاً :_خلاص يا ياسين سيب الولد يرتاح الوقتي وأتكلموا بعدين ..
أشار له ياسين بحدة :_لا يا رعد النقاش فى الموضوع دا طول أوي ولازم يكون له حد والنهاردة ..
بغرفة آية ..
كانت دينا تجلس جوار شقيقتها تتبادل الحديث بينهما كالمعتاد إلي أن أستمعوا جميعاً لما يحدث بالأسفل ؛فتوجهوا للأسفل ...
آية بقلق :_فى أيه ؟

هدأ ياسين قليلاٍ حينما وجد الخوف ينهش عيناها :_مفيش أطلعي فوق .
أشارت نافية :_مش هتحرك الا لما أعرف فى أيه ؟
رعد بهدوء :_مفيش يا آية بيتكلموا فى موضوع رحمة
تدخلت دينا بهدوء :_تعالي نطلع أحنا يا آية
تركتها وتوجهت لتقف أمام عدي قائلة بدموع :_ يا ابني حرام عليك أنت ناوي تعمل فى البنت أيه أكتر من كدا ! ..أنت مشفتش وشها بقا عامل أزاي ؟ ..
لو مش عشانها فعشان خاطر اللي فى بطنها ..

إبتسم بسخرية :_هى اللي عايزة كدا خليه ينفعها بقا ..
صرخت به بغضب ودموع تغدو وجهها لتغمره كاللهيب :_أنت أيه اللي حصلك مش معقول أكون أثرت فى تربيتك كداا ، أنت جبت القسوة دي منييين ؟ ...خلاص مبقاش فى قلبك ذرة رحمة مب....
أنقطعت باقي كلماتها حينما أحتضنت رأسها بيديها لتشعر بالعالم يطفو بها فأذا به يحتضنها من السقوط كعادته..

هرع عدي إليها بلهفة ولكنه تخشب محله حينما حملها ياسين بنظرة كادت أن تقتله أن أقترب أكثر من ذلك ليصعد بها للأعلي ، رفع رعد يديه على كتفيه قائلاٍ بحنان :_أنا مقدر اللي أنت بتمر بيه يا عدي بس صدقني هتندم راجع نفسك قبل ما الوقت دا يجي ..
وتركه وجذب معشوقته برفق ثم صعدوا للأعلي ليلقي بذاته على الأريكة بأهمال وعيناه تجوب الدرج المودي لغرفتها بألم ...

بحديقة القصر ..
أنتظر حتى أنهى حديثه ليخرج صوته الحامل للصدمة :_ معقول أنت غبي للدرجادي يا مازن ! ..أزاي تعمل كدا ؟
زفر بغضب :_أنت كمان هترميلك كلمتين ..
كاد أن يجيبه ولكن صوت هاتفه لفت أنتباهه ؛ فأخرجه ليجد رسالة من عدي يخبره بها أن يدلف للداخل ومعه مازن ...وبالفعل أخبره بها فتوجهوا للداخل ..

بالأعلي ...
ولج للداخل ؛ ليجدها غافلة على حافة التخت الصغير ؛ فأقترب منها وعيناه تتعلق بها أكثر فأكثر ، أنحني لمستواها يتأمل ملامح وجهها عن قرب ، فقرب أصابع يديه من وجهها برفق يزيح تلك الخصلات المتناثرة علي عيناها ...
ظل هكذا يتراقبها ربما لدقائق طالت عليه كأنه شارد بعالم بأخر أنقطع بصوت ضحكات أعادته للواقع ،أستدار رائد ليجد صغيره يلهو بيديه الصغيرة بحركات تمثلت بالبراءة والطفولية ..

أقترب منه ؛ فحمله بين ذراعيه ليقبل رأسه الصغير قائلاٍ بمرح :_الساعه 2 حضرتك ناوي تنام أمته ؟ ..
زمجر الرضيع فأبتسم رائد بسخرية :_بسأل للأمان بس غير كدا خد راحتك ..
وأعاده لفراشه ثم داثره جيداً ليحمل زوجته الغافلة على المقعد بجوار التخت المهتز لفراشها ثم تمدد جوارها ؛ فأغلق الأنوار وكاد أن يغفو ولكن أستمع لصوت إبنته تصيح بخوف :_مامي ...

أسرع لغرفتها الصغيرة الملتصقة بالغرفة ليرى ماذا هناك؟ ..
فولج قائلا بلهفة وهو يقترب من الفراش :_فى أيه يا مريم ؟
تعلقت برقبته بخوفاً طفولي لرؤيتها حلمٍ مخيف :_وديني لمامي أنا خايفة أنام لوحدي ..
مسد على ظهرها بحنان :_ليه يا حبيبتي مأنتِ كل يوم بتنامي لوحدك ..
بدأت بالبكاء :_فين مامي ؟
حملها قائلاٍ بلهفة :_خلاص متبكيش ...

وحملها للغرفة فرفع الغطاء ليضعها برفق ثم تمدد جوارها فتسللت الصغيرة لأحضانه فما أن شعرت بالأمان حتى غاصت بنوماً عميق ...
كاد رائد بالنوم هو الأخر ولكن على صوت الرضيع بالغرفة ! ..
فتح عيناه بغضب :_لا أنتوا كدا مستقصدني ..
ونهض عن فراشه ليحضر الرضيع هو الأخر ليحتضنهم بحنان حتى غفلوا جميعاً بأحضانه ...

بالأسفل ...
تطلع له عدي بثبات :_الأسطوانه دي تختفي من القسم زمن الافضل تكسرها وسبلي انا الباقي ..
مازن بهدوء :_ هتخلص منها ..
أحمد بتأييد :_هو دا الصح وبلاش تستعمل الطريقة دي تاني
تركهم عدي وصعد للأعلى فرقبوه بحزن تسلل لقلوبهم ....

فتحت عيناها بتعب لتجده يجلس بثبات لجوارها على الفراش ،ألتزمت الصمت والدمع يلمع بعيناها ؛ فتطلع لها بعتاب :_مش قولتلك ألف مرة دموعك دي متنزلش أبداً ..
خرجت عن ثباتها بالبكاء قائلة بصعوبة بالحديث :_غصب عني يا ياسين رحمة صعبانه عليا أوي ..
زفر بغضب :_إبنك مش ناوي يجبها لبر وأنا خلاص أستعملت معاه كل طرق النقاش لكن لحد كدا وهيشوف هعمل فيه أيه ؟
استدارت بوجهها بخوف :_ناوي على أيه ؟ ..

رأي عيناها بدموعٍ كادت أن تقتله فرفع يديه يزيحها بقوة قائلا بعشق :_ناوي أفوقه ...أعرفه يعني أيه زوجة قبلت تضحي عشان زوجها ،هشرحله أد أيه أنا أتوجعت قبل كدا عشان مقدرتش أحدد قيمتك صح ،هفوقه يا آية
شعرت لوهلة بأنها تصنمت محلها بفعل قوة مغناطسيه نعم فعيناها منحصرة بين لون عيناه الذهبي وبين دفئ كلماته ....طال الحديث وهى تتطلع لعيناه كأنها فى دفوف ذكريات الماضي بعدما أعادتها كلماته له ....

أنتبه لها فتوقف عن الحديث بأبتسامة خبث تنير وجهه :_بتبصيلي كدا ليه ؟
أجابته دون وعي كالدمية المتحركة على خطى من يتحكم بها :_بحاول أحدد لون عيونك!...
أقترب منها قليلاٍ قائلاٍ بنبرة هامسة :_وعرفتي ؟
أشارت له بالنفي ؛ فأبتسم بمرح :_كان ممكن أساعدك لو سألتيني فى يوم من الايام ..
عادت لرشدها سريعاً فأشاحت عيناها عنه بخجل كاد أن يقتلها ولكن لمساته الرقيقة جعلتها تنسحب معه بلطف لعالمه الخاص ...

قدميه ثقيلة تأبى الخضوع إليه فحاول جاهداً أن لا يستمع لنداء القلب ولكن هيهات لم يكن قوياً بما يكفي ...
ولج لغرفتها بعين تبحث عنها بأشتياق كأنها لم تكن أمام عيناه منذ قليل ،تسلل الآنين لقلبه فزداد وجعه أضعافاً حينما وجدها غافلة على الأريكة وأثر البكاء يحتل وجهها ، أقترب منها عدي بخطى مرتبك بين الأقتراب والأبتعاد عنها ...بين أن يضمها لصدره وبين الآلآم الذي يحاول جاهداً أن يعتاد عليها ..
أنحنى يتأمل وجهها بنظرات غامضة تكن العتاب ،أراد أن يوقظها ويصرخ بها بقوة ليعنفها عما أرتكبته ...
أنسحبت نظراتها على بطنها المنتفخة فشعر بالغضب ببدأ الأمر ولكنه لم يستمر طويلاٍ ...

حملها بين ذراعيه برفق ثم وضعها بالفراش ،جلس جوارها يمسد على شعرها الحريري بعشق فردد كلماته بألم :_ليه يا رحمة ؟
أنا مستهلش منك كدا ..الكل بيعاملوني على أني قاسي ميعرفوش أنا بمر بأيه أو بحس بأيه عشان أكون كدا ! ..
وقبل رأسها بأعين متلهفة لقربها من ذاك القلب قائلاٍ ببعض الحدة :_كأنك بتتعمدي تجرحيني كل مرة وأنا لازم أتحمل حتى لو الألم دا فوق طاقتي ..
وأغلق عيناه بقوة كأنه يحاول التحكم بذاته ...

وضع يدها أسفل الغطاء ثم توجه للخروج ولكنه توقف حينما أستمع لصوتها الباكي :_ما تسبنيش يا عدي
فتحت عيناها بخفوت لتهوى الدمعات على وجهها وهي تتراقب من يوليها ظهره بثبات ،ظلت تتأمله ونظراتها تحمل الرجاء بأن يستدير ويقترب منها ليمحو دمعاتها كما أعتادت منه ولكنه أغلق عيناه يكبت ألم القلب لدمعاتها ومن ثم خطي للخارج صافقاً الباب بقوة لتزداد هي بالبكاء ...

عاد مازن لمنزله وبداخله خوفاً من القادم فلم يعبئ يوماً على ذاته ولكن ماذا لو حدث مثلما أخبره به عدي ووقعت معشوقته ضحية ما فعله ؟ ..
خلع جاكيته وألقي به على المقعد ثم ألقي بذاته على الأريكة بأهمال ، يده تعتصر رأسه كأنه يود أيقاف تلك الأفكار التي تلاحقه ولكن دون جدوي فالأمر يزداد سوء ...
خرجت مروج من غرفتها بأستغراب لسماع صوت سيارته ولكنه لم يتجه للغرفة كعادته ،وجدته يجلس على الأريكة فتسلل الخوف لها من جلسته المخيفة فأسرعت إليه بنبرة تسعى لأن تكون لطيفة بعض الشيء :_ أنت رجعت أمته ؟

رفع عينيه لها بصمت قطعه بعد قليل :_من شوية ..
جاهدت لرسم البسمة الزائفة لرؤيته هكذا :_أجهزلك العشا ؟
نهض عن الأريكة ثم حمل جاكيته متجهاً لغرفته :_ماليش نفس
توقفت محلها تتأمله وهو يبتعد للغرفة والدهشة تعلو معالم وجهها فأتبعته بخطى مرتبك حينما وجدته يبدل ثيابه ...

تطلع لها بنظرة متفحصة فعلم ما يجول بخاطرها ؛ فأرتدى القميص ثم توجه للفراش قائلاٍ بأبتسامة زائفة :_مفيش يا حبيبتي راجع تعبان من الشغل وكان عندي حفلة أنا وعدي فأكلت معاه بره ..
أقتربت منه بتفحص :_الحقيقة دي صح ؟
أستقام بجلسته قائلاٍ ببسمة خبث :_مش بخونك على فكرة
ضيقت عيناها بغضب فجذبها لتسقط بأحضانه فحاولت ان تلكمه ولكن لم تتمكن من ذلك ...

تخفي القمر بين دفوف السحاب ليعلن عن ضوءاً ساطع ليوماً جديد وتاجها الشمس المنير ...
بغرفة ياسين ..
فتحت عيناها بصعوبة ؛ فنهضت عن فراشها بفزع فأخر ما تتذكره جلوسها على المقعد بأنتظاره ..كيف أنتقلت للفراش ؟!! ..
بحثت بعيناها عنه بالغرفة فلم تجده فنهضت تبحث عنه بغضب وقلق بذات الوقت! ..
جذبت هاتفها تحاول الوصول إليه ولكن كانت المفاجأة لها أن الهاتف بالجناح ،تتابعت مليكة صوت الهاتف حتى وصلت لغرفة المكتب ؛ فولجت للداخل لتتفاجئ به يعمل علي عدد من الملفات ولجواره أكواباً من القهوة الفارغة فيبدو أنه قضى ليله بالعمل عليهم ...

أنتبه ياسين لها فخلع نظارته بأبتسامة زادت من وسامته :_أنتِ صاحيتي يا حبيبتي
أقتربت منه قائلة بسخرية :_وأنت هتعرف أنا صحيت ولا لا أزاي وأنا أخر أهتمامات سعاتك !
زفر بملل لعلمه ما ستقوله ؛ فجذب الحاسوب وأستكمل عمله حتى يتجنب المشاجرة اليومية ..
تطلعت له بغضباً كاد أن يقتلها ؛ فطرقت بيدها على سطح المكتب بغضب :_أنا بكلمك متحاولش تتجاهلني
زفر بغضب ؛ فخلع نظارته قائلاٍ بهدوء :_لما تتكلمي بدون سخرية مش هتجاهلك
صاحت بعصبية :_والمفروض أتكلم معاك بأي طريقة أنت تقريباً معتش شايفني ..

تطلع لها ببرود :_أمال شايف مين ؟ ..
جذبت الملف من أمامه قائلة بصوتٍ يحمل شرارة تكاد تحرقها :_مش شايف غير دول أنا مش عارفة أنا فين من حياتك وبجد زهقت من طريقة أ ....
ااااه
قطعت كلماتها بصرخه قوية وهى تحتضن بطنها المنتفخة بألم ، أرتعب حينما على صراخها فأسرع إليها ليحملها للداخل بغضب :_الدكتور قالك ألف مرة العصبية غلط عشانك وأنتِ مفيش فايدة
وضعها على الفراش فأعتدلت قائلة بدموع :_أنت اللي بتعصبني يا ياسين حرام بجد كل وقتك شغل شغل حتى فى البيت طب أنا فين من كل دا ؟! ..

تطلع لها بثبات ثم رفع يديه يجفف دموعها بحنان على عكس نظراته الغامضة :_عارف والله يا حبيبتي أني مقصر معاكِ جداً بس صدقيني غصب عني شغل المقر كله عليا أنا ورائد ، معتز وجاسم يدوب مماشين الشركات بالعافية وأحمد أغلب الوقت بأيطاليا لأنه هو اللي يعرف يمشي الأمور هناك ..
ثم تنهد قليلاٍ كأنه بحيرة من أمره بأخبرها الأمر فتطلعت له بأهتمام ليسترسل حديثه :_لو باباكي عرف أني بكمل شغلي هنا أعتبري ناقوس الحرب أبتدت ..
ضيقت عيناها بعدم فهم فأكمل حديثه:_عمي ياسين بقاله فترة بيلح عليا أنه يضم عدي لينا فى المقر
:_وشغله ؟

قالتها مليكة بفزع فأجابها بقلق :_دا اللي خوفت منه لأن عدي مستحيل يتخلي عن شغله بالسهولة دي وبالتالي المشاكل هتبدأ بين تحدي ياسين الجارحي وعناد أخوكِ عشان كدا بنجيب أنا ورائد أغلب الشغل هنا عشان عمي يشوف أننا قادرين ندير المقر بدون حد تالت معانا ..
لمعت عيناها بالدمع وهى تتأمله بنظرة تلمع بالوقار والأعجاب لزوجها ،فربما تشعر الآن بالندم لما فعلته منذ قليل ...
أرتمت بأحضانه قائلة بنبرة تحمل الندم:_أنا أسفة يا ياسين أنا أنانية أوي على عكسك بتفكر فى غيرك ..

أخرجها من أحضانه بأبتسامة مشاكسة :_كنت أنا الأناني من شوية ! ..
لكمته بغضب فتعالت ضحكاته بسخرية :_أدعيلي بس مقعش ضحايا فى أيد أبوكِ لان وقتها مش هيعتبرها جدعانه لا دي خيانة عظمي وعقابها عسير
أنفجرت ضاحكة فشاركها ببسمته الهادئة ..

بالأسفل ....
تجمعوا جميعاً على المائدة العمالقة بأنتظار أنضمام ياسين الجارحي  إليهم ، وضعت الفتيات الطعام الذي أعدته آية بمساعدة من نور ورانيا على طاولة الطعام فأبتسموا بخجل من نظرات تحيل بهم ! ...
زفر حازم بغضب :_ ما تحترموا نفسكم بقا على الأقل أحترموا الناس الكبرة دي ..
وكان يتحدث وهو يشير على عمالقة أسطورة الجارحي
فأبتسم أدهمبمكر :_وحد قالك أننا متضايقين ؟!
حمزة بسخرية :_وأنت مركز معاهم ليه ؟ ..فالح أوي زي أبوك بكره تتنيل ياخويا مستعجل على الهم أوي ! .

عمر بمشاكسة :_عنك يا طنط تالين
سعل حمزة بقوة وهو يرتشف العصير فتعالت ضحكات نور قائلة بمرح :_متقلقش يا عمي فريق البنات هو اللي مسؤال عن السفرة وبرضو التأمنيات يعني لو طنط تالين خرجت هديك أشارة خد راحتك بالكلام ..
إبتسم قائلاٍ بغرور :_ولو جيت يعني يا بنتي أنا ميهمنيش حد ..
حازم بسخرية :_الله يرحم
ثم وجه حديثه ليحيي :_وحياتك يا عمي تمسك الكرسي بتاع أبويا كويس لنلقيه من كتر الفشر بيطير لوحده ..

تعالت الضحكات الرجولية فيما بينهم بينما رمقه حمزة بنظرة نارية قائلاٍ بغضب :_ماشي طب وحياة جدك مأنت متجوز الوقتي خاليك كدا تنسل على ولاد عمك ليل نهار ..
رائد بمكر :_طول عمري أقول العزوبية ثروة لا يقدرها أحد ..
تعالت ضحكات جاسم بسخرية :_لا مهو حازم هيقدرها كويس
معتز بخبث وعيناه تطوف بحازم :_يا حرام حازم بيطلع دخان من عيونه
خرجت أسيل بالأطباق فأسرع إليها أحمد قائلاٍ بهيام :_ عنك يا روحي
إبتسمت بخجل فزفر حازم قائلاٍ بغضب لأدهم :_بنتك بتتعاكس يا عمي ..

أكمل تناول طعامه بأبتسامة هادئة :_جوزها ويأخد راحته وبعدين أنت هتفضل مركز مع كل واحد ومراته ولا أيه ؟ ..
حازم بصدمة :_يأخد راحته أزاي ؟ بقولك بيعاكس بنتك المفروض تقوم ترزعه قلمين ولا حاجه !
رفع أدهم يديه بتحية :_منور يا أبو حميد
تابع رعد الحديث الماكر وعيناه تتنقل بين الشباب :_خدوا راحتكم يا شباب أحنا مرينا بالمرحلة دي
تعالت ضحكات يحيي قائلاٍ بصعوبة بالحديث :_ما بلاش أنت يا رعد أنت تقريباً شهور جوازك الأولى كانت كلها تحقيقات فى مواضيع الخيانات يا مشاكل جديدة بنحاول نحلها ..

تعالت ضحكات عز هو الأخر :_متفكرنيش حمزة كان عامل الواجب بينه وبين دينا
رعد بسخرية :_على أساس أنك فلت من أيده !
تعالت ضحكات أدهم  بغرور :_أنتوا رجاله خرعه طول عمركم ..
عز بسخرية :_أممم بأمارة السكرتيرة اللي كانت هتحضر هنا للشهادة ..
لوي فمه بسخط فتعالت ضحكات يحيي قائلا بصعوبة :_شكلكم وحش أوي الصراحه
شاركهم الشباب الضحك حتى الفتيات التي أنضمت إليهم ،هبط ياسين الجارحي للأسفل فكفوا عن الضحك ثم تناولوا طعامهم بهدوء ...

بعد قليل هبط عدي فتوجه للخروج غير عابئ بهم ولكنه توقف على صوته الحازم :_على فين ؟ ..
راقب الجميع الحديث بخوف فأستدار عدي بثبات :_على شغلي
أكمل ياسين طعامه بثبات :_أطلع هات مراتك وتعالوا أفطروا معانا ..
قرب ساعة يديه من عيناه فقال وخطاه يقترب من الباب :_أتاخرت ..
خرجت الكلمات من فاهه بحذم :_أظن سمعت كلامي كويس ..
توقف محله والجميع نظراتهم تزداد رعباً فيما يحدث بين الأسد وإبنه العنيد ...

صعد عدي للأعلي بغضب ؛ فولج لغرفتها ، فزعت رحمة للغاية حينما أنفتح الباب على مصرعيه لتجد معشوقها أمام عيناها فأذا به يقترب منها بخطى سريع كحال قلبها المرتجف وآذنيها المترقبة لما سيقول ! ..
جذب الحجاب الموضوع على الأريكة ثم وضعه على خصلات شعرها الحريريه بأهمال ليحملها بين يديه سريعاً حتى لا تتعلق نظراته بها ، تعلقت بين رقبته وعيناها تتأمله عن قرب ببسمة أشتياق فلم ترمش لها جفن وهى تتأمله هكذا ...

هبط للأسفل فأسرع عمر بجذب أحد المقاعد ليضعها عدي عليه ومازالت يدعا متشبثة بعنقه وعيناها متعلقة به ،وضع يديها جوارها ونهض ليكون بمحاذاة ياسين الجارحي بعيناه القاسيتان قائلاٍ بحذم يفوقه :_أتاخرت ...
وغادر عدي بخطي سريع للغاية ،تطلعت رحمة لياسين ببسمة فهمها جيداً فغمز لها بعيناه وبسمة جانبية خافتة كأنه يعدها بأنه هو من سيتمكن من حزم لجان إبنه العنيد! ...

بعيداً عن أجواء القاهرة ....بمكان مظلم للغاية ممتلأ بالسلاح والذخيرة ورائحة الدماء تفوحه كأنها من مستلزمات ذاك المكان اللعين ..
كان يقف وعيناه تجوب تلك الصورة العمالقة ، يتأمل ملامحها بنظرة تحمل مزيج من الوعيد وأنتقام والشوق ..
رفع يديه يلامس الصورة بتقذذ قائلاٍ بنيران تتأجج لها الذكريات :_قريب هتكوني معايا وبين أيديا ووريني بقا مين هيقدر يحوشك مني ..
وعالت ضحكاته الحاملة للشر المكان كأنها الشاهد على دهاء هذا الشيطان ...

أسرع الشرطي بفتح باب المكتب بعد أن أدى تحيته العسكرية ؛ فولج للداخل قائلاٍ لمن يتابعه بغضب :_يعني ايه اللي بتقوله دا أنت مجنون ؟
أجابه مازن بعصبية :_زي ما بقولك كدا يا عدي الCD مش موجود فى المكتب أنا شيلته بأيدي فى الدرج معرفش أزاي أختفي كدا ؟!
جلس على المقعد بتفكير :_اللي أخدها أكيد عارف هيعمل بيها أيه ؟ ...بس الغريبة أزاي قدروا يوصلوا لمكتبك ! ..
جلس مازن بأهمال على المقعد قائلاٍ بأستسلام :_معتش فاهم حاجه يا عدي ..
رفع عيناه الغامضة :_بس أنا فاهم وفاهم كويس كمان ..
كانت كلماته تتشكل بالثقة لعلمه بما سيفعله هؤلاء اللعناء للنيل من مازن

بمنزل مازن ..
كانت تمشط شعرها أمام المرآة حينما وقعت عيناها على الظرف الأبيض المطوي ؛ فجذبته بتذكر أن الخادمة قدمته لها بالأمس ، فتحت الظرف بفضول فتفاجئت بما به!..
أنكمشت ملامح وجهها بأستغراب :_بتاع أيه الCD دا ؟! ..
وحملته وتوجهت للحاسوب الخاص بها لتشعل الجمرة التي ستودى بقلبها ليتقلب الحال بعشقها فيصبح المعشوق كاللعنة القاتلة !! ...
ولكن هل سيقف مكتوف الأيدى وهو يرى رابط عشقه يتفكك أمام عينيه ؟
من هذا الرجل ؟
ماذا يخفي المجهول للعمالقة ؟
هل سيتمكن ياسين الجارحي من أنقاذ عائلته من المجهول ؟؟؟

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية
ليصلك جديد قصص و روايات - اعمل لايك لصفحتنا