قصص و روايات - روايات صعيدية :

رواية أباطرة العشق الجزء 2 للكاتبة نهال مصطفى الفصل الخامس

رواية أباطرة العشق الجزء الثاني للكاتبة نهال مصطفى

رواية أباطرة العشق الجزء الثاني للكاتبة نهال مصطفى الفصل الخامس

"كثيرا ما نتشبث بالخوف عندما نريد ان نحتفظ بأقصى درجات الامان "
على ارجوحه مخاوفها كل مابها يرتعش حتى تفككت اعضاء جسدها فجعلتها عاجزه عن الحركه .. وقفت متجمده فى مكانها منتظره جلادها الذي لا مفر منه .. اليوم اصدر حبيبها على روحها حُكم الاعدام وجاء عمها المنفذ للحكم بأشد انواعه .. التصق ظهرها بنهايه " درابزين " السلم وهى تلهث اخر انفاسها بصعوبه ..
زمجرت رياح غضب حيدر التى قررت أن تطيح بكل ما يقابلها بعدما قرأ الانذار بعنايه ثم عصر الورقه بين اصابعه القويه وينظر لها بعيون التهمتها ثوره الضجر ووجه لُطخ بدماء الشر وهو يصرخ فى الخفير
- ارمى ولد المحروق دا برا ..

صاعق كهربي فتك بها .. فتراجعت للخلف بخطوات سلحفيه وهى ترتعد وكل ما بها يصرخ خوفا كشعور البرئ المقبل على حبل مشنقته متسائلا " بأى ذنب قتلت " .. التفت سريعا كى تهرب من حصار نيرانه التى حولت كل ما بها لرماد .. ولكنها سرعان ماصدرت صرخه دوى صداها جميع انحاء المنزل حتى احتشد الجميع ...
بمنتهى اللا رحمه والجبروت قبض حيدر على شعرها المختبئ خلف حجابها وجذبها اليه حتى سقطت ارضا تتأوه بين يديه من شده الالم ..
استمر حيدر فى سحبها وهى تتوسل اليه برجاء والم وصراخ ممزوجا بكلمات غير مفهومه .. ركضت كوثر بلهفه لتجثو على ركبتيها مدافعه عن ابنتها باستغراب
- حوصل ايه بس .. هببت اى البت دي كمان !

ركلة باب قويه التفت اليها عيون الجميع ممزوجه بصوت هاتفا كالرعد
- وانت مكنش حد قالك انه اللى يمد يده على مراة سليم الهوارى اقطعله !
تلفظت باسمه مستغيثه وهى تزحف لتبتعد عن جبروت عمها الذي صدم بتواجد سليم امامه .. فاستقام بتثاقل وهو يدخل كفه بسترته ليخرج سلاحه ولكنه فوجئ بعساكر الشرطه تنتشر فى القصر ..

ركضت وجد عليه كالماء الذي يبحث عنها تائها فى الصحراء .. تعلقت  بكتفه وهى تلهث انفاسها بصعوبه بالغه وكل ما بها يرتعش ..
دار سليم للخلف وهو يقول: اهو شوفت بعينك ياحضرة الظابط اثبت عندك .. خاطف مرتى وعيضربها كمان ومانعها تيجى بيت جوزها ..
كان النقيب يوسف هائما بملامح ورد التى اصيبت بحاله من الصدمه محاوله استيعاب ما يحدث امامها .. فالتفت الي سليم قائلا
- هااا .. تمام هنسجل كل اللي انت عاوزه ياسليم بيه ..
تعمد سليم ان يقرب وجد منه اكثر ثم اردف بصيغه آمره
- يلا ياورد هاتيلى حاجات وجد على السريع عشان نلحقوا نروحوا بيتنا ..

التفت يوسف اليها باعجاب: وكمان اسمك ورد !
تدخل حيدر مزمجرا بغضب شديد
- تاخدها فين ومين قالك انى هسمحلكم تخرجوا على رجليكم اصلا ..دانا هقتلكم ولو هاخد فيكم اعدام
تتدخل النقيب يوسف سريعا ليقف امام حيدر
- لو سمحت مافيش داعى للشوشره اكتر من كده .. سليم بيه مقدم فيك بلاغ انك خاطف مراته وكمان بتضربها واحنا شوفنا دا بعنينا .. ممكن تتفضل معانا بهدوء ..
حيدر باقتضاب: اتفضل فيييين واخطف مين يابيه .. دي واحده قل
جهر سليم مقاطعا: دي مراة سليم عادل الهوارى واللى يرشها بالميه ارشه بالنار !

ثم رفع نظره بعيدا ليوجه حديثه لورد
- ولا اقولك ياورد بلاش مش عاوزين حاجه منيكم ياعتامنه .. انا اكده اخدت اللي يلزمنى والباقى له روّقه ..
التهبت كلتا عيني حيدر بنيران لم يكف المحيط على اخمادها .. تدخلت كوثر مردفه بضجر محاوله مد يدها على ابنتها
- حطيتى راسنا فى الطين ياوجد .. قصفتى راسنا خالص وارتحتى واتجوزتى من ورانا !
زاح سليم وجد بلطف لتقف خلف ظهره ثم واجه مدفع نيران امها بنفسه قائلا
- سيبك من الحديت العفش ده .. بتك مرتى قدام الدنيا كلها وخالها شاهد واظن ان دي حاجه تفرحك متزعلكيش .. دى فى عصمة سليم الهوارى ! وانت عارفه زين مين هو سليم الهواري !

- ماهى دي المصيبه .. عندى تتجوز عبد ولا دمها يتخلط بدمكم المليان بالمكر والغدر ..
تنحنح سليم بخفوت قائلا
- طب يلا احنا ياوجد تكون امك هديت وفكرت وعرفت زين هى عتتكلم مع مين ..
اصدر يوسف الامر للعساكر قائلا وهو يشير على حيدر
- هاته يابنى لما نسمع اقواله !
عاند حيدر مع العساكر غير قابل باقترابهم منه وهو يرتل كلمات غريبه غير مفهومه .. شرع سليم بالتحرك بعدما قبض على كف وجد بقوة امام الجيمع ولكنه توقف للحظه على سؤال يوسف
- سليم .. الا هو المحضر كان باسم وجد بس ولا وجد وورد عشان اعمل حسابى !

غمز له سليم بفهم ثم ارسل نظر خاطفه لورد المغيبه عن العالم خاضعه تحت اثر صدمتها ثم قال
- هاتلى اعدام للراجل ده بس ومتقلقش هظبطك عشان شكلك واقع واقع يعني ..
تمازح الرفاق بصوت خافت ثم سحب سليم وجد مغادرا حصارها اللعين بخطوات متحرر من سجنه للتو وهى تتعلق بذراع سليم كالغرقان الذى عثر على طوق نجاته حالا .. ثم عاد يوسف لاستكمال مهمته ولم يخل ذلك من مهمته الاساسيه التى خضعت تحت رحمة تلك الحوريه التى تجلس لوحدها بعيدا فى ركن تشكل على مقاس جسدها الممشوق .

صعدت وجد سيارة سليم وهى لازالت تحت تاثير دهشتها .. قفلت باب السياره ثم التفت اليه مزمجره بصوت عال
- انت اتجننت ياسليم ! فى حد عاقل عيفكر لدقيقه ينيل اللى انت هببته ده !
- حبى ليكِ اجن من انه يتحمل غيابك ياوجد !
- الحب الخالى من العقل بيداس بالرجلين ..
- وحب العاقلين ده مايلزمنيش .. انت لى لوحدى ياوجد حتى لو هطربق قنا بحالها فوق دماغ كُل من يبعدنى عنك ...
- دانا هخلى ايامك سودة عشان اللي عملته دا !
شرع سليم فى التحرك بسيارته قائلا بمزاح
- احنا فيها ارجعك لحيدر ونقطع المحضر ونفضها سيره وعليه العوض ف الخطه اللي سهرانين من امبارح نظبطوها دي ؟!منا مش عامل كل ده وتيجى تسوديها ف الاخر..

- وتعالى هنا كمان انا تطلبنى في المحكمه ياسليم ! وطلب طاعه كمان اى الجبروت دا ؟
لوح راسها للخلف وهو يرجع بسيارته قائلا
- انت هبله يابت ! انا كل اللي عملته محضر بخطف وتعذيب مراتى وبس ا كده...
ثم اعتدل واستراح على مقعده حتى لمست سيارته بوابات القصر الملعون .. لكزته وجد بحده: انجز  كمل انت لسه هتاخد نفس
- وبس ياستى ظبطنا واحد من العساكر يعمل نفسه محضر من المحكمه اللي يومها بسنه وف نفس اللحظه نمسك دليل على حيدر يثبت كلامى ..
نظرت له بانبهار: كل دا عشانى !
- لا عشان عيونك عمك .. ماتعدلى يابت !

- مين صاحب الخطه الجباره دي بقي ؟!
ابتسم سليم وهو يدور بمقود سيارته: وفى غيره دماغ الخياط السم ..
- النقيب حمزه ؟!
هز راسه نفيا ثم قال: ملك الحب .. حمزه بيه الخياط هو اللى ساعدنا نعمل كل دا بصراحه قبل ما يمشي ..
نتهدت وجد بارتياح ثم قالت: ياخى انا الرجل دا بحبه لله ف لله كده
جحظ لها بطرف عنيه قائلا: ماتتلمى .. وبعدين دى مراته لو سمعتك تاكلك ..
ضحكت بسعاده تكسو الكون كله قائلا: خلينا فيك طيب .. كنت متاكده انك مش هتعديها ..

- مكنش ينفع تباتى بعيد عنى ليله زياده .. وانت صرمه وراسك انشف من الحجر قال طلقنى ياسليم .. فكرينى احاسبك على الكلمه دى بعدين !
مسكت كفه بلطف ثم طبعت قُبله رقيقه عليه لتقول
- سيبك انت المهم انى اكتشفت حاجه مهمه جدا وهى انى طول الوقت ناقصه حتى لو مثلت الاكتمال ودلوقت حاسه انى واحده تانى وجديده اتولدت حالا على ايديك .. او واحده اول ماشافتك رمت كل هموم قلبها على كتافك وبقيت حره من اي هموم ..

سحب كفها ليقبله برفق ثم همس قائلا
- ارمى انت بس همومك فوق كتافى مايهمكيش .. المهم تكونى الملجأ اللى ارجعله كل ليله واطفى فيه كل نار الهموم دى ..
مالت لتستند على كتف كانه ركنها المفضل فى الكون مهما فاض اتساعه فلا يسعها الا كتفه الذى خلقت منه فهو مأمنها ومأواها .. صَدفتها التى تحتمى بداخلها من شر الطامعين بها...

- الف الف مبرووك يايسر .. يعني انا هابقي خالتو خلااص ! انا بجد مش مصدقه .. ربنا يتم حملك على خير ياحبيبتى ..
قالت نورا جملتها بمنتهى السعاده وهى تحتضن اختها .. فظلا الاختان يتمازحان بهمس فى حديقه القصر .. فردت يسر قائلة
- ماتتخيليش انا مبسوطه اد ايه حقيقي احساس حلو اوي اوي يانورا .. احساس ان حته جوايا من محمد بتحرك بيها وبعد كام شهر هلمسها بين ايديا سعاده ماتتوصفش ..
- ربنا يكمل فرحتك ياحبيبتى .. المهم بقي محدش هيسمى البيبي غيرى !

- والله لو هتعرفى تقنعى محمد يبقي برافو عليك
- احمم .. محمد لا ياعم الطيب احسن .. خلاص
ضحكت يسر بخفوت ثم اردفت بتلقائيه
- عقبالك كده انت وابيه عماد ..
تدخل عماد الذي اقتحم مجلسهم بدون قصد قائلا بمزاح
- مين بقي بيجيب سيرة عماد !

التفت اليه نورا بحب وهى تتأمل طلته التى تبدو كالبدر في ليلة تمامه .. فنظر الاختان لبعضهما بتساؤل ثم ضحكا سويا .. مما ثار فضول عماد اكثر قائلا بمداعبه
- لا دا شكل الموضوع كبير ولا اييه .. خلاص اسيبكم كملوا نم عليا براحتكم ..
بتلقائيه تشبثت نورا فى كفه وهى تبسم
- تعالى بس وبارك ليسر ومحمد .. احم هتبقي عم قريب يامعالى المستشار ..
لبس رداء الفرح ولمعت عيناه بانبهار وهو يقول
- ده بجد ! الف الف مبروك يايسر .. شوفى الهوارى الصغير طلع صايع عملها قبلنا بس اشوفه ..
يسر بفضول: هو فيه ايييه !

عماد وهو يدور ليجلس معهما قائلا: دا حوار كده .. المهم سيبك انت ربنا يقومك بالسلامه وتجيبلنا ولى العهد كده يكون بطل من صلب راجح الهواري ..
- يارب ياابيه .. وكمان عقبالكم انت ونورا وتبقي الفرحه اتنين ..
تبادلت الانظار سريعا مع ضحكه لم يفهم مغزاها غيرهم .. فاردف عماد قائلا بغمز وهو يتنوى لشيء ما
- احم قريب هنجيب ابن عم او بنت عم لحفيد الهواري .. ولا اى يانورا !
اطرقت نورا بخجل واحمرت وجنتيها من نظرة عيناه التى لا تشع الا بحب يخطف انظار الاعمى .. فاقتحمت عفاف مجلسهم
- مجتمعين عند النبى ..

جميعهم: عليه افضل الصلاه والسلام ..
هلل عماد قائلا: هتبقي جده ياعفاف بعد كام شهر ..
شهقت عفاف بفرحه وعلمات الدهشه تعلو ملامحها قائله
- نورا حامل ... يافرحة قلبك ياعفاف ..
نورا بمرح: لا ياعمتى .. دى يسر ..
انحنت عفاف لتحتضن يسر بحب وهى تربت على ظهرها بامتنان وتتحدث بصوت جمهورى
- الف بركه يابتى .. ربنا يقومك بالسلامه ويفرح قلبك زى مافرحتينى ..

غمز عماد بطرف عينه لنورا فرفعت حاجبها باستغراب وهى ترتسم معالم عدم الفهم .. فمال عماد على اذنها ليهمس لها بثقه
- ايييييييييييييييه ..هو مش عقبالنا ولا ايييه ..
كتمت نورا ضحكتها محاوله ابتعاد عينها عن انظاره التى لا تصدر الا اسهم الحب صوب قلبها تحديدا .. فانضمت اليهم ماجده بفضول
- اى الانبساط دا .. يارب دايما فراحنين ..
نورا بتلقائيه وهى تدور براسها تجاهها: هتبقي خالتو ياميجو .. باركى ليسر يلا ..

يسر بمزاح لنورا: ااايييه وكالة ناسا .. نشره اخبار يابنتى ارحمى شويه ..
انقضت ماجده على اختها مهلله بمرح وهى تقبلها وتحتضنها وتتدلل فرحا بين ذراعيها: اللللللللللف مبروك ياحبيبتى .. فرحتلك اووووووووي ...
صف سليم سيارته امام باب القصر فالتفت وجد اليه والخوف يحتل ملامحها لتقول بخوف
- سليم مينفعش .. مش هقدر اواجهم واستحمل اهانتهم عشان خاطرى نمشي ..
خرج مفاتيح سيارته مردفا
- دى الحقيقه اللى لازمًا الكل يتقبلها ...

- طيب وماجده .. سليم دى بتحبك بلاش تبقي مفترى وانانى وماتشوفش غير نفسك
- ماجده لازمًا تعرف ان سعادتها مش معاى .. وانها امانه فى رقبتى واول ما الوضع يتحسن هطلقها واسلمها للراجل اللي يستاهلها .. قلوبنا مش بيدنا يا وجد ..
- اول مرة اشوفك انانى ياسليم !
- مش انانيه .. وجد انا واثق ان ماجده عمرها ماحبتنى .. هى بس وخدانى تحدى مع نفسها رهان خدته وحلفت تكسبه .. انا ليا نظره ف اللي بيحب وعاوز واللى واخدها عافيه على قلبه .. ورحمة جدى ياوجد لو حسيت انها حبانى صوح لدقيقه ماكنت هسيبها ولا افكر اجرحها وكنت هرضي بنصيبى معاها واكمل .. بس ماجده ماحبتش .. فبخاول افوقها من وهمها ..

- اوووووف ربنا يستر ياسلييم ..
دلفت ثريا من اسفل ثم طافت بعينها لتجدهم متجمعين فى الخارج فتحركت صوبهم بفضول وهى تمد انظارها محاوله اكتشاف الامر .. فهتفت قائله
- خبر ايه اومال .. متجمعين وعاملين فرح ولا كأنى كان فى صوان من يومين ..
تنهدت عفاف بضيق مردفه: الحى ابقي من الميت ياثريا .. واللى خلق الخلق موجود وبيعوض وزى ما فى يده الحزن في يده الفرح اضعاف ..
تمايلت ثريا بغل وهى تدنو منهم اكثر: اها سبحان مغير الاحوال ياستى ... بس خير ايه اللي شقلب حالكم اكده ؟!

شرعت عفاف ان تتفوه باندفاع لترد علي ثريا ولكن جميهما التفتوا لسليم الذى يسحب وجد خلفه رغم عنها ويقتحم حديقه المنزل بشموخ .. والى وجد التى تنظر للجميع بخوف وجسد تجمدت الدماء به فاصبح كفها مثلج وتعالت ضربات قلبها على طبول الرعب .. وقف سليم بهيبته الفارهه ليقول
- انا جبتها لحد اهنه عشان متقولوش انى ععمل حاجه من وراكم .. ومش سليم اللى يتجوز فى السر ويدارى ..
احتشد الجميع بذهول وهما يتسائلون فيما بينهم بعيون متسعه يتدفق منها جيوش من الاسئله .. ضغطت يسر على كف ماجده اختها كانها اردت ان تطمئنها وعلى حدا تشبثت نورا بذراع عماد لتهدا من روعه فهى عثرت للتو على سبب غضبه ليله امس .. اما عن ثريا فجلست واضعه ساق فوق الاخر بشماته
- من مات كبيره ياتعاتيره ..

اختبئت وجد خلف ظهر سليم ومن عيونهم ونظارتهم التى كانت اشبه بقذائف ناريه .. فدنت عفاف وهى تحت مخدر صدمتها
- نفذت اللي فى راسك ياسليم ! جبتها لحدت اهنه .
سليم بثبات: مرتى ياما .. ومش هسيبها ..
انقضت عفاف على سترته منهاله عليه بضربات متتاليه
- مراتك بعيد عن اهنه .. روح شوفلها لوكانضه تلمكم وتستركم اما اهنه بيت راجح الهوارى مش هيتلوث بدمهم ..
تخلص عماد من حصار نورا ليقترب منه محاولا الاحتفاظ على ثباته
- هو لو راجح الهوارى كان عايش كنت هتستجرى تعملها ياسليم ..

تشبثت وجد بملابس سليم اكثر وهى تراقب نظراتهم اليها .. فرفع سليم راسه معاندا ملتزما صمته متجاهلا سؤال اخيه الذي القته عفاف علي مسامعه بنبره اقوى
- ماترد ! اتكتمت لييه ... ولا معندكش رد .
اكمل عمااد بنفس هدوئه: طبعا معندكش رد .. لاننا كلنا عارفين الاجابه زين ..
اكملت عفاف بحده وجبروت امراه الصعيد
- واللي مايرضيش الهوارى وهو وحي يحرم علينا فعله لما مات ..
رد عليهم سليم بانفعال مكتوم: راجح الهوارى الف رحمه ونور عليه .. وهو عارف سليم ومربيه اكيد مش هيزعل منه لانه اختار قلبه .. وانا شايف انكم تقبلوا الوضع لانه مش هيتغير ..

دندنت وجد بصوت مرتعد: سليم خلاص والنبى يلا بينا ..
رمقتها عفاف بسخريه: خايفه عليه قوى ياسنيوره بعد ما لفيتى سِمّك عليه زى الحيه ..
جهره سليم بحده: عفاف .
عماد بقويه: انت كمان هتعلى صوتك على امك ياسليم !
عفاف بحسره: سيبه ياولدى دا ساق فى الكل ومحدش هامه..
اغمض عماد عينه لبرهه ثم اردف بتوعد
- اقسم بالله ياسليم لو ما لميت دورك ماهيحصل طيب
جهرت عفاف بتحدٍ: ويمين فوق يمينك بت العتامنه ما قاعده فيها ولا رجلها تهوب القصر ..

اكتظت ملامح سليم ليتشبث بكف وجد التى حاولت الفرار اكثر من مره قائلا
- مش هكسرلك كلمه ياعفاف .. وكل امرك مطاع .. وانا عارف هقعد مع وجد فين ومش هستاذن من حد .. بس يمين فوق يمينكم اللي هيفكر يضايقها يبقي هو الجانى على روحه ..
بمجرد ما انتهى سليم من تهديداته القويه .. دار الجميع يجهرون بصوت صراخ عال اثر سقوط ماجده المفاجيء وارتطام جسدها بالارض
يسر صارخه: مااااجده ..
ركضوا جميعا صوبها حتى سليم ترك وجد وجثى على ركبته ليساعد ماجده فى استعاده وعيها .. وقفت وجد تراقب المشهد وما بداخلها يحترق فاشعتله اكثر جملة عفاف الناريه
- يارب تكونى مبسوطه يابت كوثر ..

تلقت جملة عفاف باوجاع تتسابق بداخلها ولكنها قررت التحمل فمهما قالوه سيكون اهون من ليله واحده تعود فيها لعمها وتأسر نفسها داخل زنزانته ..
صرخت ثريا في سليم الذي يحتضن راس ماجده فوق فخذه
- بعد عن بتى ياولد عفاف .. هى محرمه عليك من الليله ..
تجاهل سليم حديثها واكتف بنظره حاده اخرستها ..بينما نورا حاولت اجراء اللازم لتساعدها على استعاده وعيها من جديد .. ظلت وجد تراقبهم من بعيد حتى وقف عماد بجوارها وهو يعقد ساعده وينظر بعيدا فيقول
- اتمنى انك تمشي وتقصري الشر .. اديكى شايفه قلبتى البيت حريقه كيف ..

ارتعدت وجد فابتعدت عنه خطوة .. فبدأت ماجده ان تستعيد وعيهها ببطء .. انثنى سليم ليحملها فوق الاريكه بعدما اطمئن على حالها ثم عاد الي وجد ليسحبها بسكوت خلفه تاركا مجلسهم تحت عيونهم الاشبه بطلقات الرصاص ..

- الدنيا مقلوبه كده ليه .. مالك يامراة عمى .. فى ايه يااماا ماتنطجوووا
يقف ادهم على اعتاب المنزل يتفتن حال الجميع الذين يجلسون ارضا ومنهما كوثر التى تعول بكلمات الوجع والقهر .. ربتت رود على كتفها
- اهدى ياما وجد محصلهاش حاجه لكل دا ..
دفعتها كوثر بعيدا حتى ارتطم ظهرها بالمقعد الخشبي
- ياريتها ماتت ولا حطت راسنا فى الطين ... هقتلها وهصفى دمها .
اقترب ادهم منها وهو يرتسم معالم الاستغراب
- خبر ايه ياما مالكم اوعوا يكون الحديت بتاع اهل البلد ده صوح !

ردت ام ادهم قائله بشماته
- صوح ياولدى .. مااحنا بقينا فى بلد العجايب كل اللي تحبلها واحد تروح تتجوزه .. وجد بت عمك طلعت متجوزه سليم الهوارى فى السر ..
التهبت عيني ادهم بالغضب الذى كسا جسده وهو يجهر بصوت
- الكلام دا صوح ياكوثر .. بتك اتجوزت ولد الهواري من ورانا ! هى دي تربية سالم ..

ارتفع نواح كوثر وهى تتمايل على لحن الحسره: حطت راسنا فى الطين ياادهم ..
انحنى اليها وهو يحرقها بانظاره التى يتوهج منها ثوران الغضب وبصوت اهتزت له الجدران
- هتقلها ياكوثر ورحمه الميتين كلهم لاخليها تحصلهم .. هجيبلك راسها تحت رجلك .. طالما معرفتش تربى يبقى اخلص انا ..
تسحبت ورد كى تحتضن امها وتطيب خاطرها
- يعني هتفيد باايه عمايلك دى .. اهدى والنبى ..

صرخت كوثر قائله: اقتلها ياادهم واغسل عارنا ..
ام ادهم بسخريه: دى عاوزه يتولع فيها .. على اخر الزمن حتة بت دفنت راس العتامنه ف الطين واللى مرفوعه دايما ف السحاب ..
ركل المنضده بقدمه اثر انفعالاته الثائره وهو يجهر بعبارات توعديه تحت انظار الجميع .. خرج ادهم من المنزل وهو يناد على خفر منزلهم صارخا بحرقه
- ياااارجاله من الليله قامت الحرب اللي متاخره بقالها سنين .. من الليله نار العتامنه هتحرق مش هتقف قصاد حد مهما كان مين .. من الليله خراب لحد ما كله يعرف مين هما العتامنه .. جهزوا اسلحتكم وعاوز بدل الراجل ميه وبدل البندقيه دبابه .. والحق هيرجع لصحابه .

- يعني اى بردو نفذ اللى في دماغه ياعماد !
اخيرا بعد ثوره كلمات غير مفهومه اردف محمد جملته وهو يحاول تمالك غضبه .. فاردف مجدي قائلا بفرحة انتصار
- بصرف النظر بس زمان العتامنه النار عندهم والعه .. ياما نفسي اشوفهم ..
محمد باغتياظ: بالنسبه اننا يعنى مش هنطول من الحب جانب! .. النار دي هتحرق الكل ..
عماد لاول مره ينفث دخان سيجارته وكأن يفرغ كبته قائلا
- ركبت راسي ياولد امى وابوي
محمد باختناق: يبقي ياخدها ويمشي لو عنده دم .. وكمان مرته وبت عمه اى مفكرش فيها .. انا مش عارفه الواد دا جاب الجبروت دا كله منين ..

تدخل مجدي فى حديثهم بحكمه
- ماتهدوا وتفكروا بالعقل .. مالكم بقي حديتكم كيف النسوان !
خلينا كلنا متفقين ان ضربه سليم كانت ضربه معلم للعتامنه وقلم محترم .. وخلينا متفقين ان سليم ووجد عاوزين بعض من زمان قبل الحرب دى وبردو اللي عاوزكم تتاكدوا منه انه عمره ما حب ماجده وهو قالها اكده بدل المره الف .. والاهم عاد اخوكم وانا عارفه زين فى راسه حاجه كبيره وهيوصلها عشان مش سليم اللي يفوت دم راجح ..

محمد بعصبيه: بس بردو مايدلهوش الحق يجيبها تعيش معانا !
مجدي بحزم: مااحنا مش هنخسر اخونا عشان ست يامحمد ماتعقل ! مش هنقوله ارمى مرتك في الشارع خصوصا بعد الضربه اللي فى مقتل اللي سببوها للعتامنه
عماد بتفكير: كلام مجدي صح .. سليم ناوي على حاجه كبيره قوى
محمد باصرار: حاجه كبيره حاجه صغيره مرته تقعدش فيها ولو على رقبتى ..

 

" فى قسم الشرطه "
- انت بتنكر ايه يابيه .. احنا شوفناك بعيننا وانت بتصرب بنت اخوك وبتعذبها وكمان مانعها تروح لجوزها .. انت عارف عقوبتها ايه ؟!
اردف النقيب يوسف جملته وهو يقفل محضر اقوال حيدر الذي استند على عكازه مستسلما عكس ما يشتعل بداخله قائلا
- اللي تشوفه يابيه معدتش فارقه ..
- يعني دا اخر كلام عندك ؟!
رد بنبره توعديه وهى ينتوى الشر
- لو ربنا عيحبهم اخرج من اهنه على القبر .. لانى لو خرجت علي رجليا مش هيشوفوا غير ضباب ..
يوسف بهدوء: طيب حضرتك هتنورنا هنا 24 ساعه وبعدين نشوف النيابه رايها ايه ..

ثم ضغط على الجرس قائلا للعسكرى: خده يابنى ف الاوضه اللي جنب المكتب .. واى حاجه يأمر بيها حيدر بيه تتنفذ ...
نفذ العسكري ما امره به النقيب يوسف وبعد برهه خرج النقيب حمزه من الباب الاخر بشموخ ليتسائل
- عاااااش يابطل .. الله ينور ..
اتكا يوسف للخلف وهو يشعل سيجارته: والله ياباشا انا نفسي اقوم ابوسك بس يلا اعتبرها وصلت ..
جلس حمزه على المقعد الامامى وهو يستمع له بفضول
- اى الانشكاح دا ... اشجينى ..
- ممممم هقولك ..

- علي جثتى تقعد فيها .. بت العتامنه تتهناش فى خير عمى واصل .. ولا دمها يتخلط بدم ولدى ابدددا
نورا بحكمه وهى تربت علي كتف عفاف الثائره غضبا
- اهدى ياعمتى متعملش كده ..
ضربت عفاف علي فخذها عدة مرات مما يعكس صوره لنيران الغضب بداخلها
- ااااه ياناارى ياسليم ! تعمل فى امك اكده ياووووولدى ..
قامت ثريا من جوار ابتها الراقده فى فراشها وهى تقول.

- مش بت ناصر اللي يكونلها ضره ياعفاف ولدك باادب يطلق بتى والا هلففه محاكم مصر كلها
نورا بحنقه وهى تجز على اسنانها: ما تهديها انت كمان ياما .. ياربي ايه اللي بيحصل دا ..
اردفت صفوة بلا اهتمام: ولا تحطى ف دماغك يابت ياماجده فى داهيه بكره هيعرف قيمتك كويس وهيحفى وراكى كمان .. يلا كلهم صنف واطى مايملاش عينهم غير التراب ..
لكزتها يسر بغلب: ما تقولى حاجه عدله انت كمان يتنقطينا بسكاتك
اطلقت صفوة زفيرا قويا: اووووووف .. سبتهالكم وماشيه
ثم تحركت نحو شرفه الغرفه وهى تحمل بداخلها هما ثقله كالجبل على قلبها ناظره للسماء: ياااارب استرها.

زاح سليم الستائر وعلى ثغره ابتسامه تروي القلب العطشان قائلا
- عارف انه مش قد المقام .. بس وحياة عيونك دي ياوجد لاجيبلك قصر يليق بمقامك ...
بيت صغير منفصل عن القصر يتكون من غرفه بحمام متصل وصاله صغيره ذات الطراز البدوى به اثاث فاره وفخم يتكون من  اشياء بسيطه ولكنها تريح النفس مكان اشبه ب "شاليه" صيفي.
تطل الغرفه على حديقه القصر لتكشفه من ثلاث جهات .. للمنزل حديقه خاصه صغيره محاطه بالورود الخلابه ومنضده حولها مقعدين .. تفتنت وجد المنزل باعجاب فالتفت لحديث سليم قائلا.

- هنا ياستى بهرب من دوشه قنا والنجع والناس وباخد قلبى بس وباجى ف مكانى الخاص اللي بستفرد بقلبى وبيكى فيه .. عجبك !
اقتربت منه بابتسامه وسط الحزن: طالما انت معايا اى مكان هيبقي جنه ..
داعب شفتيها وخدها بابهام بحنيه بالغه وهو يقول
- منا عشان كده حاربت الكل عشان الجنه دي تكون ليا لوحدى ..
استندت بكتفيها على صدره وهى تطيل النظر بعينه
- انا خايفه قوي ياسليم .. مرعوبه من اللي جاى  ... خايفه نرسم جنه مش مكتوبالنا .. امك مش طيقانى ولا اخواتك.

- هو انا كنت مفهمك انهم هياخدوكى بالحضن ! ماتكبرى راسك ياوجد ..
هربت دمعه من طرف عينيها بألم
- وامى صعبانه عليا قوي ياسليم .. حاسه انى مش مكتوبلى افرح ابدا .. انا تعبت والله .
ابتسم بمكر وهو يمرر ظهر اصابعه على وجنتها قائلا
- وسليم كمان تعب قوى ع فكرة و هو مش كفايه ولا ايه ..
طوقت خصره بذراعيها بقوة وهى تاخذ انفاسها لاول مره بارتياح ..ضمها سليم اكثر اليه وهو يطبع قبله خفيفه على راسها ثم عاد ليقربها اكثر اليه كأنها يرمم قلبه بقربها
- متخافيش ياوجد هتتحل .. والله هتتعدل .

استندت براسها على صدره وهى تتشبث بملابسه كالطفل الصغير مردده بكلل
- يارب ياسليم ..
استغل سليم الفرصه لينحنى ويحملها بين ذراعيه برفق فرفعت عينيها اليه بتساؤل اجابه بغمزه سريعه من طرف عينه وهى يضعها بلطف فوق الفراش .. فك قبضه كفيها حول رقبته بلين ثم استدار ليغلق الباب وينزل الستائر مره اخرى .. ظلت وجد تتأمله وتتأمل ملامحه التى ينبعث منها نورًا يزيل عتمه جوفها وريدا رويدا .. كان يبدو امامها بهيئته العظيمه وبروز عضلات جسده تعطيه مظهرا انيقا .. عاد اليها وعلى ثغره ابتسامه شوق فتكورت وجد حول نفسها اكثر منتظره رد فعله قائلا بتعجب
- مالك ! مش مظبوطه ليه !

هزت كتفيها بتلقائيه: مش عارفه بس
القى سليم جسده بجوارها بخفه وهو يجذبها بطريقها فكت كل قيود رعبها لتتحرر بنظر عينيه .. استسلمت له لتستريح على كتفه واضعه كفيها فوق بطنها ..
رفع سليم جزئه العلوى ليصبح مقابلا لمرمى انظارها ليزيل حجابها برفق .. تسارعت دقات قلبها وهى تراقب تصرفاته اللطيفه فتنتشي بها حواسها .. ابتسم لها سليم بحب
- خايفه منى ولا ايه ؟!

وضعت كفها الصغير على قلبه بلين وهى خاضعه لسطو عينيه
- هو دا حلم ..
ظل يداعب ملامح وجهها بانامله فرد قائلا
- دا لو واقع ان مش عاوزو .. خلينا كده نحلم .. اهم حاجه اننا سوا ...
- وانا مابقتش عاوزه اى حاجه من الدنيا غير اننا نبقي سوا ..

لم يسطع سليم التحكم فى مشاعره اكثر ... فعزم الامر على الفوز بها والارتواء منها حد التشبع .. دنى منها برفق ملامسا وجهها برحيق انفاسه مما جعلها تصمد فى موضعها تحت سحره .. وبعد طول انتظار اخيرا ارتوى مش شهد شفتيها ليطبع عدة قبلات متتاليه بهيام عاشق للتو عثر على معشوقته .. خضعت وجد لتصرفاته دون اى مقاومه منها بل كان هناك نورا ينبعث من عينيها يريد المزيد والمزيد منه .. همس سليم لها بصوت خافت
- وحشتينى يابت الايه ...

- احنا قولنا نيجوا بنفسينا نباركوا للعرسان .. عيب بردك الناس تقول علينا قليلين اصل ..
جهر صوت ادهم القوى ممزوجا مع ضربات الرصاص بالخارج مما جعل الجميع يرتعد ويركض ناظرا على مصدر الصوت .. اتفضت وجد من مكانها وهى تتشبث فى ذراع سليم بخوف
- قولتلك مش هيعودوها ياسليم...

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية