قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل السابع والعشرون

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل السابع والعشرون

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل السابع والعشرون

حسنًا، لم يحدث شيء، بدأ محمد كلامه لعمر الذي ظهرت على وجهه ابتسامة منتصرة لأن تفكيره كان صحيح؛ فهو توقع أن محمد لن يقدر على فعلها لكن محمد أكمل
لكن تلك لم تكن المرة الأولى، لذا فلا يمكننا الحكم على أي شيء من خلال نصيحتك الغبية، مازلت مصممًا بأنني لا أحبها والآن اغلق ذلك الموضوع السخيف لأنه ليس ذا أهمية، أنا سأرحل الآن، يمكنك التسكع كعادتك!

رمى بكلماته وتحرك بسرعة ولم يعطي لعمر أية فرصة بالتحدث بينما بقيَ الآخر واقفًا ينظر إلى ظهره بنظرة ساخرة تحولت إلى خبيثة عندما اختفى محمد عن أنظاره وسرعان ما تحرك مهرولًا إلى الخارج حتى وصل إلى فرسه وقفز عليه ليضرب باللجام ويتحرك خارجًا من القصر ومتوجهًا نحو السوق.

بعد ساعتين عاد يحمل حقيبة قماشية وهرول نحو الأعلى، تحديدًا نحو جناح محمد، وجد حارسين على الباب فأخبرهم أن يخبروا عائشة بأن عمر بيك يريدها؛ فهو يعرف أن محمد يحبسها في جناحه منذ حاولت تحريض الجواري ضده.
خرجت عائشة بابتسامة واسعة له فأحنى رأسه لها كيف حالكِ؟
نظرت له وللحقيبة في يده وأردفت بخير الحمدلله وأنت؟
بأفضل حال، بالمناسبة هل أنهيتِ الكتاب؟

لا، بس وصلت لآخره، محمد باشا بيقرألي جزء كل يوم، هو إيه الشنطة دي؟! أشارت بفضول نحو الحقيبة فضحك وحك ذقنه السوداء
هذه كتبٌ كثيرة! جلبتها لكِ مخصوص من السوق، في تخصصاتٍ كثيرة، وكلها بالعربية لا تقلقي!
راقب ملامحها تشتعل بحماس وسارعت بأخذ الحقيبة من يده ليتفاجئ بها تجلس على الأرض وتفتحها بسرعة لتتفحص الكتب بفرحة
سعيدة؟
رفعت رأسها له ونهضت تنفض فستانها وأومأت جدًا، شكرًا ياعمر بيك.

قهقه بخفة فتفحصت وجهه أكثر وبدأت بعصر عقلها من جديد، لا يمكن، هي قد رأته من قبل!
ما بالكِ تنظرين لي هكذا؟! عقد حاجبيه
ضيقت عينيها وهي تتفحص ملامح وجهه أكثر وتحك شعرها بتركيز أنا حاسة إني شوفتك قبل كده، بس هموت وأفتكر فين!
حك عمر عنقه وعقد حاجبيه ليحمحم لم نتقابل سوى الآن!
لا لا لا، أنا أكيد شوفتك قبل كده مش معقولة، وشك مألوف جدًا بس مش فاكرة فين!
ربما قابلتِ أخي!

لا ماقابلتش أخوك ورغم إنك ومحمد قرايب وأنتم الإتنين وسيمين بس شكلكم مختلف كليًا عن بعض..
رمش بعينيه وحمحم وهو يحك لحيته السوداء لا أعلم حقًا، على أي حال سعيدٌ بأنكِ تجدينني وسيمًا!
أنت ميكس كده وسيم على صايع وسرسجي، أنا مابحبش السرسجية...
لم يفهم منها أي شيء وضحك حسنًا، لا أمانع!
بتطلع في التلفزيون طيب؟ سألت بحيرة، لن تهدأ قبل أن تعرف أين قد رأت ذلك الرجل.

لم يفهم شيء وهذا زاد فضوله نحوها، ظريفة ومختلفة كثيرًا، لهجتها تعجبه، شعر بنفسه يتوتر وهذا جعله يحمحم ويحني رأسه بنبل مرة أخرى على كل حال، سأرحل الآن، سأود معرفة رأيكِ بالرواية، لا تنسي ذلك الأمر. ثم تراجع بجسده وراقبته يهرول مبتعدًا.

عاد محمد في المساء وتوجه فورًا إلى جناحه، دخل بهدوء ليجدها تتسطح على بطنها وتمسك بأحد الكتب وتقرأ فيه، ضيق عينيه بغضب، من أين جلبت الكتب! لكنه تفحصها أكثر، بدت جذابة بذلك الوضع بشكلٍ لا يصدق!
حمحم بصوتٍ عالٍ فانتبهت له ونهضت بسرعة تخبئ الكتاب لكنه سخر رأيته!
عدلت من خصلات شعرها وشبكت ذراعيها أمام خصرها وإيه يعني لما تشوفه! أنت كنت قفشتني مع واحد يعني!

شعر بقلبه ينقبض على تلك الفكرة وزمجر فيها لا تتفوهي بأشياء سيئة، من أين جلبتِ ذلك الكتاب؟!
عمر جابهولي!
ضيق عينيه بغيظ وتوعد عمر بداخله حسنًا يا وغد..
وبص جابلي عشرين كتاب تانيين! قالت وهي تتوجه نحو الحقيبة لكنه أمسك بها من يدها وزمجر لا يهم، احضري الطعام، جائع. لماذا يبدو غاضبًا!

كانا يأكلان سويًا من طبق الفول المطبوخ بالخضراوات واللحم ومازالت عائشة تفكر أين رأت عمر هذا من قبل حتى لمعت عينيها فجأة
أيوة أيوووة أفتكرت أنا شوفت عمر ده فين! صاحت بحماس فعقد حاجبيه وسأل وهو يكاد يشعر بالغيرة تأكل ثناياه لأنها تفكر بعمر أين؟
عمر ده شبه زين مالك بالظبط أقسم بالله! يا نهاري! عشان كده كنت حاسة إني شوفته قبل كده..

اضيقت عيناه وتجهمت ملامح وجهه ثم صك على فكيه قليلًا وحاول تنظيم أنفاسه السريعة ليردف بنبرة حاول جعلها طبيعية ومن هو، زين مالك؟!
توترت وهي تنظر إليه، يرمقها بنظرة متشككة، يبدو غاضب! ما بال هذا الرجل يغضب سريعًا!

زين مالك ده، ده كان، كان مدرس الإنجليزي بتاعي! اختلقت كذبة مناسبة لكنها رأت ملامح وجهه تنعقد أكثر ثم ترك الطعام ونفض يديه وشبك ذراعيه أمام صدره بعد أن رجع بظهره إلى ظهر الكرسي وهل كان جيدًا؟!
ضحكت بشدة وهي تومئ آه ده كان عظيم، خصوصًا في القواعد، ماقولكش بقى كان أسطورة قواعد، هو لوحده كان بيخترع قواعد جديدة للغة ماحدش سمعها قبل كده..

كم كان عمره؟ بدأت الغيرة تفتك به فعليًا وهو يحاول البقاء ثابتًا بقدر الإمكان
مش محددة أوي بس غالبًا في رينج ستة وعشرين سبعة وعشرين سنة!
كيف يجلب لكِ أبيكِ مدرس صغير في السن هكذا! هذا ليس جيدًا على الإطلاق! انفعل في آخر جملته فأدركت سببه أنفعاله وحاولت تهدئته
لا ماتقلقش أصل زين ده مش نوعي، ده نوع نورة، وهي اللي كانت عايزة تتجوزه مش أنا..
هدأ قليلًا وسأل من هي نورة؟

صاحبتي، هي اللي كانت بتحب زين ده على فكرة أصلها بتحب السرسجية، بس هو ماكنش يعرف بوجودها على قيد الحياة أصلًا! قهقهت وهي تضرب بكفيها معًا
وما هو نوعكِ؟! سأل فأجابت بدون تفكير لا أنا عن نفسي كنت معجبة بكريس هيمسورث، أنا ليا في نوع كريس هيمسورث ده!
شعرت بقبضتة على يديها فجأة وشدها ناحيته ليخترقها بنظراتٍ مشتعلة ماذا؟!

قصدي، قصدي، لما كنت مراهقة، الكلام ده من خمس سنين! أجابت بخوف فترك يدها وحدق إليها بنظراتٍ غاضبة لكنه تمالك نفسه؛ فلقد كانت طفلة
وكيف كان كريس هذا؟!
طويل وعينيه زرقا وشعره أشقر وعنده لحية شقرا و، صمتت لتنظر لمحمد لوهلة عندما وجدت زرقاوتيه تنظران لها باهتمام، مررت عينيها عليه من أعلى إلى أسفل بدهشة وبأعين متوسعة غير مصدقة
إحم إيه ده! همست لنفسها ثم نظرت لمحمد من جديد وكأنها تراه للمرة الأولى.

طب أقسم بالله أنا ما شربتش العمل بتاع الجواز! شربت بتاع السفر بس، يبقى إيه ده بقى! ولا ده عرض؟ أشرب عمل وخد التاني كخازوق هدية!
لم يفهم منها أي شيء لتكمل طب على فكرة بقى أنا قولت أجنبي، ومش معنى إنك شبهه إني هوافق!
لكنها سرعان ما تذكرت أن محمد ليس بعربي على أي حال! إنه تركي...!
تصدق يا محمد، همست نحوه بضحك فعقد حاجبيه أصدق ماذا؟

أنا عمري ما جاتلي الحاجة اللي أنا عايزاها ويوم ما جات، جات كخازوق بغض النظر إنه خازوق جميل ووسيم وكيوت وكده، بس ما زال خازوق سافل ومش محترم!
مازال لم يفهم أي شيء فتركها تهرتل كالمعتاد حتى نظرت له وضحكت أوعى تقولي إنك بتفكر في الجواز!
زواج؟!، لا أعلم حقًا، تمتم فعقدت حاجبيها وسخرت
إيه مش ناوي تتجوز ولا إيه ده حتى الزواج نصف الدين ولا أنت مقضيها ومكتفي!

حمحم ورفع يده ليحك عنقه كنت أفكر منذ مدة بهذا الأمر، بالطبع سأتزوج! أريد تكوين عائلة لست بصغيرٍ في السن..
أمتى؟
عندما تنجب إحدى جارياتي، ربما!
يبقى مش هتتجوز! ضحكت فعلت ملامح الاستغراب على وجهه لماذا تقولين هذا؟!
عشان ما فيش أي جارية ممكن تنجب لأنك مابتطلبش أي واحدة! قالت ببساطة وهي ترفع كتفيها لكنها وجدته يرمقها بنظرة خبيثة وأردف وهو يتقرب منها هامسًا عدا جارية واحدة..

تلاشت ابتسامتها فورًا ونظرت له بخوف إيه!
إيه ماذا؟ أريد تكملة نصف ديني! غمز نحوها وهو يقترب أكثر فبدأت يديها بالإرتجاف كالعادة وهي تتراجع للخلف لكن ذلك لم يمنعه من الاقتراب أكثر
رأى شفتيها ترتعشان والدموع تتكون في عينيها وهنا توقف ليضحك لكنني متعب الآن، ربما غدًا سأفكر بتكملة نصف ديني، ثم عاد ليجلس من جديد، هذا جزاء هروبها منه.

بعد الساعة كان يقرأ لها محمد من الرواية مثل كل يوم، أصبحت كالعادة اليومية لهما، يذهب محمد ليباشر أعماله في الصباح ثم يأتي في المساء ليتناولان الطعام سويًا وبعدها يستحم ويصلي ثم يتجادلان أو يتشاجران بشأن أي شيء، ثم يقرأ لها حتى يسقط أحدهما نائمًا أو كلاهما، إعتادا كثيرًا على سير يومهما بذلك المنوال، وأي تغيير يطرأ عليه يصبح غريبًا لهما، هما إعتادا التواجد سويًا، بقرب بعضهما.

لقد عرف الملك سالكياف أن نوركين كاذبة، كانت تحبه لكنها كانت تعرف أن مصيرهما مختلف ولا يمكن أن يتواجدا معًا، كانت تعرف بأن سالكياف هو كل ما تريده لكن المكان والزمان لم يكونا مناسبين لحبهما، أرادته أن يبتعد لحقن الدماء لكنه آثر الإقتراب حتى أحرقته نيران الحب والحرب معًا فسقط قتيلًا وسط المعركة وعندما علمت نوركين بخبر موته تحركت إلى خزانتها وأخرجت زجاجة من السم وتجرعتها بدون أي ذرة تردد، كانت فقط تريد لقاء سالكياف في الجنة ويعيشا سويًا بسلام ويفعلان ما لم يستطيعا فعله في هذه الدنيا...

انتبه على كون عائشة تمسح على عينيها فأغلق الكتاب وامتدت يده ليمسك بيدها وابتسم بخفوت الشيطانة متأثرة!
نكزته في كتفه ومسحت على عينيها من جديد وهي تنفي برأسها لا، طبعًا، مش هبكي عشان البطل مات لا، لكنها انفجرت بالبكاء من جديد فتحرك واقترب منها ليضمها إلى صدره وبدأ يربت على رأسها
أنا أيضًا حزنت، كانا يستحقان فرصة، لكنها رواية خيالية يا عزيزتي، لا تبكي..

أومأت وحاولت الإبتعاد عنه لكنه لم يسمح لها، كان يضمها بشدة ويده امتدت ليلعب بخصلات شعرها ثم مازحها محاولًا تشتيت إنتباهها شعركِ قد أصبح أطول، أحبه هكذا.
نجحت في الابتعاد عنه أخيرًا لتنظر إلى عينيه هنقرأ سوا تاني؟! فابتسم وأومأ نعم، لكن دعكِ من روايات عمر، سأجلب لكِ كتبًا أفضل من كتبه.
توسعت عينيها بسعادة واستغراب في آنٍ واحد بجد؟!

بلل شفتيه بلسانه وأومأ من جديد؛ فهو لن يسمح لأي شخص بأن يقدم لها شيء أزيد مما يقدمه هو، خاصةً إن كان شيء هي شغوفة به إلى تلك الدرجة، ولأنه أيضًا أحب القراءة معها، أحب عينيها المعلقة عليه وأحب مراقبة ردات فعلها على الأحداث، أحب أنهما يفعلان شيئًا سويًا غير الجدال!
شكرًا يا بودي! صاحت بحماس فقهقه عاليًا وتمدد على السرير ثم سحبها من يدها لتنام أيضًا وهو يتمتم موعد النوم.

كانت ستغمض عينيها لكنها فوجئت به يتزحزح قليلًا ليقترب منها ثم أمسك بيدها ليضعها على رأسه، شبه فهمت ما يريد دون أن يتكلم فبدأت بمداعبة خصلات شعره المموجة الطويلة لتظهر على محياه ابتسامة راضية.

في اليوم التالي استيقظت متأخرًا لتجد محمد ليس بالجوار، وبعد الأكل والصلاة خرجت لتبحث عن عمر لتخبره برأيها في القصة لتصطدم به خارجًا من جناح جورنال هانم وهو يضحك عاليًا ويتمتم حسنًا يا خالتي، لكنني سأخبر بكيزة هانم بذلك!
ضحكت بخفوت، بكيزة!
وقعت عينيه عليها فرفع يده ولوح لها بمرح ثم تقدم منها وأردف بنبرة ماكرة تبحثين عني؟!

أومأت خلصت الكتاب، جميل جدًا والنهاية واقعية إلى حد كبير، حبيت سالكياف أكتر بس نوركين أثبتت إنها كمان بتحبه في الآخر، بس في رأيي كان ممكن يعملوا حاجة أفضل من الحرب والانتحار!
أمال برأسه ثم شبك ذراعيه أمام صدره واستند على الحائط مثل ماذا؟

زي إنهم يهربوا سوا مثلًا! بس اللي حسيته إن سالكياف كان مش عايز يتخلى عن مُلكه، كان عايز نوركين وهو مازال ملك! وده اتسبب في موته وزوال مُلكه وفي نفس الوقت ما حصلش على نوركين، الهروب كان أفضل حل ليهم لأن ماحدش بياخد كل حاجة، لازم يضحي بحاجة في مقابل حاجة.
تبدين مُحبة لفكرة الهروب كثيرًا! ضحك فجف حلقها وابتلعت لعابها وهي تشيح بوجهها بعيدًا.

تبدين مختلفة كجارية، أتعلمين بهذا؟ لم أحب الجواري أبدًا لكن، يبدو أنني سأغير فكرتي.
عقدت حاجبيها وابتسمت ابتسامة جانبية مستغربة يعني أنت ماعندكش حرملك؟!

نفى برأسه وغمز لها ليجيب بنبرة ماكرة لا، لا أحب فكرة الحرملك، الكثير من النساء الواقعات في حبي وعلي أن أهتم بهن جميعًا واستمع لثرثراتهن الفارغة حول أشياء سخيفة، يبدو الأمر مملًا لي! لأكون صريحًا لا أعلم كيف أن محمد ووليد أخواي ينظمان الأمر هكذا، أنا فقط سأحتمل واحدة فقط لتبقى معي!
اتسعت ابتسامتها وحكت شعرها قليلًا حلو إنك بتفكر كده، أنت من مؤيدين الأنثى الواحدة يعني؟!

ليس تحديدًا لكن لو أحببت واحدة فنعم سأبقى مخلصًا لها ولن أذهب لسواها.
كانا يتحدثان في منتصف الردهة وبعض الخدم يتحركون يمينًا ويسارًا كما أن هناك بعض الحراس أيضًا، وهذا جعله يعرض عليها تريدين الذهاب إلى الحديقة؟
رأى وجهها يُشرق فورًا لكن سرعان ما بهتت ابتسامتها وأردفت بإحباط ياريت بس محمد باشا مانع خروج الجواري للحديقة بدون أذنه!

ظهرت ابتسامة شيطانية على وجه عمر ونظر يمينًا ويسارًا ثم همس لها فقط اتبعيني. فتبعته فورًا لتجده يتوجه نحو ممرٍ ضيق وهمهم نحوها هذا ممرٌ يقود إلى الحديقة.
لكن فور وصوله وجد هناك حارسين أمامه فتراجع بسرعة وهمس بخفوت بنبرة ضاحكة يبدو أن محمد باشا وضع حراس، عظيم!

تراجعا مجددًا وخرجا من الممر وكانا سيرحلان لكنهما توقفا فور وقوع نظرهما على كريستين تتسلل بخوف نحو نفس الممر ولم تنتبه لهما لأنهما كانا يقفان خلف إحدى الحوائط، كانت تحمل في يدها ظرفًا مُغلقًا وهي تتلفت يمينًا ويسارًا
نظرت عائشة إلى عمر فنظر لها أيضًا وسرعان ما تسللا خلفها ليريا ماذا تفعل، سلمت الظرف إلى أحد الحراس ثم همست له بشيء لم يسمعاه فتحركا بسرعا وابتعدا عن ذلك المكان تمامًا.

قادها عمر نحو السطح ووقفا ينظران إلى بعضهما بشك
نقول لمحمد باشا؟! نطقت أخيرًا بنبرة متحمسة لأنها فعليًا تكره كريستين!
لا أعلم، لكنه سيقطع رقبتها ونحن لا نعلم ما الذي كان يحدث!
رغم كرهها لكريستين فهي أومأت وصمتت، لا تريد للأمر أن يصل للقتل! هي لا تريد التسبب في قتل أي شخص..

انسي الأمر، لا أظن أنه شيءٌ سيء، لأن كريستين معه منذ السنتين، كانت هدية له من السلطان العثماني بنفسه، أعطاه إياها كهدية وأظن أن الأمور لن تكون جيدة لو قام محمد بقتل هدية السلطان، سنتسبب بالمشاكل لا أكثر.
أومأت رغم عدم اقتناعها لكنها كانت تفكر بشيءٍ آخر تمامًا، عمر يبدو وكأنه، على استعداد لإخراجها!
نظرت نحوه لتجده يبتسم فحمحمت عمر بي، لكنه قاطعها متذمرًا لا أحب الألقاب، اسمي عمر..

إيه ده عادي! استغربت فضحك وتمتم بالطبع، فأنتِ ستكونين زوجة أخي المستقبلية ربما!
هربت الدماء من وجهها وحمحمت طب بمناسبة إني هبقى زوجة أخيك المستقبلية، ممكن أطلب منك طلب؟
أومأ باهتمام والتفت لها بكامل جسده فأكملت ممكن تخرجني أزور خالتي لأني طلبت من محمد باشا وهو رافض يخرجني، هشوفها ربع ساعة ساعة بس وهنرجع بسرعة من غير ما يعرف!

رفع يده ليحك ذقنه السوداء وعلق عينيه العسلية عليها لفترة، كلام محمد يتردد في عقله عن كيف أنها هلاك لكن، لا تبدو له كذلك، تبدو لطيفة وطيبة جدًا وحتى عينيها تشع بالبراءة لكن، لقد قال محمد بأنها مخادعة!
أين هي خالتكِ تلك؟ سأل أخيرًا فارتفعت ضربات قلبها وبدأ تنفسها يزداد ثم أجابت درب البرابرة..

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W