قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية أحفاد الجارحي الجزء الثالث بقلم آية محمد رفعت الفصل السادس عشر

رواية أحفاد الجارحي الجزء الثالث كاملا

رواية أحفاد الجارحي الجزء الثالث بقلم آية محمد رفعت الفصل السادس عشر

مرء الليل الكحيل وسطعت شمس يوماً جديد فربما ستكون مزلزلة لقصر الجارحي...

أعدت الترتيبات بفخامة فاليوم مميز للغاية، وربما تخدعك المظاهر والقلوب تناجى بالأنين كحالها ..
بغرفة أسيل
كانت تحاول التماسك ولكن قلبها فشل بذلك، فحاولت أخفاء دموعها ولكن لم تستطيع طويلاً سقط الدمع الحارق بقوة فأزاح عنها أنين وصرخات حتى صدحت كلمات جاسم بعقلها فعاونتها للخروج على أرض الواقع...
بدءت المصففة بتجهيزها على أكمل وجة فتطلعت لأنعكاس صورتها بالمرآة بسخرية وآلم ..
فكم تمنت أن يأتى هذا اليوم ولكن مع من تمناه هذا القلب ...عذراً فالجرح صار معتاد والدموع باتت بالأنسياب.

بالأسفل
كان العمل يقام على قدم وساق فالوقت أوشك على النفاذ فشدد يحيى عليهم بضرورة الأنتهاء من العمل قبل بدء الحفل ...
وما هى الا ساعات معدودة وأضأت الأضواء لتنير هذا القصر العملاق فتبرز جماله وبراعة تصميمه ...
أمتلأ الحفل بأبرز الشخصيات فاليوم هام للغاية حتى رجال الشرطة أتوا بدعوة من عدي الجارحي ...

بغرفة معتز
وقف أمام المرآة يتطلع بشرود بكلماتها القاسية التى حرصت على أن تكون عدو لدود له، لون الغضب عيناه بلونٍ مخيف للغاية كلما تذكر صفعتها ...نعم قلبه قد نبض لأجلها ولكن ما فعلته ليس بهين أو يسهل للنسيان ..
دلفت يارا وعز للداخل فتغللت الدموع بعيناها، دموع سعادة لرؤية إبنها بأبهى ما يكون ...
عز بأبتسامة جذابة رغم غزو شعره خصلات من اللون الأبيض فمازالت الوسامة تلاحقه كالظل:ألف مبروك يا معتز
إبتسم قائلا بفرحة ذائفة:الله يبارك فى حضرتك
أحتضنته يارا قائلا بفرحة بادية:ألف الف مبروووك يا حبيب قلب ماما
إكتفى ببسمة خافتة:الله يبارك فيكِ يا حبيبتي
عز بغضب:ما تحترم نفسك يالا بتحضن مرأتى وأنا واقف ؟!

يارا بغضب شديد:دا وقته يا عز
معتز بخوف مصطنع:برئ والله يا والدي هى الا حضنت مش أنا
عز بسخرية:لا صادق يالا
كبت معتز ضاحكته ثم قال بجدية مصطنعه:هروح أشوف أحمد وعدي عشان المعزيم
يارا:ماشى يا حبيبي
وتوجه معتز بغرفة أحمد ...

بغرفة عدي
صفف شعره الطويل بحرافية وأنتظام ثم وضع البرفنيوم الخاص به، ثم القى على نفسه نظرة أخيرة برضاء كامل ليجد أخيه يدلف للداخل وعيناه تلمع بسعادة ودمع غامض ...
جاهد لخروج صوته الثابت قائلا بأبتسامة هادئة:ألف مبرووك يا وحش
تطلع له بخوف فرفع يديه على كتفيه قائلا بتراقب لتعبيرات وجهه:فى أيه يا عمر ؟ أنت كويس ؟!
زفر بشيء من الآلم كأنه بحاجة للحديث، فجلس على الفراش من خلفه قائلا بصوت محتقن:جراحة نور بكرا يا عدي
أقترب منه بنظرات متفحصة ثم قال بهدوء:طب ودا شيء يزعقلك أنت جراح شاطر والا يثبت دا وصولك لحد هنا أنك تبقا مسؤال مستشفى مرة واحدة أعتقد الخوف دا ملوش مكان ولا أيه ؟

رفع عيناه قائلا بأنكسار:العملية مش سهلة يا عدي مش هقدر صدقنى أنا مش هسامح نفسي لو جرالها حا...
قاطعه قائلا بجدية:عمر بلاش الكلام دا فاهم عمري ما شوفتك مهزوز كدا فى أيه ؟
عمر بخوف مصطنع:أبو الا يفضفض معاك خلاص يا خويا كنت جاي أخد رأيك فى البدالة دي بس بعد الا سمعته مش عايز أعرف منك حاجه ومن غير سلام عليكم
وتوجه للخروج ولكنه أستدار على صوت عدي الجادي ...

:عمر
أستدار ليجد بسمة على وجه الوحش:هكون معاك ومش هسيبك
إبتسم بسعادة فوجود أخيه لجواره يدعمه كثيراً، فظن أنه لم يتمكن من الحضور لزفافه ولكن أخبره بأنه سيكون لجواره على الدوام ...
خرج عمر وتوجه لغرفتها بينما جلس عدي يرتدى حذائه فصدح صوت هاتفه بالغرفة ليعلن عن خبر جديد ولكنه ربما مجهولا ما ...

أنهت صلاتها لتتفاجئ بداليا ومعها الفتيات الخاصة بتزين العروس لمساعدتها بالظهور بأبهى الطالات ...
أقتربت منهم بأبتسامة صغيرة حينما طلبت منها أحداهم أن تستعد بأرتدائها الفستان ...
حملته وتوجهت لحمام الغرفة ولكنها توقفت محلها حينما إستمعت لصوت طرقات باب الغرفة، فتحت داليا لتجد عدي يقف أمامهم ببذلته الأنيقة وطالته الساحرة، تعالت نظرات الفتيات له بأعجاب شديد فزرع النيران بقلب رحمة وهى ترأهم يتطلعون له بتلك الطريقة ...
خرج صوته قائلا ببثات:ممكن تسبونا لوحدنا شوية
داليا بتفهم:حاضر، ثم وجهت حديثها للفتيات:أتفضلوا معايا
وبالفعل أتابعوها للخارج وتبقا عو معها ..

أقتربت منه رحمة قائلة بقلق:فى أيه يا عدي ؟
إبتسم قائلا بصوته العطر:هنفذ أتفاقنا وأخطفك
إبتسمت بخجل شديد فبادلها الأبتسامة قائلا بجدية:مامتك فاقت يا رحمة
لم تستطيع تقبل ما أستمعت إليه لتو وربما كانت دموعها هى من ولجت بشتياق لنبع الحنان، إبتسمت لسماعها هذا الخبر السعيد وتلون الحزن بوجهها حينما تذكرت أن اليوم زفافها فكيف ستحفز عيناها برؤياها .
أبى رؤيتها بالعذاب فقرر قطع الصمت سريعاً حينما قال بأبتسامته الساحرة:مفيش قدمنا وقت يالا
تطلعت له بصدمة وزهول ثم رددت بهمس من قوة ما أستمعت إليه:يالا ايه ؟!

أقترب منها قائلا بخبث:أيه دا مش عايزة تشوفى والدتك قبل الفرح ؟!
إبتسمت بسعادة حتى أندثرت دموعها:بجد يا عدي ؟
تطلع لعيناها الساحرة قائلا بألم شديد وهو يضع يديه على موضع القلب تحت نظرات أستغرابها:بجد بس بطلى بكى
وبالفعل مسحت دمعاتها سريعاً وهى تحملق به بعدم تصديق ولكنه لم يترك لها مجالا لذلك وجذبها للخروج سريعاً ...
كانت تتوجه لغرفة رحمة لتسلمها هديتها الذهبية، فتفاجئت بها تخطو بسرعة كبيرة مع عدي وتتوجه للخارج..
آية بستغراب:أيه دا ؟ أنتوا رايحين فين ؟!

تطلعت له رحمة بأرتباك فأقترب منها قائلا بنبرة هادئة:مش هنتأخر يا ماما
بادلته بسؤال يحمل زهول شديد:أنتوا خارجين ؟
أسترسل حديثه مسرعاً:والدة رحمة فاقت
تبدلت ملامح وجهها لسعادة ثم قالت بفرحة:حمد لله على سلامتها يا حبيبتي أنا جاية معاكم
تطلعت لها رحمة بزهول ثم أرتمت بأحضانها تبكى بسعادة فآية كانت لها مثل الآم وأكثر ..
وبالفعل توجهت معهم للمشفى بعد أن تخطى عدي المسافة بوقت قياسي ليتمكنوا من العودة قبل بدء الحفل ...

بغرفة مليكة
كانت تجلس على المقعد ولجوارها شروق بعدما أوشكت الميكب أرتست على أنهاء تزينها، على يسارها كانت تجلس أسيل بطالتها الساحرة بعدما أنتهت من التزين فكانت كالملاك الأبيض بفستانها الرقيق، تابعتها مليكة بالمرآة بحزن فهى تعلم ما سر حزنها البادئ على وجهها ولكنه تمنت من الله أن تشعر بمن أحتل قلبه بعشقها الشغوف ...
كانت شاردة به لا تعلم لما تشعر بخوف شديد فربما هذا القلب يشعر بالمجهول الآليم ...
دلفت رانيا للداخل وبيدها أميرتها الصغيرة فخففت الأجواء بطبعها المشاكس بينها وبين أسيل ...
رانيا بأبتسامة واسعة وهى تتأملهم:ما شااء الله أيه الجماال دا ؟!

أكتفت اسيل ببسمة صغيرة، أجابتها شروق قائلة بفرحة:الجمال لعيونك يا رانيا
رانيا بسخرية:عيون مين يا ماما خلاص راحت علينا
مليكة:بجد الفستان دا تحفة عليكى يا رانيا ما شاء الله حاسه أن رائد هيرتكب جرايم النهاردة لأى حد يبصلك
وضعت عيناها أرضاً بخجل شديد حتى احمرت وجنتها فتعالت ضحكاتهم المشاكسة عليها ...

بحث عنها كثيراً ولم يجدها فخرج جاسم من غرفته ليتفاجئ به فأقترب منه قائلا بستغراب:واقف كدليه يا رائد ؟
زفر بأرتياح ثم قال مسرعاً:جاسم طب الحمد لله خد دا وأديه لداليا لأنى لازم اكون بالحفلة عشان أعضاء الوفد الايطالي حضروا ومفيش حد من ولاد عمك تحت معرفش أختفوا فين ؟
حمل الحقيبة منه ثم قال بستغراب:اوك بس أيه دا ؟

اتجه للدرج قائلا بغضب بعدما استدار له:حبيت أعمل فيها أخ كويس فجبتلها فستان مع رانيا بس مش عاجب حضرتها فجبت غيره الا هو مع سيادتك ولو مش عجبها مش هتلاقينى عشان تقول وحش ولا حلو
تعالت ضحكات جاسم وهو يتأمل غضب رائد المريب فرمقه بنظرة مميته جعلته يبتلع ضحكاته مسرعاً كالأم التى تحتضن صغارها خوفاً من الضباع، ثم توجه لغرفتها وبداخله حماس لتطبيق خطته الأخيرة ...

بغرفة احمد
دلف معتز للداخل فوجده يجلس على الأريكة بشرود فتقدم منه قائلا بغضب:نعم أنت لسه ملبستش ؟!
أفاق على صوته فقال بهدوء شديد على عكس حال هذا القلب المعافر:متقلقش هلبس حالا ..
وتوجه أحمد لحمام الغرفة ولكنه توقف حينما رفع معتز يديه على كتفيه قائلا بحزن:وكان ليه من الأساس يا أحمد ؟
رفع عيناه ليلتقى بعين إبن عمه قائلا بصوت ممتد بالحزن:محدش بيختار شريك القلب يا معتز
كانت كلمات مصحوبة برحلة آلم فاقت الجبال لسنوات نقلها أحمد له بكلماته لعلها تويقظه على حقيقة ما ولكن هل ستكون كافيلة لأخراجه من مرآة الذكريات ؟!

دلف أحمد لحمام الغرفة تاركاً خلفه نيران تتأجج به فتجعله يكبت ما به بتوعد لقلبه ووعيد لها ..
دلف مازن للغرفة قائلا بمزح: لقيت أول عريس ولازم نقرصه عشان نحصله فى يوم الجمعه ذي ما بيقولوا
وتوجه إليه قائلا بغرور:ايدك لو سمحت
رفع معتز يديه قائلا بسخرية:هما بيقولوا ركبة بس أنت صح أقرص الأيد الا هتنهى حياتك يوم الملاكمة الا هو الجمعه ذي ما حضرتك حددت ..
أبتعد عنه سريعاً قائلا بخوف مصطنع:أنت مفيش حد يهزر معاك أبداً .
معتز بتأكيد: لا يا خفيف
خرج أحمد من الحمام بعدما أرتدى البذلة الأنيقة قائلا بأبتسامة مكر:هى المعركة بدءت تانى ولا أيه ؟

مازن بتأفف:المعركة مش عادلة يا ريس
تعالت ضحكات أحمد قائلا بخبث:يوم الجمعه هنحدد
لوى فمه بضيق شديد:مش بقولكم عيلة تشل أنا نازل
وتركهم مازن وتوجه للاسفل...
دلف ياسين قائلا بستغراب:الواد دا بيكلم نفسه ليه ؟
معتز بعدم مبالة:سبك منه دا مخبول وقولى ايه الشياكة دي كلها يا جارحي
أحمد بسخرية:أديك قولتلها جارحي ؟! يعنى الشياكة والجماال والأناقة .

إبتسم إبتسامته الفتاكة قائلا بسخرية تعادل أحمد:لا ذكي يالا
أحمد بغرور:أستاذك
أنكمشت نظراته فأسرع قائلا:تلميذك يا عالمى بس بلاش الوش دا
قال معتز من وسط سيل الضحكات:جبان
كاد أن يعلق ولكن قطعهم دلوف حازم بعدما أطلق صفيراً قوياً:ايه الجمااال دا يخربيت كداا بس على فكرة مش المفروض أنى أغير منكم ولا من عدي أه لأنى كيوت وعسل وأحلى منكم بشهادة الجميع
رفع ياسين يديه على كتفيه قائلا بصوتٍ كالبركان الهادئ ؛بشهادة مين يا حبيبي ؟

تطلع له برعب حقيقي ثم صاح بهمس:مأنت عارف شهادة الأمهات بتبقا مجروحه
معتز:جبااان
حازم بحزن مصطنع:كدا يا ميزو وأنا الا كنت هعملك جو بالحفلة
أحمد بسخرية:هو جاب حاجه جديدة مش أنت أخويا بس معترف أنك جبان وغبي
إتسعت إبتسامته قائلا بغرور:حبيبي يا أبو حميد والله
حل الصمت على الجميع فأستدار حازم ليرى ماذا هناك ؟ فتصنم جوارهم
دلف ياسين للداخل وأتابعه رفيقه المعتاد يحيى ..
وقف يتأملهم بصمته القاتل فخرج صوته أخيراً قائلا بستغراب:فين عدي ؟

ياسين: مش فى أوضته حتى عمر مختفى
:أنا هنا
قالها بأبتسامة واسعه فبدا يحيى أعجابه الشديد به قائلا بفرحة: كبرتم وبقيتوا عرسان عجزتونا بدري
تطلع له ياسين الجارحي بنظرة يعرفها جيداً فأسرع بالحديث:أو أنا على حسب
إبتسموا بسمة متخفية حفاظاً لقواعد ياسين ..
عمر بضيق:عمى سحب كلامه ذي حال ناس كتير متعرفش الرجل دا بيعملهم أيه ؟!
استدار ياسين بوجهه لأبنه فأسرع بالوقوف جوار يحيى ومعتز قائلا بأبتسامة واسعه:ميبقاش قلبك أسود يا حااج
لم يتمالك يحيى زمام أموره فانفجر ضاحكاً ..

رفع عمر يديه قائلا برعب:كفاياااا يا عمى أبوس أيدك هتشنق
كف عن الضحك فهو يعلم صحيحة المعلومة، رمقه ياسين نظرة أخيرة ثم قال بصوت خرج أخيرااااً من عاصفة السكون: روح شوف أخوك فين افضلك
هرول عمر من الغرفة للبحث عن أخيه وظل هو يقف كالجبل الشامخ قائلا بصوته الثابت:طبعاً أنتوا متخيلين أنى جاي أبارك وأهنى والكلام الفاضي دا
أرتبك الجميع وبالأخص حازم الذي أنسحب على الفور لعلمه بأن الحديث لصاحب العرس المبجل ..
أكمل ونظراته تطوفهم بعدما تقدم ليقف امامهم مباشرة:أنا حبيت أكون واضح للكل من الاول أنا أب للبنات دي قبل ما يكون فى صلة قرابة بينكم سواء يعنى لو حد فكر يأذي حد فيهم كأنه بيتعدا على ياسين الجارحي نفسه ...

كان يوجه حديثه وعيناه تكاد تأكل معتز بنظراته فهو لم يعلم من هو ياسين الجارحي بعد !..
أسترسل حديثه بنبرته الساكنة:كلهم بناتى مش بس مليكة اي واحدة هتشتكى من تصرف حد فيكم هتكون عقوبته مزرتوش فى أحلامه قبل كدا الكلام دا أنا قولتله لرائد قبل كدا وجيه الدور عليكم وطبعا للبعدكم دا آذا كان فيا عمر ولسه على قيد الحياة
:بعد الشر عليك يا ياااسين
قالها يحيى بغضب شديد فمازال هو رفيق الدرب والروح.

رفع يديه كأشارة له بألتزام الصمت فأيده ووقف يتابعه بصمت، أقترب منهم قائلا بجدية لا تحتمل أي نقاش:كلامى واضح ولا أوضح تانى
ياسين وعيناه ارضاً:من قبل ما حضرتك تقول الكلام دا وانت عارف اخلاقنا الا أتربينا عليها فأكيد من رابع المستحيلات ننحدر للمستوى دا
إستمع له وبسمة الفخر تزين وجهه كأنه يخبر يحيى بانجاز ما صنع ..
أحمد بتأييد:تأكد أنه مش هيحصل أن شاء الله
أشار برأسه فهو يعلم جيداً أنه من المستحيل أن يفعل ذلك فأقترب من معتز قائلا بغموض:يعنى متكلمتش يا معتز !
رفع وجهه قائلا بعدم فهم:المفروض أقول ايه ؟

:سبونا لوحدنا
قالها ياسين ونظراته مسلطة على معتز فغادر الجميع بأمره على الفور، لم تتبدل ملامح وجهه فوقف يستمع له بثبات ..
اشار بعيناه قائلا:أقعد يا معتز
جلس معتز على المقعد يستمع له فجلس هو الأخر بعد مدة طالت بالصمت قائلا بغموض:فى حكاية عجبتنى اوى وحابب أنك تسمعها
تابعه معتز بأهتمام فياسين لا يتحدث الا قليلا وبأموراً هامة للغاية لذا ما يقوله فهو قاموسٍ للجميع ..
تابع حديثه قائلا بثبات خالى من التعبيرات:حكاية حب بين أتنين من صغرهم وهما بيحبوا بعض حتى كل الا حواليهم كانوا عارفين كدا وكان طبيعى النهاية بالزواج ..
صمت قليلا ثم تابع حديثه:الشاب دا فجأة قرر أنه يتخل عن حبه لشكوكه أن أخوه بيحب نفس البنت حارب قلبه وبعد بس معرفش يبعد أكتر عارف ليه يا معتز ؟
:ليه ؟

قالها بأهتمام كبير فأكمل قائلا بنظراته العسلية المحفورة بذكاء لتقيم من امامه:مش عشان هو أبوك لا عشان قلبه عاشق والعشق له قوانين وقواعد مينفعش أي حد يتخطاها لأن المعرض للخطر هو نفسه وبس
صدم معتز من ما أستمع إليه ربما أول مرة يستمع لقصة والده وربما لأنها رسالة واضحة من ياسين بأن ما سيرتكبه هو خطأ فاحش وربما ما كان ينوى فعله بها سيكون الأنين مصيره لا محالة ؟! كل ما يراه أمامه هو شخصٍ ذكي للغاية يحاول أدخال النتائج الوخيمة له بدون أن يخجله ..
وقف ياسين وقبل الخروج أستدار قائلا بهدوء:راجع كلامى كويس يا معتز وساعتها هتلاقى حل لطريقك المخيف
وتركه وغادر تركه يحسم أموره فربما يجد طريقه وسط الأشواك ..

بالمشفى
لم تنتظر رحمة عدي وآية وركضت من السيارة لغرفة والدتها بسعادة، راقبتها آية بسعادة وهو تدعو الله أن يسعدها على الدوام ولكن بداخلها تشعر بخوفٍ ما لا تعلم بمصدره ؟..
بغرفتها ..
كانت تجلس ببكاءٍ حارق بعدما أستعادت وعيها وسألت عن إبنتها فلم يتمكن أحداً من آجابتها، وما هى الا دقائق معدودة حتى وجدتها تقف أمامها بأبهى الثياب ووجهه منير كأنها وجدت السعادة بعد شقاء، حينها كان سببٍ كافيلا لجعلها تسترد ما تبقى من العافية ...

أحتضانتها بين أحضانها بقوة ودموع تنازع الطرفين بقوة "رحمة " ببكاء:مامااااا
لم تجد سوى يديها لتزيح بها دموعها قائلة بدموع:يا حبيبتي يا بنتى كنت خايفه عليكى أوى من الزفت داا عمل فيكِ أيه يا ضنايا
خرجت من أحضانها قائلة بأبتسامة من وسط دمعاتهاميقدرش يعمل فيا حاجة وعدي موجود
أنكمشت ملامح وجهها بستغراب:عدي مين ؟
:دي قصة طويلة اوي يا ماما النهاردة فرحنا على فكرة
قالتها رحمة بفرحة فقالت بصدمة:فرح مييين ؟! ومين عدي داا ؟
أخذت بسرد ما حدث لها منذ أن تقابلت معه إلى تلك اللحظة وهى تستمع لها بسكون ..

بالخارج
رفضت آية الدلوف للداخل مانعة من عدي ذلك بأتاحة فرصة للأبنة بالحديث مع والدتها ...
أما بالداخل فتسمرت والدتها حينما قصت لها ما حدث، لم تشعر بدموع السعادة لمثل هذا الشاب فطلبت منها رؤيته ..
خرجت رحمة تبحث عنه فوجدتهم بالخارج فقال بفرحة التمسها عدي لأول مرة:ماما عايزة تشوفك
تطلع لوالدته فأشارت له بسعادة فدلف معها للداخل ...

بالداخل ..
وجدت شاباً وسيم للغاية، نبع الرجولة عنوان رئيسي بعيناه المذهبة ..
خرج صوتها أخيراً بعدما جلس على مقربة منها قائلة بدمع الأمتنان:مش عارفه اقولك أيه يابنى على الا عملته مع بنتى
:متقوليش حاجة خالص رحمة بجد تهمنى وأكيد كنت هعمل كدا وأكتر لو شوفت حد محتاج مساعدتى
قالها عدي وعيناه مسلطة عليها فأبتسمت بسعادة لأختيار إبنتها، دلفت آية للداخل بعدما تركتها رحمة وتوجهت للكافيه الموجود بالمشفى لتجلب لهم المشروب ...

دلفت بخطوات بطيئة للغاية وصدمة تفوقها أضعاف، تطلعت لها والدة رحمة بنفس قوة الصدمة فربما تشعر بأنها تعرفها جيداً أو رأتها من قبل ...
كلما أقتربت منها كلما تقلصت المسافة للماضى لترى الآن من تلك السيدة المقتبل عمرها بنفس العمر ..
جلست جوار إبنها وشعوراً مريب يطاردها والأخرى بصدمة زمان أعلمها بأن الطيبة ميزان وكنز ربما بفترة لم تشملها فمن أذتها بالحديث الباطل هى من أنقذت إبنتها من دمار وهلاك !

كانت الصدمة هى الغالب ببدء الامر ولكن تخطتها آية كى لا تفسد فرحة إبنها ولكن بداخلها ألف سؤال وسؤال هل كان ما حدث مجرد صدفة ام تخطيط للايقاع بأبنها ؟ هى بحرب كبيرة فلم تستطع حسم أمورها فستأذنت للخروج قليلا ..
جلست على الاريكة بخوف شديد ثم أخرجت هاتفها وهى بحالة من الدموع ربما معشوقها يتمكن من تخفيف ما بها ...
ما هى الا ثوانى معدودة حتى ترنح صوته على طرب قلبها ..
ياسين:أنتِ فين؟

جاءه صوتها الباكى ..ياسين...
أنقطع حبال القلب فقال بلهفة:فى أيه ؟
اجابت ببكاء:رحمة هى بنت عادل الا كان خطيبي قبل كدا
لم يفهم منها شيء فكل ما يعلمه بأنها كانت مخطوبة من قبل فخرج صوته المتلهف:آية أنتِ فيين ؟

:المستشفى
أجابها بهدوء:مش هتأخر
وأغلق الهاتف وتوجه لسيارة ففتح السائق بابها سريعاً ..
وبالفعل كما أخبرها ما هى الا دقائق ووصل للمشفى فتوجه إليها ..
بحث عنها بعيناه فكان صوتها المرشد له:ياسين
أتجه إليها قائلا بهدوء:فاهمينى فى أيه ؟
جاس لجوارها فقالت بخوف:أنا عارفها كويس ولا يمكن أنساها أنا شوفتها لما كنت حامل بعدي وعمر كانت معاه ومع أمه حتى كانوا بيشددوا بالكلام عليا وأنا عملت نفسي مش شايفهم فجأة كدا كل دا يحصل ؟ أكيد مقصود يا ياسين امها عملت كدا عشان تدخل عيلتنا
كان يستمع لها بهدوء ثم قال بثبات:عمرك ما كنتِ كدا يا آية بلاش التفكير داا.

صاحت بغضب:تفكير أيه ؟بقولك البنت دي عملت كل داا عشان توقع إبنى وأنا مش هسمح ان الجوازة دي تتم حتى لو كنت هتحدى إبنى
:أنا على طول كنت جانبك وبدعمك يا آية بس المرادي لا
قالها ياسين وهو يتأملها بنظرة تراها لأول مرة فقالت بصدمة:يعنى أيه يا ياسين ؟
تطلع لها قائلا بنبرة هدوء مميتة:يعنى أنتِ غلط وأنا مش هساندك في الغلط دا ..أنتِ اكتر واحدة عارفه ياسين الجارحي كويس فمتتصوريش منى أقف معاكِ ولو دققتى فى كلامك كويس هتلاقى أنها مجرد صدف مش أكتر ولا أقل
شردت قليلا ثم تحلت بالصمت فتركها ودلف للغرفة بعدما طرقها ليجد رحمة وعدي بالداخل معها ..

رحمة بسعادة:دا أنكل ياسين يا ماما
ياسين بصوتٍ منخفض سمعته رحمة وعدي:تقصدي زعيم المافيا
إبتسم عدي بشماته أو بمعنى أعلان سقوطها بمحطة الهلاك على عكسها ابتسمت قائلة بهدوء:قلبك ابيض
:عفونا عنك
قالها ياسين بعدما جلس على الأريكة يتطلع لوالدتها قائلا بأبتسامة هادئة:حمدلله على السلامة
إبتسمت بدمع خفى قائلة بسعادة:الله يسلمك يا بيه.

قاطعها مسرعاً حتى لا تحزن رحمة:بيه مين هو صاحب المستشفى هنا عموما النهاردة فرح عدي ورحمة ودا طبعاً مش هيتم غير بموافقتك وذي ما شوفتى عدي اول ما عرف أنك فوقتى من الغيبوبة جاب رحمة ومترددش ثانية واحده للمعازيم الا بالبيت .
تطلعت لعدي ببكاء ثم قالت بصوت متقطع:ربنا يباركلك فيه يا رب
رحمة:هروح أشوف طنط آية وجاية
أشار لها عدي بأبتسامة عشق قرأها من بالغرفة ...فتوجهت لأخر مجهول ربما سيكون عليها مواجهته حتى تحصد الهناء والراحة ..
خرجت فلم تعثر عليها فتوجهت للاسفل لترأها ولكنها صرخت بقوة حينما كمم فمها أحداً وسحبها للأعلى ..

بالغرفة ..
دلفت آية للداخل بعدما عتابت نفسها ولكن بنهاية المطاف هى مجرد بشر ليست ملاك حاشة لله فالخطئ يطوف بها على الدوام ..
جلست على الأريكة جوار زوجها فتطلعت لها السيدة بدموع ثم قالت ببكاء:أنا مش عارفه أقولك ايه يا آية الا شوفته هنا أكبر دليل أن ربنا كريم أوى زرع حب بنتى فى قلبك وخاليكى ليها ذي الأم بالظبط ..

يقال أن الكلام الصادق يدلف للقلب بدون وسطة ولا محايلات وهكذا ما حدث معها فخرج صوتها أخيراً:متقوليش كدا أنا فعلا حبيت رحمة أوي وربنا الا يعلم
كان عدي يتابع حديثهم بصدمة فيبدو أنهم على معرفة من قبل ...قطعت الحديث قائلة بدموع:ربنا ناجكى من الحيوان دا عيشتى معاه كانت سودة باع دهبي وكل حاجه عشان تجارة مع أخوه وسافر مصر وسابنى أنا ورحمة وبعد محاولات منى سافرتله مصر وفضلت معاه لحد ما اكتشفت صدمات تانيه أنه أتنازل عن حصته بالمصنع الا أشتراه بفلوسى لأخوه معرفش لييه بس الا أعرفه أنه حيوان وميستهلش أنى ادعيلة بالرحمة.

أكملت بدموع:لما مات عيشت تحت رحمة اخوه وابنه الا كان بيتحكم فينا انا وبنتى كأننا عبد عنده بس مزرعتش فى قلب بنتى الكره من ناحيته أبداا بالعكس كنت بقولها انه كان بيحبنا وبيحمنا من شر عمها وهو فى الحقيقة الا حطنا تحت رحمته ..
تساقط الدمع من عين آيه على ما تستمع إليه نعم كانت مخطوبة له ثم فسخ الخطبة نعم حزنت كثيراً ولكن الله أرد لها بعد تلك السنوات ان ترى بعيناها مقولة آياته القرأنية العظيمة
أعوز بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم

وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ ... وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ ...

صدق الله العظيم
فالربما كان حالها الآن أسوء من ذلك تطلعت لزوجها وهو يرمقها بنظرات عتاب لاجل ما كانت ستفعله فبكت كثيراً لوجود مثل الزوج بحياتها، أما عدي فبدءت الخيوط تتضح له شيئاً فشيء ...
علت ضربات قلبه بشيء من القلق ثم تزايدت بقوة كأن خنجر مطعون بقلبه فردد بهمس .."رحمة"... نعم يا قلب الروح أنها السكن لقلبك وأنين الروح تشعرك بما تمر به ..فهى لك روح القلب وملكته هى عشقٍ من نوع أخر ...
تزايد الآلم فشعر بأنه لم يقوى على الوقوف فهى بماسأة كبيرة،استغل حديثهم وخرج يبحث عنها وهو يحاول مقاومة تلك النيران المتأججة بقلبه فعصف به صوتها المكبوت وهى تستنجد به ...

أسمه يتردد بأذنيه لا يعقل هذاااا
..."عدي"..."عدي"...يا الله ما هذا العشق ؟! ...شعر بأنه على وشك الأنهيار حينما لم يتمكن من رؤياها فعلم أنها بخطراً كبير حينما صدح الهاتف برقم الحرس ليخبروه بأن هذا المجنون هرب من تحت سيطرتهم، واقف كالصنم لا يعلم ماذا يفعل ؟ فكاد أن يصل للجنون إلي أن توصل لحلا ما ربما يقربه منها مثلما فعل من قبل ...

بأعلى المشفى
تراجعت للخلف بزعراً شديد لا تصدق أنها ترأه أمامها، كادت الصراخ ولكن من سيسمعها بمثل تلك المسافة الشاسعه ...تراجعت للخلف وهو يقترب منها بعين تشبه الجحيم قائلا بصوتٍ مخيف:كنتٍ مفكرة أنى هسيبك كدا لحد غيرى لا وأيه فرحك النهاردة
ثم تعالت ضحكاته الخبيثة ليكف مرة واحدة قائلا بصوت نفسي مريب:متخافيش أنا مش هقتلك بسرعة ..
وأخرج من جيبه سكينٍ حاد وأقترب منها فتراجعت بخوفٍ شديد وبكاء وتواسلات له وهو بدون عقل فكيف سيستمع لها ؟!
مصطفى بجنون وصوت كالموت:لو أنتِ مش ليا فأنتِ مش لغيرى يا رحمة ...ورفع يديه بالسكين على ذراعيها فصرخت بقوة وسقطت أرضاً تتراجع للخلف بآلم ودموع لم يفصلها عن السقوط من على سطح هذا المشفى سوا بضع خطوات قليلة، ذراعيها تنزف بغزارة والآلم يحطمها لم تجد ملجئ سوى البكاء بأسمه فصاحت بصراخ .."عدي"..."عدي" ...

تعالت ضحكاته قائلا بسخرية:نادي بصوت أعلى جايز يسمعك
لم تستمع لسخريته فهى تعلم بقلب معشوقها بأنه سيصل هنا ويحررها منه ..فأغمضت عيناها تردد أسمه والأخر يقترب منها ...
فتح عيناه ليجد نفسه أمام باب بأخر المطاف فدلف ليجد معشوقته تتراجع للخلف بخوفٍ شديد وهذا الحقير يقترب منها ..لم يشعر بقدماها الا وهو يقف أمامه كالوحش الثائر وربما هو لقبه المصون، اطبق يديه على رقبته وعيناه تتحداه بأنه وصل بزمن فياسي ليلبي نداء معشوقة الروح ..كانت الصدمة كافيلة بجعله عاجز أمام هذا الوحش المخيف ليلقى الحتف الأخير بين يديه ..

تطلعت له بسعادة كبيرة فحاولت الوقوف ولكنه اشتبكت بشيء ما ملقى أرضاً لتهوى على أحرف سطح المبنى ولكن أحضانه كانت الأقرب إليها ..
رفعت عيناها لعيناه بثقة بأنها ستظل بآمان وهو لجوارها، كم ودت أحتضانه بقوة ولكنه لم يصبح زوجها بعد، إبتعدت عنه ليرى جرح يديها فحملها للأسفل بقلق لم يهدء الا حينما أخبره الطبيب بأن الجرح بسيط ..

بالقصر
بغرفة أدهم
دلفت شذا تبحث عنه بغضب لتأخره إلي أن وقعت عيناها عليه يجلس بحزن فتوجهت إليه بخوف:مالك يا أدهم ؟
كان ما بيده يحمل إجابة صريحة لها فرفعت يديها على كتفيه قائلة بحزن شديد:أدعيلها بالرحمة يا حبيبي
رفع عيناه الممزوجة بالدمع قائلا بصوت هادئ:كان نفسي تكون موجودة يا شذا وتشوف حفيدتها فاليوم دا
جلست جواره قائلة بهدوء:الدعاء هو الا هيفدها يا أدهم ربنا الا يعلم هى كانت ليا أم مش حما وخلاص عشان خاطري متزعلش نفسك عشان أسيل لو شافتك كدا هتزعل
إبتسم بسخرية فهو حرص الا يخبرها بحب ابنتها الخفى حتى لا تحزن وتقسو عليها مثلما فعل ولكنه يعلم بأن ما فعله هو الصائب ...

بالقصر ..
عاد الجميع للقصر فأسرعت رحمة بالصعود للأنتهاء من التزين بعدما أطمئن الجميع بأنها بخير ...
ولحقت بها والدتها بمساعدة آية ويارا فكانت فرحة لرحمة ان تحضر والدتها الزفاف معها، أخبرهم رعد بالهبوط للحفل إلى أن يبدل عدي ورحمة ثيابهم فهبطت الفتيات بثيابهم البيضاء للأسفل ...
وقفت مليكة أمامه بفستانها الضيق من الصدر والهابط بأتساع شاسع وحجابها التى أحتفظت به مثلما فعلت جميع الفتيات فكانت كالحورية التى هزت عرش قلبه فرفع يديه لها لتنضم له ...

أما أسيل فهبطت وتقدمت من أحمد الشارد بجمالها الهادئ فخرج معها للخارج ...
أما شروق فمع كل خطوة تخطوها إليه كأنها تزيح دوامة الفكر العميق فهو بحرباً بين هذا القلب المتحجر وهذا العقل المغيب ...
وبالفعل خرجوا جميعاً للقاعة الخارجية فألتفت حوالهم نخبة من الصحافة فهم عائلة مرموقة للغاية إلى أن جلسوا بالمكان المخصص لكلا منهم ...
بغرفة ملك ...

تطلعت لها بأبتسامة صغيرة قائلة بفرحة:خلاص يا نونو كدا تمام
وقفت نور قائلة بأبتسامة خافته:شكراً يا طنط دورت على داليا عشان تلفلى الحجاب ومالقتهاش حتى مروج مختفية من الصبح
تعالت ضحكاتها قائلة بسخرية:داليا ومروج فى أوضة رانيا من الصبح بتحاول تقنعهم بالفساتين الا رائد جابهم لا دي مقتنعه ولا دي مقتنعه ..
تعالت ضحكات نور قائلة بمرح:طب مش تقولى هروح أغلس عليهم
ملك بسيل من الضحكات:ماشي يا قلبي أجى اوصلك ؟

نور بنفى:لا الاوضة هنا مش مستهلة
ملك:أوك يا حبيبتي
وتركتها نور وخرجت بينما أكملت ملك أرتداء ملابسها ..
توجهت لغرفة رانيا ثم وقفت بعدما تحطم حذائها، أستندت على الحائط حتى كادت أن تتعثر فأسرع إليها جاسم بعدما توجه للهبوط ..
جاسم بقلق:نور أنت كويسة
أعتدلت بوقفتها قائلة بأبتسامة هادئة:مش عارفه بس أنا قولتلهم الكعب ماليش فيه
إبتسم بخفة ليبدو على اوسم ما يكون ثم جذب المقعد فعاونها على الجلوس قائلا بتفكير:خاليكى هنا وانا هروح أشوف حد من البنات او على الأقل عمر
إبتسمت قائلة بفرحة:والله هتأخد ثواب لو جبتلى داليا او مروج السبب فى الكارثة دي.

تعالت ضحكاته قائلا بسخرية:علم وينفذ دانا هجبلك الأتنين من شعرهن
تعالت ضحكاتها قائلة بمرح:بأنتظارك
توجه جاسم لغرفة رانيا فطرق الباب ولكن لم يستمع لرد، ترك الغرفة وتوجه لغرفة مروج فطرق ولم يستمع للرد أيضاً فأستدار عائداً للخلف ولكنه توقف على سماع همسات آنين مريبة جعلته يدلف للداخل سريعاً ليجدها تفترش الأرض بآلم ...
شعر بالفزع فأقترب منها سريعاً قائلا بلهفة:مرووج
رفعت عيناها بتعبٍ شديد حتى أنها لم تستطيع الحديث فعاونها على الوقوف قائلا بخوف:فى أيه ؟

مروج وتعب وهى تحاول أبعاد خصلات شعرها المتمردة:مش عارفه ناديلي ماما يا جاسم
أشاح بنظراته عنها قائلا بهدوء:مامتك فى الحفلة تحت أنتِ فطرتى ؟
أجابته بأشارة برأسها ليعلم بلا فتطلع لها بغضب شديد:هنزل اجبلك حاجة من تحت وجاي
أكتفت بالاشارة له، توجه للهبوط بعدما ترك رسالة لعمر الذي صعد على الفور فأنحنى يزيح عنها الحذاء بصمت ..
إبتسمت قائلة بخجل:الدوك بنفسه بيساعدنى
إبتسم وهو يتأملها عن قرب فقال بهدوء:مينفعش والا أية ؟

نور بأبتسامة مرحة بعدما ارتدت ما قدمه لها:هينفع طبعاً بس خالى بالك عشان أنا بخاف من الدكاترة
كانت تقصد الجراحه فما يفصلها عنها ساعات قليلة فأرتعب قلبه لمجرد ذاكرها، وقفت وخطت جواره وهو بعالم اخر فوقفت ليتعجب هو ويقف ليرى ماذا هناك فقالت بدموع:هو أنا ممكن أموت قبل ما أشوفك يا عمر ؟
أليس بها رحمة للرأف بقلبٍ متألم فأتت هى لتزيده اضعاف !
أقترب منها قائلا بصوت محتقن:بلاش جنان يا نور ويالا عشان ننزل
جذب يديها ولكنها لم تنصاع له فأستدار ليجد الدموع تغزو الوجه بأكمله فقال بصوتٍ غاضب:ممكن أفهم بتبكى لييه دلوقتى ؟

أشتدت بالبكاء فزفر بغضب شديد فى محاولة للتحكم بأعصابه، أقترب منها يزيح عنها دموعها قائلا بهدوء مخادع:مش هيحصل حاجة صدقينى يا حبيبتي وبعدين لو مش حابه بلاش منها
إبتسمت بدلال:بس أنا عايزة أشوفك
تعالت ضحكاته قائلا بسخرية:هتشوفى نجيب محفوظ يعنى ؟! والله أنا خايف عليكِ أحتمال تطلبي الطلاق
تعالت ضحكاتها قائلة بمرح وهى ترفع بيدها لتلامس وجهه:هقرر ساعتها
إبتسم بعشق وأقترب خطوة منها حتى تتمكن من لامس وجهه بعيون يداها ..
تحركت يدها على ملامح وجهه بصورة ترسم بخيالها وربما لا تعلم أنه أجمل مما توقعت ولكن حتما وصلت لصورة قريبة عند الذنب التى ارتكبته من قبل بلوحتها ...
ابعدت يدها عنه ثم تمردت من الضحك قائلة من وسط الضحكات "مين الا أنا رسمته داا ؟ هههههههه
انكمشت ملامح وجهه بغضب:بتسألينى يا هانم رسمه أبو قزام وتقولي أهى يالا الحمد لله أنى سحبت منك عدة الرسم
إبتسمت بخبث وأتابعته للاسفل ..

بعد قليل صعد جاسم ومعه بعض الفطائر والعصائر ثم توجه لغرفة مروج ليجدها بالداخل معها، لم يبالى بها وتقدم من مروج فقدم لها الفطائر قائلا بهدوء:خدى دول عشان تقدري توقفى النهاردة يوم مميز عند احمد ومعتز وعدي وياسين مش عايزبن نعكنن عليهم
:عندك حق يا جاسم
قالتها مروج بتعبٍ شديد وهى تتناول منه الفطائر ..

نظرات غيرة داليا كانت زائدة عن الحد فأتقلب الشيء من علي لضد فنظراته لم تكن محملة بالفرحة بل بالغضب لأنها أختٍ له ...
ما أن تناولت البعض شعرت بالراحة ووقفت قائلة بأبتسلمة بسيطة:متشكرين يا جاسم والله لولاك كان زمانى روحت الأنعاش
إبتسم قائلا بسخرية: انعاش ليه مكنوش شوية دوخة ياختى أسندى طولك كدا عشان الدور عليكِ وخلاص الخطوبة أتحددت
تطلعت له بزهول فأكمل بجدية:انا كلمت عمى ياسين وعز ومرحبين جداً.

تفهمت مروج الأمر وخجلت كثيراً فحاولت التهرب من نظرات جاسم قائلة بخجل وتوتر:أنا هنزل
وتركتهم بغرفتها وغادرت، اما داليا فشعرت بأنها بصدمة كبيرة لم تستطيع الأفاقة منها، فأقتربت منه قائلة بزهول وصدمة:أنت هتتجوز مروج ؟
صدم جاسم من تحليلها الغريب فهو من أخبر عز وياسين برغبة مازن بطلب مروج فرحبوا بالأمر كثيراً ولكن لا مانع بتوالى زمام الأمور، فقال بثبات:ودا شيء يخصك فى ايه ؟

داليا بدموع:يخصنى ؟! أنت قولتلى انك بتحبنى وكنت عايز تتجوزنى ولا نسيت؟
تطلع لها بآلم لتذكره ما فعلت به فقال بنبرة جافة:أديكى قولتى كنت
لم تستطع التحكم بأعصابها فقالت بصدمة:يعنى ايه ؟
جاسم بهدوء:أنتِ عايزة ايه يا داليا ؟ أنا بقيت أحس أنك إنسانه مريضة مش عارفة تحددي ايه الا جواكى لانك ببساطة مش
قاطعته قائلة بدموع:لانى ببساطة ذي ما قولت مريضة ..

رفع عيناها ليجد الدموع تملأ وجهها فعلم انه قسى بحديثه فقال بتنهيدة:أنا مقصدش
لم تمنحه الفرصة وخرجت سريعاً لغرفتها فدلفت تبكى بقوة على حديثه والوجع الأكبر ظنونها بأنه سيتزوج مروج ...
دلف لغرفتها لأول مرة فتطلع لها بأعجاب شديد بدا بحديثه:ذوقك حلو
أفاقت على صوته فتطلعت له بنظرة تحمل الغموض ما بين رفض وجوده وحاجتها إليه !.
أقترب منها فجثى على قدميه قائلا بنظرة مقابلة لها:تعرفي يا داليا ايه هو عيبك الوحيد ؟

نظرات الاهتمام حثته على الحديث فقال بعين مزودة بعشقها:أنك دايما شايفة نفسك وحشة ودا عدم ثقة بالنفس مش هيحطمك لوحدك بالعكس هيحطم الا حواليكى وأولهم دا
وأشار على موضوع قلبها رفعت عيناها له ثم جاهدت للحديث قائلة بدموع غزيرة:أنا بحبك يا جاسم
:عارف
قالها بأعين تتأملها بأهتمام فصعقت مما أستمعت إليه ايعلم بحبها ؟!.
لم تجد وقت للصدمة فقالت بدموع:ولما أنت عارف عايز تتجوز مروج ليه ؟
زفر بغضب ثم تمالك اعصابه قائلا بهدوء معاكس:حد يتجوز أخته ؟!

تطلعت له بعدم فهم او بعدم تصديق فأكمل قائلا بتوضيح:يا داليا أنا كلمت عمى لمازن ومروج مش لياا .
إبتسمت بسعادة ثم قالت بتلقائية:يعنى هتتجوزنى ؟
تأملها قليلا فتدرجت ما تفوهت به ليغزو وجهها حمرة الخجل فتوجه للخروج تحت نظرات حزنها ..
فتح باب الغرفة ثم تطلع لها قائلا بغضب مصطنع:كدا مش هنلحق المؤذون
تعالت ضحكاتها وركضت إليه بسعادة فوجدوا وال

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية