قصص و روايات - قصص بوليسية :

قصة في مسرح الجريمة بقلم محمود غسان الفصل الخامس

قصة في مسرح الجريمة - قصة بوليسية

قصة في مسرح الجريمة

الفصل الخامس والأخير: الحقيقة

جميع أفراد الأمن يحيطون بالمنزل فأخبره احدهم قائلا:
 من فضلك غير مسموح للمدنين بالتجوال هنا
و لكن كانت عين المحقق ترصد مكتب الضحية , فالتفت إليه و اخرج إليه شارته فسمح له بالدخول
دخل المحقق مسرح الجريمة مرة أخرى و بدأت عيناه تلاحظ شيئا غير معهودا

فجأة سمع صوت الآنسة كليرا فالتفت نحوها و قال:  الحل في هذا المرآة
فقالت باستغراب:  كيف ؟
اقترب المحقق من زجاج المرآة المحطمة , ثم اخرج من جيبه النموذج الذي حصل عليه من الطبيب و بدأ مقارنة جميع قطع الزجاج المحطم بهذا النموذج . .

تلك الفكرة لم تكن تخطر على قلب بشر , بما ان السيد روبيرت أعسر , و قُتُل , إذن حاول الدفاع عن نفسه بواسطة قطع الزجاج المحطم لذلك جرح نفسه من شدة قبضته لها و في هذه الحالة لابد و انه الحق الضرر بالجاني ...

بعد مرور ساعة استطاع المحقق دانيال إيجاد قطعة الزجاج التي حاول الضحية الدفاع بها عن نفسه , التقطها بحرص شديد ووضعها في كيس بلاستيكي . ..
بعد ذلك قال للآنسة كليرا:  خذي هذه إلى مكتب التحقيق الجنائي لمعرفة النتيجة , قد يكون عليها بعض عينات الحمض النووي للجاني فنستطيع تحديد هويته ..
ثم أضاف بعدما أزال الأتربة من على ملابسه:  أما أنا سوف أرسل طلبا لأخذ عينات من دم فريد و سوزان و نادين و ... و سارة

-  هل ترتبك لأمر فريد و سارة ؟
قال لها:  من الواضح على فريد انه شخصية طيبة و لا يستطيع القيام بمثل هذه الأعمال و لكن الاحتياط واجب في مثل هذه الأمور أما سارة ... فلا اعلم

لم يمضى سوا ثلاث ساعات حتى كانت النتيجة أمام مكتب المحقق دانيال . .

بكل جدارة استطاع المحقق دانيال الإيقاع بالجاني دون أن يعترف , و لكن في طبيعة الحال سوف ينكر التهمة الموجه له , و مع الدلائل المتاحة لديه يستطيع تسليمه للعادلة و الحكم به دون شك او ريب ...
و من ذكاء المحقق دانيال , انه حاول بقدر المستطاع التصوير للجميع ما حدث و كأنه فيلم سينمائي ...

دخل المحقق دانيال مسرح الجريمة للمرة الأخيرة و طلب من مساعدته الآنسة كليرا إحضار سوزان و سارة و نادين و فريد و طلب منهم الاستماع فقط ..

أشار المحقق الى سوزان و قال:  مدام سوزان , لقد قلتي مسبقا بأن القاتل , او من تظنيه القاتل دخل على سيدك حوالي الساعة الثالثة و النصف عصرا , و اختلى به قرابة ساعة , و بعد ذلك شاهدتيه يغادر المنزل , أليس كذلك

-  بلى

-  حسنا , و بعد ذلك قمتي بالاطمئنان على السيد روبيرت باندريك في مكتبه و لكن وجدتيه غارقا بدمائه
أشار بيده إليها فقالت:  بلى

-  و لكن ماذا حدث ؟ , ما سبب تحطيم المرآة ؟ , ما سبب إطلاق رصاصتان من المسدس و لم نجد سوى رصاصة واحد في قلب الضحية ؟ , كان من المفترض ان يترك الجاني الرصاصة الأولى التي حطمت المرآة و ان لا يتخلص منها .. , حاول الجاني ان يربك التحقيقات , هل هي جريمة قتل , أم مجرد حادثة انتحار , فكل الشوائب تقول بأنها حادثة انتحار , لكن الجاني قد اخطأ فلم يعرف ان الضحية أعسر و قام بالتوقيع على الخطاب - الذي كتبه الجاني - بيده اليسرى , كيف يقتل نفسه بيده اليمنى , و الجاني لا يعرف اصلا ان الضحية تعاني بضعف في أعصاب يديه اليمنى و لا يقوى على استخدام أصابعه .. .. كيف يقتل نفسه ... , هذا لان الجاني لم يحتك مع الضحية سوى يومين فقط , ثانيا الجاني قام بكتابة الخطاب قبل ان يزور الضحية , لان آلة الكاتبة الموجودة على مكتب السيد روبيرت لا تحوي على مادة الكتابة و هي الحبر , و أنها معطلة و لم تستخدم منذ اشهر , لذلك قام الجاني بكتابة الخطاب حرصا ان يبعد تلك المسؤولية عنه لأنه على ثقة بأن الضحية لن ينصاع لأمره و يكتب ما يريد , و بالطبع لا يستطيع الجاني الكتابة و هو يرتدي قفاز جلدي ... , كيف عرف الجاني بأن الآلة الكاتبة لا تحوي على حبر للكتابة ؟ , لابد ان شخص ما قد اخبره بذلك , من الواضح ان الجاني , على دراية واسعة في أمور الجريمة , لأنه يمثل دورا ما قد كتبه مسبقا او قد قرأه مسبقا لأحد كتّاب القصص و الروايات العالميين.

ثم التفت الى فريد و قال:  لماذا تغيبت يوم وقوع الجريمة من عملك في المكتبة ؟
ثم أضاف:  لا بل أنت تغيبت قبل وقوع الجريمة بثلاث أيام , ما السبب ؟

بدأ المحقق يتحرك في أرجاء الغرفة و هو يقول:  لم انتبه للنذبة التي على كف يديه اليسرى , توقعت منذ البداية انه مجرد جرح قديم , و لكن فجأة أعلمتنا سارة بأن لم يكن للسيد روبيرت أي جروح او نذب في كفه , و كي نتأكد , وجهت السؤال لمستر فرانسوا , محامي السيد روبيرت فأكد كلام سارة.

من اجل ذلك , بدأنا نتأكد ان هذه النذبة من آثر زجاج المرآة المحطم , فحاول الضحية الدفاع عن نفسه و بالفعل أصاب الجاني في منطقة ما في جسده , مما توصلنا الى حمضه النووي و تحديد هوية الجاني و غير ذلك عرفت من مستر فرانسوا بأن السيد فريد و سارة قد زارا السيد روبيرت ثلاث أيام فقط , فلم يستطيع معرفة انه الضحية أعسر و يعاني بضعف في أعصاب يده اليمنى.

فقال المحقق دانيال:
 حقا , رجل مثلك يعمل في مكتبه اغلب الكتب تتحدث عن القتل و الجرائم الكاملة قد اخطأ
قالها لفريد ...
صرخ فريد و قال بعدما احمر وجه:  اقسم لكم بأني لم اقصد ان اقتله , انه قتل خطأ
فاقتربت سارة من فريد و صفعته على وجه و غادرت مسرح الجريمة . . 

 

رفعت سوزان سماعة الهاتف و قال بصوت خافت:

 السيد روبيرت الآن في الحديقة مع مترجمته العربية , حسنا سوف انتظرك
انصرفت الآنسة نادين و دخل السيد روبيرت مكتبه كي يباشر في إنهاء أعماله الخاصة
عند الساعة الرابعة إلا ربع جاء رجل بشرته بيضاء , حسن المظهر , يرتدي قفاز جلدي , فأدخلته و قالت له:  هل جلبت معك الخطاب الخاص بسارة ؟
فأجابها بترقب:  بلى

-  حسنا ها هو مسدس السيد روبيرت
تناول منها المسدس و قال لها:  هل في داخله رصاص ؟
نظرت الى المسدس و قالت:  لا اعلم , على العموم لا تتهور , هيا ادخل انت
دخل هذا الرجل على مكتب السيد روبيرت بعنف و مشهر السلاح نحوه , فنهض روبيرت من مكانه و قال:  فريد ؟ ... ماذا تفعل هنا ؟ و ما هذا الذي تحمله بيدك ؟
فصرخ و قال:  أصمت أيها العجوز
اقترب فريد منه و ألقى إليه الخطاب و قال:  قم بالتوقيع عليه فورا
نظر إليه روبيرت و قال:  ماذا تقول ؟
صرخ فريد و قال:  هيا وقع اسمك هنا
فتناول روبيرت الخطاب و أخذا يقرأ ما به , ثم قال:  هل أنت جننت ؟ , سارة هذه ابنتي
-  ليس لك شأن بها , هيا قم بالتوقيع
جلس السيد روبيرت بكل يأس , ثم قام بتوقيع اسمه بيديه اليسرى على الخطاب , فتناوله فريد مبتسما حتى قال السيد روبيرت بعدما ذرف دموعه: أريد أن أتحدث إلى سارة.

و بسرعة أضاف:  لا تقلق , لن اخبرها بشيء
تناول السيد روبيرت الهاتف و اتصل برقم سارة و بقيّ على انتظار حتى سمع صوتها فقال لها بتوتر:  حبيبيتي , مرحبا كيف حالك
سكت قليلا ثم قال:  و أنا أيضا أحبك
ثم أضاف بسرعة:  هناك مفاجأة سوف تسريّ بها قريبا

فرأى فريد يشير بيده ففهم منه انه يريد إنهاء المكالمة ..
فقال لها:  حسنا يا حبيبتي علي الذهاب الآن

و أغلق الهاتف و نظر الى أعين فريد بشدة , ثم قال:
 سوف أعطي هذا الخطاب الى المحامي , فلا أريدك ان تخبر احدا بما حدث هل فهمت ؟

فهّم فريد للرجوع للخلف خطوات بسيطة , فبسرعة شديدة امسك روبيرت الهاتف و ألقاه في وجه فريد و نهض ناحيته و دار بينهم شجار فأطلق فريد الرصاصة الأولى فحطمت زجاج المرآة , فوقع روبيرت أمام المرآة و هو ينهج و يحاول التقاط أنفاسه , فامسك قطعة من الزجاج المكسور بيده اليسرى بالخفاء ثم قام بسرعة والتصق بجسده وجها لوجها ثم غرزها في جنبه , فصرخ فريد صرخة مدوية ثم أطلق فريد رصاصة بلا وعي من المسدس فوقع روبيرت ببطء و هو متشبث بجسد فريد ثم سقط ميتا ..

تألم فريد بسبب الطعنة التي سببها له السيد روبيرت و هو يتأوه بشدة , فدخلت سوزان و قالت:
 ماذا حدث ؟
فنظرت الى السيد روبيرت فصرخت بشدة فقال فريد بسرعة:  اصمتي !
ثم أضاف:  لننفذ خطة ب
بعدما عالج فريد جرحه نظر فريد الى ساعة يده فوجدها عند الرابعة و عشرة دقائق مساءا ,
ثم جلس فريد على إحدى المقاعد قرابة عشر دقائق شارد الذهن بما يريد تحقيقه ...

طلب من سوزان علاج كف يديه اليسرى بواسطة الخيط القطني و كأنها نذبة و عندما انتهت التفت إليها و قال:  انتظريني في الخارج الآن
خرجت سوزان و في عينيها الحيرة لان الأمر خرج خارج السيطرة ..

فشمر فريد عن ساعديه و بدأ في تحقيق جريمته ..
التقط قطعة الزجاج و قام بمسح الدماء من عليها ثم رماها مع كوم الزجاج المحطم ثم قام بالبحث عن الرصاصة الأولى التي حطمت المرآة فالتقطها و وضعها في جيبه
عدل موضع جسد السيد روبيرت و وضع المسدس في قبضة يديه اليمنى و عدل ذراعيه, و كأنها انتحار ...
ثم ترك الخطاب على مكتبه واضح وضوح الشمس , فخرج من الباب و أغلق قبضة الباب بإحكام ثم نزع قفازه الجلدي و قال لسوزان:
 لقد تركت الخطاب هنا.

ثم أضاف:  عندما يأتي للتحقيق معك , اختلقي له بأن شخص ما زاره في الساعة الثالثة و النصف عصرا , و أعطيه مواصفات غريبة , مثلا طويل القامة شعره أجعد و هكذا ... و احذري ان تقترب التهمة من سارة , و أعدك بأنها سوف تسجل انتحار
نظر الى ساعة يده فوجدها تشير الى الرابعة و النصف
ثم قال:  و الآن اخبري الشرطة بأن سيدك قد قُتل ...

تمت

الفصل التالي
لم يكتب بعد...
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية