قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية أحفاد الجارحي الجزء الثاني بقلم آية محمد رفعت الفصل الحادي عشر

رواية أحفاد الجارحي الجزء الثاني جميع الفصول

رواية أحفاد الجارحي الجزء الثاني بقلم آية محمد رفعت الفصل الحادي عشر

أُعدت الترتيبات على أعلى مستوى فاليوم مميز للغاية... جمع شمل عائلة الجارحى...
تألق رعد بحلى سوداء من أفخم ما يكون فهى من ذوق ياسين... أختارها له ولأدهم نفس التصميم ولكن مع أختلاف بسيط...
هبطوا للأسفل بطالتهم الساحرة فتأملهم عتمان بسعادة وبسمة تجمل وجهه بعد سنوات...
حتى رحاب تأملت إبنها الوسيم بدمع يلمع بعيناها... هل كانت ستحرم من رؤيته بهذا اليوم...
فأحتضنها أدهم بحزن لرؤية دموعها... أزاحها عنها ثم ألقى بنفسه بين

بغرفة ياسين
خرجت من المرحاض فتسمرت محلها حينما رأت هذا الوسيم يقف أمامها تلبكت بخطاها لرؤيته بطالته الخاطفة للأنفاس فشعرت بأن اليوم هو لزفافه هو.. لا كأنه يوم لتتويجه ملك لعرش قلبها...
إنتبه لها ياسين فأستدار بقلق حينما رأها لم تبدل ملابسها بعد...
فقال بستغراب:_لسه مغيرتيش ؟!
رفعت صوتها المتوهن من التعب:_هلبس حالا
أقترب منها ياسين بخوف حينما إستمع لصوتها الشاحب:_ مالك يا حبيبتي ؟

آية ببسمة خجل:_متقلقش عليا
تأمل شحوب وجهها فقال بشك:_مقلقش عليكِ أذي أنا هطلب دكتور فوراً
رفعت يدها على ذراعه قائلة بتأكيد:_صدقنى أنا كويسة دي كلها أعراض حمل...
ياسين بأبتسامة هادئة:_خلاص هستانكى ننزل مع بعض ..
أكتفت بالأشارة له وتوجهت للخزانة... فتفاجئت به يجذبها لركنٍ خاص بفستاناً يشبه الخيال بتصميمه المبهر... لونه يمزج بين الأبيض ولون أزهار الجوري... تأملته آية بسعادة ثم تطلعت له قائلة بفرحة:_دا ليا ؟!

وزع ياسين نظراته بأنحاء الغرفة ثم قال بسخرية:_هو فى حد غيرك هنا
أحتضنته بسعادة فالحفل كان سريعاً لدرجة جعلتها تنشغل بترتبيات زفاف شقيقتها...
شدد من أحتضانها بفرحة لتحرير القيود بينهم فصارت تعشقه بحرية...

بغرفة يارا
أرتدت فستان أحمر اللون جعلها رقيقة للغاية بحجابها المرصع بالزينة...
دلف عز ليتفاجئ بتلك الحورية التى يزداد جمالها شيئاً فى شيء فوقف يتأملها بصمتٍ قاتل...
أنتبهت له يارا فتعجبت كثيراً حينما رأت صمته الغير معتاد فقالت بستغراب:_فى أيه ؟!
أقترب منها بملامح تحمل الجدية:_مش هينفع تحضري الحفلة
يارا بزهول:_ليه ؟

عز بعشق بعدما حاصرها بين ذراعيه:_أخاف عليكِ من العيون ..
يارا بمشاكسة:_طب خلاص أقعد أنت هنا وأنا هنزل
عز بغضب:_نعم دانا هفضل معاكِ ذي خيالك
يارا ببسمة هادئة وهى تتلامس جنينها:_أنت فعلا معايا يا عز
إبتسم بخفوت ثم أحتضنها قائلا بسعادة:_لأخر العمر وأخر نفس طالع يا قلب عز...
يارا بخجل:_طب يالا ننزل بقا ولا هنقضى اليوم كله هنا ..
رفع يده للباب بطريقة مسرحية فرفعت فستانها وتوجهت للخروج بكبرياء مصطنع...

بغرفة يحيى
تألق يحيى بحلى زرقاء اللون جعلت للوسامة عنوان واحد ليحيى الجارحي... فصفف شعره الغزير ووضع البرفنيوم الخاص به... لفت إنتباهه حوريته الشاردة...
كانت تقف أمام المرآة بشرود وحزن يخيم على وجهها... لا تعلم أن كان هذا القرار بصالحها أم سيتسبب بخسارة معشوقها...
أدارها يحيى إليه فحزن لرؤية تعبيرات وجهها... نعم رسمت البسمة الكاذبة لتخدعه ولكن كيف لقلب عشق نبضه الخداع ؟!
رفع يده يمسد على شعرها بحنان قائلا بصوت عاشق:_مش عايز أي حاجه تأثر عليكِ يا ملك... صدقينى أنا ميهمنيش فى الدنيا دي غيرك...

رفعت عيناها الممزوجة بالدمع لعيناه الصافية بعشقها، تتأمله بصمت دافين... أردت البوح له عن مخالفة أوامره لها بالبقاء ..ولكن لم تمتلك الشجاعة الكافية...
يحيى بحزن:_ملك عشان خاطري حاولى تطلعى الموضوع دا من دمغك أنا بموت وأنا شايفك كدا...
جاهدت للحديث ونجحت بنهاية الأمر:_أنا بحبك اووى يا يحيى وأوعدك مش هعمل حاجه تهد الا بينا بالعكس هتقوى الرابط الا بينا...
لم يتفهم يحيى كلماتها فأحتضانها قائلا بسعادة:_وأنا بموت فيكِ يا روح قلب يحيى

بالخارج...
حمزة:_أش أش أيه الحلاوة دي يا بت
يارا بسعادة:_بجد يا حمزة
كاد أن يؤكد لها ولكن ذراع عز كان الأقرب له...
عز بغضب:_أنت بتعاكس مرأتى وأنا واقف يالا
حمزة بغضب يفوقه أضعاف:_سيب جاكيت البداله الله... أيوا بعاكس بس بأدب ..
يارا
خرج يحيى ليجد المعركة قد بدءت بينهم... فوقف يستمع لهم بأنصات
ملك بسخرية:_هو فى معاكسة بأدب؟!

حمزة بتفكير:_تصدقى لا
يارا:_ههههه والله أنت مجنون
حمزة بغضب جامح:_ مين دا يا بت الا مجنون أنتِ خدتى عليا أوى...
جذبه من قميصه قائلا بغضب:_ لا دانت الا شفت نفسك علينا ولازم نرجعك للأصل...
أنكمشت ملامح وجهه حينما أوضح له ما يعنيه
:_طب ينفع أرجع للأصل بعد الحفلة ؟
تملكه الأندهاش فقال بسخرية
:_هتفرق يعنى ؟!
أجابه بعد برهة من التفكير:_أكيد
زفر بنفاذ صبر على ترويضهم فقال بسخرية
:_لما تخلصوا لعب العيال دا أبقوا أنزلوا للحفلة...
ورفع يحيى يديه لحوريته الشاردة بعالم أخر، ثم هبط ليسلب الأضواء فهو الحفيد المنشود لأحفاد الجارحي...

بغرفة ياسين
كان يجلس على الأريكة بأنتظارها... يلهو بالهاتف قليلا حتى لا يشعر بالملل...
رفع عيناه حينما استمع لصوت دقات تقترب منه... إنقلبت نظراته لفيض من الصدمات لرؤية تلك الفاتنة التى تنجح دائما بأسر قلبه... تأمله لوقت طويل يدرس مظهرها المتكامل بشيء من الغيرة من رؤيتها ..أرتسمت البسمة على وجهه حينما رأى بطنها المنتفخة بعض الشيء ..
أقترب منها ياسين ونظراته تتشبع بها ..ثم رفع يديه ليقربه من صدره العريض لعلها تستمع لخفق القلب المترنم على حب تلك الخرقاء التى فعلت المستحيل بترويضها الحفيد الأكبر للجارحي ..

أبعدها عنه لتتقابل مع عيناه المعسولة قائلا بعشق:_نفسي أخدك بمكان محدش يشوفك فيه غيرى...
كانت نظراتها توحى بعدم تصديق حديثه... نعم ليست ملكة للجمال ولكن كلماته تجعلها تنسج حلماً صعبٍ للتفكير به...
:_أنتِ بالنسبالى كل حياتى يا آية من غيرك هتكون أصعب من الموت نفسه...
جاهدت لخروج كلماتها البسيطة
:_أنا مستحقش الحب دا يا ياسين
تلامست يده وجهها فأغمضت عيناها بعشقٍ مطبوع ومخصص له ..

:_أنتِ وإبنى أكتر من كلمة حب يا آية... عمرى ما سلمت ثقتى لحد غير ليكِ
لمعت عيناها بدمع السعادة لما يقول فرفع يده الأخرى يتلامس جنينه بفرحة
:_متشوق أشوفه وأشيله بين أيدى ساعتها ممكن أحس أنى ملكت سعادة الدنيا دي كلها...
صمت قليلاٍ ثم أكمل بخفوت
:_مش عارف أنا أذي كنت عايش بجد ؟!

رفعت يدها الناعمة على أصابع يده الملامسة لوجهها بسعادة ودمع يلمع بعيناها ..
:_بحبك
أحتضنها بقوة قائلا بنبرة صادقة لا تحتمل نقاشات
:_وأنا بموت فيكِ
قطع روابط العشق رنين هاتفه ليلمع برقم يحيى، فعلم أن الحفل قد شرع بالبدء وهو مازال هائم بمعشوقته...
رفع يده لها فقدمتها له بخجل وسرور...
هبطوا معاً للخارج فجذبوا إنتباه الجميع وخاصة بطالتهم المتماثلة... فحرص ياسين على ذلك وبشدة ..حتى أن عتمان تأملهم بسعادة فتلك الفتاة أكدت له أنها تستطيع فعل المحال... حينما روضت حفيده...

وصلت سيارات الجارحي بعدما توجهوا لجلب العروس المزينة لمعشوقها...
توقفت السيارة الأولى أمام القصر، فترجل رعد وتوجه للباب المواجه للقصر ليساعد مشاكسته العنيدة على الهبوط...
فهبطت تلك الملكة المتوجه على عرش المتعجرف ..بفستانها الأبيض المرصع بالألماس وحجابها الذي يشبه التاج...
هبطت لترفع يدها بخجل فتلامس يده وتتقابل النظرات
نظرات تحتضن العشق والأعجاب ..

دلف بها للداخل وعيناه عليها لم تتركها...فعاونها على الجلوس ثم أنضم لها...
ما أن غادرت السيارة الخاصة برعد الجارحي ..حتى توقفت السيارة الأخرى بنفس مكان المخصص بالأستقبال...
فهبط أدهم بعدما عاونها لتهبط هى الأخري بفستانها الذي يشبه الثياب الملكى... فأختيار أدهم له كان بعناية فائقة ليعلن للجميع أنها صارت ملكة له...
تقدمت معه للداخل بأرتباك فهمس لها بالأطمئنان...
أنضم أدهم لرعد بعدما عاونها على الجلوس فجلس هو الأخر يتابع الحفل بأعجاب وثناء على زوق عتمان الجارحى...

جلست آية بجانب والدتها بعد تبادل السلامات والترحبات الحارة بها ..فأنضمت لهم يارا لتشتعل الأجواء...
أما حمزة فكان يجلس بتذمر شديد وتفكير مجهد لأبعاد يحيى وياسين عن الحفل...
أنتفض من الفزع حينما وجده لجواره فقال بزعر
:_دا مجرد تفكير
ياسين بعدم فهم:_تفكير أيه ؟!
يحيى بسخرية:_دي لسعه منه خالص
حمزة بخوف:_أنتوا عايزين أيه ؟
زفر بغضب ثم قال:_روح لأوضة تالين وقولها أنى طالب منها تحضر الحفلة...
أشتعل الغضب على وجهها فقال بعصبية:_متخالى يارا تروح تقولها
ياسين بثبات:_بس أنا طلبت منك أنت
هنا علم حمزة مصيره المحتوم فتوجه لغرفتها وهو يتمتم بكلمات غير مفهومه...

بالحفل
أنضم ياسين للطاولة التى تعتليها عائلة زوجته ..فسعد محمد كثيراً لتركه الجميع لأجلهم...
كانت نظرات آية تتوجه حتى أن صفاء لأحظت نظرات إبنتها المزينة بتاج عشقه فشعرت بالأرتياح أخيراً...
تقدم عز من الطاولة ثم رفع يديه ليارا ببسمة زادته وسامة...
تأملته يارا بخجل ثم رفعت يدها له... لتنضم له بصالة الرقص...
كانت هائمة بعيناه التى مازالت تفيض بعشقها..

لم تتميل معه على نغمات الموسيقى ..أكتفت بالتحرك معه تاركة عيناها تتشبع به...
عز بنظراته الساحرة:_ليه كل ما بشوفك بحس أنها أول مرة ؟!
يارا بغضب:_أنت الا ليه بتحب تحرجنى كدا أدام الناس يقولوا أيه عليا واقعة ؟
عز بجدية:_الكون دا كله مفهوش غيرى أنا وأنتِ يا يارا
تاهت بسحر عيناه وتركت العناء لعيناها تعبر له عن عشقها به...
على الجانب الأخر...

كان يجلس لجوارها بعد أن أستغل أنسحاب يارا ليقترب منها...
مالت على كتفيه هامسة له بفرحة:_شكراً
أستدار لتتقابل عيناه معها فظل يتأملها بصمت تحت نظرات سعادة صفاء...
خرج من صمته قائلا بجدية:_على أيه يا حبيبتى أنا هساعدك نقرب بينهم بس مش هقدر أغصب عليه حاجة هو الا هيقرر ..
قالت مسرعة:_لاااا أنا مش عايزاك تجبره على حاجة انا عايزة مساعدتك أنه يشوف بعيناه أنها إتغيرت فعلا وهو الا يحدد...
إبتسم بخفوت ثم قال بجدية:_ياريت الدنيا كلها تبقا بطيبة قلبك يا آية
إبتسمت بعشق هائم قائلة بدون وعى لمن يراقبها:_ياريت فى حد ذيك يا ياسين أنت عيونك جميلة عشان كدا شايفنى بالجمال دا...
ياسين ببسمة خبث:_بتعاكسينى ؟!

آية بنفس البسمة ولكن تفوقه مكراً:_أيوا مش جوزي
إبتسم ياسين قائلا بعد تفكير:_تيجى نرقص
آية بزعر:_لااااا
ياسين بهدوء:_دا مش رقص شرقى يعنى هتتحركى معيا بس
آية بخجل ؛_لا مش عايزه
إبتسم قائلا بمكر:_هقبل رأيك بس فوق لا
تلون وجهها بحمرة الخجل فأرتشف العصير بسعادة وتسلية لرؤيتها هكذا...

توجه حمزة لغرفتها المنعزلة بضيق... فطرق كثيراً فلم يأتيه الرد...تزمر بملامحه الغاضبة لتأتى أفكاراً ما برأسه أن تلك الحمقاء تتحدث مع أحداً ما فلم تستمع له...
ركل بقدميه الباب فأنفتح على مصرعه، دلف حمزة وشرارة الغضب تتلون على وجهه فلم يجدها بالداخل .
أستدار عائداً للحفل ولكنه توقف حينما إستمع لصوتاً ما يبكى ..تفاجئ بها تبكى بين يدى الله ..تتوسل للرحمة والمغفرة بدمع لم يرى له مثيل... نفساً أتت بذنوب تدنو منها البحار وتلقى بنفسها بين يدى الرحمن ليرحب بها برحمته الواسعة لم يرد عاصٍ ولا تائب... هو أرحم عليها بمن حولها نعم لم تستمع لطرقاته فكيف لها ذلك وحواسها وروحها بين يدى الله... هل عليها الأنصات لمن حولها وتأملها بكلمات الله الساحرة ؟!

وقف يتأملها إلى أن أنهت صلاتها فجلست على سجادة الصلاة تسبح لله... لم يشعر بالوقت وهو يتأملها نعم شعر بأنه يرى تلك الفتاة لأول مرة...
وقفت تالين ثم أنحنت ولملمت سجادة الصلاة على الأريكة وأستدارت لتتقابل به... صدمت تالين من وجوده بغرفتها وهو بصدمة أخرى بوجه تلك الفتاة المنير بنور التقوى والأيمان...

وقف يتأملها بتعجب إلي أن قطعت الصمت قائلة بستغراب:_فى حاجة يا حمزة ؟
نعم كان ينوى التحدث معها بطريقة تجعلها تكره اليوم الشاهد على دلوفها قصر الجارحي ولكن تلاشت الكلمات لرؤيتها هكذا...
فقال بهدوء:_ياسين عايزك تحضري الحفلة ..
تمهلت قليلا للتفكير ثم قالت بتردد وأرتباك:_لا مش هعرف
حمزة بنفس نبرته الهادئة:_هستانكى بره متتأخريش
وتركها حمزة وتوجه للخروج فأبتسكت بخفوت وتوجهت للخزانة الصغيرة بالغرفة... فأخرجت فستان باللون البنك على حجاباً من نفس اللون فأرتدته لتصبح هادئة للغاية...
خرجت تالين لتجده يقف على مقربة من الغرفة ..مستند بجسده على شجرة قريبة منه، شارد للغاية...

أبت أن تزعجه فتوجهت للحفل بخطى بسيطة ولكنها توقفت حينما إستمعت لصوته المرتفع
أقترب منها قائلا بغضب:_مش قولتلك هستانكِ بره
إبتسمت بهدوء:_أنت وصلتنى الرسالة مش مضطر تمشى معايا أنا عارفه الطريق...
وتركته تالين وتوجهت للحفل فوقف محله يتابعها بصمت فتلك الفتاة تبدلت للغايه أخبرته بكل صراحه أنها تعلم تذمره للدلوف معها أمام الجميع ..

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية