قصص و روايات - نوفيلا :

نوفيلا صاحبة السعادة والسيد حزن للكاتبة رضوى جاويش الفصل السادس

نوفيلا صاحبة السعادة والسيد حزن للكاتبة رضوى جاويش الفصل السادس

نوفيلا صاحبة السعادة والسيد حزن للكاتبة رضوى جاويش الفصل السادس

دار القتال واجتمع عزوز ورجاله على حزن الذي كان يقيده خوفه على سعادة التي هتف بها لتدخل لغرفتهما وتغلق بابها لا تفتحه مهما حدث، وما ان همت بإطاعة امره الا وجذبها ابوها اليه مطوقا إياها حتى لا تستطيع الهرب من قبضته..
رأى حزن ما حدث لها فاستشاط غضبا وحاول على قدر استطاعته منازلة عزوز الا ان الكثرة غلبت الشجاعة..

هتف ابوها وحزن مكبل بواسطة رجلين من رجال عزوز: - طلقها، ارمي اليمين عليها دلوقتي ويا دار ما دخلك شر..
هتف حزن ونظراته لا تفارق عينيها التي تعلقت به تخبره الا يفعل فهتف في عزم: - والله لو حصل ايه وجطعتوني حتت ما هيحصل، دي مرتي واني رايدها ومبجاش راچل لو سبتها، على چثتي..
هتف عزوز في تشفي هاتفا بسخرية: - يبقى انت اللي طلبتها يا خفيف، ياللاه بالشفا..

واخرج مطواته من جيبه موجها نصلها في اتجاه رقبة حزن الذي لم يهتز للحظة ما اثار حنق عزوز وهو ينظر في عينيه التي لا تعرف الخوف فشعر بقدر من الاهتزاز داخليا حاول ان يداريه مقهقها وهو يهتف: - لااا، الواد جامد صحيح..
هز سعيد ابنته في ثورة امرا إياها: - لو خايفة عليه صحيح قوليله يطلقك، والا بدل ما تبقى مطلقة هانخليكي ارملة..

نظرت سعادة في وجع الى حزن كأنما تخبره بغير ان تنطق حرفا واحدا ان ما ستفوه به اللحظة لا يعبر عن رغبتها وإنما من اجله..
همت بالحديث الا ان حزن صرخ في قوة اخرستها: - أوعي تنطجيها، ده اني ما صدجت انك ريداني، أوعاك يا سعادة، هموت لو نطجتي باللي رايدينه، هموت جبل ما حتى يفكروا يجتلوني، الجتل علي اهون..
هتف سعيد في صوت هادر: - لا انت بجد ناوي على موتك النهاردة، علموه الادب يا رجالة عشان ينطقها غصب عنه..

تكاتلوا عليه حتى أشبعوه ضربا وما عاد يستطيع المقاومة ولم يبقى له الا صوتها الذي يأتيه من خلف غيبوبته صارخا بأسمه، لكنه كان بعالم اخر يتطلع اليها عاجزا غير قادر على الإتيان باي رد فعل لمنع ابيها من اصطحابها إجبارا لخارج السطح وهو ملقح ارضا عيناه عليها حتى غابت ومن خلفها رحل رجال عزوز واحدا تلو الاخر تاركين إياه ملقى كجثة هامدة بلا روح بعد ان انتزعوها من احضانه عنوة..

غامت الدنيا امام ناظريه وسقطت عيناه على تلك اللفافة التي تقاذفتها الأقدام لحظة العراك وقد كانت تضم بين طياتها رداء عرس اقسم يوم عقد قرانهما ان تكون يوم عرسهما الحقيقي عروسا ترتدي ثوب زفاف ككل العرائس وانه سيحضره ما ان تقول قبلت بقلبها لا بلسانها..
اغلق عينيه وراح في غيبوبة عميقة وما عاد يتذكر إلاها..

دفع سعيد بجسد سعادة في قسوة داخل بيت نعمات هاتفا في حنق: - هتقعدي هنا لحد ما تموتي، يا يطلقك يا عمرك ما هتشوفي الشارع، وع العموم عزوز قالي انهم ادوله علقة موت، يعني هيجلنا خبره قريب وبرضو هجوزك اللي على مزاجي..
اندفعت نعمات صارخة في غضب في وجه سعيد متجاهلة سعادة الملقاة ارضا تحت أقدامهما: - اهلا يا عريس، شرفت يا سبع البرمبة، بس جايب لي السنيورة على هنا ليه!؟.

وأشارت لسعادة في قرف مستطردة: - دي تلزمك وتلزم عقربتك الجديدة، انا كفاية عليا السنين اللي فاتت ربتها مع عيالي، الدور جه عليها يا حبيبي..
امسك سعيد يعضدها جاذبا إياها محاولا إقناعها: - بقولك ايه متبقيش غبية وتخلي الغيرة تعميك، البت دي قايل عليها قريب مراتي الجديدة..
صرخت نعمات في حنق: - بس متقلش مراتك، خطافة الرجالة دي بقت مراتك..

هتف سعيد يهادنها: - يا ستي العقربة دي جاي من ناحيتها رزق هايبقى ليك ولعيالك نصيب منه تكرهي!؟، قريبها طالب سعادة للجواز وده بقى هينغنغا معاه ونتنقل حتة تانية، خليها مرمية عندك لحد ما يجلنا خبر اللي ما يتسمى جوزها ده..
ضربت نعمات على صدرها هاتفة في صدمة: - هي اتجوزت!؟.

اكد سعيد في حنق: - ايوه يا ستي الواد الصعيدي اللي جالك وادالك العنوان، ومش راضي يطلق، ادناله علقة موت يا رب تحوق ويغور فيها ونجوزها بقى للي عليه العين..
هتفت نعمات متسائلة: - طب وانا هعمل بيها ايه وهي متربطة كده!؟.
اكد سعيد: - هتخليها مرمية ف الركن ده لحد ما نعرف اذا كان جوزها غار ساعتها هنعرف نتصرف، أوعي تفكيها او تتحرك من مكانها..

واتجه في عجالة لخارج الشقة لتتشبث بذراعه هاتفة في غل: - وانت رايح على فين جري كده!؟
هو احنا ملناش نصيب فيك ولا ايه!؟.
تطلع اليها يغازلها نفاقا: - طبعا يا نعمتي ده انت الخير والبركة، بس اخلص م الموضوع ده ودماغي تروق ونعيش ف العز، ساعتها مش هسيبك ابدا..
هتفت نعمات وقد استطاع استمالتها: - اهو كلام بن عم حديت..
هتف سعيد متعجلا: - عيب، اصبري بس، اللي يصبر ينول..

وخرج قافزا درجات السلم المفضية لخارج البيت مستطردا: - وخلي بالك م البت، سلام..
تنهدت نعمات في قلة حيلة مغلقة الباب خلفه وتطلعت الى سعادة الملقاة بذاك الركن البعيد اسفل النافذة الوحيدة الموجودة بالمكان، لتتجاهلها منصرفة لشؤون أولادها كانها غير موجودة من الأساس..

أغمضت سعادة عينيها وجبينها ملتصقا بالأرض الباردة وكفيها مقيدين خلف ظهرها واستدعت صورته وهو يلوذ عنها ويصرخ بها الا تنطق حرفا من شأنه ان يفرقهما، لتنساب العبرات على خديها حسرة ووجعا، فقد اتسعت صورته الأخيرة التي طالعتها وهي مساقة خلف ابيها لتشمل مخيلتها، كان ممددا مصلوبا ارضا عيناه معلقة النظرات بها وشفتاه تهمس بأحرف تظنها حروف اسمها ووجهه غارق بدمائه..

اتراه ينجو!؟، تساءلت في تمني ووجيب قلبها يهتف متضرعا لتنساب المزيد من الدموع على خديها وهي تهمس باسمه في وجع حقيقي أدمى قلبها العاشق: - حزن..
وأغمضت عينيها في انكسار حقيقي..

خرج سعيد من بيت نعمات ليتلقفه عزوز ومن حوله رجاله ليهتف في نزق: - ادينا خلصانك منه، فين حلاوتنا!؟.
جز سعيد على اسنانه غيظا لكنه لم يستطع ان ينطق حرفا واخرج بعض النقود من جيبه وسلمها لعزوز في حنق هاتفا: - انتوا سبتوه مرمي ع السطح قدام أوضته، عايز واحد بقى يجيب لي الخبر الأكيد انه راح فيها وساعتها الحلاوة هاتبقى اكبر، ماشي يا معلم عزوز!؟.

اكد عزوز: - هو سواد الليل واخليلك راجل من الرجالة يطلع يشقر عليه والبقاء لله مقدما، وزيادة احتياط لانه واد بسبع أرواح هحط راجل يقعد لك طول الليل قصاد البيت عشان لو حصل وطلع عايش وحب يزوغ نخلص بقى ونجيب م الاخر بس ساعتها الحساب هيتقل..
هتف سعيد في استحسان للفكرة: - عفارم عليك يا معلم، هو ده الكلام، شد حيلك انت واللي هاتطلبه كله هتاخده وزيادة..

اومأ عزوز في إيجاب ورحل خلفه رجاله ليلق سعيد نظرة أخيرة على الشقة حيث تقبع سعادة وزفر في حنق فقد أفسدت هذه الحمقاء كل خططه من اجل الثراء والنعيم الذي كان يمن النفس به..

صاحت الديكة في حماسة لمطلع الفجر الذي جاءه اذان صلاته من مآذنة المسجد القريب لتجعله يفتح عينيه في تثاقل يدفع نفسه محاولا استوضاح الرؤية المشوشة، حاول مرار الاستناد على كفيه حتى يستطيع النهوض لكنه فشل تماما فما عاد لديه القدرة على الوقوف على قدميه..
شحذ كل طاقته واستجمع قواه حتى استطاع بعد جهد جبار النهوض بجذعه عن الأرض والزحف على ركبتيه حتى وصل لاقرب سور للسطح فاستند عليه مجاهدا ليقف منتصبا..

تنفس الصعداء وهو يترنح موضعه فتشبث بالسور في قوة حتى لا يتمدد ارضا من جديد، وقع ناظريه على احد رجال عزوز المرابط بالأسفل امام باب البيت، فتطلع حوله يحاول ابعاد ذاك التشوش عن ناظريه وإجلاء ذاك الضباب المخيم على الرؤية امامه وكذا قدرته الصائبة على التفكير، ايقن ان عليه الرحيل وفورا من هنا، فوجود ذلك الرجل بمدخل البيت يعني انهم لم ينتهوا منه بعد..

سار خطوات غير ثابتة وهو يستند على السور مع كل خطوة حتى وصل لتلك اللفافة التي تحوي رداء عرسها فانحنى في وجع ملتقطها ضاما إياها لصدره حتى وصل للحد الفاصل بين سور سطح بيته وسطح البيت المجاور، قذف باللفافة أولا ومن بعدها دفع بنفسه دفعا حتى يصل للجانب الاخر، اخذ يتحسس طريقه حتى وصل لباب السطح ومنه لخارج البيت الذي كان بابه يطل على زقاق ضيق متفرع من الحارة..

كان الكل نياما الا اهل الفجر وخاصته والذين كانوا في طريق عودتهم من المسجد بعد أداء الصلاة ليفاجأ الشيخ صالح بحزن يقف مترنحا على باب داره..
شهق الشيخ صالح في صدمة ما ان شاهد منظر حزن ووجهه الدامي: - ايه يا بني اللي عمل فيك كده!؟.
ترنح حزن مستندا على الشيخ هامسا في إعياء: - هموت يا سيدنا الشيخ، ألحجني..
وسقط بين ذراعي الشيخ صالح الذي تلقفه في إشفاق وجذبه لداخل داره لعله يستطيع إنقاذه..

جلست نعمات بجوار سعادة المقيدة ارضا ودفعت امامها بصحن من طعام لا يكفي لقطة وهتفت في حنق: - كلي ياختي لما نشوف اخرتها معاك ومع ابوك..
همست سعادة متسائلة: - هاكل ازاي وايدي متربطة كده!؟، فكيني طيب..
هتفت نعمات معترضة: - افكك ده ايه!؟، ابوك لو جه وشافك مش متربطة زي ما سابك هيموتني..

هتفت سعادة تحاول استخدام الحيلة في إقناعها: - وايه اللي هيعرف ابويا بس!؟، فكيني عشان أقوم اساعدك ف اخواتي اللي مجننينك دوول واشيل لك الشقة واغسل لك الهدوم زي زمان، ولما تسمعي بمجية ابويا ع الباب ابقى ربطيني بسرعة ولا مين شاف ولا مين دري..

تطلعت اليها نعمات وكان كلام سعادة قد لاقي استحسانها وجاء على هواها لتهتف مؤكدة: - على رأيك يعني مين هيقوله!؟، وانا محتاجة ارتاح من قرف العيال دي والغسيل اهو كوم عايز اللي يغسله همتك بقى..
ومدت نعمات يدها تفك وثاق سعادة التي تأوهت وهي تجمع ذراعيها امام جسدها بعد ليلة كاملة مقيدة خلفها، اخذت تحاول تدليكها لتعيد تدفق الدماء الى شرايينها لتهتف بها نعمات: - ياللاه كلي وبعدين قومي شوفي شغلك..

همست سعادة في ألم: - ماليش نفس..
أمرتها نعمات: - لا هتاكلي لحسن توقعيلي من طولك، هروح بيك فين ساعتها..
مدت سعادة كفها للطعام امامها وما ان وضعت اول لقمة بفمها حتى انسابت الدموع من عينيها وقد تذكرته فكادت ان تغص بلقيمتها..
هتفت نعمات متطلعة اليها في تعجب: - بتبكي ليه يا بت!؟، ايه اللي حصل يعني!؟، ابوك وعايز مصلحتك، مش احسن م الواد المقشف اللي اتلميتي عليه وضحك على عقلك واتجوزك!؟.

هتفت سعادة في وجع: - لا مش احسن يا خالتي، المقشف اللي مش عاجبكم ده هو الوحيد اللي كان قلبه على سعادة وخايف عليها، هو الوحيد اللي حماها وصان عرضها، وهو برضو اللي كان عنده استعداد يموت ومايفارقهاش، والله اعلم هو لسه عايش ولاه رجالة عزوز البلطجي قتلوه..
هتفت نعمات متعاطفة: - الشهادة لله الواد مؤدب وعينه مبتترفعش من ع الأرض..
نظرت اليها سعادة في تعجب: - وانت تعرفيه منين!؟.

اكدت نعمات: - ايوه عرفاه، يوم ما جه معاك مرة، والتانية جه واداني عنوانك عشان لما ابوك يرجع يجي يزورك، ومقلش ساعتها إنكم اتجوزتوا..
شهقت سعادة باكية في وجيعة: - يعني جه لحد هنا وهو اللي دل ابويا من غير ما يقصد على العنوان..!؟، كان فاكر ان لما ابويا يظهر هيقدر يطلبني منه عشان يريحني، عشان كان عايزني بجد، عشان..

وشهقت باكية من جديد ولم تستطع إكمال كلماتها فهتف نعمات في لامبالاة: - ما خلاص بقى يا سعادة فضيها سيرة واسمعي كلام ابوك، هو عايز مصلحتك ومصلحتنا..

لم تلق سعادة بالا لكلمات نعمات ونصيحتها الجوفاء وتذكرت فقط كيف كانت تخبره انها لن تقبل بزواجها منه بهذه الطريقة الا اذا ظهر ابوها وطلبها منه بشكل يحفظ كرامتها، ليتها رضيت ونعمت بقربه، كانت تعتقد ان ابيها سيحفظ له جميله بصون ابنته والحفاظ عليها في غيبته وسيبارك زواجهما، لكن ما حدث كان العكس تماما، وهاهي تتجرع كؤوس الندم تتمنى لو تحظى منه بنظرة، لكن هيهات، فأين هو منها الان!؟، وأين هو من الدنيا في الأساس!؟.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W