قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل العشرون (أحبك)

رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي كاملة

رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل العشرون بعنوان: أحبك

صمت لبرهه حتي توجست من ردة فعله لتصدم به يقترب هامساً بابتسامة قاسية:

- عارفة يا روح قلبي لو مكناش في المستشفى ومكنتيش انتِ تعبانة كنت هعمل ايه ؟!.
ازدردت ريقها وهي تنفي بخوف ليكمل وهو يقبض علي خصلاتها هامساً بشراسه:
- كنت مديت ايدي عليكي ! و حرّمتك تنطقي كلمة طلاق تاني ! بس ده مش هيمنعني بردو اني اعاقبك علي كلامك !
توسعت عيناها حين مال عليها بقبله عنيفة خطفت أنفاسها ليبتعد ويسند جبينه الي جبينها وهو يهمس بأنفاس متسارعة وكأنه قرأ أفكارها:
- انتي عمرك ما كنتِ حمل تقيل عليا ! انتي أحلي حاجة حصلتلي...انتي زوجة ممتازة وصديقة وام...انتي الدنيا بالنسبالي...انا قابلك بكل ما فيكي ولو فيكي عيوب الدنيا...بردو بحبك !

انسابت دموعها لتشق طريقها علي وجنتيها وابتسامة ضعيفة تشكلت علي ثغرها لتهمس بألم:
- عمرك ما هتزهق مني ؟!.ولا هتندم انك اتجوزتني ؟ ...
ابتسم بحنو وهو يقول ببطء كأنه يحادث طفلة صغيرة:
- بحبك ! لو مفهمتيهاش عربي أقولهالك انجليزي... اه جوزك مثقف بردو...
ضحكت بخفوت واحتضنته بقوة ولأول مرة تكون المبادرة بالاقتراب وكأنها تعترف بحاجتها له ليضمها بحب، ابتعدت لتقول بتحذير وقد عادت روحها المرحة:
- عارف لو فكرت تسيبني ؟ هقتلك ! انا بدي الفرصة مرة واحدة...
قالتها ليضحك كلاهما وهو يضمها مرة أخري مردداً للمرة التي لا يعلم عددها انه لن يتركها طالما بصدره نفس يتردد...

بعد مرور اسبوع
رمقها بغضب ليصيح باستنكار:
- يعني ماجد اتعرضلك من اسبوع وانا أخر من يعلم !
انكمشت في مقعدها وهي تمسك يد "ميرا" المنكمشة بجانبها من صراخه العنيف ليكمل هادراً:
- ماشي انا هوريه ازاي يفكر يتعرضلك وانتي في حمايتي دانا هشرب من دمه ابن **** ... !
لتهمس "ميرا" بأذنها بخوف:
- هو أخوكي بيتحول ولا ايه ده شوية وهيقوم ياكلنا !

كادت ان ترد ليقطعه صراخه الغاضب:
- وده ليه...علشان الهانم بتهرب من الحراسة ! ميت مرة اقولك متمشيش من غيرهم بس ليه لازم نعند !
اخفضت "سارة" رأسها بضيق ليتحول بنظره ل "ميرا" يستأنف بغضب وهو يشد علي خصلاته:
-وانتي كمان ! كام مرة هربتي من الحراسة ؟ أعمل فيكوا ايه بس !
امتعضت ملامحها لتقول بتذمر:
- الله وانا مالي ؟

رفع حاجبه ليقول بأمر ونبرة غاضبة:
- انتوا الاتنين تخرسوا خالص ! ومن النهاردة مفيش خروج الا بعلمي وبالحراسة واديني قاعدلكم اما اشوف كلامي هيمشي ولا لأ ؟!
لم يرد أحد ليقول بعصبية:
- كلامي مفهوم !
انتفض كلاهما ليقولا بخوف:
-مفهوم يا كبير !

جلس بمكتبه واجماً فلم يستطع العثور علي ذلك اللعين "ماجد" يكاد يجن ويعلم كيف خرج من تلك القضية المدبرة قطع شرودها صوت مساعدته:
- في واحد عايز يقابل حضرتك ضروري يا فندم !
رفعت رأسه ليقول بأمر جاف:
- دخليه !
دهش حين راي زائره فقد كان ذلك الضابط التي اتهمته شقيقته مسبقاً بخطف طفلها ... ! نهض ليقول بترحيب:
- اهلا بيك، اقدر اعرف سبب الزيارة الكريمة ؟
جلس "إلياس" بهدوء ليتشدق بصوته الهادئ:
- أنا المقدم إلياس سليمان وكنت جايلك في موضوع شخصي شوية...

طالعه باهتمام يحثه علي الإكمال ليتابع:
- انا جاي أطلب إيد أختك !
قطب جبينة باستغراب ليقول:
- تقصد سارة ؟
اومأ له ليردف "يوسف" بجدية:
- دي حاجة تشرفنا طبعاً بس ياتري حضرتك عارف ان اختي مطلقة وعندها ولدين ؟

اخفي صدمته بوجود طفلين فقد ظنه طفل واحد ولكن ما الفرق ليقول بثقة:
- انا عارف كده كويس وانا مصر علي طلبي...
قاطعه بلهجة تشوبها الحده:
- طب كلمني عن حياتك ؟ انت مطلق ولا ارمل ؟ اصل اعذرني مفيش واحد متجوزش قبل كده هيروح يتجوز مطلقة ومعاها طفلين كمان !
ابتسم بتفهم وهو يدرك قلقه علي شقيقته ليقول برزانة:
- معاك حق انا فعلاً مطلق ومعايا بنت بس مش بالدم انا متبنيها !
مط شفتيه بتفكير قائلاً:
- عموماً انا هفاتح سارة في الموضوع والي فيه الخير يقدمه ربنا شرفت يا سيادة المقدم !
اومأ له بضيق من اسلوبه الجاف في التعامل ليصافحه ويغادر علي أمل أن تقبل عرضه فمنذ رأها اخر مرة لا ينفك عن التفكير بها ... !

أمسكت البطاقة التي وجدتها أمام باب منزلها لتمرر عيناها علي محتواها وانفاسها تتسارع لتقول بصدمة:
- دانيال سيتزوج !
وكأن نيران اضرمت بقلبها لتهرع الي غرفتها وتغير ثيابها مسرعة وهي تهرع خارج المنزل وهي تتوعد ان تقلب ذلك الزفاف رأساً علي عقب... !

أوقفت سيارتها لتترجل وتصفع الباب بعنف وتدخل الي الشاطئ الذي يقام به حفل الزفاف كعادة الانجليز في حفلات زفافهم التي تقام نهاراً علي أحد الشواطئ، اشتعلت عيناها حين وجدته يقف ببذلته الرمادية وابتسامته الواثقة ويمسك بكف عروسه، اقتربت وفي طريقها ركلت بعض الكراسي وبعض الطاولات تحت صدمة الجميع ودهشتهم! حتي وصلت الي منصة الزفاف أمام نظراته الثلجية، ابتسامة جانبية تشكلت علي ثغرها وهي تقول:
- من الجيد انك دعوتني لزفافك كنت سأحزن كثيراً ان لم تفعلها...فانا صديقتك المقربة اليس كذلك سيد دانيال ؟!

لم يعيرها اهتمام ليقول ببرود:
- فلتبدأ بمراسم الزفاف فلدينا الكثير لنفعله اليوم !
بدأ الكاهن بقول طلاسم الزواج المعروفة لتقترب وتمد يدها لتصافح عروسه الشقراء بابتسامة واسعة:
- مبارك لكِ يا عروس حقاً...أنتِ تبدين مقرفة ! لقد أثرتي اشمئزازي بمظهرك !
شهق جميع الموجودين وهم يتهامسون عن هوية تلك الغريبة التي تخرب الزفاف وكيف تقول هذا للعروس ليحذرها بصرامة:
- ليلي ! توقفي عن التصرف كالمجانين وغادري !

ضحك بصوت عالٍ وصمت مريب ساد بالمكان لتقول بتحدي وعيناها أصبحت كالجمر المشتعل:
- جنون ؟! انت لم تري جنون بعد عزيزي...فقط شاهد واستمتع بالعرض !
قطب جبينه ليصدم بها ترمي كأس من العصير بوجهه العروس الذي صاحت بغضب:
- هل جُننتِ ايتها الغبية ؟! كيف تجرأتي ؟!
وكانت هذه البداية فقط...فقد جذبت خصلات العروس لتنهال عليها بلكمات وصفعات ولم يستطع أحد التدخل حتي رمتها أرضاً وجثمت فوقها وهي تواصل لكمها بعنف صارخة:
- كيف تجرأتي علي أخذ ما هو ليس ملكك ؟! أقسم اني سأشوه وجهك اللعين أيتها العاهرة !

لم تشعر بنفسها سوي ترتفع عن الأرض ويدان تطوقان خصرها بقوة لتبدأ بالتململ بعنف وهي تشعر به يبتعد بها عن نطاق الزفاف لتصرخ بشراسه:
- اتركني ! لم أنتهي منها بعد ! سأحطم وجهها تلك الغبية ! وبعدها سأحطم وجهك انت ايها ال...
قطع حديثها وهو يرميها أرضاً ويهتف ببرود:
- هل انتهيتي من هذه الدراما ؟ هيا ارحلي ! انا لم اعد ارغب بكِ !
كلماته طعنتها بصميم قلبها اين وعوده وكيف تخلي عنها بهذه البساطة لتقول بصوت مرتعش:
- لقد وعدتني ألا تتخلي عني !

كاد ان يغادر، توقف ليلتفت قائلاً بجمود:
- أنا اكتفيتُ منكِ ليلي انتِ محقة لقد انفصلنا منذ زمن وها أنا أحرركِ من قيدي ... !
التمعت عيناها بالدموع لتنهض وتدفعه من صدره بعنف وهي تصيح ببكاء:
- انتَ كاذب ! ستظل دائماً كاذب ! انت لست بارع في شئ مثل ان تخلف وعودك !
قيد يديها ليوقفها عن ضربه وهو يقول بنبرته الباردة:
- طلبتُ عفوكِ كثيراً ولم تمنحينني إياه فماذا تنتظريني انا لن أظل عمري ألهث خلف مسامحتك !

شرعت في بكاء عنيف لتصدمه بأن رمت رأسها علي صدره وهي تلف ذراعيها حول خصره وتقول ببكاء:
- سامحتك...اقسم اني سامحتك من زمن...ولكني كنت أكابر...لا تتخلي عني ارجوك دانيال أنا لن استطيع الحياة بدونك ! أنا أحبك !
ابتسم بدفيء وهو يضمها هامساً بنبرته الرجولية:
- وأنا أيضاً صغيرتي !
توقفت عن البكاء لترفع رأسه وتجده مبتسماً ! ابتعدت لتقول باستغراب:
- وانت ماذا ؟
اتسعت ابتسامته قائلاً:
- انا أيضاً اعشقك ! ولا أستطيع الحياة بدونك !

قطبت جبينها وهي تقول بتشوش:
- كيف ؟ والزفاف والعروس و...
قطع حيرتها قوله ومازال مبتسماً:
- لا يوجد زفاف عزيزتي والكاهن يعمل ساعيٍ بشركتي !
توسعت عيناها لتقول بصدمة وهي تشير تجاه الزفاف:
- والعروس ؟
حمحم ليقول بلامبالاة:
- عاملة المقهى كلفتني الكثير لتقوم بهذا الدور وتتحمل جنونك أيضاً !

لم تختفي صدمتها التي زادت حين ركع علي ركبة واحدة وهو يخرج خاتماً جديداً من الألماس ليقول بلطف وهو مبتسماً بعذوبة:
- أنسة ليلي ! سيدتي الجميلة وصديقتي وطفلتي الرقيقة أتقبلين الزواج مني انا دانيال ابراهام المتيم بعشقك ؟
ضحكت بقوة لتردف بهدوء:
- أتعلم انك أغبي وأجن وأوسم رجل قابلته ؟!
اومأ لها بخفه وهو يقهقه منتظراً ردها، لم تبكي من السعادة وتأخذ الخاتم بخجل كأغلب الفتيات بل ارتمت عليه تحتضنه بقوة حتي سقط كلاهما أراضاً وهي فوقه! أخذت تضربه علي صدره وهي تصيح باستنكار غاضب:
- أهذه طريقة لعرض الزواج ! تباً لك داني ! تقيم زفافاً مزيفاً لتجعلني أدمره ثم بهذه البساطة تطلب الزواج ؟! انا واثقة أنكَ هارب من مشفي المختلين عقلياً ايها المختل!

أمسك قبضتها ليثبتها فوق صدره لتنطلق ضحكاته بقوة فلم يعد قادراً علي السيطرة عليها هدأت ضحكاته لينظر لعيناها الساحرة ذات الأهداب الطويلة ويهمس بحروف تقطر عشقاً:
- أحبك !
تنهدت لتدفن رأسها بصدره هامسه بنبرة مختنقة من كم الانفعالات:
- وأنا أيضاً أيها المختل !
انتبهت لوضعهم لتنهض مسرعة لتنظر حولها بلهفة تنفست الصعداء حين لم تجد أحداً بذلك الجزء الهادئ البعيد عن الزفاف الذي دمرته، نهض ليقول بأمر صارم وتهديد:
- بعد 10 أيام سيتم زفافنا وأقسم ان رفضتي او تذرعتي بأي حجة للتأجيل سأخطفك ليلي...وأتزوجك رغماً عنكِ !
ضحكت بخفوت وهي تطلع عليه بنظره عاشقة تخصه وقلبها أصبح يضاهي الطبول في ضجيجها وصخبها... ! أيمكن ان تصل لدرجة أعلي من العشق ! ...

ابتسمت ابتسامة دافئة وهي تغمض عيناها لتبدأ الطائرة بالإقلاع ف "يوسف" قد قرر قراراً نافذاً بأن يسافر كلاهما في جولة في أوربا من أجل حالتها النفسية طالعته بحب لتقول بعتاب رقيق:
- مكانش في داعي للسفر بره مصر ونسيب سارة لوحدها ...
أمسك كفها وهو يقول بحنان:
- متقلقيش يا روحي انا مشدد الحراسة عليها، والرحلة دي احنا محتاجينها اوي..
اومأت له بإيجاب لتغمض عيناها وتسند رأسها علي كتفه وتذهب في نومٍ عميق...

استيقظت مساءٍ بعد ان خلد كلاهما للنوم ما ان وصلوا الي "باريس" (العاصمة الفرنسية) دلفت الي المرحاض لتغتسل، تذكرت انها لم تحضر ثيابها، خرجت وهي تلف جسدها بمنشفة قصيرة وهي متيقنة من عدم وجود "يوسف " فقد أخبرها أنه سيرتب بعض الأمور ويعود فتحت خزانتها لتغير ثيابها، صدمت بأن خزانتها فارغة تماماً ! لكن كيف وهي وضعت الثياب بيدها، ضيقت عيناها لتقول بتوعد:
- اما وريتك يا يوسف !
فتحت الجزء المخصص له لتأخذ قميصا له علي مضض وترتديه، ولج الغرفة بعد قليل ليقول بمرحه المعهود:
- حبيبي الي واحشني !
نظر بأنحاء الغرفة ليجدها تجلس أمام النافذة تحتسي قهوتها وهي ترتدي قميصه الأسود، ازدرد ريقه بصعوبة ليقول بصوت ممازحاً:
- يا مساء القشطة يا مزة مشوفتيش مراتي ؟

رمقتها بنظرات مشتعلة لتقول بضيق:
- انت مش هتبطل حركاتك دي ؟ هدومي فين ؟
اقترب أكثر وهو يطالعها بنظرات مظلمة، تضرجت وجنتيها بحمرة الخجل التي نادراً ما تظهر لتنزل القميص في محاولة فاشلة لمداراة ساقيها ليقول بابتسامة:
- بتغطي ايه يا بس يا ضبش هو انا غريب ده العبدلله زي جوزك يعني !
نهضت لتقول بارتباك:
- بطل قلة ادب يا يوسف...ولو سمحت رجعلي هدومي !
شهقت حين جذبها لتصدم بصدره ليقول بتسلية:
- بتتكسفي يا بيضا ؟

زفرت بضيق حين لم تستطع التحرر من أسر ذراعيه لتخبأ وجهها بصدره وهي تشعر يميل ويحملها برقة وهو يهمس ببطء:
- بموت فيك يا ضبش !
ضحكت بخفة علي هذا اللقب الذي لا يكاد يتوقف عن مناداتها به "ضبش" لتسكت شهرزاد عن الكلام المباح...

التمعت عيناها بإعجاب وهي تتجول بتلك البلدة الساحرة ليصلها صوته ممازحاً:
- بما انك أول مرة تيجي فرنسا إعتبريني مرشدك السياحي من هنا يا هانم...
قالها وهو ينحني بطريقة درامية لتضحك بخفة وتلحق به حتي وصل كلاهما الي أحد الجسور المشهورة بباريس ليشرح لها باستفاضة:
- ده يا روحي أسمه جسر الفنون pont De's arts...
تجولت ببصرها علي هذا الجسر الرائع لتقول بفضول:
- وايه الاقفال دي ؟

ابتسم ليقول بحنان وهو يطالعها بحب:
- دي بقي اسمها lovers lock بالعربي اقفال الحب...عادة فرنسية ان العشاق يجيوا هنا ويكتبوا اساميهم علي الاقفال دي ويحطوها علي الجسر الاسطورة بتقول ان ده معناه انهم هيفضلوا مربوطين ببعض للأبد...
ابتسمت لتقول برقة:
- عادة جميلة بس يا تري الاسامي الي علي الاقفال دي لسه مربوطة ببعضها ؟ ضحك بخفة لتقول:
- يلا بينا انا عايزة أشوف شارع الشانزيليزيه بيقولوا تحفة...

نظر لها بغموض ليخرج قفل باللون الأسود منقوش عليه أسمائهم، شهقت بفرح ليردف بمرح:
- مش معقول نيجي عند اقفال الحب من غير ما نحط القفل بتاعنا وجبته إسود لونك ولوني المفضل !
التقطته وعيناه تلمع بفرح لم يراه من قبل كفرحة فتاة صغيرة لتغلقه علي الجسر وتمسك المفتاح قائلة بتساؤل:
- طب والمفتاح بناخده معنا ؟
احتضن كفها ليلقيه بالنهر وهو يهمس:
- ده بنرميه في النهر ومستحيل حد يلاقيه علشان القفل ده ميتفتحش تاني أبداً...

أغمضت عيناها تستمع بقربه في هذا الجو الهادئ مساءً امام نهر السين
أغمضت عيناها تستمع بقربه في هذا الجو الهادئ مساءً امام نهر السين...افاقت علي همسه:
- مش معقول هنقضي الليل هنا ؟! مش يلا بينا لسه في حاجات كتير عايز أوريهالك...
اومأت له ليغادر كلاهما، اخذا يسيرا بالطرقات بعد إصرار منها علي الاستمتاع بهذا الهواء المنعش لتقطع الصمت قائلة:
- عارف باريس بيسموها أرض العشاق ! الحب فيها مقدس موضوعه بسيط اوي مش زي ما احنا بنعقدها ونادراً لو جوازة قامت علي أساس الحب...

ليرد بنبرته الهادئة التي يتخللها المرح:
- كل بلد ليها عاداتها وتقاليدها وبعدين مين قالك اننا مش بنهتم بالحب مش لسه امبارح قبل ما ننام قولتلك بحبك يا ضبش ؟! انكري بقي ؟!
ضحكت وهي تلكم كتفه بغيظ قائلاً:
- ده أخرك في الرومانسية ؟ ضبش !
رفع حاجبه ليقول بتحدي:
- لو علي أخري أنا مليش أخر داحنا نعجبوكي أوي !
قال كلمته الأخيرة بطريقة درامية جعلتها تضحك بقوة ليميل ويحملها علي كتفه وهو يصيح بنفس اللهجة وهو يعود بها الي فندقهم:
- داحنا هنريحوكي يا شابة !

بعد يومان تحديداً في روما (عاصمة إيطالية)
قفزت بسعادة وهي تتعلق بعنقه قائلة بحماس:
- متعرفش يا چو قد ايه كان نفسي أشوف مصارعة تيران ! دي روعة اوعدني بعديها نروح حلبة مصارعة بس بني أدمين بقي...
نظر لها بتوجس وهو يقول بشك:
- متأكدة يا روحي انك مكتوبة في البطاقة أنثي ؟!
عبست لتبتعد عنه قائلة بتهكم:
- لا مكتوب سيد أشطا يا خفيف...

ضحك وهو يميل ليقبل وجنتيها باسترضاء ويبرر:
- أصل يا بيبي انتي هواياتك غريبة مصارعة تيران وسواقة عربيات وبعدين في ليدي رقيقة وجميلة زيك تحب اللون الاسود ؟
طوقت عنقه وهي تردف بنعومة:
- عادي يا چو الألوان أذواق وسواقة العربيات علي أقصي سرعة متعة متتوصفش و مصارعة التيران دي شغف اني أشوفها من قريب...
همس بأنفاس متهدجة:
- انا بقول ننزل حالاً يا قلب چو بدل ما احلف يمين تلاته لنقضي الرحلة في الأوضة برقتك الي بتظهر في أوقات غلط دي !

كتمت ضحكتها وهي تبتعد ليكمل بصرامة زائفة:
- اتفضلي قدامي ! عايز أشوف عسكري ماشي جمبي خلي ليلتك تعدي...
انفلتت ضحكتها لتهرع خارج الغرفة ليضحك هو الآخر وهو يصيح بمرح وهو يخرج خلفها:
- استني يا مغلباني...خدي يا بت ...

تجولت ببصرها علي الموجودين لعلها تلمحه فالمصارعة علي وشك أن تبدأ لتتمتم بضيق:
- روحت فين بس دلوقتي يا يوسف ؟
زفرت بضيق لتنتبه لصوت بدأ المصارعة والتهليلات المرحبة باللاعب شهقت بصدمة وتجمدت الدماء بعروقها حين ادركت هوية الاعب الذي سيصارع الثور! لتهمس بصدمة:
- يوسف !

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية