قصص و روايات - روايات صعيدية :

رواية أباطرة العشق الجزء 2 للكاتبة نهال مصطفى الفصل الرابع

رواية أباطرة العشق الجزء الثاني للكاتبة نهال مصطفى

رواية أباطرة العشق الجزء الثاني للكاتبة نهال مصطفى الفصل الرابع

والامسيه التى اتخذت فيها قرار نسيانك .. استيقظت لأجدك قابع فوق ساقى ككره زرقاء .. تبدو ان الروح تعاقبنى على قرار تخلصها منك .. كأنها تخشي ان تفقدك فلم يتبق منها لى شيئا .. وذات الليله اكرر خطأى، فماذا سيكون العقاب ياترى ؟! اظن انها ستفر هاربه من ذلك الجسد الذي يؤلمها كثيرًا .. - نهال مصطفى

وقف سليم فى منتصف مجلسهم ليفجر قنبلته الموقوته وهو يقول
- لما وجد سالم عتمان مراة سليم الهوارى على سُنة الله ورسوله تشرف من بكره اهنه تبقي اول ضربه فى مقتل للعتامنه ...  كيف ماعيقولو حرب بارده !
حاله من الصمت خيمت على الجميع وهما يتبادلون الانظار بصدمه شديده .. حاول كل منهما استيعاب عبث جملته بشتى الطرق ولكن دون جدوي مهما حاولت ان تهرب من الحقيقه ستعود إليها  .. وقف عماد بتثاقل وهو يقترب من سليم متسائلا بشك
- اه دا مخططك الجديد اللى مش هيتم ! مش كده ..؟!
ثم تدخل محمد سريعا فى حوارهم
- انت عتخطط لجوازك منها بعد كل اللى حصل ياولد ابوى ؟!

صمد سليم فى مكانه عاقدا كفيه خلف ظهره فاردا كتفيه هاتفا بهدوء
- متحاولوش تكدبوا ودانكم .. انا عارف زين قولت اى .. وانتوا سمعتوا وفهمتوا اى !
حاولت عفاف  تستجمع قوتها كى تقف على ساقها مرة اخرى وبعد عدة محاولات اخيرا تشبثت بساعد عماد لتقف امامه جاهرة بلوم
- اتجوزت بت قتالين القُتله ياسليم ! ليييه ياولدى تعمل اكده ؟ ليه تموتنى بقهرتى عليك .. طب ميته وفين وكييف ! اتجوزت فى السر ياسليمممم ؟!
اجابها باختناق يكسو صوته
- القلب ومايريد ياعفاف .

- ياخى ملعون ابوه القلب اللى يحط راسنا كلنا فى الطين .. كيف هتأمن على اسمك معاها .. دى واحده خانت اهلها ونامت فى حضنك من وراهم .. قول لى كيف واحده سلمت نفسها رخيص تديها ثقتك .. ! فين عقلك ؟!
جهر سليم مقاطعا بحزم
- فى الحب والحرب لازمًا نخلعوا عقولنا .. وكلمة تانى وهنسي انك امى ياعفاف .. لأنك لو امى صوح كنت هتثقى فى ولدك واختياراته .. ومش تربية عفاف اللى تخلينى انام فى حضن واحده تانيه بالسر ..جوازى لوجد على ورق وبس ..

- يبقي احنا فيها وخالصين ياولدى .. تطلقها ويادار مادخلك شر .. ولا ايه يااعماد متنطق ياولدى !
- وانا متجوزتهاش عشان اطلقها ياما .. وجد هتيجى تعيش اهنه وهتبقي ام احفادك اللى سليم مستعد يعيش محروم من الخِلفه عمره كله لو مكانتش هى ام ولاده ..
محمد بعصبيه ووجه لطخ بدماء الغضب
- انت اكيد جرى لمخ حاجه .. واعى لكلامك ياخوى ..
سليم بحده: شكلكم انتوا اللى مش واعيين انها بقيت مرتى يعنى حديتكم لا هيقدم ولا يأخر .. وياريت كلكم تقبلوا بالامر الواقع .

عماد بغضب مكبوت
- كنت رضيت بيه انت ! .. ومشيت مع الريح مش يمكن كانت هتاخدك لمكان ماتهواه روحك  مش ماشي مع قلبك لحد ما هيوديك فى داهيه  ..
- ماليش غيره امشي وراه ياخوى .. ولو مشيت مع الريح زى ماعتقول كان هيطفى نار شغفى وحبى ومكنتش هحييا بعديها .. هعيش ميت بلا قلب ..
قبض محمد على لياقة جلبابه بعصبيه
- البيه جاى يحبلنا واحنا فى قلب النار ..
ثم لكمه بقبضه يده بقوة صارخا
- ودى عشان تفوقك من وهمك ياولد الهوارى ..
صرخت عفاف بحسره .. وسرعان ماتدخل حمزه الخياط ومجدى فى حوارهم العنيف .. استطاع عماد ان يبعدهما بصعوبه بالغه .. فتراجع سليم خطوتين للخلف باتزان مختل .. صرخ عماد قائلا بعتاب
- هى حصلت تمد يدك على اخوك  يا محمد ..

-اللى يبيع دمنا مايبقاش اخوى ..
حمزه بصرامه: ماتهدى يامحمد .. مالك طايح فى الكل ولا عامل احترام لحد .. هو كان جدك لوحدك اللى مات !
مجدى وهو يربت على كتف سليم
- كويس ان الهوارى مات قبل مايشوف اليوم اللى بتستقوى فيه على بعض ياولاد عادل ..
دفع سليم مجدى بعيدا وهو يحدف اخر متفجراته
- عتمد يدك عليا ياضكتور ! طب اسمعوا كلكم سواء قبلتم او رفضتم مراة سليم الهوارى هتيجى اهنه .. والكل هيحترمها غصبا عنه .. والا انا اللى هتصدرله ..
صرخت عفاف بحسره وعتب
- روح دارى خيبتك وداويها ياولدى .. مش تجيبها لحد عندنا ... روووح ..
عماد بحزم: ماتحرجش نفسك وتجيبها ياسليم لانى وقتها انا اللى مش هخليهم يدخلوك ..
سليم بعناد: تمام .. هنشوفوا ..

لاول مرة يقف حمزه الخياط عاجزا عن التصرف .. فوضع امامه ميزان بكفتين باحدهما القلب الذي يقدسه والاخرى العقل الذي يتنافر مع كل مانميل اليه .. ضرب كف على الاخر قائلا
- لله الامر من قبل ومن بعد ..
خرج سليم يأكل خطاوى الارض غضبًا كل ما يملأ عقله وقلبه كيف يظفر بها كى يستمد منها قوته التى تهشمت فى بعدها .. مع صوت اخر بداخله يذيع ما يرميه اليه القدر دائما فيرتل دعنى انصب خيمة الشوق على بابك،  لعل جفن الغياب يرق لنا ولو ليله يدونها سجل الانتظار انه انتصر .. انتصر بليله واحده اروى منها عطش الغياب .. وجد امامه النقيب حمزه خارجا من غرفته فاشار له
اقترب حمزه بتعجب وهو يترقب هيئته قائلا
- خير ياسليم .. مالك ؟! ووشك ماله !

- سيبك انت .. المهم عاوزك فى طلعه كده .. قولت اى ؟!
غمز له حمزه بمزاح
- رقبتى سداده !

 فى قصر العتامنه
- مالك ياوجد ماتهدى اكده .. جرالك اى راحه جايه كيفك كيف اللى فقد عقله !
اردفت ورد جملتها وهى تقفل كتابها .. فتنهدت( وجد ) بكللٍ
- قلبى واكلنى قوى على سليم ياورد .. حاسه فى نصيبه ..
- نصيبه اى بس كفا لنا الشر .. بطلى جنان واقعدى او انزلى شغلك اللى منزلتهوش ليكِ اسبوع دا ..
- اووف ياورد انت كمان .. مش وقتك خالص ..
كانت اخر جمله اردفت بها قبل ان يصدر هاتفها صوت استغاثه لقلبها .. ورد بتعجب
- ادهم رجعلك محمولك ؟!

- اشش اششش .. دا سليم مش قولتلك قلبى مش مطمن !
ركضت ورد إليها بفضول حتى التصقت بها قائله
- ردى طيب .. يلا بسرعه ..
وجد بخوف مكبوت: سليم ! حصل حاجه ..
سليم بعصبيه: طبعا حصل وانت ولا على بالك ياهانم ..
عبثت ملامحها وخلع الرعب قلبها من مكانه .. فوجهت كلامها لاختها بتلقائيه وخوف بالغ
- مش قولتلك ياورد .. قلبى مش مطمن وحاسه فى نصيبه ...- ثم وجهت سؤالها لسليم -
 حصل اى ياسليم .. خلعت قلبى
ابتسم ابتسامه نصر مردفًا بغزل
- حصل ان قلبى مش لاقيه من ساعة مابعدتى عنه .. حصل انك وحشتينى اكتر من اى مره قبل اكده .. حصل انى عاوز اغمض عينى وافتحها القاكى فى حضنى بالظبط..

لكزه النقيب حمزه بنفاذ صبر: ماتخلصنا ياعم النحنوح  ..
ضحكه سريعا انطلقت من ثغر سليم قائلا
- خلاص ياعم .. اسمعنى زين ياوجد ..
رفعت وجد نبرة صوتها باغتياظ مما جعل اختها تلصق اذنها اكثر فى الهاتف لتستمع لحديث سليم بفضول .. فجهرت وجد
- اسمع ايه دانت ايامك سودة معايا .. بتشتغلنى ياسليم ..!
- لو مشتغلتكيش انت هشتغل مين ! المهم عاوزك تجهزى وجاى اخدك دلوق ..
- اجهز فين وتاخد مين ومنين .. انت مالك مش مظبوط فى كلامك ؟!
- وجد .. من الليله هتكونى مرتى قدامك الخلق كلهم وهاجى اخدك .. وعيلتك كلها ماهتقدر تقف قصادى ..
احتشدت الكلمات بحلقها محاولة استيعاب صاعق كلماته بذهول
- انت اتجننت ! تيجى تاخد مين! .. عاوز تولعها ياسليم ..

سليم بحده: وجدددددددد
- وجد مين بس .. بص ياسليم انا مش هخاطر بيك .. ومن الاخر كل واحد فينا يروح لحاله يابن الناس .. انا ولا هاجى ولا هروح وانت طلقنى بسكات ونرضي بالمكتوب .. لكن كل اللى قولته دا مستحيل ..  يامررررررى دا كانت تبقي مجزرة !
سليم بهدوء اثار جنونها اكثر
- تمام .. خلصتى !
- انت ناوى على ايه .. مش مرتحالك ؟!
- بكره هتعرفى .. يلا سكتك خضرة  ..
- سليممم !
- قولت سكتك خضررره ..

ثم قفل الهاتف سريعا بدون ماينتظر منها ردا .. موجها كلامه لحمزه
- قولتلك دى بوومه وراسها حجر .. ومايمشيش معاها الذوق
ابتسم حمزه ثم اردف
- يبقي طريق القانون .. مافيش غيره ..
ورد بفضول: تفتكرى سليم هيسمع الكلام !
لازالت تحت تاثير صدمتها مردفه: سليم اللى اعرفه مش هيسمع كلام حد .. وهيقلبها مجزرة ... استرها يارب .. ناوى على ايه ياولدى الهوارى !

- هتفضلى قاعده كده من غير مصلحه !
اردف مجدى جملته وهو يدلف من باب شقته ويلقى مفاتيحه جنبا .. فركل الباب بساقه قائلا
- مش وراكى غير المخروب اللي في يدك دا ! هموت واعرف جايبه الروقان دا من فين !
اعتدلت صفوة في جلستها متأففه
- ياريت كل واحد يخليه في حاله !
رمقها بنظره خاطفه قبل ما يغادر مجلسها قائلا
- سبحان اللى مطول بالى عليكِ
ظلت تحرق ظهره بنظرات ناريه فانعكس دخانها علي قلبها ليشعرها بشيء ما قُرعت له طبول قلبها متنهدا سرا
- هو انا ليه طول اليوم كنت مستنياه يجي واول ماجيه الف حاجه جوايا عاوزه تتخانق معاه .. !
ثم عادت مره اخرى لتنظر في هاتفها متجاهله كم المشاعر المتدفقه بجوفها .. فشهقت بصوتٍ مكتوم عندما فتحت تطبيه واتس اب وجحظت كل اعضاء جسدها بذهول وزعر
- ياحيوووان .. يالهوووووووى ..

اذًا بمجموعه صور فاضحه من رقم غير مسجل ولكنها تعرف هويته جيدا .. تفحصت الصور بجسد منتفض وهى تلهث خوفا والما يحرقها بالداخل .. ثم ارسل لها رساله اخرى
دي حاجه بسيطه من ياسر حبيبك يادكتوره .. والله كنت هبعتهم لجوزك اولى .. لولا انه سبق وطلعلك دلوقت
جمله اخرى ارتعد لها كل ساكن .. جعلتها تتلفت حولها وكأنها تقف على مراجل تتوق .. استجمعت ما تبقي ما اعصابها لتكتب له رساله غمست بدموع عينيها
- انت عاوز اى منى ..
رد سريعا
- بصي كده من شباك شقتك وبعدين هقولك انا عاوز ايه !

لملمت شتات روحها المفتته وتعكزت على عكاز الخوف لتنظر من النافذه فتراه يقطن بداخل سيارته مرتدي نظاره سوداء ويلوح لها بمكر .. عادت لتراسله مره اخرى ولكن تلك المره كانت اقوى
- انت لو ماقولتش عاوز اي مش هتروح من هنا سليم
- انت اعقل من انك تعمليها ياصافى .. اى عاوزه تفضحى نفسك وجوزك البيشمهندس وتوريله نفسك وانت فى حضنى علي البحر !
- انت عارف ان الصور دي متفبركه ومش انا اللي اسلم نفسي لوحد قذر زيك .. وبلاش توهم نفسك مجدي مستحيل يصدق كده
- تيجي نشوف !

طرق الخفير بهيئته المفزعه على باب سيارته قائلا
- انت ياخينه واقف ليه اهنه ..
الشهقه خرجت من جوفها اثنين عندما وجدت مجدي يقف خلفها يتسائل
- بتعملى ايه !
القت الستار سريعا وهى تلهث رعبا مردفه بارتباك
- هاا مافيش .. مافيش حاجه لوسمحت وسع من قدامى.
نظر اليها بشكٍ
- متاكده!
دفعته من امامها وكأنها قاصده الهرب من حصار عينيه .. فاقترب مجدي من النافذه ليرى ما كانت تنظر له .. فلم ير شيئا فرفع حاجبه متعجبا
- اى وراكى يابت عمى ..

- والله واحشنى .. كده ياواد متسألش على ثريا .. دانا فى يوم من الايام كنت حماتك بردو !
اردفت ثريا جملتها وهى تتاكد من غلق باب الغرفه خلفها كأنها تنصب خيمه مكيده جديده .. فرد عليها محسن قائلا
- فين بقى ما ست الدكتوره صدقت ما مشيت وقفلت الباب وراها .
ضحكه ماكره شقت ثغر الحييه
- افهم من اكده انك لسه باقى ومستنى ..!
ضم محسن الفتاه العاريه الى صدره اكثر .. ليردف بخداع
- والا مستني .. وغلاوتك عندى ياحماتى قلبى وعينى ماعارفين يشوفوا ست تانيه بعد نورا .. انا من بعدها بقيت يتيم والله ..
ضحكت بانتصار وهى تتكأ على فراشها بتمايل
- عال .. يبقي اسمعنى وفتح ودانك معاي زين !

- هو حصل حاجه .. يعني اقصد وشك متغير ليه !
اردفت نورا سؤالها بعد تردد استمر طويلا وهى تراقب عبث ملامحه التى ينبعث من دخان الغضب .. رفع انظاره اليها قائلا بتساؤل
- هو انا ليا حق اقف فى وش اخواتى لو اللي بيعملوه غلط ..
غادرت مقعدها سريعا لتتجه اليه وتجلس بالقرب منه وكأن شيء ما بداخلها يقودها اليه ولكنه منتظرا فرصه واحده .. فاجابته بحكمه بعدما اطالت النظر بعينيه لتقول
- من حقك تنصح اخواتك .. ومن حقك تساندهم لكن مش من حقك ابدا تقف ضدتهم مهما عملوا كل واحد حر ف اختياراته !
تنهد بمراره وهى يتأملها طويلا .. فاجابها باعتراض
- لا .. لأول مره متفقش معاك في حاجه .. انا اخوهم الكبير ومن حقى اكسر رقبتهم لما يغلطوا !

ردت بهدوء
- بأى حق ! انت ترضي حد يتدخل في حياتك ! ويقولك تعمل اي ولا متعملش !
- انا مش بعمل غلط عشان اسمح لحد يعدل عليا يانورا ..
اجابته باعتراض وثغر لم تفارقه ابتسامه الامل
- كلنا بنغلط .. احنا فيها عشان نغلط وفكرة انك تقول مابغلطش دا فى حد ذاته اكبر غلط .. احنا بشر مش ملايكه ياعماد .. طيب هو انت ممكن تقول لى حصل ايه !
فكر عماد لوهله فماذا يجيبها ايخبرها بأن اخيه تزوج على اختها ويشعل النار التى يسعى لاخمادها !
- مش مهم .. متشغليش بالك ..
- انت تفكيرك غريب وكلامك اغرب النهارده على فكره ..
ابتسم باستسلام فهربت جمله من جوف قلبه بدون اى رقابه منه قائلا
- انا اول مابشوفك ببقي شخص تانى مابعرفهوش !

امتلأ وجهها بدماء الخجل .. فأطرقت بحياء قاصده استماع المزيد منه
- وياترى الشخص دا انت حابه ولا ...!
تخلص من باقيا الحزن بجوفه بزفير عميق مردفا بعيون مضئيه كنجوم الليل
- مش عارف .. هو شخص كل مابيشوفك بيقي عاوز ياخدك فى حضنه كأن فى جوايا فراغ مش هيملاها اى حد غيرك ..
لاول مره تستشعر بقلبها يدب به الامل مجددا .. فزهر وجهها بورود الحب ورفرف فوقها طير الولع فوثبت هاربه من عذوبة كلماته التى استحوذت كيانها ولكنها فوجئت برد فعل اقوى عندما تشبث بكفها قائلا بعتب مصطنع
- هو انت مخدتش بالك انى قولت عاوزه اخدك فى حضنى !

بللت حلقها الذي جف من صاعق كلماته المفاجئه
- عماد .. فيك ايه !
سحبها بلطفٍ يكاد شق قلبها لنصفين ليغرز به عشقا من نوعٍ خاص فجلس بجواره قائلا
- بس المره دي الالم فاض بيه .. فعاوز يشوف نفسه فى حضنك ..
لم ينتظر منها اى رد بل تركها فى غيوبة كلماته التى تدفقت من صميم الوجع فأزاح ذراعها بعيدا ووضع رأسه فوق قلبها تحديدا .. كأنه اراد ان يستمع للحنه الذى يتخدر به كل ما تبقى من اوجاعه .. فاقت نورا على يدها التى تمر على كتفه بحنان ام ف ثمه نقص بنا لا يعوضه الا شخص واحد ..

فى غرفة الضيوف التى يقطن بها حمزه الخياط وزوجته
- يعنى مش هنمشي النهارده .. حمزه تقلنا على الناس ماينفعش كده !
قالت وعد جملته وهى تزيح العباءه البُنيه من فوق كتفيه بلطف .. فنصب ظهره اكثر ليساعدها مردفا
- لا طبعا المسا هنروحوا .. عاصم والهام لوحدهم هناك وكمان امى بعافيه شويه وعندى مصالح ياوعد واقفه ..
تحركت بهدوء لتقف امامه وهى تظر له بعيونها التى تفيض بالحب
- طيب وسليم !

شق ثغره ابتسامه لونت ملامحه بحب فريد من نوعه قائلا
- تصدقى عجبنى .. هو مجنون بس خلينا متفقين ان العشق من غير جنانه مايدومش ..
رفعت حاجبها باعجاب ثم اردفت معانده
- بس الريح المره دي مش فى صالحهم ياحمزه .. دا تار ودم ياحبيبى !
دنى منها بهيبته العظيمه ليضع كفه على خدها بحنان قاصدا اطالت النظر بعينيها فقال
- واى ذنب الريح طالما الحب من ورق ياوعد ..
ابتسمت بانبهار وهى تضع كفها على كفه قائله
- مافيش مرة فشلت انك تغلبنى ياابن الخياط ..

- ومافيش مره فشلت عيونك تخلينى اقدر اخبى حاجه جوايا عليكى ..
- ربنا يديمك فى حياتى ياابو عاصم .. اقولك صح فى حاجه ملاحظها كده بس مش عارفه تخمينى صح ولاا غلط
- خير ياوعد .. احكى
- مش عارفه بس شكل بنتك وجوزها متخنقين .. وخناقه كبيره اوى كمان !
تنهد بارتياح مردفا
- هى حكتلك !

- تؤ مقالتش حاجه
- يبقي خلاص ولا كأنك شوفتى حاجه !
- ازاي ياحمزه .. بنتك مجنونه وانا عارفاها ..
- ياستى كبري دماغك .. زي مابيقولوا اكده زيتهم يقليهم ..
- ياسلااام !
- بس انت محلوة ليه النهارده كل دا عشان عرفتى اننا هنروح ؟

- حمزه متغيرش الموضوع ..
- متغيريش انت الموضوع وخليكى جدعه ..
- واجبك كأب لما تكون بنتك فى مشكله تحلها مش تعاكس فى امها ..
حاوط كتفيها بذراعه وتحرك نحو الاريكه مردفا
- واجبى كأب اخلى بتى تعيش حربها بنفسها .. ومش هقولك عشان انا معاها النهارده مش باقى لها بكره والجو دا .. لكن هقولك ان العيش ريحته مش بتفوح غير لما يدخل الفرن وتلسعه النار .. الحب كده لازم تلسعه النار عشان يعرفوا يعيشوا فى عزه ولا ايه ياام عاصم ..
وقفت مكانها لبرهه ثم عادت لتقف امامه مره اخرى وتلك المره تشيعه بابتسامه فخر قائله وهى تحضنه بشوق
- كده يااعظم ابو عاصم فى الدنيا كلها ..

- طيب انت مش هتقول لى متعصب ليه ..
اردفت يسر جملتها بفضول وهى تقترب من مرقده .. ف زفر محمد باختناق
- يسر مش طايق نفسى حلى عن سمايا ورحمة جدك ..
بسطت جسدها بجواره برفق: طيب قول لى في ايه اوعى تكون اتخانقت مع اخواتك !
تقلب في فراشه لينام على جنبه مبتعدا عنها
- يووووه انت مابتسمعيش الكلام ليييه !
- يوووه يامحمد طيب خلاص بص لى طيب عاوزه اقولك على حاجه ..

تجاهل توسلها اليه مصطنع النوم فدفعته بقوة تجاهها
- منا مش هقدر اسكت اكتر من كده ..
اعتدل من نومته ليجلس متأففا
- عاوزه اى انت كمان !
تشبثت فى كفه بحنيه وهى تتحدث بصوت منخفض
- عاوزه اقولك حاجه يمكن تفرحك !
- مافيش حاجه هتفرحنى لانى مش شايف غير سواد قدامى .. فاحسنلك تسكتى !

خطفت كفه بعنوه لتضعه فوق بطنها مردفه
- حتى ولو قولتلك ان راجح الصغير جاى فى الطريق !
نظر على موضع كفه فوق بطنها ونظره اخري لعينيها ثم عاود النظر لبطنها مره اخرى متسائلا بغباء بّين
- مش فاهم !
ابتسمت كضياء الصباح الذى محى عتمة ليله قائله
- هو انا معرفش حصل امتى بس الواضح كده ان حتى حبوب منع الحمل مقدرتش تقف فى طريق حبنا وسعادتنا .. محمد انا مبسوطه اوى حاسه ان ربنا حب يعوضنا على غياب جدو الله يرحمه ..

جيوش من المشاعر المختلطه تهجمت بداخله .. فكانت تنظر له بابتسامه كافيه ان تقلع احزانه بجوفه من جذرها ..شيء ما بداخله اصبح مضئ جعله يحب الحياه اكثر لازال غائصا فى صمته حتى تحدثت يسر قائله
- يامحمد فى اي انت مش فرحان زيي !
واخيرا زهرت ملامحه بابتسامه بعد ايام من الذبول .. خطفها بقوة بين ذراعيه مما جلعها تنفجر ضاحكه ومدتلله كطفله صغيره تمرح مع حبيبها .. تنهد محمد فى حضنها كثيرا ثم اردف قائلا
- متتصوريش انت بالخبر دا عملتى فيا ايه .. يسر انا بحبك اوى وحقيقي مابقاش ليا فى الدنيا غيرك انت والطفل اللي جاى دا ..

رفعت انظارها اليه ولازالت تتشبث بجلبابه: ربنا يخليك ليا ياروح قلبى .. كنت متاكده ان الخبر دا هيبسطك ..
جذبها اليه وهو يريح ظهرها حتى اصبح جزءها العلوى مستندا على صدره وهو يدلع كتفها بانامله قائلا
- ليك عليا لو طلع ولد هعمله ليله ولا الف ليله وليله وهدبحله عجل ولا اقولك اتنين بس هو يجي بالسلامه بس
- ياسلام اومال لو بنت !
-هدبحلها 5 عجول .. دانا اتمنى تطلع بنت ياسلام اكيد هتكون اسد زي امها ولا اي !.. تم فرحتنا يارب ..
استندت بذقنها على صدره قائله
- ممكن محدش يعرف بالموضوع دا  .. وخصوصا ماما يامحمد ..
رفع حاجبه مستنكرا: حماتى !

اومأت راسها ايجابا: ااه معلش .. عشان فرحتنا تتم !
- اااها طيب اي رايك اول واحده هتعرف ثريا وتورينى هتعمل ايه
زغرت له بتوسل
- محمد ماينفعش .. لا عشان خاطري بلاش ..

 مساءًا
-  اتمنى تكونى احسن دلوق
رساله نصيه على  الواتس اب  من ادهم انارة شاشه جوالها فقرأتها مرات متعدده وبعد تفكير اجابت
- ااه بقيت احسن الحمد لله ..
- ينفع اسمع صوتك ...
ممم عشان بس اتاكد انك بخير فعلا ولا لا ...
- ملهوش لزوم .. واصلا سليم هنا
- ممممم .. تمام اسف لو ازعجتك
قرات الرساله ثم فكرت دقيقه وبعدها واصلت الكتابه قائله
- كنت بتطمن عليا بس !

- بصراحه كل مااحاول انام كنت بشوفك فى كل مكان حوليا .. حتى جوايا حاسك بتجرى زي الدم فى عروقى .. فقولت اكلمك واقولك خفى جري جوايا عاوز انام ..
فتح سليم باب المرحاض وهو يجفف شعره بالمنشفه ..وبسرعه البرق حذفت ماجده الشات مع ادهم واغلقت بيانات الهاتف بتوتر بالغ ولكنه لم يلفت انتباه سليم الذى تناول باقى ملابسه وخرج من الغرفه بصمت تام .. ظلت تنظر له طويلا حتى نزف صوت بداخلها قائلا
-  تجاهلك يؤذينى حتى اشعر بألا يوجد قلب بصدرى

 

فى صباح اليوم التالى
يقف امام باب القصر العملاق شخص معلقه بكتفه حقيبه جلديه ، يحمل بيده مجموعه من اوراق .. يرتدى على عينيه نظاره زجاجيه عدستها مُقعره وزى رديء باللون الرمادى .. خلفه الخفير بزيه الصعيدي حاملا سلاحه على كتفه .. هتف المُحضر قائلا
- يابتنى عاوز المُدعى عليها ( وجد سالم عتمان ) ..
رمقته ورد بنظرةِ حائرةٍ خائفه تتأرجح على اوتار القلق
- خير .. انت عاوز اختى لييه ؟! ماتنجز ياعم انت !
اوشك الشخص على التحدث فأوقفه هتاف وجد المدلفه من أعلى مردده
- فى ايه عندك ياورد ؟! واقفه ليه اكده ؟!
تكورت اصابع قدمها قلقا لتجيبها بنبره مرتعده
- وجد .. تعالى في واحد عاوزك .. وشكله ميطمنش واصل !

ودعت ساقيها درجات السلم لتلمس سطح الارض وتخطو بارتباك نحو اختها مردده
- ما تقول عاوز ايه ياجدع انت !
صوت جمهورى انبعث من الخلف ليردد بفظاظةٍ
- فى اي يابت اهنه !
كانت جملة اشبه بطلاقات الرصاص المنبعثه من فوهة بشرية لديها قدرة عجيبة فهى قادرة على اختراق جميع اجزاء الجسد ولست موضع نيشانها فقط، تجمدت ( وجد ) بموضعها لترمق اختها بخوفٍ بدّت معالمه على اعينهم المنتفضة، وحلقهم الذي جفّ .. تفوه المُحضر قائلا
- يابيه ماتخلصونا عاد !

تقدم ( حيدر ) نحوه بغضبٍ
- جرى لك ايه ياجدع انت .. عاوز ايه ؟! وانت مين اصلا ؟!
- يابيه انا معايا انذار للمدام وجد سالم عتمان ..
كانت تلك المرة جملة اشبه بقنبله قُذفت من فمّ رجل غريبٍ لديها القدرة على تحطيم بلدة بأكملها .. شهقة مكتومه انبعثت من الفتيات وهما يرمقان بعضهما بهلعٍ .. اقتحم ( حيدر) مجلسهم ليهتف بزمجره
- مدام مين ياجدع ! ... انت اتخوتت في راسك اياك! بتنا لسه خطوبتها على ولد عمها اخر الاسبوع .. اسمها الست الضكتورة وجد سالم عتمان ..
تأفف المُحضر قائلًا.

- يابيه دا انذار ب ( طلب طاعه زوجيه ) من المدعى سليم الهواري بيتهم فيه الهانم بتغيبها عن منزل الزوجيه وهو عاوز مراته خلال ٣٠ يوم والا المحكمه هيكونلها تصرف تانى ... ماتتفضلى تمضي وتخلصينا ياست ...
تلعثمت الكلمات في حلقها محاولة استيعاب عواقب المصيبه التى حلت على رأسها .. تراجعت خطوة للخلف ليرتطم ظهرها بمؤخرة سور السلم منتظره رد فعل الاسد على تمرد احد سُكان عرينه .. لينبعث من جوفها صوت معاتبٍ
- كل مره بسحبنى منك جوايا بتنتهى كل محاولاتى بالفشل .. ليه كده ياسليم ليييه بتفتح فى وشنا طاقات نار احنا مش قدها !
سالت دموع اختها رعبًا تترقب نظرات عمها المرعبة .. اما عن حيدر فأنقضّ على سترة المحضر مزمجرًا بعنف
- انت عتقول ايه ياولد المحروووق ... !

وجدك فاض بى، وانتِ بناره جاهلةً، استغيث بقربك لترحمى عاشق يحرقه غيابك، اود ان اطفىء نار اشتياقى بقبلة او حضنِ تالله القلب من ملّح فقدانك ذاب، إما اوص نار الشوق ان تكون بردًا وسلامًا على قلب عزيز ذلهُ عشق وجدانك.

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية