قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل السادس عشر

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل السادس عشر

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل السادس عشر

دخلت إلى جناح الجواري بملامح مقتضبة وهي تحتضن حقيبتها، قابلتها أعين الجواري الشامتة لكنها تجاهلتهن وتحركت نحو سريرها لتجلس عليه بضيق وبدأت بالنظر لهن، ترى أي واحدة ستنام في أحضانه غدًا؟ هذا اللعين الحقير، إنها أصبحت تكرهه كثيرًا، أو ربما هو فقط يهددها؟
تهللت أساريرها قليلًا عندما جاءت تلك الفكرة على عقلها؛ فلو كان يريد فعل شيء لم يكن ليطلب منها المبيت عنده لألا ترسل له أمه إحدى الجواري.

أقنعت نفسها بتلك الفكرة علها تهدأ ولمرة أخرى تجاهلت نظرات الجاريات نحوها وتمددت على السرير في محاولة لإيقاف التفكير والنوم لكنها سمعت إحدى الجواري تسخر ماذا؟ هل مَل منكِ؟
شعرت بالغضب والغيرة من كلامهن لأول مرة لكنها لم تجيب واستدارت للجهة الأخرى لكن صوت جارية أخرى اخترق آذانها سمعت أنه قد طلب جارية جديدة وستأتيه غدًا! يبدو أنه قد قضى أمره منها.

صكت على فكيها بشدة لكنها لن تتشاجر، هي لن تتشاجر معهن لأجله، لوهلة وبخت نفسها لأنها تشعر بالغيرة عليه وهي لا يفترض بها أن تشعر هكذا نحوه، هي من المستقبل وهي ستتركه وسترحل، لن تبقى هنا أبدًا كما أنه زير نساء قذر.
غطت في النوم أخيرًا لتوقف سيل الأفكار الذي هاجم عقلها.

في صباح اليوم التالي استيقظت بضيق لتجلس على السرير ولوهلة وجدت الحرملك فارغ وهي الوحيدة التي هنا، نهضت فورًا وهرولت نحو المرحاض ثم خرجت وقد هندمت نفسها إلى حدٍ ما وسرعان ما تذكرت أن الآن هو موعد الطعام فهدأت قليلًا وجلست على سريرها بهدوء،.

رفعت رأسها على حمحمة قادمة من أمام الباب، اصطدمت عينيها بإمرأة تبدو في الثلاثينات، ترتدي فستان رمادي اللون ومهندمة بشكل كبير، وبجانبها وقفت دولت، بالتأكيد تلك هي الجارية الجديدة التي جلبها اللعين الحقير،
تجاهلتها ثم نظرت نحو دولت لتسخر آه أنتم جايبينله واحدة جديدة عشان يكملهم التلاتين طبعًا.
توسعت أعين دولت وحملقت بها بخوف لكن الأخرى نهضت لتقف أمام المرأة وتكمل وهي تنظر لها من أعلى إلى أسفل.

وعينيها زرقا وشعرها أصفر زي حبيبة القلب كريستين، ذوقه فعلًا! هيتبسط جدًا.
كانت المرأة عاقدةً حاجبيها باستغراب لكن دولت همست من تحت أسنانها ما الذي تفعلينه أيتها الغبية!
نظرت لها بدون فهم وهمست إيه! مش دي الجارية الجديدة؟

هذه جورنال هانم يا عديمة الفهم والنظر! همست لها دولت فتوسعت عينيها وحمحمت وهي تنظر نحو جورنال التي بدت صغيرة في السن كثيرًا ثم رجعت بعينيها نحو دولت لتهمس دي جورنال هانم إزاي يعني!
لقد تزوجت وهي في الحادية عشر! زمجرت دولت لكن الأخرى أردفت بذهول حداشر سنة! أنتم جمعيات حقوق الطفل تايهة عنكم فين نفسي أعرف!

لكنها فوجئت بنكزة من دولت جعلتها تنحني بإحترام لتتحدث بأدب مبالغ فيه آسفة يا هانم، جلالتك شكلك شابة جدًا.
رمقتها جورنال بصمت ولم تجيب فرفعت عائشة رأسها ووقفت باستقامة لتنطق باللغة التركية Nasılsın؟
توسعت أعين جورنال فجأة وأجابت الحمدلله، تركية؟!

لا بس ليا واحدة صاحبتي في آداب تركي وقرفت أهلنا كل ما تشوفنا تقولنا ناسيلسين وإيفيت وإيييم وهي أصلًا شايلة لغة تركية أقسم بالله ودخلت القسم لمجرد إنها عايزة تتجوز بوراك.
لم تفهم منها جورنال أي شيء ثم نظرت نحو دولت لتسأل من هذه؟
هذه جارية جديدة جلالتكِ.
ولماذا تتحدث بتلك الطريقة الغريبة؟
لا أعلم، أجابت دولت لكن عائشة أجابتها بنبرة واثقة لهجتي غريبة عشان ماعيشتش هنا، أنا ثقافتي إنجليزية.

هل تتحدثين الإنجليزية؟! سألت جورنال بذهول؛ فهذه أول مرة ترى جارية مثقفة وتتحدث عدة لغات!
of course, and I wanna tell you that, your son is actually a son of a bitch.
توسعت ابتسامة جورنال ونظرت نحو دولت لتسأل بانبهار من أين جلبتموها؟!
زيدان هو من فعل.
كافئي زيدان إذًا، قالت جورنال في حين توسعت أعين دولت باستغراب، في الأول الوالي والآن أمه؟ يبدو أن تلك الفتاة مشعوذة كما تقول كريستين،.

رحلت جورنال عن الحرملك لكن دولت بقيت لتوبخها جورنال هانم جارية يا كفيفة الأعين!
ما الولية هي الي شكلها صغير! بعدين مانا صلحت موقفي أهو!
هذا من حسن حظكِ، أيًا كان تحممي وبدلي ثيابكِ، لماذا لم تفعلي! لقد أخبرت الجاريات!
آه ما تلاقيهم ماقالوليش عشان جورنال هانم تكرهني.
حسنًا، افعلي، لأنها ستختار واحدة لتذهب إلى الوالي اليوم.

توسعت عينيها بخوف لتنفي برأسها لالالا أنا مش رايحة في حتة! ده أقسم قدامي بالله إنه هيههه مع أي واحدة تبعتهاله!
هيههه ماذا؟
أشرحهالك إزاي دي طيب!، هيعمل السليمة!
عقدت دولت حاجبيها بضيق لكونها لم تفهم فصرخت الأخرى في وجهها هيعمل الرذيلة، الفحشاء، أي حاجة قليلة الأدب!
ثم تمسكت بذراع دولت لتترجاها وحياة عيالك يا حجة دولت، يارب يتردلك في عينيك وعافيتك قوليلها ما تودينيش له!

رمقتها دولت بقرف وسخرت ليس وكأنكِ أجمل جارية! لا تقلقي، هي لن تختاركِ، ستختار الأجمل بينكن والتي بالتأكيد كريستين لكن لأجل الذوق يجب أن تكوني حاضرة.
اشتعلت الغيرة بداخلها مرة أخرى وذمت شفتيها بضيق، لكنها هدأت نفسها بأنه لن يفعل شيء، هو لم يبدُ كمن يريد فعل أي شيء، بدى غاضبٌ ويهددها فقط كما أنه بالفعل لا يريد كريستين.

ذهبت نحو الخزانة وأخرجت فستان بسيط ثم توجهت نحو المرحاض لتنتهي من كل شيء سريعًا وتتوجه نحو الجناح الخاص بجرنال والتي وصفته لها دولت.
طرقت على الباب ودخلت لتجد هناك عرضٌ للجواري، يرقصون ويعزفون الموسيقى، لم يرُقها الجو لكنها أخذت جانبٌ لتجلس فيه بعيدًا عن الجميع لتفكر مرة أخرى بما سيحدث اليوم، هي يجب أن تستغل انشغال الجميع بجورنال وانشغال محمد بليلته وتهرب اليوم؛ فلن تأتيها فرصة مماثلة كل يوم.

كانت جورنال تأكل من طبق عنب بجانبها وتتكلم مع دولت تارة وتارة تنظر نحو الرقصات والموسيقى حتى وجدتها تنظر نحوها وأشارت لها بسببابتها أن تأتي لها فتحركت عائشة بقلق نحوها حتى جلست على الأريكة بجانبها
ألا تعرفين الرقص؟
تجعدت ملامح عائشة بضيق ونفت برأسها لا.

وجدت وجه جورنال يمتعض لكنها لم تتكلم وقلبت عينيها لتراقب الجواري بعد أن أصبحت متأكدة من أن جورنال لن تختارها الآن؛ فيبدو أن محمد محظوظ بأمه كثيرًا؛ فهي تختار له الأجمل والتي ستكون قادرة على إعطاءه الكثير من المرح بأنوثتها والتي بالتأكيد ليست هي.
مسلمة سنية صحيح؟ تفاجئت بجورنال تسألها مرة أخرى فأومأت أيوة وحافظة للقرآن الكريم، ختمته من أربع سنين.

لمحت ابتسامة خافتة على جورنال وهي تضع حبة من العنب في فمها وتمضغها ببطء وحينها نظرت لها عائشة لتقول
آسفة جلالتك لو كنت كلمتك بطريقة وحشة الصبح، حضرتك بس شكلك صغير جدًا وجميلة جدًا وماتوقعتش إنك والدة محمد باشا.
وضعت جورنال قدمًا فوق الأخرى بغرور وهي تبتسم لقد تزوجت بأبيه وأنا صغيرة كثيرًا، أنجبت محمد وأنا في الرابعة عشر، وبعدها مات زوجي وأنا في الخامسة عشر لأنه كان رجلًا طاعنٌ بالسن.

توسعت أعين عائشة وسألت بصدمة قعدتي طول المدة دي لوحدك وحضرتك قمر كده! ليه ماتجوزتيش تاني؟!
وجدت ابتسامتها تسقط لتجيب غير مسموح، من مات زوجها تبقى على ذكراه، هذه هي العادات والتقاليد.
إشمعنى الرجالة يتجوزوا مرة واتنين وأربعة وياخدوا جواري كمان ويحكموا على الستات تعيش لوحدها للأبد! مش شايفة إنه قانون ظالم؟
هذا ما وجدنا عليه آباءنا، رغم كونه ظالم، أنا أوافقكِ الرأي.

الي بيحصل ده حرام وضد الشرع! حضرتك جميلة جدًا، إزاي مافيش حد طلب يتجوزك يعني!
لقد تقدم لي الكثيرون، لكن، محمد كان في طفولته يبكي كثيرًا عندما يعرف بهذا وعندما كبر أصبح لا يوافق، لذا أنا قد تقبلت حياتي هكذا.
همست عائشة من تحت أنفاسها ولم يسمعها أحد آه طبعًا، ما هو باين عليه دلوعة ماما فعلًا.
بدت لها جورنال متفهمة كثيرًا عكس ما سمعت عنها، أم ربما لأنها لعبت على الوتر الحساس في شخصيتها؟

أتعلمين، أبني قد كبر كثيرًا، تراودني رغبة مُلحة تلك الأيام برؤية حفيدٌ لي، لكنه رفض الزواج وأنا قد رفضت إنجابه من أي جارية هنا لأن جميعهن لا يصلحن لتربية أميرٌ في نظري!
ابتلعت عائشة لعابها ورسمت ابتسامة مزيفة بخوف وهي تومئ لماذا؟

متصنعات، ماكرات وخبيثات يطمحن في تغيير مكانتهن من جارية لزوجة، بطرق مشروعة وغير مشروعة، أليس كذلك؟ رمقتها بنظرة متفحصة وكانت تركز على ردة فعلها كثيرًا لكنها فوجئت بعائشة تجيب.

عشان هما من جواهم حاسين إنهم أقل منزلة من البشر، ده قانون العبودية، ما ينفعش نلومهم على حاجة ماختاروهاش، لو كانوا أحرار ماكانوش هيحسوا الإحساس ده، فيه حاجة اسمها حتميات، فيه تلات حتميات بيتحكموا في شخصية الإنسان، حتمية وراثية، حتمية مجتمعية وحتمية بيئية.
كانت جورنال تنظر لها بحاجبين معقودين لكن عائشة أكملت على أي حال.

في حالة الجواري، الحتمية الوراثية مش هتأثر عليهم لأن كل إنسان بيتولد حر، والبشر هما الي بيحكموا عليه بالعبودية، أما الحتمية البيئية بالنسبة لهم أثرت عليهم لأن البيئة الي حواليهم قالتلهم إن فيه نوعين من البشر، أحرار وعبيد.
والحتمية المجتمعية، هي ظروف معيشتهم والمجتمع الي صنفتهم من النوع التاني، الي هما العبيد.

لذلك هيبقى من الظلم نحاسب ناس على حاجات مش من اختيارهم، بس نقدر نحاسبهم لما تجيلهم فرصة يغيروا الحاجة دي ومايغيروهاش، وهما حاولوا يغيروا ده بطريقة سهلة وواضحة قدامهم - زواجهم من الوالي-
والحتميات دي بتنطبق على جلالتك كمان، والمفروض إن إنتي كمان تحاولي تغيري ظروف معيشتك الي مش عاجباكي بأي وسيلة مُتاحة قدامك.

كانت جورنال في حالة من الذهول لدرجة أن يدها الممسكة بحبة العنب كانت مُعلقة في الهواء أمام فمها دون أن تشعر وصوت الموسيقى قد توقف والجواري وقفن في أماكنهن بفكٍ ساقط ينظرن نحوها بتعجب
من أين عرفتِ كل هذا! سألت وهي تجفل فأجابتها الأخرى من الكتب!
ابتلعت جرنال لعابها وأومأت ثم أشارت للجواري بمواصلة عزف الموسيقى.

فوجئت بعد ساعة من الرقص والمغنى بجورنال تميل على دولت لتتكلم بصوت جهوري سمعه الجميع جهزي عائشة، هي من ستذهب لأبني اليوم..
كانت عائشة واقفة أمام جناحه بملامح مصدومة، لم تتوقع أبدًا بأن تكون هي الجارية التي ستُرسل له اليوم! ولم تتوقع أن جورنال ستُعجب بها هكذا! فلقد كانت تُجهز نفسها لحربٍ ملحمية بينهما، لكن وكالعادة القدر يلعب لعبته معها بشكلٍ سيء وعلى عكس هواها دائمًا.

طرقت على الباب فجاء صوته من الداخل ادخلي.
فتحت الباب لتجده يهندم من خصلات شعره أمام المرآة، يرتدي منامة قطنية بيضاء ورائحة عطره تطغى على الغرفة،
نظر لها ليتفاجئ بها أمام وجهه فزمجر ما الذي جلبكِ إلى هنا؟!
أنا الجارية الي جابتهالك أمك يا روح أمك، أجابته بأعين ضيقة ثم أكملت
الجملة دي بتتقال في مصر للزوج كنوع من أنواع التريقة والإهانة، ماتخيلتش أبدًا إني هقولها وتكون بحق وحقيقي مش بتريق والا حاجة!

هي قد اختارتكِ أنتِ! كيف!
قضاء وقدر بقى أنت هتعترض على نصيبك! أمك حبتني شكلها، أصل الست وحيدة بقالها مدة طويلة، وشكلها عايزاني أغيرلك رأيك وكده عن الزواج.
زواج؟! من سيتزوج؟
أمك! قالت وهي تضحك عاليًا فأمسك بها من ذراعها فجأة ونظر لها بشذرٍ فتوقفت عن الضحك وحمحمت
بهزر ياعم!، وبعدين أنا ماليش دعوة بقى هي الي اختارتني وأنا ماكنتش عايزة أجي أصلًا!
توسعت عينيه بذهول وزمجر لا بد أنها أخطأت.

تفحصته من أعلى إلى أسفل وتقدمت منه لتزمجر الله الله! أنت لابس ومتشيك وبتسبسب في شعرك ومغرق نفسك برفيوم! أنت كنت ناوي تقضي ليلة فعلًا!
لقد أقسمت بالله! ماذا كنتِ تظنين؟ ثم أنتِ من دفعتينني لفعل هذا!
نظرت له بأعين متوعدة وهي تهمس بداخلها فعلًا، ديل الكلب عمره ما هيتعدل.
وأديني دمرتلك الليلة! ياريت تروح تنام وأنت ساكت يا خاين يا بصباص يا بتاع البنات،.

قالت بنبرة متشفية وتحركت لتجلس على الأريكة وخلعت حذائها بضيق حينما وقف هو يتفحصها من أعلى إلى أسفل بنظرة ماكرة ثم أردف بنبرة خبيثة
لا لم تتدمر الليلة!
رفعت رأسها نحوه بدون فهم فأكمل لقد أقسمت بأنني سأفعلها مع أي جارية سترسلها أمي، وأنتِ من أتيتِ! هل تظنينني سأكسر قسمي وأصوم لثلاثة أيام؟

توسعت عينيها بخوف وراقبته يتقدم ليجلس بجانبها وملامح الشر بادية على وجهه هيا، لن أنتظر أكثر! أنتِ من تسببتِ بكل هذا، لو كنتِ سمعتِ كلامي وأتيتِ بمشيئتكِ لكنت تاركًا لكِ السرير لتنامي عليه بمفردكِ الآن لكن بعد أن أقسمت، لا مجال!

تراجعت للخلف وهي تمسك بفردة حذائها وحذرته لو قربت مني ه، قاطعها ماذا ستفعلين؟ ها؟ ستصرخين؟ ستخبرينهم بأنني أغتصبتكِ؟ ستضربينني؟ ماذا ستفعلين؟ أريد معرفة ماذا ستفعلين يا عائشتي؟
رسمت ملامح باكية على وجهها وهمست هبكي.
ظنها تمزح واقترب منها أكثر وهو يبتسم بتوسع، ارتفعت ضربات قلبها وشعرت بجسدها يتخشب عندما وجدته ينظر إلى عينيها ثم شفتيها ثم أمال عليها لكنها بدأت بالبكاء فعلًا.

توقف عندما وجد شفتيها ترتجفان والدموع تقطر من عينيها وشعر بنفسه يتشتت تمامًا ولم يلبث أن رفع يده ليمسح على وجنتها ويسارع بالإعتذار آسف، أقسم أنني آسف! توقفي، حسنًا لن أفعل لكِ شيء!
كانت لا تستطيع إيقاف البكاء ولا تعرف لماذا! في حين أنه كان يرمقها بحزن؛ فلطالما كان ضعيف أمام دموع النساء، وهي لها مكانة خاصة عنده ولا يستطيع إنكار هذا.

عائشة أنا كنت أمزح عزيزتي! همس وهو يمسح على عينيها فأومأت وهي تحاول إيقاف البكاء لكنها لم تستطع وأكملت البكاء بشكلٍ أكبر حينما شعر هو بالشلل يصيب جسده، هل هو من أبكاها لتلك الدرجة!
سحبها نحو حضنه وربت على رأسها بحنو ليهمس آسف، كنت أمزح، توقفي عن البكاء، أنا سأنام على الأريكة وسأخرج كفارة، حسنًا؟

انتهزها فرصة وطبع قبلة على جبهتها وهو يتلمس شعرها حينما خبئت هي وجهها بكتفه وهي تمسح على عينيها، استوعبت فجأة ما يحدث فانتفضت وابتعدت عنه بسرعة
لا أعض! تذمر حينما تملصت من بين يديه لكنه وجدها تضع يدها على بطنها بضيق وشعرت بألمٍ قاتل في بطنها، هي تعرف هذا الألم جيدًا، تحفظه عن ظهر قلب لأنه يأتي كل شهر ليعكر صفوها ونومها وكل شيء يمكن تعكيره.

هل أنتِ بخير؟ تسائل بقلق شديد فأومأت بإحراج، عندما كذبت عليه لم يبدو الأمر محرجًا مثل الآن
لا تبدين بخير!
لا أنا بخير، صممت ونهضت لكنها لم تستطع فرد ظهرها حينما دقق هو النظر نحو فستانها الأبيض وعقد حاجبيه بضيق وسرعان ما صرخ
أيتها الكاذبة اللعينة! لقد كنتِ تخدعينني لأسبوعٍ كامل وأنا كالغبي كنت أجلب لكِ المشروبات الساخنة وأعتني بكِ وتلك الأشياء السخيفة في حين أنكِ سليمة تمامًا!

فوجئ بها تنظر له بملامح باكية وبدأت بالبكاء مرة أخرى وهذه المرة بصوتٍ أعلى فتوسعت عينيه وابتلع لعابه بقلق،
بتصرخ في وشي!
سقطت على الأريكة مرة أخرى وهي تكمل بكائها بشكلٍ أكبر بعد أن بدأت الهرمونات بلعب لعبتها معها وبتقول عليا لعينة!
لم أقصد!
لا قصدت، وزعقتلي وشوحتلي بأيدك كدهو، قالت من بين شهقاتها فأعمض عينيه بيأس ليردف حسنًا، آسف!

بتقول آسف عشان تخليني أبطل عياط! شهقت مرة أخرى ثم مسكت بفستانها لتمسح به عينيها
توسعت أعين الآخر وأجاب بتردد أجل..!
أيوة أكيد بتعتذر عشان صوت عياطي مش عاجبك مش عشان أنت قولتلي حاجة وحشة طبعًا!
كانت ملامح بلهاء مرسومة على وجهه ثم أنكر في محاولة منه لإيقافها عن البكاء لا عزيزتي! صوت بكائكِ جميلٌ بشدة..!
كداب، قالت بتردد فزمجر واللعنة لا!

نظرت له من بين دموعها وخبئت وجهها بين يديها لتشهق أهو شوف بتزعقلي وبتتعصب عليا!
رفع يده ليمسح على وجهه بنفاد صبر وتمتم محاولًا تهدئة نفسه لم أصرخ.
ما أنت أصلًا معدوم المشاعر وكل الي أنت عايزه تقضي ليالي ساخنة وخلاص، هتحس بيا إزاي يعني! أكملت وهي تمسك بسترته لتمسح أنفها بها لأن فستانها قد تبلل
عقد حاجبيه ساخنة؟
ما ده متوقع من شخص أناني ودلوعة ماما.

انتبه على كونها تمسح أنفها في سترته فشدها من بين يديها وزمجر واللعنة توقفي عن البكاء! لو أنني قتلت وَلَدكِ لم تكوني لتولولي هكذا!
رفعت رأسها له بأعين دامعة وشهقت أكثر وكمان عايز تقتلي ابني! وشديت مني بلوزتك عشان ما أنفش فيها!
توسعت عينيه بضيق ثم أمسك بسترته ليعطيها لها تفضلي، لكن توقفي عن البكاء!
راقبها تمسح عينيها ووجهها وبدت وكأنها هدأت قليلًا،.

هيا عزيزتي، ادخلي إلى المرحاض وأنا سأخبرهم أن يجلبوا لكِ الأشياء اللازمة! قال ثم أمسك بيدها ليقودها نحو المرحاض وبعد عشرة دقائق طرق على الباب ليردف جلبت لكِ ملابس أخرى، وبعض الأشياء..
انتهت وخرجت لتجلس على الأريكة حينما كانت قد توقفت عن البكاء أخيرًا فوجدته يقترب منها ليمسح على شعرها ويهمس بخير؟

هزت رأسها يمينًا ويسارًا فربت على رأسها وتمتم نامي، حتى يخف الألم. ودون أن يعطيها الفرصة للتكلم حملها بسرعة ليضعها برفق على السرير، وتمدد بجانبها مع وضع مسافة كافية بينهما
أنت هتنام هنا؟ تسائلت بنبرة منخفضة فرفع حاجبه وتذمر هذا سريري؟ ألم يكفيكِ تدميركِ لليلتي؟ تريدين مني النوم على الأريكة أيضًا!
أيوة، قوم من هنا أنا مش هنام جنبك!

تمطع على السرير فاردًا يديه براحة وسخر إن لم تريدي النوم بجانبي فأمامكِ الأريكة، لأنني مرتاحٌ تمامًا هنا.
ارتسمت ملامح باكية على وجهها مرة أخرى فحملق بها بخوف لأنه أدرك أنها ستبكي مرة أخرى ثم اعتدل ليردف بنبرة رقيقة عائشتي، الجو بارد! هل تريدين بودكِ أن يُصاب بالبرد؟

حدقت إلى وجهه لوهلة وهي تتسائل لماذا يتحملها ولم يقطع عنقها حتى الآن؟ رغم كونها فعليًا قد تعدت كل خطوطها الحمراء معه لكنها لم تجد إجابة غير أنه يريد فقط الحصول على جسدها مثلما فعل مع الجميع فأغمضت عينيها وصمتت تمامًا وتظاهرت بالنوم وهي تقسم بأنها لن تقع في شباكه وستهرب من هنا مع أول فرصة تأتيها،.

في حين أبقى هو نظره معلقًا عليها وامتدت يده تلقائيًا ليداعب خصلات شعرها البنية بابتسامة وبعدها تحركت ليلمس وجنتها الخمرية الناعمة بشدة وسرعان ما عاد بيده ليداعب خصلات شعرها من جديد،.

كانت ضربات قلبها تعلو ولم تفهم ما الذي يفعله لكنها غطت في النوم بعد فترة من كثرة التعب، وحينما تأكد من نومها تمامًا أمال عليها ليطبع قبلة صغيرة على جبهتها الباردة، ثم شد عليها الغطاء وبدأ عقله يخبره بأن يحتضنها لكنه رمى بتلك الفكرة بعيدًا لكي لا تستفيق وتبكي وتدمر كل شيء؛ فهو كان سعيدًا بشدة لكونها نائمة في سريره الآن؛ لأن هو من أخبر أمه بأن ترسل بها إليه.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W