قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية توأم الروح للكاتبة شاهندة الفصل الحادي عشر

رواية توأم الروح للكاتبة شاهندة الفصل الحادي عشر

رواية توأم الروح للكاتبة شاهندة الفصل الحادي عشر

احتضنت فريدة جاد فى لهفة وهى تقول بسعادة:
حمد الله ع السلامة ياجاد، وحشتنى ياابنى، كدة ياجاد تقعد كل المدة دى متشوفش مامتك وأخوك، هنا عليك للدرجة دى؟
خرج جاد من محيط ذراعيها قائلا بعيون تترقرق بالدموع:
غصب عنى ياماما، والله بعدى ما كان بايدى، كنت محتاج ألملم نفسى بعد اللى حصلى، بس أول ما احتجتولى جيتلكم جرى.
قالت فريدة بعتاب:
يعنى لو مكناش احتاجنالك مكنتش رجعت تشوف أهلك ياجاد؟

دلف بدر الى المنزل على سؤالها ذلك ليبتسم قائلا فى مرح:
بقولك ايه يافيرى، خفى ع الواد ومتبقيش دراما كوين كدة، ووسعى حبة عشان آخد اخويا فى حضنى.
ليحتضن جاد قائلا:
وحشتنى ياجاد.
ضمه جاد مبتسما ليخرج من محيط ذراعيه وهو يقول:
متبقاش بكاش، لو وحشتك كنت ركبت الطيارة وجيت عشان تشوفنى، (باريس)مش بعيدة يااخويا.
مرر بدر يده فى شعره بخجل قائلا:.

والله ياجاد انشغلت، موضوع الميراث والجوازة اللى اتدبست فيها دى، بس حقك علية ياأخويا.
قال جاد بهدوء:
جوازة ايه اللى اتدبست فيها يابدر؟أمال لو مكنتش بنت عمك وزى ماما ما قالتلى جمال وتربية وأخلاق.
نظر بدر الى والدته باستنكار لتنظر اليه فريدة تتحداه أن ينكر ليشيح بنظره عنها قائلا:
تربية وأخلاق ماشى، لكن جمالها محشى ياأخويا، زايد وزنها كتير ده غير لبسها ولا الصمت الرهيب اللى معيشانى فيه، حاجة تنقط.

نظر جاد الى عمق عينيه قائلا:
كل دى حاجات كان فى ايدك تتغير، حبة بحبة، البنت بتحبك وكانت مستعدة تعمل أى حاجة عشانك، بس انت اللى استسهلت ومحاولتش حتى، وعشتلى دور الضحية اللى اتغصبت عليه جوازة مكنتش فى حساباته، وبعدتها عنك عشان متقربش منك ولا ايه يابدر؟
أشاح بدر بنظراته، يدرك فى قرارة نفسه أن أخوه محقا فى كل كلمة قالها ليستطرد جاد قائلا:.

متخليش قصة قديمة زى سارة تأثر عليك وتبعدك عن حد حقيقى بيحبك ومتمسك بيك، مش كل الستات زى بعضها.
قال بدر بحدة:
قول لنفسك ياجاد، ما انت كمان...
قاطعته فريدة قائلة بغضب:
بدر، انت اتجننت؟
نظر جاد الى والدته قائلا:
سيبيه ياماما، سيبيه يكمل.
أطرق بدر برأسه فى خجل فاستطرد جاد قائلا:.

متقارنش نفسك أبدا بية، أنا ضحيت بكل حاجة عشانها، كانت كل حياتى، دنيتى، وهى باعتنى وبالرخيص أوى، لعلمك انا كمان بحاول أفكر نفسى ان مش كل الستات زى بعضها، بحاول أفتح قلبى من جديد، بس لسة ملقتش اللى تخلينى أعمل كدة عشانها.
ليشير الى قلبه فى مرارة:.

ده غير ان قلبى ده مش راضى ينسى، كل ما ادور جواه ألاقيها، فى عقلى وفى كيانى، لسة بتجرى جوة دمى، للأسف لا قادر أغفر لها ولا قادر أنساها، حاولت كتير، والله حاولت كتير أكرهها ومقدرتش بس هفضل احاول وأحاول لآخر يوم فى عمرى.
ترقرقت الدموع فى عينى فريدة بينما اقترب بدر من جاد وربت على كتفه فى ندم قائلا:
أنا آسف ياجاد، سامحنى يااخويا.
ضمه جاد قائلا:.

متتأسفش يابدر، أنا عارف ان احنا الاتنين مجروحين، ارادة ربنا نشرب من نفس الكاس ونجرب طعم الغدر، يبيعونا اللى بنحبهم عشان الفلوس بس انت جاتلك فرصة تانية يمكن تعوضك عن كل اللى فاتك فمتفرطش فيها يااخويا، وإلا هتندم بس بعد فوات الأوان.
قالت فريدة:
لأ والمصيبة انه عارف انها غير كل البنات اللى عرفهم ووحشاه ياجاد بس بيكابر.
خرح بدر من حضن اخيه ليقول فى مزاح موجها حديثه الى فريدة:.

مش بقولك دراما كوين، لأ وكمان بتنجمى.
خبطه جاد على رأسه بخفة قائلا:
اتلم يابدر، مامتك دى مفيش منها اتنين.
ابتسمت فريدة فى حنان وهى تقترب من جاد تضمه قائلة:
حبيبى ياجاد ربنا يخليك لية.
ابتسم بدر قائلا:
آه ياعم الله يسهلوا، مبقالكش ساعتين فى مصر وخدت منى الجو خلاص.
مدت فريدة يدها بابتسامة الى بدر قائلة:
تعالى ياحبيبى.

ليندفع بدر الى حضنها لتضم فريدة جاد من جهة وبدر من جهة وهى تغمض عينيها تشعر لأول مرة منذ زمن طويل بالراحة.

كانت امانى تتقلب فى فراشها لا تستطيع النوم فغدا يوما تتوقف عليه العديد من الأشياء، فحفلة الغد هى نقطة تحول فى حياة فرح فاما ان يكون هناك أمل فى علاقتها ببدر او يندثر ذلك الأمل ربما للأبد.

كانت تخشى ذلك الاحتمال ففرح قد تنهار اذا لم ينتبه اليها بدر او اذا لم يعيرها اى اهتمام بعد ذلك التغيير الذى اصبحت عليه، سمعت طرقات خفيفة على الباب، عقدت حاجبيها ترهف السمع لتتكرر تلك الطرقات، لتبتسم أمانى وهى تدرك أن فرح بدورها لم تستطع النوم، لتقول بمرح:
تعالى يافروحة أنا صاحية.
ما ان انتهت من كلماتها حتى فتحت فرح الباب وأطلت منه قائلة فى خجل:
مش عارفة أنام ياأمانى، ممكن أنام جنبك النهاردة؟

أشارت لها امانى بالدخول باابتسامة لتدخل فرح وتصعد الى السرير بجوارها وتتدثر بالغطاء قائلة:
طب انا مش عارفة انام عشان بكرة هقابل بدر، انتى مش عارفة تنامى ليه؟
قالت امانى:
هتصدقينى لو قلتلك انى مش عارفة انام لنفس السبب؟
نظرت اليها فرح بحيرة، لتستطرد أمانى قائلة:
بكرة زى ما هو يوم مهم بالنسبة لك هو مهم بالنسبة لى أنا كمان، انتى بقيتى اخت تانية لية وأكيد مصيرك يهمنى.

ضمتها فرح عل الفور لتضمها أمانى وظلا هكذا للحظات لتخرج فرح من حضنها قائلة:
بقولك ايه ما دام كدة كدة مش عارفين ننام، احكيلى شوية عن بيجاد واللى بترفضى عشانه واحد جان زى مستر جمال.
ابتسمت أمانى قائلة:
جمال تانى يافرح؟هو جمال يتقارن أساسا ببيجاد الله يرحمه.
لتشرد قائلة:.

بيجاد ده كان حالة لوحده، كان راجل كدة يخطف القلب من أول لحظة، مشفتش قبله ولا هشوف بعده، عشت معاه شهور سعادة تكفينى عمر بحاله، كان زى النسمة الحلوة، قلتلك مكنش جوزى وبس، كان كل حاجة بالنسبة لى، صورته وذكرياتى معاه هم كل حياتى دلوقتى، ودعوتى ليل نهار يجمعنى معاه ربنا فى جنته.
تنهدت فرح قائلة:
بعد عمر طويل باذن الله.
ثم نظرت اليها قائلة بتردد:
هو انا ممكن اسألك سؤال؟
أومأت أمانى برأسها لتستطرد فرح قائلة:.

هو انتوا ليه مخلفتوش و بيجاد مات ازاى؟
قالت أمانى فى حزن:.

ظروف بيجاد مكنش ينفع معاها نجيب ولاد فأجلناها، أما مات ازاى بقى، فكل اللى أعرفه انه مات فى حادثة، كنت اليوم ده بستناه زى عادتى عشان نتغدى مع بعض، اتأخر وتليفونه كان مقفول، كلمت الشركة قالولى مجاش النهاردة، قلقت طبعا، ده كان نازل الصبح رايح الشركة، ايه اللى مخلاهوش يروح؟ساعتها من القلق قلت مبدهاش، هنزل أدور عليه بنفسى، لقيت عزيز فى وشى جايبلى صورته وهو غرقان فى دمه وبيقوللى انه مات فى حادثة...

صمتت للحظة تمسح دموعها التى سقطت على وجنتيها للذكرى، لتربت فرح على يدها قائلة فى حزن:
أنا آسفة انى فكرتك، ياريتنى ما سألتك.
قالت أمانى:
وأنا من امتى نسيت يافرح؟انا علطول فاكراه، ده غير ان احساسى انه اتدفن وانا معرفش اتدفن فين بيقتلنى من جوة.
عقدت فرح حاجبيها قائلة:
يعنى ايه؟
زفرت أمانى قائلة:.

لما سمعت خبر موته دخلت فى غيبوبة اسبوع وفقت لقيتنى فى بيت بابا، لما سألت عن قبره قالولى منعرفش وان أهله أخدوه البلد يدفنوه، طب بلده دى فين؟برده ميعرفوش، جريت زى المجنونة ع الشركة قالولى بردو ميعرفوش بلده دى فين وانهم اول مرة يعرفوا انه مش من اسكندرية أساسا، دورت على عزيز عشان أسأله قالولى سافر وميعرفوش سافر فين.
صمتت أمانى تأخذ نفسا عميقا ثم استطردت:.

رجعت لبيت بابا وأنا يائسة، حالتى النفسية اتدهورت، اكتأبت واعتزلت الناس، ولولا وجود أميرة كنت عملت فى نفسى حاجة، لغاية ما لقيت بابا جايبلى عريس وهيجوزهولى بالغصب، بيتجاهل رفضى وكأنى معنديش مشاعر، ساعتها هربت وجيت على اسكندرية واشتريت البيت ده بورثى من ماما، المكان هنا شاهد على أول مرة شفته فيها، وبعد كدة كان شاهد على قصة حبنا، كان مكانا الخاص يافرح.
تنهدت فرح قائلة:.

قصتك قطعت قلبى بس حبك واخلاصك لبيجاد شئ نادر الوجود ياأمانى، كنت خلاص قربت أيأس وأقول مفيش فى الدنيا حب حقيقى.
ابتسمت امانى قائلة:
انتى كمان بتحبى بدر زى ما انا بحب بيجاد وبكرة باذن الله هتكتبوا اول فصل فى قصة حبكم بس النهاية المرة دى هتكون نهاية سعيدة باذن الله
قالت فرح فى قلق:
والله ياأمانى مقلقة وخايفة اوى، تفتكرى هلفت انتباهه، ولا هيتعامل معايا ببرود زى عوايده؟

قالت أمانى وهى تربت على يدها مطمئنة اياها:
انتى مش بس هتلفتى انتباهه، انتى هتزهليه، هتجننيه، هتلخبطيه، انتى مش بس اللوك بتاعك اتغير، لأ، انتى كلك على بعضك متغيرة، وبقى عندك ثقة اكبر بنفسك، أهم حاجة زى ما فهمتك انك متكونيش بالنسبة له سهلة، لازم يتعذب علشان يطولك، تبقى قريبة منه زى الهوا اللى بيتنفسه بس بعيدة عنه بعد السما، اللى بييجى سهل بيروح سهل يافرح، اوعى تنسى.
ابتسمت فرح قائلة:.

مش هنسى ياأمانى، والله ما هنسى.
قالت أمانى بمرح:
طب كفاية كلام بقى ويلا عشان ننام، بكرة يوم طويل، ومش عايزين هالات سودا حوالين العينين الحلوة دى، احنا عايزينك تبهريه مش تخضيه.
كشرت فرح بمرح قائلة:
أخضه مين ياماما؟ده انا لو طبقت حتى، بردو هبهره.
ابتسمت أمانى قائلة:
بالظبط كدة، ده اللى عايزاه منك، ثقة كاملة بالنفس بس اوعى توصل حد الغرور، عشان اى راجل بيحبها واثقة فى نفسها بس ما بيطيقهاش مغرورة.

رفعت فرح يدها الى جبهتها وهى تؤدى التحية العسكرية قائلة فى مرح:
تمام يافندم، علم وينفذ.
ابتسمت امانى وهى تعتدل فى فراشها وتطفئ نور الأباجورة لينالا قسطا من الراحة، تقلبا لثوان ثم غرقا فى سبات عميق.

كان عاصم يجلس فى حجرته يرفع الكأس الى شفتيه ليرتشف منه رشفة ثم يعيده الى مكانه بهدوء، نهض لينظر الى وجهه بالمرآه قائلا:
جه اليوم اللى انكسرت فيه ياعاصم، بناتك كسروك، واحدة هربت قبل ما تجوزها لشريكك اللى فض شراكته معاك بعدها وده أثر عليك وعلى شغلك والتانية هربت بردو وهتضيع شقا السنين، العيب فيك ولا فى مين ياعاصم؟ليه بناتك مش طالعينلك، ليه طالعين لأمهم وبس.
ليحتل الغضب ملامحه وهو يقول:.

بالظبط زى أمهم، هبل وسذج، وفاكرين الدنيا كلها حب فى حب، كمان خاينين زيها، الظاهر ان شكك انهم مش من دمك هيطلع فى محله ياعاصم، انتى ليه لغاية دلوقتى معملتش تحليل ال DNA؟، خايف تتأكد وتقتلهم وتبقى لوحدك؟

هتفرق فى ايه؟، عموما هم خانوك زيها واكيد نهايتهم الموت بردو زيها بس بعد ما اخليهم ينفذولى اللى انا عايزه، وأرجع عاصم، عاصم السلحدار اللى اسمه بس بيهز السوق هز، ساعتها مش هرحم حد، كل واحد وقف فى طريقى أو كسرنى او ذلنى وخانى هجيبه تحت رجلى وأخليه يتمنى الرحمة وبردو مش هرحمه، مبقاش عاصم السلحدار ان ما خليتكم كلكم تندمو وهتشوفوا.

رمق وجهه فى المرآه لآخر مرة، قبل أن يتوجه الى مقعده ويجلس عليه يرتشف من كأسه مرة أخرى، ليرفعه مرة واحدة بوجه غاضب ويقذفه باتجاه المرآه لتنكسر محدثة دوى هائل
سمع خطوات مهرولة باتجاه حجرته ثم دخول دادة اعتدال وهى تنظر الى المرآة المحطمة بصدمة لتنظر الى عاصم قائلة بتوتر:
خير ياعاصم بيه...
قاطعها قائلا بغضب:
مش عايز أشوف حد، بررة يابهايم، اطلعوا برة.

خرجت دادة اعتدال من الحجرة بسرعة لتقف خارجها وهى تهز رأسها وتضرب كفا على كف قائلة:
عاصم بيه شكله اتجنن، لا حول ولا قوة الا بالله.

كانت فرح تقترب من بدر بهدوء، نظر اليها فى صدمة قائلا:
انتى جيتى يافرح؟
ابتسمت بحنان ولم تنطق حتى توقفت أمامه تماما، شعر بدقات قلبه تقفز بسرعة وهى تميل عليه وتمرر يدها على وجنته بنعومة أذابته قائلة وهى تنظر الى عمق عينيه:
وحشتنى.

نظر الى شفتيها الكرزيتين والتى تقترب من شفتيه، ثم اقترب منها بدوره ينوى الاستسلام ورفع رايته البيضاء، ليفتح بدر عينيه يشعر بدقات قلبه المتسارعة وأنفاسه اللاهثة، تأمل محيطه بسرعة يبحث عنها، ليجد نفسه نائما فى حجرته، أدرك فى إحباط أنه كان يحلم بها، زفر بقوة، وهو يمرر يده فى شعره، تساءل بضعف، الى متى سينكر مشاعره؟، لقد شغلت قلبه وانتهى الأمر، رغم مقاومته الدائمة لمشاعره تجاهها، وها هى بعد ان شغلت تفكيره منذ هروبها، أصبحت تشغل أحلامه، وتحرمه من النوم، تنهد فى قوة وداخله سؤال يتردد بقوة، ترى أين أنتى الآن يا فرح؟

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة