قصص و روايات - نوفيلا :

نوفيلا المجهول بقلم أمنية الريحاني الفصل السادس

رواية قصيرة بعنوان المجهول للكاتبة أمنية الريحاني

نوفيلا المجهول للكاتبة أمنية الريحاني الفصل السادس

تمر الأيام على أبطالنا مستأنفين التدريب , اصبح عادل مدربا على كافة انواع الدفاع على النفس، كما أنه اصبح مدربا على اساليب التشفير ونقل المعلومات، وتأتى الأوامر بعودتهم جميعا إلى القاهرة، فيقوموا جميعا بالإستعداد للعودة، وفى اثناء تجهيز عادل لحقيبته تدخل عليه شيرين.

شيرين: ها، يا عادل، جهزت حاجتك ؟
عادل فى حزن: اه، يا افندم، انا تقريبا خلصت
شيرين: ما لك يا عادل، فى حاجة مضيقاك؟
عادل: لا، بس زى ما تقولى اتعودت اشوفك كل يوم
شيرين: نعم

عادل: قصدى اتعودت على حضرتك ومصطفى باشا طبعا، اتعودت اعيش وسط ناس، مش متخيل لما ارجع مصر هرجع اعيش لوحدى تانى، أنتى مش متخيلة إحساس الوحشة أد ايه وحش، انا كنت أتأقلمت عليه لكن لما قضيت الفترة البسيطة دى معاكم بناكل سوا وندرب سوا، حتى مصطفى بيه رغم حدته فى التعامل إلا إنه كان بيبقى حريص يعلمنى كل حاجة بدقة ويفيدنى من خبرته، متخيلة بعد كل ده ارجع اعيش لوحدى من تانى اكلم نفسى.

شيرين: طب مش انت يا عادل الى اخترت تعيش لوحدك، ليه مفكرتش تتجوز لحد دلوقتى؟
عادل: كنت خايف، كنت بسمع وبشوف كتير عن مشاكل الجواز والى بيحصل فيه، كنت بشوف الى حواليا وهما بيشتكوا منه، وانا إنسان مبحبش المشاكل، حتى حضرتك أهو رغم الى حكيتهولى عن علاقتك بمصطفى بيه إلا أن العلاقة بينكم برضه فيها مشاكل.

شيرين: مش معنى ان انا ومصطفى فى بينا مشاكل إنى بطلت أحبه ولا بطل يحبنى، صحيح إحنا فى بينا مشاكل، بس الموضوع فى الأساس مجرد عنّد، بس صدقنى فى الوقت المناسب مشاعرنا هى الى هتتحكم فينا والعنّد الى بينا هيتلاشى، لأن الى بينى وبين مصطفى حب حقيقى وبجد
عادل: يا بخته بحضرتك
شيرين: أنوى بس أنك تشيل كل المخاوف الى جواك من الجواز وابدأ فكر تبنى اسرة صغيرة تحسسك بالأمان وتخرجك من الوحدة الى انت عايش فيها
عادل: كتير فى حياتنا مبنحاولش نقابل الناس الصح ولما بنفوق لنفسنا ونشوفهم ونقابلهم بيبقى فى الوقت الغلط الى مينفعش حتى نقرب منهم
شيرين: يعنى إيه ؟ مش فاهمة.

عادل: يعنى ربنا يوفقك، انتى ومصطفى بيه
شيرين: ويوفقك يا عادل وتلاقى بنت الحلال الى تستاهلك
قابلها عادل بابتسامة باهتة
عادوا جميعا إلى القاهرة , ومرت الأيام والجميع فى أنتظار ان يتواصل أحد افراد شبكة التجسس المقيمة فى مصر مع عادل، ولكن دون فائدة، عادل عاد إلى عمله فى المدرسة ومنزله وحيدا من جديد، ولكن حديث شيرين دائما يدور فى مسامعه عن الحب وتكوين الاسرة،أما شيرين فمّلت من طول مدة خلافها مع مصطفى وقررت أن تحسم موقفها وتذهب إليه فى مكتبه.

شيرين: ممكن أتكلم معاك؟
مصطفى: آه  طبعا، أتفضلى
شيرين: وبعدين يا مصطفى، هنفضل كده لحد إمتى؟
مصطفى: والله يا شيرين، اللى احنا فيه أنتى الى اخترتيه مش أنا
شيرين: ومش الحل يا مصطفى عشان ننهى خلافنا، أنى اتنازل أنا عن شغلى وطموحى، خصوصا أنك محاولتش حتى تقنعنى برأسك، طلبت منى اسيب الشغل، ومدتنيش سبب مقنع.

مصطفى: ما أنا قولتلك خايف عليكى يا شيرين، دا مش سبب مقنع ليكى؟
شيرين: لا مش سبب مقنع يا مصطفى، من إمتى واحنا بنعرف الخوف، إحنا من يوم ما بندخل الشغلانة دى واحنا بنبقى حاطين رقبتنا ادمنا وعارفين كمية المخاطر الى ممكن نتعرضلها، اشمعنى دلوقتى يا مصطفى، إيه الى أتغير؟
ينظر مصطفى شاردا ويتذكر كلام هشان له قبل وفاته وطلبه له أن تترك شيرين الخدمة فتمتلأ عينه بالدموع، تشعر شيرين بحالته، فتفتقرب منه وتضع ذراعيها حول كتفيه.

شيرين: ارجوك يا مصطفى، قولى فى إيه، وإيه الى متغير فيك، وليه مصمم اسيب الشغل.؟
ينظر لها مصطفى بعد تفكير: هقولك يا شيرن، هقولك أنا ليه مصمم تسيبى الشغل،بس اوعدينى بعدها تريحينى وتعملى الى انا عايزه
شيرين: اوعدك يا مصطفى
مصطفى: السبب اللى خلانى مصمم انك تسيبى الشغل هو أنه هش...
ولكن يقطع حديثهما صوت التليفون فيجيب مصطفى ليجده اللواء محمود يطلبهم سريعا فى مكتبه، فيذهب الاثنان دون ان يكملا حديثهما
مصطفى: خير يا أفندم؟

اللواء محمود: مشكلة يا مصطفى
شيرين: فى إيه يا افندم، إيه الى حصل؟
اللواء محمود: عادل، اتخطف
شيرين ومصطفى: إيه؟
مصطفى: إزاى ده حصل وإحنا كنا حاطينه تحت المراقبة
اللواء محمود: من الواضح أن الناس الى خطفوه عارفين هما بيعلموا إيه كويس، المراقبة كانت مستنياه أدام المدرسة اللى شغال فيها ولما أتخر فى الخروج، رجالتنا دخلوا يسألوا عليه ملقهوش، يعنى عادل اتخطف وخرج من جوا المدرسة من غير ما نشوفه.

مصطفى: طبعا، شغل تجسس
شيرين: طب هما ممكن يعملوا معاه إيه؟
اللواء محمود: زى ما اتفقنا فى أول المهمة، يا هيحاولوا يجندوه يا إما ...
شيرين فى قلق: يا إما إيه يا افندم؟
ينظر محمود ومصطفى لبعض فى قلق
شيرين: ممكن يقتلوه؟
مصطفى: طبعا يا شيرين، دا احتمال وارد
شيرين: وإحنا هنسيبهم يموتوه، مش هنعمل حاجة؟

اللواء محمود: كل الى فى إيدينا نعمله اننا نستنى عادل نفسه يحاول يتصل بينا، دا لو كان حظه كويس وهما فكروا يجندوه، واعتقد يا مصطفى انت وشيرين دربتوه كويس إزاى يتعامل معاهم من غير ما يتكشف، وإزاى كمان يقدر يتصل بينا
مصطفى: تمام يا افندم
تمتلىء عينان شيرين بالدموع ويبدو عليها القلق، وتستأذن فى الذهاب فى ضيق من مصطفى الذى يلاحظ حالتها بسبب اختفاء عادل
شيرين: طب عن إذنكم يا افندم
اللواء محمود: أتفضلى يا شيرين
تخرج شيرين وينظر محمود لمصطفى ويلاحظ ضيقه

اللواء محمود: دماغك متروحش بعيد، شيرين بس حساسة شوية، والمشكلة انها لسه مفهمتش ان المشاعر ملهاش مكان فى شغلنتنا، وان ممكن جدا صاحبك الى لسه شايفه وبتتكلم معاه بعد ثوانى متلقهوش، لسه معرفتش أن الموت حوالينا دايما
مصطفى: وهى دى مشكلتها
اللواء محمود: اصبر عليها والايام الجاية هتعلمها
تصل شيرين إلى منزلها شاردة حزينة وتذكرت حين أخبرها مصطفى بموت هشام، وتذكرت حديث اللواء محمود عن عادل وأنه من الممكن ان يكون قُتل، تبكر شيرين من داخلها محدثة نفسها

شيرين: ياااااااارب، هو انا مكتبولى قلبى يوجعنى على اللى بحبهم، اخويا مات أدام جوزى وشفت دمه بعينى، حتى عادل الى اتعتبرته فى مقام اخويا وقدر يعرضنى فقدان هشام عنى، معقولة ممكن هو كمان يتقتل، يعنى ممكن منشوفوش تانى،آآه ه ه
ليقطع حديثها صوت جرس الباب فتذهب بعد ان تمسح دموعها لتفتح الباب فتتفاجأ عندما ترى أمامها...

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية