قصص و روايات - نوفيلا :

نوفيلا المجهول بقلم أمنية الريحاني الفصل الرابع

رواية قصيرة بعنوان المجهول للكاتبة أمنية الريحاني

نوفيلا المجهول للكاتبة أمنية الريحاني الفصل الرابع

وتكمل شيرين حديثها مع عادل
عادل: ايه هى الحاجة دى؟
شيرين: فى مرة مصطفى كان طالع هو وهشام مهمة للقبض على شبكة جاسوسية فى مصر ... الى حصل ان ...
عادل: كملى يا شيرين مالك؟

شيرين بصوت مخنوق: هشام اخويا اضرب بالنار فى المهمة
عادل: مات؟

شيرين: آاه يا عادل، مات، اخويا الوحيد مات، مات وهو بيدافع عن بلده، مات قصاد عين مصطفى، مصطفى رجع اليوم ده وشه شاحب والدم مغرق هدومه وجسمه بينتفض، اتخضيت اول ما شفته وجريت عليه بلهفة اسأله ماله، لكنه مجاوبنيش فضل باصصلى بعين مليانة دموع، عمرى ما هنسى نظرته دى ليه كانت نظرة كلها خوف وشفقة ألم، وبعدها خدنى فى حضنه جامد اوى، فهمت بعدها الى عايز يقوله من غير ما يقوله، فهمت ان اخويا وسندى فى الدنيا مات
عادل: ياااااه على الوجع، ربنا يصبركم، بس برضه حاجة زى دى تخلى العلاقة بينكم تبقى احسن مش اسوأ، بحكم انه هو الى بقى فاضلك والمفروض يعوضك حنان اخوكى.

شيرين: بعد الى حصل مصطفى دخل فى اكتئاب شديد، كان بيقوم بالليل يصرخ ويبص فى إيده، كان دايما شايف دم اخويا على إيده، ممقدرش ينسى منظر صديق عمره وهو بيموت ادام عينيه وهو مش قادر يعمل حاجة، كان دايما يقولى حق هشام فى رقبتى ولازم هجيبه، لحد ما فى يوم كنت فى الشغل ورجعت البيت ولقيته مستنينى.

فلاش باك:
شيرين: مصطفى، انت جيت إمتى؟
مصطفى، بقالى شوية، اقعدى يا شيرين، عايز اتكلم معاكى
شيرين: خير يا حبيبى؟
مصطفى: شيرين، فى قرار عايز أخده معاكى، ولازم تبقى عارفة انه لمصلحتنا احنا الاتنين
شيرين: قرار ايه يا مصطفى؟
مصطفى: شيرين، انا عايزك تسيبى الخدمة
شيرين: إيه، انت بتقول ايه يا مصطفى؟
مصطفى: زى ما سمعتى، عايزك تستقيلى من الشغل
شيرين: انا مش فاهمة حاجة، طب ليه، وإيه الى خلاك تطلب منى طلب زى ده؟
مصطفى: دا مش طلب يا شيرين، دا أمر.

شيرين: أمر! ومن امتى واحنا طريقة الحوار بينا كده يا مصطفى، دايما بتحاول تقنعنى برأيك وتسمعنى
مصطفى: المرة دى غير كل مرة، لان ببساطة المرة دى مش هسمح أنك تعارضينى
شيرين: طب ممكن اعرف السبب؟
يجلس مصطفى واضعا يده على وجهه المصبب بالعرق وينظر لها
مصطفى بصوت موجوع: لأنى مش هسمح انك انتى كمان تروحى منى زى هشام، مش هسمح أنك تموتى أدام عينى زى ما اخوكى مات أدام عينى ومقدرتش أعمل حاجة، مش هقدر اخسرك انتى كمان يا شيرين.

شيرين تجلس امامه: يا حبيبى انا اكتر واحدة موجوعة بموت هشان، دا اخويا الوحيد، بس ابويا ربناان اننا ماشيين ورقبتنا على إيدينا، واحنا ناس مؤمنة يا مصطفى وراضيين بقضاء ربنا، وكفاية عليا ان اخويا مات شهيد
مصطفى: وانا مش هرتاح غير لما اجيب حقه من الى قتله
شيرين: خلاص يبقى سيبنى معاك ونجيب حق هشام سوا
مصطفى: قلت يا شيرين، انا مش حمل انى اخسرك انتى كمان، شيرين انتى هتسيبى الخدمة، وبكرة الصبح تروحى للواء محمود وتقدمى استقالتك
شيرين: ولو قلت لا يا مصطفى
مصطفى: يعنى ايه؟ انتى ممكن تعارضى كلامى.

شيرين: انا مش عسكرى عندك بتأمره وينفذ فى ساعتها، انا الظابط شيرين عز العرب بنت اللواء أمجد عز العرب ولا نسيت؟
مصطفى: لا يا شيرين، منستش انتى الى نسيتى ان اسمك دلوقتى شيرين الشريف حرم المقدم مصطفى الشريف يعنى مراتى مش عسكرى عندى ولازم تسمعى كلامى
شيرين: وانا مش هستقيل يا مصطفى عشان انت خايف من المجهول
مصطفى: دا اخر كلام عندك؟
شيرين: ايوا
تركها مصطفى وغادر فى صدمة منها.

باك
شيرين: ومن ساعتها واحنا العلاقة بينا بقت كده تلات شهور دلوقتى وهو مبيكلمنيش ومبيتعاملش معايا زى ما انت شفت
نظر لها عادل دون ان يتفوه بأى كلمة
شيرين: إيه يا عادل ساكت يعنى؟
عادل: مش عارف اقولك إيه؟
شيرين: قولى الحقيقة، قولى اذا كنت غلطانة ولا لا
عادل: بصراحة انتى مش غلطانة، انتى من حقك تحافظى على شغلك ومتسبيهوش لمجرد انه خايف من حاجة مجهولة، الواحد ممكن يموت على سريره من غير مهمات ولا حاجة، وما أكتر موت الفجأة.

شيرين: عندك حق
عادل: لكن فى نفس الوقت انا عاذره ومقدر موقف، هو من حقه يخاف عليكى خصوصا بالظروف الى انتى حكتهالى دى: واحد شاف صديق عمره بيموت بين إيديه، ليه حق يخاف عليكى، ودى مش معناه انه انانى علفكرة دا معناه أنه فعلا بيحبك، الى بيحب حد بيخاف عليه، صحيح هو الخوف بقى وسواس بس فى الاخر محدش يقدر يلومه.

شيرين: يعنى انا قصدك اسمع كلامه، اسيب الشغل؟
عادل: مقولتش كده يا شيرين، كل الى قولته قدرى موقف متخدهاش تحدى معاه، اسمعى وحاولى تطمنيه، كلميه بالعقل وبالمنطق، يا ستى لو حكمت خدى اجازة لفترة مؤقتة من الشغل لحد ما هو شخصيا يهدى من القلق والخوف الى هو فيه وبعد كده ابقى ارجعى تانى
شيرين ظلت فترة تنظر الى الفراغ تفكر فيما قاله لها عادل.

عادل: صدقينى يا شيرين، صعب فى زمانا ده نلاقى حد يحبنا ويخاف علينا، الحب الى بجد بقى عملة نادرة، ولما نلاقيه لازم نمسك فيه ومنضيعوش من بين إيدينا
شيرين مبتسمة: انا متشكرة اوى يا عادل مش عارف انا ارتحت إزاى لما اتكلمت معاك
عادل: متشكرنيش يا شيرين، كفاية عليا انى شفت الابتسامة دى على وشك
شيرين: تصبح على خير
عادل: وانتى من أهله
تتجه شيرين إلى الباب لتخرج فيوقفها صوت عادل
عادل: شيرين!
شيرين: نعم يا عادل

عادل: يا بخت المقدم مصطفى بيكى، بجد الانسان الىمحظوظ الى يقابل إنسانة زيك، وحب زى حبك
تبتسم له شيرين وتخرج لتقابل مصطفى اما عينيها، والغضب يملأ وجهه
شيرين: مصطفى، انت هنا من إمتى؟
مصطفى: من ساعة ما كفاية عليه انه يشوف ابتسامتك يا مدام
شيرين: مصطفى، أنا...

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية