قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل السادس

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل السادس

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل السادس

بقولك إيه يا مز أنت، أنا جعانة طيب!
تذمرت وهي تسير بجانبه فتوقف ونظر إليها ليستهجن أنتِ ستعيشين حياة لم تحلمي بها قط وكل ما تفكرين فيه هو الطعام!
قلبت عينيها وأردفت بعد إذنك اتكلم عن الأكل بأسلوب أحسن من كده!
كِدنا نصل، العربة بإنتظارنا.
أكمل المشي فهرعت خلفه بحماسة أنتم عندكم عربيات؟

بالطبع! لدينا أحدث العربات، أجاب فتوسعت ابتسامتها لكنه وقف أمام عربة يجرها حصانٍ ما وقال بابتسامة مغرورة هذه هي.
لا أنا مش هركب فيها، برستيجي مايسمحليش أركب عربية كارو!
وجدت عينيه تتسع بجنون ثم زمجر من هو ذلك البرستيجي اللعين الذي لن يسمح لكِ؟
رفعت يديها لتمسح على وجهها بضيق وهي تهمس من تحت أسنانها صبرني يا رب...

ليكن في معلوماتكِ انسي برستيجي ذلك تمامًا، أنتِ أصبحتِ جارية، ولا يمكنكِ الدخول في علاقة مع أحدهم.
نظرت له نظرة مذبهلة، وعلى وجهها رُسمت ملامح غبية...
ولا! ماتقولش على برستيجي لعين! أنا برستيجي أهم منك ومن عشرة زيك!
أخرج سيفه ووضعه على عنقها فجأة وصرخ أنا زيدان القاسمي مراقب البلاط تقولين أن حثالة مثل برستيجي أهم مني؟!

ابتلعت لعابها برعب بعد أن هربت الدماء من وجهها وحاربت لتخرج بعض الكلمات المبحوحة لا، مش قصدي، أنت أهم منه طبعًا، ده أنت حتى جميل وقمر!
أنزل السيف عن عنقها ونظر يمينًا ويسارًا بابتسامة متوسعة ثم سأل أنا جميلٌ وقمر؟!
أومأت بسرعة أيوة طبعًا! هو حد قالك عكس كده؟ ثم غمزت إليه فزالت ابتسامته وابتلع لعابه وشعر بالخوف فورًا ثم اقترب منها محذرًا.

اسمعي يا عائشة، أنتِ جارية الوالي، أرجوكِ لا تتغزلي بي وإلا سيقطع عنقي وبعدها سيقطع عنقكِ!
مين الوالي ده؟ رئيس مراجيح مولد النبي يعني!
الوالي محمد باشا، كيف لا تعرفينه! إنه الوالي العثماني على مصر! همس بخوف وهو ينظر حوله بترقب
أنت مالك خايف وبتتلفت يمين وشمال كده ليه يا إبني أنت! هو أنت عليك طار؟
جواسيس الوالي في كل مكانٍ، احذري فيما تقولينه عنه، سيعرفه بكل تأكيد.

ماشي، بس فيه موضوع مهم لازم أقولك عليه يا زيزو...
عقد حاجبيه باستغراب وسأل من هو زيزو؟
أصلك شبه أحمد عز، ماتركزش بس، المهم أنا جعانة!
من هو أحمد عز؟
يادي النيلة! بقولك جعانة خلي عند أهلك دم! صرخت في وجهه فجأة فوضع يديه على أذنه وزمجر قلت لكِ ستذهبين لقصر الوالي! ستأكلين حتى تنفجرين من كثرة الطعام!
حيث كده ماشي..
ركبت في العربة وجلس زيدان بجانبها.

أريدكِ أن تبهرينه يا عائشة، تحدث جاذبًا انتباهها فعقدت حاجبيها أبهره إزاي يعني؟
لا أعرف، تبدين مختلفة وهذا هو مايبحث عنه محمد باشا، لقد سأم من جواري القصر ولذلك بعثني لأشتري له بجارية مختلفة.
هو محمد باشا ده نسوانجي؟ قالت فسارع زيدان بوضع يده على فمها وهو يبتلع لعابه وينظر نحو سائق العربة
اللعنة عليكِ! توقفي عن التحدث عنه بتلك الطريقة وإلا لن تعيشي ليومٍ آخر.

أنا مش عارفة أنت مالك مرعوب كده ليه! أنت تسمع عن ترامب؟ بنشتم فيه ليل نهار أقسم بالله على الفيسبوك!، أكيد محمد باشا ده يعني مش أجمد من ترامب مثلا!
محمد باشا هو أعلى شخصٍ في مصر.
قشطة خلاص هبهرهولك، يازين ما اختارت أقسم بالله، يا زين ما اختارت، عائشة جمال...
حدق إليها زيدان بقلق فهمست بصوتٍ خافت شكلي هيتقطع رقابتي أنا وأنت وهنتعلق على باب زويلة بكرة الصبح.

وضع زيدان يده على رقبته بخوف ونظر لها بأعين جاحظة فتراجعت في أقوالها
لا ده أنا بهزر طبعًا! عيب عليك يازيزو، أنت اختارت أحسن وأفضل جارية في سوق النخاسة، أوعدك هكون عند حسن ظنك. ثم همست بداخلها ياعيني عليك يازيدان....
وصلت العربة إلى بوابة حديدية كبيرة لكن الباب فُتح فورًا لتنظر حولها بانبهار.

كان قصرًا كبيرًا مُحاطًا بحديقة واسعة مليئة بالأشجار والورود، وكان هناك بحيرة في زاويةٍ ما أيضًا يعوم بها بعض البجع...
أنا هعيش أنا؟ صرخت بحماس وهي تقفز عن العربة وبدأت بالهرولة تجاه البحيرة لكنها وجدت زيدان يمسك بها ليس مسموح للجواري بالخروج من الحرملك.
خفتت ابتسامتها وتعكرت ملامح وجهها ثم صرخت هو أنت كل ما تشوفني مبسوطة تعكنن عليا!

تحركت خلفه بملل هذه المرة، إنها مسألة وقت قبل أن تجد طريقة للرجوع إلى المستقبل مرة أخرى، وحتى ذلك الوقت سيكون بقائها في قصر الوالي مكانٌ آمنٌ لها، وسيتوفر لها الطعام والشراب، هذا أفضل من نومها على الأرصفة في الشوارع.
دخلت إلى القصر الذي وجدته من الداخل يشبه القصر الذي رأته في مسلسل حريم السلطان ورأت الخدام يتحركون يمينًا ويسارًا.

سنذهب إلى السيدة دولت، يجب أن تتحممي قبل أن يراكِ محمد باشا، ملابسكِ بشعة!
لا وأنت الي مطقم أوي! ده أنت لابس فستان! سخرت وهي تنظر نحو الملابس العثمانية التي يرتديها والتي كانت تشبه أيضًا الملابس التي رأتها في نفس المسلسل التركي اللعين.
نظر نحوها زيدان وهمس من تحت أسنانه اصمتي وتأدبي قليلًا!
ما أقدرش، لو صمتت هتحرق والله! هيجيلي شلل في لساني...
نظر حوله بترقب ثم تقدم منها وحذرها.

للمرة الأخيرة أخبركِ، انسي برستيجي تمامًا حسنًا؟ هذا لمصلحتكِ أنتِ يا عائشة، لو علم الوالي بشأن علاقتكِ مع برستيجي فسيقتله لكِ وبعدها سيقطع عنقكِ...
الله يخربيت برستيجي يا أخي! كرهتني في الكلمة.

اسمعي، أتفهم كونكِ من الممكن أن تكوني قد أحببتِ برستيجي هذا، لكن صدقيني الوالي وسيم بشدة، ستحبينه وستنسين برستيجي هذا بالكامل، كما أن برستيجي هذا ليس رجلًا جيد؛ فلو كان يحبكِ أصلًا لكان أشتراكِ أو تزوجكِ!
ماتقلقش مانا خلاص بقيت جارية! برستيجي إيه ده الي هفتكره يعني! ده أنا برستيجي وبرستيج أهلي كلهم اتبعتروا في الأرض وأتمرمغوا في الوحل...

زفر زيدان براحة وأومأ حسنًا، فتاةٌ جيدة، أنا أثق بكِ. ثم تحرك وهو يقول سأجلب السيدة دولت، لا تتحركي من مكانكِ.
راقبته يبتعد فوقفت أمام أحد الخدم وسألت فين المطبخ؟
لماذا؟
أنا الطباخة الجديدة ولازم أدوق كل الأكل الي بتعملوه هنا عشان أقدر أعرف إيه الطبخات الي هأكلها، قصدي الي هطبخها هنا للوالي.

حسنًا اتبعيني، قال الخادم وتحرك فتحركت خلفه حتى دخلت إلى المطبخ لتصطدم برائحة الطعام تتغلغل إلى أنفها جاعلةً بطنها تصدر أصواتٍ مضحكة
الواقف هناك هو الطاهي بلال، أشار إلى رجلٌ سمين يقلب في إناء به حساء برتقالي اللون
إزيك يا بلال، حطلي من الي أنت بتقلب فيه ده!
من أنتِ؟ عقد بلال حاجبيه فأردفت لا يهم ياعزيزي، فقط ضع لي صحنًا من الأكل الي أنت بتقلب فيه ده لأحسن هموت من الجوع!

عاد زيدان برفقة دولت إلى المكان الذي ترك به عائشة فلم يجدها، زادت ضربات قلبه ونظر يمينًا ويسارًا بخوف ثم نظر نحو دولت ليقول أقسم لقد كانت هنا!
لكنه وجد جلبة آتية من ناحية المطبخ فهرول بسرعة ليجد الخدم ممسكون بعائشة التي تمسك بمغرفة في يدها وتصيح
والله لو شوفتك لأكون رازعاك تاني بالمغرفة دي على دماغك يا بلال الكلب، عشان تبقى تقولي لا.
والله لأكون مضيعالك برستيجك وسط الخدم يا كلب.

أكملت الصياح فوجدت زيدان يتقدم منها بملامح وجه مشتعلة وسرعان ما زمجر
ألم أخبركِ أن تنسي برستيجي؟!

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W