قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل العاشر

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل العاشر

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل العاشر

وقفت على باب جناحه، نظرت إلى نفسها، فستان أحمر مطرز بالورود الذهبية، لقد جمَّلتها دولت جيدًا ووضعت لها مساحيق تجميل رقيقة، بدت جميلة وهي كرهت هذا..
نظرت للخلف وودت الهرب لكنها وجدت دولت تقف وتنظر لها من بعيد والحراس والخدم منتشرون في كل مكان، لا مجال للهرب.
ابتلعت لعابها ورفعت يدها لتطرق على الباب ولم تمر ثانيتين حتى فتح باب جناحه، هل كان ينتظر على الباب!

دخلت وأقسمت بداخلها أن ما يجب أن يحدث لن يحدث إلا على جثتها أو جثته؛ فهي ليست جارية ولن يتم التعامل معها على هذا الأساس حتى ولو تم قطع عنقها
هي ستخرج من هنا كما دخلت، رغمًا عن زرقاوتيه.
تجاهلته تمامًا وتحركت نحو الطاولة المليئة بالطعام وجلست أمامها فجاء وجلس مقابلًا لها
حمحم كيف حالكِ؟ ثم نظر إلى شعرها باستغراب وسأل لماذا لم تمشطي شعركِ يا عزيزتي!

الحمدلله كويسة، وبعدين ده استايل جديد اسمه كيرلي، أجابت ووضعت قطعة من الدجاج بفمها
مش هتآكل؟ سألته فنفى برأسه ليس لدي شهية للأكل الآن، سأنتظركِ حتى تنتهين.
نظرت للطاولة ثم له وأكملت الأكل في حين اكتفى هو بمراقبتها جيدًا.
مرت نصف ساعة وهي مازالت تأكل حتى بدأ الملل يتملك منه وبدأ ينفخ الهواء من فمه بضيق فسخرت في عقلها ماهو أنا مش هخلص أكل النهاردة حتى لو جالي تلبك معوي.

ربع ساعة أخرى مرت وأصبحت لا تستطيع وضع لقمة أخرى في فمها فنظرت نحوه وتمتمت خلصت.
تهللت أساريره وابتسم بتوسع لكنه وجدها تنهض وهي تمسك بفستانها لتعدله أنا همشي بقى تصبح على خير.
وقف أمامها وعقد حاجبيه باستغراب ليسأل ألم يخبروكِ لماذا أنتِ هنا اليوم؟
لا تخيل ماحدش قالي! مثلت الغباء فابتسم ابتسامة جانبية وشعر بالحرج ورفع يده ليحك بها عنقه وحاول الشرح أنتِ جارية، لذا، أنتِ جاريتي، تعلمين!

أيوة يعني عايز إيه؟
ألم تكوني جارية من قبل!
لا، وبعدين أنا اكتشفت إني فاشلة في موضوع إني أشتغل جارية ده، مش هوايتي أصلا، فأنا كنت بفكر يعني أعمل كارير شيفت واشتغل خدامة هنا بلقمتي أحسن!
لا نحتاج للخادمات، وأنتِ بالفعل جاريتي، قال وهو يقترب منها فتراجعت خطوتين إلى الخلف
لا ماهو مش هينفع، قالت برعب فابتسم ونظر نحو عينيها لا تخافي أنا لطيف أقسم!

نظرت نحو عينيه وابتلعت لعابها وصاحت أنت فاكر يعني لما تبصلي بعينيك الزرقا دي وأنت شبه مهند هضعف وهوافق! لا يا حبيبي مش أنا، مش أنا الي حد يتغرغر بيها ويسيبها في مهب الرياح..
رمش بعينيه محاولًا فهم سبب عصبيتها فهمست وهي تتفادى النظر إلى عينيه أنا شكلي هضعف والا إيه!
امتدت يده ليمسك بيدها برقة وهو يهمس عائشة..

لكنها سحبت يدها من يده وزمجرت لا برضوا، أنت عايز تاخد غرضك مني وبعدين تسيبني وأصحى الصبح ألاقي نفسي خائفة من شيءٍ ما..
حبيبتي، همس وهو ينظر نحو عينيها ويتقدم منها فتراجعت للخلف وهي تحاول عدم النظر نحوه
أحبكِ، قال فتوسعت عينيها بتحبني إزاي يعني؟ ده أنت لسة شايفني أول إمبارح! والا أنت فاكرني بنت سيكي ميكي من البنات الي بتروح وتيجي وهتضحك عليا بكلمتين!
ما الذي تعنيه؟

بقولك إيه أنا ماكنتش عايزة أقولك بس أنت الي اضطرتني إني أقول..
تقولين ماذا؟
ابتسمت باتساع وأردفت بثقة بصراحة كده أنا عندي الإيدز.
نظر لها بدون فهم فقالت طب فايروس سي؟
لم يجيب فأكملت الملاريا خلاص، جواب نهائي الملاريا..
ابتسم بتوسع رغم كونه لم يفهم شيء وأردف ليس شيئًا مهمًا عزيزتي!

نظرت نحوه بصدمة وحاولت التفكير في أي مرض قديم لكنها لم تستطع ووجدته يقترب منها أكثر فصرخت فجأة وبدون استيعاب عندي عذر.
توقف في مكانه وضيق عينيه أي عذر؟
عذر قهري يابودي، أجابت وهي تبتسم باتساع على سرعة بديهتها
حمحم وابتعد قليلًا ثم أومأ حسنًا، يمكنكِ الرحيل!
توسعت عينيها ونظرت نحوه بغيظ، الآن لأنه لن يستطيع الحصول منها على ما يرغب سيطردها عن هنا هذا المتخلف الوغد؟

على فكرة أنت مش جنتلمان، المفروض إنك تعتني بيا وتخليك جنبي وكده، أنت ماتعرفش إن الهرمونات بتبقى متلخبطة في الفترة دي؟
نظر لها بدون فهم وسأل ما الذي تريدينه؟
نوتيلا ولو مافيش يبقى شوكولاتة.
تجعدت ملامحه لأنه لم يفهم أي كلمة مما قالت وكرر سؤاله ما الذي تريدينه؟
خلاص اطلبلي حاجة سخنة أشربها، أجابت بابتسامة واسعة وجلست مرة أخرى ثم وضعت قدمًا فوق الأخرى وأخذت شهيقًا عميقًا براحة،.

لم تكن لتصدق أنها ستفلت من قتال القتلة هذا وبتلك السهول بل وسيطلب لها شيء لتشربه، رائع، يسهل خداعه!
نظر نحوها بصمت وأومأ حسنًا، لا أمانع، ثم تحرك وفتح الباب ليخبر أحد الخدم ورجع نحوها
لقد طلبت لكِ شاي أخضر بالياسمين والقرفة، سيخفف من الألم أظن، تحدث بابتسامة وهو يحك عنقه ويجلس بجانبها
بالمناسبة تبدين جميلة حقًا، قال بعد أن تأملها قليلًا فشعرت بالحمرة تكتسي وجهها وحمحمت شكرًا..

إذًا، لم تكوني جارية من قبل؟ أهذا صحيح؟ سأل بابتسامة متسعة بشدة فأومأت
ولم تتزوجي؟
لا.
اتسعت ابتسامته أكثر لماذا؟
عادي، نصيب، ما اتقدمليش حد مناسب وماحسيتش إني انجذبت لأي حد اتقدملي، وماكانش فيه حد فيه المواصفات الي أنا عايزاها.
وماهي تلك المواصفات؟
ابتسمت ونظرت نحو الأعلى لتجيب يكون طيب، ولطيف وذكي ويهتم بيا ويحبني ودمه خفيف ويقدر يضحكني ووسيم وليه هيبة وكده..

شاهدته يحمحم وهو يهندم من خصلات شعره ويبتسم بمكر فأكملت ومايكونش بيقطع رقبة الناس زي الفراخ..
خفتت ابتسامته لكنها أكملت بنبرة خبيثة ومايكونش بيقضي ليالي ساخنة كل يوم مع واحدة مختلفة..
نظر لها بسخرية وتهكم على أي حال أنتِ جاريتي، ولا يحق لكِ اختيار مواصفات رجلٍ ما، لأنني رجلكِ الوحيد!

رفعت حاجبها وكانت ستجيب معترضة على ما تفوه به لكن الطرق على الباب أوقفها، نهض محمد ثم عاد بكوب الشاي الساخن وأعطاه لها
لا تخبري أحدًا بأنني فعلت هذا، حمحم وهو يراقبها ترتشف من الكوب فعقدت حاجبيها ورفعت رأسها لتنظر له
عملت إيه؟
أنني تركتكِ تبقين وجلبت لكِ مشروبًا ساخنًا وهكذا..
قهقهت ونظرت نحوه بخبث وأردفت بنبرة لعوبة إيه؟ خايف يقولوا عليك كيوت؟

لم يفهم لكن نبرة صوتها جعلت الدماء تصعد إلى وجهه فأكملت ياختي كميلة، طب لما أنت حمل وديع وبتتكسف وكده راعب كل الي حواليك ليه؟
توقفي عن التكلم بتلك الطريقة، تذمر فضحكت أكثر وهي تنهي كوب الشاي ثم نهضت عن الأريكة لتردف همشي بقى، تصبح على خير.
وأنتِ من أهله، عائشة لا تخبري أحد، حسنًا؟ قولي أنها كانت ليلة عادية، تفهمين ما أعني؟
أنت تؤمر يابودي، قهقهت فتذمر لست بودكِ!

شششش! لو زعقت هقولهم إنك كيوت ولطيف وبتتكسف! هددته فقضم شفتيه بضيق وهمهم بيأس
حسنًا، أنا بودكِ، لكن لا تخبري أحد بأنني بودكِ أرجوكِ!

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W