قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل السابع

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل السابع

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل السابع

دخلت مع دولت نحو الحمام وهي تتذمر طب آكل الأول وبعدين أخد شاور! الله يخربيتكم جعاااااانة
اخفضي صوتكِ! ستتحممين أولًا، التراب عالقٌ بكل إنشٍ بكِ!
طب أجري اطلعي برا وهاتيلي اللبس.
استدارت دولت لتخرج لكن الأخرى أوقفتها فين الشامبو والشاور جل؟
عقدت دولت حاجبيها بدون فهم فصححت لها الأخرى صابون؟!
تحركت نحو خزانة خشبية صغيرة ثم أخرجت منها العديد من العلب.

هذا معطر للمياه، وهذا غسول للشعر، وهذه صابونة و، قاطعتها عائشة عندكم معجون سنان؟
هذا غسولٌ للفم...
ده كده فُل أوي، طب خلاص اخرجي بقى، وماتنسيش الأكل ها؟ فرختين بقى و رز وملوخية ولو فيه محشي ياريت، والتحلية بقى بعد الأكل، جلاش وكنافة وسلطاتك وبابا غنوجك، قشطة يا دودو؟
نظرت لها دولت بإزدراء وتركتها وخرجت نحو زيدان.

من أين جلبتها؟! هل تظن أنها ستعجب الوالي! أنا أخشى أن يتم قطع عنقك اليوم، إنها سوقية تمامًا ولا تعرف شيئًا عن قواعد الجواري، لقد لقبتني بدودة!
لا أعلم ما مشكلتها مع الديدان، أردف زيدان بخوف فطالعته دولت بضيق وأكملت ما رأيك أن تبدلها؟

لقد طلب محمد باشا جارية مختلفة! وهي الوحيدة المختلفة في السوق، لقد هددني بأنها إن لم تكن مختلفة فسيقطع عنقي، أرجوكِ سيدة دولت علميها كيف تتحدث بتهذيب، هذه هي مهمتكِ، أرجوك هذبيها قبل أن تقابله!
لم يكد ينتهي من جملته حتى سمع صوت صياح قادمًا من جناح الجواري خلصت زفت أهو فين الطفح بقى؟ والا أنا هشتغل جارية على لحم بطني يعني!

نظرت له دولت بغيظ فرسم ملامح باكية على وجهه وبدأ بترجيها أرجوكِ سيدة دولت، أخبريها بكيف ستتصرف عندما تقابل محمد باشا اليوم، أريد أن يمر هذا اليوم بسلام فقط، وحينها سنتولى تعليمها أنا وأنتِ!
زفرت دولت بضيق ورفعت سبابتها في وجهه سأتحملها فقط لأحفظ لك عنقك.
دخلت دولت إليها لتجدها جالسة أمام مرآة وتمشط شعرها ثم رفعته ككعكة إلى الأعلى، لكنها نهضت فور رؤية دولت لتتكلم وهي تمسك بالفستان.

دولت، الفستان ده ضيق أوي ومش مريح، ماعندكوش بجامات؟
اسمعي، محمد باشا على وشك الوصول لذا ضعي لسانكِ في فمكِ واغلقيه حتى أعلمك كيف تتصرفين معه، نريد لهذه الليلة أن تمر بسلام دون قطع عنقكِ!
طب أنا جعانة؟ قالت وكأنها لم تسمع ما قد قالته دولت منذ قليل فوجدت دولت تمسح على وجهها بنفاد صبرٍ ثم أردفت لو سمعتِ الكلام سأجعلهم يجهزون لكِ الكثير من الطعام، حسنًا؟

أومأت فوقفت دولت أمامها ورفعت فستانها ثم انحنت وهي تردف هكذا تستقبلين الوالي.
زي سندريلا يعني، عادي سهلة!
وعندما يسألكِ كيف حالك؟ بماذا ستجيبين؟
هقوله الحمدلله كويسة وأنت عامل إيه؟
وضعت دولت يدها على فمها بصدمة وسرعان ما قبضت على يديها لتزمجر ستقولين له، بخير لأن جلالة عظمتك بخير، وكيف لا أكون بخير بعد رؤية جمال وجهك!
تجعدت ملامح وجهها وسخرت مش عايزاني أبوسه من بوئه بالمرة؟ إيه كمية السهوكة دي!

اسمعي الكلام، صرخت دولت في وجهها فابتلعت لعابها وصمتت
وبعدها ستسألينه عن صحة جورنال هانم والدته.
هي أمه اسمها جورنال؟ وضعت يدها على فمها وهي تضحك فرمقتها دولت بضيق وأكملت متجاهلة سخريتها من اسم والدته
عندما تتحدثين، تحدثي بصوتٍ منخفض رقيق يشع أنوثة، وارمشي له بعينيكِ ووافقيه على كل شيء يقوله، لا تقولي لا، بل قولي حسنًا، نعم، أجل، بالطبع، وهكذا.

نفخت عائشة الهواء من أنفها بضيق لكنها أومأت علها تنتهي من حصة الإتيكيت السخيفة تلك
ابتسمي له دائمًا، وهذا فقط، الموضوع ليس بصعب، أشياء بسيطة ستجعلكِ جيدة معه، ولمعلوماتكِ يا عائشة، هذه فرصة ذهبية لكِ لكي تكوني المفضلة عنده، هو قد سأم الجميع.

وسأخبركِ بسرٍ صغير، هو لم يتزوج بعد، وأنتِ تعرفين قانون الجواري بالفعل، لو أنجبتِ منه فسيتزوجكِ وسيجعلكِ هانمٌ وسيدة على جميع من في هذا القصر، لذا هذه فرصة تتمناها أية فتاة تمشي على أرض مصر، لو سمعتِ كلامي ستغتنمينها.
أومأت وهي تهمس بداخلها ده أنا أبويا لو عرف هيدبحني ويقطعني ترنشات ويرميني للكلاب.

سمعت دولت صوت البوق الذي ينذر بقدومه فنظرت نحو عائشة وابتلعت لعابها لتحذرها لقد أتى، ستكونين بجانبي في استقباله حتى يراكِ. ثم شدت يدها وتحركا بسرعة.
كانت واقفة بملل بجانب دولت وبجانبها باقي الجواري وأمامها صفًا آخر من الجواري وهي قد عدتهم بعينيها، تسع وعشرون جارية!

رأته يتقدم، بذلك الزي العثماني، عباءة خضراء مطرزة باللون الفضي، قبعة كبيرة على رأسه مرصع في وسطها جوهرة خضراء، طويل إلى حدٍ ما وليس بالرفيع وليس بالسمين، كان مناسب لطوله تمامًا، وجه أبيض وأعين زرقاء، لحية شقراء متوسطة الطول، لم تستطع رؤية شعره جيدًا، لكنه بدى في الثلاثون من عمره على أقصى تقدير.
كان زيدان وعدد من الرجال يتحركون خلفه،.

راقبته عائشة عاقدًا حاجبيه وشعرت بأنه يمثل الصرامة نظرًا لصغر سنه فرفعت يدها لتضعها على فمها لكي لا تضحك، لكن دولت همست في أذنها بخوف قفي باستقامة ولا تتحركي.
همس زيدان في أذنه بشيءٍ لم تسمعه لكنها وجدته فجأة ينظر نحوها ويتفحصها من أعلى إلى أسفل، ابتلعت لعابها وشعرت بالتوتر يصيبها بسرعة، نظراته تلك تقلقها بشدة، بدى رسمي وجدي لأقصى درجة..

تقدم أكثر فانحنت له دولت وباقي الجواري في حين أن عائشة وقفت تحدق له ببلاهة وقد شعرت بأن النعاس تملك منها فجأة حتى شدتها دولت فانحنت وهي تتثائب
استقام الجميع لكنها لم تستقم فداست دولت على قدمها فاستقامت بصعوبة وهي تمسك بظهرها آه ياضهري ياني، يخربيت هشاشة العظام وسنينها...
شعرت دولت بأنها على وشك الإصابة بجلطة دماغية لكنها تمالكت نفسها.

وجدته يحملق إليها ثم نظر إلى زيدان ونطق بصوتٍ جهوري به بحة جميلة أهذه هي كل معلوماتك عن الإختلاف؟ جلبت لي جارية مُكسحة؟
تملك الخوف من زيدان فورًا وسارع ليجيب ليست مكسحة جلالتك، وأقسم أنها مختلفة، جلالتك فقط لم تحادثها!
بدأت بالتثاؤب وهي تضع يدها على فمها وتحاول إبقاء عينيها مفتوحتان، لم تنم منذ يومين تقريبًا.

وقف أمامها وتفحصها من جديد في حين رفعت هي يدها ولوحت له إزيك؟ وإزي الست الوالدة؟ دولت قالتلي أسأل على أمك مجلة هانم باين!
وضعت دولت يدها على صدرها وشعرت بقلبها يتوقف في حين أن زيدان كان يفكر بالهرولة والهرب بعيدًا قبل أن يتم قطع عنقه
حول رأسه إلى دولت وتسائل بنبرة مهددة وأعين متوعدة أمي؟!

رفعت دولت رأسها وهي تبتلع لعابها وبدأت يديها بالإرتعاش ثم أجابت بصوتٍ مرتجف لا تؤاخذها جلالتك، إنها جديدة ولقد أتت إلي منذ الساعتين، كما أنها لم تكن جارية من قبل...
نظر نحو زيدان وأردف بجمود زيدان.
هرع زيدان بساقٍ مرتجفة إليه ليحني رأسه جلالتك؟
ارجعها إلى سوق النخاسة، وبعدها تعال لأنني أريدك بشيءٍ هام.
وضع زيدان يده على عنقه فجأة بعد أن جحظت عينيه، نظرت له عائشة بندم ثم قررت التصرف.

وقفت أمامه لتردف على فكرة هو ما عملش حاجة غلط عشان تقطع رقابته! أنت فاكرها سايبة؟ هو إحنا فراخ! الي مايعجبكش تقطع رقابته؟ بعدين أنت الي قولتله إنك عايز جارية مختلفة، هو ذنبه إيه إن جلالتك زهقت من باقي الجواري!
توسعت أعين الجميع وكادت دولت أن تقع فاقدة للوعي لكن جارية أخرى أمسكت بها لتسندها
كان يخترق عائشة بعينيه، كيف تجرؤ! وكيف تحادثه هكذا! بطريقتها ال، مختلفة تلك!

ضيق عينيه وتفحصها من جديد، لقد كانت طريقتها مختلفة كما قال زيدان، لكنها وقحة بشدة...
اديني فرصة، على فكرة أنا مختلفة فعلًا! أنا أعرف حاجات ماحدش هنا يعرفها، طب على فكرة أنا بعرف أتكلم بالإنجليزي ولو مش مصدق أهو youre damn handsome but still idiot
وما ترجمته؟ سأل وهو يلمس لحيته فأردفت بنبرة لعوبة وهي تغمز له يعني جلالتك كيوت ولطيف ووسيم.

نمت ابتسامة جانبية على وجهه فظهرت غمازة على وجنته مما جعلها تشير إليه وتردف بنبرة طفولية يا كيوتي! وعندك غمازات كمان؟
شعر بالحرج ونظر حوله وهو يحمحم فأخفض الجميع رؤوسهم
نظر نحو زيدان ليقول حسنًا لا ترجعها، أريدها في جناحي خلال عشرة دقائق وبعدها سأقرر إن كنت سأحتفظ بها أو سأقطع عنقك أنت ودولت. وسرعان ما تحرك بعيدًا برسمية.

وقعت دولت مغشًا عليها فور رحيله واستند زيدان على الحائط بعد أن شعر بأن ساقه أصبحت لا تتحمله،
فين الجناح؟ سألت عائشة وهي تتثائب فقادها أحد الخدم نحو جناحه في حين أن زيدان هرع خلفها ووضع أذنه على باب الجناح فور دخولها.
وجدته واقفًا بهيبة وشابكًا يديه خلف ظهره وراسمًا ملامح وجه صارمة وكان على وشك فتح فمه لكنه وجدها تتخطاه تمامًا وتتحرك نحو الطاولة الموضوع عليها طعامه.

تجهم وجهه عندما جلست أمام الطاولة ومدت يدها بسرعة لتأخذ قطعة من اللحم في فمها متجاهلةً وجوده تمامًا
أيتها الوقحة! هذا طعامي! ولم تستأذنينني حتى! صرخ في وجهها فرفعت عينيها عن الطعام لترمقه بقرف ثم عادت لتأكل، لم تكن تعي ما تفعل بالأساس، الجوع والنعاس تملكا منها
اشتعل وجهه أكثر وتحرك نحوها ليسحبها من فستانها أحدثكِ وتتجاهلينني!

يا لكِ من زنديقة! قالها بقرف فتوسعت عينيها بغيظ قبل أن تردف بقى أنا زنديقة يابتاع آمان يالالالي!
هل تريدين أن تُقتلي اليوم؟ هددها بأعين مشتعلة فرفعت إحدى حاجبيها لتجيب بس ياض بقى خليني أطفح منك لله سممت عليا اللقمة.
ثم مدت يدها لتنتشل أكبر دجاجة موضوعة على الصينية وهي تنظر بعينيها إلى السفرة المليئة بجميع أصناف الطعام،
في حين كان هو يراقبها بصمت تلك المرة، هذه هي مختلفة فعلًا كما طلب!

ضيقت عينيها وهي تهمس من تحت أسنانها آه يا أتراك ياولاد الحرامية كل ده أكل! وتلاقيكوا سارقينه من المصريين الغلابة ياولاد الكلب وسايبينهم يسفوا التراب
سمع همهمات خافتة منها فسأل وهو يتفحصها بأعين ضيقة معذرة؟ ما الذي تقولينه؟
بمدح فيكم ياحبيب قلبي ثم غمزت إليه وأردفت أموت أنا في العيون الزرقا والدقن الشقرا دي!

رفع يده ليمسح على ذقنه بإحراج، لم تغازله جارية بتلك الطريقة الوقحة من قبل! وهذا نوعًا ما أعجبه بشدة،
بينما همت هي بافتراس الدجاجة التي في يدها
راقبها حتى انتهت أخيرًا وكان سيتكلم لكنه وجدها تتثائب بشدة وهذا لم يمنعه من التكلم على أية حال
ما اسمكِ؟
عائشة جمال وأنت؟
توسعت عينيه باستغراب؛ فمن لا يعرف اسمه!

محمد باشا البستانجي. قالها بفخر لكنه وجدها تضحك وتردف أنت أبوك كان جنايني؟ ومالك فخور أوي كده ليه؟
جحظت عينيه وقبل أن يجيب سمع صوت إرتطام شيء خارج جناحه فنهض ليفتح الباب ليجد زيدان مغشى عليه أمام الباب.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W