قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية أحفاد الجارحي الجزء الثالث بقلم آية محمد رفعت الفصل السابع

رواية أحفاد الجارحي الجزء الثالث كاملا

رواية أحفاد الجارحي الجزء الثالث بقلم آية محمد رفعت الفصل السابع

دلف عمر لغرفته فجلس على المقعد بأهمال... .الغضب يجعل عيناه مقبض للأرواح... .وقف يتأمل سطوع الشمس ثم دلف للغرفة ليتفاجئ بأخيه يجلس على المقعد وعيناه من جحيم فأقترب منه سريعاً قائلا بقلق يساوره:عمر كنت فين طول الليل ؟
رفع عمر عيناه لأخيه فتفاجئ بدماء منثدرة من فمه فجن جنونه قائلا بغضب:مين الا عمل فيك كداا
لم يجيبه عمر ووضع عيناه أرضاً فجذبه عدي ليقف بقوة:أنت مش بتتكلم ليييه ما تنطق ..

لمح بعيناه حزن غريب فخرج صوت عمر الشبيه للحطام:مفيش يا عدي العادى بتاعى على طول بنخدع فى أقرب الناس ليا وإمبارح كان دور آسلام بس كان صعب أوى كان عايز يحط حاجز قوى بينى وبين البنت الوحيدة الا حبيتها
أنكمشت ملامح وجهه بعدم فهم عن أي فتاة يتحدث ؟فعلم عمر فك شفرات قسمات وجهه فأكمل بتوضيح وعلى وجهه إبتسامة عشق عرفها عدي جيداً:نور بنت بسيطة أوى بس من جواها ذي الدهب أول ما شوفتها كنت هتجنن أن فى عين بالجمال دا وكفيفة صحيح ربنا له حكم وأنا أكيد عارف دا كويس بس أنسحرت بجمالها وقررت أعملها الجراحه بنفسي بقيت بتقرب منها يوم عن يوم معرفش أنى هحبها كدا صرحتها بحبى ليها وأنى أتمنى تكون زوجتى .

عدي بأهتمام:وبعدين
جلس عمر قائلا بشرود:جيت القصر بسرعة عشان أفاتح بابا بأنها وفقت بس حوار رائد لغى كل مخططاتى... والحيوان دا نفذ مخططه الواسخ لا وأيه حاطط نفس البرفينوم بتاعى عشان يوهمها أنى أنا الا حاولت أغتصابها ..بس الحمد لله لحقيتها بالوقت المناسب...
تلونت عين عدي بجحيم مشتعل فقال بصوتٍ كالموت:هو فين ؟
أجابه الأخر بنفس قوة الغضب:سلمته للشرطة والدليل كان هو زرعه بأيده كاميرات بكل الأوضة ..
عدي بوعيد:ورحمة جدك لأوريه أيام أسود من حياته هو داخل كدا طريقى برجليه...
أنكس رأسه بحزن:خايف نور متتقبلنيش تانى يا عدي
نعم شعر به وبآلم قلبه فهو يعانى من نفس الكأس المرير...

أقترب منه ثم جلس لجواره قائلا بهدوء "ربك كريم خالها تسمع بنفسها الا حصل بينكم يعنى لو كان الحيوان دا عمل عمالته مستحيل أنها كانت تصدق أنك برئ ..ودي فرصتك عشان تتكلم معاها...
أشار عمر برأسه بقتناع فأبدل عدي وجه للمرح المصطنع:بقا كل دا يحصل وأنا أخر من يعلم لا وأيه حب وجواز دانت طلعت مصيبة
لوى فمه بسخرية:وأنت فاضى تسمع لحد دانت من يوم ما نزلت من السفر وأنا حاسس أنك كاتب كتابك على التراس كل يوم تقضيه بره...
صاحبه الحزن هو الأخر:مش يمكن بحاول أهرب من واقع أليم أنا كمان ..

أعتدل عمر بجلسته بصدمة:وقعت
أكتفى بهز رأسه هزة بسيطة فهرول عمر لباب الغرفة وأحكمه جيداً ثم جلس على المقعد المجاور لأخيه قائلا بأهتمام:جاهز للأنصات
ظهرت شبه البسمة على وجه عدي فلم يمانع أن يشارك أخيه بما يذبح هذا القلب قلب الوحش...
حلت الصدمة والهدوء المميت على عمر فكان يجلس كالصنم المتخشب ..فنغزه عدي بتعجب وزهول:عمر.

أبعد يده ومازال يستوعب ما إستمع إليه ثم خرج صوته المتخشب كحال جسده:قابلتها الصبح صدفة والظهر صدفة برضو والعصر دافعت عنها والمغرب داخلت بيتك عشان تكون فى حمايتك تانى يوم أعترفتوا لبعض أنكم حاسين بمعرفتكم أنها من سنين مش من يوم بس فقررتم الجواز وبعدين جالها اتصال من ابن عمها فقالتك انها بتحبه وعايز ترجع مصر لا وحضرتك مقضى الليل فى تفكير كأنها قصة سداسية الأبعاد منذ آلف سنة ..

كان يستمع لتحليله الساخر بهدوء مريب ثم خرج صوته اللامع بعذاب شعر به عمر جيداً:بحس بوجودها جانبي بسمع صوتها وهى بتنادينى عشان أخلصها من العذاب داا حتى صوت قلبها بسمعه قبل ما تتكلم وتقول عايزة أيه بقرأه فى عينها حتى لو كانت قريبة منى وعينى مش شايفاها قلبي بيحس بيها ..
كان عمر بصدمة لا يحسد عليها فربما تعليل عدي كان دافع قوى له بمعاينة الأمور جيداً...

خرج صوته أخيراً قائلا بزهول:طب يا عدى انا شايف أن تبريرها مش منطقى يعنى بين أوى
أجابه بسكون:عارف وواثق أنها بتكدب
عمر بصدمة:طب ليه خاليتها تمشى
وقف عدي ثم توجه للشرفة قائلا بحزن وقوة ذائفة:بص حواليك يا عمر وأنت تفهم أنا عملت كدا ليه ..رائد هو الوحيد الا أتحدا العادات والتقاليد وأتجوز البنت الا أخترها قلبه وأتجوز رغم أعتراض الكل لسنه الصغير علاقة عشقه المتين دي أتحطمت فى ثانية عشان غباء منها أنها خبت عليه موضوع مجدي أخوها دا خبت عشان خايفه من سبب أي كان هو أيه بس تسبب فى دماره ودمار العلاقة وهى أخدت نفس طريق رانيا وخبت عليا عشان خوف جواها عشان كدا حبيت أنهي العلاقة دى وأنا لسه فى أولها لجئت لكل حاجة عشان أخليها تعترف وتتكلم قولتلها أن أكتر حاجه بكرها الكدب قولتلها مستعيد أحارب الجنون عشانها بس هى مشفتش كل دا... سبت المطار وجوايا أمل بانها خلاص أتمحت من قلبي بس الألم كان بيزيد متوقعتش أنى هحس بيها حتى بعد ما بعدت عنى !

أقترب عمر منه والصدمة مازالت على وجهه فخرج صوته أخيراً:أنا سمعت عن الحب الا بالطريقة دى فى القصص الخيالية عشان كدا بقولك هد الدنيا لحد ما تلقيها مش صعب على عدي الجارحي حاجة ذي كدا
تطلع له عدي ببسمة شر تيقنها عمر جيداً فأبتسم قائلا بسخرية:طب يالا يا خويا نروح نشوف أبن عمك عمل أيه ؟
وتوجهوا لغرفة رائد

بغرفة جاسم
كان يعتلى الفراش بنوم عميق فأفاق على هزات ياسين البسيطة... فتح عيناه بتكاسل قائلا بستغراب:ياسين ! هى الساعة كام ؟
لوى فمه بسخرية:الساعة بقيت 10 يا أستاذ
أشاح الغطاء عنه ثم وقف سريعاً بصدمة:يا نهار أسووح ربنا يخدك يا رائد على اليوم الا شوفتك فيه...
وهرول سريعاً للمرحاض تحت ضحكات ياسين الوسيمة...

بغرفة رائد
كان يجلس على المقعد مغلق العينان بتفكير عميق فستمع لدقات الباب ..
دلف عدي للداخل وأتابعه عمر وياسين بعدما أنضم لهم...
جلس عمر على الاريكة المجاورة قائلا بنفاذ صبر:أخبارك فى الحبس المنفرد ايه ؟يارب تكون كويس وبخير
لم يجيبه رائد وظل كما هو فأخفى ياسين إبتسامته قائلا بجدية:وبعدين يا رائد هتفضل كدا كتير
خرج صوته المتحشرج قائلا بحزن:والمفروض اعمل ايه ؟
ياسين بصدمة:أحنا الا هنقولك تعمل أيه ؟!

رائد بغضب:ياسين أنا مش قادر أتكلم
:سبك من ياسين وخاليك معايا أنا
قالها الوحش الثائر بغضب جامح فتطلع له رائد بأنصات ليكمل حديثه الغاضب:أنت غلطت ولا مغلطتش ؟
وضع عيناه أرضاً فردد عدي سؤاله مجدداً بغضب:رد عليا غلطت ولا مغلطتش
:غلطت
قالها بحزن فأكمل عدي بهدوء:والغلط مش ليه أعتذار ؟
هنا علم رسالة عدي جيداً فأكمل قائلا بهدوء:لازم تعتذر من أخوها على الا عملته معاه وهى مش هيكفيها الاعتذار لازم تشوف تغيرك بعينها ودا الا أنا وولاد عمك هنساعدك فيه ..
رفع عيناه بصدمة: اذي ؟

عمر بغضب:يوووه انا خارج أصل هتشل بجد
ياسين بنفس الغضب:خدنى معاك يا عمر
أرتدا عدي جاكيته البنى الذي يشبه لون شعره الطويل وعيناه الساحرة قائلا بهدوء مميت:والله ساعات بفكر أعتقالكم وأخلص... .ثم قال بنفاذ صبر:يا حبيبي أفهم رانيا عشان تشوف التغير دا لازم تكون جانبك وأظن انت كمان عايز تشوف بنتك
أجابه بلهفة أحزنت قلب عدي:هموت وأشوفها يا عدي
عدي بهدوء:خلاص نفذ الا قولتلك عليه وسبلنا أحنا الخطوة دي بس اوعى تتهور وتروح لرانيا فاهم
أشار له بهدوء فأرتدى نظارته السوداء وخرج على الفور ..

هبط ياسين للأسفل ثم جلس على طاولة الطعام جوار معتز وحازم قائلا بأبتسامة صغيرة:صباح الخير
أجابه معتز ببسمة هادئة:صباح النور مش عادتك التأخير يعنى
شرع بتناول الطعام قائلا بضيق:كنا عند رائد بنحاول نحل الموضوع
حازم بلهفة:طب ووصلتم لأيه؟
ياسين:بنحاول لسه يا حازم الموضوع كبير
معتز بحزن:حكاية حزينة اوي كلام والدتها أثر فيا أوى
حازم بتأييد:أنا محستش بدموعى وهى بتنزل
ياسين بهدوء:فعلا كلامها كان مؤثر وما بالكم برانيا أكيد عملت المستحيل عشان تعرف مجدى حقيقة الا حصل زمان وأنه أخوها.

معتز بشفقة:أحنا لازم نساعدها يا ياسين لازم نجمع بينها وبين رائد تانى
أستمع له قائلا بحزن:صعب يا معتز بس هنحاول بمساعدة عدي وربنا يكرم
حازم بخوف:هو عدي لسه فوق ؟
ياسين بستغراب:أه ليه ؟!
هرول حازم للخارج قائلا بلهفة ؛طب سلام عليكم
معتز بتأفف:غبي

بغرفة نور
كانت مستكينة تماماً بأحضان آية تشعر بأن والدتها مازالت على قيد الحياة ..
حتى آية تحتضنها بخوف كأنها إبنتها ..
دلف ياسين بطالته الطاغية للداخل ..فأقترب ليجلس على مقربة منها قائلا بصوت حنون:صباح الخير يا بنتى
خرجت من أحضانها ببعض الخوف فأسرعت آية بالحديث:متخافيش يا حبيبتي دا ياسين والد عمر وجوزي
قال بمزح:جوزك !حسبتك هتدلعينى وتقولى حبيبي
إبتسمت نور بخفوت ثم جلست بشكل مستقيم...

آية ببعض الغضب المصطنع:مفيش دلع
ياسين بحزن:كدا مش كفايا ان نور أخدتك منى طول الليل شكلى كدا هديها إستمارة ستة ذي الواد عمر
لم تنكر أرتياحها لتلك العائلة وبالأخص آية فأبتسمت بخفوت ولكن الدمع مسيطر على عيناها فلم تتمكن أنا تمنح والدتها الوداع الأخير كان الله منحها والدة أخرى لا بل عائلة متكاملة...

كان يتراقبها بسعادة لرؤبة البسمة تزين وجهها... تطلع له ياسين بغموض لعلمه ان إبنه وقع اسير العشق...
دلف عمر للغرفة ولكنه تصنم محله حينما بدءت ملامح نور بالتشنج والصراخ القوى بين ذراعى آية... بكت بقوة لتوافد ذكري هذا اليوم الشنيع لذاكرتها ..
حاول ياسين تهدئتها ولكن لم يستطيع فتداخل عمر على الفور قائلا بصوتٍ حزين:أهدى يا نور خلاص انا أخدتلك حقك من الحيوان دا
آية ببكاء:أهدى يا حبيبتى حسبي الله ونعم الوكيل فى كل الا يأذي بناتنا وبنات المسلمين ..
لاحظ ياسين نفورها من عمر ولكن بذكائه الفائق علم بأن هناك أمراً غامض فجذبه للخارج ..
بدءت نور تستكين بين ذراعيها من جديد وخاصة بعد دلوف مليكة ومروج وأسيل ..

بالخارج
ياسين بهدوء:أنا لسه معرفتش حاجه عن الا حصل
عمر بحزن شديد:حكيت لحضرتك يا بابا
ياسين بثبات:حكيت بأيجاز أنا عايز أعرف بالتفاصيل وليه البنت مش طايقك كدا
:هى مش قابلة ريحة البرفينوم عشان الحيوان دا أستغله
قالها عمر بعد تفكير بالأمر ..وأخذ بسرد ما حدث بالتفصيل لأبيه...
بالداخل ..
بدءت نور بالأعتياد على مزح مليكة ومروج فعرفتها آية عليهم نعم كان عامل قوى لبث الأطمئنان بقلبها بعدما وجدت أكثر من فتاة بالمنزل كما شعرت بالسكينة والراحة لأسيل ..

اسيل بمزح:شوفتى بقا يا نور أد أيه أنا حقى مدهوس
تعالت ضحكاتها لتنغز مروج أسيل بقوة قائلة بغضب:أنتِ دانتِ صغنه دي يا نور مستقوية علينا بصديق طفولتها أي طلب عايزاه تلجئ له لكن أحنا لازم نعمل ثورات ومطالب إجتماعية مش كدا ولا أيه يا مليكة
مليكة بغرور دون الشعور بوالدتها:أتكلمى عن نفسك أنا أي حاجة عايزاها سوء كانت فلوس أو خروجات بلجئ لعمر حبيبي
آية بصدمة مصطنعه:أيه ؟بتقولى أيه يا مليكة
قالت بأرتباك:دانا بهزر يا مامتى
مروج بسخرية:أينعم هزار قلبه أبيض
تعالت ضحكات نور فدلفت ملك ويارا قائلة بأبتسامة مرحة:صباح الخير عليكم.

أجابتها الفتيات بمرح فأجابت مروج:صباح السعادة يا مامتى العسسسل
ملك بتسلية:يارا بنتك وراها مصلحة عشان كدا بتدلعك
مروج بزعل طفولى:ليه كدا يا طنط
يارا:ليه بس كدا دي موجة بنتى عسل وبتاعت مصلحتها
تعالت ضحكات الجميع ومن بينهم نور التى شعرت بالألفة بينهم ..

بالأسفل
هبط عز ويحيى ليجدوا معتز من بالأسفل بعدما رحل الجميع لعملهم وظل هو كما تعمد ذلك ..
توجه عز مع يحيى للخارج ولكنه توقف حينما إستمع لأبنه ..
معتز بتوتر:بابا
استدار عز له بستغراب:أيوه يا معتز ؟
تطلع معتز له وليحيى ثم قال بأرتباك:أنا كنت عايز حضرتك فى موضوع
عز بجدية:موضوع ايه دا
معتز بأرتباك:أنا كنت حابب من حضرتك تيجى معايا فى المعاد الا تحدده عشان تطلب لي أيد البنت الا أخترتها.

زهل يحيى ولاحقه عز بالصدمة فقال بصدمة ليحيى:هو أنا بحلم ولا حاجة يا يحيى
يحيى بزهول هو الاخر:أعتقد أننا بنحلم حلم شركة معتز أبنك مستحيل يطلب الجواز دا طبعه قافل عن الكل
:بس أنا سمعته كويس
كان صوت حمزة الذي هبط هو الاخر ليقول بسخرية ؛العيال كبرت يا لهوووى أخاف القى أبنى بيقولى تعال اطلبلي واحدة طب هو عايز يتجوز ذنبي ايه أكبر بالسن ..
كبت معتز ضحكاته قائلا بهدوء:قولت ايه يا بابا
يحيى بصوت صارم:هو يقدر يتكلم دانا بنفسي الا هجى معاك
معتز بفرحة لتحقيق هدفه:مش عارف اقولك ايه يا عمى بجد
يحيى ببسمة زادته وسامة:متقولش سبلى المهمة دي
قاطعهم عز:هى مش مهمة أنا موافق طبعااا ومتحمس اشوف البنت دي دانا لو ينفع أبوسها مش هتردد ثانية واحدة
أتاه صوتها الغاضب:عز
هرول معتز للخارج مشيراً بعيناه وبصوته الهامس لوالده ؛ألبس يا حاج
حمزة:ههههه هو هيلبس بس دا ليلته شبه البدلة الا لبسها دي ..

هرول معتز للخارج بينما صعد عز على الدرج قائلا بعشق:قلب عز وروحه
يارا بغضب شديد:لا سبك من الكلمتين دول وقولي عايز تبوس مين ؟!
:أناااا مين الا قال كداااا
قالها عز بقوة فشك يحيى بأنه من قال ذلك فأخيه يعلم كيف هو الطريق لقلب زوجته ..

بغرفة أسيل
دلفت للداخل بدمع يلمع بعيناها بعدما حاولت التحدث مع عدي ولكنه لم يسنح لها فرصة ..
فلاش بااك
توجه للدرج فوجدها تصعد للأعلى ..فقالت بأرتباك من تأمله:صباح الخير يا عدي
قال بثبات:صباح النور
أسترسلت قائلة بهدوء:عدي ممكن أتكلم معاك شوية
رفع يديه قائلا بأسف:مش هقدر يا أسيل أتأخرت جدا لما أرجع بالليل أن شاء الله
وتركها وغادر لعمله...
جففت دموعها فهى تعلم جيداً بأنه يعلم بحبها له...

صدح رنين الهاتف بالمكان بأكمله بصوت المخلص لها من العذاب على الدوام...
جففت دموعها ثم رفعت الهاتف بعتاب:مكلمتنيش أمبارح ليه
رفع الغطاء ثم تخل عن الفراش قائلا بغضب مصطنع:طب قولى مساء الخير ولا عامل أيه ولا اي كلمة مش داخله شمال على طول ..
أسيل بغضب:مش هسألك عن حاجة عشان مش عوت بتكلمنى ذي الأول
ردد بسخرية:مش عوت ؟! مش بقولك طفلة ..
يا حبيبة قلبي أنا عندى شغل كتيير بخطف دقايق وبكلمك
توقف قلبها عن النبض وتلون وجهها بحمرة الخجل لأول مرة حينما سمعت تلك الكلمتين منه ..

أحمد بتعجب:روحتى فين يا بنتى
قالت بأرتباك:ها معاك أفتح الكاميرا وورينى الشغل يا كداااب انت بالبيت وانا عارفه
تعالت ضحكاته ثم فتح الكاميرا ليظهر أمامها بطالته الوسيمة بعدما ثارت الضحكات عليه قائلا بصوت متقطع من الضحكات:أنا مروحتش فعلا الشركة النهاردة بس سبك منى أنتِ بتراقبنى ابت
فتحت هى الاخرى قائلة بغرور:أنت تطول ارقبك وبعدين فونك كان مقفول فطلبت تلفون القصر الرئيسي ورد عليا الخدم عشان كدبة حضرتك تبان قدامى ..
كان يتأملها بأشتياق وصمت كم ود أن تظل تتحدث طويلا ويتراقبها لمدة اطول من القرن إن أمكن ..خرج صوته أخيراً ليمنعها عن بؤرة الحديث المتكرر:أسيل
كفت عن الحديث وتأملته بصمت ليكمل هو:كنتِ بتبكى ليه ؟

صعقت أسيل فقالت بصدمة:وأنت ايه الا عرفك
أحمد بمكر:يعنى كلامى صح ؟
عادت للبكاء مجدداً فقال بلهفة:فى أيه ؟
قالت من وسط دموعها:عدي لسه ذي ما هو بيحاول يتجاهلنى
ضغط على قلبه بخنجر مسنون ثم قال بهدوء:أنتِ عارفه أنه لسه راجع من السفر كمان مشكلة رائد دي كملت جميلها معاه ..وبعدين أنا مش قولتلك تكونى تقيلة معاه ليه بدءتى أنتِ بالكلام ؟!

اسيل بحيرة من أمرها:معرفش أنا لقيت نفسي بكلمه
أحمد بآلم:طب ممكن تمسحى دموعك دي كل حاجة هتتحل أن شاء الله
كفكفت دموعها قائلة بتذكر:فيييين الفستان الا قولتلك عليه
لوى فمه بضيق:مفيش فاسدة فيكِ جبته ياختى وهبعتهولك قريب
أسيل بفرحة:ورررينى
أحمد بغرور بعدما أسند بظهره على الأريكة:بعينك
أسيل برجاء:بليييز عشان خاطري
ألتقط الشطائر من جواره قائلا بتلذذ متعمد:أممم لا
أسيل بطفولية:يارب تقف فى زورك يا بعيد
تعالت ضحكاته وبالفعل توقفت بحلقه نتيجة لضحكاته الشديدة فألتقك المياه يرتشفها بشدة قائلا بخوف مصطنع:لازم الواحد يخاف منك
أسيل بتأييد:شوفت ورينى بقا.

أحمد: طب أستنى هفتح الجهاز وأوريكى
أشارت له بحماس ..وبالفعل أغلق الهاتف وأكمل محادثته من الجهاز لتضح الغرفة بأكملها...
ظهر أحمد أمامها بسرواله الأسود القصير بعض الشيء وتيشرت ضيق يبرز قوة عضلاته... شعره المنهدم على وجهه بحرافية... توجه لخزانته ثم أخرج عمود مطول من الفساتين الجذابة فصرخت قائلة بفرحة:دول لياااااااا
أدرهم لها قائلا بتأكيد: يارب يطمر وتبطلى دعوات على خلق الله ..
اسيل بحماس:هبطل هبطل بس ورينى الله يخليك...

جذب أحمد أحدهما ثم عرضه عليها فقالت بأعجاب:واوووو ابعتهم فى أقرب وقت الله يكرمك
وضعه أحمد لمكانه ثم قال بسخرية:ماشي ياختى
وتوجه للأريكة فصرخت به:رايح فين ورينى الموف
أحمد بغضب:ما ألبسهملك أفضل
اسيل بتأكيد:يارررريت
أنفجرت ضاحكة حينما وجدت الغضب يسرى على ملامحه...

تطلع لها احمد بشرود فى ضحكاتها الجذابة كم يستمتع برؤية السعادة تنبعث من وجهها...
ظلوا يتبادلون الحديث إلى ان صدح هاتفه فأجاب قائلا ببرود:نعم انا هو
أكمل حينما استمع لصوتها:أهلا كادريينا
أوه لقد نسيت... حسناً أمنحينى دقيقتين وسأحضر على الفور
وأغلق الهاتف ثم صاح قائلا بأسيل:عجبك كدااا أول مرة أحمد الجاركي ينسى معاد شغله
اسيل بغضب:براحة عليا يا خويا وبعدين مين دي
توجه أحمد للخزانة قائلا بتلقائية:دي بنت صاحب الشركة الا عملين معاهم تعاقد ثم صاح بوعى: وأنتِ مالك هتفتحى معايا تحقيق
اسيل بغرور:اينعم.

أحمد بغضب:بصفتك أيه خطيبتى ولا أم العيال
تعالت ضحكاتها قائلة بغرور:روح يا عم أنت تطول...
جذب احمد ملابسه ثم توجه للمرحاض وأغلقه ثم فتحه قائلا بغضب:عارفه لو طلعت لقيتك لسه موجوده هعمل فيكِ أيه ؟
وأغلق الباب ثم ابدل ثيابه لحلى سوداء اللون جعلته جذاباً للغاية ..
خرج للمرآة ثم صفف شعره بحرافية شديدة وضعاً البرفينوم الخاص به... ثم تطلع لنفسه بنظرة رضا واستدار ليغادر ليجدها مازالت على الاتصال وتنظر له بأعجاب شديد...

قال بغضب مصطنع:تحبى تيجى معايا الشغل ..
قالت بفرحة:يارريت ثانية واحدة
وأغلقت سريعاً فتعجب أحمد وحمل هاتفه وما يلزمه ثم هبط للسيارة ليجدها ترن على الهاتف... فتحه ثم شغل الكاميرا قائلا بأبتسامات متلاحقة:مجنونة
اسيل بتأكيد:أينعم وهجى معاك الشركة عشان اشوف الست كرودي دي شكلها ايه
تعالت ضحكاته مشيراً للسائق بالتحرك وظل معها إلى أن دلف مكتبه...

صعد الدرج بأرتباك وتوتر... حاول التراجع أكثر من مرة ولكن عليه أن يستجمع شجاعته... .
طرق الباب... فصعقت هبة حينما رأته يقف أمامها ..
رفع عيناه قائلا بثبات ؛ممكن أقابل مجدي
قالت بغضب شديد:لسه عايز أيه تانى؟
تمسك رائد قائلا بهدوء ؛من فضلك أنا عارف غلطى كويس وجاي عشان أعتذر له ..

لم تنكر هدؤئها بعدما أستمعت له فأشارت له بالدلوف ..ثم توجهت لغرفة زوجها لتخبره بوجوده .
بعد قليل خرج مجدى ونظراته كافيلة بقتله ولكنه تحل بالصمت حينما رأي الحزن يخيم على عيناه فقال بغضب:جاي ليييه ؟
وقف رائد قائلا بهدوء:ممكن نتكلم شوية
تعجب مجدي من نبرته المنكسرة فأشار له بالجلوس وجلس بمقابله... .خرج صوت رائد أخيراً قائلا بحزن:أنت الا ممكن تقدر الظروف الا انا أتحطيت فيها أو ممكن تحس بيا لما تكون بتحب مراتك أوى وفجاءة تحس ان فى حاجة غريبة بتحصل أنت متعرفهاش وأخيرهم دخول رجل غريب حياتها حاولت بصورة طبيعيه تعرف أيه علاقته بيها لقيت منها انكار أكيد عقلك هيخليك تفكر كتير... ودا الا حصل معايا أنا مش ببرر الا حصل بس على الأقل الغلط الا حصل هى ليها ذنب كبير فيه ..

لم يستطيع مجدي الحديث فبالفعل رائد يمتلك حقٍ قوى ولكن هناك قلبٍ تحطم...
خرج صوته أخيراً قائلا بتفهم:أنا فاهم كلامك كويس بس دا مش سبب تمد أيدك عليها وتهنها كدا كان أبسط تصرف تطلقها وتعيش حياتك مش ترفع ايدك عليها بالطريقة المهينة دي .
زفر قائلا بألم:حتى دي فشلت فيها
كاد أن يكمل حديثه فوجد طرقات على الباب فأتت هبة لتجد الأميرة المشاكسة التى سلبت قلب رائد...

مريم بأبتسامة جميلة:أقفلى الباب بسرعة يا طنط هبة قبل ما مامى تمسكنى
وأسرعت الفتاة لأحضان مجدي تحتمى به... دلفت رانيا خلفها قائلة بغضب مصطنع:هى فين البنت دي
كانت صدمة للجميع وعلى رأسهم رائد الذي يتأمل الصغيرة بأعين لامعة بالدمع...
أما صدمة رانيا فبوجوده بالأعلى وجلوس مجدي المستكين معه بعدما فعل ما فعله...
صدمة الصغيرة بالصور التى حفظتها دوما عن والدها هل عاد من الخارج كما أخبرتها والدتها بأنه مسافر بأحدى بلد الشرق ..
أقترب منها رائد بخطى بطيئة للغاية لا يصدق ما يرأه نسخة شبيهة به... .عيناها رومادية بنفس لون عيناه... تشببهه كثيراً
أنحنى ليجثو على ركبته فيكون على نفس طولها ..فقالت الفتاة بأرتباك:أنت بابا ؟!

صدم رائد من معرفتها له حتى أنه وزع نظراته بين مجدي ورانيا ينتظر منهم أي رد فعل لوجوده مع الفتاة ولكن وجد الهدوء مخيم على الجميع فقال بتأكيد:أيوا يا حبيبتي
أحتضنته مريم بسعادة فتخشب محله من صدمة الواقع هل هو بدوامة الحلم ليستيقظ على حقيقة جميلة... هل تخطى تلك المرحلة ليتفاجئ بحورية صغيرة تسميه أبي... ..
رفع يديه بعد تفكير عميق ثم داثرها بين ذراعيه ليشعر بشيء غريب يشعره لأول مرة... أغمض عيناه يقاوم دمعاته المشعة ولكنه لم يستطيع ..هل حرمت تلك الفتاة من السعادة والثراء وأبيها رائد الجارحي ؟!

هل حرم من ملامحتها بما مرء من سنواتها الأربع ؟
ربما منحه الله فرصة ليعوض لها ما سلبه المجهول ..
خرجت من أحضانه تتفحص القاعة بتذمر ثم صاحت بغضب طفولى:رجعت من السفر من غير ما تجبلى لعبة
إبتسم رائد قائلا بفرحة:لعبة واحدة أنا هجبلك كل الا انتِ عايزاه ..
مريم بسعادة:بجد ؟

أتاهها صوت من خلفها قائلة بحذم أموى فهى لها كل شيء:مريم احنا مش قولنا هجبلك الا أنتِ عايزاه يالا ادخلى جوا ألعبي مع ولاد خالك
مريم بتذمر:لا عايزة أقعد مع بابى شوية
رانيا بحذم:أنتِ سمعتى انا قولت ايه
توجهت الطفلة للداخل ثم توقفت قائلة برجاء مصاحب بدموع:متسافرش تانى عايزة أقول لملك أن عندى بابا ذيها
تحطم قلب رائد ورانيا ومن بالغرفة فقترب منها قائلا ببسمة مزيفة فهو يود البكاء بصوتٍ مرتفع يزيح به أنين قلبه:لا متخافيش مش هسافر أبداً
مريم ببراءة أطفال:وعد.

لم يتمالك أعصابه فجذبها بقوة لأحضانه... خرجت الصغيرة من أحضانه طابعة قبلة صغيرة على خديه ثم أكملت ما طلبته أمها فدلفت للداخل ..
ظل كما هو مجثى على قدميه يتأمل الفراغ التى صارت فيه طفلته... أفاق على صوتها المزلزل قائلة بغضب فتاك:جاي ليييه ؟
وقف رائد ثم أستدار لها قائلا بهدوء:رانيا أسمعينى
رانيا بغضب جامح:انت أيه مبتفهمش أتفضل أخرج من هنا
:عيب كدا يا رانيا
قالها مجدي ليكون صدمة الجميع فطلعت له هبة ورانيا بصدمة بينما إبتسم رائد بمكر لنجاح خطة الوحش نعم فأبن عمه عدي يمتلك عقلا ألماسياً .
قرر مجدي معاونته فهى رجل ويعلم جيداً كيف يكون شعوره حينما يشك بوجود رجلا أخر بحياة زوجته...

أقترب منها مجدي قائلا بهدوء:هو غلط وأنتِ كمان غلطتى
رانيا بصدمة:حتى انت كمان يا مجدي بعد كل الا عمله وبتدافع عنه
مجدي بهدوء:أنا بقف مع الحق يا رانيا وانتِ عارفة كدا كويس
رانيا بسخرية:دا أنت ناقص تقولى أرجعى معاااه
صمت قليلا ثم قال بثبات:بالظبط لازم تفكري فى بنتك
حلت الصدمة معالم وجهها فقالت بزهول:أنا مش مصدقة نفسي انت الا بتقول كدا يا مجدي أنت ؟!

كاد أن يتحدث ولكنها لم تستمع لها رفعت يدها بأن يكف عن الحديث ثم خرجت بسرعة كبيرة وهبطت لشقتها... تتابعها رائد مسرعاً مردداً اسمها بأن تستمع له ولكنها دلفت للداخل سريعاً ثم جلست على الاريكة بأنتظاره أن يدلف خلفها ..
وبالفعل دلف رائد وأغلق الباب ثم جلس على المقعد المقابل لها...
قال بهدوء مميت:وبعدين يا رانيا
خرج صوتها المغلف بالدمع الخفى:طلقنى يا رائد
زفر قائلا بفيض من الهدوء المخادع:مش هيحصل أنا لحد دلوقتى هادئ وبحاول أتحكم فى أعصابي
وقفت والغضب يفترسها:وتتحكم ليه ؟يالا مد أيدك عليا مأنت أخدت عليها ..

أقترب منها قائلا بحزن:أعتذرت ومستعيد أعتذر تانى وتالت ورابع
بادلته بنيرة سخرية:أعتذرك دا هيرجع جزء بسيط من كرامتى الا أنت دوست عليها ؟!
رفع يديه يشدد على شعره الغزير بمحاولة لكبح زمام أموره ثم قال بهدوء متزن:رانيا أفهمينى دلوقتى فى بينا طفلة حرام تتحرم من وجود أبوها
ضحكت قائلة بسخرية:أبوها ؟!وكان فين ابوها دا بالسنين الا فاتت !
كاد أن يجيبها لتقاطعه قائلة بجدية:بص يا رائد أنا بخاف من ربنا عشان كدا مقولتش كلمة وحشة عليك للبنت
ثم أكملت بدموع:حتى لما أتهنت وأتكسرت معرفتش أحطم قلب طفلة بريئة كل حلمها فى كام لعبة وفستان جديد كل دا مش خوف منك ولا من سلطتك دا خوف من ربنا الا أنت متعرفوش ..

أقترب منها رائد ثم رفع يديه يزيح دموعها بحنان... .حاولت دفشه بعيداً عنها ولكنه شل حركاتها حينما أحتضنها بين ذراعيه... كادت أن تبعده عنها ولكنها أنغمست بأحضانه بصمت... شوق... أشتياق ..عشق... عاصفة حاربتها وهى مستكينة بين ذراعيه... .رائحة عطره تتسلل لها ومعها ذاكريات مضت منذ أربع سنوات ..لم يقوى على الأتزان وهى بين ذراعيه...
أفاقت رانيا فدفشته بعيداً عنها بدموع كثيفة... تطلع لها ببسمة متخفية بأن قلبها مازال ملكه هو...
فقالت بصراخ:أخرج بررره
أقترب منها قائلا بهدوء:هخرج بس هرجع تانى يا رانيا
رانيا بغضب:مش هترجع يا رائد وهتطلقنى
أوقف خطواته المقترلة من باب المنزل ثم أستدار مقترباً منها فحاصرها بين ذراعيه قائلا بنبرة مريبة::مستحيل دا يحصل طول ما لسه فيا النفس ادعى أنى أموت وساعتها ممكن ..

رفعت يديها على فمه تجبره على أبتلاع باقى جملته... تطلع لها بزهول فمازالت تريده بكيانها اذن لما تطرده ؟
ازاح يدها عنه ثم ترك العنان لعشقه يحتضنها من جديد ..فطوفها بفيض من الأشتياق... لتدلف معه عالمهم الخاص المحتوم منذ أربع سنوات وها قد حطم ما أخبره به عدي ولكن ربما ما فعله بمهام خطته...

بالقصر
خرج من المرحاض ثم أرتدى سروال أسود اللون وتيشرت أبيض اللون... صفف شعره بتنسق ثم رفع البرفنيوم المخصص به ولكنه توقف حينما تذكر ماذا حدث فتوجه لخزانة أخاه مستعيراً عطره المميز...
خرج عمر من غرفته ثم توجه لغرفتها بحذر شديد...
طرق الباب ثم دلف ليجدها بمفردها...
نور ببعض الخوف:مين ؟

أقترب عمر قائلا بخوف:لو هتضيقى من وجودي هخرج حالا
تحسست على الحائط قائلة بهدوء:أتفضلى يا دكتور
أقترب منها قليلا قائلا بعين لامعة بالعشق:عمر بس يا نور
حاولت تخفى حزنها ولكن لم تستطع فشعر لها على الفور قائلا بمصداقية:أنا عارف أنك زعلانه منى عشان كدبت عليكى بس كان غصب عنى خفت موضوع وفأتها يأثر علي الجراحه.

قالت بدموع:مش هعمل حاااجة خلاص ماما ماتت معتش ليا دافع أرجع لطبيعتى عايزة أفضل كفيفة على أنى أشوف حقيقة الناس البشعة ..
أقترب منها عمر قائلا بحزن:أنا أخدت حقك منه خلاص
:من فضلك مش عايزة أتكلم فى الموضوع دا
قالتلها نور بدموع كثيفة ثم أكملت برجاء:رجعنى بيتى
عمر بصدمة:ليه يا نور ؟حد زعلك ؟
أجابت بلهفة:لااا بالعكس أنا اول مرة أحس بأمان
أجابها بستغراب:طب ليه عايزة تمشى
جلست على الاريكة قائلة بدموع:مينفعش افضل هنا لأنى ماليش أي صلة قرابة
جلس عمر بجانبها قائلا بهدؤء:أقرب صلة أن أمى بتعتبرك بنتها
ثم رفع يديها على يدها بتردد قائلا بعشق:وقلبي أنتِ الا أحتلتيه... نور أنا مش بحبك وبس أنا بعشقك ..

:مينفعش
قالتها بعدما سحبت يدها من بين أحضان يده فقال بغضب:ليييه ؟
نور بدموع:عشان مينفعش تتجوز واحدة كفيفة
عمر بغضب شديد:نور أنتِ ملكى أنا سوء رفضتى أو قبلتى بكرا كتب كتابنا عشان ميكنش ليكى حجة انك تفضلى هنا والفرح لما تحددي أنتِ
وتركها وغادر لتبتسم بخفوت على هذا العاشق...

توقفت سيارته أمام المشفى فأسرع الشرطى بفتح باب السيارة لرئيسه...
هبط عدي بطالته الساحرة ثم دلف للداخل بخطاه الفتاك دق هاتفه فرفعه قائلا بصوته الرجولى:اي يا بنى مش كنت معاك من شوية
تعالت ضحكات جاسم قائلا بسخرية:وحشتنى الله
:تعال دغري وقول عايز ايه
تأفف جاسم قائلا بنفاذ صبر:بصراحة عايزاك تشوفلى دماغ داليا ايه تعبت بجد ومعتش فاهم حاجة خالص
عدي بسخرية:شاكك فيك أنت من عيلة الجارحي بجد
جاسم بغضب:عدي الله
عدي بحذم:طب يا خويا لما نرجع نتكلم
جاسم بتعجب:أنت فين ؟

أكمل خطاه قائلا بثبات: فى المستشفى مازن أتعرض لأصابة فى دراعه
جاسم بحزن:لا حولة ولا قوة الا بالله هشوف ياسين ونجى نشوفه
عدي بنفاذ صبر:أعمل الا يريحك سلام
وأغلق عدي الهاتف وأكمل طريقه للغرفة ولكنه تخشب محله بصدمة وألم ذاد عن الحد ..
رفع يديه على موضع قلبه يصرخ بقوة لأول مرة يفتك به الآلآم الوحش الذي لا تقوى عليه الأصابات بالطلق الناري والطعنات يكاد يستسلم من قوة الألم المفرطة على موضع قلبه...

لا يعلم بأن معشوقته على بعد مسافات قليلة منه ..تبكى بقوة... وتردد أسمه ببكاء حارق
خلع نظارته ثم جلس على مقعد قريب منه يحاول التحكم بألم صدره لا لم يستطع فالألم يزداد أضعاااف...
على بعد مسافات منه كانت تجلس بقرب والدتها فاليوم هو زفافها وكان طلبها الاخير منه لأتمام هذا الزفاف أن يدعها ترى والدتها ..فوافق بأصطحاب مجموعة من الحرس القوى... جثت على يد والدتها تبكى بقوة تخبرها كم هى ضعيفه وبحاجة لدعم قوى ..أغلقت عيناها تردد اسمه بدموع... عدي...

على الجانب الأخر
إستمع لأسمه يصدح بقوة من تالبيب صوتها ..ألم قلبه يزداد شيئاً فشيء رافع يده على قلبه ثم وقف يتأمل حوله بغضب أطاح المقعد قائلا بصراخ:كفايااا
إستمع لصوتها مجدداً ولكن تلك المرة أقوى وأعمق رسمت صورتها أمامه مثلما جسدت بالحلم... أغمض عدي عيناه وأتبع قلبه لعله يدله على مكانها تقدم خطوات ومرشده قلبه فأتبعه لعله المناجى لآلم غليظ...

توقف ففتح عيناه ليجد أنه أمام العناية المركزية لم يفهم ما به ..فشدد على شعره الغزير بغضب لعله يحتاج لعلاج نفسي من إدمانها ..أستدار ليغادر ولكن كانت صدمته تفوق الأضعاف... نعممم هى أمامه هى بذاتها من جردت قلبه من القسوة وأصطحبته برحلة العشق الخالد والمميز
تصنمت محلها وهى تحاول تصديق ما ترأه لاااا هو مجرد حلم... تناثرت دموعها على وجهها فصدم حينما وجد ألم قلبه يتزايد ليعلم الآن ما سبب الألم المجهول ..
جذبت يدها من الحرس بحركة مفاجئة وهرولت لتقف أمامه ..رفعت يدها بتوتر لتعلم أن كان من يقف أمامها حلم أم خيال واقع أم مجهول لتذف للعالم قصة عشق محيت منذ آلآف السنوات...

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية