قصص و روايات - قصص رومانسية :

نوفيلا أحبك و حسب للكاتبة فاطمة حمدي الفصل الثاني

نوفيلا أحبك و حسب للكاتبة فاطمة حمدي الفصل الثاني

نوفيلا أحبك و حسب للكاتبة فاطمة حمدي الفصل الثاني

ركضت سماء بشدة ولم يستطع نادر الامساك بها حيث تاهت عن عينيه واختفى طيفها تمامًا، وما أن أحست بالإطمئنان قليلا ابطأت في خطواتها وأخذت تلتقط أنفاسها بصعوبة، لكن دموعها كانت آخذة في ازدياد عنيف وهي تفكر ماذا ستفعل؟ وأين ستذهب؟ و لكن ما سيحل بها بعد الآن ليس أصعب من الذي مضى!
هكذا كان خاطرها يجول وهي تتلفت يمينا ويسارا..

مازالت تركض، لقد قطعت أميالا من الركض إلى أن شعرت بالانهاك الشديد فتوقفت مباشرة أمام البحر، واستندت على السور الحديدي وهي في ضياع تام، تزوغ عيناها هنا وهناك وألف حديث يدور بخلدها وآلاف الأفكار
وفكرة واحدة تسيطر عليها وربما ستنتصر داخلها، صوت داخلها يحدثها بأن تنهي كل شيء بيدها..
حياتها عذاب فلماذا تتمسك بها؟
فلتنهها الآن، وينتهي كل شيء..

أرادت الانتحار غافلة عن اثمه العظيم، وحاولت رغم خوفها الشديد، حاولت أن تصعد على السور الحديدي وتلقي بجسدها إلى النهر مباشرة..
ولكن شيء ما منعها بقوة وأبعدها عن ذلك السور، تراجع بها للخلف فالتفتت حيث الواقف خلفها فإذا برجل مُسن ينهرها بعتاب:
-عاوزة تنتحري ليه ماحدش يستاهل، مين اللي يستاهل تدخلي النار عشانه؟ تعالي معايا يا بنتي تعالي..

اصطحبها الرجل معه إلى حيث يجلس، حيث العربة الصغيرة التي يبيع منها حمص الشام الساخن، أجلسها جوار العربة وراح يغطي جسدها بسترته الخاصة فشهقت سماء عندما وضعت يدها على شعرها وأدركت أنها بلا حجاب!
سرعان ما تفهم العجوز حالتها وجذب غطاءً للرأس كان موضوع على كرسيه، ليمد يده لها بابتسامة قائلا:.

-والله أنتِ ربنا بيحبك، خدي الطرحة دي بتاعة بنتي الصغيرة نسيتها هنا وروحت مع مامتها امسكي إلبسيها هي نضيفة متخافيش..
أخذتها منه بيدين مرتعشتين ووضعتها فورا على رأسها ثم قالت بصوت متحشرج
-متشكرة اوي.
ابتسم وأسرع يعد لها قدحا من الحمص وهو يقول بلطافة:
-كوباية الحمص دي هتنسيكي همومك
-لا لا ملوش لزوم أنا مش عاوزة حاجة شكرا لحضرتك..
أصر الرجل وهو يتابع بينما يجلس قبالتها:.

-يابنتي متخافيش مني أنا ربنا بعتني ليكي عشان انقذك من اللي كنتي هتعمليه في نفسك سبحان الله لكل شيء سبب مش عاوز أعرف أنتِ ايه اللي وصلك لكدا بس لو محتاجة حاجة أنا في الخدمة والله..
ازدردت سماء ريقها بصعوبة بالغة وهي تحاول استعادة اتزانها ولو قليلا..
توقفت سيارة ذات لون أسود أمامهما الآن وترجل منها رجل وسيم يرتدى ملابس سوداء أيضا ذا هيئة ضخمة قليلا، أسرع العجوز يرحب بمجيئه حيث قال بكامل احترامه:.

-أهلا وسهلا يا سالم بيه..
فرد سالم وهو ينظر إلى سماء مستغربا من وجود فتاة في هذا الوقت المتأخر من الليل!, حيث قال متنهدًا بارهاق:
-أهلا بيك يا عم فتحي..
مازال ينظر إلى الفتاة بفضول، خاصة وهي تبكي وتبدو حالتها سيئة للغاية، ترى ما الذي تعرضت له هذه الفتاة حتى تجلس بهذا الانكسار!؟
كان يسأل نفسه هذا السؤال ومن ثم اقترب من السيد فتحي قائلا بجدية:
-مين البنت دي يا عم فتحي؟
فأجابه الرجل بنبرة خافتة:.

-مش عارف بس البنت كانت هترمي نفسها في البحر وأنا مسكتها في آخر لحظة..
رفع سالم حاجبه وهو يعاود النظر إليها فاشتبكت عيناه بعينيها المنكسرتين وتفحص ملامحها الباهتة في سرعة، انكمشت سماء وهي تحتضن نفسها عندما شعرت بنظرته المخترقة لعينيها..
شعرت سماء بألم في ساعدها فنظرت لتجده قد جُرح أثر احتكاكه بالسور، أسرع سالم نحوها وكاد يمسك يدها حتى يرى الجرح لكنها ابتعدت مذعورة منه، فقال فتحي باطمئنان:.

-متخافيش يا بنتي سالم بيه دكتور كبير وريله ايدك..
ليقول سالم وهو يتجه نحو سيارته ويجلب منها عدة أشياء كالقطن والمطهرات:
-لازم الجرح يتنضف ويتغطى وإلا مش هيكون كويس، وريني من فضلك!
مدت يدها له مضطرة وبقيت حذرة أثناء معالجته لساعدها، وفيما يرتعش كامل جسدها على لمسته واقترابه منها إلى هذا الحد، تسارعت أنفاسها وكان يشعر بها لذا أنجز في سرعة ماهرة وابتعد عنها فورا قائلا بإيجاز:
-بسيطة..

وبصوت خرج منها كمن يخرج من تحت صخرة قالت:
-شكرا.
فقال العم فتحي متبسما:
-أجيب لحضرتك طلبك؟
أومأ سالم برأسه وهو يقترب منه فقال متسائلا وهو يلتقط منه القدح الساخن ويتناوله ببطء:
-هتعمل إيه مع البنت دي يا عم فتحي..؟
تنهد فتحي متابعا وهو ينظر لها باشفاق:
-والله مش عارف، بس لو مافيش حتة تبات فيها هاخدها عندي وهحاول أعرف منها إيه اللي حصلها، بصراحة صعبانة عليا أوي ربنا ما يوقع حد في ضيقة.

هز سالم رأسه موافقًا وأردف بهدوء:
-تمام، بلغني لو احتاجت حاجة.
-تمام يا بيه.

انصرف سالم بعد قليل، وعندما وصل إلى البيت ولج سالم عبر سيارته إلى حديقة الڤيلا ومن ثم ترجل منها ذاهبًا إلى الداخل، وما إن دخل وجد والدته تجلس وتغفو حيث تنتظره ككل ليلة، اقترب منها برفق ووضع يده على كتفها فاستيقظت على الفور وقالت بارتياح:
-أنت جيت يا حبيبي، الحمدلله حمد الله على السلامة
-يا حبيبتي قولتلك ميت مرة متذنبيش نفسك كدا ونامي ليه مصرة تعاندي بس.
ابتسمت الأم وقالت بحزم:.

أنام إزاي وأنت مش في أوضتك وعلى سريرك؟
-زي الناس يا ست الكل.
-مينفعش قبل ما أطمن عليك وأعملك لقمة تاكلها.
منحها ابتسامة حانية وقال:
-طب يلا يا حبيبتي اطلعي نامي أنا جيت وزي الفل أهو
-تاكل إيه قبل ما تنام؟
-مش جعان عديت على عم فتحي وانا جاي وضربت واحد حمص الشام متين.
ضحكت والدته لقاء وقالت من بين ضحكاتها:
-يا دي عم فتحي اللي كل يوم تروحله دا.
-بحبه!
-عم فتحي؟
غمز لها وقال:
-الحمص يا أم سالم الحمص.

ضحكت مجدداً وهي تتابع بحنو:
-ماشي يا قلب أم سالم من جوه تصبح على خير يا حبيبي.
وقبّل هو كف يدها قائلاً بهدوء:
-وأنتِ من أهل الخير يا حبيبتي.

ظلت سماء في صحبة العجوز إلى أن شعشع ضوء النهار، بينما يحاول أخذ الحديث منها لكنها كانت حذرة طوال الوقت وكأنها تخاف من العالم أجمع وكل البشر!
وما لبثت أن رأت سيارة تقف ويخرج منها نادر على عجل مقترب منها، وللحظة كادت تركض هاربة لكنه لحق بها وأمسكها بقوة غارزًا أصابعه في ذراعيها، صرخت باهتياج واقترب العجوز منه فحذره نادر بقوله:
-أبعد يا راجل أنت أحسن لك، أنا إبن عمها والبت دي لازم تتربى!

وما قصر معها نادر، حقا ما قصر وها هو يصفعها على وجنتها بعنف ويجرها معه من شعرها، توسلت سماء إلى العجوز بأن ينقذها لكنه لم يستطع فعل شيء ودفعه نادر فسقط على الأرض ثم دفع سماء إلى السيارة واسرع يقودها وهو يقول بشر واضح:
-أبويا مستنيكي هناك وناوي يقتلك.
صاحت سماء بارتجاف:
-أنا هقوله على اللي عملته، حسبي الله ونعم الوكيل
ضحك ساخرا بشدة:.

-على أساس إنه هيصدقك؟, أنا قولتله إنك هربتي عشان متتجوزيش الجزار، وهو طبعا مصدق وهيصدقني أنا مش أنتِ!
تكلمت بحسرة:
-منك لله ربنا ينتقم منك..
توقف فجأة بالسيارة وأمسك ذراعها قائلا بحدة عارمة:
-ياروحي لو عاوزاني أنجيكي فكري في اللي قولتهولك وأنا مش هخليه يلمس شعره منك
حركت رأسها بعنف وهستيرية ومن بين بكاؤها هتفت:
-الموت عندي أهون من إني أعيش مع واحد زيك فاشل وحيوان...

تلقت منه صفعة أخرى صاحبها قوله المتجهم:
-هوريكي يا سماء الحيوان هيعمل فيكي إيه دلوقتي..
انطلق بالسيارة فورًا حيث يذهب بها إلى الجحيم مجددا.

دفعها دفعا قويا داخل الشقة عندما وصل بها وها تتلقى الصفعات مجدداً من عمها وحيد الذي راح يسبها بلفظ بذيء وسط صفعاته لها، لم يترك فرصة للدفاع حتى عن ذاتها ولم يمنعه أحد عنها، حيث رحاب في جامعتها وزوجة عمها تقف مشاهدة بصحبة إبنها، ثم أزاد نادر الطين بلا حين قال:
-عاوزة تفضحنا وتحط راسنا في الطين، البت دي لازم تتربى!

صفعة خلف أخرى وألقى بها داخل غرفتها صافقا الباب عليها، أخذت تطرق الباب بانهاك وهو تستند عليه مرددة:
-أنا، أنا معملتش حاجة ابنك اعتدى عليا حرام عليكم حرام...
-اخرسي يا سافلة، اخرسي متجبيش سيرة ابني على لسانك، أنا هعرف إزاي أربيكي شكلك عيارك فلت خلاص، لازم تتجوزي في أسرع وقت أنا خلااااص معنتش طايقك ولا قابل أشوف وشك دا.
أغمضت عيناها بألم من قسوة كلماته، لو طعنها حقا بالسكين لكان أفضل مما يفعل!

ماذا عساها أن تفعل وسط هذه القلوب المغلفة بالسواد؟!

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W